Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-77

صدفة غريبة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صدفة غريبة

الفصل 77 – صدفة غريبة

ضم فانغ يوان قبضتيه بأدب وقال: “لم أصطد سوى نحو عشرة أنياب بيدي، لكنني عثرت صدفة على جراب خبأه أحد الصيادين، احتوى على هذا الفيض من الأنياب. فكرت في الأمر؛ فشرط الامتحان يقضي بجمع أكبر قدر ممكن من الأنياب في غضون يوم كامل، ولم يشترط قتلها بأيدينا حصرًا، لذا جئت بها إلى هنا.”

ربض خنزير بري يضاهي الفيل ضخامة في بركة من الوحل.

عقد حاجبيه بشدة؛ فنجاة وانغ دا، أو أسره حيًا، أو مصرعه، كلها احتمالات تؤثر تأثيرًا بالغًا على خططه المستقبلية.

أغمض عينيه، نصف جاثٍ ونصف مضطجع، بينما برز نابان أبيضان خاليان من الطين يلمعان كنصلين صقيلين.

بدت أمارات القلق بادية على محياه، وما كاد يهمّ بالحديث حتى بادره غو يوي بو مطمئنًا: “شيخ الأكاديمية، فانغ تشنغ بخير وعافية، وموهبته ما تزال في الدرجة الأولى.”

انعكست أضواء الشفق الغارب على فرائه الأسود الفاحم، وبدا بطنه الضخم أبيض اللون، يعلو ويهبط مع كل نفس فيصدر عنه صوت خخير عميق.

“أي حظ أعمى هذا؟!”

إنه ملك الخنازير البرية!

كسر غو يوي بو الصمت متوجهًا بالسؤال إلى إحدى الشيخات: “غو يوي ياو جي، أنتِ المعالجة الأولى في عشيرتنا بلا منازع، كيف هي حالة فانغ تشنغ الآن؟”

وقف فانغ يوان على بعد بضع مئات من الأمتار منه، لكنه سار بحذر متتبعًا اتجاه الريح.

اختفى وانغ دا قبل ثلاث سنوات دون أثر، حتى ظن أهل القرية قاطبة أنه هلك، فطُويت صفحته وغدت هويته لغزًا غامضًا. ولم يخطر ببال علية القوم في غو يوي قط أن يكترثوا بمصير خادم قروي تافه، بل صبوا جل تركيزهم وريبتهم على عشيرتي باي وشيونغ.

فكر في سره: ’مع أنني قادر على صيد الخنازير البرية الآن، إلا أنني أمام هذا الملك لا أملك سوى الفرار. حتى سيد الغو العادي من الرتبة الثانية يعجز عن قتله، وإن لم يتبين طبيعة ديدان الغو الكامنة في جسده، فقد ينقلب صيدًا له.’

انجذبت أنظار الطلاب المحيطين، وبدت النتيجة واضحة للعيان.

فعادة ما تؤوي ملوك الوحوش ديدان غو داخل أجسادها.

بدت أمارات القلق بادية على محياه، وما كاد يهمّ بالحديث حتى بادره غو يوي بو مطمئنًا: “شيخ الأكاديمية، فانغ تشنغ بخير وعافية، وموهبته ما تزال في الدرجة الأولى.”

على جسد ملك الخنازير البرية، يستوطن غالبًا غو من فصيلة الخنازير، كغو الخنزير الوردي أو غو الخنزير الأرقط؛ وإلى جانب هذه الفصيلة، قد يتواجد غو جلد الوحش أو دودة الفراء الشوكي.

بدت أمارات القلق بادية على محياه، وما كاد يهمّ بالحديث حتى بادره غو يوي بو مطمئنًا: “شيخ الأكاديمية، فانغ تشنغ بخير وعافية، وموهبته ما تزال في الدرجة الأولى.”

تزخر الدنيا بشتى صنوف ديدان الغو، وتعيش عادة داخل أجساد الوحوش الضارية القوية في تعايش مشترك.

“هه، يبدو أنك لا تفقه شيئًا! المستهدف هو فانغ تشنغ بالذات، لأنه حائز موهبة الفئة A!”

حين يتعرض الوحش لأي هجوم، تستشعر ديدان الغو الخطر وتهب لمعاونته في صد الخصم العنيد.

ففانغ تشنغ هو الموهبة الوحيدة من الفئة A التي حظيت بها عشيرة غو يوي طوال ثلاث سنوات، ولن تسمح عشيرتا باي وشيونغ بنموه واشتداد ساعده. وإرسال سيد غو مغتال لتصفيته قبل أن يستفحل أمره تصرف مألوف في هذا المضمار.

كان جسد ملك الخنازير هذا هائلًا، وتفوق قوته الخنازير العادية بمراحل، ولن يقوى فانغ يوان بمفرده على مجابهته، ناهيك عن ديدان الغو المجهولة الكامنة في بدنه.

***

بيد أن مغامرة فانغ يوان هذه المرة لم تكن تروم قتل ملك الخنازير البرية، بل الهروب من مطاردة وانغ دا.

فعادة ما تؤوي ملوك الوحوش ديدان غو داخل أجسادها.

علم وانغ دا بحيازة فانغ يوان لخريطة جلد الوحش، فاستغل فانغ يوان هذه المعرفة لصالحه؛ فلم يقصد أي مكان آخر سوى التوجه مباشرة نحو المنطقة المحددة بخطر ملك الخنازير.

“حتى لو نجا من الموت، فستلحق به عاهة مستديمة، وربما تهبط موهبته إثر تلك الإصابة البالغة.”

رغم خطورة ملك الخنازير، فإنه يظل وحشًا عديم الحيلة يفتقر إلى دهاء البشر؛ وما دام العجوز وانغ الفاني قد تمكن من بلوغ هذه البقعة والانسحاب سالمًا، فلمَ يعجز فانغ يوان عن صنيع مماثل؟

ساءت سحنة شيخ الأكاديمية؛ فاغتيال فانغ تشنغ أمر جلل. وفي غياب الأدلة، استحال عليه أن يخمن أن فانغ تشنغ صار كبش فداء لفانغ يوان، بل اتجه ظنه فورًا نحو عشيرتي باي وشيونغ!

قد يبدو سلوك الدرب المعاكس محفوفًا بالردى، لكنه يضمر في طياته سبيل النجاة.

خيّم على قاعة زعيم العشيرة جوٌّ خانق من التوتر والوجوم.

مع توغله في السير، ترك فانغ يوان ملك الخنازير البرية خلف ظهره تدريجيًا. وبحسب الخريطة، بدا الأمر وكأن فانغ يوان رسم قوسًا كبيرًا ليلتف حول الصليب الأحمر في منحنى مقعر. وأخيرًا، بلغ التل المشرف حيث تمركز شيوخ العشيرة لإدارة امتحان منتصف العام على أرض الواقع.

حين يتعرض الوحش لأي هجوم، تستشعر ديدان الغو الخطر وتهب لمعاونته في صد الخصم العنيد.

بعد انقضاء ساعة، ظهر فتى علقت الثياب الرثة بجسده، وغطت الأعشاب والأوحال قدميه، يحمل جرابًا فوق ظهره ويهرول صاعدًا التل.

في تلك اللحظة بالذات، ولج شيخ الأكاديمية القاعة بخطى متسارعة.

لم يكن ذلك الفتى البائس الهيئة سوى فانغ يوان.

سعلت مرتين في وهن، ثم تمتمت بصوت متهدج: “أحيط زعيم العشيرة علمًا بأن حالته استقرت تمامًا. لا خطر يتهدد حياته، غير أنه لا يزال غارقًا في نوم عميق، ولم تتأثر موهبته بسوء إثر هذه الحادثة.”

تنفس الصعداء وتمتم في سره: ’عدت أخيرًا بسلام. في هذا الموضع يرعاني شيوخ العشيرة وحمايتي مكفولة، غير أن الحذر واجب دومًا.’

كسر غو يوي بو الصمت متوجهًا بالسؤال إلى إحدى الشيخات: “غو يوي ياو جي، أنتِ المعالجة الأولى في عشيرتنا بلا منازع، كيف هي حالة فانغ تشنغ الآن؟”

ثم صعد التل بخطى متزنة.

فتح تشي تشنغ فاه مذهولًا: “هـ… هذا!”

نُصبت على التل خيمة بسيطة، وتجمع حولها عشرات الطلاب بينما عكف حراس الأكاديمية على حصر أنياب الخنازير البرية من جراب كل منهم. أما شيوخ العشيرة الذين رابطوا هنا فغاب جلهم، ولم يتبقَّ سوى شيخ واحد.

لم يكن ذلك الفتى البائس الهيئة سوى فانغ يوان.

قطب فانغ يوان حاجبيه قليلًا وتساءل في نفسه: ’ما بال الأجواء مريبة هكذا؟’

بل إن عشيرة غو يوي نفسها ما كانت لتتورع عن صنيع مماثل، بإرسال أسياد غو سرًا لاستهداف عباقرة العشيرتين الأخريين.

استشعر بحسه الثاقب وقوع خطب جلل.

رمق شيخ الأكاديمية فانغ يوان بنظرة ملؤها الإنكار وعدم التصديق: “كيف يعقل هذا؟ هذا عدد هائل! فانغ يوان، أأنت من اصطاد كل هذا الصيد؟”

حين اقترب من الخيمة، تناهت إلى مسامعه همسات الطلاب ونقاشاتهم.

كانت غو يوي ياو جي عجوزًا حدباء الظهر، تكسو وجهها تجاعيد غائرة تحاكي لحاء شجرة عتيقة.

“هل سمعتم بما جرى؟ وقع اغتيال قبل قليل، وقضى نحبَه عدد من أسياد الغو من الرتبة الثانية!”

كانت غو يوي ياو جي عجوزًا حدباء الظهر، تكسو وجهها تجاعيد غائرة تحاكي لحاء شجرة عتيقة.

“أحقًا ما تقول؟”

وقف فانغ يوان على بعد بضع مئات من الأمتار منه، لكنه سار بحذر متتبعًا اتجاه الريح.

“بل هو عين الحق! جئت باكرًا ورأيت بأم عيني شيوخ العشيرة يحملون غو يوي فانغ تشنغ على عجل ويمضون به بعيدًا.”

رغم الخصومة المستحكمة بين هذين الشيخين النافذين وتنافسهما الدائم على السلطة، إلا أنهما ينبذان كل خلاف داخلي ويلتحمان كصف واحد في مواجهة أي خطر خارجي يهدد العشيرة.

“غو يوي فانغ تشنغ قليل الحظ حقًا، ليواجه مثل هذه الكارثة في خضم الامتحان!”

“حتى لو نجا من الموت، فستلحق به عاهة مستديمة، وربما تهبط موهبته إثر تلك الإصابة البالغة.”

“هه، يبدو أنك لا تفقه شيئًا! المستهدف هو فانغ تشنغ بالذات، لأنه حائز موهبة الفئة A!”

تناول الشيخ الرقعة، وقرأ ما فيها باقتضاب دون تدقيق: “نتائج امتحان هذا العام على النحو التالي… غو يوي تشي تشنغ ستة عشر نابًا، غو يوي مو بي أربعة عشر نابًا…”

“أتراه سيهلك؟”

فطلاب الفئة D لم يجمعوا سوى ثلاثة أو أربعة أنياب حتى مع تعاونهم، بينما نال أصحاب الفئتين B وC ثمانية أو تسعة أنياب على أقصى تقدير. أما من تجاوزت حصيلتهم العشرة فهم المتفوقون.

“حتى لو نجا من الموت، فستلحق به عاهة مستديمة، وربما تهبط موهبته إثر تلك الإصابة البالغة.”

بل إن عشيرة غو يوي نفسها ما كانت لتتورع عن صنيع مماثل، بإرسال أسياد غو سرًا لاستهداف عباقرة العشيرتين الأخريين.

توقفت خطوات فانغ يوان، وانجلت الحقيقة أمام بصيرته كفلق الصبح.

اختفى وانغ دا قبل ثلاث سنوات دون أثر، حتى ظن أهل القرية قاطبة أنه هلك، فطُويت صفحته وغدت هويته لغزًا غامضًا. ولم يخطر ببال علية القوم في غو يوي قط أن يكترثوا بمصير خادم قروي تافه، بل صبوا جل تركيزهم وريبتهم على عشيرتي باي وشيونغ.

حدث نفسه: ’أراد وانغ دا الفتك بي ثأرًا لذويه. لكنني حين عثرت على الكوخ الخشبي بدلت طريقي وتوجهت نحو ملك الخنازير البرية. لم يتوقع وانغ دا ذلك، فعثر على فانغ تشنغ مصادفة! لقد استقى معلوماته من أولئك الصيادين ولم يدرك أن لي أخًا توأمًا. ظن فانغ تشنغ هو أنا فأراد قتله، فتصدى له أسياد الغو المكلفون بحراسة المنطقة. والسؤال الآن: هل هلك وانغ دا أم نجا؟’

عقد حاجبيه بشدة؛ فنجاة وانغ دا، أو أسره حيًا، أو مصرعه، كلها احتمالات تؤثر تأثيرًا بالغًا على خططه المستقبلية.

بيد أن مغامرة فانغ يوان هذه المرة لم تكن تروم قتل ملك الخنازير البرية، بل الهروب من مطاردة وانغ دا.

بعد برهة من التأمل، قرر فانغ يوان المضي قدمًا وفق خطته الأصلية.

حدج شيخ الأكاديمية فانغ يوان بنظرات متفحصة مطولة، ثم أعلن بصوت جهوري: “الفائز بالمركز الأول في هذا الامتحان هو فانغ يوان!”

ساءت سحنة شيخ الأكاديمية؛ فاغتيال فانغ تشنغ أمر جلل. وفي غياب الأدلة، استحال عليه أن يخمن أن فانغ تشنغ صار كبش فداء لفانغ يوان، بل اتجه ظنه فورًا نحو عشيرتي باي وشيونغ!

بل إن عشيرة غو يوي نفسها ما كانت لتتورع عن صنيع مماثل، بإرسال أسياد غو سرًا لاستهداف عباقرة العشيرتين الأخريين.

ففانغ تشنغ هو الموهبة الوحيدة من الفئة A التي حظيت بها عشيرة غو يوي طوال ثلاث سنوات، ولن تسمح عشيرتا باي وشيونغ بنموه واشتداد ساعده. وإرسال سيد غو مغتال لتصفيته قبل أن يستفحل أمره تصرف مألوف في هذا المضمار.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

بل إن عشيرة غو يوي نفسها ما كانت لتتورع عن صنيع مماثل، بإرسال أسياد غو سرًا لاستهداف عباقرة العشيرتين الأخريين.

ففانغ تشنغ هو الموهبة الوحيدة من الفئة A التي حظيت بها عشيرة غو يوي طوال ثلاث سنوات، ولن تسمح عشيرتا باي وشيونغ بنموه واشتداد ساعده. وإرسال سيد غو مغتال لتصفيته قبل أن يستفحل أمره تصرف مألوف في هذا المضمار.

فكر شيخ الأكاديمية في سره: ’قُتل المغتال في التو واللحظة، ولكن تُرى ما هي خطورة إصابة فانغ تشنغ؟’

تناول الشيخ الرقعة، وقرأ ما فيها باقتضاب دون تدقيق: “نتائج امتحان هذا العام على النحو التالي… غو يوي تشي تشنغ ستة عشر نابًا، غو يوي مو بي أربعة عشر نابًا…”

في تلك الأثناء، تقدم خادمه وناوله رقعة ورقية.

“هل سمعتم بما جرى؟ وقع اغتيال قبل قليل، وقضى نحبَه عدد من أسياد الغو من الرتبة الثانية!”

تناول الشيخ الرقعة، وقرأ ما فيها باقتضاب دون تدقيق: “نتائج امتحان هذا العام على النحو التالي… غو يوي تشي تشنغ ستة عشر نابًا، غو يوي مو بي أربعة عشر نابًا…”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

انجذبت أنظار الطلاب المحيطين، وبدت النتيجة واضحة للعيان.

انعكست أضواء الشفق الغارب على فرائه الأسود الفاحم، وبدا بطنه الضخم أبيض اللون، يعلو ويهبط مع كل نفس فيصدر عنه صوت خخير عميق.

فطلاب الفئة D لم يجمعوا سوى ثلاثة أو أربعة أنياب حتى مع تعاونهم، بينما نال أصحاب الفئتين B وC ثمانية أو تسعة أنياب على أقصى تقدير. أما من تجاوزت حصيلتهم العشرة فهم المتفوقون.

تجاهله فانغ يوان تمامًا، وفتح الجراب المحمول فوق ظهره، ثم أمسك بقاعه وقلبه رأسًا على عقب.

كان المتصدر غو يوي تشي تشنغ بستة عشر نابًا، تلاه مو بي، في حين جمع فانغ تشنغ عشرة أنياب.

***

علت وجهَ غو يوي تشي تشنغ ابتسامةُ زهو وفخر؛ فقد ابتسم له الحظ وعثر على خنزيرين يتقاتلان، فنال صيدًا سهلًا. أما غو يوي مو بي فاعتراه الغيظ لتفوق تشي تشنغ عليه.

كادت عيون مو بي وبقية الرفاق تجحظ من محاجرها أمام هذا المشهد.

هتف شيخ الأكاديمية معلنًا: “وعليه، أعلن أن الطالب صاحب المركز الأول في هذا الامتحان هو…”

بعد برهة من التأمل، قرر فانغ يوان المضي قدمًا وفق خطته الأصلية.

“مهلًا!”

“هذا أمر غير معقول البتة، هل سُربت أسئلة الامتحان مسبقًا فتمكن من الغش؟”

خطا فانغ يوان إلى الأمام في تلك اللحظة بالذات.

أغمض عينيه، نصف جاثٍ ونصف مضطجع، بينما برز نابان أبيضان خاليان من الطين يلمعان كنصلين صقيلين.

صاح تشي تشنغ في التو: “فانغ يوان، لقد تأخرت! انتهى الامتحان منذ ساعة كاملة، ووفق اللائحة، ستُخصم منك أربعة أنياب جزاءً لتأخرك!”

بعد برهة من التأمل، قرر فانغ يوان المضي قدمًا وفق خطته الأصلية.

تجاهله فانغ يوان تمامًا، وفتح الجراب المحمول فوق ظهره، ثم أمسك بقاعه وقلبه رأسًا على عقب.

علم وانغ دا بحيازة فانغ يوان لخريطة جلد الوحش، فاستغل فانغ يوان هذه المعرفة لصالحه؛ فلم يقصد أي مكان آخر سوى التوجه مباشرة نحو المنطقة المحددة بخطر ملك الخنازير.

طاخ!

فتح تشي تشنغ فاه مذهولًا: “هـ… هذا!”

تدحرجت عشرات من أنياب الخنازير البرية لتتراكم في كومة ضخمة تحت قدميه.

حدث نفسه: ’أراد وانغ دا الفتك بي ثأرًا لذويه. لكنني حين عثرت على الكوخ الخشبي بدلت طريقي وتوجهت نحو ملك الخنازير البرية. لم يتوقع وانغ دا ذلك، فعثر على فانغ تشنغ مصادفة! لقد استقى معلوماته من أولئك الصيادين ولم يدرك أن لي أخًا توأمًا. ظن فانغ تشنغ هو أنا فأراد قتله، فتصدى له أسياد الغو المكلفون بحراسة المنطقة. والسؤال الآن: هل هلك وانغ دا أم نجا؟’

فتح تشي تشنغ فاه مذهولًا: “هـ… هذا!”

حين يتعرض الوحش لأي هجوم، تستشعر ديدان الغو الخطر وتهب لمعاونته في صد الخصم العنيد.

كادت عيون مو بي وبقية الرفاق تجحظ من محاجرها أمام هذا المشهد.

كانت غو يوي ياو جي عجوزًا حدباء الظهر، تكسو وجهها تجاعيد غائرة تحاكي لحاء شجرة عتيقة.

رمق شيخ الأكاديمية فانغ يوان بنظرة ملؤها الإنكار وعدم التصديق: “كيف يعقل هذا؟ هذا عدد هائل! فانغ يوان، أأنت من اصطاد كل هذا الصيد؟”

حين يتعرض الوحش لأي هجوم، تستشعر ديدان الغو الخطر وتهب لمعاونته في صد الخصم العنيد.

ضم فانغ يوان قبضتيه بأدب وقال: “لم أصطد سوى نحو عشرة أنياب بيدي، لكنني عثرت صدفة على جراب خبأه أحد الصيادين، احتوى على هذا الفيض من الأنياب. فكرت في الأمر؛ فشرط الامتحان يقضي بجمع أكبر قدر ممكن من الأنياب في غضون يوم كامل، ولم يشترط قتلها بأيدينا حصرًا، لذا جئت بها إلى هنا.”

رمق شيخ الأكاديمية فانغ يوان بنظرة ملؤها الإنكار وعدم التصديق: “كيف يعقل هذا؟ هذا عدد هائل! فانغ يوان، أأنت من اصطاد كل هذا الصيد؟”

ما إن أنهى كلامه حتى هاج الجمع وماج بالنقاشات الحامية.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“كيف حدث هذا؟”

استشعر بحسه الثاقب وقوع خطب جلل.

“أي حظ أعمى هذا؟!”

فكر شيخ الأكاديمية في سره: ’قُتل المغتال في التو واللحظة، ولكن تُرى ما هي خطورة إصابة فانغ تشنغ؟’

“هذا أمر غير معقول البتة، هل سُربت أسئلة الامتحان مسبقًا فتمكن من الغش؟”

***

حدج شيخ الأكاديمية فانغ يوان بنظرات متفحصة مطولة، ثم أعلن بصوت جهوري: “الفائز بالمركز الأول في هذا الامتحان هو فانغ يوان!”

هتف شيخ الأكاديمية معلنًا: “وعليه، أعلن أن الطالب صاحب المركز الأول في هذا الامتحان هو…”

خيّم على قاعة زعيم العشيرة جوٌّ خانق من التوتر والوجوم.

أغمض عينيه، نصف جاثٍ ونصف مضطجع، بينما برز نابان أبيضان خاليان من الطين يلمعان كنصلين صقيلين.

جلس غو يوي بو في صدر المجلس مترئسًا الاجتماع، بينما توزع أكثر من عشرة شيوخ في صفين متقابلين بجانبيه، وملامح الغضب العارم تعلو وجوههم.

حين اقترب من الخيمة، تناهت إلى مسامعه همسات الطلاب ونقاشاتهم.

كسر غو يوي بو الصمت متوجهًا بالسؤال إلى إحدى الشيخات: “غو يوي ياو جي، أنتِ المعالجة الأولى في عشيرتنا بلا منازع، كيف هي حالة فانغ تشنغ الآن؟”

ارتخت أسارير شيخ الأكاديمية وانزاح عبء ثقيل عن صدره.

كانت غو يوي ياو جي عجوزًا حدباء الظهر، تكسو وجهها تجاعيد غائرة تحاكي لحاء شجرة عتيقة.

رغم الخصومة المستحكمة بين هذين الشيخين النافذين وتنافسهما الدائم على السلطة، إلا أنهما ينبذان كل خلاف داخلي ويلتحمان كصف واحد في مواجهة أي خطر خارجي يهدد العشيرة.

سعلت مرتين في وهن، ثم تمتمت بصوت متهدج: “أحيط زعيم العشيرة علمًا بأن حالته استقرت تمامًا. لا خطر يتهدد حياته، غير أنه لا يزال غارقًا في نوم عميق، ولم تتأثر موهبته بسوء إثر هذه الحادثة.”

في تلك الأثناء، تقدم خادمه وناوله رقعة ورقية.

تنفس غو يوي بو الصعداء وقال: “لحسن الحظ أن موهبته لم تتضرر.” ثم التفت نحو شيخ قاعة العقوبات وسأله: “وهل استجليتم تفاصيل أمر القاتل؟”

توقفت خطوات فانغ يوان، وانجلت الحقيقة أمام بصيرته كفلق الصبح.

نهض شيخ قاعة العقوبات على الفور مطأطئًا رأسه احترامًا؛ إذ لم يكن يضاهي ياو جي في القدم والمنزلة، وقال: “أجل، رجل في الخامسة والثلاثين من عمره، هويته مجهولة، ويُرجح بشدة كونه سيد غو من المسار الشيطاني. عُثر بحوزته على ديدان غو اثنتين: غو تتبع الظل، وغو فراق الحياة والممات.”

انعكست أضواء الشفق الغارب على فرائه الأسود الفاحم، وبدا بطنه الضخم أبيض اللون، يعلو ويهبط مع كل نفس فيصدر عنه صوت خخير عميق.

أومأ غو يوي بو برأسه مفكرًا: “يبدو قاتلًا محترفًا بالفعل… غو فراق الحياة والممات يُعد السم الأول للرتبة الثانية بلا منازع، فلا عجب إذًا أن يسقط ثلاثة من أسياد الغو صرعى على يديه.”

حين اقترب من الخيمة، تناهت إلى مسامعه همسات الطلاب ونقاشاتهم.

هتف غو يوي تشي ليان بصوت هادر، وعيناه تقدحان شررًا: “يجب ألا نمرر هذا الأمر دون تحقيق صارم يا زعيم العشيرة! لا شك في أن الفاعل إما عشيرة باي أو عشيرة شيونغ!”

كان المتصدر غو يوي تشي تشنغ بستة عشر نابًا، تلاه مو بي، في حين جمع فانغ تشنغ عشرة أنياب.

عقّب غو يوي مو تشن بنبرة باردة حاسمة: “غو تتبع الظل مع غو فراق الحياة والممات… هذه التشكيلة لا تشبه بيادق عشيرة باي أو شيونغ المعتادة. الأرجح أنه سيد غو متجول من المسار الشيطاني سعى للالتحاق بإحداهما، فكُلف باغتيال فانغ تشنغ ليثبت ولاءه لهما. ومع ذلك، فإن لأصابع العشيرتين يدًا حتمية في هذه الجريمة.”

نُصبت على التل خيمة بسيطة، وتجمع حولها عشرات الطلاب بينما عكف حراس الأكاديمية على حصر أنياب الخنازير البرية من جراب كل منهم. أما شيوخ العشيرة الذين رابطوا هنا فغاب جلهم، ولم يتبقَّ سوى شيخ واحد.

رغم الخصومة المستحكمة بين هذين الشيخين النافذين وتنافسهما الدائم على السلطة، إلا أنهما ينبذان كل خلاف داخلي ويلتحمان كصف واحد في مواجهة أي خطر خارجي يهدد العشيرة.

عقّب غو يوي مو تشن بنبرة باردة حاسمة: “غو تتبع الظل مع غو فراق الحياة والممات… هذه التشكيلة لا تشبه بيادق عشيرة باي أو شيونغ المعتادة. الأرجح أنه سيد غو متجول من المسار الشيطاني سعى للالتحاق بإحداهما، فكُلف باغتيال فانغ تشنغ ليثبت ولاءه لهما. ومع ذلك، فإن لأصابع العشيرتين يدًا حتمية في هذه الجريمة.”

هز غو يوي بو رأسه موافقًا، إذ راودته الظنون ذاتها.

كسر غو يوي بو الصمت متوجهًا بالسؤال إلى إحدى الشيخات: “غو يوي ياو جي، أنتِ المعالجة الأولى في عشيرتنا بلا منازع، كيف هي حالة فانغ تشنغ الآن؟”

اختفى وانغ دا قبل ثلاث سنوات دون أثر، حتى ظن أهل القرية قاطبة أنه هلك، فطُويت صفحته وغدت هويته لغزًا غامضًا. ولم يخطر ببال علية القوم في غو يوي قط أن يكترثوا بمصير خادم قروي تافه، بل صبوا جل تركيزهم وريبتهم على عشيرتي باي وشيونغ.

نهض شيخ قاعة العقوبات على الفور مطأطئًا رأسه احترامًا؛ إذ لم يكن يضاهي ياو جي في القدم والمنزلة، وقال: “أجل، رجل في الخامسة والثلاثين من عمره، هويته مجهولة، ويُرجح بشدة كونه سيد غو من المسار الشيطاني. عُثر بحوزته على ديدان غو اثنتين: غو تتبع الظل، وغو فراق الحياة والممات.”

في تلك اللحظة بالذات، ولج شيخ الأكاديمية القاعة بخطى متسارعة.

“بل هو عين الحق! جئت باكرًا ورأيت بأم عيني شيوخ العشيرة يحملون غو يوي فانغ تشنغ على عجل ويمضون به بعيدًا.”

بدت أمارات القلق بادية على محياه، وما كاد يهمّ بالحديث حتى بادره غو يوي بو مطمئنًا: “شيخ الأكاديمية، فانغ تشنغ بخير وعافية، وموهبته ما تزال في الدرجة الأولى.”

ضم فانغ يوان قبضتيه بأدب وقال: “لم أصطد سوى نحو عشرة أنياب بيدي، لكنني عثرت صدفة على جراب خبأه أحد الصيادين، احتوى على هذا الفيض من الأنياب. فكرت في الأمر؛ فشرط الامتحان يقضي بجمع أكبر قدر ممكن من الأنياب في غضون يوم كامل، ولم يشترط قتلها بأيدينا حصرًا، لذا جئت بها إلى هنا.”

ارتخت أسارير شيخ الأكاديمية وانزاح عبء ثقيل عن صدره.

انجذبت أنظار الطلاب المحيطين، وبدت النتيجة واضحة للعيان.

استطرد غو يوي بو مستفسرًا باهتمام: “بالمناسبة، هل بقي سائر الطلاب سالمين؟ وما نتائج هذا الامتحان، وأي مركز أحرزه فانغ تشنغ؟”

وقف فانغ يوان على بعد بضع مئات من الأمتار منه، لكنه سار بحذر متتبعًا اتجاه الريح.

أورد شيخ الأكاديمية تقريره بصدق وأمانة، وحين بلغ حديثه أن فانغ يوان عثر مصادفة على كيس مليء بأنياب الخنازير البرية وانتزع المركز الأول، برقت عينا غو يوي بو بوميض غريب.

“أي حظ أعمى هذا؟!”

ساد الصمت أرجاء القاعة فجأة؛ وسرعان ما استشعر الشيوخ ذلك التبدل، فأخذوا يتبادلون النظرات الخاطفة في حذر، واستحالت الأجواء المشحونة بالتوتر إلى حالة أشد غرابة وغموضًا.

ساءت سحنة شيخ الأكاديمية؛ فاغتيال فانغ تشنغ أمر جلل. وفي غياب الأدلة، استحال عليه أن يخمن أن فانغ تشنغ صار كبش فداء لفانغ يوان، بل اتجه ظنه فورًا نحو عشيرتي باي وشيونغ!

***

ضم فانغ يوان قبضتيه بأدب وقال: “لم أصطد سوى نحو عشرة أنياب بيدي، لكنني عثرت صدفة على جراب خبأه أحد الصيادين، احتوى على هذا الفيض من الأنياب. فكرت في الأمر؛ فشرط الامتحان يقضي بجمع أكبر قدر ممكن من الأنياب في غضون يوم كامل، ولم يشترط قتلها بأيدينا حصرًا، لذا جئت بها إلى هنا.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

ما إن أنهى كلامه حتى هاج الجمع وماج بالنقاشات الحامية.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ما إن أنهى كلامه حتى هاج الجمع وماج بالنقاشات الحامية.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

نهض شيخ قاعة العقوبات على الفور مطأطئًا رأسه احترامًا؛ إذ لم يكن يضاهي ياو جي في القدم والمنزلة، وقال: “أجل، رجل في الخامسة والثلاثين من عمره، هويته مجهولة، ويُرجح بشدة كونه سيد غو من المسار الشيطاني. عُثر بحوزته على ديدان غو اثنتين: غو تتبع الظل، وغو فراق الحياة والممات.”

صاح تشي تشنغ في التو: “فانغ يوان، لقد تأخرت! انتهى الامتحان منذ ساعة كاملة، ووفق اللائحة، ستُخصم منك أربعة أنياب جزاءً لتأخرك!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط