Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-12

نبيذ البامبو الأخضر العطر ، تفوق سيد القو في القوة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نبيذ البامبو الأخضر العطر ، تفوق سيد القو في القوة

الفصل 12 – عبير خمر الخيزران الأخضر، وسيد غو يستعرض سطوته

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“يتوقف كل شيء الآن على كنز راهب زهرة النبيذ؛ فإن عثرتُ عليه حُلّت جميع مشاكلي، وإن أخفقت في الوصول إليه، فستبطؤ وتيرة زراعتي كثيرًا، وحينها سيتفوق عليّ أقراني من الجيل ذاته. لست أفهم حقًا! قضيت أكثر من أسبوع أحاول جذب دودة الخمر للخروج، فلمَ لا يظهر لها أثر بعد؟”

اقترب الشاب منه بتمهل وعلى ثغره ابتسامة ساخرة: “ألم تطلب قتالي؟ تقدم إذن، واضربني.” لكن الصياد الذي أطلق التحدي قبل قليل تجمد في مكانه كتمثال حجري، عاجزًا عن تحريك ساكن.

قطّب فانغ يوان جبينه وأعمل فكره، حتى غدا كمن يضع الطعام في فمه دون أن يستطعم مذاقه.

وضع فانغ يوان عيدان الطعام جانبًا؛ فقد فرغ من طعامه. ولما تنسم رائحة الخمر، ومضت عيناه للحظة، ثم أخرج حجرين بدائيين ووضعهما فوق الطاولة، وقال بنبرة هادئة: “أيها النادل، أحضر لي جرة من خمر الخيزران الأخضر.”

فجأة تعالت جلبة صاخبة قطعت حبل أفكاره؛ فالتفت نحو مصدر الصوت، ليرى الصيادين الستة الجالسين حول الطاولة في وسط القاعة وقد لعبت الخمر برؤوسهم، واشتعلت بينهم أجواء صاخبة واحمرت وجوههم.

استدار جيانغ يا وضيّق عينيه، موجهًا نظرة جليدية حادة نحو فانغ يوان.

“أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!”

قابله فانغ يوان بنظرة هادئة متزنة، خلت ملامحه من أي خوف أو وجل.

“أخي الأكبر فنغ، نحن جميعًا نكبر مهاراتك! لقد أسقطت خنزيرًا بريًا أسود بمفردك، يا لك من رجل! لا بد أن تشرب هذا القدح، وإلا عددنا ذلك تقليلًا من شأننا!”

“أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!”

“أشكركم يا إخوتي على صدق مودتكم، لكنني عاجز حقًا عن شرب المزيد.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”

أن يبدأ المرء زراعته في سن الخامسة عشرة ولا يصل إلى المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى إلا في العشرين، فهذا يعني أن موهبته لا تتعدى الفئة D، وهي أدنى من موهبة فانغ يوان نفسه. والأرجح أنه مجرد سيد غو يعمل في الإمداد والتموين، ولا يُعد مقاتلًا بالمعنى الحقيقي.

تزايد الصخب، وبدا جليًا أن القوم أفرطوا في الشرب. فأسرع النادل نحوهم وقال: “يا سادتي الكرام، لدينا خمر فاخرة بالفعل، لكن ثمنها باهظ بعض الشيء.”

“أوه؟ تريد مني أن أقف؟” نهض الشاب من مقعده بابتسامة باردة وخرج من بين الظلال. كان فارع الطول نحيل البدن، شاحب البشرة، يرتدي ثيابًا قتالية كحلية أنيقة، ويعصب رأسه بشريط أزرق. ارتدى سترة كشفت عن كتفين ضعيفتين، وسروالًا طويلًا، وانتعل صندلًا من الخيزران يشد ساقيه.

“ماذا؟! أتخشى ألا ندفع الحساب؟!” نهض عدد من الصيادين وحدقوا في النادل بحدة؛ فأجسادهم فارعة وبنيتهم قوية، تفيض ببأس وخشونة رجال الجبال.

ملأ عبير الخمر الفواح أرجاء القاعة، واعتصر قلب الصياد الذي اشتراها ألمًا وهو يستنشق الرائحة؛ فقد خسر حجرين بدائيين كاملين دون أن يتذوق منها قطرة واحدة!

تراجع النادل قائلًا على عجل: “حاشاي أن أستخف بقدر شجعان مثلكم، غير أن هذه الخمر باهظة الثمن حقًا؛ فالجرة الواحدة تكلف حجرين بدائيين!”

ففي قرية غو يوي ثلاث حانات، تبيع الخمر الشائعة المصنوعة من الأرز وغيرها من الخمور العادية. ولما اعتاد فانغ يوان شراء الخمر طوال سبعة أيام متواصلة لجذب دودة الخمر، فقد علم تمام العلم بالأسعار وجودة الأصناف.

صُدم الصيادون؛ فحجران بدائيان مبلغ كبير بلا شك، ويعادل نفقات شهرين كاملين لأسرة عادية. ومع أن الصيادين يجنون من الصيد أكثر مما يجنيه سائر البشر العاديين، كما هو الحال حين يباع خنزير بري أسود بنصف حجر بدائي أحيانًا، إلا أن الصيد محفوف بالأخطار، وأي هفوة كفيلة بتحويل الصياد نفسه إلى فريسة.

فكر الصياد في حسرة: “لقد تسرعتُ واشتريتها بدافع الحماقة. وهذا النادل لم يتردد، بل عجل بفتحها، حتى فات أوان إرجاعها.”

بالنسبة لهؤلاء الصيادين، فدفع حجرين بدائيين كاملين لمجرد احتساء جرة خمر لا يستحق العناء مطلقًا.

***

“وهل توجد خمر بهذا الغلاء حقًا؟”

أما الزي الذي يرتديه هذا الشاب فهو الزي الرسمي لأسياد الغو المعتمدين، ولا يحق لفانغ يوان ارتداؤه بعد؛ إذ لا يتسلمه المرء من العشيرة إلا بعد تخرجه في الأكاديمية.

“يا فتى، أتحاول خداعنا؟”

حين سمع الحاضرون النبرة، أدركوا أن ذلك الرفيق فتاة شابة.

صاح الصيادون بهذه الكلمات، لكن أصواتهم بدت مترددة، وعجزوا عن الخروج من الموقف بحفظ ماء الوجه، في حين كرر النادل أنه لا يجرؤ على الكذب.

ففي قرية غو يوي ثلاث حانات، تبيع الخمر الشائعة المصنوعة من الأرز وغيرها من الخمور العادية. ولما اعتاد فانغ يوان شراء الخمر طوال سبعة أيام متواصلة لجذب دودة الخمر، فقد علم تمام العلم بالأسعار وجودة الأصناف.

أدرك الصياد المدعو فنغ حرج الموقف، فبادر قائلًا: “يا إخوتي، دعونا من هذا الإنفاق؛ فأنا لا أقوى على الشرب أصلًا، ولنؤجل احتساءها إلى يوم آخر.”

ومض بريق في عيني جيانغ يا، وتلاشت القسوة من نظراته رويدًا رويدًا حين استشعر هالة الجوهر البدائي الصادرة من جسد فانغ يوان. وبعدما فطن لحقيقته، تهلل وجهه بابتسامة وقال في مودة: “آه… إنه أخ أصغر في العشيرة.”

“كيف تقول هذا يا أخي؟!”

حدق الصيادون في الجرة، واستبدت بهم شهوة الشرب، فراحوا يحركون أنوفهم ويبتلعون ريقهم. أما الصياد الذي ابتاعها في ثورة غضبه، فبدت ملامحه مثيرة للشفقة؛ إذ غمر وجهه مزيج من الندم والغيظ.

“هذا…”

فوجئ النادل بهذا التحول غير المتوقع، فأجاب في لهفة: “حاضر يا سيدي، لحظة واحدة!” وأسرع لإحضار الجرة ووضعها أمامهم. جاءت الجرة في حجم الجرار المعتادة، غير أنها ما إن فُتحت، حتى فاح منها عبير منعش وطيب ملأ أرجاء القاعة بأسرها؛ حتى إن الرجل المسن الجالس بمفرده عند النافذة لم يتمالك نفسه، فالتفت نحو مصدر الرائحة وحدق في الجرة.

واصل بقية الصيادين الكلام، لكن حماسهم خبا شيئًا فشيئًا، وعادوا واحدًا تلو الآخر إلى مقاعدهم. ولفطنة النادل، أدرك أنه لن يبيع تلك الخمر، ولم يفاجئه الأمر؛ وفيما همّ بالانسحاب، انطلق صوت شاب من الطاولة القابعة في الزاوية المعتمة: “ههه، أمر مضحك حقًا! يصرخون جميعًا بلا طائل. إن عجزتم عن دفع ثمن الخمر، فالأجدر بكم إغلاق أفواهكم والتنحي جانبًا بأدب!”

انطلق صوت الفرد الآخر الجالس في الزاوية قائلًا: “يكفي يا جيانغ يا، لقد لقنتهم درسًا، فلا داعي لإحراج هؤلاء الفانين أكثر. فإن ذاع الخبر، فحتى لو لم تخجل أنت، فسأخجل أنا.”

استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: “مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

فوجئ النادل بهذا التحول غير المتوقع، فأجاب في لهفة: “حاضر يا سيدي، لحظة واحدة!” وأسرع لإحضار الجرة ووضعها أمامهم. جاءت الجرة في حجم الجرار المعتادة، غير أنها ما إن فُتحت، حتى فاح منها عبير منعش وطيب ملأ أرجاء القاعة بأسرها؛ حتى إن الرجل المسن الجالس بمفرده عند النافذة لم يتمالك نفسه، فالتفت نحو مصدر الرائحة وحدق في الجرة.

“يا فتى، أتحاول خداعنا؟”

إنها خمر فاخرة بلا أدنى ريب.

نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.

قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: “أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تحركت مشاعر فانغ يوان؛ فالنادل لم يبالغ قط.

نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.

ففي قرية غو يوي ثلاث حانات، تبيع الخمر الشائعة المصنوعة من الأرز وغيرها من الخمور العادية. ولما اعتاد فانغ يوان شراء الخمر طوال سبعة أيام متواصلة لجذب دودة الخمر، فقد علم تمام العلم بالأسعار وجودة الأصناف.

أدرك الصياد المدعو فنغ حرج الموقف، فبادر قائلًا: “يا إخوتي، دعونا من هذا الإنفاق؛ فأنا لا أقوى على الشرب أصلًا، ولنؤجل احتساءها إلى يوم آخر.”

حدق الصيادون في الجرة، واستبدت بهم شهوة الشرب، فراحوا يحركون أنوفهم ويبتلعون ريقهم. أما الصياد الذي ابتاعها في ثورة غضبه، فبدت ملامحه مثيرة للشفقة؛ إذ غمر وجهه مزيج من الندم والغيظ.

ومض بريق في عيني جيانغ يا، وتلاشت القسوة من نظراته رويدًا رويدًا حين استشعر هالة الجوهر البدائي الصادرة من جسد فانغ يوان. وبعدما فطن لحقيقته، تهلل وجهه بابتسامة وقال في مودة: “آه… إنه أخ أصغر في العشيرة.”

فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!

فكر الصياد في حسرة: “لقد تسرعتُ واشتريتها بدافع الحماقة. وهذا النادل لم يتردد، بل عجل بفتحها، حتى فات أوان إرجاعها.”

فكر الصياد في حسرة: “لقد تسرعتُ واشتريتها بدافع الحماقة. وهذا النادل لم يتردد، بل عجل بفتحها، حتى فات أوان إرجاعها.”

استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: “مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!”

كلما أمعن في التفكير اشتد ضيقه، غير أنه خشي السخرية إن تراجع، فضرب بيده على الطاولة واصطنع ابتسامة عريضة: “تبًا، إنها خمر ممتازة بحق! تفضلوا يا إخوتي واشربوا ملء قلوبكم، فحسابها عليّ اليوم!”

حدق الصيادون في الجرة، واستبدت بهم شهوة الشرب، فراحوا يحركون أنوفهم ويبتلعون ريقهم. أما الصياد الذي ابتاعها في ثورة غضبه، فبدت ملامحه مثيرة للشفقة؛ إذ غمر وجهه مزيج من الندم والغيظ.

في تلك اللحظة، جاء صوت الشاب من طاولة الزاوية هازئًا: “جرة صغيرة كهذه، كيف تكفي ستة رجال؟ إن ملكتم الجرأة فاشتروا بضع جرار أخرى!”

إنها خمر فاخرة بلا أدنى ريب.

ثار غضب الصياد وانتصب واقفًا وهو يحدق في مصدر الصوت: “أيها الصعلوك، كلامك كثير ولسانك طويل! قف وقاتلني إن كنت رجلًا!”

ملأ عبير الخمر الفواح أرجاء القاعة، واعتصر قلب الصياد الذي اشتراها ألمًا وهو يستنشق الرائحة؛ فقد خسر حجرين بدائيين كاملين دون أن يتذوق منها قطرة واحدة!

“أوه؟ تريد مني أن أقف؟” نهض الشاب من مقعده بابتسامة باردة وخرج من بين الظلال. كان فارع الطول نحيل البدن، شاحب البشرة، يرتدي ثيابًا قتالية كحلية أنيقة، ويعصب رأسه بشريط أزرق. ارتدى سترة كشفت عن كتفين ضعيفتين، وسروالًا طويلًا، وانتعل صندلًا من الخيزران يشد ساقيه.

تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.

لكن الأمر الأبرز فيه تمثل في الحزام الأخضر الملتف حول خصره؛ إذ استقرت في وسطه صفيحة نحاسية لامعة نُقش عليها رقم “واحد” بلون أسود.

صُدم الصيادون؛ فحجران بدائيان مبلغ كبير بلا شك، ويعادل نفقات شهرين كاملين لأسرة عادية. ومع أن الصيادين يجنون من الصيد أكثر مما يجنيه سائر البشر العاديين، كما هو الحال حين يباع خنزير بري أسود بنصف حجر بدائي أحيانًا، إلا أن الصيد محفوف بالأخطار، وأي هفوة كفيلة بتحويل الصياد نفسه إلى فريسة.

“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.

وحده فانغ يوان ظل يرمقه بهدوء وثبات، دون أن يطرف له جفن.

لم يخطر بباله أبدًا أنه استفز سيد غو!

فلا عجب إذن ألا يرهب هذا الفتى سيد غو؛ فهو من أسياد الغو بدوره! ومع أنه ما يزال يتلقى تعليمه في الأكاديمية، إلا أن مكانته تفصل بينه وبين سائر البشر.

اقترب الشاب منه بتمهل وعلى ثغره ابتسامة ساخرة: “ألم تطلب قتالي؟ تقدم إذن، واضربني.” لكن الصياد الذي أطلق التحدي قبل قليل تجمد في مكانه كتمثال حجري، عاجزًا عن تحريك ساكن.

استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: “مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!”

تابع الشاب وهو يصل إلى طاولتهم بنبرة متهكمة: “أو ربما يجدر بكم الهجوم معًا، فهذا يناسبني أيضًا.”

“أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!”

تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.

قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: “أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!”

مد الشاب يده والتقط جرة خمر الخيزران الأخضر، وقربها من أنفه مستنشقًا بابتسامة: “رائحتها طيبة حقًا…”

تزايد الصخب، وبدا جليًا أن القوم أفرطوا في الشرب. فأسرع النادل نحوهم وقال: “يا سادتي الكرام، لدينا خمر فاخرة بالفعل، لكن ثمنها باهظ بعض الشيء.”

سارع الصياد بالانحناء وضَم يديه أمام صدره محاولًا إظهار ابتسامة خاضعة: “إن نالت إعجاب سيدي، فليتفضل بها؛ وهي اعتذار مني على إساءتي إليك.”

“أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!”

فجأة اكفهر وجه الشاب بقسوة، وألقى الجرة على الأرض لتتحطم إلى شظايا بصوت مدوٍ. تحولت نظرته إلى جليد قاطع، وصاح حانقًا: “أوتظن أنك أهل للاعتذار لي؟! يبدو أنكم معشر الصيادين أثرياء جدًا، بل أثرى مني ما دمتم تنفقون حجرين بدائيين لشرب الخمر! أتعلم كم أعاني من ضيق ذات اليد بسبب هذه الأحجار؟! أتجرؤ على التباهي بمالك أمامي في هذا التوقيت؟! أتقارنون أنفسكم بي أيها الفانون؟!”

ملأ عبير الخمر الفواح أرجاء القاعة، واعتصر قلب الصياد الذي اشتراها ألمًا وهو يستنشق الرائحة؛ فقد خسر حجرين بدائيين كاملين دون أن يتذوق منها قطرة واحدة!

“أبدًا يا سيدي، لم نقصد ذلك!”

نفض كمه واستدار عائدًا إلى طاولته، وهو يلقي بكلمات قاطعة: “إن وُجد بينكم من يملك الجرأة لمواصلة الشرب، فليطلب خمر الخيزران الأخضر؛ وأريد أن أرى مَن يجرؤ على شربها بعد الآن!”

“الإساءة إلى سيدي خطيئة لا تُغتفر!”

“هذا…”

“نحن فانون جهلاء ولم نقصد الإساءة، وهذه كل أحجارنا البدائية فليتفضل سيدي بقبولها!”

توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.

نهض الصيادون على عجل وأخرجوا ما يحملونه من أحجار؛ لكن أنى لهؤلاء الفانين أن يملكوا ثروة؟ فما هي إلا كسرات وشظايا ضئيلة، أكبرها لا يبلغ ربع حجر بدائي.

“أبدًا يا سيدي، لم نقصد ذلك!”

لم يمد الشاب يده لتلك الشظايا، وظل يرمقهم بازدراء. ثم جال ببصره الحاد في أرجاء القاعة كصقر جارح؛ فنكس الصيادون رؤوسهم، وسارع الشيخ الجالس عند النافذة بإشاحة وجهه متفاديًا نظراته.

“يا فتى، أتحاول خداعنا؟”

وحده فانغ يوان ظل يرمقه بهدوء وثبات، دون أن يطرف له جفن.

استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: “مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!”

أما الزي الذي يرتديه هذا الشاب فهو الزي الرسمي لأسياد الغو المعتمدين، ولا يحق لفانغ يوان ارتداؤه بعد؛ إذ لا يتسلمه المرء من العشيرة إلا بعد تخرجه في الأكاديمية.

“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”

رقم “واحد” على الصفيحة النحاسية يشير إلى كونه سيد غو من المرتبة الأولى؛ غير أنه في نحو العشرين من عمره، وهالة الجوهر البدائي المنبعثة من بدنه تدل على أنه في المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى.

سارع الصياد بالانحناء وضَم يديه أمام صدره محاولًا إظهار ابتسامة خاضعة: “إن نالت إعجاب سيدي، فليتفضل بها؛ وهي اعتذار مني على إساءتي إليك.”

أن يبدأ المرء زراعته في سن الخامسة عشرة ولا يصل إلى المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى إلا في العشرين، فهذا يعني أن موهبته لا تتعدى الفئة D، وهي أدنى من موهبة فانغ يوان نفسه. والأرجح أنه مجرد سيد غو يعمل في الإمداد والتموين، ولا يُعد مقاتلًا بالمعنى الحقيقي.

“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.

مع ذلك، فقوته تفوق طاقة هؤلاء الصيادين الستة الأشداء بمراحل.

“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.

تلك هي الفجوة السحيقة بين سيد الغو والإنسان الفاني.

توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.

فكر فانغ يوان في سرّه: “بالقوة وحدها يعتلي المرء القمة؛ تلك هي شريعة هذا العالم، بل شريعة كل عالم في حقيقة الأمر: السمكة الكبيرة تلتهم الصغيرة، والصغيرة تلتهم ما دونها. والفارق الوحيد أن هذا العالم يظهر ذلك صراحة دون نفاق.”

حين سمع الحاضرون النبرة، أدركوا أن ذلك الرفيق فتاة شابة.

انطلق صوت الفرد الآخر الجالس في الزاوية قائلًا: “يكفي يا جيانغ يا، لقد لقنتهم درسًا، فلا داعي لإحراج هؤلاء الفانين أكثر. فإن ذاع الخبر، فحتى لو لم تخجل أنت، فسأخجل أنا.”

“ماذا؟! أتخشى ألا ندفع الحساب؟!” نهض عدد من الصيادين وحدقوا في النادل بحدة؛ فأجسادهم فارعة وبنيتهم قوية، تفيض ببأس وخشونة رجال الجبال.

حين سمع الحاضرون النبرة، أدركوا أن ذلك الرفيق فتاة شابة.

“هذا…”

كف سيد الغو المسمى جيانغ يا عن سخريته إثر لوم رفيقته، ولم يلتفت أصلًا إلى شظايا الأحجار البدائية التي بسطها الصيادون؛ فهي لا تبلغ في مجموعها حجرين بدائيين، ولا تثير اهتمامه.

فجأة اكفهر وجه الشاب بقسوة، وألقى الجرة على الأرض لتتحطم إلى شظايا بصوت مدوٍ. تحولت نظرته إلى جليد قاطع، وصاح حانقًا: “أوتظن أنك أهل للاعتذار لي؟! يبدو أنكم معشر الصيادين أثرياء جدًا، بل أثرى مني ما دمتم تنفقون حجرين بدائيين لشرب الخمر! أتعلم كم أعاني من ضيق ذات اليد بسبب هذه الأحجار؟! أتجرؤ على التباهي بمالك أمامي في هذا التوقيت؟! أتقارنون أنفسكم بي أيها الفانون؟!”

نفض كمه واستدار عائدًا إلى طاولته، وهو يلقي بكلمات قاطعة: “إن وُجد بينكم من يملك الجرأة لمواصلة الشرب، فليطلب خمر الخيزران الأخضر؛ وأريد أن أرى مَن يجرؤ على شربها بعد الآن!”

“كيف تقول هذا يا أخي؟!”

نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.

انطلق صوت الفرد الآخر الجالس في الزاوية قائلًا: “يكفي يا جيانغ يا، لقد لقنتهم درسًا، فلا داعي لإحراج هؤلاء الفانين أكثر. فإن ذاع الخبر، فحتى لو لم تخجل أنت، فسأخجل أنا.”

ملأ عبير الخمر الفواح أرجاء القاعة، واعتصر قلب الصياد الذي اشتراها ألمًا وهو يستنشق الرائحة؛ فقد خسر حجرين بدائيين كاملين دون أن يتذوق منها قطرة واحدة!

الفصل 12 – عبير خمر الخيزران الأخضر، وسيد غو يستعرض سطوته

وضع فانغ يوان عيدان الطعام جانبًا؛ فقد فرغ من طعامه. ولما تنسم رائحة الخمر، ومضت عيناه للحظة، ثم أخرج حجرين بدائيين ووضعهما فوق الطاولة، وقال بنبرة هادئة: “أيها النادل، أحضر لي جرة من خمر الخيزران الأخضر.”

لم يخطر بباله أبدًا أنه استفز سيد غو!

تجمد المشهد بأسره في القاعة.

وحده فانغ يوان ظل يرمقه بهدوء وثبات، دون أن يطرف له جفن.

توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.

فلا عجب إذن ألا يرهب هذا الفتى سيد غو؛ فهو من أسياد الغو بدوره! ومع أنه ما يزال يتلقى تعليمه في الأكاديمية، إلا أن مكانته تفصل بينه وبين سائر البشر.

استدار جيانغ يا وضيّق عينيه، موجهًا نظرة جليدية حادة نحو فانغ يوان.

تحركت مشاعر فانغ يوان؛ فالنادل لم يبالغ قط.

قابله فانغ يوان بنظرة هادئة متزنة، خلت ملامحه من أي خوف أو وجل.

“الإساءة إلى سيدي خطيئة لا تُغتفر!”

ومض بريق في عيني جيانغ يا، وتلاشت القسوة من نظراته رويدًا رويدًا حين استشعر هالة الجوهر البدائي الصادرة من جسد فانغ يوان. وبعدما فطن لحقيقته، تهلل وجهه بابتسامة وقال في مودة: “آه… إنه أخ أصغر في العشيرة.”

لم يخطر بباله أبدًا أنه استفز سيد غو!

أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.

تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.

فلا عجب إذن ألا يرهب هذا الفتى سيد غو؛ فهو من أسياد الغو بدوره! ومع أنه ما يزال يتلقى تعليمه في الأكاديمية، إلا أن مكانته تفصل بينه وبين سائر البشر.

توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.

أسرع النادل نحو فانغ يوان ووجهه يفيض بالبشر: “تفضل يا سيدي، هذه خمرك!” فأومأ فانغ يوان برأسه لسيد الغو الشاب في تحية خفيفة، وأخذ جرة الخمر ومضى خارجًا من النزل.

“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”

***

بالنسبة لهؤلاء الصيادين، فدفع حجرين بدائيين كاملين لمجرد احتساء جرة خمر لا يستحق العناء مطلقًا.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

انطلق صوت الفرد الآخر الجالس في الزاوية قائلًا: “يكفي يا جيانغ يا، لقد لقنتهم درسًا، فلا داعي لإحراج هؤلاء الفانين أكثر. فإن ذاع الخبر، فحتى لو لم تخجل أنت، فسأخجل أنا.”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“يا فتى، أتحاول خداعنا؟”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

الفصل 12 – عبير خمر الخيزران الأخضر، وسيد غو يستعرض سطوته

“ماذا؟! أتخشى ألا ندفع الحساب؟!” نهض عدد من الصيادين وحدقوا في النادل بحدة؛ فأجسادهم فارعة وبنيتهم قوية، تفيض ببأس وخشونة رجال الجبال.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط