Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

السكينة في النار 69

كسب الثقة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كسب الثقة

المجلد الرابع – هدوء ما قبل العاصفة

ظهر فيي ليو بهدوء في الغرفة، ممسكاً في يديه حمامة بيضاء كالثلج، بدا وجهه الصغير الوسيم مشدوداً وهو يقترب من مي تشانغسو ويسلّمه الحمامة، ثم جلس على الأرض ودفن وجهه في ساق سو.

 

“إنه لا يخرج ابداً في اليوم الأول من للعام الجديد، عليه أن يبقيهم سعداء.” قال يوجين بابتسامة، “حتى لو أردت رؤيته، عليّ أن انتظر حتى اليوم الثاني من العام الجديد.”

الفصل 69: كسب الثقة

 

 

تفاجئ الشاب للحظة، ثم بنصف ركضة سارع للمحفة وانحنى لمي تشانغسو وهو يضغط برأسه على الأرض، وقال بصوت منخفض، “أقدم تهنئة العام الجديد للسيد سو، وأتمنى له حظًا سعيدًا وصحة جيدة.”

خطط مي تشانغسو أولاً أن يقنع الأمير يو بعدم التوسل لمينغ تشي، ثم الذهاب لمكتب شوانجينغ ليسأل شيا دونغ إذا كان الإمبراطور ينوي الاستعانة بهم في التحقيق. لكن بعد أن وصل متأخراً، وربما الأمير يو وصل بالفعل إلى القصر، فقد خشي أن ينظر إلى أي خطوة يقوم بها على أنها أمر من الأمير يو، لذلك الخيار الأفضل في الوقت الحالي هو البقاء ساكنًا ومراقبة تطور الوضع.

 

 

 

في طريق العودة إلى قصر سو، جلس مي تشانغسو في محفته، يعيد النظر في الوضع الراهن من كل زاوية. من المؤكد أن دخول الأمير يو للقصر للدفاع عن مينغ تشي سيثير شكوك الإمبراطور تجاه القائد العام للحرس الإمبراطوري، ورغم أنه لن يظهر شكوكه في الوقت الحالي على الأقل، فلن يسمح الإمبراطور لمينغ تشي بمواصلة التحقيق في القضية وحده، وبالتأكيد سيرسل ضباط شوانجينغ للت.حقيق. وبما أن شي يو قد اتخذ خطوة وهو يعلم أنّ ضباط شوانجينغ سيتورطون عاجلًا أم آجلًا، فهذا يعني أنه واثق من أنه لم يترك أي دليل في مسرح الجريمة ضده، وبصفته مسؤول من الدرجة الأولى فحتى لو تم الإشتباه به فلن يجرؤ ضباط شوانجينغ على إبلاغ الإمبراطور دون دليل أو إثبات. ففي ظل الأجواء الحساسة الحالية للصراع حول العرش، فإن أي اتهام دون دليل أو إثبات سيؤدي بمفعول معاكس عن الغرض المرجو منه.

نظر إليه يان يوجين ملياً، “لا أريد التحقق في دوافعك، لكنني أعتقد أن هناك صداقة فيه. لقول الحقيقة، حتى الآن والدي لا يندم على الخطط والإجراءات التي اتخذها، لكنه ممتن لأنك أوقفته. بالرغم من أن هذا يعتبر متناقضاً، فإن مشاعر الإنسان غالباً ما تكون معقدة هكذا، وهي ليست مسألة يمكن تقسيمها بسهولة إلى أبيض وأسود، أو قطعها بدقة إلى نصفين بواسطة سكين. لكن، مهما بدا الأمر فقد تم الحفاظ على سلامة عائلة يان، وما عليّ سوى ذكر حسن نية الأخ سو. أما بالنسبة لأي دوافع أخرى، فما علاقتي بها؟”

 

 

لذلك فأهم خطوة حالية هي العثور على أدلة، لكن هذا بدا صعباً للغاية. فالقتلة نفذوا عملهم بسرعة ودقة، دون ترك أي أثر على هوياتهم، وبطبيعة الحال لن يتم العثور على دليل هناك، ناهيك أنّ الجريمة وقعت ليلة رأس السنة، والطرق المحيطة بأسوار القصر كانت خالية لذلك لم يكن هناك شهود. وبغض النظر عن افتراض أنّ شي يو هو المسؤول وبالتالي التحقيق الدقيق في تشو دينغفنغ*، فلم تكن هناك خيوط تذكر.

 

 

ربّت مي تشانغسو على رأسها الصغير بطرف إصبعه وهو يقول، “لا تبكي، فيي ليو لم يكن سعيداً منذ أن رآك، إذا واصلت البكاء فسوف ينتف ريشك.”

[* تشو دينغفنغ : هو الأب الثاني لـ شياو جيانروي. وهو سيد في الفنون القتالية، بالإضافة لكونه رئيس منظمة أو طائفة في جيانهو.]

 

 

أصبح الوقت يقترب من الظهيرة، والعديد من الأشخاص يمشون في الشوارع، مرتدين ملابس جديدة للعام الجديد، ممسكين هدايا في أيديهم مع ابتسامة مشرقة تزين وجوههم، وكأن الهموم والمتاعب وضعت جانبًا لأنه اليوم الأول من العام الجديد.

تنهد مي تشانغسو، وشعر أنّ المحفة صارت خانقة بعض الشيء، فمد يده لسحب الستارة جانبًا، على أمل السماح بدخول بعض الهواء النقي.

[* تشو دينغفنغ : هو الأب الثاني لـ شياو جيانروي. وهو سيد في الفنون القتالية، بالإضافة لكونه رئيس منظمة أو طائفة في جيانهو.]

 

“هل أتى تونغ لو اليوم؟”

أصبح الوقت يقترب من الظهيرة، والعديد من الأشخاص يمشون في الشوارع، مرتدين ملابس جديدة للعام الجديد، ممسكين هدايا في أيديهم مع ابتسامة مشرقة تزين وجوههم، وكأن الهموم والمتاعب وضعت جانبًا لأنه اليوم الأول من العام الجديد.

“نعم!” أجاب شوهونغ وهو يتراجع جانباً، ثم وقف ثابتاً بانتباه. رأى مي تشانغسو مدى جدية هذا الطفل بشأن الآداب، وعرف أنه لن يغادر إذا لم يغادر هو أولاً، فابتسم ثم أمر الحراس بالتحرك.

 

بعد شرب الدواء، اتكأ مي تشانغسو على الأريكة الناعمة ونام لمدة أربع ساعات. ثم بعد أن استيقظ استقبل عدداً قليلاً من الضيوف غير المهمين قبل أن يعود لقراءة كتابه.

ابتسم مي تشانغسو بحزن، وعندما أراد إنزال الستارة لمح فجأة شابًا يرتدي رداءً رماديًا. 

الفصل 69: كسب الثقة

 

 

الشاب، الذي بدا بين الثاني عشر والثالثة عشر ومتوسط القامة بملابسه البسيطة، لن يلفت انتباه مي تشانغسو بالعادة. إذ أنّ الشاب لما لمح المحفة الخضراء الصغيرة، وقف فورًا على جانب الطريق، ورفع ذراعيه وانحنى ليؤدي تحية احترام تجاه المحفة، ما جعله يبرز بين الحشود.

عندما توقفت المحفة في الفناء الداخلي لقصر سو، تقدّم لي غانغ لدعمه، سائلاً، “سيدي، لماذا عدت مبكراً؟ الأمير يو لم يأت بعد…”

 

“جيد جداً!”

“توقفوا.” أمر مي تشانغسو فوراً الحارسين الذين يحملون محفته بالتوقف على جانب الطريق، ثم سحب الستارة وانحنى ليلوح للشاب بيده. 

“نعم.” امتلك لي غانغ ذاكرة استثنائية، بعد أن كرر التعليمات بطلاقة مرة واحدة، غادر على الفور لتنفيذها.

 

“الأخ سو لطيف للغاية.” ابتسم يان يوجين، “لا يمكن لأحد ان يتنبأ بمصير عائلاتهم، أو ما سنواجهه في المستقبل، الشيء الوحيد الذي في قبضتنا هو هذا القلب، وليس أكثر.”

تفاجئ الشاب للحظة، ثم بنصف ركضة سارع للمحفة وانحنى لمي تشانغسو وهو يضغط برأسه على الأرض، وقال بصوت منخفض، “أقدم تهنئة العام الجديد للسيد سو، وأتمنى له حظًا سعيدًا وصحة جيدة.”

 

 

“لا بأس. أبلغ طائفة سر السماء التابعة لتحالفنا أن يتحققوا من خبراء الفنون القتال الذين كان تشو دينغفنغ على اتصال بهم مؤخراً ومن منهم دخل العاصمة في أقرب وقت ممكن. وأخبر السيد شيسان بمراقبة جميع سادة السيوف في العاصمة عن كثب، بغض النظر عن الطوائف التي ينتمون إليها. وقم بوضع مراقبين حول قصر شي، أريد أن يتم إبلاغي على الفور بكل تحركات تشو دينغفنغ وابنه الأكبر تشو تشينغياو. هل تفهم؟”

“شوهونغ، إنه أنت! هل أتيت بمفردك؟”

 

 

ظهر فيي ليو بهدوء في الغرفة، ممسكاً في يديه حمامة بيضاء كالثلج، بدا وجهه الصغير الوسيم مشدوداً وهو يقترب من مي تشانغسو ويسلّمه الحمامة، ثم جلس على الأرض ودفن وجهه في ساق سو.

“نعم.”

“الأخ سو، ليس عليك أن تكون رسمياً.” نهض يان يوجين نصف نهضة من كرسيه ليقبل الشاي، ولكن عندما غادر لي غانغ وبقية الخدم، وضع فنجان الشاي ونهض على الفور، ثم شبك يديه لمي تشانغسو في انحناءة.

 

 

شوهونغ كان أحد العبدين المجرمين مع تينغشنغ، والذين تم إنقاذهم من القصر البارد. في ذلك الوقت، عندما كان الثلاثة يتعلمون خطوات الفنون القتالية التي يحتاجونها لمحاربة بايلي تشي، فيي ليو هو من دربهم، بالإضافة إلى أن مي تشانغسو صرف معظم تركيزه على تينغشنغ ولم يعر اهتماماً كبيراً للطفلين الآخرين، وكون شوهونغ يتمتع بشخصية هادئة ولا يتحدث كثيراً ومنذ دخوله مقر جينغ الإمبراطوري حيث تم تزويده بالطعام والملابس الوفيرة، وبأسلوب الحياة المنظم والمريح فقد نما طويل القامة وقوياً، ولذلك لم يتعرف عليه مي تشانغسو على الفور.

المجلد الرابع – هدوء ما قبل العاصفة

 

“هل تريد اللعب؟”

“سمعت أن تينغشنغ مريض، هل يشعر بتحسن؟”

خطط مي تشانغسو أولاً أن يقنع الأمير يو بعدم التوسل لمينغ تشي، ثم الذهاب لمكتب شوانجينغ ليسأل شيا دونغ إذا كان الإمبراطور ينوي الاستعانة بهم في التحقيق. لكن بعد أن وصل متأخراً، وربما الأمير يو وصل بالفعل إلى القصر، فقد خشي أن ينظر إلى أي خطوة يقوم بها على أنها أمر من الأمير يو، لذلك الخيار الأفضل في الوقت الحالي هو البقاء ساكنًا ومراقبة تطور الوضع.

 

ظهر فيي ليو بهدوء في الغرفة، ممسكاً في يديه حمامة بيضاء كالثلج، بدا وجهه الصغير الوسيم مشدوداً وهو يقترب من مي تشانغسو ويسلّمه الحمامة، ثم جلس على الأرض ودفن وجهه في ساق سو.

“قال الطبيب إن الطاقة الباردة قد تبددت بالفعل، وسيتعافى بالكامل بعد جرعتين إضافيتين من الدواء.”

ربّت مي تشانغسو على ذراعه، ودعاه للجلوس قائلاً ببطء، “الماركيز قام بالفعل…”

 

“حسناً!”

أومأ مي تشانغسو برأسه. في البداية خطط لاستضافة الأطفال الثلاثة في قصره ليلة رأس السنة الجديدة، ولكنها قد ألغيت بسبب مرض تينغشنغ ولم يتمكن من مغادرة سريره. وبعلمه أن الأمير جينغ سيهتم جيداً بتينغشنغ لذلك لم يقلق، والآن بسماعه ما قاله شوهونغ عرف أنه مرض عادي.

“نعم. على الرغم من أنه الأصغر فهو الأفضل في الكلاسيكيات والتاريخ، ويأمل العم شي أن يتصدر الامتحانات الإمبراطورية، لذلك أرسله للدراسة في أكاديمية شونغشان. إنه لا يعود إلا للعام الجديد، ودائما ما يذهب الأخ الأكبر تشينغياو لاصطحابه.”

 

“الأخ سو، أنت تعلم جيداً أنّ انحناءتي ليست للعام الجديد،” قال يوجين بجدية نادرة، “إنها لشكر الأخ سو على إنقاذ حياة عائلة يان بالكامل.”

“هل خرجت لشراء الدواء لتينغشنغ؟” سأل مي تشانغسو وهو ينظر إلى كيس الدواء في يدي شوهونغ.

“نعم. أراد أن ينتظرك، لكنني لم أعلم أنك ستعود بهذه السرعة، لذلك أرسلته بعيداً… هل ترغب في رؤيته، سيدي؟”

 

“الأخ سو، ليس عليك أن تكون رسمياً.” نهض يان يوجين نصف نهضة من كرسيه ليقبل الشاي، ولكن عندما غادر لي غانغ وبقية الخدم، وضع فنجان الشاي ونهض على الفور، ثم شبك يديه لمي تشانغسو في انحناءة.

“نعم.”

“لقد سمعت أنه بعد زواج تشو تشينغياو من الابنة الكبرى لشي، سيتزوج شي بي ايضاً من ابنة عائلة تشو، هل هذا صحيح؟

 

 

“لقد مررتم أنتم الثلاثة بأوقات عصيبة في القصر، لذلك يجب عليكم أن تعتنوا وتدعموا ببعضكم البعض.” مد مي تشانغسو يده ليربت على رأس شوهونغ، قائلاً بلطف، “أنت أكبر منهما بسنتين، لذلك يجب أن تتحمل مسؤولية الأخ الأكبر.”

“هل تريد اللعب؟”

 

“لقد سمعت أنه بعد زواج تشو تشينغياو من الابنة الكبرى لشي، سيتزوج شي بي ايضاً من ابنة عائلة تشو، هل هذا صحيح؟

أومأ شوهونغ رأسه بحزم، وعيناه مليئتان بالإعجاب، “سيد سو، لقد كنت أدرس وأتدرب بجد، وفي المستقبل سواء في ساحة المعركة أو الفنون العلمية، لن أخذلك!”

“لقد زوّجت عائلتا شي وتشو أطفالهما، وهناك جينغروي، لذلك لقد أصبحوا مثل عائلة واحدة حقا.”

 

 

“جيد جداً، يجب على الأولاد أن يمتلكوا طموحات وأرواح بطولية، وفي المستقبل سيكون الأمر متروكاً لك لخدمة الإمبراطور والبلد.” قال مي تشانغسو مشجعاً. “الجو أصبح بارداً، أسرع بالعودة. تذكر أن تعتني بتينغشنغ جيداً.” 

أومأ مي تشانغسو برأسه. في البداية خطط لاستضافة الأطفال الثلاثة في قصره ليلة رأس السنة الجديدة، ولكنها قد ألغيت بسبب مرض تينغشنغ ولم يتمكن من مغادرة سريره. وبعلمه أن الأمير جينغ سيهتم جيداً بتينغشنغ لذلك لم يقلق، والآن بسماعه ما قاله شوهونغ عرف أنه مرض عادي.

 

 

“نعم!” أجاب شوهونغ وهو يتراجع جانباً، ثم وقف ثابتاً بانتباه. رأى مي تشانغسو مدى جدية هذا الطفل بشأن الآداب، وعرف أنه لن يغادر إذا لم يغادر هو أولاً، فابتسم ثم أمر الحراس بالتحرك.

“توقفوا.” أمر مي تشانغسو فوراً الحارسين الذين يحملون محفته بالتوقف على جانب الطريق، ثم سحب الستارة وانحنى ليلوح للشاب بيده. 

 

“هل تريد اللعب؟”

———

“أخبرني والدي بكل شيء في الليلة الماضية،” خفض يان يوجين رأسه، ووجهه شاحب. “إذا قلت سابقاً إن والدي أهملني، فبصفتي ابنه لم أعرف ابداً المعاناة في قلبه، ولا يمكنني الادعاء بأنني ابن بار…”

عندما توقفت المحفة في الفناء الداخلي لقصر سو، تقدّم لي غانغ لدعمه، سائلاً، “سيدي، لماذا عدت مبكراً؟ الأمير يو لم يأت بعد…”

———

“أعلم. إنه لن يأتي اليوم.” سارع مي تشانغسو إلى الداخل وهو يخلع عباءته أثناء سيره. بالرغم من أن الغرفة كانت فارغة، إلا أن الموقد ظل مشتعلاً ناشراً الدفء في جميع أنحاء الغرفة، استعداداً لعودة سيدها. جلس مي تشانغسو على الكرسي الناعم، بينما أمر لي غانغ الخدم بإحضار مناشف ساخنة وحساءاً طازجاً.

بعد شرب الدواء، اتكأ مي تشانغسو على الأريكة الناعمة ونام لمدة أربع ساعات. ثم بعد أن استيقظ استقبل عدداً قليلاً من الضيوف غير المهمين قبل أن يعود لقراءة كتابه.

“هل أتى تونغ لو اليوم؟”

في طريق العودة إلى قصر سو، جلس مي تشانغسو في محفته، يعيد النظر في الوضع الراهن من كل زاوية. من المؤكد أن دخول الأمير يو للقصر للدفاع عن مينغ تشي سيثير شكوك الإمبراطور تجاه القائد العام للحرس الإمبراطوري، ورغم أنه لن يظهر شكوكه في الوقت الحالي على الأقل، فلن يسمح الإمبراطور لمينغ تشي بمواصلة التحقيق في القضية وحده، وبالتأكيد سيرسل ضباط شوانجينغ للت.حقيق. وبما أن شي يو قد اتخذ خطوة وهو يعلم أنّ ضباط شوانجينغ سيتورطون عاجلًا أم آجلًا، فهذا يعني أنه واثق من أنه لم يترك أي دليل في مسرح الجريمة ضده، وبصفته مسؤول من الدرجة الأولى فحتى لو تم الإشتباه به فلن يجرؤ ضباط شوانجينغ على إبلاغ الإمبراطور دون دليل أو إثبات. ففي ظل الأجواء الحساسة الحالية للصراع حول العرش، فإن أي اتهام دون دليل أو إثبات سيؤدي بمفعول معاكس عن الغرض المرجو منه.

“نعم. أراد أن ينتظرك، لكنني لم أعلم أنك ستعود بهذه السرعة، لذلك أرسلته بعيداً… هل ترغب في رؤيته، سيدي؟”

“هل أتى تونغ لو اليوم؟”

“لا بأس. أبلغ طائفة سر السماء التابعة لتحالفنا أن يتحققوا من خبراء الفنون القتال الذين كان تشو دينغفنغ على اتصال بهم مؤخراً ومن منهم دخل العاصمة في أقرب وقت ممكن. وأخبر السيد شيسان بمراقبة جميع سادة السيوف في العاصمة عن كثب، بغض النظر عن الطوائف التي ينتمون إليها. وقم بوضع مراقبين حول قصر شي، أريد أن يتم إبلاغي على الفور بكل تحركات تشو دينغفنغ وابنه الأكبر تشو تشينغياو. هل تفهم؟”

“أجل! أعتقد أن جينغروي قال أن هناك مثل هذا الترتيب.”

“نعم.” امتلك لي غانغ ذاكرة استثنائية، بعد أن كرر التعليمات بطلاقة مرة واحدة، غادر على الفور لتنفيذها.

ظل في ليو يراقب الحمامة البيضاء بينما تطير أبعد وأبعد لتصبح مجرد نقطة صغيرة في الأفق، ووجهه مرفوع نحو السماء. رأى لي غانغ، بينما هو قادماً من الفناء الخارجي وبيده بطاقة زيارة ذهبية، فيي ليو يقف بهذه الوضعية فلم يتمكن من كتم ضحتكه، “فيي ليو،هل تنتظر سقوط جنية من السماء؟”

اتكأ مي تشانغسو على كرسيه، والتقط بطاقات الزيارة على الطاولة الصغيرة بجانبه وقلبها شارداً. في الغالب كانت البطاقات تخص المسؤولين التابعين للأمير يو، الذين أرسلو أشخاصاً لتقديم الإحترام. على الأرجح رأى لي غانغ أنه لا داعي للتقرير عنهم، لذلك وضع البطاقات جانباً ليطلّع عليها مي تشانغسو عندما يريد.

 

ظهر فيي ليو بهدوء في الغرفة، ممسكاً في يديه حمامة بيضاء كالثلج، بدا وجهه الصغير الوسيم مشدوداً وهو يقترب من مي تشانغسو ويسلّمه الحمامة، ثم جلس على الأرض ودفن وجهه في ساق سو.

“كلام جيد، يستحق نخباً!” أومأ مي تشانغسو برأسه مبتسماً.  “للأسف ما زلت أتناول الدواء، ولا يمكنني مشاركتك.”

ابتسم مي تشانغسو وهو يربّت على الفتى، ثم أخرج لفافة ورق من الأنبوب على قدم الحمامة. عبر وميض من الضوء عينيه عندما قرأ الرسالة، لكن في اللحظة التالية عادت نظرته العميقة والهادئة، ثم ألقى الورقة في الموقد.

أومأ مي تشانغسو برأسه. في البداية خطط لاستضافة الأطفال الثلاثة في قصره ليلة رأس السنة الجديدة، ولكنها قد ألغيت بسبب مرض تينغشنغ ولم يتمكن من مغادرة سريره. وبعلمه أن الأمير جينغ سيهتم جيداً بتينغشنغ لذلك لم يقلق، والآن بسماعه ما قاله شوهونغ عرف أنه مرض عادي.

فزعت الحمامة الصغيرة من اللهب، فأمالت رأسها وهي تصيح، “غو، غو.”

“إنه لا يخرج ابداً في اليوم الأول من للعام الجديد، عليه أن يبقيهم سعداء.” قال يوجين بابتسامة، “حتى لو أردت رؤيته، عليّ أن انتظر حتى اليوم الثاني من العام الجديد.”

ربّت مي تشانغسو على رأسها الصغير بطرف إصبعه وهو يقول، “لا تبكي، فيي ليو لم يكن سعيداً منذ أن رآك، إذا واصلت البكاء فسوف ينتف ريشك.”

“لا!” غاضب جداً.

“لن أفعل!” احتج فيي ليو، رافعاً رأسه فجأة.

بعد شرب الدواء، اتكأ مي تشانغسو على الأريكة الناعمة ونام لمدة أربع ساعات. ثم بعد أن استيقظ استقبل عدداً قليلاً من الضيوف غير المهمين قبل أن يعود لقراءة كتابه.

“لكن فيي ليو يريد نتفهم بشدة، إنه فقط لا يجرؤ.” قرص مي تشانغسو خده، “في المرة الأخيرة التي حبست فيها في الغرفة المظلمة، ألم يكن ذلك بسبب أنك أخفيت إحدى حمامات الخاصة بالأخ الكبير لين تشين؟”

“توقفوا.” أمر مي تشانغسو فوراً الحارسين الذين يحملون محفته بالتوقف على جانب الطريق، ثم سحب الستارة وانحنى ليلوح للشاب بيده. 

“لن أفعل ذلك بعد الآن!” انتفخت خدا فاي ليو بالغضب.

“أعلم أنك لن تكرر ذلك.” أثنى مي تشانغسو عليه بابتسامة، “لقد كنت جيداً اليوم، على الرغم من انزعاجك إلا أنك احضرت الحمامة إليّ ولم تخفها مثل للمرة الماضية…”

“أعلم أنك لن تكرر ذلك.” أثنى مي تشانغسو عليه بابتسامة، “لقد كنت جيداً اليوم، على الرغم من انزعاجك إلا أنك احضرت الحمامة إليّ ولم تخفها مثل للمرة الماضية…”

“لقد وصلت يوجين، تفضل بالجلوس.” مرّت نظرة مي تشانغسو عرضاً على الجفون المتوردين لابن العم الإمبراطوري، وأمر لي غانغ بإرسال المرطبات.

“جيد جداً!”

ابتسم مي تشانغسو وهو يربّت على الفتى، ثم أخرج لفافة ورق من الأنبوب على قدم الحمامة. عبر وميض من الضوء عينيه عندما قرأ الرسالة، لكن في اللحظة التالية عادت نظرته العميقة والهادئة، ثم ألقى الورقة في الموقد.

“نعم، جيد جداً. اذهب وأحضر لسو قطعة من الورق، ثم اغمس أصغر ريشة في الحبر، حسناً؟”

 

“حسناً!”

تنهد مي تشانغسو، وشعر أنّ المحفة صارت خانقة بعض الشيء، فمد يده لسحب الستارة جانبًا، على أمل السماح بدخول بعض الهواء النقي.

قفز فيي ليو، وبسرعة كبيرة أحضر الورقة والريشة. كتب مي تشانغسو بضع كلمات صغيرة على حافة الورقة، ثم مزّق الشريط، لفّه ووضعه في الأنبوب، قبل أن يعيد الحمامة إلى فيي ليو.

الشاب، الذي بدا بين الثاني عشر والثالثة عشر ومتوسط القامة بملابسه البسيطة، لن يلفت انتباه مي تشانغسو بالعادة. إذ أنّ الشاب لما لمح المحفة الخضراء الصغيرة، وقف فورًا على جانب الطريق، ورفع ذراعيه وانحنى ليؤدي تحية احترام تجاه المحفة، ما جعله يبرز بين الحشود.

“يمكن لـ فاي ليو أن يذهب ويطلقها، حسناً؟”

“إنه لا يخرج ابداً في اليوم الأول من للعام الجديد، عليه أن يبقيهم سعداء.” قال يوجين بابتسامة، “حتى لو أردت رؤيته، عليّ أن انتظر حتى اليوم الثاني من العام الجديد.”

نهض فيي ليو ببطء وعلى مضض قليلاً، ولكن عندما رأى مي تشانغسو يبتسم له أخذ الحمامة بطاعة إلى الفناء وألقاها في الهواء، وشاهدها وهي تطير بضع دوائر حول الفناء قبل أن تختفي في المسافة.

تفاجئ الشاب للحظة، ثم بنصف ركضة سارع للمحفة وانحنى لمي تشانغسو وهو يضغط برأسه على الأرض، وقال بصوت منخفض، “أقدم تهنئة العام الجديد للسيد سو، وأتمنى له حظًا سعيدًا وصحة جيدة.”

ظل في ليو يراقب الحمامة البيضاء بينما تطير أبعد وأبعد لتصبح مجرد نقطة صغيرة في الأفق، ووجهه مرفوع نحو السماء. رأى لي غانغ، بينما هو قادماً من الفناء الخارجي وبيده بطاقة زيارة ذهبية، فيي ليو يقف بهذه الوضعية فلم يتمكن من كتم ضحتكه، “فيي ليو،هل تنتظر سقوط جنية من السماء؟”

“لقد مررتم أنتم الثلاثة بأوقات عصيبة في القصر، لذلك يجب عليكم أن تعتنوا وتدعموا ببعضكم البعض.” مد مي تشانغسو يده ليربت على رأس شوهونغ، قائلاً بلطف، “أنت أكبر منهما بسنتين، لذلك يجب أن تتحمل مسؤولية الأخ الأكبر.”

“لا!” قال فيي ليو نبرة غاضبة بعض الشيء.

 

“حسناً، حسناً، حسناً، خذ وقتك في الانتظار.”

 

“لا!” غاضب جداً.

“لا أجرؤ، لا أجرؤ.” نهض مي تشانغسو مبتسماً ليرفعه، “أنت وانا من نفس الجيل، هذه ليست الإنحناءة الصحيحة.”

ابتسم لي غانغ وهو يراوغ لمة فيي ليو، لكن بمجرد أن دخل للغرفة أصبح جاجاً على الفور.

“أعلم. إنه لن يأتي اليوم.” سارع مي تشانغسو إلى الداخل وهو يخلع عباءته أثناء سيره. بالرغم من أن الغرفة كانت فارغة، إلا أن الموقد ظل مشتعلاً ناشراً الدفء في جميع أنحاء الغرفة، استعداداً لعودة سيدها. جلس مي تشانغسو على الكرسي الناعم، بينما أمر لي غانغ الخدم بإحضار مناشف ساخنة وحساءاً طازجاً.

“سيدي، لقد جاء السيد يان للزيارة.”

 

نظر مي تشانغسو إلى بطاقة الزيارة بشيء من الدهشة ثم ضحك، “لطالما دخل دون استئذان، مرتفع الصوت، متى تعلم هذه اللباقة؟ لابد أن لديه شيئا مهما ليقوله، دعه يدخل إذن.”

“هذا صحيح. على الرغم من أنهم تشاجروا ذات مرة بسبب جيينغروي، إلا أنهم الآن أصبحوا قريبين كالعائلة. إنه مثال على الخير الذي يخرج من السوء.”

“حسناً.” بعد وقت قصير من مغادرة لي غانغ، دخل يان يوجين بخطوات سريعة، مرتدياً عباءة حمراء زاهية، مفعماً بهوائه الأنيق والمشرق المعتاد، بحيث إذا لم تنظر عن كثب، فلن تجد أي شيء غير عادي في تعابيره.

 

“لقد وصلت يوجين، تفضل بالجلوس.” مرّت نظرة مي تشانغسو عرضاً على الجفون المتوردين لابن العم الإمبراطوري، وأمر لي غانغ بإرسال المرطبات.

“نعم. أراد أن ينتظرك، لكنني لم أعلم أنك ستعود بهذه السرعة، لذلك أرسلته بعيداً… هل ترغب في رؤيته، سيدي؟”

“الأخ سو، ليس عليك أن تكون رسمياً.” نهض يان يوجين نصف نهضة من كرسيه ليقبل الشاي، ولكن عندما غادر لي غانغ وبقية الخدم، وضع فنجان الشاي ونهض على الفور، ثم شبك يديه لمي تشانغسو في انحناءة.

“قال الطبيب إن الطاقة الباردة قد تبددت بالفعل، وسيتعافى بالكامل بعد جرعتين إضافيتين من الدواء.”

“لا أجرؤ، لا أجرؤ.” نهض مي تشانغسو مبتسماً ليرفعه، “أنت وانا من نفس الجيل، هذه ليست الإنحناءة الصحيحة.”

اتكأ مي تشانغسو على كرسيه، والتقط بطاقات الزيارة على الطاولة الصغيرة بجانبه وقلبها شارداً. في الغالب كانت البطاقات تخص المسؤولين التابعين للأمير يو، الذين أرسلو أشخاصاً لتقديم الإحترام. على الأرجح رأى لي غانغ أنه لا داعي للتقرير عنهم، لذلك وضع البطاقات جانباً ليطلّع عليها مي تشانغسو عندما يريد.

[م.م: لا تحاولوا فهم هذا، مجرد آداب ليس بنا صلة فيهم.]

ابتسم مي تشانغسو ولم يواصل الموضوع، لكنه حول المحادثة عرضاً إلى موضوع آخر. بعد فترة وجيزة، دخل الطبيب يان بوعاء مليء بالدواء، برؤية هذا نهض يان يوجين قلقاً من إزعاج راحة مي تشانغسو، وغادر.

“الأخ سو، أنت تعلم جيداً أنّ انحناءتي ليست للعام الجديد،” قال يوجين بجدية نادرة، “إنها لشكر الأخ سو على إنقاذ حياة عائلة يان بالكامل.”

“لا!” قال فيي ليو نبرة غاضبة بعض الشيء.

ربّت مي تشانغسو على ذراعه، ودعاه للجلوس قائلاً ببطء، “الماركيز قام بالفعل…”

نظر إليه يان يوجين ملياً، “لا أريد التحقق في دوافعك، لكنني أعتقد أن هناك صداقة فيه. لقول الحقيقة، حتى الآن والدي لا يندم على الخطط والإجراءات التي اتخذها، لكنه ممتن لأنك أوقفته. بالرغم من أن هذا يعتبر متناقضاً، فإن مشاعر الإنسان غالباً ما تكون معقدة هكذا، وهي ليست مسألة يمكن تقسيمها بسهولة إلى أبيض وأسود، أو قطعها بدقة إلى نصفين بواسطة سكين. لكن، مهما بدا الأمر فقد تم الحفاظ على سلامة عائلة يان، وما عليّ سوى ذكر حسن نية الأخ سو. أما بالنسبة لأي دوافع أخرى، فما علاقتي بها؟”

“أخبرني والدي بكل شيء في الليلة الماضية،” خفض يان يوجين رأسه، ووجهه شاحب. “إذا قلت سابقاً إن والدي أهملني، فبصفتي ابنه لم أعرف ابداً المعاناة في قلبه، ولا يمكنني الادعاء بأنني ابن بار…”

 

“أن تتواصلا إلى تفاهم متبادل أنتما الأب والإبن هو بالفعل سبب للفرح والاحتفال،” ابتسم مي تشانغسو بحرارة. “أما بالنسبة لإنقاذي لوالدك فلا داعي لأن تحملها في قلبك. تتغير شؤون القصر بسرعة والاضطرابات تزداد تعقيداً، لذلك لم أرغب في أن تتسبب أفعال والدك المبجل في أي اضطراب إضافي مؤديا إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليه، هذا كل شيء.”

تفاجئ الشاب للحظة، ثم بنصف ركضة سارع للمحفة وانحنى لمي تشانغسو وهو يضغط برأسه على الأرض، وقال بصوت منخفض، “أقدم تهنئة العام الجديد للسيد سو، وأتمنى له حظًا سعيدًا وصحة جيدة.”

نظر إليه يان يوجين ملياً، “لا أريد التحقق في دوافعك، لكنني أعتقد أن هناك صداقة فيه. لقول الحقيقة، حتى الآن والدي لا يندم على الخطط والإجراءات التي اتخذها، لكنه ممتن لأنك أوقفته. بالرغم من أن هذا يعتبر متناقضاً، فإن مشاعر الإنسان غالباً ما تكون معقدة هكذا، وهي ليست مسألة يمكن تقسيمها بسهولة إلى أبيض وأسود، أو قطعها بدقة إلى نصفين بواسطة سكين. لكن، مهما بدا الأمر فقد تم الحفاظ على سلامة عائلة يان، وما عليّ سوى ذكر حسن نية الأخ سو. أما بالنسبة لأي دوافع أخرى، فما علاقتي بها؟”

حدق مي تشانغسو فيه لفترة طويلة، وثم ضحك وقال، “أنت أذكى مما تصورت. بالرغم من أنك قد تبدو طائشاً بعض الشيء، إلا أنك تعتبر عمود يمكن الاعتماد عليه لأولئك الذين تعتبرهم اصدقائك.”

 

“الأخ سو لطيف للغاية.” ابتسم يان يوجين، “لا يمكن لأحد ان يتنبأ بمصير عائلاتهم، أو ما سنواجهه في المستقبل، الشيء الوحيد الذي في قبضتنا هو هذا القلب، وليس أكثر.”

“أعلم أنك لن تكرر ذلك.” أثنى مي تشانغسو عليه بابتسامة، “لقد كنت جيداً اليوم، على الرغم من انزعاجك إلا أنك احضرت الحمامة إليّ ولم تخفها مثل للمرة الماضية…”

“كلام جيد، يستحق نخباً!” أومأ مي تشانغسو برأسه مبتسماً.  “للأسف ما زلت أتناول الدواء، ولا يمكنني مشاركتك.”

ابتسم مي تشانغسو وهو يربّت على الفتى، ثم أخرج لفافة ورق من الأنبوب على قدم الحمامة. عبر وميض من الضوء عينيه عندما قرأ الرسالة، لكن في اللحظة التالية عادت نظرته العميقة والهادئة، ثم ألقى الورقة في الموقد.

“سأشرب نيابة عن الأخ سو.” قال يان يوجين بمرح، ونهض إلى الفناء ليطلب من لي غانغ أن يحضر نبيذاً وكأسين، وهكذا مع كأس في يده اليسرى والآخر في يده اليمنى، قرعهما بخفة ثم شربهما معاً.

شوهونغ كان أحد العبدين المجرمين مع تينغشنغ، والذين تم إنقاذهم من القصر البارد. في ذلك الوقت، عندما كان الثلاثة يتعلمون خطوات الفنون القتالية التي يحتاجونها لمحاربة بايلي تشي، فيي ليو هو من دربهم، بالإضافة إلى أن مي تشانغسو صرف معظم تركيزه على تينغشنغ ولم يعر اهتماماً كبيراً للطفلين الآخرين، وكون شوهونغ يتمتع بشخصية هادئة ولا يتحدث كثيراً ومنذ دخوله مقر جينغ الإمبراطوري حيث تم تزويده بالطعام والملابس الوفيرة، وبأسلوب الحياة المنظم والمريح فقد نما طويل القامة وقوياً، ولذلك لم يتعرف عليه مي تشانغسو على الفور.

“أنت وجينغروي أصدقاء حميمون، لكن لديكما طباع مختلفة.” لم يستطع مي تشانغسو كبح تنهده بمرارة، “لكنه يعمل بجد أيضاً، يجب أن يعتني بأربع آباء وأمهات في المنزل هذه الأيام.”

تفاجئ الشاب للحظة، ثم بنصف ركضة سارع للمحفة وانحنى لمي تشانغسو وهو يضغط برأسه على الأرض، وقال بصوت منخفض، “أقدم تهنئة العام الجديد للسيد سو، وأتمنى له حظًا سعيدًا وصحة جيدة.”

“إنه لا يخرج ابداً في اليوم الأول من للعام الجديد، عليه أن يبقيهم سعداء.” قال يوجين بابتسامة، “حتى لو أردت رؤيته، عليّ أن انتظر حتى اليوم الثاني من العام الجديد.”

“لقد سمعت أنه بعد زواج تشو تشينغياو من الابنة الكبرى لشي، سيتزوج شي بي ايضاً من ابنة عائلة تشو، هل هذا صحيح؟

نظر إليه مي تشانغسو وقال عرضاً، “إذن أحضره  إلى هنا غداً. أنت ترى كم المكان هادئ هنا، ليس لدي الكثير من الأصدقاء الآخرين.”

عندما حل الليل وإضاءة المصابيح، بدأ فيي ليو بإشعال الألعاب النارية في الفناء مرة أخرى. شاهده مي تشانغسو مبتسماً من الغرفة حتى انتهى، ثم لوح له بخفة.

“بالطبع! أخشى فقط أن يرغب شي بي في المجيء ايضاً. اوه صحيح، عاد شي شيو من الأكاديمية للعام الجديد، هل قابلته؟”

“جيد جداً، يجب على الأولاد أن يمتلكوا طموحات وأرواح بطولية، وفي المستقبل سيكون الأمر متروكاً لك لخدمة الإمبراطور والبلد.” قال مي تشانغسو مشجعاً. “الجو أصبح بارداً، أسرع بالعودة. تذكر أن تعتني بتينغشنغ جيداً.” 

“الابن الثالث لعائلة شي؟”

 

“نعم. على الرغم من أنه الأصغر فهو الأفضل في الكلاسيكيات والتاريخ، ويأمل العم شي أن يتصدر الامتحانات الإمبراطورية، لذلك أرسله للدراسة في أكاديمية شونغشان. إنه لا يعود إلا للعام الجديد، ودائما ما يذهب الأخ الأكبر تشينغياو لاصطحابه.”

ظل في ليو يراقب الحمامة البيضاء بينما تطير أبعد وأبعد لتصبح مجرد نقطة صغيرة في الأفق، ووجهه مرفوع نحو السماء. رأى لي غانغ، بينما هو قادماً من الفناء الخارجي وبيده بطاقة زيارة ذهبية، فيي ليو يقف بهذه الوضعية فلم يتمكن من كتم ضحتكه، “فيي ليو،هل تنتظر سقوط جنية من السماء؟”

“لقد سمعت أنه بعد زواج تشو تشينغياو من الابنة الكبرى لشي، سيتزوج شي بي ايضاً من ابنة عائلة تشو، هل هذا صحيح؟

“لكن فيي ليو يريد نتفهم بشدة، إنه فقط لا يجرؤ.” قرص مي تشانغسو خده، “في المرة الأخيرة التي حبست فيها في الغرفة المظلمة، ألم يكن ذلك بسبب أنك أخفيت إحدى حمامات الخاصة بالأخ الكبير لين تشين؟”

“أجل! أعتقد أن جينغروي قال أن هناك مثل هذا الترتيب.”

“قال الطبيب إن الطاقة الباردة قد تبددت بالفعل، وسيتعافى بالكامل بعد جرعتين إضافيتين من الدواء.”

“لقد زوّجت عائلتا شي وتشو أطفالهما، وهناك جينغروي، لذلك لقد أصبحوا مثل عائلة واحدة حقا.”

“لقد سمعت أنه بعد زواج تشو تشينغياو من الابنة الكبرى لشي، سيتزوج شي بي ايضاً من ابنة عائلة تشو، هل هذا صحيح؟

“هذا صحيح. على الرغم من أنهم تشاجروا ذات مرة بسبب جيينغروي، إلا أنهم الآن أصبحوا قريبين كالعائلة. إنه مثال على الخير الذي يخرج من السوء.”

 

ابتسم مي تشانغسو ولم يواصل الموضوع، لكنه حول المحادثة عرضاً إلى موضوع آخر. بعد فترة وجيزة، دخل الطبيب يان بوعاء مليء بالدواء، برؤية هذا نهض يان يوجين قلقاً من إزعاج راحة مي تشانغسو، وغادر.

“إنه لا يخرج ابداً في اليوم الأول من للعام الجديد، عليه أن يبقيهم سعداء.” قال يوجين بابتسامة، “حتى لو أردت رؤيته، عليّ أن انتظر حتى اليوم الثاني من العام الجديد.”

بعد شرب الدواء، اتكأ مي تشانغسو على الأريكة الناعمة ونام لمدة أربع ساعات. ثم بعد أن استيقظ استقبل عدداً قليلاً من الضيوف غير المهمين قبل أن يعود لقراءة كتابه.

ابتسم مي تشانغسو بحزن، وعندما أراد إنزال الستارة لمح فجأة شابًا يرتدي رداءً رماديًا. 

عندما حل الليل وإضاءة المصابيح، بدأ فيي ليو بإشعال الألعاب النارية في الفناء مرة أخرى. شاهده مي تشانغسو مبتسماً من الغرفة حتى انتهى، ثم لوح له بخفة.

ربّت مي تشانغسو على ذراعه، ودعاه للجلوس قائلاً ببطء، “الماركيز قام بالفعل…”

“هل تريد اللعب؟”

ابتسم مي تشانغسو بحزن، وعندما أراد إنزال الستارة لمح فجأة شابًا يرتدي رداءً رماديًا. 

“لا، الأخ سو لا يريد اللعب.” ابتسم مي تشانغسو، وهو يميل نحوه هامساً، “فيي ليو، لنذهب سراً لزيارة العم مينغ، حسناً؟”

“نعم!” أجاب شوهونغ وهو يتراجع جانباً، ثم وقف ثابتاً بانتباه. رأى مي تشانغسو مدى جدية هذا الطفل بشأن الآداب، وعرف أنه لن يغادر إذا لم يغادر هو أولاً، فابتسم ثم أمر الحراس بالتحرك.

“أعلم. إنه لن يأتي اليوم.” سارع مي تشانغسو إلى الداخل وهو يخلع عباءته أثناء سيره. بالرغم من أن الغرفة كانت فارغة، إلا أن الموقد ظل مشتعلاً ناشراً الدفء في جميع أنحاء الغرفة، استعداداً لعودة سيدها. جلس مي تشانغسو على الكرسي الناعم، بينما أمر لي غانغ الخدم بإحضار مناشف ساخنة وحساءاً طازجاً.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط