شكوك في القصر
بمجرد أن دخل مينغ تشي لغرفته، بعد أن عاد لمنزله من مناوبته في القصر، شعر بشيء غريب. بالرغم من أنّه استمر في تغيير ملابسه، من زي القصر إلى الملابس العادية، إلا أنه مستعد للدفاع ضد أي هجوم في أي لحظة، كفهد متأهب.
بدا الأمير جينغ هادئًا، وصوته ثابت وهو يقول: “دخلتُ القصر اليوم لزيارة أمي، وهي من أخبرتني. عندما مرضت الإمبراطورة، تواجدت في قصر تشنغيانغ مع المحظيات و الزوجات الأخريات في إحدى زياراتهن الروتينية، ووقفت على مقربة من الإمبراطورة، فرأت الأمر برمته بوضوح.”
لكنه سرعان ما أدرك أن سبب اكتشافه السريع لوجود ضيفه غير المدعو هو أنه لم يكلف نفسه عناء الاختباء منه.
بدا الأمير جينغ هادئًا، وصوته ثابت وهو يقول: “دخلتُ القصر اليوم لزيارة أمي، وهي من أخبرتني. عندما مرضت الإمبراطورة، تواجدت في قصر تشنغيانغ مع المحظيات و الزوجات الأخريات في إحدى زياراتهن الروتينية، ووقفت على مقربة من الإمبراطورة، فرأت الأمر برمته بوضوح.”
“بطيء جدًا!” ارتسمت على وجه الشاب، الذي نزل من عوارض السقف، نظرة حزينة.
“آه…” أخطأ الأمير جينغ في تخمينه، وبدا عليه بعض الانزعاج. “لقد كنتُ أشكّ كثيرًا…”
تنهد مي تشانغسو طويلًا واتكأ على وسادته، غارقًا في التفكير العميق مجددًا. شعر بإرهاق في عقله وروحه، وبدأ يشعر بدوار خفيف، وللحفاظ على طاقته، أجبر نفسه على التوقف عن التفكير، والتخلي عن الأفكار المعقدة في ذهنه والنوم. ومع ذلك، لم يستطع النوم بعمق إذ تقلب بين الوعي والغيبوبة، ومع مرور الوقت دون أن ينتبه، عندما فتح عينيه أخيرًا، الوقت قد وصل إلى الظهيرة.
“ما الـ “بطيء جداً”؟” ليس مينغ تشي مي تشانغسو، لذا لم يستطع فهم تفكير فييليو. “أكنتُ بطيئًا جدًا في العودة، أم بطيئًا جدًا في تغيير ملابسي؟”
لمعت عينا مي تشانغسو، لكنه سأل بهدوء: “كيف أدركت المحظية جينغ أنها عشبة روان هوي؟”
“بطيء جدًا!” ارتسمت على وجه الشاب، الذي نزل من عوارض السقف، نظرة حزينة.
“كلاهما!”
ارتسمت ابتسامة، تكاد تكون خفية، على شفتي مي تشانغسو وهو يقول بهدوء: “لم تكن هناك قاعدة عامة للتعامل مع الناس. لديّ أساليبي، ولدى سموّك استراتيجياتك. أنا أقيس الموهبة، وسموكم يحكم على الفضيلة؛ أحيانًا تكون الموهبة هي الأسبقية، وأحيانًا تكون الفضيلة أهم. كل هذا يتوقف على المكان الذي تختاره سموّك لاستخدام شخص ما، ومتى.”
ضحك مينغ تشي بصوت عالٍ، وربط حزامه بسرعة. “الصغير فييليو، هل أتيت بمفردك؟”
“آنغ!”
“من أجل ماذا؟ لتتدرب معي على فنون القتال؟”
نهض مينغ تشي على الفور. “سأذهب وأحقق لأجلك على الفور.”
“لاستدعائك!”
ارتسمت ابتسامة، تكاد تكون خفية، على شفتي مي تشانغسو وهو يقول بهدوء: “لم تكن هناك قاعدة عامة للتعامل مع الناس. لديّ أساليبي، ولدى سموّك استراتيجياتك. أنا أقيس الموهبة، وسموكم يحكم على الفضيلة؛ أحيانًا تكون الموهبة هي الأسبقية، وأحيانًا تكون الفضيلة أهم. كل هذا يتوقف على المكان الذي تختاره سموّك لاستخدام شخص ما، ومتى.”
تنهد مي تشانغسو بهدوء. “من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات الآن. ربما هناك فائدة من استبدال الإمبراطورة في طقوس التضحية لهذا العام لم أفكر فيها… أو ربما مرضت الإمبراطورة صدفةً… هناك احتمالات كثيرة، ولذلك أحتاج إلى مزيد من المعلومات.”
“تستدعيني؟” فكّر مينغ تشي للحظة. “هل تقصد أن سو جيجي يدعوني؟”
ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة. “كيف عرفت، سموّك؟”
“آنغ!”
حواجب مي تشانغسو ارتفعت قليلا. مع أن أحدهم قد وصل، إلا أنه ليس مينغ تشي الذي ينتظره، وليس تونغ لو أيضاً.
تنهد مي تشانغسو طويلًا واتكأ على وسادته، غارقًا في التفكير العميق مجددًا. شعر بإرهاق في عقله وروحه، وبدأ يشعر بدوار خفيف، وللحفاظ على طاقته، أجبر نفسه على التوقف عن التفكير، والتخلي عن الأفكار المعقدة في ذهنه والنوم. ومع ذلك، لم يستطع النوم بعمق إذ تقلب بين الوعي والغيبوبة، ومع مرور الوقت دون أن ينتبه، عندما فتح عينيه أخيرًا، الوقت قد وصل إلى الظهيرة.
شعر مينغ تشي بالقلق فجأة. قبل بضعة أيام، سمع أنّ سو قد مرض، وعندما أراد زيارته أرسل له مي تشانغسو رسولًا يخبره أن الأمر ليس خطيرًا، ولا ينبغي أن يزوره كثيرًا، فكبح جماح نفسه. الآن وقد أرسل فييليو عمدًا لاستدعائه فقط، خشي أنّ المرض قد تفاقم، فسأل على عجل: “كيف حال سو جيجي؟”
أومأ مي تشانغسو برأسه. “إنها مصادفة كبيرة، لا يمكنني أن أرتاح حتى أتحقق من الأمر بدقة.”
٫”ربما يكون هدفهم ببساطة منع الإمبراطورة من المشاركة في طقوس التضحية، حتى تحل محلها المحظية يو….”
“مريض!”
“من أجل ماذا؟ لتتدرب معي على فنون القتال؟”
حدق به مينغ تشي. “من المؤكد أن الأخبار تصل إليك بسرعة. لقد مرضت بالأمس، ويبدو أنه حدث فجأة. لكنني لا أستطيع دخول القصر الداخلي إلا إذا كنت أحرس الإمبراطور، ولذلك لست متأكدًا تمامًا من التفاصيل. تحدثت مع الطبيب الإمبراطوري قليلا عندما خرج، وقال إنّ الأمر ليس خطيرًا.”
“أعلم أنه مريض، ولكن كيف هي حالته؟”
“فييليو، اذهب وأحضر ذلك الكرسي إلى سرير سو غيغي، حسنًا؟”
“مريض!” كرر فييليو بحزن، إذ وجد أنّ هذا العم بطيءٌ بعض الشيء، لأنه أجاب على السؤال بالفعل.
“لا تقلق بشأن اللباقة وقلة الأدب.” خلع الأمير جينغ عباءته وجلس، ثم دخل مباشرةً في صلب الموضوع، قائلاً: “أنت تحقق في مرض الإمبراطورة، أليس كذلك؟”
هزّ مينغ تشي رأسه بعجز، وعرف في قرارة نفسه أنّ سؤال فييليو لن يُجدي نفعًا، فجمع أغراضه بسرعة وخرج من الباب، وركب حصانه منطلقاً بسرعة نحو منزل سو.
حواجب مي تشانغسو ارتفعت قليلا. مع أن أحدهم قد وصل، إلا أنه ليس مينغ تشي الذي ينتظره، وليس تونغ لو أيضاً.
حالما دخل مينغ تشي من البوابة الأمامية، تقدّم أحدهم ليأخذ حصانه، ثم سارع إلى غرفة مي تشانغسو في الفناء الداخلي. جلس صاحب المنزل على سرير من الطوب المُدفأ، مُتَلفِّفًا بفرائه، مُمسكًا بوعاءٍ من حساء طبي ساخن يرتشفه ببطء، ورغم شحوب وجهه، إلا أنه بدا في صحة جيدة.
“لكن سموّك ذكّرني بأنه من الجيد التخطيط بعناية وتحديد بعض الأشخاص المهمين لاستهدافهم، وتحسين علاقتك بهم.”
“صحيح.”
“الصغير شو، هل أنت بخير؟”
“سموك، تفضل بالدخول.” قال مي تشانغسو بصوت عالٍ.
**م/م: تكرر في هذه الرواية كلمة “شياو” مع اسم، مثل “شياو شو”. ومعنى الكلمة في هذا السياق هو “الصغير” حيث تعني شياو شو – الصغير شو. ولذا قررت استخدام لفظ “الصغير” بدل “شياو”.
نهض مي تشانغسو من كرسيه بشكل نصفي، وأشار بذراعه. “مينغ داغي، من فضلك اجلس. أنا بخير، أصبت بقشعريرة فقط، والطبيب نصحني بالتعرق للشفاء.”
عبس مي تشانغسو، كما لو أن هناك شيئًا لم يفهمه. “عندما نقلوا الخبر إلى الأمير يو، كان معي هنا. لو الأمر مجرد مرض تافه، لما اصبحوا في حالة ذعر كهذه…”
“لماذا سموّك متأكد إلى هذا الحد؟”
“لقد أرعبتني حقًا.” تنهد مينغ تشي أخيرًا بارتياح. “ظننت أنك استدعيتني على عجل لأن شيئًا ما حدث لك. ما الأمر إذًا؟”
لكنه سرعان ما أدرك أن سبب اكتشافه السريع لوجود ضيفه غير المدعو هو أنه لم يكلف نفسه عناء الاختباء منه.
“لاستدعائك!”
وضع مي تشانغسو وعاءه الفارغ على الطاولة بجانبه، ثم أخذ كوب الشاي الذي ناوله إياه مينغ تشي وأخذ رشفة ليشطف فمه، قبل أن يسأل: “سمعت أن الإمبراطورة مريضة؟”
بدا الأمير جينغ هادئًا، وصوته ثابت وهو يقول: “دخلتُ القصر اليوم لزيارة أمي، وهي من أخبرتني. عندما مرضت الإمبراطورة، تواجدت في قصر تشنغيانغ مع المحظيات و الزوجات الأخريات في إحدى زياراتهن الروتينية، ووقفت على مقربة من الإمبراطورة، فرأت الأمر برمته بوضوح.”
“لكن لم تتبقَّ سوى أيام قليلة على طقوس التضحية لنهاية العام…”
حدق به مينغ تشي. “من المؤكد أن الأخبار تصل إليك بسرعة. لقد مرضت بالأمس، ويبدو أنه حدث فجأة. لكنني لا أستطيع دخول القصر الداخلي إلا إذا كنت أحرس الإمبراطور، ولذلك لست متأكدًا تمامًا من التفاصيل. تحدثت مع الطبيب الإمبراطوري قليلا عندما خرج، وقال إنّ الأمر ليس خطيرًا.”
“لا تقلق بشأن اللباقة وقلة الأدب.” خلع الأمير جينغ عباءته وجلس، ثم دخل مباشرةً في صلب الموضوع، قائلاً: “أنت تحقق في مرض الإمبراطورة، أليس كذلك؟”
“أوه…” حكّ مينغ تشي رأسه، محرجًا. “لم أكن أعلم أنك سترغب في معرفة هذه الأمور، ولذلك لم أسأل تحديدًا…”
عبس مي تشانغسو، كما لو أن هناك شيئًا لم يفهمه. “عندما نقلوا الخبر إلى الأمير يو، كان معي هنا. لو الأمر مجرد مرض تافه، لما اصبحوا في حالة ذعر كهذه…”
نهض مينغ تشي على الفور. “سأذهب وأحقق لأجلك على الفور.”
“لكن لم تتبقَّ سوى أيام قليلة على طقوس التضحية لنهاية العام…”
“ربما لأنه ظهر فجأةً، بدا خطيرًا للوهلة الأولى، وأثار الجميع ضجة.” فكّر مينغ تشي للحظة. “وفقًا للطبيب الإمبراطوري، فهو ليس مُهددًا للحياة.”
“تستدعيني؟” فكّر مينغ تشي للحظة. “هل تقصد أن سو جيجي يدعوني؟”
“لماذا مرضت، وكم من الوقت ستستغرق للتعافي – هل سألت عن هذه الأمور؟”
عبس الأمير جينغ وخفض رأسه ليتأمل هذه الكلمات. بما أنه موهوب في الإدراك والفهم، سرعان ما فهم معنى كلمات مي تشانغسو. ثم رفع بصره واعترف بالهزيمة، قائلًا: “معرفة وخبرة السيد تفوقان معرفة وخبرة جينغيان، أرجوك استمر في تعليمي ونصحي في الأيام القادمة.”
“أوه…” حكّ مينغ تشي رأسه، محرجًا. “لم أكن أعلم أنك سترغب في معرفة هذه الأمور، ولذلك لم أسأل تحديدًا…”
همس مي تشانغسو في نفسه، ثم قال: “ما رأيك بهذا مينغ داغي؟ يمكنك استخدام حجة زيارة الأميرة ني هوانغ، لدخول القصر والتحقيق أكثر، وإيجاد طريقة لأن تحضر لي نسخة من وصفة الطبيب الإمبراطوري. قد تتمكن من الحصول على بعض الأخبار من الأميرة جينغ أيضاً… أما بالنسبة للأمير يو، لا تقلق بشأنه، سأذكره بأن ينتبه جيدا لطعام الإمبراطورة وشرابها…”
“هل تشك في أنّ مرض الإمبراطورة… من قِبل شخص؟”
“لكن لم تتبقَّ سوى أيام قليلة على طقوس التضحية لنهاية العام…”
أومأ مي تشانغسو برأسه. “إنها مصادفة كبيرة، لا يمكنني أن أرتاح حتى أتحقق من الأمر بدقة.”
“إذا أراد أحد تسميم الإمبراطورة، فإنّ القرينة يو وولي العهد على رأس تلك القائمة…”
“أنت لست مخطئًا، ولكن لا تزال هناك عدة أمور تجعل هذا الاستنتاج غير منطقي.” عبس مي تشانغسو. “أولًا، لأنهم المشتبه بهم الأكثر احتمالًا، فهم الأقل حظًا في النجاح. طوال هذه السنوات التي قضتها الإمبراطورة في القصر، مهمتها الأهم هي منافسة المحظية يو، ولذلك فهي دائماً في غاية اليقظة والحذر من حولها. فإذا لم تتمكن المحظية يو من تحقيق شيء كهذا وهي في أوج قوتها، فمن المستحيل عليها ببساطة أن تنجح الآن. علاوة على ذلك، فإن مرض الإمبراطورة هذه المرة ليس مهددًا للحياة، ولو أنّ هذا حقًا من عمل ولي العهد والمحظية يو، لما تصرفا بفتور، ولو أتيحت لهما فرصة تسميمها، لسمماها حتى الموت حتمًا. فما الفائدة من مجرد جعلها مريضة لبضعة أيام؟”
تنهد مي تشانغسو طويلًا واتكأ على وسادته، غارقًا في التفكير العميق مجددًا. شعر بإرهاق في عقله وروحه، وبدأ يشعر بدوار خفيف، وللحفاظ على طاقته، أجبر نفسه على التوقف عن التفكير، والتخلي عن الأفكار المعقدة في ذهنه والنوم. ومع ذلك، لم يستطع النوم بعمق إذ تقلب بين الوعي والغيبوبة، ومع مرور الوقت دون أن ينتبه، عندما فتح عينيه أخيرًا، الوقت قد وصل إلى الظهيرة.
٫”ربما يكون هدفهم ببساطة منع الإمبراطورة من المشاركة في طقوس التضحية، حتى تحل محلها المحظية يو….”
“ما الفائدة من ذلك؟ لا فائدة عملية، بل مجرد تهدئة غضبهم من خسارة النقاش. إذا أتيحت لهم فرصة لجعل الإمبراطورة مريضة، فلماذا لا يقتلونها مباشرةً ويحصدون الثمار على المدى البعيد؟ ناهيك عن ذلك، لا تنسوا أن المحظية يو قد أُعيدت إلى مرتبة المحظية فقط، وليست المحظية النبيلة الإمبراطورية. وحاليًا في القصر، تتفوق عليها المحظية الكريمة شو والمحظية الأخلاقية تشان، ورغم أن هاتين السيدتين لم تُنجبا سوى أميرات، ولذلك لم تجرؤا قط على التنافس على السلطة في القصر، إلا أنهما تتفوقان حاليًا على المحظية يو في الإسم والعمر، فمن ذا الذي سيقول إنّ المحظية هي من ستحل محل الإمبراطورة في طقوس التضحية؟”
وضع مي تشانغسو يديه في كمّه، ثم غيّر الموضوع. “لقد أهملتُ مجاملتي، كيف حال سموكم مؤخرًا؟”
“نعم…” ارتسمت على وجه الأمير جينغ نظرة حنين. “أعرف بعض الأشخاص الذين يفعلون ذلك أيضاً…”
“إذن… هل تقصد أن ولي العهد والمحظية يو بريئان هذه المرة؟”
“قبل دخول أمي القصر، هي قد رأت هذا النوع من العشب كثيرًا، وهي على دراية برائحته، وكذلك الأعراض التي يسببها عند تناوله.” نظر الأمير جينغ إلى تعبير مي تشانغسو. “ربما لا تعرف أن والدتي عملت طبيبة. لن تكون مخطئة.”
“ما الفائدة من ذلك؟ لا فائدة عملية، بل مجرد تهدئة غضبهم من خسارة النقاش. إذا أتيحت لهم فرصة لجعل الإمبراطورة مريضة، فلماذا لا يقتلونها مباشرةً ويحصدون الثمار على المدى البعيد؟ ناهيك عن ذلك، لا تنسوا أن المحظية يو قد أُعيدت إلى مرتبة المحظية فقط، وليست المحظية النبيلة الإمبراطورية. وحاليًا في القصر، تتفوق عليها المحظية الكريمة شو والمحظية الأخلاقية تشان، ورغم أن هاتين السيدتين لم تُنجبا سوى أميرات، ولذلك لم تجرؤا قط على التنافس على السلطة في القصر، إلا أنهما تتفوقان حاليًا على المحظية يو في الإسم والعمر، فمن ذا الذي سيقول إنّ المحظية هي من ستحل محل الإمبراطورة في طقوس التضحية؟”
تنهد مي تشانغسو بهدوء. “من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات الآن. ربما هناك فائدة من استبدال الإمبراطورة في طقوس التضحية لهذا العام لم أفكر فيها… أو ربما مرضت الإمبراطورة صدفةً… هناك احتمالات كثيرة، ولذلك أحتاج إلى مزيد من المعلومات.”
“فييليو، اذهب وأحضر ذلك الكرسي إلى سرير سو غيغي، حسنًا؟”
عبس الأمير جينغ وخفض رأسه ليتأمل هذه الكلمات. بما أنه موهوب في الإدراك والفهم، سرعان ما فهم معنى كلمات مي تشانغسو. ثم رفع بصره واعترف بالهزيمة، قائلًا: “معرفة وخبرة السيد تفوقان معرفة وخبرة جينغيان، أرجوك استمر في تعليمي ونصحي في الأيام القادمة.”
“لكن لم تتبقَّ سوى أيام قليلة على طقوس التضحية لنهاية العام…”
بدا قلب مي تشانغسو وكأنه يتوقف، لكن وجهه لم يُظهر أي علامة اضطراب وهو يبتسم. “نعم، هذا يحدث كثيرًا، وحتى عندما لا أفكر في أي شيء مُحدد، تتحرك أصابعي كثيرًا. أعتقد أن الكثير من الناس لديهم هذه العادة، أليس كذلك؟”
“سيد سو، لا تقلق، لم يرني أحدٌ ادخل هنا.” هذه أول كلمات الأمير جينغ. “كيف حالك؟ لقد كنت مريضًا.”
“لذا يجب أن نستغل هذه الفرصة على أكمل وجه…” أصبح تعبير مي تشانغسو جادًا وهو يضغط بأصابعه على صدغيه. “لدي شعور بأن هناك سرًا ما وراء كل هذا…”
شعر مينغ تشي بالقلق فجأة. قبل بضعة أيام، سمع أنّ سو قد مرض، وعندما أراد زيارته أرسل له مي تشانغسو رسولًا يخبره أن الأمر ليس خطيرًا، ولا ينبغي أن يزوره كثيرًا، فكبح جماح نفسه. الآن وقد أرسل فييليو عمدًا لاستدعائه فقط، خشي أنّ المرض قد تفاقم، فسأل على عجل: “كيف حال سو جيجي؟”
“صاحب السمو ممخطئٌ، ليس أنني لا أثق بحكم المحظية جينغ، كنتُ أفكر فقط… من يجرؤ على تسميم الإمبراطورة، ومع ذلك يستخدم هذا النوع من الأعشاب الضعيفة؟” عبس مي تشانغسو في هدوء، وطبقة رقيقة من العرق تتصبب على جبينه، وفي قلقه، بدأ دون وعي يفرك زاوية من البطانية بين أصابعه، حتى احمرّت أطراف أصابعه من شدة الجهد.
نهض مينغ تشي على الفور. “سأذهب وأحقق لأجلك على الفور.”
لكنه سرعان ما أدرك أن سبب اكتشافه السريع لوجود ضيفه غير المدعو هو أنه لم يكلف نفسه عناء الاختباء منه.
“شكرًا لك، مينغ داغي.” رفع مي تشانغسو رأسه وابتسم له. “أخبرني فورًا إن وجد هناك أي جديد.”
عُرّف مينغ تشي كونه رجلًا عمليًا، لذلك أجاب فقط: “حسنًا” قبل أن يستدير للمغادرة.
هزّ مينغ تشي رأسه بعجز، وعرف في قرارة نفسه أنّ سؤال فييليو لن يُجدي نفعًا، فجمع أغراضه بسرعة وخرج من الباب، وركب حصانه منطلقاً بسرعة نحو منزل سو.
تنهد مي تشانغسو طويلًا واتكأ على وسادته، غارقًا في التفكير العميق مجددًا. شعر بإرهاق في عقله وروحه، وبدأ يشعر بدوار خفيف، وللحفاظ على طاقته، أجبر نفسه على التوقف عن التفكير، والتخلي عن الأفكار المعقدة في ذهنه والنوم. ومع ذلك، لم يستطع النوم بعمق إذ تقلب بين الوعي والغيبوبة، ومع مرور الوقت دون أن ينتبه، عندما فتح عينيه أخيرًا، الوقت قد وصل إلى الظهيرة.
“لماذا مرضت، وكم من الوقت ستستغرق للتعافي – هل سألت عن هذه الأمور؟”
لمعت عينا مي تشانغسو، لكنه سأل بهدوء: “كيف أدركت المحظية جينغ أنها عشبة روان هوي؟”
لم يعد بإمكانه النوم الآن حتى لو أراد، لذا لفّ مي تشانغسو فراءه حول نفسه وجلس. تناول طبقًا من العصيدة التي وصفها له الطبيب يان، ثم أخذ كتابه من النصوص الكونفوشيوسية وبدأ يقرأ ببطء. جلس فييليو بجانبه يقشر اليوسفي، وساد الصمت المكان مع هبوب الرياح.
لم يعد بإمكانه النوم الآن حتى لو أراد، لذا لفّ مي تشانغسو فراءه حول نفسه وجلس. تناول طبقًا من العصيدة التي وصفها له الطبيب يان، ثم أخذ كتابه من النصوص الكونفوشيوسية وبدأ يقرأ ببطء. جلس فييليو بجانبه يقشر اليوسفي، وساد الصمت المكان مع هبوب الرياح.
عبس مي تشانغسو، كما لو أن هناك شيئًا لم يفهمه. “عندما نقلوا الخبر إلى الأمير يو، كان معي هنا. لو الأمر مجرد مرض تافه، لما اصبحوا في حالة ذعر كهذه…”
لم تكن هناك أخبار من السيد شيسان أو مينغ تشي. هذا ليس مفاجئًا، فهو لم يصدر أوامره إلا قبل ساعات قليلة، وبعض الأمور لم تكن سهلة الكشف.
“مريض!”
لكن لسبب ما، ظل مي تشانغسو يشعر بشيء غامض أن شيئًا ما خارج عن سيطرته قد حدث بهدوء، ولكن عندما ركز وحاول فهمه، بدا وكأنه يفلت من بين أصابعه، متجنبًا قبضته ببراعة.
وبينما هو مستغرق في أفكاره، عندما سمع صوت لي غانغ من الفناء الخارجي. “من فضلك، اتبعني إلى هنا.”
حالما دخل مينغ تشي من البوابة الأمامية، تقدّم أحدهم ليأخذ حصانه، ثم سارع إلى غرفة مي تشانغسو في الفناء الداخلي. جلس صاحب المنزل على سرير من الطوب المُدفأ، مُتَلفِّفًا بفرائه، مُمسكًا بوعاءٍ من حساء طبي ساخن يرتشفه ببطء، ورغم شحوب وجهه، إلا أنه بدا في صحة جيدة.
“مريض!”
حواجب مي تشانغسو ارتفعت قليلا. مع أن أحدهم قد وصل، إلا أنه ليس مينغ تشي الذي ينتظره، وليس تونغ لو أيضاً.
“فييليو، اذهب وأحضر ذلك الكرسي إلى سرير سو غيغي، حسنًا؟”
لأنه لو كان أحدهما، لما قاده لي غانغ بهذه اللباقة والأدب.
“آنغ!”
“لا شيء. لأنني أُمرتُ بالخضوع للعلاج بالتعرق، لذلك لا أستطيع النهوض، أرجو من سموّك أن تغفر لي قلة أدبي.” مدّ مي تشانغسو يده وأشار إلى الكرسي بجانب سريره. “من فضلك اجلس، سموّك.”
“فييليو، اذهب وأحضر ذلك الكرسي إلى سرير سو غيغي، حسنًا؟”
التقط فييليو اليوسفي بين يديه وحشره في فمه، ثم نهض مطيعًا وحرك الكرسي إلى المكان المحدد. وما إن انتهى، حتى فُتح باب الغرفة، ونادى لي غانغ من الخارج: “أيها الرئيس، لقد جاء صاحب السمو الأمير جينغ للاطمئنان على صحتك.”
“من أجل ماذا؟ لتتدرب معي على فنون القتال؟”
“سموك، تفضل بالدخول.” قال مي تشانغسو بصوت عالٍ.
بعد كلماته، دخل شياو جينغيان الغرفة بخطى واسعة، لكن لي غانغ لم يدخل، ربما غادر بالفعل.
بدا قلب مي تشانغسو وكأنه يتوقف، لكن وجهه لم يُظهر أي علامة اضطراب وهو يبتسم. “نعم، هذا يحدث كثيرًا، وحتى عندما لا أفكر في أي شيء مُحدد، تتحرك أصابعي كثيرًا. أعتقد أن الكثير من الناس لديهم هذه العادة، أليس كذلك؟”
“إذا أراد أحد تسميم الإمبراطورة، فإنّ القرينة يو وولي العهد على رأس تلك القائمة…”
“سيد سو، لا تقلق، لم يرني أحدٌ ادخل هنا.” هذه أول كلمات الأمير جينغ. “كيف حالك؟ لقد كنت مريضًا.”
“سيد سو، لا تقلق، لم يرني أحدٌ ادخل هنا.” هذه أول كلمات الأمير جينغ. “كيف حالك؟ لقد كنت مريضًا.”
“لا شيء. لأنني أُمرتُ بالخضوع للعلاج بالتعرق، لذلك لا أستطيع النهوض، أرجو من سموّك أن تغفر لي قلة أدبي.” مدّ مي تشانغسو يده وأشار إلى الكرسي بجانب سريره. “من فضلك اجلس، سموّك.”
همس مي تشانغسو في نفسه، ثم قال: “ما رأيك بهذا مينغ داغي؟ يمكنك استخدام حجة زيارة الأميرة ني هوانغ، لدخول القصر والتحقيق أكثر، وإيجاد طريقة لأن تحضر لي نسخة من وصفة الطبيب الإمبراطوري. قد تتمكن من الحصول على بعض الأخبار من الأميرة جينغ أيضاً… أما بالنسبة للأمير يو، لا تقلق بشأنه، سأذكره بأن ينتبه جيدا لطعام الإمبراطورة وشرابها…”
“لا تقلق بشأن اللباقة وقلة الأدب.” خلع الأمير جينغ عباءته وجلس، ثم دخل مباشرةً في صلب الموضوع، قائلاً: “أنت تحقق في مرض الإمبراطورة، أليس كذلك؟”
“آنغ!”
ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة. “كيف عرفت، سموّك؟”
لأنه لو كان أحدهما، لما قاده لي غانغ بهذه اللباقة والأدب.
“بطبيعتك، لا أظنك ستدع حدثًا غير متوقع يمر دون تحقيق…”
“لماذا مرضت، وكم من الوقت ستستغرق للتعافي – هل سألت عن هذه الأمور؟”
“هل تعتقد أيضاً أنّ مرض الإمبراطورة هذه المرة ليس مرضًا عاديًا، سموّك؟”
تنهد مي تشانغسو بهدوء. “من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات الآن. ربما هناك فائدة من استبدال الإمبراطورة في طقوس التضحية لهذا العام لم أفكر فيها… أو ربما مرضت الإمبراطورة صدفةً… هناك احتمالات كثيرة، ولذلك أحتاج إلى مزيد من المعلومات.”
“لا أعتقد، بل أعلم.” تقلصت شفتا الأمير جينغ. “هذا ما جئت لأخبرك به، لقد سُمِّمت الإمبراطورة بعشب روان هوي.”
“مريض!”
وضع مي تشانغسو وعاءه الفارغ على الطاولة بجانبه، ثم أخذ كوب الشاي الذي ناوله إياه مينغ تشي وأخذ رشفة ليشطف فمه، قبل أن يسأل: “سمعت أن الإمبراطورة مريضة؟”
اندهش مي تشانغسو قليلًا. “عشب روان هوي؟ عشب روان هوي الذي يُضعف أطراف الإنسان ويُقلل شهيته، لكن تأثيره يزول في غضون ستة أو سبعة أيام؟”
حدق به مينغ تشي. “من المؤكد أن الأخبار تصل إليك بسرعة. لقد مرضت بالأمس، ويبدو أنه حدث فجأة. لكنني لا أستطيع دخول القصر الداخلي إلا إذا كنت أحرس الإمبراطور، ولذلك لست متأكدًا تمامًا من التفاصيل. تحدثت مع الطبيب الإمبراطوري قليلا عندما خرج، وقال إنّ الأمر ليس خطيرًا.”
أومأ مي تشانغسو برأسه. “إنها مصادفة كبيرة، لا يمكنني أن أرتاح حتى أتحقق من الأمر بدقة.”
“صحيح.”
عُرّف مينغ تشي كونه رجلًا عمليًا، لذلك أجاب فقط: “حسنًا” قبل أن يستدير للمغادرة.
“لماذا سموّك متأكد إلى هذا الحد؟”
“بطيء جدًا!” ارتسمت على وجه الشاب، الذي نزل من عوارض السقف، نظرة حزينة.
بدا الأمير جينغ هادئًا، وصوته ثابت وهو يقول: “دخلتُ القصر اليوم لزيارة أمي، وهي من أخبرتني. عندما مرضت الإمبراطورة، تواجدت في قصر تشنغيانغ مع المحظيات و الزوجات الأخريات في إحدى زياراتهن الروتينية، ووقفت على مقربة من الإمبراطورة، فرأت الأمر برمته بوضوح.”
“تستدعيني؟” فكّر مينغ تشي للحظة. “هل تقصد أن سو جيجي يدعوني؟”
لمعت عينا مي تشانغسو، لكنه سأل بهدوء: “كيف أدركت المحظية جينغ أنها عشبة روان هوي؟”
حدق به مينغ تشي. “من المؤكد أن الأخبار تصل إليك بسرعة. لقد مرضت بالأمس، ويبدو أنه حدث فجأة. لكنني لا أستطيع دخول القصر الداخلي إلا إذا كنت أحرس الإمبراطور، ولذلك لست متأكدًا تمامًا من التفاصيل. تحدثت مع الطبيب الإمبراطوري قليلا عندما خرج، وقال إنّ الأمر ليس خطيرًا.”
“قبل دخول أمي القصر، هي قد رأت هذا النوع من العشب كثيرًا، وهي على دراية برائحته، وكذلك الأعراض التي يسببها عند تناوله.” نظر الأمير جينغ إلى تعبير مي تشانغسو. “ربما لا تعرف أن والدتي عملت طبيبة. لن تكون مخطئة.”
“قبل دخول أمي القصر، هي قد رأت هذا النوع من العشب كثيرًا، وهي على دراية برائحته، وكذلك الأعراض التي يسببها عند تناوله.” نظر الأمير جينغ إلى تعبير مي تشانغسو. “ربما لا تعرف أن والدتي عملت طبيبة. لن تكون مخطئة.”
“صاحب السمو ممخطئٌ، ليس أنني لا أثق بحكم المحظية جينغ، كنتُ أفكر فقط… من يجرؤ على تسميم الإمبراطورة، ومع ذلك يستخدم هذا النوع من الأعشاب الضعيفة؟” عبس مي تشانغسو في هدوء، وطبقة رقيقة من العرق تتصبب على جبينه، وفي قلقه، بدأ دون وعي يفرك زاوية من البطانية بين أصابعه، حتى احمرّت أطراف أصابعه من شدة الجهد.
“ليس الأمر خطيرًا، لماذا كل هذا القلق؟” عبس الأمير جينغ من تعبير مي تشانغسو، كما لو أنه لا يستطيع تحمل قلقه. “وليس أنا وأنت فقط من نحقق. مع أن الأمير يو لا يعرف سبب مرض الإمبراطورة، إلا أنه بدأ التحقيق في هذا الأمر في القصر، وربما لن يمر وقت طويل قبل أن يجد الشخص المسؤول عن التسميم.”
لأنه لو كان أحدهما، لما قاده لي غانغ بهذه اللباقة والأدب.
تنهد مي تشانغسو بهدوء. “من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات الآن. ربما هناك فائدة من استبدال الإمبراطورة في طقوس التضحية لهذا العام لم أفكر فيها… أو ربما مرضت الإمبراطورة صدفةً… هناك احتمالات كثيرة، ولذلك أحتاج إلى مزيد من المعلومات.”
أغمض مي تشانغسو عينيه وابتسم ابتسامة خفيفة. “صاحب السمو مُحق، أسوأ ما يُمكن أن يحدث هو أن الإمبراطورة لن تتمكن من حضور مراسم التضحية، وهذا ليس بالأمر الخطير على المدى البعيد، لذا لا بأس إن لم نفهم كل شيء تمامًا…”
“ربما لأنه ظهر فجأةً، بدا خطيرًا للوهلة الأولى، وأثار الجميع ضجة.” فكّر مينغ تشي للحظة. “وفقًا للطبيب الإمبراطوري، فهو ليس مُهددًا للحياة.”
“عندما تُفكر، هل تفرك أصابعك هكذا دون أن تُدرك؟”
“سموك، تفضل بالدخول.” قال مي تشانغسو بصوت عالٍ.
بدا قلب مي تشانغسو وكأنه يتوقف، لكن وجهه لم يُظهر أي علامة اضطراب وهو يبتسم. “نعم، هذا يحدث كثيرًا، وحتى عندما لا أفكر في أي شيء مُحدد، تتحرك أصابعي كثيرًا. أعتقد أن الكثير من الناس لديهم هذه العادة، أليس كذلك؟”
“بطيء جدًا!” ارتسمت على وجه الشاب، الذي نزل من عوارض السقف، نظرة حزينة.
بدا قلب مي تشانغسو وكأنه يتوقف، لكن وجهه لم يُظهر أي علامة اضطراب وهو يبتسم. “نعم، هذا يحدث كثيرًا، وحتى عندما لا أفكر في أي شيء مُحدد، تتحرك أصابعي كثيرًا. أعتقد أن الكثير من الناس لديهم هذه العادة، أليس كذلك؟”
“نعم…” ارتسمت على وجه الأمير جينغ نظرة حنين. “أعرف بعض الأشخاص الذين يفعلون ذلك أيضاً…”
تنهد مي تشانغسو بهدوء. “من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات الآن. ربما هناك فائدة من استبدال الإمبراطورة في طقوس التضحية لهذا العام لم أفكر فيها… أو ربما مرضت الإمبراطورة صدفةً… هناك احتمالات كثيرة، ولذلك أحتاج إلى مزيد من المعلومات.”
وضع مي تشانغسو يديه في كمّه، ثم غيّر الموضوع. “لقد أهملتُ مجاملتي، كيف حال سموكم مؤخرًا؟”
نظر إليه الأمير جينغ عن كثب للحظة. “لقد كنتُ مشغولًا بالأشياء التي تركتها لي لأفعلها، بالطبع. يخضع بيتي وجيشي لإعادة تنظيم وتدريب، أما فيما يتعلق بالأمور الخارجية، فقد أصبحتُ صديقًا للأشخاص الموجودين في قائمتك… لديكَ بالتأكيد عين ثاقبة، وكل من اخترته مسؤولٌ ثابتٌ في قلبه لخدمة وطنه، وقد استمتعتُ بتفاعلي معهم. نعم، قبل بضعة أيام، كنتُ في معبد تشنشان، وصدفةً أنقذتُ حفيدة ليو تشنغ، رئيس الأمانة، هل خططتَ لهذا أيضاً؟”
“مريض!” كرر فييليو بحزن، إذ وجد أنّ هذا العم بطيءٌ بعض الشيء، لأنه أجاب على السؤال بالفعل.
وضع مي تشانغسو يديه في كمّه، ثم غيّر الموضوع. “لقد أهملتُ مجاملتي، كيف حال سموكم مؤخرًا؟”
حدّق به مي تشانغسو للحظة طويلة، ثم ابتسم فجأة. “هل حقًا تظنني شيطانًا، سموّك؟”
“آه…” أخطأ الأمير جينغ في تخمينه، وبدا عليه بعض الانزعاج. “لقد كنتُ أشكّ كثيرًا…”
“آه…” أخطأ الأمير جينغ في تخمينه، وبدا عليه بعض الانزعاج. “لقد كنتُ أشكّ كثيرًا…”
“لكن سموّك ذكّرني بأنه من الجيد التخطيط بعناية وتحديد بعض الأشخاص المهمين لاستهدافهم، وتحسين علاقتك بهم.”
ابتسم الأمير جينغ بعبوس، كما لو أنه لم يُوافق تمامًا. “إذا لم تكن هناك حقيقة في العلاقة، فما فائدتها؟ لن يُجدي الإفراط في المكر عند التعامل مع مسؤولين نزيهين كهؤلاء. ما دمتُ أعاملهم باحترام وصدق، فكيف لي أن أشتكي إذا لم يُكوّنوا عني انطباعًا جيدًا؟ خذ وقتًا أطول للراحة، ولا تُضيع جهدك في القلق بشأن هذا الأمر.”
عبس الأمير جينغ وخفض رأسه ليتأمل هذه الكلمات. بما أنه موهوب في الإدراك والفهم، سرعان ما فهم معنى كلمات مي تشانغسو. ثم رفع بصره واعترف بالهزيمة، قائلًا: “معرفة وخبرة السيد تفوقان معرفة وخبرة جينغيان، أرجوك استمر في تعليمي ونصحي في الأيام القادمة.”
“يُقال إن هذه هي نقطة ضعف الرجل النبيل – أنه لا يملك سوى الصدق، بدون مكر.” نظر مي تشانغسو إلى لمحة الجليد في نظرة الأمير جينغ، وأجابه بنبرة أكثر برودة. “في أمور مثل الصراع على العرش، إذا تعلق الأمر فقط بالصدق وحسن النية، فلماذا تُلطخ مخطوطات التاريخ بالدماء القرمزية؟ لقد بدأت، سموّك، للتو بإظهار قدراتك، وقد تظل مختبئًا لفترة أطول، ولكن بمجرد أن يلاحظك ولي العهد أو الأمير يو، ستصبح كل المشاعر الرقيقة شيئًا من الماضي.”
“يُقال إن هذه هي نقطة ضعف الرجل النبيل – أنه لا يملك سوى الصدق، بدون مكر.” نظر مي تشانغسو إلى لمحة الجليد في نظرة الأمير جينغ، وأجابه بنبرة أكثر برودة. “في أمور مثل الصراع على العرش، إذا تعلق الأمر فقط بالصدق وحسن النية، فلماذا تُلطخ مخطوطات التاريخ بالدماء القرمزية؟ لقد بدأت، سموّك، للتو بإظهار قدراتك، وقد تظل مختبئًا لفترة أطول، ولكن بمجرد أن يلاحظك ولي العهد أو الأمير يو، ستصبح كل المشاعر الرقيقة شيئًا من الماضي.”
جلس الأمير جينغ يفكر، بوجهٍ قاسي، وبعد برهة قال ببطء: “أفهم قصدك. بما أنني قد سلكت هذا الطريق بالفعل، فأنا بالطبع لست بهذه السذاجة. ما قلته للتو هو أن هناك أنواعًا عديدة من الناس في هذا العالم، وبالنسبة للبعض، كلما بذلت جهدًا أكبر، كلما قلّت فرص صداقتكم.”
“يُقال إن هذه هي نقطة ضعف الرجل النبيل – أنه لا يملك سوى الصدق، بدون مكر.” نظر مي تشانغسو إلى لمحة الجليد في نظرة الأمير جينغ، وأجابه بنبرة أكثر برودة. “في أمور مثل الصراع على العرش، إذا تعلق الأمر فقط بالصدق وحسن النية، فلماذا تُلطخ مخطوطات التاريخ بالدماء القرمزية؟ لقد بدأت، سموّك، للتو بإظهار قدراتك، وقد تظل مختبئًا لفترة أطول، ولكن بمجرد أن يلاحظك ولي العهد أو الأمير يو، ستصبح كل المشاعر الرقيقة شيئًا من الماضي.”
ارتسمت ابتسامة، تكاد تكون خفية، على شفتي مي تشانغسو وهو يقول بهدوء: “لم تكن هناك قاعدة عامة للتعامل مع الناس. لديّ أساليبي، ولدى سموّك استراتيجياتك. أنا أقيس الموهبة، وسموكم يحكم على الفضيلة؛ أحيانًا تكون الموهبة هي الأسبقية، وأحيانًا تكون الفضيلة أهم. كل هذا يتوقف على المكان الذي تختاره سموّك لاستخدام شخص ما، ومتى.”
“كلاهما!”
عبس الأمير جينغ وخفض رأسه ليتأمل هذه الكلمات. بما أنه موهوب في الإدراك والفهم، سرعان ما فهم معنى كلمات مي تشانغسو. ثم رفع بصره واعترف بالهزيمة، قائلًا: “معرفة وخبرة السيد تفوقان معرفة وخبرة جينغيان، أرجوك استمر في تعليمي ونصحي في الأيام القادمة.”
“أعلم أنه مريض، ولكن كيف هي حالته؟”
“لقد أرعبتني حقًا.” تنهد مينغ تشي أخيرًا بارتياح. “ظننت أنك استدعيتني على عجل لأن شيئًا ما حدث لك. ما الأمر إذًا؟”
ابتسم مي تشانغسو ، وعندما أراد قول بعض الكلمات المطمئنة رأى فجأة تونغ لو من خلال شق في النافذة ، يسير ذهابًا وإيابًا في الفناء، مما يعني أنّ لديه شيء للإبلاغ عنه ، لكنه لم يجرؤ على الدخول لأنّ هناك ضيف معه.
تنهد مي تشانغسو طويلًا واتكأ على وسادته، غارقًا في التفكير العميق مجددًا. شعر بإرهاق في عقله وروحه، وبدأ يشعر بدوار خفيف، وللحفاظ على طاقته، أجبر نفسه على التوقف عن التفكير، والتخلي عن الأفكار المعقدة في ذهنه والنوم. ومع ذلك، لم يستطع النوم بعمق إذ تقلب بين الوعي والغيبوبة، ومع مرور الوقت دون أن ينتبه، عندما فتح عينيه أخيرًا، الوقت قد وصل إلى الظهيرة.
