تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل01

جلسة شاي

المشاهدات نشر في تاريخ مايو 26, 2022
q0shin
ترجمة ورفع الفصل q0shin
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الأول – جلسة شاي

[ الجزء الأول ]

 

لا أعلم كم مر من الوقت ، عندما فتحت عيناي داخل في محيط غريب .

 

‘ هل مت ؟ ‘

 

لم تكن حياة طويلة ، بسبب ذلك أملك الكثير من الندم الباقي . هل سأتَحول لروح ملعونة أم روح شريرة ؟ ضَحكت بحزن و شفقة . كان عمري 23 عاماً فقط ، و حتى أن الطريق أمامي كان لا يزال طويلاً . موتي بهذه الطريقة…كان شيئاً أراه بائساً جداً .

 

أردت العودة على الفور و خنق ذلك الصديق عديم الفائدة حتى الموت .

 

أوه ، لقد كان ميتاً هو الأخر ، أليس كذلك ؟ أرجو أن ينال مُستحقه في – الجحيم !

 

إبن الحرام ! كيف يجرؤ على إهدار حياتي بهذا الشكل ؟ حسناً ، ليس الأمر أني لم أرد الموت ، لم أردت الموت بهذه الطريقة ، كانت رغبتي في إما أن أموت ميتةً ذات معنى ، أو أن أحقق أهدافي قبل الموت .

 

لكن حسناً ، تجري الحياة دائماً بما لا يخطر بخاطر المرء و قد مت في عز شبابي و عمري .

 

بما أنني قد مت فليكُن .

 

بعد التنهد و التحسر لفترة من الوقت ، تحولت نظرتي للمكان حولي .

 

كان المكان عبارة عن مساحة بيضاء شاسعة مثل بحر بلا حدود . عائمةً في الهواء ، كان بإمكاني رؤية أشكال هندسية سوداء مربعة الشكل مثل طبق طائر .

 

…و كأنني في الفراغ .

 

لم أكن لأعتقد في حياتي قط أنني قد أتي لمكان مثل هذا ، و هذا يُعطيني سؤالاً – هل هذا هو العالم الآخر ؟ يبدو أن الموت ليس بهذه الـ.-

 

” أنت لست ميتاً…”

 

فجأة سمعت صوتاً قاطع أفكاري .

 

إلتفتُ بسرعة لمصدر الصوت ، و رأيت أكثر شخص مريب و غريب رأيته في حياتي .

 

كان رجلاً بشعر فضي طويل تدلى إلى أسفل ظهره و كتفاه . بدا شعره مثل نهر فضة واسع بلا مجرى . هذا الشعر فقط كان كافٍ لتحسده جميع النساء في العالم حتى الموت .

 

إرتدى ناغاي أبيض اللون مع نقوش غيوم رمادية ، فوقه كان يوجد هاوري رمادي مائل إلى البياض بالإضافة إلى وشاحٍ داكن بأطراف دخانية على رقبته .

 

الغريب في مظهره حقاً…كانت عيناه .

 

كانت قزحية عينه اليمنى مليئة بالمربعات البيضاء و السوداء مثل رُقع الشطرنج . و لم تحتوي على أي بؤبؤ ، بينما كان الأمر نفسه مع عينه اليسرى ؛ مع ذلك ، كان بؤبؤه…قطعة ملك سوداء ؟

 

ماخطب أنماط الشطرنج المضيئة هذه ؟ هل هي عدسات ؟ مع ذلك ، أنا لا أؤمن بوجود مثل هذه العدسات الغريبة في العالم .

 

بإستثناء عينيه الواضحتان كالماء ، كانت باقي ملامحه مبهمة و كأنها مغطاة بطبقة من الضباب ، و لم أتمكن من رؤيتها جيداً .

 

كان جالساً على وسادة أرضية ، متكئاً على يده اليسرى الموضوعة على الطاولة الخشبية أمامه .

 

يبدو مسترخياً ، بل و حتى أن لديه كوباً من الشاي .

 

” أنت لست ميتاً…و هذا ليس العالم الآخر .” قال الرجل ذو الرداء الأبيض مرة أخرى .

 

من هذا الشخص على أي حال ؟ وجوده جعلني أستشعر بتطور الأحداث المبتذل القادم .

 

” ما الذي تعنيه ؟ ”

 

” ما الذي أعنيه ؟ ياله من سؤالٍ أحمق قد تسأله ! أليس معناي واضحاً ؟ أنت لم تمت بعد .”

 

” كل ما في الأمر ، أنك سقطت أسفل الجرف . والآن أنت حالياً هناك .”

 

كاذب !

 

سقطت من ذلك الإرتفاع ، الذي لا أعرف كم طوله و عمقه حتى ، رغم أني لا أريد الإعتراف بالأمر إلا أن هيه لا بد من و أنني حالياً عبارة عن هيئة روحية أو شيء مشابه .

 

للإحتياط تحققت من جسدي .

 

“…”

كان جسدي سليماً ، مازالت ملابسي موجودة ، و لم يكن بها أي شيء خاطئ .

 

بإستثناء وجود بعض الغبار و الأتربة القذرة على ملابسي و القليل من الدماء و الجروح على يداي بسبب تشبثي السابق بالجدار بقوة .

 

بدأت بالإحساس بهذا للتو ، لكن حقاً هذه الجروح مؤلمة .

همف ، لابد من و أن جهازي العصبي كان يتجاهل الألم عمداً بسبب تشتت أفكاري .

إمتلئ صدري بشعورٍ محير .

كيف لم أمت ؟ هذا ضد المنطق السليم .

” حسناً ، لا أريد إهدار وقتي بالإجابة على أسئلتك ؛ لماذا لا تحاول الإكتشاف بنفسك ؟ ”

 

ما خطب هذا التصرف المتعالي ؟ حسناً ، ليس لدي الحق في سؤاله على أي حال . لم أعد الرئيس التنفيذي المدلل .

 

” تعال ، خذ مقعداً .” أشار إلى الوسادة في الجهة الأخرى من الطاولة .

 

لم يكن هناك ضير من الجلوس ، ذهبت إلى الوسادة و جلست عليها و نظرت إلى كُوب الشاي أمامي .

 

هل سأشرب ؟ حماقة ، لن أفعل ! هذا الشخص مُريبٌ للغاية .

 

” أين تعتقد أننا موجودون ؟ ”

 

” أليس هذا عالم ما بعد الموت ؟ ”

 

أعني لقد سقطت من الجرف ، لذا موتي هو شيء طبيعي جداً حتى لو كان جسدي سليماً قد تكون هذه هي روحي . هل الأرواح موجودة ؟ من وجهة نظر علمية ، لا يوجد شيء يثبت وجودها مع ذلك الأرواح موجودة بنسبة 100% . ليس الأمر و كأن العلم يستطيع تحليل و إثبات كل شيء .

هز رأسه و نظر إلي كما لو أنه ينظر إلى أحمق .

 

شعرت بالرغبة في لكم وجهه ، لكنني أوقفت نفسي .

 

” هل أنت متلهف للموت لهذه الدرجة ؟ ليس الأمر و كأن المختار سيموت بسهولة على أي حال .”

 

أوي ! طريقة تفكيري طبيعية جداً ، لن يظن أي شخص عاقل أنه قد نجى بعد سقوطه من ذلك الإرتفاع .

 

” ما هذا المكان إذن ؟ ”

” ألم أخبرك ؟ نحن أسفل الجرف .”

همم ، بدأت أفكر فجأة بالأشياء الغريبة التي تحصُل بالعالم .

” هل هذا دانجون أو شيءٌ مشابه ؟ ”

سألت سؤالاً أحمقاً ، على أي حال ، ربما يكون سؤالي في محله .

 

” نعم و لا .”

كانت هذه الكلمة مثل الزلزال داخل عقلي . أردت النفي بسخرية ، لكنني كُنت الشخص الذي سأل في الأساس .

ربما…ربما حقاً بدأ العالم بإختراق حاجز العلم و بدأ يُجن .

حسناً ، أنا على قيد الحياة ! هل يوجد شيء مهم أكثر من ذلك ؟ كان الجواب لا .

 

” مرحباً بك .”

 

” أوه ؟ لقد ظننتُ أنك لن تتقبل الأمر بسرعة .”

 

لنحظى بحوارٍ خفيف ، سيتم تفسير كل شيء مع الوقت ، حتى سبب عدم موتي .

 

” هل أنقذتني ؟ ”

 

” لا ، حظك جيد جداً فحسب ! من رغبة القدر أنك لم تمت .”

حظي جيد ؟ أين بالضبط ؟ إذا لم ترد قول السبب فلا تقله فحسب !

[ الجزء الثاني ]

” إذن ما الذي كُنت تعنيه بالمختار ؟ ”

” أوه ؟ إذن لقد أصبحت مركزاً أخيراً في الحديث ؟ ” ضحك الرجل الشطرنج بخفة و قال : “المختار هو المختار ؛ بإمكانك أن تقول أنه شيء مشابه للمُفضَّل من القدر .”

هاه ؟ لا لا إنتظر دعك من هراء القدر ، كيف لم أمُت ؟

” هل سقطتُ على إحدى هذه المربعات الطائرة ؟ ”

 

” نعم نوعاً ما ، هذه المربعات قد خففت من قوة سقوطك . لقد سقطت على ثلاثة منها ، مما منعك من أن تُصبح عجينةً دموية و أن تهبط بلا أذى .”

” من أين أتت ؟ ”

” لقد صنعتُها لا شعورياً لتلطيف المكان ، من كان يتوقع أن تُنقذ حياة شخصٍ ما ! حظ المختار شيءٌ عظيم حقاً .”

 

بسماع تفسيره الغريب ، شعرت بالخوف و الغرابة .

رفعت عيناي قليلاً للأعلى لأرى هذه الأشكال الهندسية ، لكنها كانت متفرقة في كُل مكان . لم تكُن ثابتة ، و عامت في الفراغ مثل الأطباق الطائرة .

 

” ما هو المُختار بالضبط ؟ ”

 

فهمت كيف لم أمت ، لكن جزئية المختار تشعرني بالقرف .

 

” أوه أنتَ لم تفهم بعد ؟ حسناً ، هذا متعب نوعاً ما لكن علي الشرح ، أليس كذلك ؟ ”

 

” أتعرف أن العالم قصة ؟ ”

 

” لا .”

 

العالم قصة ؟ هذا تفسير غريب لكيفية عمل العالم ، و نوعاً ما لديه وجهة نظر .

 

من منظورٍ آخر ، أليس التاريخ مثل القصص ؟

 

” في نظرية قديمة ، أخبرني إياها أحدهم و الذي سمعها من شخصٍ آخر . كانت العوالم قي جوهرها قصصاً .”

 

” توجد عوالم لا تعد و لا تُحصى في الكون الواسع ، و قد توجد حتى أكوان أخرى ! من يعرف ؟ على أي حال ، كل عالم هو ‘ قصة ‘ ! تدفق نَهر الزمن الطويل و سير القدر الغير مُتوقع هو ما يساعد على إستمرار كل قصة – نوعاً ما القدر هو وقود و طعام و مُحرك كل القِصص .”

 

” أترى كَوكبكَ الخاص ؟ أعتقدُ أنه يسمى باِلـ’ الأرض ‘ أليس كذلك ؟ تُوجد مِئات الألاف من هذا الكوكب إن لم يكن الملايين أو المليارات عَلى ما أعتقد . و كُّل كوكبٍ مِن هَذه الكواكب هُو ‘ قصة ‘ أخرى بحد ذاتها .”

 

” قَد يعيش سكان الكوكب بسلام بدون أي تطورات حتى يوم مماتهم و إنتهاء تلك ‘ القصة ‘ . لكن في بعض الأحيان ، تَحصل حَالات ‘ شاذة ‘ مثل الآن ، و يوقظ الكوكب نوعاً من القدرات الغريبة الخارقة بداخله أو حتى قد يصل سكانه إلى الفضاء الخارجي متمكنين من التواصل مع حضارات و أعراق فضائية .”

 

أصبحت أستمع بإهتمام كبير ، هذا مثير للإهتمام حقاً .

 

” أنا أُسمي هذه الحَالة بـ’ نظرية التطور ‘ .”

 

” سبب هذه الظاهرة هو أن ‘ القدر ‘ الخاص بالعالم قد تطور إلى مستوى آخر بعد التراكم لمدة طويلة ، قد تكون ملايين أو مليارات السنين . و بعدَ كل هذا التراكم المُستمر ، أصبح بإمكان القدر تطوير العالم و جلبه إلى مستوى أخر عن السابق ! بالطَبع تُوجد تفاصيل أخرى خلال هذه العملية لكن هذا ليس موضوعنا الأساسي .”

 

” عالمك أو ما تسميه بـ’ كوكبك ‘ يتطور الآن .”

 

“زووم ! ”

 

ظهرت عدة صور في الهواء فجأة ، كانت صوراً مختلفة لأبراج أثرية و باغودا و أهرام مصرية قديمة .

 

كانت أماكن لم أرها من قبل ! هل هي موجودة حتى ؟ أشعر بالشّك .

 

” لا أعلم ما نوع المسار الذي سيتخذه عالمك . قد يكون عالم سحر أو فنون روحية أو حتى فنون قتال . لكن بإمكاني إجراء بضع تنبؤات من ما أرى .” توقف رجل الشطرنج ، ثم أشار إلي بإصبعه النحيل و أكمل :

 

” بدأً منك ، سيبدأ كُل من في العالم بإكتِساب قدرات مختلفة ، قدرات بسيطة مثل التحكم بالنيران و الطيران و البرق و ما إلى ذلك .”

 

” أترى هذه الصور ؟ هذه أماكن من عصور ما قبل التاريخ في عالمك ، أو هذا هو المفترض حسب السيناريو الخاص بقَدر هذا العالم ! هذه الأماكن هي أشبه بمنجم كنوز و قدرات و قطع أثرية سحرية . كل من يتمكن من قهر إحدى هذه الأماكن سيتمكن من الفوز بالجائزة الكبرى .”

 

” حسب ذاكرتك ، فالأمر أقرب إلى ألعاب الـRPG .”

 

همم ، إذا كان ما قاله صحيحاً ، فحسب خبرتي أنا أعرف نوع المسار المُبتذل القادم .

 

بعد كل شيء ، لدي تحصيلٌ غير بسيط في هذا المجال !

 

…لا بد أن يعمل هذا .

 

” نافذة الحالة .” تمتمت بصوتٍ غير مسموع .

 

شعرت بصعقة سريعة في عروقي ، تلتها ظهور شاشةٌ زرقاء أمامي .

 

الاسم : هاكوا سورا |
> المهارات : …
> الإحصائيات : الحيوية 7 – القوة 3 – الذكاء 10 – الطاقة السحرية 50 |
> المهنة : …

 

أصبحت عاجزاً عن الكلام ، و تغير تعبيري هذه المرة .

 

…هذا حقيقي .

 

ما قاله حقيقي !!

 

لم يلاحظ رجل الشطرنج تغير تعبيري أو نافذة الحالة ، أكمل شرحه :” بالطبع ، كل قصة تحتاج إلى بطل أو شخصية رئيسية ، صحيح ؟ هنا يأتي دور المختار .”

 

” لماذا قد تأتي إلى هنا رغم تلك المخاطر و عدم توافق شخصيتك مع الخوارق ؟ ”

 

” من أين يأتي ’ هاجسك ’ هذا ؟ لماذا لم تمت ؟ ”

 

” الجواب بسيط .” ضحك الرجل الغامض و قال : ” كل هذا لكونك المختار.”

 

“القدر وجهك سراً إلى هذا المكان قبل أي أحد آخر ، لأن ’دورة القصة ’ الخاصة بهذا العالم ستبدأ قريباً ، و لقد تم إختيارك لتلعب دور ’ الشخصية الرئيسية ’ لقصة عالمك .”

 

” المختار غير موجود دائماً و إنما يولد في إحدى حالتين ، الأولى هي عندما يشعر القدر بالـ’ خطر ‘ أو تهديد على العالم ؛ سواءاً كان داخلياً أم خارجياً . الأخرى نوع حالتك و التي هي عندما يدخل العالم إلى حيز ‘ التطور ‘ . في ذلك الوقت ، العالم سيحتاج إلى صمام أمان حتى لا يغتر سكانه و يدمروه ، كما تعلم دائماً ما سيظهر ذلك النوع من الأشخاص أصحاب الطموحات الكبيرة . ”

 

” مهمتك كـ’ مختار ‘ ببساطة هي منع العالم من الدمار عبر محو هذا النوع من الأشخاص و أن لا تسمح للقصة الخاصة بالعالم بالإنتهاء تحت أي ظرف ، لتنفيذ هذه المهمة سوف يساعدك القدر بكل ما لديه ! ”

 

” قد تفقد أشخاصاً غاليين عليك ، أو قد تفقد أطرافاً ، لكن لن تموت أبداً ! القدر لن يسمح بذلـ-”

 

” توقف ! ” لم أعد أستطيع الإحتمال ، و صرخت بلا وعي .

 

تنهد .

 

صمت لبضع ثوان ، لإستيعاب الأمر .

 

المختار هاه…

 

ألا يعني هذا أنني لم أعش سوى كأداة لما يسمى ‘ القدر ‘ حتى أكون الشخصية الرئيسية ؟ وأني سأموت لتلك الغاية ؟

 

كُنت غاضباً ، كُنت ساخطاً .

 

تخيل أن يطرق شخصاً ما بابك في إحدى الأيام قائلاً ” مرحباً ، أنت بيدق القدر المفضل ! ”

 

رغم شعوري بالإحباط و الغضب إلا أن هذا غير مفيد حالياً .

 

 

الغالب سيكونون سُعداء عندما يعلمون بكونهم أبطال القصة .

 

حمقى سُذج !

 

ما هو الجميل في هذا ؟ لا أريد أن أعيش حياة البطل . هذا مقزز و مثير للإشمئزاز .

 

أنظر ! ألم يقلها هذا الشخص للتو ؟ قد أفقد أشياء عزيزة و نا إلى ذلك لكنني لن أستسلم لأن القدر لن يسمح بذلك . بصدق ، كيف يُمكن لشخص ما أن يعيش حياته هكذا ؟

 

أنا آسف ، لكنني لا أريد أن أصبح ” المخلص” الذي سينقذ العالم . هل هَذا العالم يستحق الإنقاذ في الأساس ؟ لم أكن شخصاً يهتم بهذه الأشياء قط ، علمتني الحياة أن أضع نفسي في الأولوية دائماً – نفسي الخاصة يليها باقي الأشياء في حياتي .

 

فقدت والداي مبكراً ، لذلك كانت طريقة التفكير هذه متعمقةً بداخلي .

 

من مِن بعدهم يستحق أن أُكنزه ؟ لا أحد ، ربما لهذا السبب ما زلت بتولاً .

 

لكن هذا غير مهم ، ستتاهفت النساء علي إذا مديت ذراعي – كانت هذه قوة السلطة .

 

من ناحية أخرى ، ربما يكون هذا الشطرنجي دجالاً عشوائياً مع بعض المواهب في الإحتيال و الإقناع و أجهزة هولوغرام متطورة .

 

في الحقيقة ، أريد أن أصدقه لأن الدلائل كافية و لأنني أريد ذلك .

 

لا ، نافذة الحالة أمامي تثبت الأمر .

 

ماذا كانت مقولة هولمز مرة أخرى ؟ أوه ، ” بإستبعاد الحقائق شيئاً فشيئاً فما سيبقى في النهاية هو الحقيقة حتى لو لم تردها “.

 

” أتظن أن حياتك كانت هباءً ؟ و أنك كُنت مجرد أداة ؟ ”

 

من كُم رداءه الأيسر ، أخرج رجل الشطرنج مروحة سوداء فضية ، فتح المروحة . غطى نصف وجهه و سخر .

 

حسناً ، لنتجاهل هذه الأمور و نُركّز على المهم .

 

ما يهُم الآن ، هو كيف أخرُج من هذا السيناريو المُقدّر لي .

 

على هذه الحالة ، لن أعيش بسلام بسبب واجب بطل القصة المزعج الموكّل لي .

 

” لديك طريقة لأخرج من هذا ، أليس كذلك ؟ ”

 

” أوه ، هذا أكيد ! أعني أن كل شيءٍ له حلول ، ألا تعتقد ذلك ؟ ” إرتشف من كوب الشاي خاصته قليلاً و أكمل :” الطريقة بسيطة ، عليك فقط مغادرة هذا العالم و الذهاب لعالم آخر ! إذا فعلت ذلك ، فلن يكون لدى قدر عالمك أي تأثير عليك و ستختفي مكانتك كـ’مختار’ تلقائياً .”

 

” الأمر أشبه بأن تولد في إقطاعية و تعيش حياة يتحكم بها لورد الإقطاعية بك ، إذا غادرت لإقطاعيةٍ أخرى فلن يكون لدى اللورد السابق أي سلطةٍ عليك لأنك لم تعد من شعبه بل من شعب لورد آخر .”

 

إنه يمزح ، أليس كذلك ؟! بحق السماء كيف سأصل لعالم آخر ؟ هذا عبث .

 

” لا تتحدث بالهراء ، قُل ما لديك ! ” شعرت ببعض الغضب .

 

” حسناً ، لا تحتاج إلى الغضب .” ضحك رجل الشطرنج و قال بهدوء :” السفر عبر العوالم أمر صعب ! حتى بالنسبة لي هو أمرٌ صعب للغاية حيث أن التجول في و السفرفي الفوضى يحتاج إلى مستوىً كبير من القوة للبقاء حياً في الفراغ الفوضوي . في حالات طبيعية ، تسافر أرواح بعض الأشخاص إلى عوالم أخرى لأسباب مختلفة ! أعتقد أن هذا النوع من الأشخاص يسمى بالـ’ منتقلون ‘ ؟ لكن كل هذا يندرج تحت ‘ حالات شاذة ‘ .”

 

” سبب هذا هو أن العوالم تحتك مع بعضها أحياناً أثناء حركتها في الفراغ ، و هذا الإحتكاك ما يجذب أرواح بعض الأشخاص إلى خارج العالم ، سامحاً لهم بالولادة من جديد .إذا أردت نقلك إلى عالم آخر ، فسأخذ روحك و أرميها في جسد شخصٍ مات حديثاً ، لأن الأمر أفضل و أسهل بهذه الطريقة و بالطبع هذا لأنه تخصُصي .”

 

” إذن هل علي الموت ؟ ” اومأت و سألت أهم سؤال :” مالثمن ؟ ”

 

ليس الأمر و كأنه سيفعلُ هذا مجاناً ، أليس كذلك ؟ لا يبدو لي من نبرته أنه بهذه الرحمة .

 

” بالطبع ، الكل في الكل ؛ لا يوجد شيءٌ مجاني كما تعلم .” فرقع بإصبعه ، و أظهر ورقة صغيرة بداخلها صورة .

 

أولاً تلك الصور العائمة و الآن هذه الورقة ، همم من أين يستمر بإخراج هذه الأشياء ؟

 

” مهمتك بسيطة ، عليك فقط إمساك أو قتل هذه القطة .”

 

قطة ؟ همم ؟

 

بداخل الصورة ، وُجدت صورة لقطة سوداء . كانت سوداء تماماً بسوادٍ أحلك من الغربان و الليالي القاتمة . كانت تملك ثلاث أعين ذهبية و ثلاث ذيول ظريفة . إرتدت القطة رداءً ذهبياً خفيفاً ، كان يبدو على الطراز الفرعوني القديم .

 

أردت أن أخاف من مظهرها الغريب ذو الثلاث أعين ، لكني لم أستطع لأنها…كما تعلم إلى حدٍ ما…ماذا كانت تلك الكلمة مرة أخرى ؟

 

” لطيف ، أليس كذلك ؟ ”

 

نعم ، علي الإعتراف لقد كانت لطيفة .

 

أنظر إلى عيون اللؤلؤ البراقة خاصتها ، لمعان تلك الأعين كافٍ ليجعلني أعيد التفكير في فكرة الإحتفاظ بحيوان أليف في منزلي . إنها من النوع الذي سأغفر له حتى لو كسرت قنائن الكيمياويات داخل غرفتي ، نعم ، أعتقد أني سأشتري له تونة ملكية بيضاء أيضاً .

 

مع ذلك أليست المهمة سهلة جداً ؟ ظننت أنه سيطلُب شيئاً مثل حُكم العالم أو ما شابه .

 

” تاك ! ”

 

” إ-إيه ؟ ”

 

ماذا؟ ما الذي حصل ؟

 

” لا تطل النظر إلى الصورة ، وإلا ستغرق .” بعد النقر على جبهتي ، حذر رجل الشطرنج .

 

اللعنة ، ماذا كانت تلك الأفكار الخطيرة للتو ؟ تونة ملكية ؟ قنائن ؟ إذا ربيت حيواناً أليفاً و تجرأ على كسر شيء خطير أو لمس غرضاً من مجموعتي الخاصة فسأصنع منه سجادةً منزلية !!

 

مجرد النظر إلى الصورة تحكم بي هكذا ؟

 

‘ خطير جداً ! ‘ شعرت بالحذر و الخوف فجأة ، يبدو أن الأمر ليس بسيطاً كما يرى .

 

هذه القطة الشيطانية كادت أن تتحكم بي منذ لحظات فقط بصورتها !

 

هااه ، هذا مخيف .

 

” ما هذا ؟ هل هو حيوانك الأليف الضائع ؟ ”

 

” حيواني الأليف ؟ لا على الإطلاق . هذه القطة تدعى بـ’ قطة النفوس التسعة ‘ وعلى إسمها ، فهي تملك تسع نفوس مما يعني أنها تستطيع العيش لتسع مرات .”

 

تسعة نفوس ؟ هذا خارق بشكل مثير للسخرية .

 

” سأنقل روحك إلى عالم آخر ، وهذا بشرط أن تمسك هذه القطة أو أن تقتلها . أنا أخبرك مقدماً – لا أملك أي سلطة على المكان الذي ستذهب إليه ! أنا لا أعرف حتى نوع ذلك العالم أو حجمه ، لهذا كُل شيءٍ موكل لك .”

 

” بمعنىً آخر ، لا علاقة لي بك أو بالعالم الذي ستذهب إليه .”

 

همم ، لايعرف أي شيء عنه ؟ رائع ! أيعني هذا أنني أستطيع التكاسل و عَدم قتل القطة الصغيرة ؟

 

بدا و كأنه علم بأفكاري ، ضحك و قال :” لا تحاول التمَلُّص ! ستضطُّر لقتلِ القطة على أي حال .”

 

” إنتظر لحظة…” فكرت في سؤالٍ مفاجئ :” هل علي قتل القطة تسع مرات ؟ ”

 

” لا ! ” هز رأسه و قال :” هذه القطة مميزة للغاية ، ليس عليك القلق بشأن حيواتها الأخرى .”

 

” مرة واحدة تكفي بالغرض ؛ لكن تأكد من موتها تماماً خلال ذلك .”

 

جيد، هذا يجعلني مطمئناً .

 

” الآن ، لننتقل إلى المرحلة التالية .” فور إنهاء كلامه ، فرقع رجل الشطرنج بإصبعه مرة أخرى .

 

أظهر من العدم ، مكعباً أبيض اللون مع دوائر زرقاء حوله في كل وجه من أوجهه . لم يكن كبيراً ، كان بحجم قبضة فقط .

 

” أترى هذا المُكعب ؟ إنه جائزتك الخاصة المفترضة لإنهاء هذا الخندق هنا . لكن كميزة لك حتى لا تموت مبكراً في العالم الأخر ، قررت أن أعطيك إياها .”

 

’ أنا أشعر بالتأثر ، إنه لطيف للغاية ! ’ هل يريدني أن أفكر بهذا ؟

 

” و ؟ كيف يُفترض أن أحصل على هذه القدرة ؟ ”

 

” سهل .” ضحك رجلُ الشطرنج بقسوة .

 

على حين غرة ، إمتدت ذراعه في الهواء و غرزت المكعب في رأسي مباشرة . لم تتح لي الفرصة للمقاومة أو الإستيعاب . شعرت فقط بمعلوماتٍ لا تعد و لا تُحصى تتدفق في دماغي بسرعة هائلة .

 

كان شعوراً غامضاً مثل تنزيل تطبيق مع ملفاته بداخل رأسي ، ربما كان هذا هو أقرب تفسير .

 

أردت الصراخ ، لكنني لم أشعر بالألم ، كُنت غارقاً في بحر المعلُومات .

 

بعد عدة دقائق ، توقف سيل المعلومات و فهمت قدرتي المحصلة و نوعها .

 

” ما رأيك ؟ قدرة جيدة ، أليس كذلك ؟ ”

 

سأل رجل الشطرنج ، و رغم أن ملامحه كانت مبهمة بهذا الضباب الخافت ، إلا أنني شعرت بأنه يبتسم .

 

” صحيح ، إنها غشٌ نموذجي للشخصية الرئيسية .”

 

كان علي الإعتراف بهذه الحقيقة .

 

” هل تشعر بأي شيء مختلف عن السابق ؟ ”

 

” لا .” بإستثناء هذا الشعور المتغطرس و كأنني أستطيع الرؤية عبر كل شيء ، لا ، لم أشعر بشيءٍ مختلف عن العادة .

 

لا ، لقد أخطأت في الوصف . أنا لا أشعر بأي شيءٍ مختلف عن المعتاد .

 

همم ، أريد تجربة هذه القدرة لكن يبدو أن هذا غير ممكن بالنظر إلى مكاني الحالي .

 

إذا فتحت نافذة الحالة الآن ، فقد أجد هذه المهارة مدرجة ضمن قائمةِ المهارات ، صحيح ؟ لن أتعب نفسي بالتحقق من الأمر .

 

” على أي حال ، بما أنك قد إندمجت مع قدرتك فهذا سيُسرع الموضوع . ”

” فور أن تصل للعالم الأخر ، أول ما عليك فعله هو كسب المزيد من القوة ! قبل ذلك إياك و محاولة البحث عن ‘ قطة النفوس التسعة ‘ ! لأن البحث عن القطة هو نفسه البحث عن الموت .”

 

حذر رجل الشطرنج بشدة .

 

لالا يا رجُل ، سأستغرق وقتي في البحث عنها ! ربما لن أفعل .

 

” لما لا تمسكُها بنفسك ؟ ألم تقُل أنكَ تستطيع فتح بوابة ؟ ”

 

بالنظر في الأمر ، لماذا لا يفعلُها بنفسه ؟ أليس من المتعب فعل كل هذا ؟ أعني لماذا قد يأتي خصيصاً إلى ‘ المختار ‘ الذي هو أنا ؟ بالإضافة إلى قدرته على فتح البوابة…أشعر بالشّك .

 

” لا أستطيع .”

 

قبل أن أسأل عن السبب ، قال:” هناك قيود لا أستطيع إختراقها .”

 

” شرح الأمر يأخذ الكثير من الوقت ، و أنا لست مهتماً . بإختصار أنا لا أستطيع ! ”

 

” لكن مع شخصيتك هذه ، أعتقد أنني بحاجةٍ إلى إعطائك سبباً ، أليس كذلك ؟ ”

 

شعرت ببعض العجز في صوته .

 

همم ، صحيح .

 

” إذا أردت الذهاب لهذا العالم الآخر فسأجبر على التخلي عن جسدي بالكامل و المرور بروحي الخاصة ، من الحماقة التسلل إلى عالم بجسدٍ ينتمي إلى عالم آخر ! ليس الأمر هذا فحسب ، أتعرف ماذا يعني التخلي عن جسدي ؟ هذا يعني التخلّي عن كامل قوتي .”

 

” و بالطبع ، أنا لست يائساً إلى هذا الحد لمجرد قطة غاضبة .”

 

” حتى لو فعلت ذلك و تخلّيت عن جسدي ، فسوف يرفضني قدر العالم ! من وجهة نظر القدر ، سأكون طُفيلياً يجب محقه بأي ثمن . أما أنت ؟ أنت مجرد مختار ، بشري بلا أي قدرات أو قوة ، إذا رأيت نملة فستتجاهلها ، أليس كذلك ؟ من منظور القدر فالأمر يسري بهذه الطريقة .”

 

ألا يعني هذا أنني سوف أثير غضب القدر إذا أصبحت قوياً ؟ قررت غض النظر عن إهانته التشبيهية لي .

 

أومأت بفهم ، كان لدى تفسيره بعض المنطق الذي يوافق ما قاله سابقاً و قلت :” هل يمكنني أخذ بعض الوقت للتفكير ؟ كما تعلم ، سماع كل هذا فجأة أمرٌ…”

 

” لا مشكلة ، خذ وقتك .” هز رجل الشطرنج كتفيه و لم يبدو مستعجلاً .

 

حسناً ، لنحلل حالتي المؤسِفة الحالية .

 

أولاً ، أنا لست ميتًا ، بل بكامل صحتي و عافيتي . حسب كلامه لا تُوجد حتى مشكلة في العودة و الإستمرار بالعيش بطبيعية في الأعلى . مع ذلك ، هذا شيء لا أريده .

 

بمعرفة أني بيدق للقدر أو حسب كلامه ، أنا لا أرغب بالعيش هكذا . لا أريد أن أكون بطل الرواية ، لقد عانيت بما فيه الكفاية منذ صغري ! مات والداي ، و طمع أقاربي بثرواتهم ، لذلك لم يترددوا في محاولة ضمي إلى جانبهم بكل الوسائل القذرة الممكنة .

 

و الآن ماذا ؟ إذا عدت فسأصبح بطل الرواية كما يقول ، سأعاني أكثر ، و سأصبح الممجد وبلا بلا بلا – هذا هراء ! لا أريد العيش بمعرفة أني بيدق لا شعوري لأحدهم ، حتى لو كان حظي جيداً .

 

هذا يجرح كبريائي ! إذا أمكن ، أريد إكمال بحوثي في المختبر بهدوء ، و إجراء مختلف التجارب مع كوب قهوة .

 

أنا متأكد من أنني لن أعيش حياة كهذه إذا عدت ، فإذا حكمنا حسب خبرتي في تطورات الأحداث المبتذلة ، فبصفتي المستيقظ الأول في العالم ، على الأرجح سيتم مطاردتي بإستمرار لإجراء التجارب علي ، ثم سيظهر شرير من نوع ما طامعاً في قدرتي ، و في الغالب ستكون – الحكومة .

 

بإمكاني حتى تصور عدة سيناريوهات أسوء من هذه ، و بمعرفتي بذلك هل سأعود ؟ لست ساذجاً إلى ذلك الحد .

 

حسناً ، أسبابي لرفض منصب المختار كثيرة و غير منطقية .

 

و هل هذا يُهم ؟ أنا لا أريده ! كان هذا سبباً كافياً بالنسبة لي لرفضه .

 

صفقة رجل الشطرنج مثيرة للريبة أكثر ، لكنه يحمل نوعاً من المصداقية الغير منطقية .

 

لو كان شخصاً آخر في رواية عشوائية أخرى ، لقال أنه آله من نوع ما ، و لحاول خداعي مثل طفل في الثالثة ثم لأعطاني نظاماً أحمقاً سيسخر مني للمجلدات القادمة و في حالة سؤالي له أي سؤال تافه سوف يجاوب دائماً ” المضيف ضعيف و غير مؤهل “.

 

لكن رجل الشطرنج شرح الأمور بهدوء ، و جاوب على أسئلتي و طلب رأيي في الأمر .

 

همم ، بصدق أريد العيش بطبيعية . لكن يبدو أن هذا الخيار غير متوفر ، هاه ؟

 

حسناً ، لقد فكرت كثيراً لكن يبدو أنني مضطر للموافقة ، على الأقل في ذلك ‘ العالم ‘ مصيري هو شيء يحدد بناءاً على أفعالي . لقد مللت أيضاً من العيش في الأرض ؛ إيجاد موضوع بحثي جديد غير مقيد بحدود العلم هو أمر مثير للإهتمام بما فيه الكفاية ، أليس كذلك ؟

 

ياله من تناقض صارخ غريب ، ألم أكن أكره الخوارق منذ عدة دقائق ؟

 

همم ، أعتقد أن هذا هو ما يسمى بالنضوج ربما ؟ أم أنني إستخدمت كلمة خاطئة ؟ هاهاها .

 

على أي حال ، لنتذكر مهمته .

 

طلب مني ” إيجاد ” أو ” قتل ” هذه القطة الشيطانية ذات التسعة نفوس . قطة سوداء ظريفة بثلاث أعين ذهبية ، و ثلاثة ذيول لطيفة ، مع رداء مصري قديم .

 

قال أنه لن يقدم أي مساعدة ، و مساعدتي الوحيدة هي ‘ قدرتي ‘.

 

هذا يجعلني أثق فيه أكثر ، لأنها صفقة بسيطة .

 

سيساعدني على التحرر من سلاسل القدر و مكانة ‘ المختار ‘ الآلية . بالمقابل سأساعده في قتل ‘ قطة النفوس التسعة ‘ .

 

لا جوائز إضافية و لا شروط إضافية ؛ صفقة متبادلة الأطراف .

 

اومأت لنفسي وقلت :” أنا أوافق .”

 

هذا قراري ، قد أندم على الأمر لاحقاً لكن بصدق هذا أفضل من العيش كدمية لشيء ما لإنقاذ كوكب تافه مثل الأرض .

 

هذا ما أعتقده !

 

” هل أنت متأكد ؟ لا رجعة في هذا الأمر كما تعلم ، أضف أن مغادرتك تعني فقدان العالم لصمام الأمان الخاص به ، مما يعني ‘ إتجاهه إلى الدمار ‘ بنسبة كبيرة . القدر لن يلد مختاراً سوى بعد وقت طويل للغاية .”

 

الأرض ستتدمر لأن المختار غير موجود ؟ باه ! هذا ليس من شأني .

 

” نعم أنا متأكد .” كان على الرجال المقامرة لتحقيق الثروات !

 

همم ، أين سمعت هذه السطر من قبل ؟

 

دمار العالم ؟ هل لهذا علاقة بي ؟ من اللحظة التي سأغادر فيها هذا العالم ، لن تكون لي علاقة به ؛ أعني مصطلح الوطن ليس موجوداً داخل مفرداتي . ليكن ، في حال أنني غادرت العالم من يهتم إذا ملئت الفيضانات السماء .

 

لأتحدث بأفكاري الحقيقية أنا أشعر بعدم الراحة ، لأني لست من النوع المتهور الذي قد يقامر في بشيء مثل ” الحياة ” لكن لنفعل هذا لمرة واحدة فقط ! لهذه المرة فقط !

 

كل ما يحصل الآن كافٍ لتشكيكي بالحس السليم الذي أعرفه على مدار الـ23 عاماً التي عشتها .

 

“جيد جداً .” أومأ رجل الشطرنج .

 

” هل ستسافر قدرتي معي ؟ ”

 

” إذا سارت الأمور كما يجب فنعم . لماذا قد تسأل حتى ؟ ”

 

أوه ، هذا يعني أن الحوادث واردة ؟ تمنيت بصمت أن تمر الأمور بشكلٍ جيد .

 

” هل بإمكان ميزات العالم القدوم معي ؟ ” كم سيكون الأمر رائعاً إذا أتت نافذة الحالة .

 

نوافذ الحالة أشبه بعداد دائم ، لن أضطر إلى سؤال نفسي دائماً أو تجربة قوتي في كل مرة .

 

” لا ، غير ممكن .”

 

 

همم مؤسف ، يبدو أن نافذة الحالة ستختفي .

 

” هل لديك أي نصائح لي ؟ ” قررت الإستفادة من الفرصة و السؤال .

 

من يعلم ما نوع أو هوية هذا الشخص المجهول ، حتى أنني متأكد من أن إذا سألته عن هويته فسوف يعطيني إجابةً مثل ” لا تملك الحق للمعرفة ” أو ” أنت أضعف من أن تعرف ” . على أي حال ، لم يسألني عن هويتي الخاصة ، لذلك لن أخذ زمام المبادرة لذلك .

 

” نصائح ؟ ” صمت رجل الشطرنج قليلاً .

 

” لا تقترب من أي شيء له علاقة بالقدر ، مالم تملك القوة لحماية نفسك على الأقل .”

 

” لم أفهم .”

 

“همم ، أترى العرافين و الكهنة ؟ إبتعد عنهم ببساطة . حيث أن قدر العالم الذي ستذهب إليه قد يميز ضدك حتى لو كُنت حشرة ، ففي النهاية لا أحد يحب المتطفلين .”

 

” و هم بإمكانهم إستشعار الشذوذ فيك و معرفة عدم إنتمائك لهذا العالم ، و بالتلي قد يميزون ضدك .”

 

عرّاف و كاهن ؟ أيقصد أولئك الدجالين الذين يدّعون قدرتهم على رؤية المستقبل ؟ همم ، يبدو أنه عالم سحر .

 

” سأضع هذا في ذهني .”

 

أعتقد أنني سأبحث عن طريقةٍ لإخفاء هوية العالم الآخر خاصتي أيضاً .

 

أم ربما ، لن يحالفني الحظ ؟ سأفهم الأمر بشكلٍ مُتعمق بعد الذهاب إلى العالم !

 

اومأ رجل الشطرنج برأسه ، ثم قال :” شيءٌ أخير ، لا تنسى إيجاد النصف الأخر .”

 

” همم ؟ النصف الآخـ-”

 

قبل أن أسأل ما الذي يعنيه ، إمتلئ ذهني فجأة بضوء دخاني غامض ، و لم أعد أشعر بأي شيء بعدها .

 

فقدت حواسي الإتصال بكل شيء .

[ الجزء الثالث ]

>| المنظور العام |

 

نقر رجل الشطرنج على جبين هاكوا سورا ، أضاء جسد سورا بضوءٍ أبيض مشرق و بدأ شكل شفاف بالخروج من جسده . إستمر هذا لعدة دقائق حتى خرج الشكل بالكامل .

 

مباشرةً بعد ذلك ، تقلص بسرعة إلى حجم إصبع مكوناً قطعة شطرنج ملكية بيضاء .

 

” تريد معرفة النصف الآخر ؟ أعتقد أن من الأفضل إكتشاف ذلك بنفسك .”

 

مد رجل الشطرنج يده و أمسك بالقطعة ، نقر بإصبعه على الطاولة و إختفى من مكانه .

 

ظهر مرة أخرى ، في مكان ما .

 

كان فراغاً .

 

فراغاً مليئاً بالدخان الأسود الذي إنتمى إلى العدم .

 

لم يوجد مفهوم الوقت أو الفضاء في هذا المكان . بإستثناء الدخان الأسود ، كانت توجد أشكالٌ ملونة مختلفة متحركة و التي كانت عوالماً . بدأت بشرة رجل الشطرنج بالشحوب بسرعة ، كان جلده الأبيض الثلجي يفقد لونه بإستمرار ، و بدأت علامات الذبول بالظهور على جسده .

 

لم يستطع أي أحد البقاء في الفوضى ! كانت منطقة قاتلة لكُل أشكال الحياة .

 

” ووش ! ”

 

كان تعبير رجل الشطرنج هادئاً و كأنه لم يتأثر ، صفق بكفيه على عجل ، و تشكّلت بوابة بيضاء أمامه .

 

قفز داخل البوابة بسرعة .

 

بسرعة البرق ، من الفراغ الصامت طار ظلٌ أحمر مثل سهم تم إطلاقه و قفز داخل البوابة أيضاً .

 

تلاشت البوابة ببطء ، و إختفت تماماً بلا أثر .

 

” هاه…”

 

كان رجلُ الشطرنج يلهث بصعوبة قليلاً ، تدفقت بضع قطرات عرق على جبينه .

 

إسترخى قليلاً ، نظر حوله ثم أومأ لنفسه بإرتياح .

 

كان المساحة أمامه بيضاء فضية ، إمتدت في كُل مكان في الأفق . لم تُوجد ‘ أرض ‘ أو ‘ سماء ‘ ، كان اللون الأبيض هو الشيء الوحيد هنا .

 

فرقع رجل الشطرنج بإصبعه ، ظهرت طاولة بيضاء أرضية مع وسادتين في جهتين متقابلتين ، مع كوبا شاي .

 

جلس رجُل الشطرنج على الوسادة ، ثم بدأ بإرتشاف الشاي مرةً أخرى .

 

كان تعبيره مسترخياً و إختفى التعب السابق . خلال لحظات ، شُفيت الإصابات على جسده ، و عاد زيه كالجديد . لم يبدو و كأنه قد عانى من أي شيء على الإطلاق .

 

إستمر رجُل الشطرنج بإرتشاف الشاي بهدوء . في هذه المساحة البيضاء الشاسعة ، ربما لن يتمكن أي أحد من تحمُّل البقاء في مثل هذا المكان المنعزل .

 

” هل أحضرته ؟ ”

 

في مرحلةٍ ما ، ظهر ظل أسود في الجهة المقابلة من الطاولة . لم يصدر أي صوت ، و إرتشف الشاي أيضاً بإسترخاء . لم يكن جسده واضحاً ، بل تشكّل من دخان . فوقه كانت توجد كرة زجاجية عائمة ، بداخلها ظل أحمر بأجنحة و رقبة طويلة .

 

كان نفس الظل الذي تسلل إلى البوابة .

 

لم يفاجئ رجل الشطرنج بظهوره ، اومأ و قال :” مختار سابق مع شخصية لائقة ، أليس كذلك ؟ لا تقلق لقد وجدت مرشحاً مناسباً .”

 

” رغم ذلك ، هل تعتقد أن المشكلة سوف تُحل بهذه السهولة ؟ الأمر لا يسير هكذا في الواقع .”

 

” ألست أنت هو من إقترح هذا الحل ؟ ” قال الظل الأسود :” حتى و لو ، بعد الفشل التام مع المهرج فلا نملك خياراً غير تجربة الأمر .”سأل : ” ماذا لو أصبح هذا ‘ المختار السابق ‘ قطةً غاضبة أخرى ؟ كما تعلم ، حتى المهرج المزعج الذي أحضرته اخر مرة لم يصبح قطةً غاضبة .”

 

” ألم أقل ‘ بشخصية لائقة ‘ ؟ قلقك بلا داعٍ ، لقد رأيت عبر ذكريات و ماضي هذا الفتى .”

 

” أوه ، حقاً ؟ هذا يجعلني مرتاحاً .” كان صوت الظل الأسود مريراً :” أرجو فقط أن يبقى شعب كاردينيا هادئين و أن لا يفسدو الأمر ، سيكون من الإهدار تخريب الأمر مبكراً .”

 

نظر رجل الشطرنج إلى الظل القرمزي المحتجز .

 

” ما الذي ستفعله بشأن السحلية الصغيرة ؟ ”

 

” أنت لن تطلب مني إدخاله ، صحيح ؟ ” رفض الظل الأسود بحزم :” آه ، عالمنا المحزن و المثير للشفقة قد تم إنتهاكه من سكان العوالم الأخرى بما فيه الكفاية ! مع ذلك أعتقد أنني سأدخله .”

 

وضع رجل الشطرنج إصبعه على ذقنه ، أمال رأسه و قال :” إذا كانت المشكلة عويصة كما تقول ، إذن لماذا لم يولد مختارٌ بعد ؟ هذا غريب ؛ و بوجود هذه المرأة التي تتحدث عنها ، لا أعتقد أن العالم يفتقر في جانب إستخدام قوة القدر و توظيفه لخلق مختارين كُثر .”

 

كان صوته محيراً .

 

ظهر تعبير معقد على وجه الظل الأسود ، مرت ذاكرة صغيرة داخل ذهنه بسرعة ، ثم تنهد و قال :” يوجد مختار بالفعل ، لسوء الحظ حالته مميزة قليلاً…”

 

” على أي حال ، هذا ليس من شأني .” قاطعه رجل الشطرنج هازاً كتفيه ، ألقى بقطعة الشطرنج في يده إلى الجهة المقابلة ، و قال :” سيريوس ، بهذا أكون قد أتممت جزئي من الصفقة .”

 

كانت قطعة الشطرنج هي روح الشاب الذي قابله منذ مدة ؛ روح هاكوا سورا .

 

” لا أبه بما يحصل في عالمكم بصدق ، و أنت تعلم هذا جيداً لأنني لا أنتمي إليه . لذلك لما قد أبه في الأساس ؟ لقد وكّلت للمختار ‘ السابق ‘ المهمة التي تريدها ، لهذا تمنى ألا يموت سريعاً و أن ينجز مهمته فقط .”

 

” لقد أعطيته مساعدةً صغيرة الآن ، بهذا ستتعرف عليه لاحقاً بسهولة . إذا أردت بإمكانك أيضاً مساعدته حتى .”

 

بدون الإستماع إلى رد المدعو سيريوس ، لوح رجل الشطرنج بيده و قال :” لقد وصلت حدي ، سأغادر أولاً .”

 

ظهرت عدة كسور على جسده . من بين هذه الكسور ، تسرب دخانٌ أسود أثيري .

 

لمعت أنماط الشطرنج في عينيه بضوء فضي متوهج عميق ، نظر إلى قطعة الشطرنج و أعطى ضحكةً أخيرة ، ثم إختفى مثل الضباب بلا عودة .

 

لم يُرى مرةً أخرى .

 

هز سيريوس يديه للأعلى بإنسجام .

لم تكن ملامحه واضحة جيداً ، لكن صوته قد كان كسولاً .

” مصير الفتى يعتمد عليه و ليس على شخص آخر ، سأساعده قليلاً فحسب . إذا تمكن من قتل القطة الغاضبة فهذا شيء يُحتفل به ، أما إذا لم يتمكن من ذلك ، فماذا نستطيع أن نفعل أيضاً ؟ سأنتظر أجنبياً آخر منك ! ”

لمس سيريوس ذقنه قليلاً ، و بدأ بالتفكير .

كان صامتاً لوقت طويل .

” أعتقد أن لديك بعض الإستخدام في النهاية…”

فجر الكرة الزجاجية ، و لمس الظل القرمزي بكفه . بسرعة ، بدأت خطوط سوداء بالظهور على الظل . لفت كامل جسده و قيدته .

أمسك به ، و وضعه على الطاولة .

” بهذا أكون قد أتممت رهاني .” إبتسم سيريوس ، أخرج قطعةً سوداء من جيبه و وضعها على الطاولة .

” ووش ! ”

حل ثقب أسود محل الطاولة ، و إبتلع جميع الأجسام الثلاثة بداخله .

تناثر جسد سيريوس مثل الغبار ، و إختفى سريعاً .

خلال لحظات ، عادت المساحة البيضاء ، لهدوئها المعتاد .

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

الشطرنج الأبدي

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.