Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-13

غابة الخيزران تحت القمر ، حبة من الثلج
PDF

غابة الخيزران تحت القمر ، حبة من الثلج

الفصل 13 – غابة الخيزران تحت ضوء القمر، وحبة ثلج

غير أنه؛

قبل نحو ثلاثمائة عام، ظهر عبقري فذ في عشيرة غو يوي؛ تمتع بموهبة خارقة، وبلغ المرتبة الخامسة في سن مبكرة، بل ومؤهلًا للارتقاء إلى ما هو أبعد من ذلك. ذاع صيته في أرجاء جبل تشينغ ماو، وبات محط آمال العشيرة وعنوان فخرها.

انتصف الليل، وحجبت سحابة كثيفة ضوء القمر، فألقت الظلال ستارة فوق غابة الخيزران. وخيم صمت مطبق على الأرجاء، بينما انتصبت عيدان خيزران الرماح الخضراء وحيدة مستقيمة أمام عينيه.

وفي تاريخ عشيرة غو يوي، حظي باهتمام واسع يفوق الجميع: زعيم الجيل الرابع.

إنها… دودة الخمور!

لكنه ضحى بنفسه لحماية أهل قريته حين خاض معركة ضد سيد غو شيطاني من المرتبة الخامسة يضاهيه قوةً: راهب زهرة النبيذ. ورغم أنه هزم الراهب الشيطاني بعد نزال ضارٍ وأجبره على الجثو طلبًا للرحمة،

ففي حياته السابقة، وبعد شهر من هذا اليوم، استلقى سيد غو خارج القرية بعدما رفضته حبيبته، وهو ثمل غائب عن وعيه؛ فجذب عبير الخمر الفواح منه دودة الخمور.

إلا أنه غفل في اللحظة الأخيرة، فباغته راهب زهرة النبيذ بهجوم غادر. صرع الزعيم الرابع الراهب حانقًا، غير أن جراحه البالغة عجلت بوفاته في ريعان شبابه.

وهناك كرر الفعل نفسه: سكب قطرات من الخمر وانتظر في مكانه.

توارثت الأجيال هذه المأساة حتى غدت قصة شائعة بين أبناء غو يوي؛ لكن فانغ يوان علم أنها رواية لا يمكن تصديقها، إذ تنطوي على ثغرة كبرى.

هبت نفحة ريح رقيقة، أزاحت السحب برفق عن صفحة السماء، فتوارى الغيم وانكشف القمر. وبدا الهلال في كبد السماء كمصباح من اليشم الأبيض، يسكب ضوءه الصافي الرقراق فوق الأرض؛ فغمر غابة الخيزران، والصخور، ومجاري الجداول الجبلية، واستقر على جسد فانغ يوان.

ففي حياته السابقة، وبعد شهر من هذا اليوم، استلقى سيد غو خارج القرية بعدما رفضته حبيبته، وهو ثمل غائب عن وعيه؛ فجذب عبير الخمر الفواح منه دودة الخمور.

التصقت حبة الثلج تلك بساق خيزران رماح غير بعيدة عنه، وبدت تحت ضوء القمر كلؤلؤة مستديرة معلقة.

طارد سيد الغو تلك الدودة، فعثر على رفات راهب زهرة النبيذ في كهف سري تحت الأرض، ووجد إرثه المدفون. عاد الفتى مسرعًا وأبلغ العشيرة، فأحدث الخبر ضجة واسعة.

لكنه ضحى بنفسه لحماية أهل قريته حين خاض معركة ضد سيد غو شيطاني من المرتبة الخامسة يضاهيه قوةً: راهب زهرة النبيذ. ورغم أنه هزم الراهب الشيطاني بعد نزال ضارٍ وأجبره على الجثو طلبًا للرحمة،

وبعد أن هدأت العاصفة، نال نصيبه من المغانم: ظفر بدودة الخمور، وارتفعت قاعدة زراعته، وعادت إليه الفتاة التي تخلت عنه، وبات حديث القرية حينًا من الدهر.

طارد سيد الغو تلك الدودة، فعثر على رفات راهب زهرة النبيذ في كهف سري تحت الأرض، ووجد إرثه المدفون. عاد الفتى مسرعًا وأبلغ العشيرة، فأحدث الخبر ضجة واسعة.

ومن الطبيعي أن تتغير الحكايات حين تتناقلها الأجيال؛ لكن في ذاكرة فانغ يوان، بدت قصة عثور ذلك الفتى على الكنز حقيقية، غير أن وراءها حقائق أخرى مخفية بلا شك.

الفصل 13 – غابة الخيزران تحت ضوء القمر، وحبة ثلج

“لم أفطن للأمر في البداية؛ لكن خلال بحثي وتحليلي في هذه الأيام، شعرت أن ثمة أمرًا غير منطقي.” أظلم الليل، ومضى فانغ يوان يتجول في غابة الخيزران المحيطة بالقرية وهو يرتب الخيوط في ذهنه:

لم يسمع سوى صوت عندليب يغرد على مسافة قريبة كنغمات أجراس متتابعة. وظلت نظرته هادئة؛ فلم يعتره عجب، وانتقل إلى موقع آخر يبعد مئات الأمتار.

“لو وضعت نفسي مكانه، فلمَ أبلغ العشيرة فور اكتشاف كنز راهب زهرة النبيذ بدل الاستئثار به لنفسي؟ لا شأن للأمر بشرف العشيرة؛ فالطمع غريزة في نفوس البشر. فما الذي يدفع سيد غو إلى التخلي عن طمعه ومصالحه، والمسارعة بإبلاغ كبار العشيرة؟”

إلا أنه غفل في اللحظة الأخيرة، فباغته راهب زهرة النبيذ بهجوم غادر. صرع الزعيم الرابع الراهب حانقًا، غير أن جراحه البالغة عجلت بوفاته في ريعان شبابه.

تتوارى الحقيقة دومًا خلف ضباب التاريخ؛ وأعمل فانغ يوان فكره دون أن يصل إلى نتيجة حاسمة، فالدلائل بين يديه شحيحة للغاية، ولا يعول على صحتها كليًا.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”

“لو وضعت نفسي مكانه، فلمَ أبلغ العشيرة فور اكتشاف كنز راهب زهرة النبيذ بدل الاستئثار به لنفسي؟ لا شأن للأمر بشرف العشيرة؛ فالطمع غريزة في نفوس البشر. فما الذي يدفع سيد غو إلى التخلي عن طمعه ومصالحه، والمسارعة بإبلاغ كبار العشيرة؟”

ومع ذلك، فهو في الأصل لا يملك ما يكفي من الأحجار لصقل الغو؛ فلمَ لا يستثمرها في شراء هذه الخمر لرفع فرص نجاحه؟

وقف ساكنًا ينصت إلى صوت أنفاسه الهادئة، وشعر بذلك الأمل الضئيل في صدره يتبدد رويدًا رويدًا حتى تلاشى تمامًا.

لو كان شخصًا آخر لفضل التصرف بحذر وادخار الحجرين؛ لكن هذه الطريقة في نظر فانغ يوان بطيئة وغير مجدية، ويفضل عليها المغامرة والمخاطرة.

انتشر العبير الزكي في جوف الليل سريعًا، وحمل النسيم اللطيف رائحة الخمر ليوزعها في أرجاء غابة الخيزران. وقف فانغ يوان مكانه يتنسم الرائحة، وانتظر برهة دون أن يلحظ أي حركة.

فأهل المسار الشيطاني يعشقون ركوب المخاطر بطبيعتهم.

توارثت الأجيال هذه المأساة حتى غدت قصة شائعة بين أبناء غو يوي؛ لكن فانغ يوان علم أنها رواية لا يمكن تصديقها، إذ تنطوي على ثغرة كبرى.

اشتدت حلكة الليل، وبدا هلال الربيع كالقوس في السماء، بينما حجبت السحب ضوءه كأنها غشاء رقيق يلف وجه القمر.

إنها… دودة الخمور!

ولأن المطر تواصل لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ دون انقطاع، فقد غسل شوائب الجبل ونقى هواءه تمامًا، تاركًا انتعاشًا صافيًا كصفحة بيضاء، مما يساعد على انتشار رائحة الخمر بفاعلية أكبر. وتلك ركيزة ثقته الأولى الليلة.

غير أنه؛

أما عمليات البحث في الأيام السبعة الماضية فلم تذهب سدى؛ إذ أثبتت أن الراهب لم يهلك في تلك المواقع التي فتشها. وتلك ركيزة ثقته الثانية.

ابتسم فانغ يوان بمرارة واستدار ليمضي: “هذا هو عجز الحياة، لكنه أيضًا سر سحرها.”

وفي غابة الخيزران، نما العشب كثيفًا، وانتشرت الأزهار البيضاء بلا حصر، وانتصبت عيدان خيزران الرماح مستقيمة كأقلام، فبدت الغابة كحزمة من قضبان اليشم الأخضر.

وقف ساكنًا ينصت إلى صوت أنفاسه الهادئة، وشعر بذلك الأمل الضئيل في صدره يتبدد رويدًا رويدًا حتى تلاشى تمامًا.

نزع فانغ يوان سداد الجرة، ففاح عبير الخمر الزكي في التو. وتعد خمر الخيزران الأخضر الخمر الأولى في قرية غو يوي بلا منازع. وتلك ركيزة ثقته الثالثة.

لو كان شخصًا آخر لفضل التصرف بحذر وادخار الحجرين؛ لكن هذه الطريقة في نظر فانغ يوان بطيئة وغير مجدية، ويفضل عليها المغامرة والمخاطرة.

“باجتماع هذه العوامل الثلاثة، إن أردتُ النجاح فلا بد أن يتحقق الليلة!” شجع فانغ يوان نفسه، وأمال الجرة بتمهل، وسكب خيطًا رفيعًا من الخمر فوق صخرة قريبة. ولو رأى الصيادون هذا المشهد لتقطعت قلوبهم حسرة؛ فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!

هكذا هي الحياة أحيانًا؛ غالبًا ما يلوح أمام المرء هدف يبدو مثاليًا يفيض بالإغراء، ويبدو في متناول اليد رغم ما يكتنفه من عثرات، ومع ذلك يظل بعيد المنال، مشعلًا الحيرة في النفوس ليل نهار.

لكن فانغ يوان لم يكترث.

ارتدى ثيابًا بسيطة؛ وتحت ملمس ضوء القمر اللطيف، بدت ملامحه الفتية أكثر نضارة. وانقشع الظلام في لمحة، ليحل محله بياض ناصع يشبه الصقيع. وكأن طيور العندليب طربت لضياء القمر، فعادت تشدو من جديد، ولم يعد عندليبًا واحدًا، بل تعالت أصواتها في أرجاء الغابة مجيبة بعضها بعضًا.

انتشر العبير الزكي في جوف الليل سريعًا، وحمل النسيم اللطيف رائحة الخمر ليوزعها في أرجاء غابة الخيزران. وقف فانغ يوان مكانه يتنسم الرائحة، وانتظر برهة دون أن يلحظ أي حركة.

أما عمليات البحث في الأيام السبعة الماضية فلم تذهب سدى؛ إذ أثبتت أن الراهب لم يهلك في تلك المواقع التي فتشها. وتلك ركيزة ثقته الثانية.

لم يسمع سوى صوت عندليب يغرد على مسافة قريبة كنغمات أجراس متتابعة. وظلت نظرته هادئة؛ فلم يعتره عجب، وانتقل إلى موقع آخر يبعد مئات الأمتار.

للوهلة الأولى، خيل إلى فانغ يوان أن تلك الصراصير قطرات من ماء قرمزي تقفز بخفة، تهبط فوق العشب الأخضر والأزهار البرية، وتتراقص تحت ضوء القمر في الغابة.

وهناك كرر الفعل نفسه: سكب قطرات من الخمر وانتظر في مكانه.

غالبًا ما تأتي نتائج المخاطرة مخيبة للآمال؛ لكن متى حالف الحظ صاحبها، جاءت الأرباح باهرة. أحب فانغ يوان ركوب المخاطر، لكنه لم يكن مقامرًا أهوج يدفعه الطمع إلى تكرار الرهان لتعويض ما خسره؛ فله حدوده الصارمة ويعرف قدراته جيدًا.

وكرر الأمر مرارًا متنقلًا بين مواقع شتى، حتى لم يتبقَ في قاع الجرة سوى القليل.

ومع ذلك، فهو في الأصل لا يملك ما يكفي من الأحجار لصقل الغو؛ فلمَ لا يستثمرها في شراء هذه الخمر لرفع فرص نجاحه؟

تنهد فانغ يوان: “هذه هي المحاولة الأخيرة.” ثم قلب الجرة رأسًا على عقب، وسكب كل ما تبقى في جوفها؛ فانسابت الخمر فوق الأعشاب لتتمايل خضرتها، وتبللت الأزهار البرية بقطرات الشراب فحنَت رؤوسها قليلًا.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

وقف فانغ يوان متمسكًا بآخر بصيص أمل في صدره، وألقى نظرة حوله.

توقف فانغ يوان دون وعي، شاعرًا كأنه في روضة من رياض الجنان. وأوشك على الرحيل، غير أنه ألقى نظرة أخيرة حوله بدافع لا إرادي.

انتصف الليل، وحجبت سحابة كثيفة ضوء القمر، فألقت الظلال ستارة فوق غابة الخيزران. وخيم صمت مطبق على الأرجاء، بينما انتصبت عيدان خيزران الرماح الخضراء وحيدة مستقيمة أمام عينيه.

وفي الوقت ذاته، راحت حشرات صراصير حبة التنين التي تسكن الجبال العالية وتنشط تحت ضوء القمر تعزف لحنها الحيوي المميز؛ وهي كائنات ليلية يشع من أبدانها بريق أحمر خافت، خرجت بأعداد غفيرة تتلألأ كأحجار العقيق الأحمر.

وقف ساكنًا ينصت إلى صوت أنفاسه الهادئة، وشعر بذلك الأمل الضئيل في صدره يتبدد رويدًا رويدًا حتى تلاشى تمامًا.

التصقت حبة الثلج تلك بساق خيزران رماح غير بعيدة عنه، وبدت تحت ضوء القمر كلؤلؤة مستديرة معلقة.

تمتم في سرّه: “أخفقتُ إذن. اجتمعت لي الليلة ثلاث مزايا كبرى، ومع ذلك فشلتُ ولم أرَ حتى طيف دودة الخمور؛ وهذا يعني أن فرص النجاح مستقبلًا ستغدو أضعف. ولا أملك الآن سوى حجرين بدائيين يلزمني استخدامهما لصقل غو ضوء القمر، ولا مجال لمزيد من المغامرة.”

أما عمليات البحث في الأيام السبعة الماضية فلم تذهب سدى؛ إذ أثبتت أن الراهب لم يهلك في تلك المواقع التي فتشها. وتلك ركيزة ثقته الثانية.

غالبًا ما تأتي نتائج المخاطرة مخيبة للآمال؛ لكن متى حالف الحظ صاحبها، جاءت الأرباح باهرة. أحب فانغ يوان ركوب المخاطر، لكنه لم يكن مقامرًا أهوج يدفعه الطمع إلى تكرار الرهان لتعويض ما خسره؛ فله حدوده الصارمة ويعرف قدراته جيدًا.

وفي تلك اللحظة، أخبرته تجارب خمسمئة عام أن وقت التوقف قد حان.

انتصف الليل، وحجبت سحابة كثيفة ضوء القمر، فألقت الظلال ستارة فوق غابة الخيزران. وخيم صمت مطبق على الأرجاء، بينما انتصبت عيدان خيزران الرماح الخضراء وحيدة مستقيمة أمام عينيه.

هكذا هي الحياة أحيانًا؛ غالبًا ما يلوح أمام المرء هدف يبدو مثاليًا يفيض بالإغراء، ويبدو في متناول اليد رغم ما يكتنفه من عثرات، ومع ذلك يظل بعيد المنال، مشعلًا الحيرة في النفوس ليل نهار.

انتشر العبير الزكي في جوف الليل سريعًا، وحمل النسيم اللطيف رائحة الخمر ليوزعها في أرجاء غابة الخيزران. وقف فانغ يوان مكانه يتنسم الرائحة، وانتظر برهة دون أن يلحظ أي حركة.

ابتسم فانغ يوان بمرارة واستدار ليمضي: “هذا هو عجز الحياة، لكنه أيضًا سر سحرها.”

لكنه ضحى بنفسه لحماية أهل قريته حين خاض معركة ضد سيد غو شيطاني من المرتبة الخامسة يضاهيه قوةً: راهب زهرة النبيذ. ورغم أنه هزم الراهب الشيطاني بعد نزال ضارٍ وأجبره على الجثو طلبًا للرحمة،

وفي تلك اللحظة بالذات؛

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

هبت نفحة ريح رقيقة، أزاحت السحب برفق عن صفحة السماء، فتوارى الغيم وانكشف القمر. وبدا الهلال في كبد السماء كمصباح من اليشم الأبيض، يسكب ضوءه الصافي الرقراق فوق الأرض؛ فغمر غابة الخيزران، والصخور، ومجاري الجداول الجبلية، واستقر على جسد فانغ يوان.

الفصل 13 – غابة الخيزران تحت ضوء القمر، وحبة ثلج

ارتدى ثيابًا بسيطة؛ وتحت ملمس ضوء القمر اللطيف، بدت ملامحه الفتية أكثر نضارة. وانقشع الظلام في لمحة، ليحل محله بياض ناصع يشبه الصقيع. وكأن طيور العندليب طربت لضياء القمر، فعادت تشدو من جديد، ولم يعد عندليبًا واحدًا، بل تعالت أصواتها في أرجاء الغابة مجيبة بعضها بعضًا.

هكذا هي الحياة أحيانًا؛ غالبًا ما يلوح أمام المرء هدف يبدو مثاليًا يفيض بالإغراء، ويبدو في متناول اليد رغم ما يكتنفه من عثرات، ومع ذلك يظل بعيد المنال، مشعلًا الحيرة في النفوس ليل نهار.

وفي الوقت ذاته، راحت حشرات صراصير حبة التنين التي تسكن الجبال العالية وتنشط تحت ضوء القمر تعزف لحنها الحيوي المميز؛ وهي كائنات ليلية يشع من أبدانها بريق أحمر خافت، خرجت بأعداد غفيرة تتلألأ كأحجار العقيق الأحمر.

تمتم في سرّه: “أخفقتُ إذن. اجتمعت لي الليلة ثلاث مزايا كبرى، ومع ذلك فشلتُ ولم أرَ حتى طيف دودة الخمور؛ وهذا يعني أن فرص النجاح مستقبلًا ستغدو أضعف. ولا أملك الآن سوى حجرين بدائيين يلزمني استخدامهما لصقل غو ضوء القمر، ولا مجال لمزيد من المغامرة.”

للوهلة الأولى، خيل إلى فانغ يوان أن تلك الصراصير قطرات من ماء قرمزي تقفز بخفة، تهبط فوق العشب الأخضر والأزهار البرية، وتتراقص تحت ضوء القمر في الغابة.

غير أنه؛

بدت غابة الخيزران كبحيرة وادعة، وتلألأ اللون الأخضر لخيزران الرماح كاليشم المصقول. وأمام هذا المشهد البديع بنباتاته وأزهاره المشرقة، بدت الطبيعة في أبهى حللها أمام فانغ يوان.

لكن فانغ يوان لم يكترث.

توقف فانغ يوان دون وعي، شاعرًا كأنه في روضة من رياض الجنان. وأوشك على الرحيل، غير أنه ألقى نظرة أخيرة حوله بدافع لا إرادي.

ولأن المطر تواصل لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ دون انقطاع، فقد غسل شوائب الجبل ونقى هواءه تمامًا، تاركًا انتعاشًا صافيًا كصفحة بيضاء، مما يساعد على انتشار رائحة الخمر بفاعلية أكبر. وتلك ركيزة ثقته الأولى الليلة.

راحت بقعة الأزهار والعشب التي سكب فوقها آخر قطرات الخمر تهتز برفق مع الريح، خالية لا أثر فيها لشيء. ابتسم ساخرًا من نفسه، وهمّ بإشاحة بصره.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

غير أنه؛

وهناك كرر الفعل نفسه: سكب قطرات من الخمر وانتظر في مكانه.

وفي أثناء استدارته، لمح نقطة بيضاء ناصعة كالثلج.

أما عمليات البحث في الأيام السبعة الماضية فلم تذهب سدى؛ إذ أثبتت أن الراهب لم يهلك في تلك المواقع التي فتشها. وتلك ركيزة ثقته الثانية.

التصقت حبة الثلج تلك بساق خيزران رماح غير بعيدة عنه، وبدت تحت ضوء القمر كلؤلؤة مستديرة معلقة.

وقف فانغ يوان متمسكًا بآخر بصيص أمل في صدره، وألقى نظرة حوله.

اتسعت عينا فانغ يوان بشدة، وارتجف بدنه قليلًا، وخفق قلبه بتسارع محموم.

وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”

إنها… دودة الخمور!

ارتدى ثيابًا بسيطة؛ وتحت ملمس ضوء القمر اللطيف، بدت ملامحه الفتية أكثر نضارة. وانقشع الظلام في لمحة، ليحل محله بياض ناصع يشبه الصقيع. وكأن طيور العندليب طربت لضياء القمر، فعادت تشدو من جديد، ولم يعد عندليبًا واحدًا، بل تعالت أصواتها في أرجاء الغابة مجيبة بعضها بعضًا.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تنهد فانغ يوان: “هذه هي المحاولة الأخيرة.” ثم قلب الجرة رأسًا على عقب، وسكب كل ما تبقى في جوفها؛ فانسابت الخمر فوق الأعشاب لتتمايل خضرتها، وتبللت الأزهار البرية بقطرات الشراب فحنَت رؤوسها قليلًا.

الفصل 13 – غابة الخيزران تحت ضوء القمر، وحبة ثلج

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط