زيارة ليلية إلى قصر مينغ
المجلد الرابع – هدوء ما قبل العاصفة
“شي يو لن يجرؤ على أخذهم إلى حرس المدينة. لذلك اغتنم هذه الفرصة، وقدمهم للأمير جينغ، فهو لن يسيئ معاملة إخوتك.”
الفصل 70: زيارة ليلية إلى قصر مينغ
“هذا صحيح،” أومأ منغ تشي رأسه بذهن غائب. “فهذه القضية من اختصاص مكتب شوانجينغ.”
“أنا واثق من أننا سنكون قادرين على تأمين القصر مثل دلو حديدي. لكن شي يو يمتلك تشو دينغفنغ، والحنود العاديون سيجدون صعوبة في الدفاع ضد خبراء فنون القتال.”
بصفته القائد العام للحرس الإمبراطوري، غالباً ما قام مينغ تشي بالحراسة الليلية في القصر، وحتى في الأيام التي لم يكن لديه نوبة، فإنه يبقى في مكتب القائد ليعتني بالعمل، وفقط يعود إلى قصره الخاص عندما تكون لديه إجازة ليومين متتالين أو أكثر.
الفصل 70: زيارة ليلية إلى قصر مينغ
مع أن مينغ تشي ذا سمعة مرموقة في العاصمة، إلا أن قصر مينغ امتلك بساطة المظهر، ولا يوجد فيه سوى حوالي عشرة إلى عشرين خادماً، ولم تكن شؤونه تدار بصرامة. وعلى الرغم من أن مينغ تشي هو خبير الفنون القتالية الأول في دا ليانغ، لكنه لم رجل من جيانغهو لذلك لم يكن هناك قط أي زوار يأتون بحثاً عن المتاعب، وهكذا لم يشهد القصر أي ضجة كبيرة، وبقى هادئاً دائماً.
“لقد كنت اتسائل عن ذلك أيضاً، لم يكن لدينا الكثير من التفاعل في الماضي، ومع ذلك كان لطيفاً بما يكفي ليأتي ويتوسل للعفو عني هذه المرة، من المؤسف أنه ربما قال شيئاً خاطئاً، فبعد مغادرته، رأيت الإمبراطور يبدو غاضباً أكثر.”
كانت الزوجة الأولى لمينغ تشي قد اختيرت له من قبل والديه، وامتلكت شخصية ذات فضيلة ونزاهة بالرغم من أنها جاءت من تربية فقيرة جداً. في العام الذي غادر فيه مينغ تشي للانضمام للجيش، هي من اعتنت بوالديه. كانت قد أجهضت مرة ولم تحمل بطفل بعدها، لكن مينغ تشي لم يتخذ محظية بسبب ذلك، بل تبني أحد إخوته كوريث له بدلاً من ذلك. تبادل الإثنين الحب والإحترام، ولديهما علاقة جيدة جداً.
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
هذه المرة عندما عاد مينغ تشي بعد تلقيه العقوبة، أصبحت العائلة بأكملها في حالة من الذعر، فقط السيدة مينغ من بقيت هادئة، حيث طلبت حضور الأطباء إلى القصر وأصدرت تعليمات للحرس بطرد أي ضيوف، جاعلة الوضع العام يستقر. لم يقل مينغ تشي سبب العقوبة، ولم تسأله ايضاً، بل اكتفت بالعناية به، وفقط عندما نام زوجها نامت، وهي لا تزال ترتدي ملابسها الكاملة.
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
عندما بدأت تغفو، جاء صوت نقر من النافذة موقظاً إياها مرة أخرى، لكن قبل أن تتمكن من التحدث، ظهرت يد زوجها على كتفها.
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
“من؟” سأل مينغ تشي بصوت عميق.
كان منغ تشي مرتبكاً بعض الشيء، وانفجر قائلاً: “لماذا؟”
“نحن!” أجاب صوت واضح ومشرق.
ابتسامة باردة ارتفعت على زاوية شفة مي تشانغسو وهو يتجه نحو المصباح، وتومض نظره خافتاً، حيث سأل مرة أخرى: “هل دخل الأمير يو القصر ليتوسل من أجلك؟”
ظهرت ابتسامة على وجه مينغ تشي، وقال بهدوء لزوجته، “إنهما ضيوفي، يمكنك فتح الباب.”
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
ارتدت السيدة مينغ عباءتها بسرعة وأضاءت المصباح على الطاولة قبل أن تفتح باب الغرفة. عندما نظرت وجدت علالماً شاباً يرتدي رداءً داكناً وعباءة من الفراء الخفيف، وخلفه شاب وسيم بملامح باردة.
ظهرت ابتسامة على وجه مينغ تشي، وقال بهدوء لزوجته، “إنهما ضيوفي، يمكنك فتح الباب.”
“أعتذر عن إزعاج السيدة،” اعتذر العالم بلطف.
“لم يقصد الأمير يو إيذاءك، لقد أراد فقط اغتنام الفرصة لكسبك إلى جانبه،” ابتسم مي تشانغسو. “لكن هذه القضية حقاً لا يمكن حلها.”
“بما أنكما صديقا زوجي، اتركوا هذه الرسميات جانباً، تفضلا بالدخول.” تنحت السيدة مينغ جانباً للسماح للاثنين بالدخول، ثم ذهبت إلى الموقد لالتقاط إبريق الشاي وقدمت الشاي للضيوف. كما أحضرت طبقين مليئين بالحلويات، ثم قالت بصوت منخفض، “زوجي، سأذهب للغرفة المجاورة.”
قبض مينغ تشي يديه ببطء، وعقد حاجبيه. “لقد أمرني الإمبراطور بحل القضية في غضون شهر واحد، هذا ليس مجال قوتي ولا توجد خيوط يمكن اتباعها، والآن جاء الأمير يو بشيء كهذا…”
“يجب أن تكوني متعبة اليوم، اذهبي للنوم هناك،” قال منغ تشي على عجل.
“نحن!” أجاب صوت واضح ومشرق.
ابتسمت السيدة منغ لكنها لم ترد، ثم غادرت الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بتفكر.
“اترك هذا لي. تشو دينغفنغ لا يمكن إلا أن يتصرف في العلن، لذلك ليس من الصعب التعامل معه، ولدي طرقي لمراقبته هو وابنه والخبراء الذين معهم. إذا هم أذكياء وأدركوا أنهم مراقبون، فلن يجرؤوا على التصرف في ظروف ليسو متأكدين فيها من قدرتهم على الهرب. لكن… إذا لم يدركوا أنهم مراقبون، فسوف يسقطون بدقة في يدي، وبمجرد قيامهم بخطوة سأمتلك حينها دليلاً، وعندئذ سأسلمه -الدليل- إلى شيا دونغ، ولنرى إذا كانت ستترك شي يو بسهولة هذه المرة.” بدا وكأن غطرسة باردة ظهر على مي تشانغسو. “لم يمتلك شي يو إلا ميزة الضربة الأولى في ليلة رأس السنة، وإلا إذا نظرنا لمهترة جيانغهو وحدها، فهل سيخسر تحالف البحر الشرقي أمام قصر تيانكوان.”
“أن يكون لديك زوجة مثل هذه هو حظ الأخ الكبير مينغ،” أثنى مي تشانغسو، قبل أن يسأل بقلق: “هل إصابتك خطيرة؟”
هذه المرة عندما عاد مينغ تشي بعد تلقيه العقوبة، أصبحت العائلة بأكملها في حالة من الذعر، فقط السيدة مينغ من بقيت هادئة، حيث طلبت حضور الأطباء إلى القصر وأصدرت تعليمات للحرس بطرد أي ضيوف، جاعلة الوضع العام يستقر. لم يقل مينغ تشي سبب العقوبة، ولم تسأله ايضاً، بل اكتفت بالعناية به، وفقط عندما نام زوجها نامت، وهي لا تزال ترتدي ملابسها الكاملة.
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
“طالما أنك أنت بخير، فتلك مساعدة لي.” التقط مي تشانغسو زوجاً من المقصات الفضية الموضوعة على الطاولة وقص فتيل الشمعة المتضائل وهو يقول ببطء، “أنا متأكد تقريباً من أن شي يو هو مدبر مقتل الحراس الداخليين… في العاصمة بأكملها، لا يوجد أي شخص آخر لديه الدافع والقدرة.”
عرف مي تشانغسو أنه مخلص ومكرس لمليكه، ولذا لم يعلق، بل سأل فقط: “أنت تعمل بجد ليلاً ونهاراً، ولكن بمجرد ظهور قضية كهذه، ينقلب الإمبراطور معادياً لك، هل أنت محبط؟”
ابتسامة باردة ارتفعت على زاوية شفة مي تشانغسو وهو يتجه نحو المصباح، وتومض نظره خافتاً، حيث سأل مرة أخرى: “هل دخل الأمير يو القصر ليتوسل من أجلك؟”
لوح منغ تشي بيده وقال: “لطالما كان الإمبراطور هكذا، وبصفتي خادماً، كيف يمكنني أن آمل في أن يغير سيدي طبيعته من أجلي؟ إلى جانب ذلك، لقد وقعت القضية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحرس الإمبراطوري، لذا يجب أن يقع اللوم على عاتقي، لم يعاملني الإمبراطور بظلم.”
“… هل تعرف لماذا أصبح الإمبراطور أكثر غضباً؟ هل كان حقاً لأن الأمير يو قال شيئا خاطئاً؟”
ابتسامة باردة ارتفعت على زاوية شفة مي تشانغسو وهو يتجه نحو المصباح، وتومض نظره خافتاً، حيث سأل مرة أخرى: “هل دخل الأمير يو القصر ليتوسل من أجلك؟”
“لم يقصد الأمير يو إيذاءك، لقد أراد فقط اغتنام الفرصة لكسبك إلى جانبه،” ابتسم مي تشانغسو. “لكن هذه القضية حقاً لا يمكن حلها.”
“لقد كنت اتسائل عن ذلك أيضاً، لم يكن لدينا الكثير من التفاعل في الماضي، ومع ذلك كان لطيفاً بما يكفي ليأتي ويتوسل للعفو عني هذه المرة، من المؤسف أنه ربما قال شيئاً خاطئاً، فبعد مغادرته، رأيت الإمبراطور يبدو غاضباً أكثر.”
“إذا كنت ستخدم مثل هذا النوع من السيد، فعليك أن تتعلم التفكير بعمق، وإلا فسيكون أنت من يقع في ورطة.” خفض مي تشانغسو رأسه، ومرت نظرة ألم خافتة في عينيه. “لقد أصبح يشكّ بك بالفعل، وإذا أظهرت هذه الكفاءة فجأةً وأنك تستطيع تجاوز الصعوبات بسهولة، فسيصبح أكثر يقينا أنه أساء تقديرك في الماضي وأنه لم ينجح في السيطرة عليك تماماً، وفي النهاية لن ينتهي الأمر إلا بجلب مصائب لا حصر لها على نفسك. وهكذا، فخيارك الوحيد هو أن تبدو ضعيفاً، أن تجعله يرى أنك محفوف في المخاطر، عاجز عن مواجهة المشاكل والدفاع عن التهم الموجهة ضدك محفوفاً بالمخاطر، وتعتمد كلياً على رحمته. بهذه الطريقة، سيعلم أنك لا تزال في قبضته، ولا داعي للقلق من أن تصبح خطراً عليه.”
“… هل تعرف لماذا أصبح الإمبراطور أكثر غضباً؟ هل كان حقاً لأن الأمير يو قال شيئا خاطئاً؟”
“أنا…” خفض مينغ تشي رأسه بأسف. “أعلم أنك تقول هذا من أجلي، ولكن لسبب ما، لا يزال من الصعب تحمله في قلبي…”
فوجئ مينغ تشي. “لم أفكر في الأمر، هل يمكن أن يكون… هناك خطأ في ما فعله الأمير يو؟”
“حسناً، الأخ الأكبر مينغ، أعلم أن هذا يسبب لك الحزن، ولكن مع الأمور على ما هي عليه الآن، أخشى أنه سيتعين عليك الاستماع إلي على أي حال…”
“أنت القائد العام لمئة ألف حارس إمبراطوري، وبعبارة أخرى، تقع حياة الإمبراطور في قبضتك. والآن ظهر أميرٌ على الفور للطلب العفو لك لمشكلة بسيطة، وليس أي أمير بل الأمير يو، الذي يصادف أنه متورط في الصراع على العرش. اذا، بالنظر إلى فهمك الذي طورته للإمبراطور على مر السنين، ماذا ستكون ردة فعله الأولى؟”
“بما أنكما صديقا زوجي، اتركوا هذه الرسميات جانباً، تفضلا بالدخول.” تنحت السيدة مينغ جانباً للسماح للاثنين بالدخول، ثم ذهبت إلى الموقد لالتقاط إبريق الشاي وقدمت الشاي للضيوف. كما أحضرت طبقين مليئين بالحلويات، ثم قالت بصوت منخفض، “زوجي، سأذهب للغرفة المجاورة.”
عند كلماته، بدأ مينغ تشي على الفور في التعرق البارد، وارتجف جسده. “لكن… لكن… أنا… إذا اشتبه بي الإمبراطور في شيء كهذا، فسيكون حقاً يظلمني…”
“لهذا السبب سيتم عزله. أعتقد أن الخطوة القادمة للإمبراطور لن تكون إقالتك من منصبك، بل توظيف عدة أشخاص ليس لديك صلة بهم ليكونوا مساعدين لك، وبالتالي تحقيق توازن في توزيع السلطة.”
“ظلم؟” لم يستطع مي تشانغسو كبح ابتسامته المريرة. “أتريد أن تصرخ ‘بالظلم’ أمام هذا الحاكم، هل هذه أول مرة لك تراه هكذا؟”
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
قبض مينغ تشي يديه ببطء، وعقد حاجبيه. “لقد أمرني الإمبراطور بحل القضية في غضون شهر واحد، هذا ليس مجال قوتي ولا توجد خيوط يمكن اتباعها، والآن جاء الأمير يو بشيء كهذا…”
قبض مينغ تشي يديه ببطء، وعقد حاجبيه. “لقد أمرني الإمبراطور بحل القضية في غضون شهر واحد، هذا ليس مجال قوتي ولا توجد خيوط يمكن اتباعها، والآن جاء الأمير يو بشيء كهذا…”
“لم يقصد الأمير يو إيذاءك، لقد أراد فقط اغتنام الفرصة لكسبك إلى جانبه،” ابتسم مي تشانغسو. “لكن هذه القضية حقاً لا يمكن حلها.”
“ألم تر كيف ينتهي الأمر بأولئك الذين امتلكوا مثل قلبك المليء بالولاء؟” لم يعتقد مي تشانغسو أن مينغ تشي سيقول شيئا هكذا، ولم يستطع كبح غضبه قليلا، “إذا كنت لا تقدر حياتك، على الأقل هل يمكنك أن تقدر دموع زوجتك؟ يمكنك قول مثل هذه الكلمات الساذجة، لكن إن تصرفت بها فلن تكون تضحية، بل غباء!”
حدق مينغ تشي به، مذهولاً. هو يعرف أن مهاراته في التحقيق ليست قوية، ويخشى ألا يتمكن من كشف هذه الفوضى، لكنه منذ البداية، اعتبر أمراً مسلماً به وأن مي تشانغسو سيحقق في الأمر نيابة عنه، ولذا لم يقلق أبداً، ولكن الآن، عند سماع كلامه، صُدم لدرجة أنه لم يتمكن من التفاعل.
عندما بدأت تغفو، جاء صوت نقر من النافذة موقظاً إياها مرة أخرى، لكن قبل أن تتمكن من التحدث، ظهرت يد زوجها على كتفها.
“عندما يمر شهر، يمكنك الذهاب أمام الإمبراطور لتطلب المغفرة، قائلاً إنك كنت عاجزاً ولم تتمكن من القبض على الجناة، وتتوسل إليه أن يعفيك من منصب القائد العام كتحذير للآخرين.” ابتسم مي تشانغسو وهو يميل أقرب. “ما رأيك في الأمر، أيها القائد العام، هل يمكنك أن تتحمل التخلي عن هذا المنصب؟”
“حسناً، الأخ الأكبر مينغ، أعلم أن هذا يسبب لك الحزن، ولكن مع الأمور على ما هي عليه الآن، أخشى أنه سيتعين عليك الاستماع إلي على أي حال…”
ضحك مينغ تشي بصوت عالٍ. “التخلي عن السلطة والمنصب لم يكن صعباً بالنسبة لي ابداً. ولكن بمجرد أن أعود لكوني مدنياً، ما القوة التي سأمتلكها لمساعدتك؟”
“الصغير شو…”
“طالما أنك أنت بخير، فتلك مساعدة لي.” التقط مي تشانغسو زوجاً من المقصات الفضية الموضوعة على الطاولة وقص فتيل الشمعة المتضائل وهو يقول ببطء، “أنا متأكد تقريباً من أن شي يو هو مدبر مقتل الحراس الداخليين… في العاصمة بأكملها، لا يوجد أي شخص آخر لديه الدافع والقدرة.”
لوح منغ تشي بيده وقال: “لطالما كان الإمبراطور هكذا، وبصفتي خادماً، كيف يمكنني أن آمل في أن يغير سيدي طبيعته من أجلي؟ إلى جانب ذلك، لقد وقعت القضية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحرس الإمبراطوري، لذا يجب أن يقع اللوم على عاتقي، لم يعاملني الإمبراطور بظلم.”
“إذن أليست القضية…”
“حسناً، الأخ الأكبر مينغ، أعلم أن هذا يسبب لك الحزن، ولكن مع الأمور على ما هي عليه الآن، أخشى أنه سيتعين عليك الاستماع إلي على أي حال…”
“معرفة أن العقل المدبر هو شي يو لا تحل القضية.” بدا تعبير مي تشانغسو هادئاً. “خاصة أنت، لقد أثرت للتو شكوك الإمبراطور حول علاقتك بالأمير يو، إذا اتهمت شي يو الآن دون دليل قاطع، ألن يبدو الأمر أكثر وكأنك تشارك في الصراع على العرش؟”
تنهد مي تشانغسو ببعض الأسف، “سواء من أجل الشهرة، أو الثروة، أو الصداقة، فقد تم سحب تشو دينغفنغ من قبل شي يو إلى نفس القارب بالفعل. لكن في النهاية، لا يزال بطلاً مشهوراً في جيانغهو ولا يمكن الإستهانة به. الأمر فقط أن اضطرابات العاصمة ليست ساحة مألوفة لديه، والآن بعد مصاهرتهم فلا يمكن أن يكونوا سوى عائلة واحدة، وإذا رغب في الهروب من هذا سالماً في المستقبل، فلن يكون الأمر بتلك السهولة.”
“إذن سأبحث عن دليل!”
كان منغ تشي مرتبكاً بعض الشيء، وانفجر قائلاً: “لماذا؟”
“أي نوع من الجرائم هو اغتيال الرسل الإمبراطوريين؟ أي نوع من الأشخاص هو شي يو؟ إذا ارتكب جريمة كهذه، فهل تعتقد أنه سيترك وراءه أي دليل؟” ابتسامة باردة كالثلج مرت على زاوية فم مي تشانغسو. “بصرف النظر عن حقيقة أنه لا يمكنك العثور على دليل، فحتى لو وجدت دليلاً، لا يمكنك أن تحل هذه القضية.”
حدق مينغ تشي به، مذهولاً. هو يعرف أن مهاراته في التحقيق ليست قوية، ويخشى ألا يتمكن من كشف هذه الفوضى، لكنه منذ البداية، اعتبر أمراً مسلماً به وأن مي تشانغسو سيحقق في الأمر نيابة عنه، ولذا لم يقلق أبداً، ولكن الآن، عند سماع كلامه، صُدم لدرجة أنه لم يتمكن من التفاعل.
كان منغ تشي مرتبكاً بعض الشيء، وانفجر قائلاً: “لماذا؟”
فوجئ مينغ تشي. “لم أفكر في الأمر، هل يمكن أن يكون… هناك خطأ في ما فعله الأمير يو؟”
“الإمبرلطور الحالي قد حكم لعدة سنوات، لن أعلق الجوانب الأخرى، لكن مهما بدا الأمر فهو ليس شخصاً غير مبالي. فحتى لو لدى الإمبراطور ثقة كاملة بك، فإن هذه القضية قد انتهكت كرامة ووجه العائلة الملكية، فلن لن يسلمها لك فقط، أنت الذي تمتلك خبرة محدودة في التحقيقات الجنائية… لذلك من المؤكد أن مكتب شوانجينغ سيتلقى المرسوم الإمبراطوري بالتحقيق في هذه القضية في نفس الوقت، لكنهم لن يعملوا معك فقط بل سيجرون تحقيقاتهم الخاصة.”
“هذا صحيح،” أومأ منغ تشي رأسه بذهن غائب. “فهذه القضية من اختصاص مكتب شوانجينغ.”
“طالما أنك أنت بخير، فتلك مساعدة لي.” التقط مي تشانغسو زوجاً من المقصات الفضية الموضوعة على الطاولة وقص فتيل الشمعة المتضائل وهو يقول ببطء، “أنا متأكد تقريباً من أن شي يو هو مدبر مقتل الحراس الداخليين… في العاصمة بأكملها، لا يوجد أي شخص آخر لديه الدافع والقدرة.”
“صحيح، فما دامت هذه قضية من المحتمل أن يحقق فيها مكتب شوانجينغ، فقبل تنفيذ شي يو لها وجب عليه أولاً التفكير في التعامل مع أولئك الذين سيجرون التحقيقات، أي ضباط شوانجينغ وليس هاوياً مثلك. وبعبارة أخرى فإن لم يستطع تجنب الإشتباه به من قبل ضباط شوانجينغ، على الأقل كان عليه التؤكد من عدم ترك أي دليل. وبما أنه لا يوجد دليل، فإن ضباط شوانجينغ لن يجرؤو على إبلاغ الإمبراطور بشكوكهم.” نقر مي تشانغسو بأطراف أصابعه على الطاولة بخفة، وابتسامة خافتة على وجهه. “الأخ الكبير مينغ، إذا استطعت حل فضية لم يستطع ضباط شوانجينغ حلها، فلن يندهش الإمبراطور بل سيُرعب.”
بعد السعال لفترة طويلة، استعاد مي تشانغسو أنفاسه تدريجياً، وربت أولاً على يد فيي ليو بطمأنة، ثم ابتسم وقال بهدوء، “سامحني، دخان المصباح قوي، وجعلني أختنق…”
“آه…” حدق به مينغ تشي بذهول للفترة طويلة قبل أن يستعيد رباطة جأشه. “الصغير شو، كيف يمكنك أن ترى بوضوح جوانب مختلفة لم أفكر فيها قط؟”
“طالما أنك أنت بخير، فتلك مساعدة لي.” التقط مي تشانغسو زوجاً من المقصات الفضية الموضوعة على الطاولة وقص فتيل الشمعة المتضائل وهو يقول ببطء، “أنا متأكد تقريباً من أن شي يو هو مدبر مقتل الحراس الداخليين… في العاصمة بأكملها، لا يوجد أي شخص آخر لديه الدافع والقدرة.”
“إذا كنت ستخدم مثل هذا النوع من السيد، فعليك أن تتعلم التفكير بعمق، وإلا فسيكون أنت من يقع في ورطة.” خفض مي تشانغسو رأسه، ومرت نظرة ألم خافتة في عينيه. “لقد أصبح يشكّ بك بالفعل، وإذا أظهرت هذه الكفاءة فجأةً وأنك تستطيع تجاوز الصعوبات بسهولة، فسيصبح أكثر يقينا أنه أساء تقديرك في الماضي وأنه لم ينجح في السيطرة عليك تماماً، وفي النهاية لن ينتهي الأمر إلا بجلب مصائب لا حصر لها على نفسك. وهكذا، فخيارك الوحيد هو أن تبدو ضعيفاً، أن تجعله يرى أنك محفوف في المخاطر، عاجز عن مواجهة المشاكل والدفاع عن التهم الموجهة ضدك محفوفاً بالمخاطر، وتعتمد كلياً على رحمته. بهذه الطريقة، سيعلم أنك لا تزال في قبضته، ولا داعي للقلق من أن تصبح خطراً عليه.”
بعد السعال لفترة طويلة، استعاد مي تشانغسو أنفاسه تدريجياً، وربت أولاً على يد فيي ليو بطمأنة، ثم ابتسم وقال بهدوء، “سامحني، دخان المصباح قوي، وجعلني أختنق…”
أصبح وجه مينغ تشي مشدوداً من الغضب، ولمحة من الحزن بدت في تعبيره ايضاً، وقال وهو يصر على أسنانه، “ما قلته منطقي، لكن… كيف يمكن للعلاقة بين السيد والخادم أن تصبح هكذا؟ طالما أخدمه بقلب مليء بالإخلاص والولاء، فماذا يمكن لشكوكه، حتى شكوكاً أكبر من هذه، في أن تضرّني؟”
لوح منغ تشي بيده وقال: “لطالما كان الإمبراطور هكذا، وبصفتي خادماً، كيف يمكنني أن آمل في أن يغير سيدي طبيعته من أجلي؟ إلى جانب ذلك، لقد وقعت القضية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحرس الإمبراطوري، لذا يجب أن يقع اللوم على عاتقي، لم يعاملني الإمبراطور بظلم.”
“ألم تر كيف ينتهي الأمر بأولئك الذين امتلكوا مثل قلبك المليء بالولاء؟” لم يعتقد مي تشانغسو أن مينغ تشي سيقول شيئا هكذا، ولم يستطع كبح غضبه قليلا، “إذا كنت لا تقدر حياتك، على الأقل هل يمكنك أن تقدر دموع زوجتك؟ يمكنك قول مثل هذه الكلمات الساذجة، لكن إن تصرفت بها فلن تكون تضحية، بل غباء!”
لوح منغ تشي بيده وقال: “لطالما كان الإمبراطور هكذا، وبصفتي خادماً، كيف يمكنني أن آمل في أن يغير سيدي طبيعته من أجلي؟ إلى جانب ذلك، لقد وقعت القضية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحرس الإمبراطوري، لذا يجب أن يقع اللوم على عاتقي، لم يعاملني الإمبراطور بظلم.”
“أنا…” خفض مينغ تشي رأسه بأسف. “أعلم أنك تقول هذا من أجلي، ولكن لسبب ما، لا يزال من الصعب تحمله في قلبي…”
“أنا أفهم،” اشتعل قلب مينغ تشي بالحرارة وهو يمسك بيده. “الصغير شو، سأفعل كل ما تقوله. لن أحقق في أي شيء هذا الشهر، وعندما يحين الوقت، سأذهب إلى الإمبراطور وأتوسل إليه المغفرة.”
نظر مي تشانغسو إليه بثبات وجهه بارد كالثلج، ثم شعر فجأة بألم حاد في صدره تبعه شعور بالغثيان، ولم يستطع إلا رفع كمه إلى فمه والسعال بشدة. اقترب مينغ تشي منه بسرعة وربت على ظهره، وأرسل بعض طاقته الحيوية. فكر في الكلمات التي نطق بها، وأدرك أنها غير مناسبة، فاعتراه شعور بالذنب. فتح فمه ليشرح، لكنه خاف من تفاقم الوضع والتسبب في المزيد من الألم له، وبينما كان يكافح ليقرر، طار فيي ليو فجأة إلى الغرفة وأمسك مي تشانغسو من ذراعه، ووجه نظرة غضب إلى مينغ تشي.
“هذا صحيح،” أومأ منغ تشي رأسه بذهن غائب. “فهذه القضية من اختصاص مكتب شوانجينغ.”
بعد السعال لفترة طويلة، استعاد مي تشانغسو أنفاسه تدريجياً، وربت أولاً على يد فيي ليو بطمأنة، ثم ابتسم وقال بهدوء، “سامحني، دخان المصباح قوي، وجعلني أختنق…”
ظهرت ابتسامة على وجه مينغ تشي، وقال بهدوء لزوجته، “إنهما ضيوفي، يمكنك فتح الباب.”
“الصغير شو…”
“معرفة أن العقل المدبر هو شي يو لا تحل القضية.” بدا تعبير مي تشانغسو هادئاً. “خاصة أنت، لقد أثرت للتو شكوك الإمبراطور حول علاقتك بالأمير يو، إذا اتهمت شي يو الآن دون دليل قاطع، ألن يبدو الأمر أكثر وكأنك تشارك في الصراع على العرش؟”
“حسناً، الأخ الأكبر مينغ، أعلم أن هذا يسبب لك الحزن، ولكن مع الأمور على ما هي عليه الآن، أخشى أنه سيتعين عليك الاستماع إلي على أي حال…”
“حسناً، الأخ الأكبر مينغ، أعلم أن هذا يسبب لك الحزن، ولكن مع الأمور على ما هي عليه الآن، أخشى أنه سيتعين عليك الاستماع إلي على أي حال…”
“أنا أفهم،” اشتعل قلب مينغ تشي بالحرارة وهو يمسك بيده. “الصغير شو، سأفعل كل ما تقوله. لن أحقق في أي شيء هذا الشهر، وعندما يحين الوقت، سأذهب إلى الإمبراطور وأتوسل إليه المغفرة.”
عند سماع هذه الكلمات، انقضبت حاجبا مي تشانغسو من الضيق، واستدار ليحدق في ضوء المصبح، ثم تمتم بذهول، “أما جينغروي… سيكون الأمر أكثر من تأسف…”
“ليس تماماً،” ضحك مي تشانغسو بخفة، “خلال الـ30 يوم يجب أن تحقق في كل ما يفترض أن تحقق فيه، وأن تبدو قلقاً لأنك لا تستطيع الكشف عن أي دليل، لكن الأمر أنّ جهودك عقيمة من البداية. أما إذا الإمبراطور سيسمح بإستقالتك، فعلى الرغم من شكه تجاهك، لا يزال هناك أساس للثقة. فحتى مع امتلاء البلاط بالمسؤولين المدنيين والعسكريين، فكيف يمكن للإمبراكور أن يجد شخصاً أكثر جدارة بالثقة منك لمنصب القائد العام للحرس الإمبراطوري؟ إنه لأمر مؤسف أنه سيتعين على شخص ما أن يعاني لأجل هذا.”
“أنا واثق من أننا سنكون قادرين على تأمين القصر مثل دلو حديدي. لكن شي يو يمتلك تشو دينغفنغ، والحنود العاديون سيجدون صعوبة في الدفاع ضد خبراء فنون القتال.”
“من؟”
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
“نائبك.”
“أي نوع من الجرائم هو اغتيال الرسل الإمبراطوريين؟ أي نوع من الأشخاص هو شي يو؟ إذا ارتكب جريمة كهذه، فهل تعتقد أنه سيترك وراءه أي دليل؟” ابتسامة باردة كالثلج مرت على زاوية فم مي تشانغسو. “بصرف النظر عن حقيقة أنه لا يمكنك العثور على دليل، فحتى لو وجدت دليلاً، لا يمكنك أن تحل هذه القضية.”
“تشو شوتشون؟ لقد عمل بجانبي لسبع أو ثماني سنوات…”
عرف مي تشانغسو أنه مخلص ومكرس لمليكه، ولذا لم يعلق، بل سأل فقط: “أنت تعمل بجد ليلاً ونهاراً، ولكن بمجرد ظهور قضية كهذه، ينقلب الإمبراطور معادياً لك، هل أنت محبط؟”
“لهذا السبب سيتم عزله. أعتقد أن الخطوة القادمة للإمبراطور لن تكون إقالتك من منصبك، بل توظيف عدة أشخاص ليس لديك صلة بهم ليكونوا مساعدين لك، وبالتالي تحقيق توازن في توزيع السلطة.”
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
ضحك مينغ تشي ببرود، “ضميري مرتاح، فليرسل من يشاء. لكن… يجب أن أجد مكاناً جيداً لإخوتي الذين سيتم عزلهم من مناصبهم.”
“أنا أمارس أسلوباً صلباً وقاسياً من الفنون القتالية، بضع عصا من الخيزران لا شيء بالنسبة لي. الأمر فقط لتهدئة غضب جلالته، وجعله يرى القليل من الدم، هذا كل شيء.”
“شي يو لن يجرؤ على أخذهم إلى حرس المدينة. لذلك اغتنم هذه الفرصة، وقدمهم للأمير جينغ، فهو لن يسيئ معاملة إخوتك.”
“هاه،” أطلق مينغ تشي تنهيدة طويلة. “بالرغم من أنني غير سعيد بعض الشيء، لكن بوجودك للتعامل مع هذه الأمور من أجلي، فأنا أشعر براحة أكبر بكثير. إذاً لقد تم الإعتناء بكل شيء.”
“هاه،” أطلق مينغ تشي تنهيدة طويلة. “بالرغم من أنني غير سعيد بعض الشيء، لكن بوجودك للتعامل مع هذه الأمور من أجلي، فأنا أشعر براحة أكبر بكثير. إذاً لقد تم الإعتناء بكل شيء.”
“لا يمكننا التخلي عن حذرنا بهذه السرعة،” هز مي تشانغسو رأسه. “لن تكون ساكناً هذا الشهر، وكذلك شي يو. لقد أثار مثل هذه الضجة بالفعل، وبالتأكيد لن يتراجع بعد هجوم واحد فقط. لذلك، عليكم -الحرس الإمبراطوري- حراسة القصر بعناية شديدة، لا يمكنكم أن تسمحوا بحادث آخر ليتفاقم الوضع.”
“اترك هذا لي. تشو دينغفنغ لا يمكن إلا أن يتصرف في العلن، لذلك ليس من الصعب التعامل معه، ولدي طرقي لمراقبته هو وابنه والخبراء الذين معهم. إذا هم أذكياء وأدركوا أنهم مراقبون، فلن يجرؤوا على التصرف في ظروف ليسو متأكدين فيها من قدرتهم على الهرب. لكن… إذا لم يدركوا أنهم مراقبون، فسوف يسقطون بدقة في يدي، وبمجرد قيامهم بخطوة سأمتلك حينها دليلاً، وعندئذ سأسلمه -الدليل- إلى شيا دونغ، ولنرى إذا كانت ستترك شي يو بسهولة هذه المرة.” بدا وكأن غطرسة باردة ظهر على مي تشانغسو. “لم يمتلك شي يو إلا ميزة الضربة الأولى في ليلة رأس السنة، وإلا إذا نظرنا لمهترة جيانغهو وحدها، فهل سيخسر تحالف البحر الشرقي أمام قصر تيانكوان.”
“أنا واثق من أننا سنكون قادرين على تأمين القصر مثل دلو حديدي. لكن شي يو يمتلك تشو دينغفنغ، والحنود العاديون سيجدون صعوبة في الدفاع ضد خبراء فنون القتال.”
عند كلماته، بدأ مينغ تشي على الفور في التعرق البارد، وارتجف جسده. “لكن… لكن… أنا… إذا اشتبه بي الإمبراطور في شيء كهذا، فسيكون حقاً يظلمني…”
“اترك هذا لي. تشو دينغفنغ لا يمكن إلا أن يتصرف في العلن، لذلك ليس من الصعب التعامل معه، ولدي طرقي لمراقبته هو وابنه والخبراء الذين معهم. إذا هم أذكياء وأدركوا أنهم مراقبون، فلن يجرؤوا على التصرف في ظروف ليسو متأكدين فيها من قدرتهم على الهرب. لكن… إذا لم يدركوا أنهم مراقبون، فسوف يسقطون بدقة في يدي، وبمجرد قيامهم بخطوة سأمتلك حينها دليلاً، وعندئذ سأسلمه -الدليل- إلى شيا دونغ، ولنرى إذا كانت ستترك شي يو بسهولة هذه المرة.” بدا وكأن غطرسة باردة ظهر على مي تشانغسو. “لم يمتلك شي يو إلا ميزة الضربة الأولى في ليلة رأس السنة، وإلا إذا نظرنا لمهترة جيانغهو وحدها، فهل سيخسر تحالف البحر الشرقي أمام قصر تيانكوان.”
عند سماع هذه الكلمات، انقضبت حاجبا مي تشانغسو من الضيق، واستدار ليحدق في ضوء المصبح، ثم تمتم بذهول، “أما جينغروي… سيكون الأمر أكثر من تأسف…”
[م.م: *أردت ترجمة Tianquan manor، قصر تيانكوان او تيانتسوان، حيث ستكون ترجمة الإسم قصر النبع السماوي أو قصر عين السماء. وكلاهما اسم غبي.]
بعد السعال لفترة طويلة، استعاد مي تشانغسو أنفاسه تدريجياً، وربت أولاً على يد فيي ليو بطمأنة، ثم ابتسم وقال بهدوء، “سامحني، دخان المصباح قوي، وجعلني أختنق…”
“صحيح،” لم يستطع مينغ تشي كبح ابتسامته. “إذا اعتقد تشو دينغفنغ حقاً أن قوتك لا تمتد عبر المقاطعات الأربع عشر لـجيانغهو، فهذه خسارته.”
بصفته القائد العام للحرس الإمبراطوري، غالباً ما قام مينغ تشي بالحراسة الليلية في القصر، وحتى في الأيام التي لم يكن لديه نوبة، فإنه يبقى في مكتب القائد ليعتني بالعمل، وفقط يعود إلى قصره الخاص عندما تكون لديه إجازة ليومين متتالين أو أكثر.
تنهد مي تشانغسو ببعض الأسف، “سواء من أجل الشهرة، أو الثروة، أو الصداقة، فقد تم سحب تشو دينغفنغ من قبل شي يو إلى نفس القارب بالفعل. لكن في النهاية، لا يزال بطلاً مشهوراً في جيانغهو ولا يمكن الإستهانة به. الأمر فقط أن اضطرابات العاصمة ليست ساحة مألوفة لديه، والآن بعد مصاهرتهم فلا يمكن أن يكونوا سوى عائلة واحدة، وإذا رغب في الهروب من هذا سالماً في المستقبل، فلن يكون الأمر بتلك السهولة.”
كان منغ تشي مرتبكاً بعض الشيء، وانفجر قائلاً: “لماذا؟”
أجاب مينغ تشي ولمحة من البرودة في صوته، “في النهاية، هذا كان اختياره الخاص، ومهما أصبحت النتيجة لا يمكنه إلا أن يتعامل معها. لكن… بالنسبة لشياو جينغروي، هذا الشاب… لطالما أعجبت بطيبته وكرمه، من المؤسف أنه سيعاني من الحزن بسبب آبائه في المستقبل.”
“لهذا السبب سيتم عزله. أعتقد أن الخطوة القادمة للإمبراطور لن تكون إقالتك من منصبك، بل توظيف عدة أشخاص ليس لديك صلة بهم ليكونوا مساعدين لك، وبالتالي تحقيق توازن في توزيع السلطة.”
عند سماع هذه الكلمات، انقضبت حاجبا مي تشانغسو من الضيق، واستدار ليحدق في ضوء المصبح، ثم تمتم بذهول، “أما جينغروي… سيكون الأمر أكثر من تأسف…”
أصبح وجه مينغ تشي مشدوداً من الغضب، ولمحة من الحزن بدت في تعبيره ايضاً، وقال وهو يصر على أسنانه، “ما قلته منطقي، لكن… كيف يمكن للعلاقة بين السيد والخادم أن تصبح هكذا؟ طالما أخدمه بقلب مليء بالإخلاص والولاء، فماذا يمكن لشكوكه، حتى شكوكاً أكبر من هذه، في أن تضرّني؟”
[م.م: تذكروا هذه الكلمات.]
هذه المرة عندما عاد مينغ تشي بعد تلقيه العقوبة، أصبحت العائلة بأكملها في حالة من الذعر، فقط السيدة مينغ من بقيت هادئة، حيث طلبت حضور الأطباء إلى القصر وأصدرت تعليمات للحرس بطرد أي ضيوف، جاعلة الوضع العام يستقر. لم يقل مينغ تشي سبب العقوبة، ولم تسأله ايضاً، بل اكتفت بالعناية به، وفقط عندما نام زوجها نامت، وهي لا تزال ترتدي ملابسها الكاملة.
المجلد الرابع – هدوء ما قبل العاصفة
عندما بدأت تغفو، جاء صوت نقر من النافذة موقظاً إياها مرة أخرى، لكن قبل أن تتمكن من التحدث، ظهرت يد زوجها على كتفها.
