Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 23

مجال روحي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مجال روحي

الفصل 23 — مجال روحي !

 

 

بعد ذلك ، لمدة ثلاثة أشهر فقد إستمر على هذه الحال .

— 6/1/9989ق.ج .

 

 

 

” هااب !! ”

– ماذا كانت السُلطات ؟ في جوهرها لم تكُن أكثر من صيغةٍ جاهزة صنعها الأركانيون لأجل تفادي المدة اللازمة لعملية الدمج الخاصة بالعناصر . كانت لا تزال خاصياتٍ و عناصر جديدة قد ولدت من عملية الدمج بين العناصر . على سبيل المثال ، العنصر المشتق من الماء ؛ الجليد .

 

” بيئة المقبرة التي أقصدها ، هي تلك المنطقة المسماة بالقبر حيث يدفن البشر أجساد البشر الموتى . هذه البيئة مُناسبةٌ تماماً لولادة اللاموتى بسبب التركز الشديد لعنصر الموت هناك . بالإضافة إلى أن بقايا الأرواح تتجمع كثيراً بسبب الأموات و تعلقهم بأجسادهم ، تجمع هذه البقايا يصنع اللاموتى مما يصنع بيئةً ممتلئة بجزيئات عنصر الموت .”

فور عودته من سوق العبيد ، هاجمت موجةٌ من الضغط آراي عند تعمقه في الكهف قليلاً . كانت ساحقة . كحملٍ ثقيل ، إختلت ساقاه و كاد يسقط تقريباً لولا إعتياده الجزئي على ذلك .

 

 

 

‘ ما هذا…؟ لقد أصبحَت أقوى ! ‘

عندما دخل بايمير الكهف ، شعر ببعض البرودة . إحتضن نفسه بكلتا يدي بلا وعي ، رغم ذلك لم يتمكن من تدفئة نفسه جيداً . بدا و كأن هذا الكهف باردٌ للغاية ، تمنى بايمير لو أنه أحضر معه معطفاً على الأقل . عندما سار بضع خطواتٍ في الداخل ، شعر فجأةً بقشعريرة تسري في جسده ، و بدأ يرتجف أكثر .

 

أشار بإصبعه المرتجف إلى الإتجاه أمامه ، توقف آراي عن التدوين ، عاد إلى وعيه و نظر إلى هذا المشهد بإهتمام . أولم يكُن هذا عرضاً نادراً ؟ إزداد الفضول بداخله و شعر بالإثارة .

إهتزت شفتا آراي ، و إنتشرت رعشةٌ باردة في سائر جسده . شعر فجأةً و كأنه قد دخل إلى مجمدة جثث قارسة البرودة ، إنتصب الشعر على جسده ، و أطلق أنفاساً لكن دون هواء .

 

 

 

‘ لا أنفاس ؟ آه ، هل يُمكن أن يكُون…؟ ‘

” هااب !! ”

 

 

رغم شعوره بالخطر من الموت ، و تخدر فروة رأسه ، و إهتزاز ساقيه ، و إرهاقه الشديد ، إلا أن آراي لم يلين و يخضع لذلك . بدلاً من ذلك ، إزدادت سرعة نبضات قلبه و إحمرت بشرته إثارةً .

 

 

 

‘ نعم ، شيءٌ ما يحدث هُنا ! في حال تمكّنت من معرفة هذا الشيء ، فستكون هذه خطوةً كبيرة للأمام — قفزةً كبيرة ! ‘

 

 

سأل في البداية عن أوضاع سوق العبيد ، لم يكن هذا غريباً . كان الكثير من الزبائن الذين يأتون لأول مرة إلى السوق يفعلون ذلك ، لهذا جاوبه بايمير و وصف له آلية عمل سوق العبيد . بعد ذلك ، سأل بضع أسئلة روتينية . ثم قرر الشراء من متجرهم . طلب قائمةً بالعبيد المتواجدين لدى متجرهم ، بالإضافة إلى معلوماتهم الخاصة و ‘ أصلهم ‘ و تفاصيل كثيرة أخرى مثل عمرهم و سوابقهم و ما إلى ذلك .

لم يكُن الكهف بارداً أبداً . بل كان دافئاً إلى حدٍ ما ، و حتى حاراً في بعض الأحيان — لكنه مع ذلك إحتوى الآن على برودةٍ أشعرت آراي بأنه سيتجمد حتى الموت ! كيف يُمكن ذلك ؟ سرعان ما ‘ رأى ‘ آراي السبب ، و إستنتج ما يحدث مع فهم ‘ الضغط ‘ الذي شعر به .

 

 

 

‘ روحي متأثرة ! ‘

بدأ آراي من جديد مستعجلاً ، في محاولة فهمه لهذا ‘ المجال الروحي ‘.

 

 

تساقط الضوء الملتهب من المشاعل المثبتة في الجدران ، على آراي الذي كان يركض بغية الوصول إلى أعماق الكهف . لم يستغرق سوى دقيقةٍ للوصول .

” بيئة المقبرة التي أقصدها ، هي تلك المنطقة المسماة بالقبر حيث يدفن البشر أجساد البشر الموتى . هذه البيئة مُناسبةٌ تماماً لولادة اللاموتى بسبب التركز الشديد لعنصر الموت هناك . بالإضافة إلى أن بقايا الأرواح تتجمع كثيراً بسبب الأموات و تعلقهم بأجسادهم ، تجمع هذه البقايا يصنع اللاموتى مما يصنع بيئةً ممتلئة بجزيئات عنصر الموت .”

 

” جيد ، إذن من ماذا يتكون هذا ‘ الجدار الصخري ‘ ؟ ”

‘ كما هو متوقع ، شيءٌما قد حدث لأنسجة الأثير في الكهف . إنها تبدو…متآزرة ؟ إنه يحدث !‘

 

 

ما كان مصدر البرودة إذن ؟ لم يشعر بايمير بأي رياح باردة . لكنه مع ذلك ، شعر بالبرودة العميقة .

‘ مثيرٌ للإهتمام .‘

 

 

” نعم ولا .” أوضح أغاريس الأمر :” عندما يموت الجسد ، فجزيئات الموت تولد في جسده تلقائياً ! لو كانت تكفي فستحوله لـ لاميت ، خلاف ذلك إما أنه سيبقى طبيعياً أم أنها ستتعفن بسرعة .”” إستخدام سحر إستحضار الأرواح و الموت يزيد من معدل سرعة ذلك بالطبع .”

لاحظ آراي وجود شخصٍ غيره في الكهف – شاباً بدا في أواخر عشرينياته . كان وجهاً مألوفاً . ألم يكُن هو العامل في سوق العبيد ؟

 

 

 

” هاه ؟ ماذا يفعل هذا المتطفل هنا ؟ ”

لم تكن المانا مكونةً من جزيئات ، و الأمر نفسه مع الروح التي بدت و كأنها مصنوعةً من أنسجة…تقريباً ؟ أكثر من جزيئات . رغم ذلك ، كان التأثير لا يزال مشابهاً . تآزر بقايا الأرواح ، يصنع مجالاً روحياً يجعل الروح ترتعش و ترى هلوسات شريرة خيالية . و كأنها تضع حملاً ثقيلاً على الروح ، فهي تُرهق الذهن بسرعة وتنقص من معدل وعيه . كان هذا المجال مثل الأراضي المتجمدة بعنصر الجليد ، و البراكين للنار .

 

‘ ما هذا…؟ لقد أصبحَت أقوى ! ‘

سُمي هذا الرجل بـ بايمير ألكون .

كان أغاريس قد نام في منطقةٍ بداخل الكهف كحيوانٍ ما .

 

 

كان بايمير ألكون ، موظفاً في سوق العبيد الذي يقع بمدينة كريفولا القريبة ، عاصمة إمبراطورية فولنهايم . علم بايمير بحقيقة أن عمله لم يكُن شريفاً بما فيه الكفاية للفخر به ، لكنه لم يستطع التخلي عنه . كان قوت يوميه يأتي من رواتبه ، و بمواهبه العادية حتى لو دخل الجيش الخاص بالإمبراطورية لكان سيصبح مجرد علف مدفع . أما هنا في مجال تجارة العبيد ، فقد رأى فرصة .

 

 

 

عبر الإختلاط بمختلف الزبائن ومختلف الأذواق في شراء ’ السلع ’ كان بايمير يكتسب الكثير من الخبرة ، ربما بعد عشر أعوام قد تصبح لديه المقدرة على فتح سوقه الخاص – من يعلم ؟

عبر الإختلاط بمختلف الزبائن ومختلف الأذواق في شراء ’ السلع ’ كان بايمير يكتسب الكثير من الخبرة ، ربما بعد عشر أعوام قد تصبح لديه المقدرة على فتح سوقه الخاص – من يعلم ؟

 

 

مؤخراً ، أثار أحد الرواد الدائمين لمتجرهم إهتمامه بشدة ؛ كان رجلاً قصيراً برداءٍ أسود بدا ثميناً ، مرتدياً قناعاً أبيضاً و قفازين أبيضين . بدا مبهماً للغاية ، مثل أي ساحرٍ آخر مشكوكٍ في أمره . لكنه إعتاد على هذا النوع من الزبائن .

 

 

 

سأل في البداية عن أوضاع سوق العبيد ، لم يكن هذا غريباً . كان الكثير من الزبائن الذين يأتون لأول مرة إلى السوق يفعلون ذلك ، لهذا جاوبه بايمير و وصف له آلية عمل سوق العبيد . بعد ذلك ، سأل بضع أسئلة روتينية . ثم قرر الشراء من متجرهم . طلب قائمةً بالعبيد المتواجدين لدى متجرهم ، بالإضافة إلى معلوماتهم الخاصة و ‘ أصلهم ‘ و تفاصيل كثيرة أخرى مثل عمرهم و سوابقهم و ما إلى ذلك .

‘ لابد من و أن هذا الرداء يحميني بقدراته الدفاعية من عنصر الموت و المجال . لكن هذا غريب ! هل يستطيع هذا الجلد الدفاع ضد الهجمات الروحية ؟ مثيرٌ للإهتمام ، لا أعلم مدى قوة هذا الدفاع لكنه مفيدٌ حتى الآن . تلك الغابة التي أتى منها وحش خفاش الكابوس كانت تُسمى بـ غابة لحن الحلم ، أليس كذلك ؟ أعتقد أن علي زيارتها في وقتٍ ما لاحقاً…لكن علي التوقف مؤقتاً حتى إختفاء الأثير من الكهف لئلا أموت…اللعنة على ذلك ، ياله من إسراف ! ‘

 

” هااب !! ”

شعر بايمير بالحيرة ، هل كان يبحث عن شخصٍ ما ؟ لكنه سلمه ما طلب بعد جمعه . قرر الشاب شراء ثلاثة عبيد .

كانت الأساسية هي عناصر الطبيعة الأربع : النار ، الأرض ، الماء ، الرياح .

 

 

بعد شراءهم غادر رفقة العبيد الثلاثة ، كانوا جميعاً مجرمين تم الإمساك بهم من قبل المتجر و إستعبادهم . لم يكونوا سحرة ، لقد كانوا مجرد بشر ، لهذا كان سعرهم رخيصاً .

 

 

 

بعد ذلك ، لمدة ثلاثة أشهر فقد إستمر على هذه الحال .

 

 

 

كان يأتي كُل يوم ، و يشتري ثلاثة عبيد بـ 500 قطعة ذهبية .

– ماذا كانت السُلطات ؟ في جوهرها لم تكُن أكثر من صيغةٍ جاهزة صنعها الأركانيون لأجل تفادي المدة اللازمة لعملية الدمج الخاصة بالعناصر . كانت لا تزال خاصياتٍ و عناصر جديدة قد ولدت من عملية الدمج بين العناصر . على سبيل المثال ، العنصر المشتق من الماء ؛ الجليد .

 

بدأت أسنانه بالإحتكاك ، و إهتز فكه . أخرج نفساً من الهواء ، لكنه لم يرى أي أنفاس .

تدريجياً مع الوقت ، بدأ بابمير بتطوير شعوراً بالخوف تجاهه .

 

 

” إذا لم تخطئ ذاكرتي الناقصة ، وضعت كنيسة ضوء المجد قانوناً ينُص على إحراق جميع الجثث و دفن رمادهم . كان ذلك لئلا يولد لاميت .” لم يكن أغاريس هو مارلين ، قاطعه آراي بسؤال :” إذاً هل يعني هذا أن تجمع جزيئات الموت على جسدٍ يصنع اللاموتى ؟ ”

كان على هذه الحال ، كُل يوم . يشتريهم و يغادر ، ثم يعود من جديد…إلى أين كانوا يختفون ؟ لماذا ثلاثة كُل يوم ؟ ماذا كان يفعل بهم ؟ من أين يأتي بكُل هذا المال ؟ بطبيعية ، بدأ عقل بايمير بتطوير مثل هذه الأسئلة ، إزداد فضوله كُل يوم .

 

 

” هيه ، يبدو أن تأثير هذه البيئة عالٍ أكثر مما توقعت ، لم يكتفي بإبطاء وظائفه الإدراكية فحسب . بل غطى بصره أيضاً ؟ لا ، هذا الرجل يستطيع الرؤية ، ربما البرودة شوشت إدراكه مما جعله يخطأ الروح بي ؟ رغم ذلك ، لأن تبقى روحٌ طيلة هذه المدة ، كيف ذلك ؟ لما لم ألاحظه مسبقاً ؟ هذا غريب ! ”

حاول بايمير ذات مرة سؤاله عن إسمه ، لكنه أجاب ببرود :” أعتقد أن سؤال مثل هذه الأسئلة ، ليس جزءاً من عملك الخاص ، صحيح ؟ ” علم بايمير لاحقاً بأنه يُدعى ‘ زيرو ‘ عبر السؤال في الأنحاء . كان المشعوذ المدعو بـ زيرو ، يسكن في إحدى الكهوف الموجودة في جبلٍ ما ، في غابة تقع على نطاق ثلاثة أميال من المدينة .

 

 

‘ مع ذلك عنصر الموت هاه ؟ آه صحيح ، كان يوجد مثل هذا العنصر الأولي .‘

بحث بايمير لمدةٍ من الوقت و وضع آثراً للتبع العبيد .

عندما دخل بايمير الكهف ، شعر ببعض البرودة . إحتضن نفسه بكلتا يدي بلا وعي ، رغم ذلك لم يتمكن من تدفئة نفسه جيداً . بدا و كأن هذا الكهف باردٌ للغاية ، تمنى بايمير لو أنه أحضر معه معطفاً على الأقل . عندما سار بضع خطواتٍ في الداخل ، شعر فجأةً بقشعريرة تسري في جسده ، و بدأ يرتجف أكثر .

 

 

وقف بايمير أمام الكهف المخفي جيداً ، بمشاعر غامضة و عشوائية في صدره . ربما حتى في هذه المرحلة ، فهو لم يعلم لماذا قد أتى إلى هُنا . هل كان ذلك فضولاً ؟ جشعاً بالمال ؟ رغبةً لا إنسانية ؟

” إبتعد عني ! ارجوك ، أعدك أنني لن أخبراً أحداً ! سأستئجر المزيد من العبيد لك على حسابي الخاص ، لذلك رجاءاً أعتقني ! لدي عائلة و إخوة ينتظروني ، لن أتدخل في شؤونك مجدداً ! ” كان تعبيره يائساً ، إختلطت الدموع في عينيه مع مخاطه ، و شحب وجهه خوفاً . كانت أسنانه تحتك بكثرة ، شعر الرجل المسكين بالبرودة و كان يرتجف . رغم ذلك ، ما أثار إهتمام آراي كثيراً هو أنه لم يكُن يشير إليه ‘ هو ‘ . بل إلى الفراغ أمامه ، لا . تحديداً إلى الكائن الروحي النصف متجسد أمامه . هل إستطاع بايمير رؤية ذلك ؟ كان هذا إكتشافاً رائعاً ! ألم يعني هذا أنه قد تجسد لهيئةٍ مادية كافية لإنعكاس الضوء عليه و ‘ تجسده ‘ ؟

 

 

لم يعلم بايمير لماذا قرر التخلي عن عادته في الفصل بين عمله و واقعه…لكنه إنجذب حقاً لهوية زيرو . كان هذا فضولاً صادقاً . هذا بالإضافة إلى جشعه بماله الخاص ؛ لقدرته على إمتلاك كُل تلك الأموال الطائلة لشراء هؤلاء العبيد ،ألم يعني هذا أنه ثريٌ لعين ؟ لم يكُن زيرو قوياً على أي حال ، مما أعطاه فرصة لأخذ هذه الأموال .

 

 

” من…أوه !”

كانت خطته بسيطة : سيحقق أولاً في مسكن زيرو في الفترة التي لم يكُن موجوداً بها . بعد ذلك سيبدأ بخطته .

 

 

قال أغاريس ضاحكاً لم يقصد بقوله تحذير آراي من الخطر المحدق به ، أطلقت عيناه وهجاً شريراً مختلف الألوان ، عندما صفق بيديه و قال ببهجة : “أوه ، صحيح ! ربما بعد عدة أيام حتى بدون وجود مستحضر أرواح ، سيولد شبح أو هيكل عظمي في هذا المكان . هيهيهي سيكون هذا منظراً أتطلع له حقاً ، لم أرى واحداً منذ مدة ! ”

عندما دخل بايمير الكهف ، شعر ببعض البرودة . إحتضن نفسه بكلتا يدي بلا وعي ، رغم ذلك لم يتمكن من تدفئة نفسه جيداً . بدا و كأن هذا الكهف باردٌ للغاية ، تمنى بايمير لو أنه أحضر معه معطفاً على الأقل . عندما سار بضع خطواتٍ في الداخل ، شعر فجأةً بقشعريرة تسري في جسده ، و بدأ يرتجف أكثر .

بعد ذلك ، لمدة ثلاثة أشهر فقد إستمر على هذه الحال .

 

أشار بإصبعه المرتجف إلى الإتجاه أمامه ، توقف آراي عن التدوين ، عاد إلى وعيه و نظر إلى هذا المشهد بإهتمام . أولم يكُن هذا عرضاً نادراً ؟ إزداد الفضول بداخله و شعر بالإثارة .

بدأت أسنانه بالإحتكاك ، و إهتز فكه . أخرج نفساً من الهواء ، لكنه لم يرى أي أنفاس .

” نعم ولا .” أوضح أغاريس الأمر :” عندما يموت الجسد ، فجزيئات الموت تولد في جسده تلقائياً ! لو كانت تكفي فستحوله لـ لاميت ، خلاف ذلك إما أنه سيبقى طبيعياً أم أنها ستتعفن بسرعة .”” إستخدام سحر إستحضار الأرواح و الموت يزيد من معدل سرعة ذلك بالطبع .”

 

 

ما كان مصدر البرودة إذن ؟ لم يشعر بايمير بأي رياح باردة . لكنه مع ذلك ، شعر بالبرودة العميقة .

 

 

” إذا لم تخطئ ذاكرتي الناقصة ، وضعت كنيسة ضوء المجد قانوناً ينُص على إحراق جميع الجثث و دفن رمادهم . كان ذلك لئلا يولد لاميت .” لم يكن أغاريس هو مارلين ، قاطعه آراي بسؤال :” إذاً هل يعني هذا أن تجمع جزيئات الموت على جسدٍ يصنع اللاموتى ؟ ”

أراد بايمير الحركة للخلف ، لكن ذهنه قد توقف . شعر وكأنه يتجمد ببطء ، كقطعة لحمٍ داخل الثلاجة .

 

 

 

‘ بماذا كُنت أفكر الآن ؟ ‘

 

 

 

شعر بايمير بأنه قد نسي شيئاً ما ، لكنه لم يعلم ما هو . إستمر على هذه الحال لساعات ، قبل أن يُدير رأسه ببطء في النهاية . هل تحرك ؟ هل فكر ؟ هل فعل شيئاً ما ؟ لم يعلم ، لكن بدا و كأن وعيه قد عاد إليه للتو ، بعد إنقطاعٍ طويل عن العالم .

 

 

 

” همم ، أرى الآن . كثرة الأشباح و بقايا الأرواح السابقة ؛ كثرة الأثير ، قد جعلت هذا الكهف مثل منزل رعب مهجور . ربما إذا إستمررت أكثر ، فقد يحدث شيءٌ ما هنا . و ربما لا أيضاً…في كلتا الحالتين هذا مُثيرٌ للإهتمام ! لقد تطور الكهف بالفعل ! ”

لم يجاوب أغاريس ، بدلاً من ذلك أشار إلى جدار الكهف الصخري بسبباته و سأل :” ما هو هذا الشيء ؟ ”

 

 

كم مر من الوقت ؟ ماذا حدث ؟ لم يعلم بايمير . لكن في مرحلةٍ ما ، كان زيرو الذي أتى لهذا الكهف لأجله — واقفاً هناك غير بعيد بقناعه الأبيض . ممسكاً بمدونةٍ صغيرة ، أثناء تسجيله لشيءٍ ما و النظر إليه . ضحك بصوته الشبحي المعتاد ، مما أعطاه رعشةً في ظهره .

الطريقة الثالثة و الأصعب ، هي دمج عنصري النار و الماء معاً لصنع الجليد . كانت هذه هي الأصعب على الإطلاق ، لم يعلم آراي حتى ما إذا كانت ممكنةً أم لا . لوصف هذه العملية ببساطة ، عبر التحكم التام بدرجة الحرارة بواسطة قوة النار ، يُمكن إخفاض الحرارة إلى الحد الذي يسمح بتجميد الماء و بالتالي صُنع الجليد . ما جعل هذه الطريقة صعبةً هو أن عنصر النار كان مخصصاً للإحراق – رفع درجة الحرارة ، فما هو نوع الوحوش الذي يستطيع تدريب نفسه لإنزالها ؟

 

 

” ساعةٌ و نصف ، و لم يستيقظ بعد ؟ مذهل ، أليست هذه حالةً لاواعية بشدة ؟ همم…أوه لا ، ذهنه بطيءٌ للغاية فحسب ، أليس كذلك ؟ فبدلاً من كونه لا واعي – أليس ذهنه بطيئاً فحسب ؟ كما حدث مع بقية العبيد ؟ منطقي جداً . يبدو أن عقله الآن مثل معالجٍ بـ راماتٍ ضعيفة…” توقف آراي عن التدوين ، ثم بدأ مجدداً بالكتابة أثناء التحدث بسرعة .” إستشعرتني الآن ؟ همم ، هكذا إذن . إكتشاف آخر ! ”

 

 

 

” موت أكثر من 70 روحاً هنا ، قد كوّن هذا ؟ لكوني قد إعتدت على هذا المكان ، أو ربما لسببٍ آخر . لم أشعر بهذا ‘ البطء ‘ لكن حسناً ، أشعر و كأنني قد أديت تمرين ضغط…ربما سأنهار لولا الإثارة التي تحركني . أو إنتظر ، هل لهذا علاقة بسحر الشطرنج ؟ إذا كان الأمر هكذا فسيفسر هذا الكثير ، لكن هذا يضع سؤالاً آخر – ما هي خاصية سحر الشطرنج ؟ مما حصل حتى الآن ، فهذا يفسر أن لها علاقةً بالتأثير على الروح ، رغم ذلك بأي شكل ؟ إنها لا تؤذي الروح بشكلٍ مباشر ، و هي لا تصيب أساس الروح . إذا إستمررت بالتفكير ربما سأجد…أوه لا ! كنا نتحدث عن تأثير هذه البيئة علي ! آه ، تنهد…”

 

 

 

كان آراي يكتب أثناء تحدثه بصوت هادئٍ عصبي ، كان تعبيره يتغير بكثرة . في كُل مرة يتوقف فيها عن التدوين كان يفرك شعره قبل أن يبدأ بالكتابة مجدداً . ربما هو نفسه لم يلاحظ ذلك ، لكنه كان منغمساً تماماً في البحث . و أضائت كلتا عينيه بضوءٍ أبيض . بدا و كأنه قد نسي وجود شخصٍ ما أمامه .

لم يجاوب أغاريس ، بدلاً من ذلك أشار إلى جدار الكهف الصخري بسبباته و سأل :” ما هو هذا الشيء ؟ ”

 

“على سبيل المثال ، الغابات . الغابات مليئة بجزيئات عنصر الحياة ، مما يجعلها بيئةً مليئة بالحياة ، و الذي يولد بدوره كُل تلك النباتات و قد يساعد في تحور النباتات لتصبح نباتاتٍ سحرية عند إندماجها مع جزيئات العناصر الأخرى المختلفة .” توقف قليلاً ، بدا و كأنه يحاول التذكر . أومأ لنفسه و أضاف :

أخاف شكله الفوضوي بايمير . رغم أنه كان في حالةٍ نصف واعية . هل كان آراي حتى هو السبب ؟ كان بايمير خائفاً ، لقد شعر بأن التحرك الآن كان كافٍ له ليموت . لعبت البرودة التي لامست روحه أيضاً دوراً في ذلك . كانت بشرته شاحبة كمن رأى شبحاً . نظر آراي حول الكهف متحركاً ، كان الكهف مظلماً و أضيء بمشاعل ملتهبة . كان المكان بارداً ، رغم ذلك لم توجد أي رياح.

 

 

 

بين الفينة و الأخرى ، تكونت ظلال هائمة بلا تعابير و تجولّت حول المكان . كانت توجد بضع أصوات مسموعة مثل صراخ و نحيب الأشباح الميتة . بدا الكهف كأكثر منازل الرعب إخافةً في الوجود . و كأنه قد تسلل إلى العالم الأخِر بالخطأ بدلاً من كهف زيرو . لم يعد بإمكان بايمير التحمّل أكثر و صرخ .” إبتعد ! أيها المشعوذ المتوحش إبتعد عني !”

 

 

 

أشار بإصبعه المرتجف إلى الإتجاه أمامه ، توقف آراي عن التدوين ، عاد إلى وعيه و نظر إلى هذا المشهد بإهتمام . أولم يكُن هذا عرضاً نادراً ؟ إزداد الفضول بداخله و شعر بالإثارة .

‘ إنتظر لحظة ، في ماذا أفكر ؟ لقد خرجت عن الموضوع الأساسي .‘

 

تساقط الضوء الملتهب من المشاعل المثبتة في الجدران ، على آراي الذي كان يركض بغية الوصول إلى أعماق الكهف . لم يستغرق سوى دقيقةٍ للوصول .

” إبتعد عني ! ارجوك ، أعدك أنني لن أخبراً أحداً ! سأستئجر المزيد من العبيد لك على حسابي الخاص ، لذلك رجاءاً أعتقني ! لدي عائلة و إخوة ينتظروني ، لن أتدخل في شؤونك مجدداً ! ” كان تعبيره يائساً ، إختلطت الدموع في عينيه مع مخاطه ، و شحب وجهه خوفاً . كانت أسنانه تحتك بكثرة ، شعر الرجل المسكين بالبرودة و كان يرتجف . رغم ذلك ، ما أثار إهتمام آراي كثيراً هو أنه لم يكُن يشير إليه ‘ هو ‘ . بل إلى الفراغ أمامه ، لا . تحديداً إلى الكائن الروحي النصف متجسد أمامه . هل إستطاع بايمير رؤية ذلك ؟ كان هذا إكتشافاً رائعاً ! ألم يعني هذا أنه قد تجسد لهيئةٍ مادية كافية لإنعكاس الضوء عليه و ‘ تجسده ‘ ؟

 

 

 

” أنا أعترف أنني شعرت بالطمع تجاه ثروتك و الفضول تجاه ما تفعله ، أنا…آسف ! أرجوك سامحني ، رجاءًا !! سأعطيك كل ثروتي ، لن أبلغ محكمة الحقيقة بهذا الأمر ! ولا حتى دائرة البلاط ! لذا..لذا…واااه أرجوك ! واهههه… ”

 

 

 

في هذه المرحلة ، كان بايمير ينحب و يصرخ في ذعر ، كطفلٍ يفقتد والدته . بدا مثيراً للشفقة و مضحكاً للغاية رغم أن البعض كان سيرونه لطيفاً . أكان هذا منظر رجلٍ بالغ ؟ لم يضحك آراي على حال بايمير ، و بدأ بالتفكير بعمق . أثناء تسجيل هذا المشهد في ذهنه .

 

 

‘ روحي متأثرة ! ‘

” هيه ، يبدو أن تأثير هذه البيئة عالٍ أكثر مما توقعت ، لم يكتفي بإبطاء وظائفه الإدراكية فحسب . بل غطى بصره أيضاً ؟ لا ، هذا الرجل يستطيع الرؤية ، ربما البرودة شوشت إدراكه مما جعله يخطأ الروح بي ؟ رغم ذلك ، لأن تبقى روحٌ طيلة هذه المدة ، كيف ذلك ؟ لما لم ألاحظه مسبقاً ؟ هذا غريب ! ”

أخاف شكله الفوضوي بايمير . رغم أنه كان في حالةٍ نصف واعية . هل كان آراي حتى هو السبب ؟ كان بايمير خائفاً ، لقد شعر بأن التحرك الآن كان كافٍ له ليموت . لعبت البرودة التي لامست روحه أيضاً دوراً في ذلك . كانت بشرته شاحبة كمن رأى شبحاً . نظر آراي حول الكهف متحركاً ، كان الكهف مظلماً و أضيء بمشاعل ملتهبة . كان المكان بارداً ، رغم ذلك لم توجد أي رياح.

 

 

” أوه ، لا . ربما قد تشكّل منذ وقتٍ قريب ؟ بدل من أنه قد بقى في حيز الوجود منذ وفاته ، على الأرجح أنه مختلط من بقايا الأرواح الأخرى ؟ نعم نعم هذا ممكن جداً . مما أرى الآن ، الأرواح الأخرى التي ماتت لم تختفي على الفور مثل السابق ، بدلاً من ذلك إستغرقت وقتاً أطول . هذا يعني أن مثل هذه البيئة مناسبة للأرواح ؟ تسك ، هذا شريرٌ جداً ! ألا يعني هذا أن علي قتل الكثير من الناس لتخصيب البيئة بالأثير في كُل مرة ؟ لكن هذا يفسر سبب هذه الظاهرة . بقايا الأرواح قد تآزرت معاً و بدأت بالإندماج مكونةً هذا الشبح النصف موجود ، إذا إستمر الأمر فماذا سيحصل ؟ ”

كان غضب آراي للحظة ، و إختفى بسرعة . لم يبال كثيراً بالأمر . نظر إلى الجثة المحترقة بهدوء و صرخ :” S-32 ، نظف المكان . لا أريد أن يمتلئ هذا الكهف برائحة الدخان ، أيضاً إستخدم سحر الرياح خاصتك لإزالة الدخان .” توقف عن الكلام ، ثم نظر إلى أغاريس .

 

 

” مثيرٌ للإهتمام ، يبدو أن الأشباح تولد بهذه الطريقة ! لهذا السبب هي مختلفةٌ عن ‘ الأرواح البشرية ‘ هاه ؟ لكن هذا يعني أن تحولي لشبحٍ أمرٌ غير ممكن…”

 

 

 

لم يحتج آراي إلى التفكير في سبب تآزر بقايا الأرواح الهائمة معاً حتى ، لوضوح السبب بطبيعية .

 

 

 

– كانت ‘ المانا ‘ محفزاً كافياً لذلك .

 

 

عند تطويرها في تتخذ أشكالاً متقدمة أو فرعية ، جوهرها هو نفسه جوهر السمات الطبيعية . رغم ذلك ! لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، عبر دمج عنصرين أو أكثر ، يُمكن إنتاج العناصر المتقدمة و العناصر الفرعية .

” بإمكان البيئة التي تحتوي على الكثير من الأثير ، السماح للأرواح فيها بالبقاء في حيز الوجود لفترةً أطول قليلاً . كقطعة جليد وضعت في أرضٍ باردة ، برودة هذه الأرض ستأخر من ذوبانها لكنه لن تلغيه لأنها ليست متجمدة . أيضاً هذه البيئة تؤثر على حواس الأحياء ، تشوش إدراكهم و تبطئ من ذهنهم . لكن هل هذا يسري على الجميع ؟لكن هل يوجد مقياس لمدى التأثر و للأشخاص…هل هي قوة الروح ؟ أم كتلتها ؟ مع ذلك ، هذا يفسر جزئياً كيفية ولادة الأشباح ! كما توقعت ، نظريتي السابقة لم تكُن خاطئة…الأشباح تتكون من بقايا الأرواح المختفية .”

 

 

 

” لكن همم ، هذه يعطيني سؤالاً . كيف يتم قياس قوة الروح ؟ أذلك عبر كتلتها الكاملة ؟ هي على أي حال لا تملك أي نواة مانا و لا سحر…كيف ذلك ؟ هل تُوجد طبقةٌ رابعة ؟ لا أستطيع إستشعار أي نوعٍ من الهالات…” تجاهل آراي بايمير ، و وقع في تفكيرٍ عميق . في تلك اللحظة ، دخل شخصٌ الكهف . كان فتىً شاباً ، بشعرٍ قرمزي و عينان مختلفتا الألوان . كان مبتسماً لكن بعد رؤية بايمير و سماع نحيبه ، أصبح تعبيره قبيحاً كمن إبتلع ذبابة .

 

 

شعر بايمير بأنه قد نسي شيئاً ما ، لكنه لم يعلم ما هو . إستمر على هذه الحال لساعات ، قبل أن يُدير رأسه ببطء في النهاية . هل تحرك ؟ هل فكر ؟ هل فعل شيئاً ما ؟ لم يعلم ، لكن بدا و كأن وعيه قد عاد إليه للتو ، بعد إنقطاعٍ طويل عن العالم .

” عليك اللعنة ، صوتك مزعجٌ للغاية – مت ! ”

‘ نعم ، شيءٌ ما يحدث هُنا ! في حال تمكّنت من معرفة هذا الشيء ، فستكون هذه خطوةً كبيرة للأمام — قفزةً كبيرة ! ‘

 

الفصل 23 — مجال روحي !

تمتم أغاريس بشيءٍ ما ، ثم قذف بكرةٍ نارية قرمزية تجاه بايمير . إنفجر بايمير ، و إنتشر الدخان في الكهف . خلال لحظات ، إنتشرت رائحة اللحم المحروق في الكهف . كانت نتنةً و خانقة . غضب آراي و فتح فمه مشيراً بإصبعه إلى الجثة التي لم يبقى منها سوى بضع قطع . أراد قول شيءٍ ما ، لكنه صمت ، في النهاية إختارعدم قول أي شيء . متى قدم أغاريس إلى الكهف ؟

 

 

” بالطبع أنا أعرف بعض السحر الإبتدائي في هذا المجال ! ” قال أغاريس بفخر ، متذكراً ماضيه المجيد :” كتنين دموي بعنصري الظلام و النار ، لقد كُنت عدواً لكنيسة ضوء المجد . في أوقات كثيرة يطاردني صيادوا الكنيسة رفقة البطل ، بينما ينقلب الدور في أحيان أخرى . و لكون أعضاء الكنيسة بقوة كبيرة و لقيمة أجسادهم الميتة ، كُنت أصطادهم رفقة صديقٍ قديم لي . و الذي كان مستحضر أرواح ، لذلك أعرف القليل في هذا المجال .”

‘ جوهرياً لم يحصُل أي شيء ، إنتهت فائدة هذا الرجل أيضاً . بالإضافة إلى أنه هو من يتحمل مسؤولية قتله .‘

‘ كما هو متوقع ، شيءٌما قد حدث لأنسجة الأثير في الكهف . إنها تبدو…متآزرة ؟ إنه يحدث !‘

 

حاول بايمير ذات مرة سؤاله عن إسمه ، لكنه أجاب ببرود :” أعتقد أن سؤال مثل هذه الأسئلة ، ليس جزءاً من عملك الخاص ، صحيح ؟ ” علم بايمير لاحقاً بأنه يُدعى ‘ زيرو ‘ عبر السؤال في الأنحاء . كان المشعوذ المدعو بـ زيرو ، يسكن في إحدى الكهوف الموجودة في جبلٍ ما ، في غابة تقع على نطاق ثلاثة أميال من المدينة .

كان غضب آراي للحظة ، و إختفى بسرعة . لم يبال كثيراً بالأمر . نظر إلى الجثة المحترقة بهدوء و صرخ :” S-32 ، نظف المكان . لا أريد أن يمتلئ هذا الكهف برائحة الدخان ، أيضاً إستخدم سحر الرياح خاصتك لإزالة الدخان .” توقف عن الكلام ، ثم نظر إلى أغاريس .

” إنه جدارٌ صخري .”

 

‘ ألهذا السبب أصبح S-32 بليداً ؟ منطقي بما فيه الكفاية .‘

” سبق و أن أخبرتك ؛ لا تحرق مجدداً أي شخصٍ هنا ! هذا الكهف بلا أي فتحات تهوية . في حال تراكم أي دخان فقد أهلك إختناقاً من أول أكسيد الكربون ، و هذا سيؤذي رئتاي أيضاً .” إذا كان آراي غاضباً من شيءٍ ما ، فسيكون كون أغاريس لا يراعي عدة نقاطٍ أساسية تتضمن سلامته الشخصية . و الذي جعل آراي يفكر بالإبتعاد بعيداً عنه .

أشار بإصبعه المرتجف إلى الإتجاه أمامه ، توقف آراي عن التدوين ، عاد إلى وعيه و نظر إلى هذا المشهد بإهتمام . أولم يكُن هذا عرضاً نادراً ؟ إزداد الفضول بداخله و شعر بالإثارة .

 

أراد بايمير الحركة للخلف ، لكن ذهنه قد توقف . شعر وكأنه يتجمد ببطء ، كقطعة لحمٍ داخل الثلاجة .

” دعك من الدخان ، الأهم من ذلك مالذي تخطط له بصنع مثل بيئة المقبرة هذه ؟ اللاموتى و الأشباح ينجذبون كثيراً إلى مثل هذه الأماكن حيث يكثر الموت ! أنت لا تخطط لأن تُصبح مستحضر أرواح ، أليس كذلك ؟ إذا أردت ذلك ، فبإمكاني تعليمك طرقاً أسرع ! ”

لم يعلم بايمير لماذا قرر التخلي عن عادته في الفصل بين عمله و واقعه…لكنه إنجذب حقاً لهوية زيرو . كان هذا فضولاً صادقاً . هذا بالإضافة إلى جشعه بماله الخاص ؛ لقدرته على إمتلاك كُل تلك الأموال الطائلة لشراء هؤلاء العبيد ،ألم يعني هذا أنه ثريٌ لعين ؟ لم يكُن زيرو قوياً على أي حال ، مما أعطاه فرصة لأخذ هذه الأموال .

 

‘ أنا أرى ، أتذكر بالفعل قليلاً قرائتي لشيءٍ مشابه من قبل . ‘

أثير إهتمام آراي على الفور .

 

 

 

” بيئة المقبرة ؟ مستحضر أرواح ؟ ”

” أنا أعترف أنني شعرت بالطمع تجاه ثروتك و الفضول تجاه ما تفعله ، أنا…آسف ! أرجوك سامحني ، رجاءًا !! سأعطيك كل ثروتي ، لن أبلغ محكمة الحقيقة بهذا الأمر ! ولا حتى دائرة البلاط ! لذا..لذا…واااه أرجوك ! واهههه… ”

 

العناصر الأولية : البرق ، الفضاء ، الوقت ، الموت ، الحياة ، الظلام ، الضوء .

” أنت لا تعرف حتى هذا ؟ تسك ، أعتقد أن علي التوضيح من البداية .”” كما تعلم ، عندما يتركز العنصر في مكانٍ ما ، فهو يترك وراءه آثاراً دقيقة. تسمى هذه الآثار في عالمي بجزئيات العنصر . جزيئات العناصر صغيرة جداً و لا ترى بالعين البشرية ، و عند تآلفها و تجمعها معاً ، فهي تصنع بيئةً ملائمة للعنصر الخاص بها .”

 

 

لم تكن المانا مكونةً من جزيئات ، و الأمر نفسه مع الروح التي بدت و كأنها مصنوعةً من أنسجة…تقريباً ؟ أكثر من جزيئات . رغم ذلك ، كان التأثير لا يزال مشابهاً . تآزر بقايا الأرواح ، يصنع مجالاً روحياً يجعل الروح ترتعش و ترى هلوسات شريرة خيالية . و كأنها تضع حملاً ثقيلاً على الروح ، فهي تُرهق الذهن بسرعة وتنقص من معدل وعيه . كان هذا المجال مثل الأراضي المتجمدة بعنصر الجليد ، و البراكين للنار .

“على سبيل المثال ، الغابات . الغابات مليئة بجزيئات عنصر الحياة ، مما يجعلها بيئةً مليئة بالحياة ، و الذي يولد بدوره كُل تلك النباتات و قد يساعد في تحور النباتات لتصبح نباتاتٍ سحرية عند إندماجها مع جزيئات العناصر الأخرى المختلفة .” توقف قليلاً ، بدا و كأنه يحاول التذكر . أومأ لنفسه و أضاف :

” هاه ؟ ماذا يفعل هذا المتطفل هنا ؟ ”

 

 

” هذا الكهف الآن ، ممتلئٌ بجزيئات عنصري الموت بالإضافات إلى الكثير من بقايا الأرواح بسبب تجاربك هذه . قد لا أتمكن من رؤيتها لكنني أستطيع إستشعارها ، تجمع هذه الجزيئات الآن يظهر آثاره . أترى هذا الرجل ؟ لقد فقد صوابه بالفعل ، بقايا الأرواح أثرّت على ذهنه ، و أتعبته كثيراً ، على الأرجح أنه يسمع أصوات هلوسة كثيرة . بينما كان لجزيئات الموت الدور الأكبر . إنها تستنزف حيويته بمعدل بطيء ، و مع زيادة بقايا الأرواح أصبح التأثير مضاعفاً ! قتلته ببساطة لأنه كان مزعجاً للغاية ، و مع جسده البشري هذا فهو كان سيموت قريبا على أي حال .”

حسب ‘ مجال بصر آراي ‘ الحالي ، تواجدت عدة بقع بيضاء بأحجامٍ و أشكالٍ مختلفة في أماكن متعددة في الكهف الصخري . كانت البقع البيضاء مثل تجمعات الماء الأثيري ، طيفيةٌ و شفافة . كانت هذه البقع ، هي بقايا ‘ الأرواح ‘ العديدة التي أجرى آراي عليها تجارباً و التي تكونت بعشوائيةٍ من الطبقة الخارجية من الروح . بشكلٍ مدهش ، لم تختفي و إلتصقت بأرض المكان هنا ، مكونةً [ مجالاً روحياً ] . آلية عملها قد كانت مثل النار ، حتى بعد إحتراقها فستترك رماداً خلفها .

 

” موت أكثر من 70 روحاً هنا ، قد كوّن هذا ؟ لكوني قد إعتدت على هذا المكان ، أو ربما لسببٍ آخر . لم أشعر بهذا ‘ البطء ‘ لكن حسناً ، أشعر و كأنني قد أديت تمرين ضغط…ربما سأنهار لولا الإثارة التي تحركني . أو إنتظر ، هل لهذا علاقة بسحر الشطرنج ؟ إذا كان الأمر هكذا فسيفسر هذا الكثير ، لكن هذا يضع سؤالاً آخر – ما هي خاصية سحر الشطرنج ؟ مما حصل حتى الآن ، فهذا يفسر أن لها علاقةً بالتأثير على الروح ، رغم ذلك بأي شكل ؟ إنها لا تؤذي الروح بشكلٍ مباشر ، و هي لا تصيب أساس الروح . إذا إستمررت بالتفكير ربما سأجد…أوه لا ! كنا نتحدث عن تأثير هذه البيئة علي ! آه ، تنهد…”

” عبدك الآخر الذي أرسلته لجمع القمامة ، سيموت بعد مدة بسيطة . ربما نصف يوم ، لكن هذا في حالة إستمر بالبقاء هنا . لو غادر المنطقة ، فستختفي آثار جزيئات الموت تدريجياً مع الوقت ، بينما سيختفي ضغط بقايا الأرواح إذا نال قسطاً من الراحة .” ” أما بالنسبة لك أنت ؟ أنت أفضل تحملاً منهم لسببٍ أو لآخر . مع ذلك ، هذا أفضل ما ستستطيع الوصول له . إستمر بالبقاء هنا ليومٍ أو إثنان على الأكثر ، و ستُجبر على التخلي عن جسدك هذا .”

 

 

” دعك من الدخان ، الأهم من ذلك مالذي تخطط له بصنع مثل بيئة المقبرة هذه ؟ اللاموتى و الأشباح ينجذبون كثيراً إلى مثل هذه الأماكن حيث يكثر الموت ! أنت لا تخطط لأن تُصبح مستحضر أرواح ، أليس كذلك ؟ إذا أردت ذلك ، فبإمكاني تعليمك طرقاً أسرع ! ”

قال أغاريس ضاحكاً لم يقصد بقوله تحذير آراي من الخطر المحدق به ، أطلقت عيناه وهجاً شريراً مختلف الألوان ، عندما صفق بيديه و قال ببهجة : “أوه ، صحيح ! ربما بعد عدة أيام حتى بدون وجود مستحضر أرواح ، سيولد شبح أو هيكل عظمي في هذا المكان . هيهيهي سيكون هذا منظراً أتطلع له حقاً ، لم أرى واحداً منذ مدة ! ”

 

 

” هاه ؟ ماذا يفعل هذا المتطفل هنا ؟ ”

صمت آراي لمدةٍ وجيزة ، لمحاولة فهم و إستيعاب هذه المعلومات . هذه المعلومات التي سمعها الآن ، لم تكن شيئاً غريباً عليه على الإطلاق . نعم ، لقد كان يعرف بوجود هذه الجزيئات بالفعل منذ سنوات . لكنه لم يعلم ماهيتها ‘ الحقيقية ‘ سوى الآن .عند إستخدام إحدى قدرات تحليل الفرعية < تحليل : مجهر > كان بإمكان آراي رؤية الكائنات المجهرية الدقيقة عبر عينيه .كانت واضحةً للغاية له ـ و أفادته هذه القدرة كثيراً .

 

 

 

لذلك إستطاع تفسير عدة أشياء حتى بلا تحليل ، لكونه يستطيع رؤية هذه الكائنات الدقيقة . لنفس السبب أيضاً إستطاع رؤية آثار بقايا الأرواح تلك ، و التي بدورها حتى بعد إختفاءها تركت آثاراً قليلة .

 

 

 

لكن كان ما فاجئه هو معرفة أغاريس بالأمر ، حتى أنه قد أعطاه تفسيراً مناسباً ناسب أفكاره الخاصة حول هذا الموضوع . منذ شهر ، سأل آراي أغاريس عن معرفته حول الروح . حتى يفي بجانبه من الصفقة ، و يسرع بالخروج . لكن أجاب بوقاحة بأنه لا يعلم الكثير ، بالإضافة إلى أنه خسر الكثير من ذكرياته بسبب كتلة دمه أو شيءٍ مشابه…لم يفهم آراي من ذلك سوى أنه قد كان كاذباً لعيناً – كان بلا فائدة !

” هيه ، يبدو أن تأثير هذه البيئة عالٍ أكثر مما توقعت ، لم يكتفي بإبطاء وظائفه الإدراكية فحسب . بل غطى بصره أيضاً ؟ لا ، هذا الرجل يستطيع الرؤية ، ربما البرودة شوشت إدراكه مما جعله يخطأ الروح بي ؟ رغم ذلك ، لأن تبقى روحٌ طيلة هذه المدة ، كيف ذلك ؟ لما لم ألاحظه مسبقاً ؟ هذا غريب ! ”

 

 

لم تكن المانا مكونةً من جزيئات ، و الأمر نفسه مع الروح التي بدت و كأنها مصنوعةً من أنسجة…تقريباً ؟ أكثر من جزيئات . رغم ذلك ، كان التأثير لا يزال مشابهاً . تآزر بقايا الأرواح ، يصنع مجالاً روحياً يجعل الروح ترتعش و ترى هلوسات شريرة خيالية . و كأنها تضع حملاً ثقيلاً على الروح ، فهي تُرهق الذهن بسرعة وتنقص من معدل وعيه . كان هذا المجال مثل الأراضي المتجمدة بعنصر الجليد ، و البراكين للنار .

 

 

” من…أوه !”

‘ جزيئات العناصر ، أليس كذلك ؟ هذا يناسب فكرتي الأولية عن الأمر ، لهذا السبب دائماً تتكون كرات النار من جزيئات حمراء عندما أستخدم التعويذة…جزيئات النار ، نعم الأمر مقنع .‘

 

 

شعر بايمير بأنه قد نسي شيئاً ما ، لكنه لم يعلم ما هو . إستمر على هذه الحال لساعات ، قبل أن يُدير رأسه ببطء في النهاية . هل تحرك ؟ هل فكر ؟ هل فعل شيئاً ما ؟ لم يعلم ، لكن بدا و كأن وعيه قد عاد إليه للتو ، بعد إنقطاعٍ طويل عن العالم .

‘ مع ذلك عنصر الموت هاه ؟ آه صحيح ، كان يوجد مثل هذا العنصر الأولي .‘

” مثيرٌ للإهتمام ، يبدو أن الأشباح تولد بهذه الطريقة ! لهذا السبب هي مختلفةٌ عن ‘ الأرواح البشرية ‘ هاه ؟ لكن هذا يعني أن تحولي لشبحٍ أمرٌ غير ممكن…”

 

تدريجياً مع الوقت ، بدأ بابمير بتطوير شعوراً بالخوف تجاهه .

‘ ألهذا السبب أصبح S-32 بليداً ؟ منطقي بما فيه الكفاية .‘

 

 

” أوه ، لا . ربما قد تشكّل منذ وقتٍ قريب ؟ بدل من أنه قد بقى في حيز الوجود منذ وفاته ، على الأرجح أنه مختلط من بقايا الأرواح الأخرى ؟ نعم نعم هذا ممكن جداً . مما أرى الآن ، الأرواح الأخرى التي ماتت لم تختفي على الفور مثل السابق ، بدلاً من ذلك إستغرقت وقتاً أطول . هذا يعني أن مثل هذه البيئة مناسبة للأرواح ؟ تسك ، هذا شريرٌ جداً ! ألا يعني هذا أن علي قتل الكثير من الناس لتخصيب البيئة بالأثير في كُل مرة ؟ لكن هذا يفسر سبب هذه الظاهرة . بقايا الأرواح قد تآزرت معاً و بدأت بالإندماج مكونةً هذا الشبح النصف موجود ، إذا إستمر الأمر فماذا سيحصل ؟ ”

تآزر الجزيئات بسبب المانا قد شكّل السحر . التعمق في الأمر كان سيفتح باباً لم يكن آراي مهتماً بإكتشافه الآن . في الواقع ، إستمتع آراي كثيراً في عملية البحث هذه . كان كل شيءٍ مترابط و بالإمكان ربطه . بحثه عن الروح ، كان يفتح عليه أبواباً جديدة في مساراتٍ مختلفة ! كانت متعة الإستكشاف هذه مطربةً للغاية .

 

 

كانت روحه التي تكاد تختفي في أي لحظة ، تتأرجح في مهب الرياح , و إحترقت بسرعة متوسطةٍ نسبياً . مقارنةً بمن سبقه .

‘ لابد من و أن هذا الرداء يحميني بقدراته الدفاعية من عنصر الموت و المجال . لكن هذا غريب ! هل يستطيع هذا الجلد الدفاع ضد الهجمات الروحية ؟ مثيرٌ للإهتمام ، لا أعلم مدى قوة هذا الدفاع لكنه مفيدٌ حتى الآن . تلك الغابة التي أتى منها وحش خفاش الكابوس كانت تُسمى بـ غابة لحن الحلم ، أليس كذلك ؟ أعتقد أن علي زيارتها في وقتٍ ما لاحقاً…لكن علي التوقف مؤقتاً حتى إختفاء الأثير من الكهف لئلا أموت…اللعنة على ذلك ، ياله من إسراف ! ‘

كانت الأساسية هي عناصر الطبيعة الأربع : النار ، الأرض ، الماء ، الرياح .

 

بين الفينة و الأخرى ، تكونت ظلال هائمة بلا تعابير و تجولّت حول المكان . كانت توجد بضع أصوات مسموعة مثل صراخ و نحيب الأشباح الميتة . بدا الكهف كأكثر منازل الرعب إخافةً في الوجود . و كأنه قد تسلل إلى العالم الأخِر بالخطأ بدلاً من كهف زيرو . لم يعد بإمكان بايمير التحمّل أكثر و صرخ .” إبتعد ! أيها المشعوذ المتوحش إبتعد عني !”

تذكر آراي بأن ‘ مارلين ‘ قد أخبره عن وجود سحرٍ متعلق بالأحلام في تلك الغابة ، بدا وكأنه سيذهب إلى ذلك المكان في كُل الأحوال في المستقبل . لأنه قد كان مثيراً للإهتمام بما فيه الكفاية . سأل آراي :” إذن مالذي قصدته ببيئة المقبرة ؟ هل تعرف أيضاً عن سحر إستحضار الأرواح ؟ ”

 

 

 

” بالطبع أنا أعرف بعض السحر الإبتدائي في هذا المجال ! ” قال أغاريس بفخر ، متذكراً ماضيه المجيد :” كتنين دموي بعنصري الظلام و النار ، لقد كُنت عدواً لكنيسة ضوء المجد . في أوقات كثيرة يطاردني صيادوا الكنيسة رفقة البطل ، بينما ينقلب الدور في أحيان أخرى . و لكون أعضاء الكنيسة بقوة كبيرة و لقيمة أجسادهم الميتة ، كُنت أصطادهم رفقة صديقٍ قديم لي . و الذي كان مستحضر أرواح ، لذلك أعرف القليل في هذا المجال .”

” أنت لا تعرف حتى هذا ؟ تسك ، أعتقد أن علي التوضيح من البداية .”” كما تعلم ، عندما يتركز العنصر في مكانٍ ما ، فهو يترك وراءه آثاراً دقيقة. تسمى هذه الآثار في عالمي بجزئيات العنصر . جزيئات العناصر صغيرة جداً و لا ترى بالعين البشرية ، و عند تآلفها و تجمعها معاً ، فهي تصنع بيئةً ملائمة للعنصر الخاص بها .”

 

 

” بيئة المقبرة التي أقصدها ، هي تلك المنطقة المسماة بالقبر حيث يدفن البشر أجساد البشر الموتى . هذه البيئة مُناسبةٌ تماماً لولادة اللاموتى بسبب التركز الشديد لعنصر الموت هناك . بالإضافة إلى أن بقايا الأرواح تتجمع كثيراً بسبب الأموات و تعلقهم بأجسادهم ، تجمع هذه البقايا يصنع اللاموتى مما يصنع بيئةً ممتلئة بجزيئات عنصر الموت .”

 

 

حسب ‘ مجال بصر آراي ‘ الحالي ، تواجدت عدة بقع بيضاء بأحجامٍ و أشكالٍ مختلفة في أماكن متعددة في الكهف الصخري . كانت البقع البيضاء مثل تجمعات الماء الأثيري ، طيفيةٌ و شفافة . كانت هذه البقع ، هي بقايا ‘ الأرواح ‘ العديدة التي أجرى آراي عليها تجارباً و التي تكونت بعشوائيةٍ من الطبقة الخارجية من الروح . بشكلٍ مدهش ، لم تختفي و إلتصقت بأرض المكان هنا ، مكونةً [ مجالاً روحياً ] . آلية عملها قد كانت مثل النار ، حتى بعد إحتراقها فستترك رماداً خلفها .

” إذا لم تخطئ ذاكرتي الناقصة ، وضعت كنيسة ضوء المجد قانوناً ينُص على إحراق جميع الجثث و دفن رمادهم . كان ذلك لئلا يولد لاميت .” لم يكن أغاريس هو مارلين ، قاطعه آراي بسؤال :” إذاً هل يعني هذا أن تجمع جزيئات الموت على جسدٍ يصنع اللاموتى ؟ ”

 

 

 

” نعم ولا .” أوضح أغاريس الأمر :” عندما يموت الجسد ، فجزيئات الموت تولد في جسده تلقائياً ! لو كانت تكفي فستحوله لـ لاميت ، خلاف ذلك إما أنه سيبقى طبيعياً أم أنها ستتعفن بسرعة .”” إستخدام سحر إستحضار الأرواح و الموت يزيد من معدل سرعة ذلك بالطبع .”

 

 

” مثيرٌ للإهتمام ، يبدو أن الأشباح تولد بهذه الطريقة ! لهذا السبب هي مختلفةٌ عن ‘ الأرواح البشرية ‘ هاه ؟ لكن هذا يعني أن تحولي لشبحٍ أمرٌ غير ممكن…”

– كان هذا العالم شريراً للغاية ، حتى بعد الموت فلن تُوجد راحة أبداً .

 

 

 

‘ تعويذة إستحضار أرواح…‘ كاد آراي أن لايقاوم رغبته في معرفتها ، لكنه قمع قلبه لئلا يقع في المحرمات . كان عبور الخط الآن ، أمراً خطراً . بالإضافة إلى أنه كان مغازلةً للموت . مع ذلك…

 

 

عبر الإختلاط بمختلف الزبائن ومختلف الأذواق في شراء ’ السلع ’ كان بايمير يكتسب الكثير من الخبرة ، ربما بعد عشر أعوام قد تصبح لديه المقدرة على فتح سوقه الخاص – من يعلم ؟

” إذاً أنت تقصد بإختصار ، أنه في حالة تجمعت جزيئات العناصر في كُتلةٍ واحدة ، فيُمكن صنع كل أنواع الظواهر ؟ يُمكن إحداث ‘ السحر ‘ ؟ ” فكر آراي أثناء ذلك :‘ أرى ، هل الدوائر السحرية هي ما تُساعد في ذلك بتجميع المانا فيها ؟ بالتحكم بالمانا…معقول .‘

 

 

 

لم يجاوب أغاريس ، بدلاً من ذلك أشار إلى جدار الكهف الصخري بسبباته و سأل :” ما هو هذا الشيء ؟ ”

قسمت العناصر إلى ثلاث أنواع ؛ الأساسية – الفرعية – الأولية .

 

كان آراي يكتب أثناء تحدثه بصوت هادئٍ عصبي ، كان تعبيره يتغير بكثرة . في كُل مرة يتوقف فيها عن التدوين كان يفرك شعره قبل أن يبدأ بالكتابة مجدداً . ربما هو نفسه لم يلاحظ ذلك ، لكنه كان منغمساً تماماً في البحث . و أضائت كلتا عينيه بضوءٍ أبيض . بدا و كأنه قد نسي وجود شخصٍ ما أمامه .

” إنه جدارٌ صخري .”

 

 

 

” جيد ، إذن من ماذا يتكون هذا ‘ الجدار الصخري ‘ ؟ ”

لم يعلم بايمير لماذا قرر التخلي عن عادته في الفصل بين عمله و واقعه…لكنه إنجذب حقاً لهوية زيرو . كان هذا فضولاً صادقاً . هذا بالإضافة إلى جشعه بماله الخاص ؛ لقدرته على إمتلاك كُل تلك الأموال الطائلة لشراء هؤلاء العبيد ،ألم يعني هذا أنه ثريٌ لعين ؟ لم يكُن زيرو قوياً على أي حال ، مما أعطاه فرصة لأخذ هذه الأموال .

 

 

” من…أوه !”

كان يأتي كُل يوم ، و يشتري ثلاثة عبيد بـ 500 قطعة ذهبية .

 

 

” أتقصد أن كُل شيءٍ مصنوعٌ من هذه الجزيئات ؟ الآن ، هذا يُحدث بعض الإختلاف .”فهم آراي ، هذه أيضاً طريقةٌ للإستفادة من جزيئات العناصر الدقيقة هذه . إستخدامتُها ليست منحصرةً على توليد العناصر من تجميعها فحسب .لكن هل لكُل العناصر مجموعةٌ من السمات الخاصة بها ؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهل سيمكن دمجها معاً لتوليد خاصيةٍ جديدة ؟

‘ أنا أرى ، أتذكر بالفعل قليلاً قرائتي لشيءٍ مشابه من قبل . ‘

 

 

كان هذا ممكناً بالفعل . إستخدم آراي < تحليل : محاكاة > على الفور ، و حاول مطابقة ما يبحث عنه مع محتويات بعض الكتب التي قرأها منذ زمن .

 

 

‘ روحي متأثرة ! ‘

‘ أنا أرى ، أتذكر بالفعل قليلاً قرائتي لشيءٍ مشابه من قبل . ‘

 

 

 

كانت للعناصر المختلفة القابلية للإندماج و التطور .

” عبدك الآخر الذي أرسلته لجمع القمامة ، سيموت بعد مدة بسيطة . ربما نصف يوم ، لكن هذا في حالة إستمر بالبقاء هنا . لو غادر المنطقة ، فستختفي آثار جزيئات الموت تدريجياً مع الوقت ، بينما سيختفي ضغط بقايا الأرواح إذا نال قسطاً من الراحة .” ” أما بالنسبة لك أنت ؟ أنت أفضل تحملاً منهم لسببٍ أو لآخر . مع ذلك ، هذا أفضل ما ستستطيع الوصول له . إستمر بالبقاء هنا ليومٍ أو إثنان على الأكثر ، و ستُجبر على التخلي عن جسدك هذا .”

 

 

قسمت العناصر إلى ثلاث أنواع ؛ الأساسية – الفرعية – الأولية .

 

 

” أنت لا تعرف حتى هذا ؟ تسك ، أعتقد أن علي التوضيح من البداية .”” كما تعلم ، عندما يتركز العنصر في مكانٍ ما ، فهو يترك وراءه آثاراً دقيقة. تسمى هذه الآثار في عالمي بجزئيات العنصر . جزيئات العناصر صغيرة جداً و لا ترى بالعين البشرية ، و عند تآلفها و تجمعها معاً ، فهي تصنع بيئةً ملائمة للعنصر الخاص بها .”

كانت الأساسية هي عناصر الطبيعة الأربع : النار ، الأرض ، الماء ، الرياح .

” أتقصد أن كُل شيءٍ مصنوعٌ من هذه الجزيئات ؟ الآن ، هذا يُحدث بعض الإختلاف .”فهم آراي ، هذه أيضاً طريقةٌ للإستفادة من جزيئات العناصر الدقيقة هذه . إستخدامتُها ليست منحصرةً على توليد العناصر من تجميعها فحسب .لكن هل لكُل العناصر مجموعةٌ من السمات الخاصة بها ؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهل سيمكن دمجها معاً لتوليد خاصيةٍ جديدة ؟

 

أشار بإصبعه المرتجف إلى الإتجاه أمامه ، توقف آراي عن التدوين ، عاد إلى وعيه و نظر إلى هذا المشهد بإهتمام . أولم يكُن هذا عرضاً نادراً ؟ إزداد الفضول بداخله و شعر بالإثارة .

العناصر الأولية : البرق ، الفضاء ، الوقت ، الموت ، الحياة ، الظلام ، الضوء .

الفصل 23 — مجال روحي !

 

 

عند تطويرها في تتخذ أشكالاً متقدمة أو فرعية ، جوهرها هو نفسه جوهر السمات الطبيعية . رغم ذلك ! لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، عبر دمج عنصرين أو أكثر ، يُمكن إنتاج العناصر المتقدمة و العناصر الفرعية .

 

 

” عبدك الآخر الذي أرسلته لجمع القمامة ، سيموت بعد مدة بسيطة . ربما نصف يوم ، لكن هذا في حالة إستمر بالبقاء هنا . لو غادر المنطقة ، فستختفي آثار جزيئات الموت تدريجياً مع الوقت ، بينما سيختفي ضغط بقايا الأرواح إذا نال قسطاً من الراحة .” ” أما بالنسبة لك أنت ؟ أنت أفضل تحملاً منهم لسببٍ أو لآخر . مع ذلك ، هذا أفضل ما ستستطيع الوصول له . إستمر بالبقاء هنا ليومٍ أو إثنان على الأكثر ، و ستُجبر على التخلي عن جسدك هذا .”

– ماذا كانت السُلطات ؟ في جوهرها لم تكُن أكثر من صيغةٍ جاهزة صنعها الأركانيون لأجل تفادي المدة اللازمة لعملية الدمج الخاصة بالعناصر . كانت لا تزال خاصياتٍ و عناصر جديدة قد ولدت من عملية الدمج بين العناصر . على سبيل المثال ، العنصر المشتق من الماء ؛ الجليد .

” بيئة المقبرة التي أقصدها ، هي تلك المنطقة المسماة بالقبر حيث يدفن البشر أجساد البشر الموتى . هذه البيئة مُناسبةٌ تماماً لولادة اللاموتى بسبب التركز الشديد لعنصر الموت هناك . بالإضافة إلى أن بقايا الأرواح تتجمع كثيراً بسبب الأموات و تعلقهم بأجسادهم ، تجمع هذه البقايا يصنع اللاموتى مما يصنع بيئةً ممتلئة بجزيئات عنصر الموت .”

 

‘ كما هو متوقع ، شيءٌما قد حدث لأنسجة الأثير في الكهف . إنها تبدو…متآزرة ؟ إنه يحدث !‘

كانت توجد ثلاث طرقٍ مختلفة لإستخدام هذا العنصر . الأولى عبر فهم عنصر الماء جيداً بمستوىً يسمح بإظهاره بشكلٍ أعلى منه ، ألا و هو الجليد . تطلّب هذا موهبةً و عملاً جاداً ، و لم يستطع أي ساحرٍ عشوائي فعله . الثانية ، عبر الولادة مع سلطةٍ لعنصر الجليد . كانت هذه هي أبسط طريقة و لم تحتج سوى للحظ الخالص . كان يوجد أيضاً بعض الأشخاص الذين ولدوا مع القدرة على إستخدام عنصر الجليد فطرياً أيضاً ، مثل باقي العناصر الأخرى .

كانت للعناصر المختلفة القابلية للإندماج و التطور .

 

بدأت أسنانه بالإحتكاك ، و إهتز فكه . أخرج نفساً من الهواء ، لكنه لم يرى أي أنفاس .

الطريقة الثالثة و الأصعب ، هي دمج عنصري النار و الماء معاً لصنع الجليد . كانت هذه هي الأصعب على الإطلاق ، لم يعلم آراي حتى ما إذا كانت ممكنةً أم لا . لوصف هذه العملية ببساطة ، عبر التحكم التام بدرجة الحرارة بواسطة قوة النار ، يُمكن إخفاض الحرارة إلى الحد الذي يسمح بتجميد الماء و بالتالي صُنع الجليد . ما جعل هذه الطريقة صعبةً هو أن عنصر النار كان مخصصاً للإحراق – رفع درجة الحرارة ، فما هو نوع الوحوش الذي يستطيع تدريب نفسه لإنزالها ؟

– كانت ‘ المانا ‘ محفزاً كافياً لذلك .

 

 

‘ إنتظر لحظة ، في ماذا أفكر ؟ لقد خرجت عن الموضوع الأساسي .‘

‘ نعم ، شيءٌ ما يحدث هُنا ! في حال تمكّنت من معرفة هذا الشيء ، فستكون هذه خطوةً كبيرة للأمام — قفزةً كبيرة ! ‘

 

” أنا أعترف أنني شعرت بالطمع تجاه ثروتك و الفضول تجاه ما تفعله ، أنا…آسف ! أرجوك سامحني ، رجاءًا !! سأعطيك كل ثروتي ، لن أبلغ محكمة الحقيقة بهذا الأمر ! ولا حتى دائرة البلاط ! لذا..لذا…واااه أرجوك ! واهههه… ”

صفع آراي وجنتاه ثم هز رأسه دافعاً بهذه الأفكار الملهية بعيداً .

صمت آراي لمدةٍ وجيزة ، لمحاولة فهم و إستيعاب هذه المعلومات . هذه المعلومات التي سمعها الآن ، لم تكن شيئاً غريباً عليه على الإطلاق . نعم ، لقد كان يعرف بوجود هذه الجزيئات بالفعل منذ سنوات . لكنه لم يعلم ماهيتها ‘ الحقيقية ‘ سوى الآن .عند إستخدام إحدى قدرات تحليل الفرعية < تحليل : مجهر > كان بإمكان آراي رؤية الكائنات المجهرية الدقيقة عبر عينيه .كانت واضحةً للغاية له ـ و أفادته هذه القدرة كثيراً .

 

‘ روحي متأثرة ! ‘

‘ أين كُنا مرةً أخرى ؟ أوه ! لقد كُنت أحلل حالة روح ذلك الرفيق من متجر العبيد . ‘

 

 

‘ جزيئات العناصر ، أليس كذلك ؟ هذا يناسب فكرتي الأولية عن الأمر ، لهذا السبب دائماً تتكون كرات النار من جزيئات حمراء عندما أستخدم التعويذة…جزيئات النار ، نعم الأمر مقنع .‘

كانت روحه التي تكاد تختفي في أي لحظة ، تتأرجح في مهب الرياح , و إحترقت بسرعة متوسطةٍ نسبياً . مقارنةً بمن سبقه .

في هذه المرحلة ، كان بايمير ينحب و يصرخ في ذعر ، كطفلٍ يفقتد والدته . بدا مثيراً للشفقة و مضحكاً للغاية رغم أن البعض كان سيرونه لطيفاً . أكان هذا منظر رجلٍ بالغ ؟ لم يضحك آراي على حال بايمير ، و بدأ بالتفكير بعمق . أثناء تسجيل هذا المشهد في ذهنه .

 

تآزر الجزيئات بسبب المانا قد شكّل السحر . التعمق في الأمر كان سيفتح باباً لم يكن آراي مهتماً بإكتشافه الآن . في الواقع ، إستمتع آراي كثيراً في عملية البحث هذه . كان كل شيءٍ مترابط و بالإمكان ربطه . بحثه عن الروح ، كان يفتح عليه أبواباً جديدة في مساراتٍ مختلفة ! كانت متعة الإستكشاف هذه مطربةً للغاية .

كان أغاريس قد نام في منطقةٍ بداخل الكهف كحيوانٍ ما .

في هذه المرحلة ، كان بايمير ينحب و يصرخ في ذعر ، كطفلٍ يفقتد والدته . بدا مثيراً للشفقة و مضحكاً للغاية رغم أن البعض كان سيرونه لطيفاً . أكان هذا منظر رجلٍ بالغ ؟ لم يضحك آراي على حال بايمير ، و بدأ بالتفكير بعمق . أثناء تسجيل هذا المشهد في ذهنه .

 

 

حسب ‘ مجال بصر آراي ‘ الحالي ، تواجدت عدة بقع بيضاء بأحجامٍ و أشكالٍ مختلفة في أماكن متعددة في الكهف الصخري . كانت البقع البيضاء مثل تجمعات الماء الأثيري ، طيفيةٌ و شفافة . كانت هذه البقع ، هي بقايا ‘ الأرواح ‘ العديدة التي أجرى آراي عليها تجارباً و التي تكونت بعشوائيةٍ من الطبقة الخارجية من الروح . بشكلٍ مدهش ، لم تختفي و إلتصقت بأرض المكان هنا ، مكونةً [ مجالاً روحياً ] . آلية عملها قد كانت مثل النار ، حتى بعد إحتراقها فستترك رماداً خلفها .

 

 

‘ مثيرٌ للإهتمام .‘

بدأ آراي من جديد مستعجلاً ، في محاولة فهمه لهذا ‘ المجال الروحي ‘.

” أوه ، لا . ربما قد تشكّل منذ وقتٍ قريب ؟ بدل من أنه قد بقى في حيز الوجود منذ وفاته ، على الأرجح أنه مختلط من بقايا الأرواح الأخرى ؟ نعم نعم هذا ممكن جداً . مما أرى الآن ، الأرواح الأخرى التي ماتت لم تختفي على الفور مثل السابق ، بدلاً من ذلك إستغرقت وقتاً أطول . هذا يعني أن مثل هذه البيئة مناسبة للأرواح ؟ تسك ، هذا شريرٌ جداً ! ألا يعني هذا أن علي قتل الكثير من الناس لتخصيب البيئة بالأثير في كُل مرة ؟ لكن هذا يفسر سبب هذه الظاهرة . بقايا الأرواح قد تآزرت معاً و بدأت بالإندماج مكونةً هذا الشبح النصف موجود ، إذا إستمر الأمر فماذا سيحصل ؟ ”

كان آراي يكتب أثناء تحدثه بصوت هادئٍ عصبي ، كان تعبيره يتغير بكثرة . في كُل مرة يتوقف فيها عن التدوين كان يفرك شعره قبل أن يبدأ بالكتابة مجدداً . ربما هو نفسه لم يلاحظ ذلك ، لكنه كان منغمساً تماماً في البحث . و أضائت كلتا عينيه بضوءٍ أبيض . بدا و كأنه قد نسي وجود شخصٍ ما أمامه .

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط