Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

السكينة في النار 65

يان تشيو

يان تشيو

المجلد الثالث – الرياح والمطر

لم يعر مي تشانغسو أي اهتمام لسخريته، وتابع بهدوء، “لقد قام الماركيز بمخاطرة كبيرة لاغتيال الإمبراطور، لأي غرض؟”

الفصل 65 : يان تشيو

“عمر الإنسان تحدده السماء، فلماذا يجب أن أقلق؟” رد مي تشانغسو بلا مبالاة. “أما بالنسبة للماركيز… هل اعتقدت حقًا أنك ستنجح؟”

بدا صوت مي تشانغسو منخفضًا جدًا بينما يتحدث بالقرب من أذن يان تشيو، ونظرته ثابتة على وجهه، ملاحظًا تعبيراته.

كما لو أنّ كلماته القاسية تخترق الجلد، ارتجفت زاوية فم يان تشيو ورفع يده ليغطي عينيه، وهمس بهدوء، “أعلم أن يوجين لا يستحق هذا… من سوء حظه انه ابني… لذا فهذا مصيره…”

لكن من المدهش أن وجه يان تشيو لم يتغير، كأن تلك الكلمات المفاجئة لم تزعجه أبدًا، وهدوءه مطلقًا لدرجة أن مي تشانغسو كاد يعتقد أنه توصل إلى استنتاج خاطئ تمامًا.

ضحك مي تشانغسو ببرود “ليس لديك أمل في النجاح الآن، فإذا وجد لديك أدنى ندم من أجل يوجين، فلماذا لا تعود خطوة إلى الوراء بينما لا يزال بإمكانك ذلك؟”

لكن هذا الشعور مر بسرعة، وسرعان ما عرف أنه لم يخطأ، حيث رفع يان تشيو رأسه لينظر في عينيه.

“عمر الإنسان تحدده السماء، فلماذا يجب أن أقلق؟” رد مي تشانغسو بلا مبالاة. “أما بالنسبة للماركيز… هل اعتقدت حقًا أنك ستنجح؟”

العيون المنخفضة دائما والتي أخفت كل الأفكار، لم تكن مثل بقية تعبيراته. في تلك الحدقات الصافية ، تصاعدت فيها مزيج معقد من المشاعر. الصدمة، اليأس، الاستياء، والحزن. الشيء الوحيد الذي لم يكن موجودًا هو الخوف.

لكن يجب على يان تشيو أن يخاف. مهما نظرت إلى الأمر، فإن ما خطط له خيانة تستوجب الإعدام حتى الجيل التاسع، ومن الواضح أنّ جريمته العظيمة اصبحت الآن في قبضة العالم الراقي الذي يقف أمامه.

لكن يجب على يان تشيو أن يخاف. مهما نظرت إلى الأمر، فإن ما خطط له خيانة تستوجب الإعدام حتى الجيل التاسع، ومن الواضح أنّ جريمته العظيمة اصبحت الآن في قبضة العالم الراقي الذي يقف أمامه.

ابتسم مي تشانغسو، ثم نظر حوله. “أين جينجروي؟”

ومع ذلك، استمر بالتحديق في مي تشانغسو بلا خوف، وعلى الرغم من أن وجهه بدا خاليًا من التعبيرات، إلا أنّ عينيه أظهرت التعب، الحزن والاستياء الشديد.

كانت نظرة مي تشانغسو غير قابلة للقراءة، وظهرت ابتسامة قاتمة حول شفتيه. “لم ينس الماركيز القرينة تشين، من أجل الحب والعاطفة، ولم ينس القائد لين، من أجل الصداقة والاستقامة. هناك عدد قليل جدًا ممن لا يزالون يحتفظون بالحب والصداقة في قلوبهم في هذا العالم، لذلك إذا بإمكاني إنقاذ واحد، فلا يزال الأمر يستحق العناء بالنسبة لي… أنا فقط أطلب من الماركيز أن يتذكر كلماتي اليوم، وألا يتسرع مرة أخرى “.

بتعبيره، بدا الأمر كما لو أنه يتسلق جبلًا، وتحدى أخطارًا ومعاناة لا حصر لها، وبينما اقترب أخيرًا من الذروة، وجد هوة واسعة من المستحيل اختراقها، والتي قالت له ببرود، “عد، لا يمكنك العبور.”

“لم يمض على ذلك وقت طويل، هل من المدهش أن أعرف؟ في ذلك العام، حُكم على الابن الأكبر للإمبراطور، الأمير تشي، بالإعدام، وانتحرت والدته، القرينة تشين في القصر. على الرغم من أن لا أحد يذكرهم الآن، إلا أنه لا يزال قبل اثني عشر عامًا فقط…”

أمامه الآن وقف مي تشانغسو، يُخبره بفشله. لم يستطع أن يعير اهتمامًا لعواقب هذا الفشل في تلك اللحظة، لأنه لم يكن هناك سوى فكرة واحدة في ذهنه:

قال يان تشيو ساخرًا، “لسوء الحظ، ما زلت ترى من الحقيقة، السيد سو موهبة رائعةً حقًا، ولا عجب أن الجميع يحاول اكتسابك لنفسه.”

لا أستطيع قتله. ولكن إذا لم أقتله هذه المرة، لن أجد فرصة أخرى في المستقبل.

“اثنا عشر عامًا…” امتلأت ابتسامة يان تشيو بالحزن، وعيناه تلمعان بدموع لم تسقط. “إنها طويلة بما فيه الكفاية. بجانبي، من بقي ليتذكرها الآن…”

في هذه اللحظة، يان يوجين و شياو جينجروي ركضا نحوهما، وهما ينظران إليهما بفضول.

“أوه.” أومأ مي تشانغسو برأسه، وشعر أن يان تشيو يحدق فيه بنظرة استقصائية، لكنه تجاهله، ورفع رأسه لينظر إلى السماء.

“يوجين، هل يوجد مكان هادئ؟ لدي بعض الأشياء لأناقشها مع والدك الموقر، ولا أرغب في أن يزعجنا أحد.” سأل مي تشانغسو بهدوء.

لم يعر مي تشانغسو أي اهتمام لسخريته، وتابع بهدوء، “لقد قام الماركيز بمخاطرة كبيرة لاغتيال الإمبراطور، لأي غرض؟”

“نعم… مبنى الرسم في الخلف…” يان يوجين شخص ذكي للغاية، ومن تعبيراتهم، عرف أن هناك خطبًا ما “الأخ سو، من فضلك اتبعني …”

“ما الخطأ؟” ومضت عينا يان تشيو، وبدا وكأنّ طبقة من الصقيع قد رسمت على ملامحه. “جميعهم متشابهون، باردون، عديموا المشاعر، يستخدمون أساليب وحشية وقاسية لتحقيق أهدافهم. لم أعد شابًا، وفقدت كل المقربين مني، وعلى الرغم من أنني جاهدت للعيش حتى الآن، ما زلت لا أملك طريقة لرد اعتبارهم، ورفع الظلم الذي تعرضوا له. ولهذا، بما أنه لم يتبق لي شيء الآن، فلماذا أهتم بمن يحكم العالم؟”

أومأ مي تشانغسو برأسه، والتفت إلى يان تشيو “ماركيز، من بعدك.”

فقط عندما ارتفع الهودج للمغادرة، سمع مي تشانغسو تنهدًا ثقيلًا وطويلًا أطلقه بطل الماضي.

ابتسم يان تشيو بأسى، ثم رفع رأسه وأخذ نفسًا عميقًا قائلاً: “من فضلك، من بعدك”.

**م/م: جينغيو: هو إسم الأمير تشي، مثل جينغيان للأمير جينغ.

سار صف الناس بصمت، وحتى شياو جينجروي التزم الصمت بلباقة. عندما وصلوا إلى مبنى الرسم، دخل مي تشانغسو مع يان تشيو، وأشار بنظره إلى الشابين للانتظار في الخارج. كانت الغرفة الداخليه في مبنى الرسم غرفة صغيرة وبسيطة، مزينة بأثاث متواضع، وباستثناء الجدار المليء برفوف الكتب، لم يكن هناك سوى طاولة وكرسيين وأريكة طويلة بجوار النافذة.

“ليس تمامًا. إلى جانب مرض الإمبراطورة، قال يوجين أيضًا شيئًا أثار شكوكي “.

“ماركيز،” سأل مي تشانغسو مباشرةً بعد أن جلس الاثنين على الكراسي. “هل أخفيت البارود في مذبح القرابين؟”

ضحك مي تشانغسو ببرود “ليس لديك أمل في النجاح الآن، فإذا وجد لديك أدنى ندم من أجل يوجين، فلماذا لا تعود خطوة إلى الوراء بينما لا يزال بإمكانك ذلك؟”

انقبضت عضلات وجه يان تشيو، لكنه لم يرد.

بدا صوت مي تشانغسو منخفضًا جدًا بينما يتحدث بالقرب من أذن يان تشيو، ونظرته ثابتة على وجهه، ملاحظًا تعبيراته.

“بالطبع، يمكنك إنكار ذلك، ولكن ليس من الصعب إثبات ذلك، ما عليّ سوى أن أخبر مينج تشي بذلك، وسيجري بحثًا شاملاً لمذبح القرابين.” ضغط مي تشانغسو بلا هوادة. “أعتقد أن السبب قضائك كل هذا الوقت في التأمل في المعابد الطاوية هو تحويل الانتباه عن تفاعلاتك مع المعلم المسؤول عن الطقوس، هل هذا صحيح؟ وهؤلاء السادة هم بطبيعة الحال شركاؤك أيضًا، أو ربما ينبغي أن أقول، لقد ساعدتهم في أن يصبحوا أسيادًا، هل أنا محق؟”

“عمر الإنسان تحدده السماء، فلماذا يجب أن أقلق؟” رد مي تشانغسو بلا مبالاة. “أما بالنسبة للماركيز… هل اعتقدت حقًا أنك ستنجح؟”

نظر إليه يان تشيو وقال ببرود: “يُقال إن الحكيم يموت صغيرًا، السيد سو يمتلك مثل هذا الذكاء، ألا تخشى تقصير عمرك؟”

تنهد مي تشانغسو، “إنه بالفعل كما اعتقدت ، عندما يشعل الإمبراطور البخور، على الرغم من أن الأمراء والوزراء سيركعون عند قاعدة المذبح، على بعد تسعة أقدام، فبالتالي سيهربون من الانفجار، لكن يجب على الإمبراطورة أن تقف المذبح أيضًا… لقد كنتما منفصلين لسنوات عديدة، ومع ذلك لا زلت تحتفظ ببعض الحب الأخوي لها، ولذا وجدت طريقة لمنعها من حضور الحفل، أليس كذلك؟ ”

“عمر الإنسان تحدده السماء، فلماذا يجب أن أقلق؟” رد مي تشانغسو بلا مبالاة. “أما بالنسبة للماركيز… هل اعتقدت حقًا أنك ستنجح؟”

في هذه اللحظة، يان يوجين و شياو جينجروي ركضا نحوهما، وهما ينظران إليهما بفضول.

“على الأقل قبل ظهورك، كل شيء سار بسلاسة تامة. لقد قام المعلمون بالفعل بإخفاء البارود دون أن يلاحظ أحد، بحجة التدرب على الاحتفال، وقد تم وضع الفتيل في الفرن. بمجرد أن يشعل الإمبراطور البخور لعبادة السماء، سوف يشتعل الفتيل المخبأ في الفرن، وينفجر المذبح بأكمله.”

أمامه الآن وقف مي تشانغسو، يُخبره بفشله. لم يستطع أن يعير اهتمامًا لعواقب هذا الفشل في تلك اللحظة، لأنه لم يكن هناك سوى فكرة واحدة في ذهنه:

تنهد مي تشانغسو، “إنه بالفعل كما اعتقدت ، عندما يشعل الإمبراطور البخور، على الرغم من أن الأمراء والوزراء سيركعون عند قاعدة المذبح، على بعد تسعة أقدام، فبالتالي سيهربون من الانفجار، لكن يجب على الإمبراطورة أن تقف المذبح أيضًا… لقد كنتما منفصلين لسنوات عديدة، ومع ذلك لا زلت تحتفظ ببعض الحب الأخوي لها، ولذا وجدت طريقة لمنعها من حضور الحفل، أليس كذلك؟ ”

“لأنني أعمل لدى الأمير يو، وإذا ارتكبت هذه الخيانة، سيكون من الصعب على الإمبراطورة ايضًا الإفلات من اللوم.” قال مي تشانغسو بلا مبالاة، “إن الاهتمام بالمسألة من جذورها هو الخيار الأفضل. إذا لم أكن أنوي منحك مخرجًا، فهل كنت سأقطع كل هذا الطريق للتحدث معك سراً؟ ألم يكن من الأسهل لي أن أذهب مباشرةً إلى مكتب شوانجينغ؟”

“هذا صحيح.” أجاب يان تشيو بوضوح. “على الرغم من أنها ارتكبت العديد من الخطايا، إلا أنها في النهاية أختي الصغرى، ولا يمكنني أن أحكم عليها بمثل هذا المصير القاسي ……. هل بدأ السيد سو يشك بي لأنك وجدت أن مرضها غريبٌ جدًا؟”

أغلق يان تشيو عينيه بإحكام وتنهد “من هو الأمير يو وماذا فعل ليستحق موهبةً مثلك؟ أخشى فقط أن يكون العالم في المستقبل ملكًا له بالفعل…”

“ليس تمامًا. إلى جانب مرض الإمبراطورة، قال يوجين أيضًا شيئًا أثار شكوكي “.

“ليس تمامًا. إلى جانب مرض الإمبراطورة، قال يوجين أيضًا شيئًا أثار شكوكي “.

“يوجين؟”

نظر إليه يان تشيو وقال ببرود: “يُقال إن الحكيم يموت صغيرًا، السيد سو يمتلك مثل هذا الذكاء، ألا تخشى تقصير عمرك؟”

“في إحدي الليالي، أرسل لي عدة سلال من يوسفي لينغنان، وقال إنها نقلت عبر السفن الرسمية، وهي شائعة جدًا، والسبب الوحيد لحصول منزل يان على بعضها هو أنك قد طلبت مسبقًا.” نظر مي تشانغسو نحوه، ونظرته حادة السيف، ” أنت تدعي بأنك مخلص للمعابد، وأنك اعتزلت الشؤون الدنيوية، وحتى إنك لا تقضي ليلة رأس السنة مع عائلتك، فلم إذا تطلب فواكه طازجة خصيصًا للاحتفال برأس السنة؟ لقد استخدمت هذا كذريعة لتأكيد موعد وصول السفن الرسمية فقط، حتى تتمكن من إدخال البارود الخاص بك إلى المدينة في نفس توقيت تهريب البارود من قبل وزارة الإيرادات، بحيث إذا لاحظ شخص ما شيئا غريب، يمكنك أن تحول الشكوك بدقة إلى مصنع الألعاب النارية غير القانوني. فطالما التوقيت مطابق، سيكون من الصعب جدًا على أي شخص أن يرى من خلال الخداع “.

“ما الخطأ؟” ومضت عينا يان تشيو، وبدا وكأنّ طبقة من الصقيع قد رسمت على ملامحه. “جميعهم متشابهون، باردون، عديموا المشاعر، يستخدمون أساليب وحشية وقاسية لتحقيق أهدافهم. لم أعد شابًا، وفقدت كل المقربين مني، وعلى الرغم من أنني جاهدت للعيش حتى الآن، ما زلت لا أملك طريقة لرد اعتبارهم، ورفع الظلم الذي تعرضوا له. ولهذا، بما أنه لم يتبق لي شيء الآن، فلماذا أهتم بمن يحكم العالم؟”

قال يان تشيو ساخرًا، “لسوء الحظ، ما زلت ترى من الحقيقة، السيد سو موهبة رائعةً حقًا، ولا عجب أن الجميع يحاول اكتسابك لنفسه.”

“لماذا؟” صر يان تشيو على أسنانه، “لأن ذلك الشخص هو الإمبراطور. الإمبراطور الذي بذلنا أرواحنا لحمايته، والذي ساعدناه على اعتلاء العرش. لقد كنا أصدقاء منذ الطفولة، حيث درسنا وتعلمنا فنون القتال معًا، وبعد ذلك أنقذنا دا ليانج من الخطر سويًا. ولكن بمجرد أن أصبح إمبراطورًا، لم يبق سوى السيد والخادم. نحن الثلاثة… لقد أقسمنا عدة مرات أن نسير معًا في الحزن والفرح، وندعم بعضنا البعض طوال حياتنا، ونظل مخلصين حتى الموت، ولكن في النهاية، لم يفي بواحد من وعوده. في العام الثاني بعد أن توليه العرش، سرق مني يويياو، ومع علمه التام أننا كنا في حالة حب، إلا أنه لم يتردد. نصحني الأخ لين أن أتحلى بالصبر، لهذا لم يكن أمامي سوى أن أتحمل. وعندما وُلد جينغيو*، وارتفعت يويياو إلى مرتبة القرينة تشين، اعتقدت أنه يمكنني التخلي عنها تمامًا، طالما أنه يعاملها جيدًا… وما هي النهاية؟ مات جينغيو، ماتت يويياو، وحتى الأخ لين… أطاح بهم بلا رحمة، واحدًا تلو الآخر. إذا لم أعتزل يائسًا الأمور الدنيوية، فلن يطرف له جفن قبل أن يأخذ حياتي أيضًا… مثل هذا الإمبراطور البارد الحقير، ألا تعتقد أنه يستحق الموت؟”

لم يعر مي تشانغسو أي اهتمام لسخريته، وتابع بهدوء، “لقد قام الماركيز بمخاطرة كبيرة لاغتيال الإمبراطور، لأي غرض؟”

“أنت…” لمعت عينا يان تشيو وهو ينظر إلى العالم الضعيف الجالس أمامه لبرهة، وكأنه غارق في التفكير، قبل أن يبدو عليه البُعد مرة أخرى. “بالطبع، سيكون من الجيد لو سمحت لي بالرحيل، لكن يجب أن أخبرك بصراحة، حتى لو تصرفت برفق تجاهي اليوم، حتى لو كنت تقبض علي بقبضتك، فلن أعمل أبدًا من أجل سيدك.”

حدق يان تشيو في وجهه للحظة، ثم ضحك بصوت عالٍ فجأة “ليس لدي دافع آخر، أريده فقط أن يموت. اغتيال الإمبراطور هو هدفي الوحيد. هذا لأنه يجب أن يموت، لا يهمني شيئًا مثل الخيانة أو التفويض السماوي، طالما أنه قُتل، فلا يوجد شيء لن أفعله.”

ابتسم مي تشانغسو، ثم نظر حوله. “أين جينجروي؟”

حدق مي تشانغسو في البعيد، وقال بصوت منخفض “هل هذا بسبب القرينة تشين؟”

العيون المنخفضة دائما والتي أخفت كل الأفكار، لم تكن مثل بقية تعبيراته. في تلك الحدقات الصافية ، تصاعدت فيها مزيج معقد من المشاعر. الصدمة، اليأس، الاستياء، والحزن. الشيء الوحيد الذي لم يكن موجودًا هو الخوف.

ارتجف جسد يان تشيو بالكامل، وتوقف عن الضحك فجأة، ثم التفت نحوه “أنت… تعرف عن القرينة تشين؟”

“في إحدي الليالي، أرسل لي عدة سلال من يوسفي لينغنان، وقال إنها نقلت عبر السفن الرسمية، وهي شائعة جدًا، والسبب الوحيد لحصول منزل يان على بعضها هو أنك قد طلبت مسبقًا.” نظر مي تشانغسو نحوه، ونظرته حادة السيف، ” أنت تدعي بأنك مخلص للمعابد، وأنك اعتزلت الشؤون الدنيوية، وحتى إنك لا تقضي ليلة رأس السنة مع عائلتك، فلم إذا تطلب فواكه طازجة خصيصًا للاحتفال برأس السنة؟ لقد استخدمت هذا كذريعة لتأكيد موعد وصول السفن الرسمية فقط، حتى تتمكن من إدخال البارود الخاص بك إلى المدينة في نفس توقيت تهريب البارود من قبل وزارة الإيرادات، بحيث إذا لاحظ شخص ما شيئا غريب، يمكنك أن تحول الشكوك بدقة إلى مصنع الألعاب النارية غير القانوني. فطالما التوقيت مطابق، سيكون من الصعب جدًا على أي شخص أن يرى من خلال الخداع “.

“لم يمض على ذلك وقت طويل، هل من المدهش أن أعرف؟ في ذلك العام، حُكم على الابن الأكبر للإمبراطور، الأمير تشي، بالإعدام، وانتحرت والدته، القرينة تشين في القصر. على الرغم من أن لا أحد يذكرهم الآن، إلا أنه لا يزال قبل اثني عشر عامًا فقط…”

جاء مي تشانغسو اليوم رغم مرضه، أولاً بسبب خطورة الموقف، وثانيًا لإنقاذ الماركيز. الآن، ارتفع صوته بغضب، واحمرّت وجنتاه، وقلبه نبض بقوة. “ماركيز يان، هل تعتقد أن هذا انتقام؟ لا، هذا ليس انتقامًا حقيقيًا، إنما تنفس فقط عن غضبك وحقدك الشخصي، كل ذلك من أجل تهدئة ألمك الداخلي، دون الاكتراث للعدد الكبير من الأرواح التي ستدمرها. هل تم إنشاء مكتب شوانجينغ للعرض فقط؟ إذا اغتيل الإمبراطور، ألن يبذلوا كل ما لديهم في التحقيق؟ فإذا تمكنت من تتبع المصدر إليك قبل حدوث أي شيء، فتأكد من أنهم سيكونون قادرين على القيام بذلك ايضًا! قد لا تهتم بسواء عشت أو مت، ولكن لماذا يجب على يوجين تحمل عواقب جريمتك؟ حتى إن لم يكن ابن المرأة التي أحببتها، فهو لا يزال ابنك، وبغض النظر عن حقيقة أنه لم يكبر على حبك وعاطفتك، فهل يمكنك حقًا أن تحكم عليه بارتكاب جريمة كبرى تتمثل في الخيانة، والموت القاسي بقطع الرأس في هذه السن المبكرة؟ أنت تتهم الإمبراطور بأنه بارد وحقير، ثم أخبرني، هل أنت حقًا أفضل منه؟ ”

“اثنا عشر عامًا…” امتلأت ابتسامة يان تشيو بالحزن، وعيناه تلمعان بدموع لم تسقط. “إنها طويلة بما فيه الكفاية. بجانبي، من بقي ليتذكرها الآن…”

“ماركيز،” سأل مي تشانغسو مباشرةً بعد أن جلس الاثنين على الكراسي. “هل أخفيت البارود في مذبح القرابين؟”

صمت مي تشانغسو للحظة قبل أن يقول، “بما أنك تكن لها مثل هذه المشاعر العميقة، فلماذا وقفت جانبًا وشاهدتها تدخل القصر حينها؟”

لكن هذا الشعور مر بسرعة، وسرعان ما عرف أنه لم يخطأ، حيث رفع يان تشيو رأسه لينظر في عينيه.

“لماذا؟” صر يان تشيو على أسنانه، “لأن ذلك الشخص هو الإمبراطور. الإمبراطور الذي بذلنا أرواحنا لحمايته، والذي ساعدناه على اعتلاء العرش. لقد كنا أصدقاء منذ الطفولة، حيث درسنا وتعلمنا فنون القتال معًا، وبعد ذلك أنقذنا دا ليانج من الخطر سويًا. ولكن بمجرد أن أصبح إمبراطورًا، لم يبق سوى السيد والخادم. نحن الثلاثة… لقد أقسمنا عدة مرات أن نسير معًا في الحزن والفرح، وندعم بعضنا البعض طوال حياتنا، ونظل مخلصين حتى الموت، ولكن في النهاية، لم يفي بواحد من وعوده. في العام الثاني بعد أن توليه العرش، سرق مني يويياو، ومع علمه التام أننا كنا في حالة حب، إلا أنه لم يتردد. نصحني الأخ لين أن أتحلى بالصبر، لهذا لم يكن أمامي سوى أن أتحمل. وعندما وُلد جينغيو*، وارتفعت يويياو إلى مرتبة القرينة تشين، اعتقدت أنه يمكنني التخلي عنها تمامًا، طالما أنه يعاملها جيدًا… وما هي النهاية؟ مات جينغيو، ماتت يويياو، وحتى الأخ لين… أطاح بهم بلا رحمة، واحدًا تلو الآخر. إذا لم أعتزل يائسًا الأمور الدنيوية، فلن يطرف له جفن قبل أن يأخذ حياتي أيضًا… مثل هذا الإمبراطور البارد الحقير، ألا تعتقد أنه يستحق الموت؟”

**م/م: جينغيو: هو إسم الأمير تشي، مثل جينغيان للأمير جينغ.

**م/م: جينغيو: هو إسم الأمير تشي، مثل جينغيان للأمير جينغ.

في هذه اللحظة، يان يوجين و شياو جينجروي ركضا نحوهما، وهما ينظران إليهما بفضول.

“وهكذا خططت لسنوات، لمجرد قتله.” نظر مي تشانغسو في عيني يان تشيو القديمتين. “وماذا بعد أن تقتله؟ في النهاية، عندما ينفجر الإمبراطور في ذرات من الدخان والغبار فوق المذبح، تاركًا واءه الفوضى، حيث سيتقاتل ولي العهد والأمير يو بشراسة، مما يثير عدم الإستقرار في المحكمة والاضطرابات في حدودنا، من سيعاني، ومن سيجني الفوائد؟ ستظل اسماء من تحبهم ملطخة، بلا أمل في تبرئتهم. سيبقي الأمير تشي خائنًا، وعائلة لين مذنبة بالتمرد، وروح القرينة تشين تائهة، بدون لوحة تخلدها، أو مكان ترتاح فيه على هذه الأرض! ستكون قد قلبت السماء والأرض، ودفعت بأمتنا نحو الهلاك… وكل ذلك من أجل قتل شخص واحد!”

ضحك مي تشانغسو ببرود “ليس لديك أمل في النجاح الآن، فإذا وجد لديك أدنى ندم من أجل يوجين، فلماذا لا تعود خطوة إلى الوراء بينما لا يزال بإمكانك ذلك؟”

جاء مي تشانغسو اليوم رغم مرضه، أولاً بسبب خطورة الموقف، وثانيًا لإنقاذ الماركيز. الآن، ارتفع صوته بغضب، واحمرّت وجنتاه، وقلبه نبض بقوة. “ماركيز يان، هل تعتقد أن هذا انتقام؟ لا، هذا ليس انتقامًا حقيقيًا، إنما تنفس فقط عن غضبك وحقدك الشخصي، كل ذلك من أجل تهدئة ألمك الداخلي، دون الاكتراث للعدد الكبير من الأرواح التي ستدمرها. هل تم إنشاء مكتب شوانجينغ للعرض فقط؟ إذا اغتيل الإمبراطور، ألن يبذلوا كل ما لديهم في التحقيق؟ فإذا تمكنت من تتبع المصدر إليك قبل حدوث أي شيء، فتأكد من أنهم سيكونون قادرين على القيام بذلك ايضًا! قد لا تهتم بسواء عشت أو مت، ولكن لماذا يجب على يوجين تحمل عواقب جريمتك؟ حتى إن لم يكن ابن المرأة التي أحببتها، فهو لا يزال ابنك، وبغض النظر عن حقيقة أنه لم يكبر على حبك وعاطفتك، فهل يمكنك حقًا أن تحكم عليه بارتكاب جريمة كبرى تتمثل في الخيانة، والموت القاسي بقطع الرأس في هذه السن المبكرة؟ أنت تتهم الإمبراطور بأنه بارد وحقير، ثم أخبرني، هل أنت حقًا أفضل منه؟ ”

“ما الخطأ؟” ومضت عينا يان تشيو، وبدا وكأنّ طبقة من الصقيع قد رسمت على ملامحه. “جميعهم متشابهون، باردون، عديموا المشاعر، يستخدمون أساليب وحشية وقاسية لتحقيق أهدافهم. لم أعد شابًا، وفقدت كل المقربين مني، وعلى الرغم من أنني جاهدت للعيش حتى الآن، ما زلت لا أملك طريقة لرد اعتبارهم، ورفع الظلم الذي تعرضوا له. ولهذا، بما أنه لم يتبق لي شيء الآن، فلماذا أهتم بمن يحكم العالم؟”

كما لو أنّ كلماته القاسية تخترق الجلد، ارتجفت زاوية فم يان تشيو ورفع يده ليغطي عينيه، وهمس بهدوء، “أعلم أن يوجين لا يستحق هذا… من سوء حظه انه ابني… لذا فهذا مصيره…”

قال يان تشيو ساخرًا، “لسوء الحظ، ما زلت ترى من الحقيقة، السيد سو موهبة رائعةً حقًا، ولا عجب أن الجميع يحاول اكتسابك لنفسه.”

ضحك مي تشانغسو ببرود “ليس لديك أمل في النجاح الآن، فإذا وجد لديك أدنى ندم من أجل يوجين، فلماذا لا تعود خطوة إلى الوراء بينما لا يزال بإمكانك ذلك؟”

“ما الخطأ؟” ومضت عينا يان تشيو، وبدا وكأنّ طبقة من الصقيع قد رسمت على ملامحه. “جميعهم متشابهون، باردون، عديموا المشاعر، يستخدمون أساليب وحشية وقاسية لتحقيق أهدافهم. لم أعد شابًا، وفقدت كل المقربين مني، وعلى الرغم من أنني جاهدت للعيش حتى الآن، ما زلت لا أملك طريقة لرد اعتبارهم، ورفع الظلم الذي تعرضوا له. ولهذا، بما أنه لم يتبق لي شيء الآن، فلماذا أهتم بمن يحكم العالم؟”

“أتراجع؟” ابتسم يان تشيو بمرارة. “تم علق السهم بالفعل. كيف يمكنني العودة؟ ”

“الأمير يو يعرف ما شعرت به دائمًا، لكنه يعلم أيضًا أنني لن أشرك نفسي في شؤون المحكمة، وقد أمرته الإمبراطورة بتجاهلي، لذلك لم يفعل شيئًا لي، ولم افعل له شيئا ايضًا.” ضحك يان تشيو ببرود. “مع موهبتك وذكائك، سيكون من السهل أن تدمرني، لكن لا تعتقد بأنك ستكون قادرًا على التحكم بي أو استخدامي من أجل الأمير يو.”

“لم تبدأ مراسم القرابين، والإمبراطور لم يضع عود البخور في فرن القرابين بعد، فلماذا لا يمكنك الرجوع؟” كانت نظرة مي تشانغسو عميقة، وتعبيره رسمي. “قم بإزالة البارود، بنفس الطريقة التي زرعته به، ثم سلمه إلى أقرب مصنع الألعاب النارية غير القانوني، وأنا سأرسل شخصًا للاهتمام بالأمر من هناك.”

ضحك مي تشانغسو ببرود “ليس لديك أمل في النجاح الآن، فإذا وجد لديك أدنى ندم من أجل يوجين، فلماذا لا تعود خطوة إلى الوراء بينما لا يزال بإمكانك ذلك؟”

رفع يان تشيو رأسه، وبصره مليء بالدهشة. “لماذا؟ لماذا تقحم نفسك في المياه الموحلة هذه؟”

أومأ مي تشانغسو برأسه، والتفت إلى يان تشيو “ماركيز، من بعدك.”

“لأنني أعمل لدى الأمير يو، وإذا ارتكبت هذه الخيانة، سيكون من الصعب على الإمبراطورة ايضًا الإفلات من اللوم.” قال مي تشانغسو بلا مبالاة، “إن الاهتمام بالمسألة من جذورها هو الخيار الأفضل. إذا لم أكن أنوي منحك مخرجًا، فهل كنت سأقطع كل هذا الطريق للتحدث معك سراً؟ ألم يكن من الأسهل لي أن أذهب مباشرةً إلى مكتب شوانجينغ؟”

أغلق يان تشيو عينيه بإحكام وتنهد “من هو الأمير يو وماذا فعل ليستحق موهبةً مثلك؟ أخشى فقط أن يكون العالم في المستقبل ملكًا له بالفعل…”

“أنت…” لمعت عينا يان تشيو وهو ينظر إلى العالم الضعيف الجالس أمامه لبرهة، وكأنه غارق في التفكير، قبل أن يبدو عليه البُعد مرة أخرى. “بالطبع، سيكون من الجيد لو سمحت لي بالرحيل، لكن يجب أن أخبرك بصراحة، حتى لو تصرفت برفق تجاهي اليوم، حتى لو كنت تقبض علي بقبضتك، فلن أعمل أبدًا من أجل سيدك.”

كما لو أنّ كلماته القاسية تخترق الجلد، ارتجفت زاوية فم يان تشيو ورفع يده ليغطي عينيه، وهمس بهدوء، “أعلم أن يوجين لا يستحق هذا… من سوء حظه انه ابني… لذا فهذا مصيره…”

ابتسم مي تشانغسو، “لم أفكر في الطلب منك بالعمل لدى الأمير يو، يكفي أن تستمر في زيارة معابدك بسلام. أما فيما يتعلق بشؤون المحكمة، فأنا أطلب منك فقط أن تراقبها بعناية في الأيام القادمة.”

انقبضت عضلات وجه يان تشيو، لكنه لم يرد.

نظر إليه يان تشيو بدهشة، وهز رأسه وقال: “في هذا العالم، لا يوجد لطف دون ثمن، أنت لا طلب مني شيئا في المقابل، ما هي نواياك الحقيقية؟”

ضحك مي تشانغسو ببرود “ليس لديك أمل في النجاح الآن، فإذا وجد لديك أدنى ندم من أجل يوجين، فلماذا لا تعود خطوة إلى الوراء بينما لا يزال بإمكانك ذلك؟”

كانت نظرة مي تشانغسو غير قابلة للقراءة، وظهرت ابتسامة قاتمة حول شفتيه. “لم ينس الماركيز القرينة تشين، من أجل الحب والعاطفة، ولم ينس القائد لين، من أجل الصداقة والاستقامة. هناك عدد قليل جدًا ممن لا يزالون يحتفظون بالحب والصداقة في قلوبهم في هذا العالم، لذلك إذا بإمكاني إنقاذ واحد، فلا يزال الأمر يستحق العناء بالنسبة لي… أنا فقط أطلب من الماركيز أن يتذكر كلماتي اليوم، وألا يتسرع مرة أخرى “.

انتهت المحادثة، وأي كلمات أخرى غير ضرورية. نهض الاثنان معًا وخرجا من مبنى الرسم، دون أن يتكلما. بمجرد فتح الباب، اندفع يان يوجين بسرعة، داعيًا  ” أبي، الأخ سو، أنت…” تلعثم فجأة، ولم يعرف كيف يستمر.

نظر إليه يان تشيو بعمق لفترة أطول، ثم أخذ نفسًا عميقًا وابتسم على نطاق واسع، “جيد! نظرًا لأن السيد سو لديه مثل هذه الروح النبلة في سن مبكرة، فلن أستمر في تخميناتي السخيفة. سأجد طريقة لإزالة البارود من تحت مذبح القرابين، لكن يوم الاحتفال يقترب، والحراس المحيطون بالمذبح يزداد صرامة يومًا بعد يوم، وإذا كنت غير محظوظ واكتشفت، فأنا أطلب منك أن تتذكر صداقتك مع ابني وتنقذ حياته.”

نظر إليه يان تشيو بعمق لفترة أطول، ثم أخذ نفسًا عميقًا وابتسم على نطاق واسع، “جيد! نظرًا لأن السيد سو لديه مثل هذه الروح النبلة في سن مبكرة، فلن أستمر في تخميناتي السخيفة. سأجد طريقة لإزالة البارود من تحت مذبح القرابين، لكن يوم الاحتفال يقترب، والحراس المحيطون بالمذبح يزداد صرامة يومًا بعد يوم، وإذا كنت غير محظوظ واكتشفت، فأنا أطلب منك أن تتذكر صداقتك مع ابني وتنقذ حياته.”

ابتسم مي تشانغسو، “ماركيز يان، أنت صديق قديم للقائد مينغ، وفي هذه الأيام الاحتفالية، لن يبحث بجدية للقبض على أي شخص. طالما أنك حذر، فلن تكون هناك مشكلة.”

“سيصل والده ووالدته تشو الليلة، وعليه أن يذهب للترحيب بهما، لذلك تركته يذهب إلى المنزل.”

“لنأمل أن يكون الأمر كما تقول.” ضم يان تشيو يديه وانحنى مبتسمًا، وقد استعاد رباطة جأشه تمامًا. لقد تعرّض للتو لصدمة شديدة، وأجرى محادثة تحدد حياته أو موته، والتي وضعت نهاية لسنوات من التخطيط الدقيق، ومع ذلك فقد تمكن من تهدئة عواطفه تماما، وفي وقت قصير. لم يستطع مي تشانغسو إلا أن يبتسم بإعجاب لشجاعة هذا الرجل الاستثنائية.

ارتجف جسد يان تشيو بالكامل، وتوقف عن الضحك فجأة، ثم التفت نحوه “أنت… تعرف عن القرينة تشين؟”

انتهت المحادثة، وأي كلمات أخرى غير ضرورية. نهض الاثنان معًا وخرجا من مبنى الرسم، دون أن يتكلما. بمجرد فتح الباب، اندفع يان يوجين بسرعة، داعيًا  ” أبي، الأخ سو، أنت…” تلعثم فجأة، ولم يعرف كيف يستمر.

لا أستطيع قتله. ولكن إذا لم أقتله هذه المرة، لن أجد فرصة أخرى في المستقبل.

“لقد تحدثت  مع والدك الموقر، وسيحتفل كلاكما العام الجديد معًا.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة صغيرة. “بالنسبة إلى فيي ليو، يجب أن أزعجك لإحضاره للعب في وقت آخر.”

“أنت…” لمعت عينا يان تشيو وهو ينظر إلى العالم الضعيف الجالس أمامه لبرهة، وكأنه غارق في التفكير، قبل أن يبدو عليه البُعد مرة أخرى. “بالطبع، سيكون من الجيد لو سمحت لي بالرحيل، لكن يجب أن أخبرك بصراحة، حتى لو تصرفت برفق تجاهي اليوم، حتى لو كنت تقبض علي بقبضتك، فلن أعمل أبدًا من أجل سيدك.”

نظر يان يوجين إليه أولًا، ثم إلى أبيه، وعرف في قلبه أن الأسرار التي ناقشوها داخل الغرفة لم تكن بهذه البساطة بالتأكيد، لكنه ذكي وحكيم خلف مظهره المرح، لذا فهو لم يحدق إلا للحظة قبل أن يترك أسئلته جانبًا، ثم ابتسم وأومأ برأسه بحماس، “ذلك رائع!”

أمامه الآن وقف مي تشانغسو، يُخبره بفشله. لم يستطع أن يعير اهتمامًا لعواقب هذا الفشل في تلك اللحظة، لأنه لم يكن هناك سوى فكرة واحدة في ذهنه:

ابتسم مي تشانغسو، ثم نظر حوله. “أين جينجروي؟”

“لماذا؟” صر يان تشيو على أسنانه، “لأن ذلك الشخص هو الإمبراطور. الإمبراطور الذي بذلنا أرواحنا لحمايته، والذي ساعدناه على اعتلاء العرش. لقد كنا أصدقاء منذ الطفولة، حيث درسنا وتعلمنا فنون القتال معًا، وبعد ذلك أنقذنا دا ليانج من الخطر سويًا. ولكن بمجرد أن أصبح إمبراطورًا، لم يبق سوى السيد والخادم. نحن الثلاثة… لقد أقسمنا عدة مرات أن نسير معًا في الحزن والفرح، وندعم بعضنا البعض طوال حياتنا، ونظل مخلصين حتى الموت، ولكن في النهاية، لم يفي بواحد من وعوده. في العام الثاني بعد أن توليه العرش، سرق مني يويياو، ومع علمه التام أننا كنا في حالة حب، إلا أنه لم يتردد. نصحني الأخ لين أن أتحلى بالصبر، لهذا لم يكن أمامي سوى أن أتحمل. وعندما وُلد جينغيو*، وارتفعت يويياو إلى مرتبة القرينة تشين، اعتقدت أنه يمكنني التخلي عنها تمامًا، طالما أنه يعاملها جيدًا… وما هي النهاية؟ مات جينغيو، ماتت يويياو، وحتى الأخ لين… أطاح بهم بلا رحمة، واحدًا تلو الآخر. إذا لم أعتزل يائسًا الأمور الدنيوية، فلن يطرف له جفن قبل أن يأخذ حياتي أيضًا… مثل هذا الإمبراطور البارد الحقير، ألا تعتقد أنه يستحق الموت؟”

“سيصل والده ووالدته تشو الليلة، وعليه أن يذهب للترحيب بهما، لذلك تركته يذهب إلى المنزل.”

انتهت المحادثة، وأي كلمات أخرى غير ضرورية. نهض الاثنان معًا وخرجا من مبنى الرسم، دون أن يتكلما. بمجرد فتح الباب، اندفع يان يوجين بسرعة، داعيًا  ” أبي، الأخ سو، أنت…” تلعثم فجأة، ولم يعرف كيف يستمر.

“وصل تشو دينجفينغ…” ارتجفت حواجب مي تشانغسو. “هل يأتون كل عام؟”

“لا، مرة كل عامين. في بعض الأحيان، سيأتون لمدة عامين متتاليين، لأن العم شي مشغول في المحكمة ولا يمكنه مغادرة العاصمة دائما، فبالتالي تضطر عائلة تشو للقدوم إلى هنا إكثر.”

“لا، مرة كل عامين. في بعض الأحيان، سيأتون لمدة عامين متتاليين، لأن العم شي مشغول في المحكمة ولا يمكنه مغادرة العاصمة دائما، فبالتالي تضطر عائلة تشو للقدوم إلى هنا إكثر.”

“أوه.” أومأ مي تشانغسو برأسه، وشعر أن يان تشيو يحدق فيه بنظرة استقصائية، لكنه تجاهله، ورفع رأسه لينظر إلى السماء.

“أوه.” أومأ مي تشانغسو برأسه، وشعر أن يان تشيو يحدق فيه بنظرة استقصائية، لكنه تجاهله، ورفع رأسه لينظر إلى السماء.

كما لو أنّ كلماته القاسية تخترق الجلد، ارتجفت زاوية فم يان تشيو ورفع يده ليغطي عينيه، وهمس بهدوء، “أعلم أن يوجين لا يستحق هذا… من سوء حظه انه ابني… لذا فهذا مصيره…”

كانت الشمس تغرب بكل روعتها، وهذا اليوم الطويل يقترب من نهايته، وتساءل عما إذا سيأتي الغد بأي موجات جديدة غير متوقعة.

لا أستطيع قتله. ولكن إذا لم أقتله هذه المرة، لن أجد فرصة أخرى في المستقبل.

“يوجين، اذهب وأحضر هودج السيد سو من الأبواب الخلفية. الريح بدأت تتصاعد، ولا ينبغي له أن يخرج.” أمر يان تشيو ابنه بهدوء، وانتظر حتى يغادر قبل أن يوجه بصره مرة أخرى إلى مي تشانغسو، وسأله بصوت منخفض، “لقد فكرت للتو في شيء ما. ليس الأمير يو هو الذي طلب منك إخفاء جريمتي اليوم، أليس كذلك؟”

نظر إليه مي تشانغسو. “الماركيز والإمبراطورة هما أخ وأخت، ما الخطأ في حكم الأمير يو للعالم؟”

“الأمير يو لا يعرف عن هذا،” أجاب مي تشانغسو بصراحة. “في الواقع، قبل مجيئي لرؤية الماركيز، لم أكن واثقًا حقًا.”

لكن يجب على يان تشيو أن يخاف. مهما نظرت إلى الأمر، فإن ما خطط له خيانة تستوجب الإعدام حتى الجيل التاسع، ومن الواضح أنّ جريمته العظيمة اصبحت الآن في قبضة العالم الراقي الذي يقف أمامه.

أغلق يان تشيو عينيه بإحكام وتنهد “من هو الأمير يو وماذا فعل ليستحق موهبةً مثلك؟ أخشى فقط أن يكون العالم في المستقبل ملكًا له بالفعل…”

كما لو أنّ كلماته القاسية تخترق الجلد، ارتجفت زاوية فم يان تشيو ورفع يده ليغطي عينيه، وهمس بهدوء، “أعلم أن يوجين لا يستحق هذا… من سوء حظه انه ابني… لذا فهذا مصيره…”

نظر إليه مي تشانغسو. “الماركيز والإمبراطورة هما أخ وأخت، ما الخطأ في حكم الأمير يو للعالم؟”

نظر إليه يان تشيو بدهشة، وهز رأسه وقال: “في هذا العالم، لا يوجد لطف دون ثمن، أنت لا طلب مني شيئا في المقابل، ما هي نواياك الحقيقية؟”

“ما الخطأ؟” ومضت عينا يان تشيو، وبدا وكأنّ طبقة من الصقيع قد رسمت على ملامحه. “جميعهم متشابهون، باردون، عديموا المشاعر، يستخدمون أساليب وحشية وقاسية لتحقيق أهدافهم. لم أعد شابًا، وفقدت كل المقربين مني، وعلى الرغم من أنني جاهدت للعيش حتى الآن، ما زلت لا أملك طريقة لرد اعتبارهم، ورفع الظلم الذي تعرضوا له. ولهذا، بما أنه لم يتبق لي شيء الآن، فلماذا أهتم بمن يحكم العالم؟”

سار صف الناس بصمت، وحتى شياو جينجروي التزم الصمت بلباقة. عندما وصلوا إلى مبنى الرسم، دخل مي تشانغسو مع يان تشيو، وأشار بنظره إلى الشابين للانتظار في الخارج. كانت الغرفة الداخليه في مبنى الرسم غرفة صغيرة وبسيطة، مزينة بأثاث متواضع، وباستثناء الجدار المليء برفوف الكتب، لم يكن هناك سوى طاولة وكرسيين وأريكة طويلة بجوار النافذة.

توهج ضوء خافت في عين مي تشانغسو وهو يسأل، “الماركيز يعرف أنني رجل الأمير يو، ألا تخشى عواقب هذه الكلمات؟”

“بالطبع، يمكنك إنكار ذلك، ولكن ليس من الصعب إثبات ذلك، ما عليّ سوى أن أخبر مينج تشي بذلك، وسيجري بحثًا شاملاً لمذبح القرابين.” ضغط مي تشانغسو بلا هوادة. “أعتقد أن السبب قضائك كل هذا الوقت في التأمل في المعابد الطاوية هو تحويل الانتباه عن تفاعلاتك مع المعلم المسؤول عن الطقوس، هل هذا صحيح؟ وهؤلاء السادة هم بطبيعة الحال شركاؤك أيضًا، أو ربما ينبغي أن أقول، لقد ساعدتهم في أن يصبحوا أسيادًا، هل أنا محق؟”

“الأمير يو يعرف ما شعرت به دائمًا، لكنه يعلم أيضًا أنني لن أشرك نفسي في شؤون المحكمة، وقد أمرته الإمبراطورة بتجاهلي، لذلك لم يفعل شيئًا لي، ولم افعل له شيئا ايضًا.” ضحك يان تشيو ببرود. “مع موهبتك وذكائك، سيكون من السهل أن تدمرني، لكن لا تعتقد بأنك ستكون قادرًا على التحكم بي أو استخدامي من أجل الأمير يو.”

“سيصل والده ووالدته تشو الليلة، وعليه أن يذهب للترحيب بهما، لذلك تركته يذهب إلى المنزل.”

“الماركيز مخطئ، إنه مجرد سؤال تافه، لا أكثر.” بدا وجه مي تشانغسو هادئًا، “طالما لم يتهور الماركيز مرة أخرى في المستقبل، فلن أذكر أحداث اليوم مرة أخرى. أما بالنسبة للأمير يو، فلم أعلق ابدًا أي أمل في مساعدة الماركيز.”

انتهت المحادثة، وأي كلمات أخرى غير ضرورية. نهض الاثنان معًا وخرجا من مبنى الرسم، دون أن يتكلما. بمجرد فتح الباب، اندفع يان يوجين بسرعة، داعيًا  ” أبي، الأخ سو، أنت…” تلعثم فجأة، ولم يعرف كيف يستمر.

وقف يان تشيو، بنظرة شرود في عينيه، لا يعرف إذا عليه أن يصدق وعد مي تشانغسو أم لا. لكن حتى عندما عاد يان يوجين مع هودج سو تشي، لم يقل كلمة واحدة، بل نظر بصمت نحو الدرجات المغطاة بالثلج في الفناء.

ابتسم مي تشانغسو، “ماركيز يان، أنت صديق قديم للقائد مينغ، وفي هذه الأيام الاحتفالية، لن يبحث بجدية للقبض على أي شخص. طالما أنك حذر، فلن تكون هناك مشكلة.”

فقط عندما ارتفع الهودج للمغادرة، سمع مي تشانغسو تنهدًا ثقيلًا وطويلًا أطلقه بطل الماضي.

بتعبيره، بدا الأمر كما لو أنه يتسلق جبلًا، وتحدى أخطارًا ومعاناة لا حصر لها، وبينما اقترب أخيرًا من الذروة، وجد هوة واسعة من المستحيل اختراقها، والتي قالت له ببرود، “عد، لا يمكنك العبور.”

انجرف صوت تنهده في الأفق، وكأنه يحمل معه ذكرياته وندمه إلى الماضي، في الوقت المناسب.

حدق يان تشيو في وجهه للحظة، ثم ضحك بصوت عالٍ فجأة “ليس لدي دافع آخر، أريده فقط أن يموت. اغتيال الإمبراطور هو هدفي الوحيد. هذا لأنه يجب أن يموت، لا يهمني شيئًا مثل الخيانة أو التفويض السماوي، طالما أنه قُتل، فلا يوجد شيء لن أفعله.”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“ماركيز،” سأل مي تشانغسو مباشرةً بعد أن جلس الاثنين على الكراسي. “هل أخفيت البارود في مذبح القرابين؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط