نبيذ في الصباح
بينما كانوا يتحدثون ويضحكون، بدا الأمر كما لو أنهم عادوا إلى أيام صداقتهم الأولى، عندما لم تكن هناك حواجز في قلوبهم. مر الوقت سريعًا، وقبل أن يشعروا بذلك، حل الظلام. أحضر مي تشانغسو نبيذًا ودعاهم للبقاء، ولم يرفض الثلاثة، فغمرت ثرثرة لطيفة الغرفة وهم يتحدثون عن كل شيء تحت الشمس، باستثناء السياسة وشؤون البلاط.
“هل ما زلت تريد النهوض؟” صرخ الطبيب يان. “إذا سمحت لك بالنهوض من سريرك قبل مرور ثلاثة أيام، فلن يكون اسمي يان!”
“شكرًا لك،” التفت مي تشانغسو إلى فييليو. “هل هناك أي شخص آخر تريد دعوته؟”
كان النبيذ مشروبٌ قويًا من الشمال، واحترق في حلقهم. صرخ يان يوجين: “هذا نبيذ يليق بالرجل!” وشرب كوبًا كبيرًا دفعة واحدة قبل أن يختنق ويلهث من الألم. بالمقارنة، كان شقيقا عائلة شي أكثر تحضرًا، فرغم ذوقه الرفيع وقدرته المذهلة على تحمل النبيذ، لم يرتشف شي بي إلا كوباً صغيراً ببطء. في لحظة ما، ظهر فييليو في الغرفة، وكان ينظر بفضول إلى السائل على الطاولة.
“القائد مينغ؟!”
“الصغير فييليو…” كان يان يوجين ثملاً بعض الشيء، ولم يُعر اهتماماً للهواء البارد حول فييليو، بل رفع كأساً من النبيذ وأشار إليه. “هل جربت هذا من قبل؟ إنه لذيذ جداً…”
“لا تعبث معه،” ضحك مي تشانغسو، الذي كان يشرب الحساء بسبب مرضه، وأوقفه على عجل. “فييليو لا يزال صغيراً.”
“ما هي الأشياء السخيفة التي قلتها الآن، لتجعل الأخ سو يعلمك درسًا؟” عاد يان يوجين إلى مقعده بعد تمرينه في الغرفة، وقد التقط الجملة الأخيرة.
“بدأتُ شرب النبيذ في الرابعة عشرة من عمري، ممَّ تخاف؟ فييليو صبي، وإذا لم يتعلم الشرب، فلن يصبح رجلاً أبداً.” لوّح يان يوجين بلا مبالاة. “تعال، تعال، تعال، جرب كأساً.”
“تينغشينغ… هذا الاسم مألوف جدًا، أين سمعته من قبل…” حكّ يان يوجين رأسه.
نظر فييليو إلى الأخ الأكبر سو، ورأى أنه يبتسم ولا يبدو عليه أي نية لإيقافه، فتقدم، وقبِل الكأس، وارتشف منه. فجأة امتلأ فمه بوخزات إبر صغيرة، وبدا الدخان يتصاعد من رأسه.
رفع مي تشانغسو كوب الشاي، مستنشِقًا عبيره النقي، وتنهد في قلبه. كان شي بي، في النهاية، طفلًا نشأ في كنف عائلته، ولم يختبر الوحدة الحقيقية طوال حياته. كيف يُمكن أن يُقارن صخب وحماس الصالونات الرومانسية بدفء وحب المنزل والعائلة؟
كان النبيذ مشروبٌ قويًا من الشمال، واحترق في حلقهم. صرخ يان يوجين: “هذا نبيذ يليق بالرجل!” وشرب كوبًا كبيرًا دفعة واحدة قبل أن يختنق ويلهث من الألم. بالمقارنة، كان شقيقا عائلة شي أكثر تحضرًا، فرغم ذوقه الرفيع وقدرته المذهلة على تحمل النبيذ، لم يرتشف شي بي إلا كوباً صغيراً ببطء. في لحظة ما، ظهر فييليو في الغرفة، وكان ينظر بفضول إلى السائل على الطاولة.
“طعمه سيء!” شعر فييليو بأنه قد خُدع، فألقى الكوب بالأرض واندفع نحو يان يوجين. دفع ابن العم الإمبراطوري الطاولة جانبًا وقفز لتفادي الهجوم، وبدأ الاثنان يطيران في أرجاء الغرفة في حالة من الهياج. في البداية، شعر شياو جينغروي بالقلق، لكن عندما رأى أن فييليو كان يطارده فقط ليُنفّس عن غضبه، ولم يكن ينوي إيذاءه حقًا، استرخى أخيرًا.
“منذ أن جئت إلى جينلينغ، لم تُتح لـ فييليو فرصة كبيرة للعب بهذه الطريقة”، ابتسم مي تشانغسو. “لذا في كل مرة تأتون فيها، يكون سعيدًا للغاية.”
“منذ أن جئت إلى جينلينغ، لم تُتح لـ فييليو فرصة كبيرة للعب بهذه الطريقة”، ابتسم مي تشانغسو. “لذا في كل مرة تأتون فيها، يكون سعيدًا للغاية.”
لم يشعر شياو جينغروي قط أن فييليو كان سعيدًا برؤيتهم، لكن كان من المؤكد أن هذا المنزل بدا فارغًا وهادئًا بعض الشيء، لذلك لم يستطع إلا أن يسأل: “أخي سو، هل ستكتفي بهؤلاء القلة في منزلك للعام الجديد؟”
لدهشته، رفع مي تشانغسو حاجبه وأجاب: “حسنًا، لا أستطيع الذهاب فأنا ما زلت أتعافى، لكن يمكنك اصطحاب فييليو معك.”
“منذ أن جئت إلى جينلينغ، لم تُتح لـ فييليو فرصة كبيرة للعب بهذه الطريقة”، ابتسم مي تشانغسو. “لذا في كل مرة تأتون فيها، يكون سعيدًا للغاية.”
“ليلة رأس السنة، أجل، هذا كل ما في الأمر. لكن في اليوم الثالث أو الرابع من العام الجديد، سأدعو بعض الضيوف. ستأتون أنتم أيضًا، أليس كذلك؟”
“شكرًا لك،” ابتسم مي تشانغسو له بحرارة. “لكن من قال أننا سنكون نحن الاثنين فقط هنا؟ ألم تر عندما دخلت، كان هناك ما لا يقل عن عشرين شخصًا في الفناء؟”
“سآتي في أي وقت،” نظر شياو جينغروي إلى فييليو، ثم إلى مي تشانغسو، وقال بحزن، “لكن إذا كنتما انتما فقط هنا ليلة رأس السنة، فسيكون ذلك موحشًا للغاية. تعالا إلى منزلي في العام الجديد، سيكون والدي تشو وعائلته في العاصمة أيضًا، وسيكون المكان مليئاً بالحيوية.”
نظر فييليو إلى الأخ الأكبر سو، ورأى أنه يبتسم ولا يبدو عليه أي نية لإيقافه، فتقدم، وقبِل الكأس، وارتشف منه. فجأة امتلأ فمه بوخزات إبر صغيرة، وبدا الدخان يتصاعد من رأسه.
“شكرًا لك،” ابتسم مي تشانغسو له بحرارة. “لكن من قال أننا سنكون نحن الاثنين فقط هنا؟ ألم تر عندما دخلت، كان هناك ما لا يقل عن عشرين شخصًا في الفناء؟”
“لكن هؤلاء الناس… ليسوا من العائلة…”
“الصغير فييليو…” كان يان يوجين ثملاً بعض الشيء، ولم يُعر اهتماماً للهواء البارد حول فييليو، بل رفع كأساً من النبيذ وأشار إليه. “هل جربت هذا من قبل؟ إنه لذيذ جداً…”
“هل تقول إن أهل قصرك الموقر هم عائلتي؟” تحدث مي تشانغسو بحدة مفرطة عن غير قصد، لكنه أدرك أنه بالغ في رد فعله، فخفف من حدة نبرته. “ليلة رأس السنة مناسبة لاجتماع العائلة، ستكون عائلتك بأكملها هناك، فأي مكان سأختار؟ علاوة على ذلك، فإن رئيس أسرة نينغ الإمبراطورية هو والدك، ولن يكون من اللائق دعوة شخص غريب إلى تجمع عائلتك دون موافقته.”
“أي عم كبير؟” سأل شي بي.
تحدث شياو جينغروي باندفاع دون تفكير، وعندما سمع ذلك، أدرك أنه كان وقحًا، فأخفض رأسه وقال: “الأخ سو محق.”
بينما كانوا يتحدثون ويضحكون، بدا الأمر كما لو أنهم عادوا إلى أيام صداقتهم الأولى، عندما لم تكن هناك حواجز في قلوبهم. مر الوقت سريعًا، وقبل أن يشعروا بذلك، حل الظلام. أحضر مي تشانغسو نبيذًا ودعاهم للبقاء، ولم يرفض الثلاثة، فغمرت ثرثرة لطيفة الغرفة وهم يتحدثون عن كل شيء تحت الشمس، باستثناء السياسة وشؤون البلاط.
“ما هي الأشياء السخيفة التي قلتها الآن، لتجعل الأخ سو يعلمك درسًا؟” عاد يان يوجين إلى مقعده بعد تمرينه في الغرفة، وقد التقط الجملة الأخيرة.
اندهش مي تشانغسو. لقد توفي كل من السيد العجوز يان ووالدة يان يوجين، ولم يكن لديه إخوة أو أخوات، فإذا كان والده قد تركه ليتأمل في غرفته، فلا بد أن هذا الطفل الذي أحب الإثارة سيشعر بالوحدة حقًا…
عبس مي تشانغسو، كما لو أن بعض الأفكار نشأت من هذه الكلمات، كان وجهه شاحباً بعض الشيء، والتفتت نظراته العميقة نحو شياو جينغروي.
“جينغروي يعني خيراً، كان قلقًا من أن أشعر أنا وفييليو بالوحدة في ليلة رأس السنة.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة، وكأنه يريد أن ترك الموضوع .
“لم تدعُ الأخ سو إلى منزلكَ للاحتفال برأس السنة، أليس كذلك؟” اصاب يان يوجين كبد الحقيقة من المحاولة الأولى، فانحنى وضرب بقبضته جبين شياو جينغروي. “هل لديكَ أي عقل؟”
“لقد نسي الأخ الأكبر أن يُراعي جميع الجوانب المختلفة.” لطالما كان شي بي على وفاق مع شياو جينغروي، وبعد أن اكتشف حقيقة خداع والده له، اعتمد كليًا على راحة ودعم أخيه الأكبر، ولذلك هبّ للدفاع عنه الآن. “قد يكون لديكَ عقل، لكن ألا تُبددها كلها على الطعام والمتعة؟”
“لقد نسي الأخ الأكبر أن يُراعي جميع الجوانب المختلفة.” لطالما كان شي بي على وفاق مع شياو جينغروي، وبعد أن اكتشف حقيقة خداع والده له، اعتمد كليًا على راحة ودعم أخيه الأكبر، ولذلك هبّ للدفاع عنه الآن. “قد يكون لديكَ عقل، لكن ألا تُبددها كلها على الطعام والمتعة؟”
هز يان يوجين رأسه. “لم يُحب الأخ سو الإثارة قط، وعلى أي حال، هناك فييليو ليؤنسه، إن كنت ستحزن على أحد، فحزن عليّ. ففي كل عام، بمجرد انتهاء مراسم الانحناء للأجداد، سأبقى في المنزل وحدي…”
“أول شخص في هذه المدينة هزم فييليو في قتال.”
سأل مي تشانغسو بفضول: “ووالدك؟”
“منذ أن جئت إلى جينلينغ، لم تُتح لـ فييليو فرصة كبيرة للعب بهذه الطريقة”، ابتسم مي تشانغسو. “لذا في كل مرة تأتون فيها، يكون سعيدًا للغاية.”
“يعود إلى غرفته ليتأمل.”
اندهش مي تشانغسو. لقد توفي كل من السيد العجوز يان ووالدة يان يوجين، ولم يكن لديه إخوة أو أخوات، فإذا كان والده قد تركه ليتأمل في غرفته، فلا بد أن هذا الطفل الذي أحب الإثارة سيشعر بالوحدة حقًا…
“لا تعبث معه،” ضحك مي تشانغسو، الذي كان يشرب الحساء بسبب مرضه، وأوقفه على عجل. “فييليو لا يزال صغيراً.”
“لماذا تبحث عن العطف؟” وبخه شي بي مبتسمًا. “لطالما كنتَ فتىً لعوبًا، ألا تشعر بسعادة أكبر بدون والدك الذي يُملي عليك ما تفعله؟ تقضي وقتك في الصالونات محاطاً بحشودٍ من الجميلات، كيف لك أن تشعر بالوحدة؟”
هز يان يوجين رأسه. “لم يُحب الأخ سو الإثارة قط، وعلى أي حال، هناك فييليو ليؤنسه، إن كنت ستحزن على أحد، فحزن عليّ. ففي كل عام، بمجرد انتهاء مراسم الانحناء للأجداد، سأبقى في المنزل وحدي…”
رفع مي تشانغسو كوب الشاي، مستنشِقًا عبيره النقي، وتنهد في قلبه. كان شي بي، في النهاية، طفلًا نشأ في كنف عائلته، ولم يختبر الوحدة الحقيقية طوال حياته. كيف يُمكن أن يُقارن صخب وحماس الصالونات الرومانسية بدفء وحب المنزل والعائلة؟
سأل مي تشانغسو بفضول: “ووالدك؟”
لم يُنكر يان يوجين كلمات شي بي، وابتسامته الدائمة لا تزال على شفتيه، كما لو أنه لم يُعر أي اهتمام. “أخي سو، هل تريد أن تأتي معي إلى بيوت الترفيه في شارع السوق الحلزوني هذا العام؟ انظر، فييليو قد كبر تقريبًا…”
“ماذا تفعلون جميعًا هنا؟” التفت مي تشانغسو حوله واكتشف أنه كان مُستلقيًا على سريره، مُرتديًا رداء نومه الخاص وملفوفاً ببطانيةٍ ناعمة.
لدهشته، رفع مي تشانغسو حاجبه وأجاب: “حسنًا، لا أستطيع الذهاب فأنا ما زلت أتعافى، لكن يمكنك اصطحاب فييليو معك.”
“القائد مينغ؟!”
“اصطحابه وحدي؟” قفز يان يوجين مذعوراً. “هذا لن ينفع. ماذا لو غضب عندما تلمسه السيدات، من سيستطيع إيقافه؟”
“لن يغضب، فييليو خاصتنا ذو مزاج جيد جدًا،” ابتسم مي تشانغسو. “بعد أن تُقدّم القرابين لأسلافك، تعال إلى منزلي لنشرب بعض النبيذ معًا، وبعد ذلك، يمكنك اصطحاب فييليو للعب. هذا العام، لسنا في مقاطعة لانغ، وقد مرضتُ مؤخراً، لذا لا بد أن فييليو يشعر ببعض الاضطراب.”
سأل مي تشانغسو بفضول: “ووالدك؟”
“بدأتُ شرب النبيذ في الرابعة عشرة من عمري، ممَّ تخاف؟ فييليو صبي، وإذا لم يتعلم الشرب، فلن يصبح رجلاً أبداً.” لوّح يان يوجين بلا مبالاة. “تعال، تعال، تعال، جرب كأساً.”
“تينغشينغ!” صرخ فييليو فجأة.
“حسنًا!” تمدد يان يوجين بكسل وقفز. “النبيذ الجيد يُرضي الروح، لكن لا ينبغي أن يجلب الكثير من الفرح، وإلا سيبدو كل ما يأتي بعده باهتًا بالمقارنة. أرى أنكم جميعًا قد غلب عليكم الحزن بعد بضع كؤوس، وإذا استمرينا في الشرب، فهل ستبدأون بالبكاء وغناء الأغاني الحزينة؟ يبدو الأخ سو متعبًا، حان وقت مغادرتنا.”
“تينغشينغ… هذا الاسم مألوف جدًا، أين سمعته من قبل…” حكّ يان يوجين رأسه.
“هل تريد إحضار تينغشينغ للعب؟” داعب مي تشانغسو شعر الشاب.
“حسنًا!” تمدد يان يوجين بكسل وقفز. “النبيذ الجيد يُرضي الروح، لكن لا ينبغي أن يجلب الكثير من الفرح، وإلا سيبدو كل ما يأتي بعده باهتًا بالمقارنة. أرى أنكم جميعًا قد غلب عليكم الحزن بعد بضع كؤوس، وإذا استمرينا في الشرب، فهل ستبدأون بالبكاء وغناء الأغاني الحزينة؟ يبدو الأخ سو متعبًا، حان وقت مغادرتنا.”
بينما كانوا يتحدثون ويضحكون، بدا الأمر كما لو أنهم عادوا إلى أيام صداقتهم الأولى، عندما لم تكن هناك حواجز في قلوبهم. مر الوقت سريعًا، وقبل أن يشعروا بذلك، حل الظلام. أحضر مي تشانغسو نبيذًا ودعاهم للبقاء، ولم يرفض الثلاثة، فغمرت ثرثرة لطيفة الغرفة وهم يتحدثون عن كل شيء تحت الشمس، باستثناء السياسة وشؤون البلاط.
“آنغ!”
“جينغروي يعني خيراً، كان قلقًا من أن أشعر أنا وفييليو بالوحدة في ليلة رأس السنة.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة، وكأنه يريد أن ترك الموضوع .
“تينغشينغ… هذا الاسم مألوف جدًا، أين سمعته من قبل…” حكّ يان يوجين رأسه.
“الأخ الأكبر لي، عليّ أن أكلفك بإرسال رسالة إلى السيد شيسان نيابةً عني، أطلب منه التحقيق في جميع السفن الرسمية التي رست في الميناء مؤخرًا لمعرفة ما إذا كانت لها أي صلة بتهريب البارود.”
“إنه أحد الأطفال الثلاثة الذين هزموا بايلي تشي،” تذكر شياو جينغروي بوضوح. “بعد إطلاق سراحه من البلاط المنعزل، عيّنه الأمير جينغ حارسًا شخصيًا له، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح، الأطفال الثلاثة جميعهم في مقرّ جينغ الإمبراطوري الآن.” أومأ مي تشانغسو برأسه. “يمكن أن يتمكنوا من الخروج إذا طلبوا إجازة من قائدهم، أليس كذلك؟”
“تينغشينغ… هذا الاسم مألوف جدًا، أين سمعته من قبل…” حكّ يان يوجين رأسه.
“أعتقد أن الأمر سيكون على ما يرام،” قال يان يوجين بإخلاص. “لقد أنقذتهم، في النهاية، وعندما يحين الوقت، سأذهب لآخذهم بدلا عنك، وأرى إن كان هناك من يجرؤ على رفض السماح لهم بالخروج.”
“أعتقد أن الأمر سيكون على ما يرام،” قال يان يوجين بإخلاص. “لقد أنقذتهم، في النهاية، وعندما يحين الوقت، سأذهب لآخذهم بدلا عنك، وأرى إن كان هناك من يجرؤ على رفض السماح لهم بالخروج.”
فكّر فييليو بجدية للحظة. “عمي الكبير!”
“شكرًا لك،” التفت مي تشانغسو إلى فييليو. “هل هناك أي شخص آخر تريد دعوته؟”
لم يشعر شياو جينغروي قط أن فييليو كان سعيدًا برؤيتهم، لكن كان من المؤكد أن هذا المنزل بدا فارغًا وهادئًا بعض الشيء، لذلك لم يستطع إلا أن يسأل: “أخي سو، هل ستكتفي بهؤلاء القلة في منزلك للعام الجديد؟”
“لكن هؤلاء الناس… ليسوا من العائلة…”
فكّر فييليو بجدية للحظة. “عمي الكبير!”
“هل تريد إحضار تينغشينغ للعب؟” داعب مي تشانغسو شعر الشاب.
لم يشعر شياو جينغروي قط أن فييليو كان سعيدًا برؤيتهم، لكن كان من المؤكد أن هذا المنزل بدا فارغًا وهادئًا بعض الشيء، لذلك لم يستطع إلا أن يسأل: “أخي سو، هل ستكتفي بهؤلاء القلة في منزلك للعام الجديد؟”
“العم الكبير لا يستطيع الحضور، فالعم الكبير لديه عائلته الخاصة، وعليه البقاء معهم طوال العام الجديد.”
“آنغ!”
“أي عم كبير؟” سأل شي بي.
بينما كانوا يتحدثون ويضحكون، بدا الأمر كما لو أنهم عادوا إلى أيام صداقتهم الأولى، عندما لم تكن هناك حواجز في قلوبهم. مر الوقت سريعًا، وقبل أن يشعروا بذلك، حل الظلام. أحضر مي تشانغسو نبيذًا ودعاهم للبقاء، ولم يرفض الثلاثة، فغمرت ثرثرة لطيفة الغرفة وهم يتحدثون عن كل شيء تحت الشمس، باستثناء السياسة وشؤون البلاط.
“أول شخص في هذه المدينة هزم فييليو في قتال.”
“الأخ الأكبر لي، عليّ أن أكلفك بإرسال رسالة إلى السيد شيسان نيابةً عني، أطلب منه التحقيق في جميع السفن الرسمية التي رست في الميناء مؤخرًا لمعرفة ما إذا كانت لها أي صلة بتهريب البارود.”
“تينغشينغ… هذا الاسم مألوف جدًا، أين سمعته من قبل…” حكّ يان يوجين رأسه.
“القائد مينغ؟!”
صُدم الشبان الثلاثة. نظر يان يوجين إلى فييليو وهز رأسه. “من عبد مجرم صغير إلى القائد العام للحرس الإمبراطوري، أعتقد أنك الوحيد في العالم الذي لديه قائمة ضيوف غريبة كهذه.”
سأل مي تشانغسو بفضول: “ووالدك؟”
“أي عم كبير؟” سأل شي بي.
“في نظر فييليو، لا يوجد سوى الإعجاب والكراهية، فما الذي يهمه في الاختلاف في الرتبة والهوية؟” قال مي تشانغسو. “أليس الأمر أبسط هكذا؟”
“بدأتُ شرب النبيذ في الرابعة عشرة من عمري، ممَّ تخاف؟ فييليو صبي، وإذا لم يتعلم الشرب، فلن يصبح رجلاً أبداً.” لوّح يان يوجين بلا مبالاة. “تعال، تعال، تعال، جرب كأساً.”
“يعود إلى غرفته ليتأمل.”
“من المؤسف أنه لا يوجد الكثير ممن يستطيعون رؤية العالم بهذه الطريقة…” تنهد شياو جينغروي بخفة. “الهوية كالجلد الثاني للإنسان، وإذا تمزق، أخشى أن يتغير شكله تمامًا…”
عبس مي تشانغسو، كما لو أن بعض الأفكار نشأت من هذه الكلمات، كان وجهه شاحباً بعض الشيء، والتفتت نظراته العميقة نحو شياو جينغروي.
“تينغشينغ!” صرخ فييليو فجأة.
لأنه كان متعبًا بعض الشيء، وبسبب الحزن والكآبة نتيجة كلمات شياو جينغروي، شعر مي تشانغسو بأن مشاعره قد أثيرت وأنه بحاجة لبعض الوقت بمفرده ليهدأ، لذلك لم يطلب منهم البقاء، بل دعاهم بهدوء لزيارته مرة أخرى، واستعد للنهوض لمرافقتهم في طريقهم للخروج.
“حسنًا!” تمدد يان يوجين بكسل وقفز. “النبيذ الجيد يُرضي الروح، لكن لا ينبغي أن يجلب الكثير من الفرح، وإلا سيبدو كل ما يأتي بعده باهتًا بالمقارنة. أرى أنكم جميعًا قد غلب عليكم الحزن بعد بضع كؤوس، وإذا استمرينا في الشرب، فهل ستبدأون بالبكاء وغناء الأغاني الحزينة؟ يبدو الأخ سو متعبًا، حان وقت مغادرتنا.”
“هل انتهيت من إصدار الضجيج؟” أمسك الطبيب يان معصمه بعنف وبدأ يتحسس نبضه، عبس للحظة طويلة، ثم أمسك معصمه الآخر وتحسس نبضه مرة أخرى، ثم حدّق تحت جفنيه ونظر إلى لسانه. لم يتحدث عن مسار مرضه، بل كان يُلقي محاضراتٍ مُوبِّخةً حول أنّ الشباب في هذه الأيام لا يعرفون كيف يعتنون بأجسادهم، وكيف أن صحة الإنسان هي الأهم، وكيف يجب عليه أن يحافظ على هدوء عقله وروحه ويتجنب أي انفعال… راقبه مي تشانغسو بهدوء، دون أن ينطق بكلمة واحدة اعتراضًا، ومن تعبير وجهه بدا أنه يُنصت بجدية بالغة.
“شكرًا لك،” التفت مي تشانغسو إلى فييليو. “هل هناك أي شخص آخر تريد دعوته؟”
“معك حق.” نهض شياو جينغروي أيضًا. “الأخ سو لا يزال مريضًا، لذا يجب عليك أن ترتاح أكثر لتتعافى. لقد أزعجناك طويلًا، حان وقت رحيلنا.”
“لم تدعُ الأخ سو إلى منزلكَ للاحتفال برأس السنة، أليس كذلك؟” اصاب يان يوجين كبد الحقيقة من المحاولة الأولى، فانحنى وضرب بقبضته جبين شياو جينغروي. “هل لديكَ أي عقل؟”
لأنه كان متعبًا بعض الشيء، وبسبب الحزن والكآبة نتيجة كلمات شياو جينغروي، شعر مي تشانغسو بأن مشاعره قد أثيرت وأنه بحاجة لبعض الوقت بمفرده ليهدأ، لذلك لم يطلب منهم البقاء، بل دعاهم بهدوء لزيارته مرة أخرى، واستعد للنهوض لمرافقتهم في طريقهم للخروج.
“لكن هؤلاء الناس… ليسوا من العائلة…”
“حسنًا!” تمدد يان يوجين بكسل وقفز. “النبيذ الجيد يُرضي الروح، لكن لا ينبغي أن يجلب الكثير من الفرح، وإلا سيبدو كل ما يأتي بعده باهتًا بالمقارنة. أرى أنكم جميعًا قد غلب عليكم الحزن بعد بضع كؤوس، وإذا استمرينا في الشرب، فهل ستبدأون بالبكاء وغناء الأغاني الحزينة؟ يبدو الأخ سو متعبًا، حان وقت مغادرتنا.”
“الرياح قوية ويبدو أن الثلج يتساقط مجددًا يا أخي سو، لا داعي لمرافقتنا.” ساعده شياو جينغروي على كرسي بسرعة. “لستَ بحاجة لأن تكون مهذبًا معنا نحن الثلاثة، فنحن جميعًا أصدقاء هنا. اعتنِ بنفسك جيدًا يا أخي سو، وسنأتي لرؤيتك قريبًا.”
“معك حق.” نهض شياو جينغروي أيضًا. “الأخ سو لا يزال مريضًا، لذا يجب عليك أن ترتاح أكثر لتتعافى. لقد أزعجناك طويلًا، حان وقت رحيلنا.”
“طعمه سيء!” شعر فييليو بأنه قد خُدع، فألقى الكوب بالأرض واندفع نحو يان يوجين. دفع ابن العم الإمبراطوري الطاولة جانبًا وقفز لتفادي الهجوم، وبدأ الاثنان يطيران في أرجاء الغرفة في حالة من الهياج. في البداية، شعر شياو جينغروي بالقلق، لكن عندما رأى أن فييليو كان يطارده فقط ليُنفّس عن غضبه، ولم يكن ينوي إيذاءه حقًا، استرخى أخيرًا.
ابتسم مي تشانغسو ولم يُلحّ، بل نادى فييليو ليرافقهم في طريقهم للخروج، ثم اتكأ على وسادته، مُستعدًا لإغلاق عينيه ليرتاح. ربما لأن هذا اليوم كان مُرهقًا للغاية، سرعان ما أصبح عقله مشوشًا ومشتتًا، حيث كان ينجرف داخل وخارج نوم مضطرب، كان جسده كله يحترق بالحرارة في لحظة ثم يبدو وكأنه غارق في الماء المثلج حتى العظم في اللحظة التالية، وهو يتقلب ويدور في فراشه لما بدا وكأنه أبدية قبل ان يشعر بألم مفاجئ يحيط بقلبه، قفز جسده كله عندما استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليرى ثلاثة وجوه تنظر إليه من الأعلى.
“بدأتُ شرب النبيذ في الرابعة عشرة من عمري، ممَّ تخاف؟ فييليو صبي، وإذا لم يتعلم الشرب، فلن يصبح رجلاً أبداً.” لوّح يان يوجين بلا مبالاة. “تعال، تعال، تعال، جرب كأساً.”
“ماذا تفعلون جميعًا هنا؟” التفت مي تشانغسو حوله واكتشف أنه كان مُستلقيًا على سريره، مُرتديًا رداء نومه الخاص وملفوفاً ببطانيةٍ ناعمة.
صُدم الشبان الثلاثة. نظر يان يوجين إلى فييليو وهز رأسه. “من عبد مجرم صغير إلى القائد العام للحرس الإمبراطوري، أعتقد أنك الوحيد في العالم الذي لديه قائمة ضيوف غريبة كهذه.”
“لقد أغمي عليك وظللتَ فاقدًا للوعي طوال الليل، ألا تعلم؟” داعب الطبيب يان لحيته البيضاء بغضب. “انظر من النافذة، لقد أشرقت الشمس، هل تُحاول إخافتنا جميعًا حتى الموت؟”
لأنه كان متعبًا بعض الشيء، وبسبب الحزن والكآبة نتيجة كلمات شياو جينغروي، شعر مي تشانغسو بأن مشاعره قد أثيرت وأنه بحاجة لبعض الوقت بمفرده ليهدأ، لذلك لم يطلب منهم البقاء، بل دعاهم بهدوء لزيارته مرة أخرى، واستعد للنهوض لمرافقتهم في طريقهم للخروج.
“أول شخص في هذه المدينة هزم فييليو في قتال.”
“…آه؟ …لم أشعر بأي شيء يُذكر، وأشعر أنني بخير الآن…” حاول مي تشانغسو النهوض من على الوسائد، لكن فييليو أحاطه بذراعيه، فلم يستطع إلا أن يسقط على السرير، وهو يربت على ظهر الشاب مطمئنًا. “فييليو، لا تخف، الأخ الأكبر سو كان نائمًا للتو، ساعدني على النهوض، حسنًا؟”
“لقد أغمي عليك وظللتَ فاقدًا للوعي طوال الليل، ألا تعلم؟” داعب الطبيب يان لحيته البيضاء بغضب. “انظر من النافذة، لقد أشرقت الشمس، هل تُحاول إخافتنا جميعًا حتى الموت؟”
“هل ما زلت تريد النهوض؟” صرخ الطبيب يان. “إذا سمحت لك بالنهوض من سريرك قبل مرور ثلاثة أيام، فلن يكون اسمي يان!”
“الطبيب يان، هذا لن ينفع، هذه الأيام القليلة مزدحمة جدًا، هناك الكثير من الأمور التي يجب إنجازها…”
“لا يهمني، لقد راهنت عندما أتيت لتولي رعايتك، وإذا استمريت في التصرف على هذا النحو، فسوف أخسر!”
“هل تريد إحضار تينغشينغ للعب؟” داعب مي تشانغسو شعر الشاب.
“هذا صحيح، الأطفال الثلاثة جميعهم في مقرّ جينغ الإمبراطوري الآن.” أومأ مي تشانغسو برأسه. “يمكن أن يتمكنوا من الخروج إذا طلبوا إجازة من قائدهم، أليس كذلك؟”
كان مي تشانغسو على وشك أن يخبره أنّ لديه حبوبًا خاصة من صنع الدكتور شون تشن تمنع حدوث أي مشاكل كبيرة إذا ما تناولها بانتظام، لكنه خشي أن تحدث خلافات بين الأطباء، وأن يزيد الأمر سوءًا إذا ما أثار الموضوع، لذلك لم يزد على ذلك، بل استلقى مجددًا تحت وطأة غضب الرجل العجوز، والتفت إلى فييليو قائلًا: “هل يمكنك التعرف على منزل العم مينغ؟”
لدهشته، رفع مي تشانغسو حاجبه وأجاب: “حسنًا، لا أستطيع الذهاب فأنا ما زلت أتعافى، لكن يمكنك اصطحاب فييليو معك.”
“معك حق.” نهض شياو جينغروي أيضًا. “الأخ سو لا يزال مريضًا، لذا يجب عليك أن ترتاح أكثر لتتعافى. لقد أزعجناك طويلًا، حان وقت رحيلنا.”
“استطيع!”
تحدث شياو جينغروي باندفاع دون تفكير، وعندما سمع ذلك، أدرك أنه كان وقحًا، فأخفض رأسه وقال: “الأخ سو محق.”
“اذهب واطلب من العم مينغ أن يزورني، هل توافق؟ واذهب سرًا، لا تدع أحدًا يراك، حسنًا؟”
“الصغير فييليو…” كان يان يوجين ثملاً بعض الشيء، ولم يُعر اهتماماً للهواء البارد حول فييليو، بل رفع كأساً من النبيذ وأشار إليه. “هل جربت هذا من قبل؟ إنه لذيذ جداً…”
“حسنًا!” رأى فييليو أنه مستيقظ ويبدو كعادته، فاطمأن قلبه البسيط على الفور، على عكس الطبيب يان ولي غانغ اللذين كانا يقفان جانبًا. بعد أن تلقى أوامره، خرج مسرعًا من الباب.
ولكن حتى الطبيب يان نفسه كان يعلم في قرارة نفسه أن عقل هذا المريض الشاب المُجتهد قد انشغل منذ زمنٍ طويل بأمورٍ أخرى…
“الأخ الأكبر لي، عليّ أن أكلفك بإرسال رسالة إلى السيد شيسان نيابةً عني، أطلب منه التحقيق في جميع السفن الرسمية التي رست في الميناء مؤخرًا لمعرفة ما إذا كانت لها أي صلة بتهريب البارود.”
“ماذا تفعلون جميعًا هنا؟” التفت مي تشانغسو حوله واكتشف أنه كان مُستلقيًا على سريره، مُرتديًا رداء نومه الخاص وملفوفاً ببطانيةٍ ناعمة.
“أجل، سيدي!” كان لي غانغ تابعًا له في تحالف النهر الشرقي ولم يجرؤ على معارضته كما فعل الطبيب يان، لذلك، ورغم قلقه الشديد، لم يقل المزيد، بل انصرف فورًا لتنفيذ أوامره.
“أجل، سيدي!” كان لي غانغ تابعًا له في تحالف النهر الشرقي ولم يجرؤ على معارضته كما فعل الطبيب يان، لذلك، ورغم قلقه الشديد، لم يقل المزيد، بل انصرف فورًا لتنفيذ أوامره.
“آنغ!”
“هل انتهيت من إصدار الضجيج؟” أمسك الطبيب يان معصمه بعنف وبدأ يتحسس نبضه، عبس للحظة طويلة، ثم أمسك معصمه الآخر وتحسس نبضه مرة أخرى، ثم حدّق تحت جفنيه ونظر إلى لسانه. لم يتحدث عن مسار مرضه، بل كان يُلقي محاضراتٍ مُوبِّخةً حول أنّ الشباب في هذه الأيام لا يعرفون كيف يعتنون بأجسادهم، وكيف أن صحة الإنسان هي الأهم، وكيف يجب عليه أن يحافظ على هدوء عقله وروحه ويتجنب أي انفعال… راقبه مي تشانغسو بهدوء، دون أن ينطق بكلمة واحدة اعتراضًا، ومن تعبير وجهه بدا أنه يُنصت بجدية بالغة.
ولكن حتى الطبيب يان نفسه كان يعلم في قرارة نفسه أن عقل هذا المريض الشاب المُجتهد قد انشغل منذ زمنٍ طويل بأمورٍ أخرى…
