Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

السكينة في النار 73

النصب التذكاري
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

النصب التذكاري

المجلد الرابع – هدوء ما قبل العاصفة

شتم قائد المائة بصوت عال، وعندما رفع رأسه، رأى الاثنين في المسافة، وبدت عليه الدهشة.

الفصل 73: النصب التذكاري

ارتعش نظره قليلاً، وغمرت موجة لا يمكن السيطرة عليها من الحزن صدره، وأطلق تنهيدة خفيفة رغماً عنه.

خارج مدينة جينلينغ، كانت الحدود الغربية، الجنوبية، والشمالية إلى حد كبير سهولاً مسطحة مع تلال متموجة عرضية، لكن غطت سلسلة جبلية الحدود الشرقية، ورغم أن السلسلة لم تكن عالية إلا أنها امتدت لمسافة بعيدة.

… إذا كانت روح الجنرال البطولية هنا، أرجو أن يقبل مني هذا النبيذ.”

[م.م: مدينة جينلينغ = عاصمة دا ليانغ.]

“هل هذا هو المكان الذي دفنت فيه عظام الجنرال ني؟” تقدم مي تشانغسو خطوة. صوته بدا ثابتاً، لكن رموشه الطويلة انخفضت، مخفيةً تعبيراً في عينيه.

غوشان، الجبل الأقرب إلى العاصمة، استغرق أقل من ساعة من بوابات دونغيانغ الشرقية للعاصمة للوصول إلى سفحه بركوب حصان سريع. في الخريف، نبض الجبل بالحياة من أوراق الأشجار الحمراء والذهبية، لكن بما أنه شتاء حالياً وقفت الأشجار في الثلج بجذوعها الجرداء، ما أضاف جواً كئيباً وموحشاً على المشهد المحيط بالطريق الجبلي المتعرج.

انقبضت حاجبا شيا دونغ الطويلين والرفيعين، وظهر عبوس على وجهها.

خلف درج في زاوية هادئة في قمة الجبل، وجد جناح بسيط محاطاً بسياج من الكروم الملتوية. على بعد مائة خطوة تقريبا لجنوب الجناح، ظهر منحدر مال نحو جرف جرف صخري، وعلى المنحدر بدا هناك قبر مبني من الحجر.

“الضابطة شيا…” أصبح الوافد الجديد متفاجئاً. “يا لها من صدفة…”

أمام القبر ظهرت سلتان من الفواكه الطازجة وثلاثة أعواد بخور مشتعلة، حيث لمع وميض اللهب كالنجوم بينما تصاعدت خطوط الدخان الرقيقة بشكل حلزوني نحو السماء.

الفصل 73: النصب التذكاري

هذا العام، أتى العام الجديد متأخراً لذلك بدأ الطقس دافئاً قليلاً بالفعل. لكن، على قمة غوشان، كانت رياح الجبل قوية وبدا البرد يخترق العظام.

أخذ مي تشانغسو القنينة الفضية وأزال السدادة. ثم، وهو يمسك بها بكلتا يديه، صرخ بصوت واضح : “لقد سقط جنرال المائة معركة بالهزيمة. عند النهر، يوجه رأسه نحو مملكته ، على بعد ألف ميل، ويودع صديقه القديم. يتدفق الماء مقفرًا ، وتهب الرياح باردة ، بينما تقف الشخصيات المغطاة بالبياض على الشاطئ. أغنية العزاء للبطل المحارب لن تنتهي أبدًا. إذا عرفت طيور الغناء بمثل هذا الحزن والأسى ، لبكت أنهارًا من الدم القرمزي. من بقي ليشرب معي الآن تحت القمر المشع؟³ …… روح الجنرال البطولية هنا ، وإذا كانت روحه مستعدة لاستقبال روحي ، فليقبل هذا النبيذ!”

[م.م: ما تعنيه الكاتبة بـ “أتى العام الجديد متأخراً”، لأنه يتم استخدام التقويم القمري عكس الشمسي، والذي يتغير كل عام قليلاً.]

“أعطني إياها.”

وقفت شيا دونغ بصمت أمام القبر، مرتدية رداءً طويلاً من الحرير الخام والقطن العادي، وتنورتها السوداء ترفرف بسبب الرياح. شعرها الطويل، الذي عادة ما ينسدل على كتفيها، أصبح مجمعاً عالياً فوق رأسها، والخط الأبيض لا يزال مرئيا بوضوح، والذي إلى جانب التجاعيد الطفيفة حول زوايا عينيها، كشف عن انتهاء شبابها.

“أشكرك على لطفك الكبير. أرجو أن تقبل هذا الانحناء في المقابل.”

ملأ رماد الورق الهواء. أصبحت رائحة البخور تتبدد، والنبيذ الذي سكب على الأرض قد غاص عميقاً في التراب منذ فترة طويلة. فقط، الإسم على شاهد القبر لا يزال يلمع باللون الأحمر المبهر، رغم ملامسته آلاف المرات من قبل تلك الأصابع الشاحبة.

“أهل جيانغهو شاسعون ومتنوعون لدرجة أن قاعة لانغيا عليها أن تجدد قوائمها كل عام، فكيف أجرؤ على التعليق؟ إلى جانب ذلك، متى انحنى مكتب شوانجينغ لتحالف جيانغهو عندما يتعلق الأمر بالتعرف على سادة جيانغهو؟ بالتأكيد أنتِ تعلمين أفضل مني أي خبراء جيانغهو يقيمون حالياً في العاصمة، أليس كذلك؟”

واقفتاً هناك منذ إضاءة السماء عند الفجر، تحرق الورق وتتحدث بهدوء. والآن اخترق ضوء الشمس فروع الأشجار فوق رأسها، وسطوعه بدأ يسبب الدّوار تقريباً.

المجلد الرابع – هدوء ما قبل العاصفة

اختفى الضباب من الوديان، وظهر تدريجياً محيط المدينة في الأفق، حيث برزت صورتها الظلية ببطء من المشهد الضبابي.

قليل من الناس يصعدون جبل غوشان في الشتاء، وهذا الجزء هو جزء نائي من الجبل بشكل خاص، علاوة على ذلك، فاليوم هو اليوم الخامس للعام الجديد. في كل السنوات التي جاءت فيها لهنا، هذه هي المرة الأولى التي تعرضت فيها لمثل هذا الإزعاج.

“ني فنغ، لقد مر عام آخر…”

يتدفق الماء مقفراً، وتهب الرياح الباردة، بينما تقف الشخصيات المغطاة بالبياض على الشاطئ.

منذ أن غادر، بدا كل يوم طويلاً مثل ثلاثة فصول، مع ذلك فقد مرّ العام ببطء. وبينما وقفت أمام القبر، وتركته يشهد كيف استسلمت -عاماً بعد عام- قليلاً لمرور الوقت والعمر، تساءلت دموع من أحرقت بشدة أكبر، وقلب من تألم أكثر – الشخص الذي يرقد داخل القبر، أم الذي يقف في الخارج؟

“أشكرك على لطفك الكبير. أرجو أن تقبل هذا الانحناء في المقابل.”

ربما، عندما لا يمكنك البكاء بعد الآن تتحول الدموع إلى دم، وعندما لا يمكنك الشعور بأي شيء آخر يتحول الألم إلى تخدير.

يتدفق الماء مقفراً، وتهب الرياح الباردة، بينما تقف الشخصيات المغطاة بالبياض على الشاطئ.

مطلقةً تنهيدة طويلة، رؤيته مرة أخرى كانت أمنيتها الأكثر ترفاً على هذه الأرض.

“لقد سقط جنرال مئة معركة بالهزيمة.

تتبع إصبع شيا دونغ الخطوط المألوفة مرة أخرى، وأطراف أصابعها الباردة كالثلج فرشت على السطح الخشن للحجر، ومع كل ضرية، شعرت بتشنج في صدرها، وكأن قلبها ينبض بعنف.

قليل من الناس يصعدون جبل غوشان في الشتاء، وهذا الجزء هو جزء نائي من الجبل بشكل خاص، علاوة على ذلك، فاليوم هو اليوم الخامس للعام الجديد. في كل السنوات التي جاءت فيها لهنا، هذه هي المرة الأولى التي تعرضت فيها لمثل هذا الإزعاج.

فجأة، تحت صوت صفير الرياح بجوار أذنها، سمعت أصواتاً خافتة آتيةً من الطريق الجبلي.

أخذ مي تشانغسو القنينة الفضية وأزال السدادة، ثم وهو يمسك بها بيديه، صرخ بصوت واضح:

انقبضت حاجبا شيا دونغ الطويلين والرفيعين، وظهر عبوس على وجهها.

أصبح وجه شيا دونغ أكثر برودة. لقد سلّمت القضية علانية إلى قصر القائد العام للحرس الإمبراطوري، وقد تلقت المرسوم الإمبراطور سراً. لكن بما أنها بدأت التحقيق بالفعل، فهي مسألة وقت فقط حتى تنتشر الأخبار. ومع ذلك، اكتشف هذا الـ سو تشي الأمر حقاً في وقت مبكر بعض الشيء.

قليل من الناس يصعدون جبل غوشان في الشتاء، وهذا الجزء هو جزء نائي من الجبل بشكل خاص، علاوة على ذلك، فاليوم هو اليوم الخامس للعام الجديد. في كل السنوات التي جاءت فيها لهنا، هذه هي المرة الأولى التي تعرضت فيها لمثل هذا الإزعاج.

“أرجوك لا تكلفي نفسك العناء بسببي، ضابطة شيا.” مع تغير المكان، عاد مي تشانغسو تلقائياً إلى طريقة مخاطبته السابقة. “قضية قتل الحراس بالفعل قضية صعبة، ومع العمل الشاق الذي ينتظرك، عليك أن تعتني بصحتك جيدا.”

“الرئيس، لا يوجد سوى مسار صغير في ذلك الاتجاه، القمة الرئيسية من هذا الطريق، انظر يمكنك رؤيتها بالفعل…”

“الجبل لا ينتمي لي، بالطبع يمكن لأي شخص أن يأتي،” قالت شيا دونغ ببرود. “هذا قبر زوجي، ونادراً ما يتجول الناس في هذه الأنحاء، لذا الأمر غير متوقع بعض الشيء فقط.”

“لا تهتم، أريد أن أمشي في المسارات الصغيرة، الأشجاى أكثر كثافة هنا والظلال ترقص على ضوء الشمس، أليس الأمر أكثر روعة؟”

أخذ مي تشانغسو القنينة الفضية وأزال السدادة، ثم وهو يمسك بها بيديه، صرخ بصوت واضح:

“حسناً… كن حذراً، هناك ثلج على الأرض ومن السهل الانزلاق والسقوط.”

مطلقةً تنهيدة طويلة، رؤيته مرة أخرى كانت أمنيتها الأكثر ترفاً على هذه الأرض.

“وأنت تمسك بي هكذا، فحتى لو انزلقت، لن أتمكن من السقوط…”

بالرغم من أنها لم تستطع رؤية تعبير الشخص أمام القبر، حيث وقفت خلفه، إلا أنها تأثرت بصدقه وفقدت رباطة جأشها للحظة، مستديرة لتستند إلى شجرة قريبة، وتحولت دموعها الساقطة إلى ثلج.

انجرفت الأصوات الخفيفة بوضوح في الهدوء. أخذت شيا دونغ نفساً عميقاً واستدارت ببطء، وبدا وجهها خالياً من أي تعبيرات.

انتشرت ابتسامة مشرقة على وجه مي تشانغسو وهو يؤمئ بالتحية. هذا حقاً عالم صغير، حيث سواء بقصد أو صدفة، من السهل جداً مصادفة أشخاص تعرفهم…

“الضابطة شيا…” أصبح الوافد الجديد متفاجئاً. “يا لها من صدفة…”

[م.م: لا تركزوا على الكلام فوق، هراء صيني!]

“أظن أن السيد سو في حالة معنوية جيدة لدرجة أنه جاء ليتسلق جبلاً في الشتاء.” بدا صوت شيا دونغ هادئاً وهي تتحدث. “لكن، أتذكر أنّ هناك وليمة اليوم…”

“حسناً.” أزال لي غانغ القنينة الفضية من حزام خصره بإجلال، وانحنى وهو يعطيها.

“بسبب أنني أردت تجنب الذهاب، خرجت إلى هنا لأختبئ. إذا بقيت في قصري، فلن أستطيع رفض الدعوات.” قال مي تشانغسو بصراحة، ولم يكلف نفسه عناء إخفاء نواياه. “إلى جانب ذلك لقد تعافيت مؤخراً من المرض، والطبيب نصحني بالمشي في الجبال لاستعادة قوتي ببطء كشكل من العلاج. والجبل غوشان هو الأقرب للعاصمة، لذلك قررت المجيء إلى هنا. هل أزعجتك؟”

أصبح وجه شيا دونغ أكثر برودة. لقد سلّمت القضية علانية إلى قصر القائد العام للحرس الإمبراطوري، وقد تلقت المرسوم الإمبراطور سراً. لكن بما أنها بدأت التحقيق بالفعل، فهي مسألة وقت فقط حتى تنتشر الأخبار. ومع ذلك، اكتشف هذا الـ سو تشي الأمر حقاً في وقت مبكر بعض الشيء.

“الجبل لا ينتمي لي، بالطبع يمكن لأي شخص أن يأتي،” قالت شيا دونغ ببرود. “هذا قبر زوجي، ونادراً ما يتجول الناس في هذه الأنحاء، لذا الأمر غير متوقع بعض الشيء فقط.”

انجرفت الأصوات الخفيفة بوضوح في الهدوء. أخذت شيا دونغ نفساً عميقاً واستدارت ببطء، وبدا وجهها خالياً من أي تعبيرات.

“هل هذا هو المكان الذي دفنت فيه عظام الجنرال ني؟” تقدم مي تشانغسو خطوة. صوته بدا ثابتاً، لكن رموشه الطويلة انخفضت، مخفيةً تعبيراً في عينيه.

[م.م: مدينة جينلينغ = عاصمة دا ليانغ.]

“لقد كان حقاً حنرالاً عظيماً في جيله، ودائماً قد أعجبت بقوته وشرفه. بما أن القدر قد أتى بي إلى هنا اليوم، هل تسمحين لي بتقديم قربان، لإظهار احترامي؟”

“هذه قضية غريبة بالفعل، ربما سيطور مكتب شوانجينغ اهتماماً بها لاحقاً،” أجابت شيا دونغ، لا تؤكد أو تنفي تخمينه. واصلت السؤال، “لكن مثل هذه الجريمة النظيفة، لابد أن القتلة هم خبراء جيانغهو. هل لدى السيد سو أي آراء حول هذا؟”

فوجئت شيا دونغ، لكنها فكرت بما أنه وصل إلى هنا الآن، ومع الصداقة التي نشأت بينهما في حديث ذلك اليوم المثلج، سيكون من قلة الأدب ألا يقدم احترامه لزوجها الراحل. أما بالنسبة لكلمات الإعجاب، لم يستحق الأمر التساؤل عما إذا كانت حقيقية أم لا، لذلك أومأت برأسها وقالت، “أنا مدينة للطف السيد، تفضل.”

الوحيد الذي استمر في معاملته بنفس الإخلاص هو شياو جينغروي. بالنسبة للجميع، أصبح أولاً سو تشي، معجزة كيلين. لكن بالنسبة لشياو جينغروي، فهو فقط مي تشانغسو لا أكثر ولا أقل. بغض النظر عن مقدار مهارته التي عرضها، وبغض النظر عن مدى عظمة التموجات التي أحدثها في العاصمة، فإن الصداقة التي شكلها معه منذ البداية لم تبدو وكأنها تتغير على الإطلاق.

أومأ مي تشانغسو برأسه لها، ثم سار ببطء نحو القبر وركع. نثر بقايا البخور على الأرض، ثم شبك يديه وانحنى بعمق ثلاث مرات.

ابتسم مي تشانغسو، “الوقت لا يزال قبل الظهر، ومن المبكر لأوانه العودة. سمعت بوجود نحت حجري جميل في بلدة قديمة قريبة، أريد أن أغتنم الفرصة لرؤيته.”

“لي غانغ، أتذكر أنك تحمل زجاجة نبيذ في جانبك.” أدار وجهه وسأل بصوت منخفض.

عندما اقتربا من سفح الجبل، ظهر كوخ شاي من القش في الأفق مع حصان مربوط أمامه، وسألت شيا دونغ، “هل سيعود السيد إلى المدينة؟”

“نعم.”

“سيدة ني، أنا آسف لخسارتك.” بعد لحظة، سامعةً الصوت اللطيف بجوار أذنها، تعمق الألم في قلبها فقط بسبب الطريقة التي تم مخاطبتها بها.

“أعطني إياها.”

“هذه قضية غريبة بالفعل، ربما سيطور مكتب شوانجينغ اهتماماً بها لاحقاً،” أجابت شيا دونغ، لا تؤكد أو تنفي تخمينه. واصلت السؤال، “لكن مثل هذه الجريمة النظيفة، لابد أن القتلة هم خبراء جيانغهو. هل لدى السيد سو أي آراء حول هذا؟”

“حسناً.” أزال لي غانغ القنينة الفضية من حزام خصره بإجلال، وانحنى وهو يعطيها.

هز مي تشانغسو رأسه وتنهد، مجبراً أفكاره على التوقف. لقد اقتربت عجلات القدر، ولم يكن هناك أي جدوى بالفكير الزائد، لأنه ليس هناك شخص يستطيع عكس نتائج الزمن.

أخذ مي تشانغسو القنينة الفضية وأزال السدادة. ثم، وهو يمسك بها بكلتا يديه، صرخ بصوت واضح : “لقد سقط جنرال المائة معركة بالهزيمة. عند النهر، يوجه رأسه نحو مملكته ، على بعد ألف ميل، ويودع صديقه القديم. يتدفق الماء مقفرًا ، وتهب الرياح باردة ، بينما تقف الشخصيات المغطاة بالبياض على الشاطئ. أغنية العزاء للبطل المحارب لن تنتهي أبدًا. إذا عرفت طيور الغناء بمثل هذا الحزن والأسى ، لبكت أنهارًا من الدم القرمزي. من بقي ليشرب معي الآن تحت القمر المشع؟³ …… روح الجنرال البطولية هنا ، وإذا كانت روحه مستعدة لاستقبال روحي ، فليقبل هذا النبيذ!”

عند النهر، موجهاً رأسه نحو مملكته، على بعد ألف ميل، ويودع صديقه القديم.

أخذ مي تشانغسو القنينة الفضية وأزال السدادة، ثم وهو يمسك بها بيديه، صرخ بصوت واضح:

“ني فنغ، لقد مر عام آخر…”

“لقد سقط جنرال مئة معركة بالهزيمة.

وبينما كانا يسيران معا لم يتحدثا، والصوت الوحيد جاء من الرياح التي تصفر عبر الثلج المتساقط.

عند النهر، موجهاً رأسه نحو مملكته، على بعد ألف ميل، ويودع صديقه القديم.

ربما، عندما لا يمكنك البكاء بعد الآن تتحول الدموع إلى دم، وعندما لا يمكنك الشعور بأي شيء آخر يتحول الألم إلى تخدير.

يتدفق الماء مقفراً، وتهب الرياح الباردة، بينما تقف الشخصيات المغطاة بالبياض على الشاطئ.

وقفت شيا دونغ بصمت أمام القبر، مرتدية رداءً طويلاً من الحرير الخام والقطن العادي، وتنورتها السوداء ترفرف بسبب الرياح. شعرها الطويل، الذي عادة ما ينسدل على كتفيها، أصبح مجمعاً عالياً فوق رأسها، والخط الأبيض لا يزال مرئيا بوضوح، والذي إلى جانب التجاعيد الطفيفة حول زوايا عينيها، كشف عن انتهاء شبابها.

أغنية العزاء للبطل المحارب لن تنتهي أبداً.

“سيدة ني، أنا آسف لخسارتك.” بعد لحظة، سامعةً الصوت اللطيف بجوار أذنها، تعمق الألم في قلبها فقط بسبب الطريقة التي تم مخاطبتها بها.

إذا عرفت طيور الغناء مثل هذا الحزن والأسى، لبكت أنهاراً من الدم القرمزي.

“أظن أن السيد سو في حالة معنوية جيدة لدرجة أنه جاء ليتسلق جبلاً في الشتاء.” بدا صوت شيا دونغ هادئاً وهي تتحدث. “لكن، أتذكر أنّ هناك وليمة اليوم…”

من بقي ليشرب معي الآن تحت القمر المضيء؟

ارتعش نظره قليلاً، وغمرت موجة لا يمكن السيطرة عليها من الحزن صدره، وأطلق تنهيدة خفيفة رغماً عنه.

… إذا كانت روح الجنرال البطولية هنا، أرجو أن يقبل مني هذا النبيذ.”

“هذه قضية غريبة بالفعل، ربما سيطور مكتب شوانجينغ اهتماماً بها لاحقاً،” أجابت شيا دونغ، لا تؤكد أو تنفي تخمينه. واصلت السؤال، “لكن مثل هذه الجريمة النظيفة، لابد أن القتلة هم خبراء جيانغهو. هل لدى السيد سو أي آراء حول هذا؟”

[م.م: لا تركزوا على الكلام فوق، هراء صيني!]

وبينما كانا يسيران معا لم يتحدثا، والصوت الوحيد جاء من الرياح التي تصفر عبر الثلج المتساقط.

وبينما لا يزال يتحدث سكب النبيذ على الأرض، ثم رفع رأسه وشرب جرعة كبيرة. سعل بخفة مرة، وكبت بقية سعاله بشدة وهو يمسح زاوية فمه بظهر يده.

تتبع إصبع شيا دونغ الخطوط المألوفة مرة أخرى، وأطراف أصابعها الباردة كالثلج فرشت على السطح الخشن للحجر، ومع كل ضرية، شعرت بتشنج في صدرها، وكأن قلبها ينبض بعنف.

ارتعش نظره قليلاً، وغمرت موجة لا يمكن السيطرة عليها من الحزن صدره، وأطلق تنهيدة خفيفة رغماً عنه.

“أعطني إياها.”

بالرغم من أنها لم تستطع رؤية تعبير الشخص أمام القبر، حيث وقفت خلفه، إلا أنها تأثرت بصدقه وفقدت رباطة جأشها للحظة، مستديرة لتستند إلى شجرة قريبة، وتحولت دموعها الساقطة إلى ثلج.

ربما، عندما لا يمكنك البكاء بعد الآن تتحول الدموع إلى دم، وعندما لا يمكنك الشعور بأي شيء آخر يتحول الألم إلى تخدير.

“سيدة ني، أنا آسف لخسارتك.” بعد لحظة، سامعةً الصوت اللطيف بجوار أذنها، تعمق الألم في قلبها فقط بسبب الطريقة التي تم مخاطبتها بها.

“هذه قضية غريبة بالفعل، ربما سيطور مكتب شوانجينغ اهتماماً بها لاحقاً،” أجابت شيا دونغ، لا تؤكد أو تنفي تخمينه. واصلت السؤال، “لكن مثل هذه الجريمة النظيفة، لابد أن القتلة هم خبراء جيانغهو. هل لدى السيد سو أي آراء حول هذا؟”

لكن شيا دونغ ليست أرملة رقيقى، وكبريائها لن يسمح لها بإظهار الضعف أمام شخص لا تعرفه جيداً. أخذت نفساً عميقاً للسيطرة على تنفسها المضطرب، ورفعت يدها لمسح الدموع على وجهها، ونفسها هدأت ببطء.

“نعم.”

“أشكرك على لطفك الكبير. أرجو أن تقبل هذا الانحناء في المقابل.”

انحنى مي تشانغسو بالمقابل وأجاب، “القرابين هي لإظهار عواطف القلب فقط، وأرى أن السيدة ني ترتدي ملابس خفيفة وليس لديها عباءة، لذلك أرجو أن تسمحي لي بمرافقتك إلى أسفل الجبل. الجنرال ني لن يرغب في رؤية السيدة تجلب المعاناة لنفسها.”

“بسبب أنني أردت تجنب الذهاب، خرجت إلى هنا لأختبئ. إذا بقيت في قصري، فلن أستطيع رفض الدعوات.” قال مي تشانغسو بصراحة، ولم يكلف نفسه عناء إخفاء نواياه. “إلى جانب ذلك لقد تعافيت مؤخراً من المرض، والطبيب نصحني بالمشي في الجبال لاستعادة قوتي ببطء كشكل من العلاج. والجبل غوشان هو الأقرب للعاصمة، لذلك قررت المجيء إلى هنا. هل أزعجتك؟”

شيا دونغ انتهت بالفعل من تقديم قرابينها، وكانت تستعد للمغادرة على أي حال، لذلك لم ترفض. استدار الاثنان ببطء وسارا جنباً إلى جنب على الطريق المرصوف بالحجارة.

أومأ مي تشانغسو برأسه لها، ثم سار ببطء نحو القبر وركع. نثر بقايا البخور على الأرض، ثم شبك يديه وانحنى بعمق ثلاث مرات.

وبينما كانا يسيران معا لم يتحدثا، والصوت الوحيد جاء من الرياح التي تصفر عبر الثلج المتساقط.

فجأة، تحت صوت صفير الرياح بجوار أذنها، سمعت أصواتاً خافتة آتيةً من الطريق الجبلي.

عندما اقتربا من سفح الجبل، ظهر كوخ شاي من القش في الأفق مع حصان مربوط أمامه، وسألت شيا دونغ، “هل سيعود السيد إلى المدينة؟”

واقفتاً هناك منذ إضاءة السماء عند الفجر، تحرق الورق وتتحدث بهدوء. والآن اخترق ضوء الشمس فروع الأشجار فوق رأسها، وسطوعه بدأ يسبب الدّوار تقريباً.

ابتسم مي تشانغسو، “الوقت لا يزال قبل الظهر، ومن المبكر لأوانه العودة. سمعت بوجود نحت حجري جميل في بلدة قديمة قريبة، أريد أن أغتنم الفرصة لرؤيته.”

غوشان، الجبل الأقرب إلى العاصمة، استغرق أقل من ساعة من بوابات دونغيانغ الشرقية للعاصمة للوصول إلى سفحه بركوب حصان سريع. في الخريف، نبض الجبل بالحياة من أوراق الأشجار الحمراء والذهبية، لكن بما أنه شتاء حالياً وقفت الأشجار في الثلج بجذوعها الجرداء، ما أضاف جواً كئيباً وموحشاً على المشهد المحيط بالطريق الجبلي المتعرج.

“النحت الحجري لبلدة تشيشيا؟ إنه يستحق الذهاب لرؤيته بالفعل.” توقفت شيا دونغ. “لدي أمور عليّ التعامل معها في العاصمة، لذلك لا يمكنني مرافقتك.”

“حسناً.” أزال لي غانغ القنينة الفضية من حزام خصره بإجلال، وانحنى وهو يعطيها.

“أرجوك لا تكلفي نفسك العناء بسببي، ضابطة شيا.” مع تغير المكان، عاد مي تشانغسو تلقائياً إلى طريقة مخاطبته السابقة. “قضية قتل الحراس بالفعل قضية صعبة، ومع العمل الشاق الذي ينتظرك، عليك أن تعتني بصحتك جيدا.”

غوشان، الجبل الأقرب إلى العاصمة، استغرق أقل من ساعة من بوابات دونغيانغ الشرقية للعاصمة للوصول إلى سفحه بركوب حصان سريع. في الخريف، نبض الجبل بالحياة من أوراق الأشجار الحمراء والذهبية، لكن بما أنه شتاء حالياً وقفت الأشجار في الثلج بجذوعها الجرداء، ما أضاف جواً كئيباً وموحشاً على المشهد المحيط بالطريق الجبلي المتعرج.

مرّت نظرة شيا دونغ بسرعة، حادة كالسكين، “ماذا يعني السيد سو بهذا؟”

“أهل جيانغهو شاسعون ومتنوعون لدرجة أن قاعة لانغيا عليها أن تجدد قوائمها كل عام، فكيف أجرؤ على التعليق؟ إلى جانب ذلك، متى انحنى مكتب شوانجينغ لتحالف جيانغهو عندما يتعلق الأمر بالتعرف على سادة جيانغهو؟ بالتأكيد أنتِ تعلمين أفضل مني أي خبراء جيانغهو يقيمون حالياً في العاصمة، أليس كذلك؟”

“ماذا؟ ألم تسلّم القضية لمكتب شوانجينغ؟”

أخذ مي تشانغسو القنينة الفضية وأزال السدادة، ثم وهو يمسك بها بيديه، صرخ بصوت واضح:

أصبح وجه شيا دونغ أكثر برودة. لقد سلّمت القضية علانية إلى قصر القائد العام للحرس الإمبراطوري، وقد تلقت المرسوم الإمبراطور سراً. لكن بما أنها بدأت التحقيق بالفعل، فهي مسألة وقت فقط حتى تنتشر الأخبار. ومع ذلك، اكتشف هذا الـ سو تشي الأمر حقاً في وقت مبكر بعض الشيء.

لم يرد شياو جينغروي تحدي والده، لكنه لم يرد ايضاً تغيير مي تشانغسو، لقد أراد تكوين أصدقائه بطريقته الخاصة فقط. ‘تهب الرياح النقية تحت القمر المغطى بالغيوم.’ من المؤسف أن مثل هذا الشخص ولد في قصر شي فقط.

“هذه قضية غريبة بالفعل، ربما سيطور مكتب شوانجينغ اهتماماً بها لاحقاً،” أجابت شيا دونغ، لا تؤكد أو تنفي تخمينه. واصلت السؤال، “لكن مثل هذه الجريمة النظيفة، لابد أن القتلة هم خبراء جيانغهو. هل لدى السيد سو أي آراء حول هذا؟”

“بسبب أنني أردت تجنب الذهاب، خرجت إلى هنا لأختبئ. إذا بقيت في قصري، فلن أستطيع رفض الدعوات.” قال مي تشانغسو بصراحة، ولم يكلف نفسه عناء إخفاء نواياه. “إلى جانب ذلك لقد تعافيت مؤخراً من المرض، والطبيب نصحني بالمشي في الجبال لاستعادة قوتي ببطء كشكل من العلاج. والجبل غوشان هو الأقرب للعاصمة، لذلك قررت المجيء إلى هنا. هل أزعجتك؟”

“أهل جيانغهو شاسعون ومتنوعون لدرجة أن قاعة لانغيا عليها أن تجدد قوائمها كل عام، فكيف أجرؤ على التعليق؟ إلى جانب ذلك، متى انحنى مكتب شوانجينغ لتحالف جيانغهو عندما يتعلق الأمر بالتعرف على سادة جيانغهو؟ بالتأكيد أنتِ تعلمين أفضل مني أي خبراء جيانغهو يقيمون حالياً في العاصمة، أليس كذلك؟”

وبينما كانا يسيران معا لم يتحدثا، والصوت الوحيد جاء من الرياح التي تصفر عبر الثلج المتساقط.

تحولت نظرة شيا دونغ الجليدية إلى البعيد، وأصبح تعبيرها حذراً. ضباط شوانجينغ يخدمون مباشرة تحت الإمبراطور، وبطبيعة الحال لا يشاركون في الصراع على العرش، ولا يجوز لهم التحيز. يمكن اعتبار سو تشي جزءاً من معسكر الأمير يو الآن، ولذلك عليها أن حذرة للغاية اذا أرادت مواصلة المناقشة معه.

منذ أن غادر، بدا كل يوم طويلاً مثل ثلاثة فصول، مع ذلك فقد مرّ العام ببطء. وبينما وقفت أمام القبر، وتركته يشهد كيف استسلمت -عاماً بعد عام- قليلاً لمرور الوقت والعمر، تساءلت دموع من أحرقت بشدة أكبر، وقلب من تألم أكثر – الشخص الذي يرقد داخل القبر، أم الذي يقف في الخارج؟

ابتسم مي تشانغسو وأدار نظره بعيداً ببطء. بطبيعة الحال، هو يعلم في ما كانت تفكر فيه شيا دونغ. في العاصمة بأكملها، باستثناء الذين فهموا أهدافه الحقيقية، غير الجميع مواقفهم تجاهه عندما اكتشفوا انضمامه للصراع، حتى يان يوجين وشي بي لم يكونا استثناءً.

فجأة، تحت صوت صفير الرياح بجوار أذنها، سمعت أصواتاً خافتة آتيةً من الطريق الجبلي.

الوحيد الذي استمر في معاملته بنفس الإخلاص هو شياو جينغروي. بالنسبة للجميع، أصبح أولاً سو تشي، معجزة كيلين. لكن بالنسبة لشياو جينغروي، فهو فقط مي تشانغسو لا أكثر ولا أقل. بغض النظر عن مقدار مهارته التي عرضها، وبغض النظر عن مدى عظمة التموجات التي أحدثها في العاصمة، فإن الصداقة التي شكلها معه منذ البداية لم تبدو وكأنها تتغير على الإطلاق.

تحولت نظرة شيا دونغ الجليدية إلى البعيد، وأصبح تعبيرها حذراً. ضباط شوانجينغ يخدمون مباشرة تحت الإمبراطور، وبطبيعة الحال لا يشاركون في الصراع على العرش، ولا يجوز لهم التحيز. يمكن اعتبار سو تشي جزءاً من معسكر الأمير يو الآن، ولذلك عليها أن حذرة للغاية اذا أرادت مواصلة المناقشة معه.

نظر شياو جينغروي إلى صراع العرش بضيق خفيف طوال الوقت، على الرغم من أنه لم ينس مكانه أبداً. لم يعتقد أن والده اختار خطأ، ولم يعتقد ايضاً أن الأخ سو اختار الجانب الخطأ، لقد حزن فقط أن الإثنين لا يمكن أن يقفا معاً، لكنه رفض التخلي عن صداقته مع مي تشانغسو بسبب هذا. استمر في موقفه الصريح والواثق، ومهما سأل مي تشانغسو أجاب دائماً بصدق، ولم يفكر أبداً للتساؤل عن المعنى والنية وراء سؤال الأخ سو. ليس الأمر أنه لم يستطع التفكير بهذه الطريقة، بل اختار ألا يفعل ذلك. عندما دعاه لحفل عيد ميلاده، استطاع مي تشانغسو أن يرى بوضوح نوايا هذا الشاب النقية: ‘أنت صديقي، وطالما أنك مستعد لتأتي، فسأضمن سلامتك’.

“لم نرى شيئا…” بدا الجنود فاقدين الأمل.

لم يرد شياو جينغروي تحدي والده، لكنه لم يرد ايضاً تغيير مي تشانغسو، لقد أراد تكوين أصدقائه بطريقته الخاصة فقط. ‘تهب الرياح النقية تحت القمر المغطى بالغيوم.’ من المؤسف أن مثل هذا الشخص ولد في قصر شي فقط.

إذا عرفت طيور الغناء مثل هذا الحزن والأسى، لبكت أنهاراً من الدم القرمزي.

هز مي تشانغسو رأسه وتنهد، مجبراً أفكاره على التوقف. لقد اقتربت عجلات القدر، ولم يكن هناك أي جدوى بالفكير الزائد، لأنه ليس هناك شخص يستطيع عكس نتائج الزمن.

… إذا كانت روح الجنرال البطولية هنا، أرجو أن يقبل مني هذا النبيذ.”

[م.م: ستفهمون معنى هذه الكلمات مع الفصول المتقدمة.]

“أرجوك لا تكلفي نفسك العناء بسببي، ضابطة شيا.” مع تغير المكان، عاد مي تشانغسو تلقائياً إلى طريقة مخاطبته السابقة. “قضية قتل الحراس بالفعل قضية صعبة، ومع العمل الشاق الذي ينتظرك، عليك أن تعتني بصحتك جيدا.”

لم تلاحظ شيا دونغ صمته، حيث وقع نظرها على المسار المتعرج في الأفق، وأطلقت “أوه؟” خفيفة.

“بسبب أنني أردت تجنب الذهاب، خرجت إلى هنا لأختبئ. إذا بقيت في قصري، فلن أستطيع رفض الدعوات.” قال مي تشانغسو بصراحة، ولم يكلف نفسه عناء إخفاء نواياه. “إلى جانب ذلك لقد تعافيت مؤخراً من المرض، والطبيب نصحني بالمشي في الجبال لاستعادة قوتي ببطء كشكل من العلاج. والجبل غوشان هو الأقرب للعاصمة، لذلك قررت المجيء إلى هنا. هل أزعجتك؟”

نظر مي تشانغسو في اتجاه نظرها ورفع حاجبيه بدهشة. حوالي مائة جندي أصبحو يخرجون تدريجياً من أعماق الغابة الكثيفة، بعضهم يحملون سيوفاً، وآخرون يحملون رماحاً، والبعض الآخر يحمل لفائف حبل على ظهورهم.

بالرغم من أنها لم تستطع رؤية تعبير الشخص أمام القبر، حيث وقفت خلفه، إلا أنها تأثرت بصدقه وفقدت رباطة جأشها للحظة، مستديرة لتستند إلى شجرة قريبة، وتحولت دموعها الساقطة إلى ثلج.

من الثلج والطين على ملابسهم وأحذيتهم، بدا أن هذه المجموعة كانت تعبر الغابة لفترة من الوقت.

قليل من الناس يصعدون جبل غوشان في الشتاء، وهذا الجزء هو جزء نائي من الجبل بشكل خاص، علاوة على ذلك، فاليوم هو اليوم الخامس للعام الجديد. في كل السنوات التي جاءت فيها لهنا، هذه هي المرة الأولى التي تعرضت فيها لمثل هذا الإزعاج.

“هل وجدتموه؟” خرج ضابط طويل، عريض الكتفين من مؤخرة المجموعة، وصوته الواضح يصدو في الهدوء. من الشارة على ملابسه، بدا وكأنه قائد المائة.

“حسناً.” أزال لي غانغ القنينة الفضية من حزام خصره بإجلال، وانحنى وهو يعطيها.

“لا…”

نظر شياو جينغروي إلى صراع العرش بضيق خفيف طوال الوقت، على الرغم من أنه لم ينس مكانه أبداً. لم يعتقد أن والده اختار خطأ، ولم يعتقد ايضاً أن الأخ سو اختار الجانب الخطأ، لقد حزن فقط أن الإثنين لا يمكن أن يقفا معاً، لكنه رفض التخلي عن صداقته مع مي تشانغسو بسبب هذا. استمر في موقفه الصريح والواثق، ومهما سأل مي تشانغسو أجاب دائماً بصدق، ولم يفكر أبداً للتساؤل عن المعنى والنية وراء سؤال الأخ سو. ليس الأمر أنه لم يستطع التفكير بهذه الطريقة، بل اختار ألا يفعل ذلك. عندما دعاه لحفل عيد ميلاده، استطاع مي تشانغسو أن يرى بوضوح نوايا هذا الشاب النقية: ‘أنت صديقي، وطالما أنك مستعد لتأتي، فسأضمن سلامتك’.

“لم نرى شيئا…” بدا الجنود فاقدين الأمل.

تحولت نظرة شيا دونغ الجليدية إلى البعيد، وأصبح تعبيرها حذراً. ضباط شوانجينغ يخدمون مباشرة تحت الإمبراطور، وبطبيعة الحال لا يشاركون في الصراع على العرش، ولا يجوز لهم التحيز. يمكن اعتبار سو تشي جزءاً من معسكر الأمير يو الآن، ولذلك عليها أن حذرة للغاية اذا أرادت مواصلة المناقشة معه.

“ألم يقل القرويون إنهم رأوه هنا من قبل؟ تبا! فقدناه مرة أخرى!”

فوجئت شيا دونغ، لكنها فكرت بما أنه وصل إلى هنا الآن، ومع الصداقة التي نشأت بينهما في حديث ذلك اليوم المثلج، سيكون من قلة الأدب ألا يقدم احترامه لزوجها الراحل. أما بالنسبة لكلمات الإعجاب، لم يستحق الأمر التساؤل عما إذا كانت حقيقية أم لا، لذلك أومأت برأسها وقالت، “أنا مدينة للطف السيد، تفضل.”

شتم قائد المائة بصوت عال، وعندما رفع رأسه، رأى الاثنين في المسافة، وبدت عليه الدهشة.

شتم قائد المائة بصوت عال، وعندما رفع رأسه، رأى الاثنين في المسافة، وبدت عليه الدهشة.

انتشرت ابتسامة مشرقة على وجه مي تشانغسو وهو يؤمئ بالتحية. هذا حقاً عالم صغير، حيث سواء بقصد أو صدفة، من السهل جداً مصادفة أشخاص تعرفهم…

“الضابطة شيا…” أصبح الوافد الجديد متفاجئاً. “يا لها من صدفة…”

أومأ مي تشانغسو برأسه لها، ثم سار ببطء نحو القبر وركع. نثر بقايا البخور على الأرض، ثم شبك يديه وانحنى بعمق ثلاث مرات.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط