جلسة شاي
الفصل الأول – جلسة شاي
كان نفس الظل الذي تسلل إلى البوابة .
[ الجزء الأول ]
” و بالطبع ، أنا لست يائساً إلى هذا الحد لمجرد قطة غاضبة .”
همم ، صحيح .
لا أعلم كم مر من الوقت ، عندما فتحت عيناي داخل في محيط غريب .
” لم أفهم .”
‘ هل مت ؟ ‘
ظهرت عدة صور في الهواء فجأة ، كانت صوراً مختلفة لأبراج أثرية و باغودا و أهرام مصرية قديمة .
لم تكن حياة طويلة ، بسبب ذلك أملك الكثير من الندم الباقي . هل سأتَحول لروح ملعونة أم روح شريرة ؟ ضَحكت بحزن و شفقة . كان عمري 23 عاماً فقط ، و حتى أن الطريق أمامي كان لا يزال طويلاً . موتي بهذه الطريقة…كان شيئاً أراه بائساً جداً .
” أعتقد أن لديك بعض الإستخدام في النهاية…”
أردت العودة على الفور و خنق ذلك الصديق عديم الفائدة حتى الموت .
لالا يا رجُل ، سأستغرق وقتي في البحث عنها ! ربما لن أفعل .
أوه ، لقد كان ميتاً هو الأخر ، أليس كذلك ؟ أرجو أن ينال مُستحقه في – الجحيم !
إبن الحرام ! كيف يجرؤ على إهدار حياتي بهذا الشكل ؟ حسناً ، ليس الأمر أني لم أرد الموت ، لم أردت الموت بهذه الطريقة ، كانت رغبتي في إما أن أموت ميتةً ذات معنى ، أو أن أحقق أهدافي قبل الموت .
إبن الحرام ! كيف يجرؤ على إهدار حياتي بهذا الشكل ؟ حسناً ، ليس الأمر أني لم أرد الموت ، لم أردت الموت بهذه الطريقة ، كانت رغبتي في إما أن أموت ميتةً ذات معنى ، أو أن أحقق أهدافي قبل الموت .
” أترى كَوكبكَ الخاص ؟ أعتقدُ أنه يسمى باِلـ’ الأرض ‘ أليس كذلك ؟ تُوجد مِئات الألاف من هذا الكوكب إن لم يكن الملايين أو المليارات عَلى ما أعتقد . و كُّل كوكبٍ مِن هَذه الكواكب هُو ‘ قصة ‘ أخرى بحد ذاتها .”
لكن حسناً ، تجري الحياة دائماً بما لا يخطر بخاطر المرء و قد مت في عز شبابي و عمري .
” أوه ؟ لقد ظننتُ أنك لن تتقبل الأمر بسرعة .”
” سهل .” ضحك رجلُ الشطرنج بقسوة .
بما أنني قد مت فليكُن .
بعد التنهد و التحسر لفترة من الوقت ، تحولت نظرتي للمكان حولي .
كان المساحة أمامه بيضاء فضية ، إمتدت في كُل مكان في الأفق . لم تُوجد ‘ أرض ‘ أو ‘ سماء ‘ ، كان اللون الأبيض هو الشيء الوحيد هنا .
كان المكان عبارة عن مساحة بيضاء شاسعة مثل بحر بلا حدود . عائمةً في الهواء ، كان بإمكاني رؤية أشكال هندسية سوداء مربعة الشكل مثل طبق طائر .
أردت أن أخاف من مظهرها الغريب ذو الثلاث أعين ، لكني لم أستطع لأنها…كما تعلم إلى حدٍ ما…ماذا كانت تلك الكلمة مرة أخرى ؟
…و كأنني في الفراغ .
أصبحت أستمع بإهتمام كبير ، هذا مثير للإهتمام حقاً .
لم أكن لأعتقد في حياتي قط أنني قد أتي لمكان مثل هذا ، و هذا يُعطيني سؤالاً – هل هذا هو العالم الآخر ؟ يبدو أن الموت ليس بهذه الـ.-
” أنت لست ميتاً…”
بعد عدة دقائق ، توقف سيل المعلومات و فهمت قدرتي المحصلة و نوعها .
” أترى هذا المُكعب ؟ إنه جائزتك الخاصة المفترضة لإنهاء هذا الخندق هنا . لكن كميزة لك حتى لا تموت مبكراً في العالم الأخر ، قررت أن أعطيك إياها .”
فجأة سمعت صوتاً قاطع أفكاري .
” المختار غير موجود دائماً و إنما يولد في إحدى حالتين ، الأولى هي عندما يشعر القدر بالـ’ خطر ‘ أو تهديد على العالم ؛ سواءاً كان داخلياً أم خارجياً . الأخرى نوع حالتك و التي هي عندما يدخل العالم إلى حيز ‘ التطور ‘ . في ذلك الوقت ، العالم سيحتاج إلى صمام أمان حتى لا يغتر سكانه و يدمروه ، كما تعلم دائماً ما سيظهر ذلك النوع من الأشخاص أصحاب الطموحات الكبيرة . ”
إلتفتُ بسرعة لمصدر الصوت ، و رأيت أكثر شخص مريب و غريب رأيته في حياتي .
نوافذ الحالة أشبه بعداد دائم ، لن أضطر إلى سؤال نفسي دائماً أو تجربة قوتي في كل مرة .
همم ، أريد تجربة هذه القدرة لكن يبدو أن هذا غير ممكن بالنظر إلى مكاني الحالي .
كان رجلاً بشعر فضي طويل تدلى إلى أسفل ظهره و كتفاه . بدا شعره مثل نهر فضة واسع بلا مجرى . هذا الشعر فقط كان كافٍ لتحسده جميع النساء في العالم حتى الموت .
همم ، لايعرف أي شيء عنه ؟ رائع ! أيعني هذا أنني أستطيع التكاسل و عَدم قتل القطة الصغيرة ؟
” من أين يأتي ’ هاجسك ’ هذا ؟ لماذا لم تمت ؟ ”
إرتدى ناغاي أبيض اللون مع نقوش غيوم رمادية ، فوقه كان يوجد هاوري رمادي مائل إلى البياض بالإضافة إلى وشاحٍ داكن بأطراف دخانية على رقبته .
الغريب في مظهره حقاً…كانت عيناه .
” نعم نوعاً ما ، هذه المربعات قد خففت من قوة سقوطك . لقد سقطت على ثلاثة منها ، مما منعك من أن تُصبح عجينةً دموية و أن تهبط بلا أذى .”
كان نفس الظل الذي تسلل إلى البوابة .
كانت قزحية عينه اليمنى مليئة بالمربعات البيضاء و السوداء مثل رُقع الشطرنج . و لم تحتوي على أي بؤبؤ ، بينما كان الأمر نفسه مع عينه اليسرى ؛ مع ذلك ، كان بؤبؤه…قطعة ملك سوداء ؟
ظهرت عدة كسور على جسده . من بين هذه الكسور ، تسرب دخانٌ أسود أثيري .
ماخطب أنماط الشطرنج المضيئة هذه ؟ هل هي عدسات ؟ مع ذلك ، أنا لا أؤمن بوجود مثل هذه العدسات الغريبة في العالم .
بإستثناء عينيه الواضحتان كالماء ، كانت باقي ملامحه مبهمة و كأنها مغطاة بطبقة من الضباب ، و لم أتمكن من رؤيتها جيداً .
كان جالساً على وسادة أرضية ، متكئاً على يده اليسرى الموضوعة على الطاولة الخشبية أمامه .
” هل أنقذتني ؟ ”
يبدو مسترخياً ، بل و حتى أن لديه كوباً من الشاي .
” من أين أتت ؟ ”
” أنت لست ميتاً…و هذا ليس العالم الآخر .” قال الرجل ذو الرداء الأبيض مرة أخرى .
” الأمر أشبه بأن تولد في إقطاعية و تعيش حياة يتحكم بها لورد الإقطاعية بك ، إذا غادرت لإقطاعيةٍ أخرى فلن يكون لدى اللورد السابق أي سلطةٍ عليك لأنك لم تعد من شعبه بل من شعب لورد آخر .”
” لما لا تمسكُها بنفسك ؟ ألم تقُل أنكَ تستطيع فتح بوابة ؟ ”
من هذا الشخص على أي حال ؟ وجوده جعلني أستشعر بتطور الأحداث المبتذل القادم .
بإستثناء عينيه الواضحتان كالماء ، كانت باقي ملامحه مبهمة و كأنها مغطاة بطبقة من الضباب ، و لم أتمكن من رؤيتها جيداً .
” ما الذي تعنيه ؟ ”
هل سأشرب ؟ حماقة ، لن أفعل ! هذا الشخص مُريبٌ للغاية .
” همم ؟ النصف الآخـ-”
” ما الذي أعنيه ؟ ياله من سؤالٍ أحمق قد تسأله ! أليس معناي واضحاً ؟ أنت لم تمت بعد .”
” كل ما في الأمر ، أنك سقطت أسفل الجرف . والآن أنت حالياً هناك .”
من ناحية أخرى ، ربما يكون هذا الشطرنجي دجالاً عشوائياً مع بعض المواهب في الإحتيال و الإقناع و أجهزة هولوغرام متطورة .
صفقة رجل الشطرنج مثيرة للريبة أكثر ، لكنه يحمل نوعاً من المصداقية الغير منطقية .
كاذب !
سقطت من ذلك الإرتفاع ، الذي لا أعرف كم طوله و عمقه حتى ، رغم أني لا أريد الإعتراف بالأمر إلا أن هيه لا بد من و أنني حالياً عبارة عن هيئة روحية أو شيء مشابه .
هاه ؟ لا لا إنتظر دعك من هراء القدر ، كيف لم أمُت ؟
اللعنة ، ماذا كانت تلك الأفكار الخطيرة للتو ؟ تونة ملكية ؟ قنائن ؟ إذا ربيت حيواناً أليفاً و تجرأ على كسر شيء خطير أو لمس غرضاً من مجموعتي الخاصة فسأصنع منه سجادةً منزلية !!
للإحتياط تحققت من جسدي .
كان رجلاً بشعر فضي طويل تدلى إلى أسفل ظهره و كتفاه . بدا شعره مثل نهر فضة واسع بلا مجرى . هذا الشعر فقط كان كافٍ لتحسده جميع النساء في العالم حتى الموت .
“…”
كان جسدي سليماً ، مازالت ملابسي موجودة ، و لم يكن بها أي شيء خاطئ .
همم ، بصدق أريد العيش بطبيعية . لكن يبدو أن هذا الخيار غير متوفر ، هاه ؟
إبن الحرام ! كيف يجرؤ على إهدار حياتي بهذا الشكل ؟ حسناً ، ليس الأمر أني لم أرد الموت ، لم أردت الموت بهذه الطريقة ، كانت رغبتي في إما أن أموت ميتةً ذات معنى ، أو أن أحقق أهدافي قبل الموت .
بإستثناء وجود بعض الغبار و الأتربة القذرة على ملابسي و القليل من الدماء و الجروح على يداي بسبب تشبثي السابق بالجدار بقوة .
لمس سيريوس ذقنه قليلاً ، و بدأ بالتفكير .
” قَد يعيش سكان الكوكب بسلام بدون أي تطورات حتى يوم مماتهم و إنتهاء تلك ‘ القصة ‘ . لكن في بعض الأحيان ، تَحصل حَالات ‘ شاذة ‘ مثل الآن ، و يوقظ الكوكب نوعاً من القدرات الغريبة الخارقة بداخله أو حتى قد يصل سكانه إلى الفضاء الخارجي متمكنين من التواصل مع حضارات و أعراق فضائية .”
بدأت بالإحساس بهذا للتو ، لكن حقاً هذه الجروح مؤلمة .
” حسب ذاكرتك ، فالأمر أقرب إلى ألعاب الـRPG .”
همف ، لابد من و أن جهازي العصبي كان يتجاهل الألم عمداً بسبب تشتت أفكاري .
على حين غرة ، إمتدت ذراعه في الهواء و غرزت المكعب في رأسي مباشرة . لم تتح لي الفرصة للمقاومة أو الإستيعاب . شعرت فقط بمعلوماتٍ لا تعد و لا تُحصى تتدفق في دماغي بسرعة هائلة .
إمتلئ صدري بشعورٍ محير .
همم ، أريد تجربة هذه القدرة لكن يبدو أن هذا غير ممكن بالنظر إلى مكاني الحالي .
كيف لم أمت ؟ هذا ضد المنطق السليم .
” ما هذا ؟ هل هو حيوانك الأليف الضائع ؟ ”
” حسناً ، لا أريد إهدار وقتي بالإجابة على أسئلتك ؛ لماذا لا تحاول الإكتشاف بنفسك ؟ ”
أنا متأكد من أنني لن أعيش حياة كهذه إذا عدت ، فإذا حكمنا حسب خبرتي في تطورات الأحداث المبتذلة ، فبصفتي المستيقظ الأول في العالم ، على الأرجح سيتم مطاردتي بإستمرار لإجراء التجارب علي ، ثم سيظهر شرير من نوع ما طامعاً في قدرتي ، و في الغالب ستكون – الحكومة .
ما خطب هذا التصرف المتعالي ؟ حسناً ، ليس لدي الحق في سؤاله على أي حال . لم أعد الرئيس التنفيذي المدلل .
” أوه أنتَ لم تفهم بعد ؟ حسناً ، هذا متعب نوعاً ما لكن علي الشرح ، أليس كذلك ؟ ”
” تعال ، خذ مقعداً .” أشار إلى الوسادة في الجهة الأخرى من الطاولة .
“القدر وجهك سراً إلى هذا المكان قبل أي أحد آخر ، لأن ’دورة القصة ’ الخاصة بهذا العالم ستبدأ قريباً ، و لقد تم إختيارك لتلعب دور ’ الشخصية الرئيسية ’ لقصة عالمك .”
إستمر رجُل الشطرنج بإرتشاف الشاي بهدوء . في هذه المساحة البيضاء الشاسعة ، ربما لن يتمكن أي أحد من تحمُّل البقاء في مثل هذا المكان المنعزل .
لم يكن هناك ضير من الجلوس ، ذهبت إلى الوسادة و جلست عليها و نظرت إلى كُوب الشاي أمامي .
هل سأشرب ؟ حماقة ، لن أفعل ! هذا الشخص مُريبٌ للغاية .
” الأمر أشبه بأن تولد في إقطاعية و تعيش حياة يتحكم بها لورد الإقطاعية بك ، إذا غادرت لإقطاعيةٍ أخرى فلن يكون لدى اللورد السابق أي سلطةٍ عليك لأنك لم تعد من شعبه بل من شعب لورد آخر .”
…لا بد أن يعمل هذا .
” أين تعتقد أننا موجودون ؟ ”
كانت هذه الكلمة مثل الزلزال داخل عقلي . أردت النفي بسخرية ، لكنني كُنت الشخص الذي سأل في الأساس .
” تعال ، خذ مقعداً .” أشار إلى الوسادة في الجهة الأخرى من الطاولة .
” أليس هذا عالم ما بعد الموت ؟ ”
” أوه ؟ إذن لقد أصبحت مركزاً أخيراً في الحديث ؟ ” ضحك الرجل الشطرنج بخفة و قال : “المختار هو المختار ؛ بإمكانك أن تقول أنه شيء مشابه للمُفضَّل من القدر .”
“جيد جداً .” أومأ رجل الشطرنج .
أعني لقد سقطت من الجرف ، لذا موتي هو شيء طبيعي جداً حتى لو كان جسدي سليماً قد تكون هذه هي روحي . هل الأرواح موجودة ؟ من وجهة نظر علمية ، لا يوجد شيء يثبت وجودها مع ذلك الأرواح موجودة بنسبة 100% . ليس الأمر و كأن العلم يستطيع تحليل و إثبات كل شيء .
هز رأسه و نظر إلي كما لو أنه ينظر إلى أحمق .
” على أي حال ، هذا ليس من شأني .” قاطعه رجل الشطرنج هازاً كتفيه ، ألقى بقطعة الشطرنج في يده إلى الجهة المقابلة ، و قال :” سيريوس ، بهذا أكون قد أتممت جزئي من الصفقة .”
ظهر مرة أخرى ، في مكان ما .
شعرت بالرغبة في لكم وجهه ، لكنني أوقفت نفسي .
” سأنقل روحك إلى عالم آخر ، وهذا بشرط أن تمسك هذه القطة أو أن تقتلها . أنا أخبرك مقدماً – لا أملك أي سلطة على المكان الذي ستذهب إليه ! أنا لا أعرف حتى نوع ذلك العالم أو حجمه ، لهذا كُل شيءٍ موكل لك .”
” نعم و لا .”
” هل أنت متلهف للموت لهذه الدرجة ؟ ليس الأمر و كأن المختار سيموت بسهولة على أي حال .”
أوي ! طريقة تفكيري طبيعية جداً ، لن يظن أي شخص عاقل أنه قد نجى بعد سقوطه من ذلك الإرتفاع .
على أي حال ، لنتذكر مهمته .
” ما هذا المكان إذن ؟ ”
” ألم أخبرك ؟ نحن أسفل الجرف .”
كان المساحة أمامه بيضاء فضية ، إمتدت في كُل مكان في الأفق . لم تُوجد ‘ أرض ‘ أو ‘ سماء ‘ ، كان اللون الأبيض هو الشيء الوحيد هنا .
همم ، بدأت أفكر فجأة بالأشياء الغريبة التي تحصُل بالعالم .
” هل هذا دانجون أو شيءٌ مشابه ؟ ”
هااه ، هذا مخيف .
سألت سؤالاً أحمقاً ، على أي حال ، ربما يكون سؤالي في محله .
” على أي حال ، هذا ليس من شأني .” قاطعه رجل الشطرنج هازاً كتفيه ، ألقى بقطعة الشطرنج في يده إلى الجهة المقابلة ، و قال :” سيريوس ، بهذا أكون قد أتممت جزئي من الصفقة .”
” نعم و لا .”
كانت هذه الكلمة مثل الزلزال داخل عقلي . أردت النفي بسخرية ، لكنني كُنت الشخص الذي سأل في الأساس .
ربما…ربما حقاً بدأ العالم بإختراق حاجز العلم و بدأ يُجن .
إذا فتحت نافذة الحالة الآن ، فقد أجد هذه المهارة مدرجة ضمن قائمةِ المهارات ، صحيح ؟ لن أتعب نفسي بالتحقق من الأمر .
حسناً ، أنا على قيد الحياة ! هل يوجد شيء مهم أكثر من ذلك ؟ كان الجواب لا .
ما يهُم الآن ، هو كيف أخرُج من هذا السيناريو المُقدّر لي .
” مرحباً بك .”
” أوه ؟ لقد ظننتُ أنك لن تتقبل الأمر بسرعة .”
اومأ رجل الشطرنج برأسه ، ثم قال :” شيءٌ أخير ، لا تنسى إيجاد النصف الأخر .”
قفز داخل البوابة بسرعة .
لنحظى بحوارٍ خفيف ، سيتم تفسير كل شيء مع الوقت ، حتى سبب عدم موتي .
” لكن مع شخصيتك هذه ، أعتقد أنني بحاجةٍ إلى إعطائك سبباً ، أليس كذلك ؟ ”
” هل أنقذتني ؟ ”
” لا ، حظك جيد جداً فحسب ! من رغبة القدر أنك لم تمت .”
لمس سيريوس ذقنه قليلاً ، و بدأ بالتفكير .
حظي جيد ؟ أين بالضبط ؟ إذا لم ترد قول السبب فلا تقله فحسب !
” إ-إيه ؟ ”
[ الجزء الثاني ]
شعرت بصعقة سريعة في عروقي ، تلتها ظهور شاشةٌ زرقاء أمامي .
” إذن ما الذي كُنت تعنيه بالمختار ؟ ”
تسعة نفوس ؟ هذا خارق بشكل مثير للسخرية .
” أوه ؟ إذن لقد أصبحت مركزاً أخيراً في الحديث ؟ ” ضحك الرجل الشطرنج بخفة و قال : “المختار هو المختار ؛ بإمكانك أن تقول أنه شيء مشابه للمُفضَّل من القدر .”
كان نفس الظل الذي تسلل إلى البوابة .
هاه ؟ لا لا إنتظر دعك من هراء القدر ، كيف لم أمُت ؟
لم تكن حياة طويلة ، بسبب ذلك أملك الكثير من الندم الباقي . هل سأتَحول لروح ملعونة أم روح شريرة ؟ ضَحكت بحزن و شفقة . كان عمري 23 عاماً فقط ، و حتى أن الطريق أمامي كان لا يزال طويلاً . موتي بهذه الطريقة…كان شيئاً أراه بائساً جداً .
” هل سقطتُ على إحدى هذه المربعات الطائرة ؟ ”
” هل سقطتُ على إحدى هذه المربعات الطائرة ؟ ”
” نعم نوعاً ما ، هذه المربعات قد خففت من قوة سقوطك . لقد سقطت على ثلاثة منها ، مما منعك من أن تُصبح عجينةً دموية و أن تهبط بلا أذى .”
” من أين أتت ؟ ”
” لقد صنعتُها لا شعورياً لتلطيف المكان ، من كان يتوقع أن تُنقذ حياة شخصٍ ما ! حظ المختار شيءٌ عظيم حقاً .”
” هل أنقذتني ؟ ”
بسماع تفسيره الغريب ، شعرت بالخوف و الغرابة .
رفعت عيناي قليلاً للأعلى لأرى هذه الأشكال الهندسية ، لكنها كانت متفرقة في كُل مكان . لم تكُن ثابتة ، و عامت في الفراغ مثل الأطباق الطائرة .
” لقد صنعتُها لا شعورياً لتلطيف المكان ، من كان يتوقع أن تُنقذ حياة شخصٍ ما ! حظ المختار شيءٌ عظيم حقاً .”
” ما هو المُختار بالضبط ؟ ”
” على أي حال ، هذا ليس من شأني .” قاطعه رجل الشطرنج هازاً كتفيه ، ألقى بقطعة الشطرنج في يده إلى الجهة المقابلة ، و قال :” سيريوس ، بهذا أكون قد أتممت جزئي من الصفقة .”
فهمت كيف لم أمت ، لكن جزئية المختار تشعرني بالقرف .
” أوه أنتَ لم تفهم بعد ؟ حسناً ، هذا متعب نوعاً ما لكن علي الشرح ، أليس كذلك ؟ ”
همم ، أين سمعت هذه السطر من قبل ؟
” أتعرف أن العالم قصة ؟ ”
” لا .”
بعد التنهد و التحسر لفترة من الوقت ، تحولت نظرتي للمكان حولي .
العالم قصة ؟ هذا تفسير غريب لكيفية عمل العالم ، و نوعاً ما لديه وجهة نظر .
من منظورٍ آخر ، أليس التاريخ مثل القصص ؟
” في نظرية قديمة ، أخبرني إياها أحدهم و الذي سمعها من شخصٍ آخر . كانت العوالم قي جوهرها قصصاً .”
” توجد عوالم لا تعد و لا تُحصى في الكون الواسع ، و قد توجد حتى أكوان أخرى ! من يعرف ؟ على أي حال ، كل عالم هو ‘ قصة ‘ ! تدفق نَهر الزمن الطويل و سير القدر الغير مُتوقع هو ما يساعد على إستمرار كل قصة – نوعاً ما القدر هو وقود و طعام و مُحرك كل القِصص .”
للإحتياط تحققت من جسدي .
” أترى كَوكبكَ الخاص ؟ أعتقدُ أنه يسمى باِلـ’ الأرض ‘ أليس كذلك ؟ تُوجد مِئات الألاف من هذا الكوكب إن لم يكن الملايين أو المليارات عَلى ما أعتقد . و كُّل كوكبٍ مِن هَذه الكواكب هُو ‘ قصة ‘ أخرى بحد ذاتها .”
سأل رجل الشطرنج ، و رغم أن ملامحه كانت مبهمة بهذا الضباب الخافت ، إلا أنني شعرت بأنه يبتسم .
هز رأسه و نظر إلي كما لو أنه ينظر إلى أحمق .
” قَد يعيش سكان الكوكب بسلام بدون أي تطورات حتى يوم مماتهم و إنتهاء تلك ‘ القصة ‘ . لكن في بعض الأحيان ، تَحصل حَالات ‘ شاذة ‘ مثل الآن ، و يوقظ الكوكب نوعاً من القدرات الغريبة الخارقة بداخله أو حتى قد يصل سكانه إلى الفضاء الخارجي متمكنين من التواصل مع حضارات و أعراق فضائية .”
أولاً ، أنا لست ميتًا ، بل بكامل صحتي و عافيتي . حسب كلامه لا تُوجد حتى مشكلة في العودة و الإستمرار بالعيش بطبيعية في الأعلى . مع ذلك ، هذا شيء لا أريده .
” كل ما في الأمر ، أنك سقطت أسفل الجرف . والآن أنت حالياً هناك .”
أصبحت أستمع بإهتمام كبير ، هذا مثير للإهتمام حقاً .
أنا آسف ، لكنني لا أريد أن أصبح ” المخلص” الذي سينقذ العالم . هل هَذا العالم يستحق الإنقاذ في الأساس ؟ لم أكن شخصاً يهتم بهذه الأشياء قط ، علمتني الحياة أن أضع نفسي في الأولوية دائماً – نفسي الخاصة يليها باقي الأشياء في حياتي .
” أنا أُسمي هذه الحَالة بـ’ نظرية التطور ‘ .”
” سبب هذه الظاهرة هو أن ‘ القدر ‘ الخاص بالعالم قد تطور إلى مستوى آخر بعد التراكم لمدة طويلة ، قد تكون ملايين أو مليارات السنين . و بعدَ كل هذا التراكم المُستمر ، أصبح بإمكان القدر تطوير العالم و جلبه إلى مستوى أخر عن السابق ! بالطَبع تُوجد تفاصيل أخرى خلال هذه العملية لكن هذا ليس موضوعنا الأساسي .”
حسناً ، أنا على قيد الحياة ! هل يوجد شيء مهم أكثر من ذلك ؟ كان الجواب لا .
” عالمك أو ما تسميه بـ’ كوكبك ‘ يتطور الآن .”
لم يلاحظ رجل الشطرنج تغير تعبيري أو نافذة الحالة ، أكمل شرحه :” بالطبع ، كل قصة تحتاج إلى بطل أو شخصية رئيسية ، صحيح ؟ هنا يأتي دور المختار .”
“زووم ! ”
ظهرت عدة صور في الهواء فجأة ، كانت صوراً مختلفة لأبراج أثرية و باغودا و أهرام مصرية قديمة .
” أترى هذه الصور ؟ هذه أماكن من عصور ما قبل التاريخ في عالمك ، أو هذا هو المفترض حسب السيناريو الخاص بقَدر هذا العالم ! هذه الأماكن هي أشبه بمنجم كنوز و قدرات و قطع أثرية سحرية . كل من يتمكن من قهر إحدى هذه الأماكن سيتمكن من الفوز بالجائزة الكبرى .”
كانت أماكن لم أرها من قبل ! هل هي موجودة حتى ؟ أشعر بالشّك .
همم ، إذا كان ما قاله صحيحاً ، فحسب خبرتي أنا أعرف نوع المسار المُبتذل القادم .
” لا أعلم ما نوع المسار الذي سيتخذه عالمك . قد يكون عالم سحر أو فنون روحية أو حتى فنون قتال . لكن بإمكاني إجراء بضع تنبؤات من ما أرى .” توقف رجل الشطرنج ، ثم أشار إلي بإصبعه النحيل و أكمل :
لكن حسناً ، تجري الحياة دائماً بما لا يخطر بخاطر المرء و قد مت في عز شبابي و عمري .
أوي ! طريقة تفكيري طبيعية جداً ، لن يظن أي شخص عاقل أنه قد نجى بعد سقوطه من ذلك الإرتفاع .
” بدأً منك ، سيبدأ كُل من في العالم بإكتِساب قدرات مختلفة ، قدرات بسيطة مثل التحكم بالنيران و الطيران و البرق و ما إلى ذلك .”
‘ هل مت ؟ ‘
” أترى هذه الصور ؟ هذه أماكن من عصور ما قبل التاريخ في عالمك ، أو هذا هو المفترض حسب السيناريو الخاص بقَدر هذا العالم ! هذه الأماكن هي أشبه بمنجم كنوز و قدرات و قطع أثرية سحرية . كل من يتمكن من قهر إحدى هذه الأماكن سيتمكن من الفوز بالجائزة الكبرى .”
إبن الحرام ! كيف يجرؤ على إهدار حياتي بهذا الشكل ؟ حسناً ، ليس الأمر أني لم أرد الموت ، لم أردت الموت بهذه الطريقة ، كانت رغبتي في إما أن أموت ميتةً ذات معنى ، أو أن أحقق أهدافي قبل الموت .
حسناً ، لقد فكرت كثيراً لكن يبدو أنني مضطر للموافقة ، على الأقل في ذلك ‘ العالم ‘ مصيري هو شيء يحدد بناءاً على أفعالي . لقد مللت أيضاً من العيش في الأرض ؛ إيجاد موضوع بحثي جديد غير مقيد بحدود العلم هو أمر مثير للإهتمام بما فيه الكفاية ، أليس كذلك ؟
” حسب ذاكرتك ، فالأمر أقرب إلى ألعاب الـRPG .”
همم ، أريد تجربة هذه القدرة لكن يبدو أن هذا غير ممكن بالنظر إلى مكاني الحالي .
همم ، إذا كان ما قاله صحيحاً ، فحسب خبرتي أنا أعرف نوع المسار المُبتذل القادم .
لم تكن حياة طويلة ، بسبب ذلك أملك الكثير من الندم الباقي . هل سأتَحول لروح ملعونة أم روح شريرة ؟ ضَحكت بحزن و شفقة . كان عمري 23 عاماً فقط ، و حتى أن الطريق أمامي كان لا يزال طويلاً . موتي بهذه الطريقة…كان شيئاً أراه بائساً جداً .
بعد كل شيء ، لدي تحصيلٌ غير بسيط في هذا المجال !
…لا بد أن يعمل هذا .
تنهد .
” من أين يأتي ’ هاجسك ’ هذا ؟ لماذا لم تمت ؟ ”
” نافذة الحالة .” تمتمت بصوتٍ غير مسموع .
[ الجزء الأول ]
شعرت بصعقة سريعة في عروقي ، تلتها ظهور شاشةٌ زرقاء أمامي .
” هاه…”
الاسم : هاكوا سورا |
> المهارات : …
> الإحصائيات : الحيوية 7 – القوة 3 – الذكاء 10 – الطاقة السحرية 50 |
> المهنة : …
أصبحت عاجزاً عن الكلام ، و تغير تعبيري هذه المرة .
…هذا حقيقي .
أولاً ، أنا لست ميتًا ، بل بكامل صحتي و عافيتي . حسب كلامه لا تُوجد حتى مشكلة في العودة و الإستمرار بالعيش بطبيعية في الأعلى . مع ذلك ، هذا شيء لا أريده .
ما قاله حقيقي !!
بدأت بالإحساس بهذا للتو ، لكن حقاً هذه الجروح مؤلمة .
لم يلاحظ رجل الشطرنج تغير تعبيري أو نافذة الحالة ، أكمل شرحه :” بالطبع ، كل قصة تحتاج إلى بطل أو شخصية رئيسية ، صحيح ؟ هنا يأتي دور المختار .”
هز سيريوس يديه للأعلى بإنسجام .
صفقة رجل الشطرنج مثيرة للريبة أكثر ، لكنه يحمل نوعاً من المصداقية الغير منطقية .
” لماذا قد تأتي إلى هنا رغم تلك المخاطر و عدم توافق شخصيتك مع الخوارق ؟ ”
” من أين يأتي ’ هاجسك ’ هذا ؟ لماذا لم تمت ؟ ”
” أترى هذا المُكعب ؟ إنه جائزتك الخاصة المفترضة لإنهاء هذا الخندق هنا . لكن كميزة لك حتى لا تموت مبكراً في العالم الأخر ، قررت أن أعطيك إياها .”
أومأت بفهم ، كان لدى تفسيره بعض المنطق الذي يوافق ما قاله سابقاً و قلت :” هل يمكنني أخذ بعض الوقت للتفكير ؟ كما تعلم ، سماع كل هذا فجأة أمرٌ…”
” الجواب بسيط .” ضحك الرجل الغامض و قال : ” كل هذا لكونك المختار.”
ما خطب هذا التصرف المتعالي ؟ حسناً ، ليس لدي الحق في سؤاله على أي حال . لم أعد الرئيس التنفيذي المدلل .
العالم قصة ؟ هذا تفسير غريب لكيفية عمل العالم ، و نوعاً ما لديه وجهة نظر .
“القدر وجهك سراً إلى هذا المكان قبل أي أحد آخر ، لأن ’دورة القصة ’ الخاصة بهذا العالم ستبدأ قريباً ، و لقد تم إختيارك لتلعب دور ’ الشخصية الرئيسية ’ لقصة عالمك .”
تنهد .
” المختار غير موجود دائماً و إنما يولد في إحدى حالتين ، الأولى هي عندما يشعر القدر بالـ’ خطر ‘ أو تهديد على العالم ؛ سواءاً كان داخلياً أم خارجياً . الأخرى نوع حالتك و التي هي عندما يدخل العالم إلى حيز ‘ التطور ‘ . في ذلك الوقت ، العالم سيحتاج إلى صمام أمان حتى لا يغتر سكانه و يدمروه ، كما تعلم دائماً ما سيظهر ذلك النوع من الأشخاص أصحاب الطموحات الكبيرة . ”
إمتلئ صدري بشعورٍ محير .
لا جوائز إضافية و لا شروط إضافية ؛ صفقة متبادلة الأطراف .
” مهمتك كـ’ مختار ‘ ببساطة هي منع العالم من الدمار عبر محو هذا النوع من الأشخاص و أن لا تسمح للقصة الخاصة بالعالم بالإنتهاء تحت أي ظرف ، لتنفيذ هذه المهمة سوف يساعدك القدر بكل ما لديه ! ”
سأل رجل الشطرنج ، و رغم أن ملامحه كانت مبهمة بهذا الضباب الخافت ، إلا أنني شعرت بأنه يبتسم .
” لطيف ، أليس كذلك ؟ ”
” قد تفقد أشخاصاً غاليين عليك ، أو قد تفقد أطرافاً ، لكن لن تموت أبداً ! القدر لن يسمح بذلـ-”
حل ثقب أسود محل الطاولة ، و إبتلع جميع الأجسام الثلاثة بداخله .
” توقف ! ” لم أعد أستطيع الإحتمال ، و صرخت بلا وعي .
لأتحدث بأفكاري الحقيقية أنا أشعر بعدم الراحة ، لأني لست من النوع المتهور الذي قد يقامر في بشيء مثل ” الحياة ” لكن لنفعل هذا لمرة واحدة فقط ! لهذه المرة فقط !
تنهد .
بعد كل شيء ، لدي تحصيلٌ غير بسيط في هذا المجال !
ماذا كانت مقولة هولمز مرة أخرى ؟ أوه ، ” بإستبعاد الحقائق شيئاً فشيئاً فما سيبقى في النهاية هو الحقيقة حتى لو لم تردها “.
صمت لبضع ثوان ، لإستيعاب الأمر .
المختار هاه…
الفصل الأول – جلسة شاي
ألا يعني هذا أنني لم أعش سوى كأداة لما يسمى ‘ القدر ‘ حتى أكون الشخصية الرئيسية ؟ وأني سأموت لتلك الغاية ؟
” سأنقل روحك إلى عالم آخر ، وهذا بشرط أن تمسك هذه القطة أو أن تقتلها . أنا أخبرك مقدماً – لا أملك أي سلطة على المكان الذي ستذهب إليه ! أنا لا أعرف حتى نوع ذلك العالم أو حجمه ، لهذا كُل شيءٍ موكل لك .”
” أوه ، هذا أكيد ! أعني أن كل شيءٍ له حلول ، ألا تعتقد ذلك ؟ ” إرتشف من كوب الشاي خاصته قليلاً و أكمل :” الطريقة بسيطة ، عليك فقط مغادرة هذا العالم و الذهاب لعالم آخر ! إذا فعلت ذلك ، فلن يكون لدى قدر عالمك أي تأثير عليك و ستختفي مكانتك كـ’مختار’ تلقائياً .”
كُنت غاضباً ، كُنت ساخطاً .
” تعال ، خذ مقعداً .” أشار إلى الوسادة في الجهة الأخرى من الطاولة .
تخيل أن يطرق شخصاً ما بابك في إحدى الأيام قائلاً ” مرحباً ، أنت بيدق القدر المفضل ! ”
لو كان شخصاً آخر في رواية عشوائية أخرى ، لقال أنه آله من نوع ما ، و لحاول خداعي مثل طفل في الثالثة ثم لأعطاني نظاماً أحمقاً سيسخر مني للمجلدات القادمة و في حالة سؤالي له أي سؤال تافه سوف يجاوب دائماً ” المضيف ضعيف و غير مؤهل “.
رغم شعوري بالإحباط و الغضب إلا أن هذا غير مفيد حالياً .
الغالب سيكونون سُعداء عندما يعلمون بكونهم أبطال القصة .
” قد تفقد أشخاصاً غاليين عليك ، أو قد تفقد أطرافاً ، لكن لن تموت أبداً ! القدر لن يسمح بذلـ-”
حمقى سُذج !
” بمعنىً آخر ، لا علاقة لي بك أو بالعالم الذي ستذهب إليه .”
ما هو الجميل في هذا ؟ لا أريد أن أعيش حياة البطل . هذا مقزز و مثير للإشمئزاز .
أنظر ! ألم يقلها هذا الشخص للتو ؟ قد أفقد أشياء عزيزة و نا إلى ذلك لكنني لن أستسلم لأن القدر لن يسمح بذلك . بصدق ، كيف يُمكن لشخص ما أن يعيش حياته هكذا ؟
فجر الكرة الزجاجية ، و لمس الظل القرمزي بكفه . بسرعة ، بدأت خطوط سوداء بالظهور على الظل . لفت كامل جسده و قيدته .
“القدر وجهك سراً إلى هذا المكان قبل أي أحد آخر ، لأن ’دورة القصة ’ الخاصة بهذا العالم ستبدأ قريباً ، و لقد تم إختيارك لتلعب دور ’ الشخصية الرئيسية ’ لقصة عالمك .”
أنا آسف ، لكنني لا أريد أن أصبح ” المخلص” الذي سينقذ العالم . هل هَذا العالم يستحق الإنقاذ في الأساس ؟ لم أكن شخصاً يهتم بهذه الأشياء قط ، علمتني الحياة أن أضع نفسي في الأولوية دائماً – نفسي الخاصة يليها باقي الأشياء في حياتي .
” أترى هذه الصور ؟ هذه أماكن من عصور ما قبل التاريخ في عالمك ، أو هذا هو المفترض حسب السيناريو الخاص بقَدر هذا العالم ! هذه الأماكن هي أشبه بمنجم كنوز و قدرات و قطع أثرية سحرية . كل من يتمكن من قهر إحدى هذه الأماكن سيتمكن من الفوز بالجائزة الكبرى .”
فقدت والداي مبكراً ، لذلك كانت طريقة التفكير هذه متعمقةً بداخلي .
” لا مشكلة ، خذ وقتك .” هز رجل الشطرنج كتفيه و لم يبدو مستعجلاً .
” نصائح ؟ ” صمت رجل الشطرنج قليلاً .
من مِن بعدهم يستحق أن أُكنزه ؟ لا أحد ، ربما لهذا السبب ما زلت بتولاً .
تسعة نفوس ؟ هذا خارق بشكل مثير للسخرية .
لم يلاحظ رجل الشطرنج تغير تعبيري أو نافذة الحالة ، أكمل شرحه :” بالطبع ، كل قصة تحتاج إلى بطل أو شخصية رئيسية ، صحيح ؟ هنا يأتي دور المختار .”
لكن هذا غير مهم ، ستتاهفت النساء علي إذا مديت ذراعي – كانت هذه قوة السلطة .
من يعلم ما نوع أو هوية هذا الشخص المجهول ، حتى أنني متأكد من أن إذا سألته عن هويته فسوف يعطيني إجابةً مثل ” لا تملك الحق للمعرفة ” أو ” أنت أضعف من أن تعرف ” . على أي حال ، لم يسألني عن هويتي الخاصة ، لذلك لن أخذ زمام المبادرة لذلك .
من ناحية أخرى ، ربما يكون هذا الشطرنجي دجالاً عشوائياً مع بعض المواهب في الإحتيال و الإقناع و أجهزة هولوغرام متطورة .
كانت قزحية عينه اليمنى مليئة بالمربعات البيضاء و السوداء مثل رُقع الشطرنج . و لم تحتوي على أي بؤبؤ ، بينما كان الأمر نفسه مع عينه اليسرى ؛ مع ذلك ، كان بؤبؤه…قطعة ملك سوداء ؟
في الحقيقة ، أريد أن أصدقه لأن الدلائل كافية و لأنني أريد ذلك .
” توجد عوالم لا تعد و لا تُحصى في الكون الواسع ، و قد توجد حتى أكوان أخرى ! من يعرف ؟ على أي حال ، كل عالم هو ‘ قصة ‘ ! تدفق نَهر الزمن الطويل و سير القدر الغير مُتوقع هو ما يساعد على إستمرار كل قصة – نوعاً ما القدر هو وقود و طعام و مُحرك كل القِصص .”
لا ، نافذة الحالة أمامي تثبت الأمر .
ماذا كانت مقولة هولمز مرة أخرى ؟ أوه ، ” بإستبعاد الحقائق شيئاً فشيئاً فما سيبقى في النهاية هو الحقيقة حتى لو لم تردها “.
” أتظن أن حياتك كانت هباءً ؟ و أنك كُنت مجرد أداة ؟ ”
من كُم رداءه الأيسر ، أخرج رجل الشطرنج مروحة سوداء فضية ، فتح المروحة . غطى نصف وجهه و سخر .
بعد كل شيء ، لدي تحصيلٌ غير بسيط في هذا المجال !
” أنت لست ميتاً…و هذا ليس العالم الآخر .” قال الرجل ذو الرداء الأبيض مرة أخرى .
حسناً ، لنتجاهل هذه الأمور و نُركّز على المهم .
” هل أنت متلهف للموت لهذه الدرجة ؟ ليس الأمر و كأن المختار سيموت بسهولة على أي حال .”
ما يهُم الآن ، هو كيف أخرُج من هذا السيناريو المُقدّر لي .
كان المكان عبارة عن مساحة بيضاء شاسعة مثل بحر بلا حدود . عائمةً في الهواء ، كان بإمكاني رؤية أشكال هندسية سوداء مربعة الشكل مثل طبق طائر .
لالا يا رجُل ، سأستغرق وقتي في البحث عنها ! ربما لن أفعل .
على هذه الحالة ، لن أعيش بسلام بسبب واجب بطل القصة المزعج الموكّل لي .
” لديك طريقة لأخرج من هذا ، أليس كذلك ؟ ”
كاذب !
” لا تتحدث بالهراء ، قُل ما لديك ! ” شعرت ببعض الغضب .
” أوه ، هذا أكيد ! أعني أن كل شيءٍ له حلول ، ألا تعتقد ذلك ؟ ” إرتشف من كوب الشاي خاصته قليلاً و أكمل :” الطريقة بسيطة ، عليك فقط مغادرة هذا العالم و الذهاب لعالم آخر ! إذا فعلت ذلك ، فلن يكون لدى قدر عالمك أي تأثير عليك و ستختفي مكانتك كـ’مختار’ تلقائياً .”
” أتظن أن حياتك كانت هباءً ؟ و أنك كُنت مجرد أداة ؟ ”
” الأمر أشبه بأن تولد في إقطاعية و تعيش حياة يتحكم بها لورد الإقطاعية بك ، إذا غادرت لإقطاعيةٍ أخرى فلن يكون لدى اللورد السابق أي سلطةٍ عليك لأنك لم تعد من شعبه بل من شعب لورد آخر .”
إنه يمزح ، أليس كذلك ؟! بحق السماء كيف سأصل لعالم آخر ؟ هذا عبث .
” لا تتحدث بالهراء ، قُل ما لديك ! ” شعرت ببعض الغضب .
أردت العودة على الفور و خنق ذلك الصديق عديم الفائدة حتى الموت .
” حسناً ، لا تحتاج إلى الغضب .” ضحك رجل الشطرنج و قال بهدوء :” السفر عبر العوالم أمر صعب ! حتى بالنسبة لي هو أمرٌ صعب للغاية حيث أن التجول في و السفرفي الفوضى يحتاج إلى مستوىً كبير من القوة للبقاء حياً في الفراغ الفوضوي . في حالات طبيعية ، تسافر أرواح بعض الأشخاص إلى عوالم أخرى لأسباب مختلفة ! أعتقد أن هذا النوع من الأشخاص يسمى بالـ’ منتقلون ‘ ؟ لكن كل هذا يندرج تحت ‘ حالات شاذة ‘ .”
” هل هذا دانجون أو شيءٌ مشابه ؟ ”
” سبب هذا هو أن العوالم تحتك مع بعضها أحياناً أثناء حركتها في الفراغ ، و هذا الإحتكاك ما يجذب أرواح بعض الأشخاص إلى خارج العالم ، سامحاً لهم بالولادة من جديد .إذا أردت نقلك إلى عالم آخر ، فسأخذ روحك و أرميها في جسد شخصٍ مات حديثاً ، لأن الأمر أفضل و أسهل بهذه الطريقة و بالطبع هذا لأنه تخصُصي .”
” إذن هل علي الموت ؟ ” اومأت و سألت أهم سؤال :” مالثمن ؟ ”
شعرت بالرغبة في لكم وجهه ، لكنني أوقفت نفسي .
ليس الأمر و كأنه سيفعلُ هذا مجاناً ، أليس كذلك ؟ لا يبدو لي من نبرته أنه بهذه الرحمة .
كان صامتاً لوقت طويل .
” بالطبع ، الكل في الكل ؛ لا يوجد شيءٌ مجاني كما تعلم .” فرقع بإصبعه ، و أظهر ورقة صغيرة بداخلها صورة .
أولاً تلك الصور العائمة و الآن هذه الورقة ، همم من أين يستمر بإخراج هذه الأشياء ؟
” كل ما في الأمر ، أنك سقطت أسفل الجرف . والآن أنت حالياً هناك .”
” مهمتك بسيطة ، عليك فقط إمساك أو قتل هذه القطة .”
” من أين أتت ؟ ”
“همم ، أترى العرافين و الكهنة ؟ إبتعد عنهم ببساطة . حيث أن قدر العالم الذي ستذهب إليه قد يميز ضدك حتى لو كُنت حشرة ، ففي النهاية لا أحد يحب المتطفلين .”
قطة ؟ همم ؟
بداخل الصورة ، وُجدت صورة لقطة سوداء . كانت سوداء تماماً بسوادٍ أحلك من الغربان و الليالي القاتمة . كانت تملك ثلاث أعين ذهبية و ثلاث ذيول ظريفة . إرتدت القطة رداءً ذهبياً خفيفاً ، كان يبدو على الطراز الفرعوني القديم .
أردت أن أخاف من مظهرها الغريب ذو الثلاث أعين ، لكني لم أستطع لأنها…كما تعلم إلى حدٍ ما…ماذا كانت تلك الكلمة مرة أخرى ؟
” لطيف ، أليس كذلك ؟ ”
‘ خطير جداً ! ‘ شعرت بالحذر و الخوف فجأة ، يبدو أن الأمر ليس بسيطاً كما يرى .
سألت سؤالاً أحمقاً ، على أي حال ، ربما يكون سؤالي في محله .
نعم ، علي الإعتراف لقد كانت لطيفة .
” أترى كَوكبكَ الخاص ؟ أعتقدُ أنه يسمى باِلـ’ الأرض ‘ أليس كذلك ؟ تُوجد مِئات الألاف من هذا الكوكب إن لم يكن الملايين أو المليارات عَلى ما أعتقد . و كُّل كوكبٍ مِن هَذه الكواكب هُو ‘ قصة ‘ أخرى بحد ذاتها .”
” أتظن أن حياتك كانت هباءً ؟ و أنك كُنت مجرد أداة ؟ ”
أنظر إلى عيون اللؤلؤ البراقة خاصتها ، لمعان تلك الأعين كافٍ ليجعلني أعيد التفكير في فكرة الإحتفاظ بحيوان أليف في منزلي . إنها من النوع الذي سأغفر له حتى لو كسرت قنائن الكيمياويات داخل غرفتي ، نعم ، أعتقد أني سأشتري له تونة ملكية بيضاء أيضاً .
مع ذلك أليست المهمة سهلة جداً ؟ ظننت أنه سيطلُب شيئاً مثل حُكم العالم أو ما شابه .
رفعت عيناي قليلاً للأعلى لأرى هذه الأشكال الهندسية ، لكنها كانت متفرقة في كُل مكان . لم تكُن ثابتة ، و عامت في الفراغ مثل الأطباق الطائرة .
” تاك ! ”
” ووش ! ”
” إ-إيه ؟ ”
تخيل أن يطرق شخصاً ما بابك في إحدى الأيام قائلاً ” مرحباً ، أنت بيدق القدر المفضل ! ”
ماذا؟ ما الذي حصل ؟
” أين تعتقد أننا موجودون ؟ ”
لو كان شخصاً آخر في رواية عشوائية أخرى ، لقال أنه آله من نوع ما ، و لحاول خداعي مثل طفل في الثالثة ثم لأعطاني نظاماً أحمقاً سيسخر مني للمجلدات القادمة و في حالة سؤالي له أي سؤال تافه سوف يجاوب دائماً ” المضيف ضعيف و غير مؤهل “.
” لا تطل النظر إلى الصورة ، وإلا ستغرق .” بعد النقر على جبهتي ، حذر رجل الشطرنج .
همم ، بصدق أريد العيش بطبيعية . لكن يبدو أن هذا الخيار غير متوفر ، هاه ؟
اللعنة ، ماذا كانت تلك الأفكار الخطيرة للتو ؟ تونة ملكية ؟ قنائن ؟ إذا ربيت حيواناً أليفاً و تجرأ على كسر شيء خطير أو لمس غرضاً من مجموعتي الخاصة فسأصنع منه سجادةً منزلية !!
فقدت والداي مبكراً ، لذلك كانت طريقة التفكير هذه متعمقةً بداخلي .
مجرد النظر إلى الصورة تحكم بي هكذا ؟
‘ خطير جداً ! ‘ شعرت بالحذر و الخوف فجأة ، يبدو أن الأمر ليس بسيطاً كما يرى .
هذه القطة الشيطانية كادت أن تتحكم بي منذ لحظات فقط بصورتها !
” عالمك أو ما تسميه بـ’ كوكبك ‘ يتطور الآن .”
هااه ، هذا مخيف .
هذا ما أعتقده !
كاذب !
” ما هذا ؟ هل هو حيوانك الأليف الضائع ؟ ”
حذر رجل الشطرنج بشدة .
” حيواني الأليف ؟ لا على الإطلاق . هذه القطة تدعى بـ’ قطة النفوس التسعة ‘ وعلى إسمها ، فهي تملك تسع نفوس مما يعني أنها تستطيع العيش لتسع مرات .”
سقطت من ذلك الإرتفاع ، الذي لا أعرف كم طوله و عمقه حتى ، رغم أني لا أريد الإعتراف بالأمر إلا أن هيه لا بد من و أنني حالياً عبارة عن هيئة روحية أو شيء مشابه .
” من أين أتت ؟ ”
تسعة نفوس ؟ هذا خارق بشكل مثير للسخرية .
اومأ رجل الشطرنج برأسه ، ثم قال :” شيءٌ أخير ، لا تنسى إيجاد النصف الأخر .”
رفعت عيناي قليلاً للأعلى لأرى هذه الأشكال الهندسية ، لكنها كانت متفرقة في كُل مكان . لم تكُن ثابتة ، و عامت في الفراغ مثل الأطباق الطائرة .
” سأنقل روحك إلى عالم آخر ، وهذا بشرط أن تمسك هذه القطة أو أن تقتلها . أنا أخبرك مقدماً – لا أملك أي سلطة على المكان الذي ستذهب إليه ! أنا لا أعرف حتى نوع ذلك العالم أو حجمه ، لهذا كُل شيءٍ موكل لك .”
من كُم رداءه الأيسر ، أخرج رجل الشطرنج مروحة سوداء فضية ، فتح المروحة . غطى نصف وجهه و سخر .
” بمعنىً آخر ، لا علاقة لي بك أو بالعالم الذي ستذهب إليه .”
” نعم و لا .”
همم ، لايعرف أي شيء عنه ؟ رائع ! أيعني هذا أنني أستطيع التكاسل و عَدم قتل القطة الصغيرة ؟
و هل هذا يُهم ؟ أنا لا أريده ! كان هذا سبباً كافياً بالنسبة لي لرفضه .
” هل تشعر بأي شيء مختلف عن السابق ؟ ”
بدا و كأنه علم بأفكاري ، ضحك و قال :” لا تحاول التمَلُّص ! ستضطُّر لقتلِ القطة على أي حال .”
كان صامتاً لوقت طويل .
” إنتظر لحظة…” فكرت في سؤالٍ مفاجئ :” هل علي قتل القطة تسع مرات ؟ ”
” الآن ، لننتقل إلى المرحلة التالية .” فور إنهاء كلامه ، فرقع رجل الشطرنج بإصبعه مرة أخرى .
فجأة سمعت صوتاً قاطع أفكاري .
” لا ! ” هز رأسه و قال :” هذه القطة مميزة للغاية ، ليس عليك القلق بشأن حيواتها الأخرى .”
“همم ، أترى العرافين و الكهنة ؟ إبتعد عنهم ببساطة . حيث أن قدر العالم الذي ستذهب إليه قد يميز ضدك حتى لو كُنت حشرة ، ففي النهاية لا أحد يحب المتطفلين .”
” رغم ذلك ، هل تعتقد أن المشكلة سوف تُحل بهذه السهولة ؟ الأمر لا يسير هكذا في الواقع .”
” مرة واحدة تكفي بالغرض ؛ لكن تأكد من موتها تماماً خلال ذلك .”
كانت هذه الكلمة مثل الزلزال داخل عقلي . أردت النفي بسخرية ، لكنني كُنت الشخص الذي سأل في الأساس .
فرقع رجل الشطرنج بإصبعه ، ظهرت طاولة بيضاء أرضية مع وسادتين في جهتين متقابلتين ، مع كوبا شاي .
جيد، هذا يجعلني مطمئناً .
” الآن ، لننتقل إلى المرحلة التالية .” فور إنهاء كلامه ، فرقع رجل الشطرنج بإصبعه مرة أخرى .
همم ، بدأت أفكر فجأة بالأشياء الغريبة التي تحصُل بالعالم .
أظهر من العدم ، مكعباً أبيض اللون مع دوائر زرقاء حوله في كل وجه من أوجهه . لم يكن كبيراً ، كان بحجم قبضة فقط .
” أوه ؟ لقد ظننتُ أنك لن تتقبل الأمر بسرعة .”
” أترى هذا المُكعب ؟ إنه جائزتك الخاصة المفترضة لإنهاء هذا الخندق هنا . لكن كميزة لك حتى لا تموت مبكراً في العالم الأخر ، قررت أن أعطيك إياها .”
و هل هذا يُهم ؟ أنا لا أريده ! كان هذا سبباً كافياً بالنسبة لي لرفضه .
أعني لقد سقطت من الجرف ، لذا موتي هو شيء طبيعي جداً حتى لو كان جسدي سليماً قد تكون هذه هي روحي . هل الأرواح موجودة ؟ من وجهة نظر علمية ، لا يوجد شيء يثبت وجودها مع ذلك الأرواح موجودة بنسبة 100% . ليس الأمر و كأن العلم يستطيع تحليل و إثبات كل شيء .
’ أنا أشعر بالتأثر ، إنه لطيف للغاية ! ’ هل يريدني أن أفكر بهذا ؟
و الآن ماذا ؟ إذا عدت فسأصبح بطل الرواية كما يقول ، سأعاني أكثر ، و سأصبح الممجد وبلا بلا بلا – هذا هراء ! لا أريد العيش بمعرفة أني بيدق لا شعوري لأحدهم ، حتى لو كان حظي جيداً .
” و ؟ كيف يُفترض أن أحصل على هذه القدرة ؟ ”
تخيل أن يطرق شخصاً ما بابك في إحدى الأيام قائلاً ” مرحباً ، أنت بيدق القدر المفضل ! ”
” مهمتك كـ’ مختار ‘ ببساطة هي منع العالم من الدمار عبر محو هذا النوع من الأشخاص و أن لا تسمح للقصة الخاصة بالعالم بالإنتهاء تحت أي ظرف ، لتنفيذ هذه المهمة سوف يساعدك القدر بكل ما لديه ! ”
” سهل .” ضحك رجلُ الشطرنج بقسوة .
كاذب !
على حين غرة ، إمتدت ذراعه في الهواء و غرزت المكعب في رأسي مباشرة . لم تتح لي الفرصة للمقاومة أو الإستيعاب . شعرت فقط بمعلوماتٍ لا تعد و لا تُحصى تتدفق في دماغي بسرعة هائلة .
” تريد معرفة النصف الآخر ؟ أعتقد أن من الأفضل إكتشاف ذلك بنفسك .”
كان شعوراً غامضاً مثل تنزيل تطبيق مع ملفاته بداخل رأسي ، ربما كان هذا هو أقرب تفسير .
” ما هو المُختار بالضبط ؟ ”
أردت الصراخ ، لكنني لم أشعر بالألم ، كُنت غارقاً في بحر المعلُومات .
عرّاف و كاهن ؟ أيقصد أولئك الدجالين الذين يدّعون قدرتهم على رؤية المستقبل ؟ همم ، يبدو أنه عالم سحر .
بعد عدة دقائق ، توقف سيل المعلومات و فهمت قدرتي المحصلة و نوعها .
الفصل الأول – جلسة شاي
” ما رأيك ؟ قدرة جيدة ، أليس كذلك ؟ ”
سأل رجل الشطرنج ، و رغم أن ملامحه كانت مبهمة بهذا الضباب الخافت ، إلا أنني شعرت بأنه يبتسم .
للإحتياط تحققت من جسدي .
” صحيح ، إنها غشٌ نموذجي للشخصية الرئيسية .”
” لقد أعطيته مساعدةً صغيرة الآن ، بهذا ستتعرف عليه لاحقاً بسهولة . إذا أردت بإمكانك أيضاً مساعدته حتى .”
العالم قصة ؟ هذا تفسير غريب لكيفية عمل العالم ، و نوعاً ما لديه وجهة نظر .
كان علي الإعتراف بهذه الحقيقة .
لمعت أنماط الشطرنج في عينيه بضوء فضي متوهج عميق ، نظر إلى قطعة الشطرنج و أعطى ضحكةً أخيرة ، ثم إختفى مثل الضباب بلا عودة .
” لا .” بإستثناء هذا الشعور المتغطرس و كأنني أستطيع الرؤية عبر كل شيء ، لا ، لم أشعر بشيءٍ مختلف عن العادة .
” هل تشعر بأي شيء مختلف عن السابق ؟ ”
بإستثناء وجود بعض الغبار و الأتربة القذرة على ملابسي و القليل من الدماء و الجروح على يداي بسبب تشبثي السابق بالجدار بقوة .
” لا .” بإستثناء هذا الشعور المتغطرس و كأنني أستطيع الرؤية عبر كل شيء ، لا ، لم أشعر بشيءٍ مختلف عن العادة .
” أنت لن تطلب مني إدخاله ، صحيح ؟ ” رفض الظل الأسود بحزم :” آه ، عالمنا المحزن و المثير للشفقة قد تم إنتهاكه من سكان العوالم الأخرى بما فيه الكفاية ! مع ذلك أعتقد أنني سأدخله .”
لا ، لقد أخطأت في الوصف . أنا لا أشعر بأي شيءٍ مختلف عن المعتاد .
همم ، أريد تجربة هذه القدرة لكن يبدو أن هذا غير ممكن بالنظر إلى مكاني الحالي .
في الحقيقة ، أريد أن أصدقه لأن الدلائل كافية و لأنني أريد ذلك .
إذا فتحت نافذة الحالة الآن ، فقد أجد هذه المهارة مدرجة ضمن قائمةِ المهارات ، صحيح ؟ لن أتعب نفسي بالتحقق من الأمر .
” على أي حال ، بما أنك قد إندمجت مع قدرتك فهذا سيُسرع الموضوع . ”
” فور أن تصل للعالم الأخر ، أول ما عليك فعله هو كسب المزيد من القوة ! قبل ذلك إياك و محاولة البحث عن ‘ قطة النفوس التسعة ‘ ! لأن البحث عن القطة هو نفسه البحث عن الموت .”
ماخطب أنماط الشطرنج المضيئة هذه ؟ هل هي عدسات ؟ مع ذلك ، أنا لا أؤمن بوجود مثل هذه العدسات الغريبة في العالم .
حذر رجل الشطرنج بشدة .
أولاً ، أنا لست ميتًا ، بل بكامل صحتي و عافيتي . حسب كلامه لا تُوجد حتى مشكلة في العودة و الإستمرار بالعيش بطبيعية في الأعلى . مع ذلك ، هذا شيء لا أريده .
من مِن بعدهم يستحق أن أُكنزه ؟ لا أحد ، ربما لهذا السبب ما زلت بتولاً .
لالا يا رجُل ، سأستغرق وقتي في البحث عنها ! ربما لن أفعل .
” لما لا تمسكُها بنفسك ؟ ألم تقُل أنكَ تستطيع فتح بوابة ؟ ”
للإحتياط تحققت من جسدي .
بالنظر في الأمر ، لماذا لا يفعلُها بنفسه ؟ أليس من المتعب فعل كل هذا ؟ أعني لماذا قد يأتي خصيصاً إلى ‘ المختار ‘ الذي هو أنا ؟ بالإضافة إلى قدرته على فتح البوابة…أشعر بالشّك .
” لم أفهم .”
” لا أستطيع .”
كان تعبير رجل الشطرنج هادئاً و كأنه لم يتأثر ، صفق بكفيه على عجل ، و تشكّلت بوابة بيضاء أمامه .
أوه ، هذا يعني أن الحوادث واردة ؟ تمنيت بصمت أن تمر الأمور بشكلٍ جيد .
قبل أن أسأل عن السبب ، قال:” هناك قيود لا أستطيع إختراقها .”
…و كأنني في الفراغ .
” شرح الأمر يأخذ الكثير من الوقت ، و أنا لست مهتماً . بإختصار أنا لا أستطيع ! ”
” مهمتك كـ’ مختار ‘ ببساطة هي منع العالم من الدمار عبر محو هذا النوع من الأشخاص و أن لا تسمح للقصة الخاصة بالعالم بالإنتهاء تحت أي ظرف ، لتنفيذ هذه المهمة سوف يساعدك القدر بكل ما لديه ! ”
ماذا كانت مقولة هولمز مرة أخرى ؟ أوه ، ” بإستبعاد الحقائق شيئاً فشيئاً فما سيبقى في النهاية هو الحقيقة حتى لو لم تردها “.
” لكن مع شخصيتك هذه ، أعتقد أنني بحاجةٍ إلى إعطائك سبباً ، أليس كذلك ؟ ”
شعرت ببعض العجز في صوته .
” أنا أُسمي هذه الحَالة بـ’ نظرية التطور ‘ .”
لم أكن لأعتقد في حياتي قط أنني قد أتي لمكان مثل هذا ، و هذا يُعطيني سؤالاً – هل هذا هو العالم الآخر ؟ يبدو أن الموت ليس بهذه الـ.-
همم ، صحيح .
” إذا أردت الذهاب لهذا العالم الآخر فسأجبر على التخلي عن جسدي بالكامل و المرور بروحي الخاصة ، من الحماقة التسلل إلى عالم بجسدٍ ينتمي إلى عالم آخر ! ليس الأمر هذا فحسب ، أتعرف ماذا يعني التخلي عن جسدي ؟ هذا يعني التخلّي عن كامل قوتي .”
” الجواب بسيط .” ضحك الرجل الغامض و قال : ” كل هذا لكونك المختار.”
” و بالطبع ، أنا لست يائساً إلى هذا الحد لمجرد قطة غاضبة .”
إنه يمزح ، أليس كذلك ؟! بحق السماء كيف سأصل لعالم آخر ؟ هذا عبث .
” حتى لو فعلت ذلك و تخلّيت عن جسدي ، فسوف يرفضني قدر العالم ! من وجهة نظر القدر ، سأكون طُفيلياً يجب محقه بأي ثمن . أما أنت ؟ أنت مجرد مختار ، بشري بلا أي قدرات أو قوة ، إذا رأيت نملة فستتجاهلها ، أليس كذلك ؟ من منظور القدر فالأمر يسري بهذه الطريقة .”
بإستثناء عينيه الواضحتان كالماء ، كانت باقي ملامحه مبهمة و كأنها مغطاة بطبقة من الضباب ، و لم أتمكن من رؤيتها جيداً .
ألا يعني هذا أنني سوف أثير غضب القدر إذا أصبحت قوياً ؟ قررت غض النظر عن إهانته التشبيهية لي .
و هل هذا يُهم ؟ أنا لا أريده ! كان هذا سبباً كافياً بالنسبة لي لرفضه .
أومأت بفهم ، كان لدى تفسيره بعض المنطق الذي يوافق ما قاله سابقاً و قلت :” هل يمكنني أخذ بعض الوقت للتفكير ؟ كما تعلم ، سماع كل هذا فجأة أمرٌ…”
” لا مشكلة ، خذ وقتك .” هز رجل الشطرنج كتفيه و لم يبدو مستعجلاً .
أعتقد أنني سأبحث عن طريقةٍ لإخفاء هوية العالم الآخر خاصتي أيضاً .
حسناً ، لنحلل حالتي المؤسِفة الحالية .
“جيد جداً .” أومأ رجل الشطرنج .
أولاً ، أنا لست ميتًا ، بل بكامل صحتي و عافيتي . حسب كلامه لا تُوجد حتى مشكلة في العودة و الإستمرار بالعيش بطبيعية في الأعلى . مع ذلك ، هذا شيء لا أريده .
” أنا أُسمي هذه الحَالة بـ’ نظرية التطور ‘ .”
بمعرفة أني بيدق للقدر أو حسب كلامه ، أنا لا أرغب بالعيش هكذا . لا أريد أن أكون بطل الرواية ، لقد عانيت بما فيه الكفاية منذ صغري ! مات والداي ، و طمع أقاربي بثرواتهم ، لذلك لم يترددوا في محاولة ضمي إلى جانبهم بكل الوسائل القذرة الممكنة .
و الآن ماذا ؟ إذا عدت فسأصبح بطل الرواية كما يقول ، سأعاني أكثر ، و سأصبح الممجد وبلا بلا بلا – هذا هراء ! لا أريد العيش بمعرفة أني بيدق لا شعوري لأحدهم ، حتى لو كان حظي جيداً .
هذا يجرح كبريائي ! إذا أمكن ، أريد إكمال بحوثي في المختبر بهدوء ، و إجراء مختلف التجارب مع كوب قهوة .
رفعت عيناي قليلاً للأعلى لأرى هذه الأشكال الهندسية ، لكنها كانت متفرقة في كُل مكان . لم تكُن ثابتة ، و عامت في الفراغ مثل الأطباق الطائرة .
ظهرت عدة صور في الهواء فجأة ، كانت صوراً مختلفة لأبراج أثرية و باغودا و أهرام مصرية قديمة .
أنا متأكد من أنني لن أعيش حياة كهذه إذا عدت ، فإذا حكمنا حسب خبرتي في تطورات الأحداث المبتذلة ، فبصفتي المستيقظ الأول في العالم ، على الأرجح سيتم مطاردتي بإستمرار لإجراء التجارب علي ، ثم سيظهر شرير من نوع ما طامعاً في قدرتي ، و في الغالب ستكون – الحكومة .
” لا أستطيع .”
بإمكاني حتى تصور عدة سيناريوهات أسوء من هذه ، و بمعرفتي بذلك هل سأعود ؟ لست ساذجاً إلى ذلك الحد .
” سبب هذه الظاهرة هو أن ‘ القدر ‘ الخاص بالعالم قد تطور إلى مستوى آخر بعد التراكم لمدة طويلة ، قد تكون ملايين أو مليارات السنين . و بعدَ كل هذا التراكم المُستمر ، أصبح بإمكان القدر تطوير العالم و جلبه إلى مستوى أخر عن السابق ! بالطَبع تُوجد تفاصيل أخرى خلال هذه العملية لكن هذا ليس موضوعنا الأساسي .”
قبل أن أسأل ما الذي يعنيه ، إمتلئ ذهني فجأة بضوء دخاني غامض ، و لم أعد أشعر بأي شيء بعدها .
حسناً ، أسبابي لرفض منصب المختار كثيرة و غير منطقية .
و هل هذا يُهم ؟ أنا لا أريده ! كان هذا سبباً كافياً بالنسبة لي لرفضه .
رغم شعوري بالإحباط و الغضب إلا أن هذا غير مفيد حالياً .
صفقة رجل الشطرنج مثيرة للريبة أكثر ، لكنه يحمل نوعاً من المصداقية الغير منطقية .
” ما رأيك ؟ قدرة جيدة ، أليس كذلك ؟ ”
لو كان شخصاً آخر في رواية عشوائية أخرى ، لقال أنه آله من نوع ما ، و لحاول خداعي مثل طفل في الثالثة ثم لأعطاني نظاماً أحمقاً سيسخر مني للمجلدات القادمة و في حالة سؤالي له أي سؤال تافه سوف يجاوب دائماً ” المضيف ضعيف و غير مؤهل “.
كل ما يحصل الآن كافٍ لتشكيكي بالحس السليم الذي أعرفه على مدار الـ23 عاماً التي عشتها .
” أنا أُسمي هذه الحَالة بـ’ نظرية التطور ‘ .”
لكن رجل الشطرنج شرح الأمور بهدوء ، و جاوب على أسئلتي و طلب رأيي في الأمر .
همم ، بصدق أريد العيش بطبيعية . لكن يبدو أن هذا الخيار غير متوفر ، هاه ؟
همم ، لايعرف أي شيء عنه ؟ رائع ! أيعني هذا أنني أستطيع التكاسل و عَدم قتل القطة الصغيرة ؟
حسناً ، لقد فكرت كثيراً لكن يبدو أنني مضطر للموافقة ، على الأقل في ذلك ‘ العالم ‘ مصيري هو شيء يحدد بناءاً على أفعالي . لقد مللت أيضاً من العيش في الأرض ؛ إيجاد موضوع بحثي جديد غير مقيد بحدود العلم هو أمر مثير للإهتمام بما فيه الكفاية ، أليس كذلك ؟
حذر رجل الشطرنج بشدة .
ياله من تناقض صارخ غريب ، ألم أكن أكره الخوارق منذ عدة دقائق ؟
همم ، أعتقد أن هذا هو ما يسمى بالنضوج ربما ؟ أم أنني إستخدمت كلمة خاطئة ؟ هاهاها .
” بهذا أكون قد أتممت رهاني .” إبتسم سيريوس ، أخرج قطعةً سوداء من جيبه و وضعها على الطاولة .
” هل أنت متلهف للموت لهذه الدرجة ؟ ليس الأمر و كأن المختار سيموت بسهولة على أي حال .”
على أي حال ، لنتذكر مهمته .
إسترخى قليلاً ، نظر حوله ثم أومأ لنفسه بإرتياح .
” سأنقل روحك إلى عالم آخر ، وهذا بشرط أن تمسك هذه القطة أو أن تقتلها . أنا أخبرك مقدماً – لا أملك أي سلطة على المكان الذي ستذهب إليه ! أنا لا أعرف حتى نوع ذلك العالم أو حجمه ، لهذا كُل شيءٍ موكل لك .”
طلب مني ” إيجاد ” أو ” قتل ” هذه القطة الشيطانية ذات التسعة نفوس . قطة سوداء ظريفة بثلاث أعين ذهبية ، و ثلاثة ذيول لطيفة ، مع رداء مصري قديم .
ماذا كانت مقولة هولمز مرة أخرى ؟ أوه ، ” بإستبعاد الحقائق شيئاً فشيئاً فما سيبقى في النهاية هو الحقيقة حتى لو لم تردها “.
هل سأشرب ؟ حماقة ، لن أفعل ! هذا الشخص مُريبٌ للغاية .
قال أنه لن يقدم أي مساعدة ، و مساعدتي الوحيدة هي ‘ قدرتي ‘.
” أوه ؟ لقد ظننتُ أنك لن تتقبل الأمر بسرعة .”
هذا يجعلني أثق فيه أكثر ، لأنها صفقة بسيطة .
سيساعدني على التحرر من سلاسل القدر و مكانة ‘ المختار ‘ الآلية . بالمقابل سأساعده في قتل ‘ قطة النفوس التسعة ‘ .
” توجد عوالم لا تعد و لا تُحصى في الكون الواسع ، و قد توجد حتى أكوان أخرى ! من يعرف ؟ على أي حال ، كل عالم هو ‘ قصة ‘ ! تدفق نَهر الزمن الطويل و سير القدر الغير مُتوقع هو ما يساعد على إستمرار كل قصة – نوعاً ما القدر هو وقود و طعام و مُحرك كل القِصص .”
لا جوائز إضافية و لا شروط إضافية ؛ صفقة متبادلة الأطراف .
لمعت أنماط الشطرنج في عينيه بضوء فضي متوهج عميق ، نظر إلى قطعة الشطرنج و أعطى ضحكةً أخيرة ، ثم إختفى مثل الضباب بلا عودة .
بعد عدة دقائق ، توقف سيل المعلومات و فهمت قدرتي المحصلة و نوعها .
اومأت لنفسي وقلت :” أنا أوافق .”
الاسم : هاكوا سورا | > المهارات : … > الإحصائيات : الحيوية 7 – القوة 3 – الذكاء 10 – الطاقة السحرية 50 | > المهنة : …
على هذه الحالة ، لن أعيش بسلام بسبب واجب بطل القصة المزعج الموكّل لي .
هذا قراري ، قد أندم على الأمر لاحقاً لكن بصدق هذا أفضل من العيش كدمية لشيء ما لإنقاذ كوكب تافه مثل الأرض .
سقطت من ذلك الإرتفاع ، الذي لا أعرف كم طوله و عمقه حتى ، رغم أني لا أريد الإعتراف بالأمر إلا أن هيه لا بد من و أنني حالياً عبارة عن هيئة روحية أو شيء مشابه .
فقدت والداي مبكراً ، لذلك كانت طريقة التفكير هذه متعمقةً بداخلي .
هذا ما أعتقده !
” هل أنت متأكد ؟ لا رجعة في هذا الأمر كما تعلم ، أضف أن مغادرتك تعني فقدان العالم لصمام الأمان الخاص به ، مما يعني ‘ إتجاهه إلى الدمار ‘ بنسبة كبيرة . القدر لن يلد مختاراً سوى بعد وقت طويل للغاية .”
الفصل الأول – جلسة شاي
لو كان شخصاً آخر في رواية عشوائية أخرى ، لقال أنه آله من نوع ما ، و لحاول خداعي مثل طفل في الثالثة ثم لأعطاني نظاماً أحمقاً سيسخر مني للمجلدات القادمة و في حالة سؤالي له أي سؤال تافه سوف يجاوب دائماً ” المضيف ضعيف و غير مؤهل “.
الأرض ستتدمر لأن المختار غير موجود ؟ باه ! هذا ليس من شأني .
” هل أنت متأكد ؟ لا رجعة في هذا الأمر كما تعلم ، أضف أن مغادرتك تعني فقدان العالم لصمام الأمان الخاص به ، مما يعني ‘ إتجاهه إلى الدمار ‘ بنسبة كبيرة . القدر لن يلد مختاراً سوى بعد وقت طويل للغاية .”
” نعم أنا متأكد .” كان على الرجال المقامرة لتحقيق الثروات !
همم ، أين سمعت هذه السطر من قبل ؟
أصبحت عاجزاً عن الكلام ، و تغير تعبيري هذه المرة .
دمار العالم ؟ هل لهذا علاقة بي ؟ من اللحظة التي سأغادر فيها هذا العالم ، لن تكون لي علاقة به ؛ أعني مصطلح الوطن ليس موجوداً داخل مفرداتي . ليكن ، في حال أنني غادرت العالم من يهتم إذا ملئت الفيضانات السماء .
” سبب هذه الظاهرة هو أن ‘ القدر ‘ الخاص بالعالم قد تطور إلى مستوى آخر بعد التراكم لمدة طويلة ، قد تكون ملايين أو مليارات السنين . و بعدَ كل هذا التراكم المُستمر ، أصبح بإمكان القدر تطوير العالم و جلبه إلى مستوى أخر عن السابق ! بالطَبع تُوجد تفاصيل أخرى خلال هذه العملية لكن هذا ليس موضوعنا الأساسي .”
لأتحدث بأفكاري الحقيقية أنا أشعر بعدم الراحة ، لأني لست من النوع المتهور الذي قد يقامر في بشيء مثل ” الحياة ” لكن لنفعل هذا لمرة واحدة فقط ! لهذه المرة فقط !
” حيواني الأليف ؟ لا على الإطلاق . هذه القطة تدعى بـ’ قطة النفوس التسعة ‘ وعلى إسمها ، فهي تملك تسع نفوس مما يعني أنها تستطيع العيش لتسع مرات .”
كل ما يحصل الآن كافٍ لتشكيكي بالحس السليم الذي أعرفه على مدار الـ23 عاماً التي عشتها .
هاه ؟ لا لا إنتظر دعك من هراء القدر ، كيف لم أمُت ؟
كان المساحة أمامه بيضاء فضية ، إمتدت في كُل مكان في الأفق . لم تُوجد ‘ أرض ‘ أو ‘ سماء ‘ ، كان اللون الأبيض هو الشيء الوحيد هنا .
“جيد جداً .” أومأ رجل الشطرنج .
أم ربما ، لن يحالفني الحظ ؟ سأفهم الأمر بشكلٍ مُتعمق بعد الذهاب إلى العالم !
” هل ستسافر قدرتي معي ؟ ”
” إذا سارت الأمور كما يجب فنعم . لماذا قد تسأل حتى ؟ ”
ماخطب أنماط الشطرنج المضيئة هذه ؟ هل هي عدسات ؟ مع ذلك ، أنا لا أؤمن بوجود مثل هذه العدسات الغريبة في العالم .
أوه ، هذا يعني أن الحوادث واردة ؟ تمنيت بصمت أن تمر الأمور بشكلٍ جيد .
” تعال ، خذ مقعداً .” أشار إلى الوسادة في الجهة الأخرى من الطاولة .
” هل بإمكان ميزات العالم القدوم معي ؟ ” كم سيكون الأمر رائعاً إذا أتت نافذة الحالة .
” ألم أخبرك ؟ نحن أسفل الجرف .”
أردت الصراخ ، لكنني لم أشعر بالألم ، كُنت غارقاً في بحر المعلُومات .
نوافذ الحالة أشبه بعداد دائم ، لن أضطر إلى سؤال نفسي دائماً أو تجربة قوتي في كل مرة .
بدا و كأنه علم بأفكاري ، ضحك و قال :” لا تحاول التمَلُّص ! ستضطُّر لقتلِ القطة على أي حال .”
” لا ، غير ممكن .”
” نعم نوعاً ما ، هذه المربعات قد خففت من قوة سقوطك . لقد سقطت على ثلاثة منها ، مما منعك من أن تُصبح عجينةً دموية و أن تهبط بلا أذى .”
” هل أنت متأكد ؟ لا رجعة في هذا الأمر كما تعلم ، أضف أن مغادرتك تعني فقدان العالم لصمام الأمان الخاص به ، مما يعني ‘ إتجاهه إلى الدمار ‘ بنسبة كبيرة . القدر لن يلد مختاراً سوى بعد وقت طويل للغاية .”
همم مؤسف ، يبدو أن نافذة الحالة ستختفي .
” هل لديك أي نصائح لي ؟ ” قررت الإستفادة من الفرصة و السؤال .
” الأمر أشبه بأن تولد في إقطاعية و تعيش حياة يتحكم بها لورد الإقطاعية بك ، إذا غادرت لإقطاعيةٍ أخرى فلن يكون لدى اللورد السابق أي سلطةٍ عليك لأنك لم تعد من شعبه بل من شعب لورد آخر .”
من يعلم ما نوع أو هوية هذا الشخص المجهول ، حتى أنني متأكد من أن إذا سألته عن هويته فسوف يعطيني إجابةً مثل ” لا تملك الحق للمعرفة ” أو ” أنت أضعف من أن تعرف ” . على أي حال ، لم يسألني عن هويتي الخاصة ، لذلك لن أخذ زمام المبادرة لذلك .
ربما…ربما حقاً بدأ العالم بإختراق حاجز العلم و بدأ يُجن .
” ووش ! ”
” نصائح ؟ ” صمت رجل الشطرنج قليلاً .
كان رجلاً بشعر فضي طويل تدلى إلى أسفل ظهره و كتفاه . بدا شعره مثل نهر فضة واسع بلا مجرى . هذا الشعر فقط كان كافٍ لتحسده جميع النساء في العالم حتى الموت .
” سأضع هذا في ذهني .”
” لا تقترب من أي شيء له علاقة بالقدر ، مالم تملك القوة لحماية نفسك على الأقل .”
رفعت عيناي قليلاً للأعلى لأرى هذه الأشكال الهندسية ، لكنها كانت متفرقة في كُل مكان . لم تكُن ثابتة ، و عامت في الفراغ مثل الأطباق الطائرة .
” لا مشكلة ، خذ وقتك .” هز رجل الشطرنج كتفيه و لم يبدو مستعجلاً .
” لم أفهم .”
ظهر تعبير معقد على وجه الظل الأسود ، مرت ذاكرة صغيرة داخل ذهنه بسرعة ، ثم تنهد و قال :” يوجد مختار بالفعل ، لسوء الحظ حالته مميزة قليلاً…”
“همم ، أترى العرافين و الكهنة ؟ إبتعد عنهم ببساطة . حيث أن قدر العالم الذي ستذهب إليه قد يميز ضدك حتى لو كُنت حشرة ، ففي النهاية لا أحد يحب المتطفلين .”
كان جسدي سليماً ، مازالت ملابسي موجودة ، و لم يكن بها أي شيء خاطئ .
” سبب هذا هو أن العوالم تحتك مع بعضها أحياناً أثناء حركتها في الفراغ ، و هذا الإحتكاك ما يجذب أرواح بعض الأشخاص إلى خارج العالم ، سامحاً لهم بالولادة من جديد .إذا أردت نقلك إلى عالم آخر ، فسأخذ روحك و أرميها في جسد شخصٍ مات حديثاً ، لأن الأمر أفضل و أسهل بهذه الطريقة و بالطبع هذا لأنه تخصُصي .”
” و هم بإمكانهم إستشعار الشذوذ فيك و معرفة عدم إنتمائك لهذا العالم ، و بالتلي قد يميزون ضدك .”
” أوه ، هذا أكيد ! أعني أن كل شيءٍ له حلول ، ألا تعتقد ذلك ؟ ” إرتشف من كوب الشاي خاصته قليلاً و أكمل :” الطريقة بسيطة ، عليك فقط مغادرة هذا العالم و الذهاب لعالم آخر ! إذا فعلت ذلك ، فلن يكون لدى قدر عالمك أي تأثير عليك و ستختفي مكانتك كـ’مختار’ تلقائياً .”
عرّاف و كاهن ؟ أيقصد أولئك الدجالين الذين يدّعون قدرتهم على رؤية المستقبل ؟ همم ، يبدو أنه عالم سحر .
” لا أستطيع .”
” سأضع هذا في ذهني .”
بعد كل شيء ، لدي تحصيلٌ غير بسيط في هذا المجال !
” فور أن تصل للعالم الأخر ، أول ما عليك فعله هو كسب المزيد من القوة ! قبل ذلك إياك و محاولة البحث عن ‘ قطة النفوس التسعة ‘ ! لأن البحث عن القطة هو نفسه البحث عن الموت .”
أعتقد أنني سأبحث عن طريقةٍ لإخفاء هوية العالم الآخر خاصتي أيضاً .
” لا .”
” مهمتك كـ’ مختار ‘ ببساطة هي منع العالم من الدمار عبر محو هذا النوع من الأشخاص و أن لا تسمح للقصة الخاصة بالعالم بالإنتهاء تحت أي ظرف ، لتنفيذ هذه المهمة سوف يساعدك القدر بكل ما لديه ! ”
أم ربما ، لن يحالفني الحظ ؟ سأفهم الأمر بشكلٍ مُتعمق بعد الذهاب إلى العالم !
” أوه ؟ إذن لقد أصبحت مركزاً أخيراً في الحديث ؟ ” ضحك الرجل الشطرنج بخفة و قال : “المختار هو المختار ؛ بإمكانك أن تقول أنه شيء مشابه للمُفضَّل من القدر .”
اومأ رجل الشطرنج برأسه ، ثم قال :” شيءٌ أخير ، لا تنسى إيجاد النصف الأخر .”
حظي جيد ؟ أين بالضبط ؟ إذا لم ترد قول السبب فلا تقله فحسب !
” همم ؟ النصف الآخـ-”
” مهمتك بسيطة ، عليك فقط إمساك أو قتل هذه القطة .”
قبل أن أسأل ما الذي يعنيه ، إمتلئ ذهني فجأة بضوء دخاني غامض ، و لم أعد أشعر بأي شيء بعدها .
” إذن هل علي الموت ؟ ” اومأت و سألت أهم سؤال :” مالثمن ؟ ”
فقدت حواسي الإتصال بكل شيء .
ظهر مرة أخرى ، في مكان ما .
[ الجزء الثالث ]
>| المنظور العام |
” حسناً ، لا أريد إهدار وقتي بالإجابة على أسئلتك ؛ لماذا لا تحاول الإكتشاف بنفسك ؟ ”
نقر رجل الشطرنج على جبين هاكوا سورا ، أضاء جسد سورا بضوءٍ أبيض مشرق و بدأ شكل شفاف بالخروج من جسده . إستمر هذا لعدة دقائق حتى خرج الشكل بالكامل .
مباشرةً بعد ذلك ، تقلص بسرعة إلى حجم إصبع مكوناً قطعة شطرنج ملكية بيضاء .
همم ، صحيح .
” تريد معرفة النصف الآخر ؟ أعتقد أن من الأفضل إكتشاف ذلك بنفسك .”
لم تكن حياة طويلة ، بسبب ذلك أملك الكثير من الندم الباقي . هل سأتَحول لروح ملعونة أم روح شريرة ؟ ضَحكت بحزن و شفقة . كان عمري 23 عاماً فقط ، و حتى أن الطريق أمامي كان لا يزال طويلاً . موتي بهذه الطريقة…كان شيئاً أراه بائساً جداً .
” لا تتحدث بالهراء ، قُل ما لديك ! ” شعرت ببعض الغضب .
مد رجل الشطرنج يده و أمسك بالقطعة ، نقر بإصبعه على الطاولة و إختفى من مكانه .
” ما الذي ستفعله بشأن السحلية الصغيرة ؟ ”
على أي حال ، لنتذكر مهمته .
ظهر مرة أخرى ، في مكان ما .
يبدو مسترخياً ، بل و حتى أن لديه كوباً من الشاي .
كان فراغاً .
و هل هذا يُهم ؟ أنا لا أريده ! كان هذا سبباً كافياً بالنسبة لي لرفضه .
فراغاً مليئاً بالدخان الأسود الذي إنتمى إلى العدم .
سألت سؤالاً أحمقاً ، على أي حال ، ربما يكون سؤالي في محله .
لم يوجد مفهوم الوقت أو الفضاء في هذا المكان . بإستثناء الدخان الأسود ، كانت توجد أشكالٌ ملونة مختلفة متحركة و التي كانت عوالماً . بدأت بشرة رجل الشطرنج بالشحوب بسرعة ، كان جلده الأبيض الثلجي يفقد لونه بإستمرار ، و بدأت علامات الذبول بالظهور على جسده .
” و ؟ كيف يُفترض أن أحصل على هذه القدرة ؟ ”
لم يستطع أي أحد البقاء في الفوضى ! كانت منطقة قاتلة لكُل أشكال الحياة .
” ووش ! ”
” لا ! ” هز رأسه و قال :” هذه القطة مميزة للغاية ، ليس عليك القلق بشأن حيواتها الأخرى .”
كان تعبير رجل الشطرنج هادئاً و كأنه لم يتأثر ، صفق بكفيه على عجل ، و تشكّلت بوابة بيضاء أمامه .
ياله من تناقض صارخ غريب ، ألم أكن أكره الخوارق منذ عدة دقائق ؟
قفز داخل البوابة بسرعة .
كان رجلُ الشطرنج يلهث بصعوبة قليلاً ، تدفقت بضع قطرات عرق على جبينه .
بسرعة البرق ، من الفراغ الصامت طار ظلٌ أحمر مثل سهم تم إطلاقه و قفز داخل البوابة أيضاً .
كيف لم أمت ؟ هذا ضد المنطق السليم .
تلاشت البوابة ببطء ، و إختفت تماماً بلا أثر .
كان رجلاً بشعر فضي طويل تدلى إلى أسفل ظهره و كتفاه . بدا شعره مثل نهر فضة واسع بلا مجرى . هذا الشعر فقط كان كافٍ لتحسده جميع النساء في العالم حتى الموت .
“…”
” هاه…”
” لقد أعطيته مساعدةً صغيرة الآن ، بهذا ستتعرف عليه لاحقاً بسهولة . إذا أردت بإمكانك أيضاً مساعدته حتى .”
ما قاله حقيقي !!
كان رجلُ الشطرنج يلهث بصعوبة قليلاً ، تدفقت بضع قطرات عرق على جبينه .
اومأت لنفسي وقلت :” أنا أوافق .”
إسترخى قليلاً ، نظر حوله ثم أومأ لنفسه بإرتياح .
إرتدى ناغاي أبيض اللون مع نقوش غيوم رمادية ، فوقه كان يوجد هاوري رمادي مائل إلى البياض بالإضافة إلى وشاحٍ داكن بأطراف دخانية على رقبته .
كان المساحة أمامه بيضاء فضية ، إمتدت في كُل مكان في الأفق . لم تُوجد ‘ أرض ‘ أو ‘ سماء ‘ ، كان اللون الأبيض هو الشيء الوحيد هنا .
أعني لقد سقطت من الجرف ، لذا موتي هو شيء طبيعي جداً حتى لو كان جسدي سليماً قد تكون هذه هي روحي . هل الأرواح موجودة ؟ من وجهة نظر علمية ، لا يوجد شيء يثبت وجودها مع ذلك الأرواح موجودة بنسبة 100% . ليس الأمر و كأن العلم يستطيع تحليل و إثبات كل شيء .
من ناحية أخرى ، ربما يكون هذا الشطرنجي دجالاً عشوائياً مع بعض المواهب في الإحتيال و الإقناع و أجهزة هولوغرام متطورة .
فرقع رجل الشطرنج بإصبعه ، ظهرت طاولة بيضاء أرضية مع وسادتين في جهتين متقابلتين ، مع كوبا شاي .
” حيواني الأليف ؟ لا على الإطلاق . هذه القطة تدعى بـ’ قطة النفوس التسعة ‘ وعلى إسمها ، فهي تملك تسع نفوس مما يعني أنها تستطيع العيش لتسع مرات .”
” لا ، غير ممكن .”
جلس رجُل الشطرنج على الوسادة ، ثم بدأ بإرتشاف الشاي مرةً أخرى .
” لا مشكلة ، خذ وقتك .” هز رجل الشطرنج كتفيه و لم يبدو مستعجلاً .
كان تعبيره مسترخياً و إختفى التعب السابق . خلال لحظات ، شُفيت الإصابات على جسده ، و عاد زيه كالجديد . لم يبدو و كأنه قد عانى من أي شيء على الإطلاق .
بدأت بالإحساس بهذا للتو ، لكن حقاً هذه الجروح مؤلمة .
إستمر رجُل الشطرنج بإرتشاف الشاي بهدوء . في هذه المساحة البيضاء الشاسعة ، ربما لن يتمكن أي أحد من تحمُّل البقاء في مثل هذا المكان المنعزل .
” هل أحضرته ؟ ”
“جيد جداً .” أومأ رجل الشطرنج .
في مرحلةٍ ما ، ظهر ظل أسود في الجهة المقابلة من الطاولة . لم يصدر أي صوت ، و إرتشف الشاي أيضاً بإسترخاء . لم يكن جسده واضحاً ، بل تشكّل من دخان . فوقه كانت توجد كرة زجاجية عائمة ، بداخلها ظل أحمر بأجنحة و رقبة طويلة .
المختار هاه…
كان نفس الظل الذي تسلل إلى البوابة .
تسعة نفوس ؟ هذا خارق بشكل مثير للسخرية .
لم يفاجئ رجل الشطرنج بظهوره ، اومأ و قال :” مختار سابق مع شخصية لائقة ، أليس كذلك ؟ لا تقلق لقد وجدت مرشحاً مناسباً .”
كانت هذه الكلمة مثل الزلزال داخل عقلي . أردت النفي بسخرية ، لكنني كُنت الشخص الذي سأل في الأساس .
على حين غرة ، إمتدت ذراعه في الهواء و غرزت المكعب في رأسي مباشرة . لم تتح لي الفرصة للمقاومة أو الإستيعاب . شعرت فقط بمعلوماتٍ لا تعد و لا تُحصى تتدفق في دماغي بسرعة هائلة .
” رغم ذلك ، هل تعتقد أن المشكلة سوف تُحل بهذه السهولة ؟ الأمر لا يسير هكذا في الواقع .”
” ألست أنت هو من إقترح هذا الحل ؟ ” قال الظل الأسود :” حتى و لو ، بعد الفشل التام مع المهرج فلا نملك خياراً غير تجربة الأمر .”سأل : ” ماذا لو أصبح هذا ‘ المختار السابق ‘ قطةً غاضبة أخرى ؟ كما تعلم ، حتى المهرج المزعج الذي أحضرته اخر مرة لم يصبح قطةً غاضبة .”
لكن هذا غير مهم ، ستتاهفت النساء علي إذا مديت ذراعي – كانت هذه قوة السلطة .
” ألم أقل ‘ بشخصية لائقة ‘ ؟ قلقك بلا داعٍ ، لقد رأيت عبر ذكريات و ماضي هذا الفتى .”
لنحظى بحوارٍ خفيف ، سيتم تفسير كل شيء مع الوقت ، حتى سبب عدم موتي .
” أوه ، حقاً ؟ هذا يجعلني مرتاحاً .” كان صوت الظل الأسود مريراً :” أرجو فقط أن يبقى شعب كاردينيا هادئين و أن لا يفسدو الأمر ، سيكون من الإهدار تخريب الأمر مبكراً .”
” من أين يأتي ’ هاجسك ’ هذا ؟ لماذا لم تمت ؟ ”
فجأة سمعت صوتاً قاطع أفكاري .
نظر رجل الشطرنج إلى الظل القرمزي المحتجز .
كانت أماكن لم أرها من قبل ! هل هي موجودة حتى ؟ أشعر بالشّك .
” نعم و لا .”
” ما الذي ستفعله بشأن السحلية الصغيرة ؟ ”
” ما رأيك ؟ قدرة جيدة ، أليس كذلك ؟ ”
” أنت لن تطلب مني إدخاله ، صحيح ؟ ” رفض الظل الأسود بحزم :” آه ، عالمنا المحزن و المثير للشفقة قد تم إنتهاكه من سكان العوالم الأخرى بما فيه الكفاية ! مع ذلك أعتقد أنني سأدخله .”
شعرت بصعقة سريعة في عروقي ، تلتها ظهور شاشةٌ زرقاء أمامي .
وضع رجل الشطرنج إصبعه على ذقنه ، أمال رأسه و قال :” إذا كانت المشكلة عويصة كما تقول ، إذن لماذا لم يولد مختارٌ بعد ؟ هذا غريب ؛ و بوجود هذه المرأة التي تتحدث عنها ، لا أعتقد أن العالم يفتقر في جانب إستخدام قوة القدر و توظيفه لخلق مختارين كُثر .”
كان صوته محيراً .
خلال لحظات ، عادت المساحة البيضاء ، لهدوئها المعتاد .
ظهر مرة أخرى ، في مكان ما .
ظهر تعبير معقد على وجه الظل الأسود ، مرت ذاكرة صغيرة داخل ذهنه بسرعة ، ثم تنهد و قال :” يوجد مختار بالفعل ، لسوء الحظ حالته مميزة قليلاً…”
هز رأسه و نظر إلي كما لو أنه ينظر إلى أحمق .
” على أي حال ، هذا ليس من شأني .” قاطعه رجل الشطرنج هازاً كتفيه ، ألقى بقطعة الشطرنج في يده إلى الجهة المقابلة ، و قال :” سيريوس ، بهذا أكون قد أتممت جزئي من الصفقة .”
هذا ما أعتقده !
كانت قطعة الشطرنج هي روح الشاب الذي قابله منذ مدة ؛ روح هاكوا سورا .
لم تكن ملامحه واضحة جيداً ، لكن صوته قد كان كسولاً .
” لا أبه بما يحصل في عالمكم بصدق ، و أنت تعلم هذا جيداً لأنني لا أنتمي إليه . لذلك لما قد أبه في الأساس ؟ لقد وكّلت للمختار ‘ السابق ‘ المهمة التي تريدها ، لهذا تمنى ألا يموت سريعاً و أن ينجز مهمته فقط .”
” لقد أعطيته مساعدةً صغيرة الآن ، بهذا ستتعرف عليه لاحقاً بسهولة . إذا أردت بإمكانك أيضاً مساعدته حتى .”
هاه ؟ لا لا إنتظر دعك من هراء القدر ، كيف لم أمُت ؟
بدون الإستماع إلى رد المدعو سيريوس ، لوح رجل الشطرنج بيده و قال :” لقد وصلت حدي ، سأغادر أولاً .”
نوافذ الحالة أشبه بعداد دائم ، لن أضطر إلى سؤال نفسي دائماً أو تجربة قوتي في كل مرة .
” حيواني الأليف ؟ لا على الإطلاق . هذه القطة تدعى بـ’ قطة النفوس التسعة ‘ وعلى إسمها ، فهي تملك تسع نفوس مما يعني أنها تستطيع العيش لتسع مرات .”
ظهرت عدة كسور على جسده . من بين هذه الكسور ، تسرب دخانٌ أسود أثيري .
من هذا الشخص على أي حال ؟ وجوده جعلني أستشعر بتطور الأحداث المبتذل القادم .
لمعت أنماط الشطرنج في عينيه بضوء فضي متوهج عميق ، نظر إلى قطعة الشطرنج و أعطى ضحكةً أخيرة ، ثم إختفى مثل الضباب بلا عودة .
” نصائح ؟ ” صمت رجل الشطرنج قليلاً .
” لا .”
لم يُرى مرةً أخرى .
” تاك ! ”
بالنظر في الأمر ، لماذا لا يفعلُها بنفسه ؟ أليس من المتعب فعل كل هذا ؟ أعني لماذا قد يأتي خصيصاً إلى ‘ المختار ‘ الذي هو أنا ؟ بالإضافة إلى قدرته على فتح البوابة…أشعر بالشّك .
هز سيريوس يديه للأعلى بإنسجام .
لم تكن ملامحه واضحة جيداً ، لكن صوته قد كان كسولاً .
” إ-إيه ؟ ”
” مصير الفتى يعتمد عليه و ليس على شخص آخر ، سأساعده قليلاً فحسب . إذا تمكن من قتل القطة الغاضبة فهذا شيء يُحتفل به ، أما إذا لم يتمكن من ذلك ، فماذا نستطيع أن نفعل أيضاً ؟ سأنتظر أجنبياً آخر منك ! ”
لمس سيريوس ذقنه قليلاً ، و بدأ بالتفكير .
” أنت لست ميتاً…”
كان صامتاً لوقت طويل .
صفقة رجل الشطرنج مثيرة للريبة أكثر ، لكنه يحمل نوعاً من المصداقية الغير منطقية .
” أعتقد أن لديك بعض الإستخدام في النهاية…”
فجر الكرة الزجاجية ، و لمس الظل القرمزي بكفه . بسرعة ، بدأت خطوط سوداء بالظهور على الظل . لفت كامل جسده و قيدته .
” عالمك أو ما تسميه بـ’ كوكبك ‘ يتطور الآن .”
أمسك به ، و وضعه على الطاولة .
أنا متأكد من أنني لن أعيش حياة كهذه إذا عدت ، فإذا حكمنا حسب خبرتي في تطورات الأحداث المبتذلة ، فبصفتي المستيقظ الأول في العالم ، على الأرجح سيتم مطاردتي بإستمرار لإجراء التجارب علي ، ثم سيظهر شرير من نوع ما طامعاً في قدرتي ، و في الغالب ستكون – الحكومة .
” بهذا أكون قد أتممت رهاني .” إبتسم سيريوس ، أخرج قطعةً سوداء من جيبه و وضعها على الطاولة .
” أنت لن تطلب مني إدخاله ، صحيح ؟ ” رفض الظل الأسود بحزم :” آه ، عالمنا المحزن و المثير للشفقة قد تم إنتهاكه من سكان العوالم الأخرى بما فيه الكفاية ! مع ذلك أعتقد أنني سأدخله .”
” ووش ! ”
همم ، أعتقد أن هذا هو ما يسمى بالنضوج ربما ؟ أم أنني إستخدمت كلمة خاطئة ؟ هاهاها .
حل ثقب أسود محل الطاولة ، و إبتلع جميع الأجسام الثلاثة بداخله .
للإحتياط تحققت من جسدي .
تناثر جسد سيريوس مثل الغبار ، و إختفى سريعاً .
خلال لحظات ، عادت المساحة البيضاء ، لهدوئها المعتاد .
أصبحت عاجزاً عن الكلام ، و تغير تعبيري هذه المرة .
