أيتها العجوز، تنقصك الخبرة وتملأك السذاجة!
الفصل 110 – أيتها العجوز، تنقصك الخبرة وتملأك السذاجة!
غير أن مهلة الادخار كانت وجيزة؛ ونفقات إعالة ديدانه باهظة، وبميزان الثروة الخالصة، يعجز عن مقارعة عجوز كياو جي جمعت ثروتها عبر عقود.
“دودة الخمور…” تمتم فانغ يوان بخفوت وهو يخطو نحو منصة العرض المركزية.
أيتها العجوز، ما زلتِ غريرة غضة!
لا ينقصه لتخليق دودة خمور النكهات الأربع سوى دودة خمور ثانية، وأربعة أصناف من الخمر تمثل النكهات الأربع: الحلو، والحامض، والمر، والحار. ومثل هذا الدمج محفوف باحتمالات الفشل بطبيعة الحال.
وهذه العجوز لم تكن من الشيوخ الهامشيين قط.
لكن إن افتقر إلى دودة خمور ثانية، فلن يظفر بمجرد فرصة لخوض التجربة.
ولو أعلن فانغ يوان عن وصفته السرية لتضاعفت القيمة السوقية لدودة الخمور أضعافًا مضاعفة في التو.
تلك هي سنة الحياة؛ فالكدح والمثابرة لا يضمنان النجاح دائمًا، غير أن التقاعس كفيل بحتمية الفشل.
السعر الزهيد ليس إلا طعمًا لاستدراج الزبائن ودغدغة جشعهم للشراء.
ودرب المسار الشيطاني لا يختلف عن ذلك؛ فشياطين المسار يبرعون في نسف العقبات التي تعترض طريقهم ويمضون قُدمًا ببسالة لا تلين، وإن رآهم أهل الدنيا مغامرين متهورين.
“هكذا إذن؟ أمر ممتع ومثير!” تناولت الفتاة ورقة خيزرانية ومسكت الريشة، غير أنها ترددت قبل الكتابة.
’كنت بالأمس القريب في حيرة من أمري أتساءل أين عساي أجد دودة ثانية؛ فإذا بالقدر يسوقها إلى عتبة داري! فرصة سانحة كهذه، فكيف لي أن أفرط فيها؟ لا مناص من انتزاع هذه الدودة!‘ اتقدت عينا فانغ يوان بعزيمة لا تتزعزع.
عادت لتقف إلى جوار جدتها بقلق: “جدتي، أتظنين أننا سنفوز بها؟”
’لو بلغت زراعتي الرتبة الرابعة أو الخامسة، لانتزعتها بالقوة دون أن يطرف لي جفن، وسحقت كل من يقف في وجهي! ولو كنت في الرتبتين الثالثة أو الرابعة، لاختلستها بخبرتي الطويلة دون أن يشعر بي أحد. أما الآن، فلست سوى سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية…‘
ودرب المسار الشيطاني لا يختلف عن ذلك؛ فشياطين المسار يبرعون في نسف العقبات التي تعترض طريقهم ويمضون قُدمًا ببسالة لا تلين، وإن رآهم أهل الدنيا مغامرين متهورين.
تنهد فانغ يوان في قرارة نفسه: ’لا مفر من شرائها بالطرق المشروعة إذن.‘
لكن إن افتقر إلى دودة خمور ثانية، فلن يظفر بمجرد فرصة لخوض التجربة.
رمق السعر المدون على المنصة.
***
“دودة الخمور — خمسمئة حجر بدائي.”
تلألأت عينا الفتاة، وهزت ذراع جدتها قائلة بدلال: “جدتي، غدًا موعد مراسم الصحوة، ألم تعديني بهدية قيمة؟ لمَ لا تشترين لي دودة الخمور هذه؟”
السعر المعتاد لدودة الخمور في الأسواق يناهز خمسمئة وثمانين حجرًا؛ مما يعني أن السعر المعروض يقل ثمانين حجرًا عن القيمة الرائجة.
تلألأت عينا الفتاة، وهزت ذراع جدتها قائلة بدلال: “جدتي، غدًا موعد مراسم الصحوة، ألم تعديني بهدية قيمة؟ لمَ لا تشترين لي دودة الخمور هذه؟”
لكن لو ظن فانغ يوان حقًا أن بإمكانه الظفر بها لقاء خمسمئة حجر فقط، لكانت سنوات عمره الخمسمئة قد ذهبت سدى.
غير أن مهلة الادخار كانت وجيزة؛ ونفقات إعالة ديدانه باهظة، وبميزان الثروة الخالصة، يعجز عن مقارعة عجوز كياو جي جمعت ثروتها عبر عقود.
السعر الزهيد ليس إلا طعمًا لاستدراج الزبائن ودغدغة جشعهم للشراء.
فضلًا عن أن جيا فو سيد غو من الرتبة الرابعة، وزعماء القرى الثلاث يوازونه في الرتبة، فلا يملك فرض سطوته عليهم. والتجارة هنا تحكمها قوانينها البيئية الخاصة.
وهذا المتجر الخيزراني ملك لجيا فو دون شك.
لذا تحتفظ العشائر بديدان الخمور لتتناوب عليها أجيال الطلاب في الأكاديمية دون خوض مغامرة الدمج.
“جدتي، انظري! دودة الخمور هذه بخمسمئة حجر بدائي فقط!” هتفت فتاة يافعة دلفَت إلى المكان في دهشة طفولية.
يكفي فانغ يوان أن يرفع عرضه بحجر بدائي واحد فوق رقمها ليحسم النصر لصالحه!
تلألأت عينا الفتاة، وهزت ذراع جدتها قائلة بدلال: “جدتي، غدًا موعد مراسم الصحوة، ألم تعديني بهدية قيمة؟ لمَ لا تشترين لي دودة الخمور هذه؟”
غير أن فانغ يوان تحسب لهذا الموقف وتوقعه مسبقًا.
تطوق خصر الجدة حزام قماشي أبيض تتوسطه صفيحة فضية نُقش عليها الرقم 3.
’غو يوي ياو جي…‘ تعرف إليها فانغ يوان في التو؛ إنها شيخة قاعة الشفاء. وقاعة الشفاء تمثل جناح الدعم الطبي واللوجستي في العشيرة، وتعد أكثر الأقسام درًا للأرباح والموارد. تحظى ياو جي بنفوذ هائل بفضل أقدميتها، حتى إنها تخاطب زعيم العشيرة جالسة دون أن تكلف نفسها عناء الانحناء له. وتعد سيدة الغو المعالجة الأولى في القبيلة، وأسدت جمائل الشفاء لغالبية شيوخ العشيرة، مما نسج لها شبكة علاقات متجذرة لا تُقهر.
متى ما بلغ سيد الغو الرتبة الثالثة، ارتقى تلقائيًا إلى منصب شيخ في العشيرة.
تلك هي سنة الحياة؛ فالكدح والمثابرة لا يضمنان النجاح دائمًا، غير أن التقاعس كفيل بحتمية الفشل.
غير أن الشيوخ يتفاوتون في المكانة والسطوة؛ فمنهم شيوخ نافذون يمسكون بمفاصل الحكم والسياسة، ومنهم شيوخ هامشيون يديرون فروعًا شحيحة الموارد.
’الحصول على هذه الدودة ليس بالأمر اليسير؛ وتلك العجوز وحفيدتها مجرد طرف واحد بين المنافسين. ترى كم ورقة دُست في ذلك الصندوق حتى الآن؟‘
وهذه العجوز لم تكن من الشيوخ الهامشيين قط.
غير أن الشيوخ يتفاوتون في المكانة والسطوة؛ فمنهم شيوخ نافذون يمسكون بمفاصل الحكم والسياسة، ومنهم شيوخ هامشيون يديرون فروعًا شحيحة الموارد.
’غو يوي ياو جي…‘ تعرف إليها فانغ يوان في التو؛ إنها شيخة قاعة الشفاء. وقاعة الشفاء تمثل جناح الدعم الطبي واللوجستي في العشيرة، وتعد أكثر الأقسام درًا للأرباح والموارد. تحظى ياو جي بنفوذ هائل بفضل أقدميتها، حتى إنها تخاطب زعيم العشيرة جالسة دون أن تكلف نفسها عناء الانحناء له. وتعد سيدة الغو المعالجة الأولى في القبيلة، وأسدت جمائل الشفاء لغالبية شيوخ العشيرة، مما نسج لها شبكة علاقات متجذرة لا تُقهر.
’لو بلغت زراعتي الرتبة الرابعة أو الخامسة، لانتزعتها بالقوة دون أن يطرف لي جفن، وسحقت كل من يقف في وجهي! ولو كنت في الرتبتين الثالثة أو الرابعة، لاختلستها بخبرتي الطويلة دون أن يشعر بي أحد. أما الآن، فلست سوى سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية…‘
“حسنًا، حسنًا؛ ما دامت حفيدتي المطيعة ترغب فيها، فستشتريها الجدة لك.” تنهدت العجوز بوجه يفيض حنانًا وكسوته التجاعيد؛ كانت حدباء الظهر وتتكئ على عصا خشبية في يدها.
أوضحت العجوز: “خذي ورقة ودوّني عليها السعر الذي تقترحينه لدودة الخمور، ثم دسيها في ذلك الصندوق المثقوب. فإن جاء عرضك هو الأعلى بين سائر المزايدين، آلت دودة الخمور إليك.”
“جدتي هي الأفضل في الوجود! أعلم أنك تدللينني أكثر من الجميع!” تشبثت الفتاة بذراع غو يوي ياو جي في سعادة غامرة، وطبعت قبلة دافئة على خدها الغائر.
إلا إذا أقيم المزاد بين عدة عشائر متنافسة؛ وحينها فقط تشتعل المزايدات بالخصومة والعداء.
“إذن يا جدتي، دعينا نستدعِ البائع ونشترِ دودة الخمور حالًا!”
“رأيتها بأم عيني؛ يبدو أننا محرومون من هذه الدودة.”
هزت غو يوي ياو جي رأسها مبتسمة: “يا حفيدتي الجميلة، ديدان الغو هنا لا تُشترى بهذا الأسلوب المباشر. دعي جدتك تعلمك؛ أترين تلك الأوراق والريشة فوق المنصة؟”
غير أن الشيوخ يتفاوتون في المكانة والسطوة؛ فمنهم شيوخ نافذون يمسكون بمفاصل الحكم والسياسة، ومنهم شيوخ هامشيون يديرون فروعًا شحيحة الموارد.
أومأت الفتاة: “أراها يا جدتي.”
“حسنًا، يكفيك هزًا لجسدي وإلا تفككت عظامي.” تنهدت العجوز باسمة: “ستكتب الجدة السعر بدلًا منك.”
أوضحت العجوز: “خذي ورقة ودوّني عليها السعر الذي تقترحينه لدودة الخمور، ثم دسيها في ذلك الصندوق المثقوب. فإن جاء عرضك هو الأعلى بين سائر المزايدين، آلت دودة الخمور إليك.”
السؤال الجوهري الآن: ما هو الرقم الذي خطته غو يوي ياو جي في ورقتها؟!
“هكذا إذن؟ أمر ممتع ومثير!” تناولت الفتاة ورقة خيزرانية ومسكت الريشة، غير أنها ترددت قبل الكتابة.
المواصلات شريان التجارة؛ ومتى ما تخلفت الطرق انحسرت التجارة؛ فالتبادل التجاري يقوم على تدفق السلع.
قطبت حاجبيها الناعمين وهي تعصر ذهنها في حيرة، ثم لوت شفتيها وقالت: “جدتي، أي سعر أكتبه ليكون مناسبًا؟ إن وضعت سعرًا متدنيًا فاز بها غيري، وإن غاليت في السعر تكبدنا خسارة فادحة.”
“هكذا إذن؟ أمر ممتع ومثير!” تناولت الفتاة ورقة خيزرانية ومسكت الريشة، غير أنها ترددت قبل الكتابة.
ضحكت غو يوي ياو جي وداعبتها: “أتحسبين شراء دودة الخمور أمرًا هينًا؟ دعينا نرى حظك اليوم…”
***
“جدتي!” تململت الفتاة بدلال وأخذت تهز ذراع العجوز الواهنة برجاء.
“حسنًا، يكفيك هزًا لجسدي وإلا تفككت عظامي.” تنهدت العجوز باسمة: “ستكتب الجدة السعر بدلًا منك.”
غير أن تنظيم مثل تلك المزادات المشتركة دونه خرط القتاد؛ فالمواصلات بدائية وعسيرة للغاية.
قفزت الفتاة فرحًا: “كنت على يقين بأن جدتي هي الأعظم!”
***
خطت غو يوي ياو جي رقمًا فوق الورقة، ثم ذيلتها باسمها الصريح تحت أنظار حفيدتها المترقبة.
أيتها العجوز، ما زلتِ غريرة غضة!
عقب فراغها، طوت الورقة وأشارت لحفيدتها: “اذهبي وضعيها في الصندوق.”
أومأت العجوز بثقة: “هذا هو الأرجح؛ ورغم أن مفاجآت الدنيا لا تنقطع وقد يجرؤ أحدهم على وضع سعر أعلى، إلا أن مثل هذا السعر سيكون شططًا باهظًا. ومن يقدم على مزايدة بتلك القيمة لا يعدو كونه أحمق مغفلًا. اطمئني، فدودة الخمور في حكم المضمونة لنا.”
أطاعت الفتاة مسرعة، ودست الورقة في فتحة الصندوق المخصصة لها فوق المنصة.
ودرب المسار الشيطاني لا يختلف عن ذلك؛ فشياطين المسار يبرعون في نسف العقبات التي تعترض طريقهم ويمضون قُدمًا ببسالة لا تلين، وإن رآهم أهل الدنيا مغامرين متهورين.
عادت لتقف إلى جوار جدتها بقلق: “جدتي، أتظنين أننا سنفوز بها؟”
غير أن مهلة الادخار كانت وجيزة؛ ونفقات إعالة ديدانه باهظة، وبميزان الثروة الخالصة، يعجز عن مقارعة عجوز كياو جي جمعت ثروتها عبر عقود.
أومأت العجوز بثقة: “هذا هو الأرجح؛ ورغم أن مفاجآت الدنيا لا تنقطع وقد يجرؤ أحدهم على وضع سعر أعلى، إلا أن مثل هذا السعر سيكون شططًا باهظًا. ومن يقدم على مزايدة بتلك القيمة لا يعدو كونه أحمق مغفلًا. اطمئني، فدودة الخمور في حكم المضمونة لنا.”
أوضحت العجوز: “خذي ورقة ودوّني عليها السعر الذي تقترحينه لدودة الخمور، ثم دسيها في ذلك الصندوق المثقوب. فإن جاء عرضك هو الأعلى بين سائر المزايدين، آلت دودة الخمور إليك.”
“فهمت يا جدتي.” أومأت الفتاة بارتياح.
“رأيتها بأم عيني؛ يبدو أننا محرومون من هذه الدودة.”
“هيا بنا نصعد للطابق الأعلى لنتفقد البضائع الأخرى.”
ضحكت غو يوي ياو جي وداعبتها: “أتحسبين شراء دودة الخمور أمرًا هينًا؟ دعينا نرى حظك اليوم…”
“حاضر يا جدتي.”
’لحسن الحظ، استرددت أصول عائلتي، وبفضل أرباح أوراق الحيوية وإيرادات الحانة وعقارات الخيزران، تمكنت من تكوين مدخرات لا بأس بها؛ ولولا ذلك لعجزت عن مجرد التفكير في المنافسة.‘
رمق فانغ يوان خروجهما بنظرات ثاقبة شديدة التركيز.
تمثل غو يوي ياو جي منافسًا قويًا وخصمًا لا يُستهان بثروته ونفوذه.
تمثل غو يوي ياو جي منافسًا قويًا وخصمًا لا يُستهان بثروته ونفوذه.
ومع ذلك…
غير أن فانغ يوان تحسب لهذا الموقف وتوقعه مسبقًا.
ولو أعلن فانغ يوان عن وصفته السرية لتضاعفت القيمة السوقية لدودة الخمور أضعافًا مضاعفة في التو.
فدودة الخمور كنز ثمين؛ ورغم قصر نفعها على أسياد الغو في الرتبة الأولى، إلا أن قدرتها على تنقية الجوهر البدائي ورفع مستواه مرحلة فرعية تعد غاية منشودة، لما تمنحه من طاقة إضافية وتسريع وتيرة الزراعة.
وهذه العجوز لم تكن من الشيوخ الهامشيين قط.
وعيبها الأوحد يكمن في غموض مسارات ارتقائها المستقبلية.
لكن إن افتقر إلى دودة خمور ثانية، فلن يظفر بمجرد فرصة لخوض التجربة.
فالوصفات الشائعة تعامل دودة الخمور كمجرد مادة خام في الدمج، والديدان الناتجة تفتقر لخاصية تنقية الجوهر البدائي.
المال متوفر لديها بكثرة، ومن أجل حفيدتها المدللة، ما هو الحد الأقصى الذي ترتضي بذله؟
وذلك تبديد هائل لقيمتها لا يرتضيه الحكماء.
وعيبها الأوحد يكمن في غموض مسارات ارتقائها المستقبلية.
لذا تحتفظ العشائر بديدان الخمور لتتناوب عليها أجيال الطلاب في الأكاديمية دون خوض مغامرة الدمج.
السعر الزهيد ليس إلا طعمًا لاستدراج الزبائن ودغدغة جشعهم للشراء.
ولو أعلن فانغ يوان عن وصفته السرية لتضاعفت القيمة السوقية لدودة الخمور أضعافًا مضاعفة في التو.
“رأيتها بأم عيني؛ يبدو أننا محرومون من هذه الدودة.”
’الحصول على هذه الدودة ليس بالأمر اليسير؛ وتلك العجوز وحفيدتها مجرد طرف واحد بين المنافسين. ترى كم ورقة دُست في ذلك الصندوق حتى الآن؟‘
’لو واجهها غيري لتاه في حيرته؛ أيتها العجوز ياو جي، تعمدتِ إطلاق تلك الكلمات بصوت مسموع لترهيب المنافسين ودفعهم للانسحاب؟ لكنك أمامي لستِ سوى غريرة ساذجة!‘ ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة ثقة ووعي.
دودة الخمور مطمع الجميع، والنفائس تشرئب إليها الأعناق بطبيعتها.
بين هؤلاء المزايدين من يقصد الشراء الجاد، ومنهم من يجرب حظه بفتات ماله؛ ومنهم من يملك ثراءً فاحشًا كغو يوي ياو جي، ومنهم من يكابد الفقر كفانغ يوان.
بين هؤلاء المزايدين من يقصد الشراء الجاد، ومنهم من يجرب حظه بفتات ماله؛ ومنهم من يملك ثراءً فاحشًا كغو يوي ياو جي، ومنهم من يكابد الفقر كفانغ يوان.
“حسنًا، يكفيك هزًا لجسدي وإلا تفككت عظامي.” تنهدت العجوز باسمة: “ستكتب الجدة السعر بدلًا منك.”
’لحسن الحظ، استرددت أصول عائلتي، وبفضل أرباح أوراق الحيوية وإيرادات الحانة وعقارات الخيزران، تمكنت من تكوين مدخرات لا بأس بها؛ ولولا ذلك لعجزت عن مجرد التفكير في المنافسة.‘
“إذن يا جدتي، دعينا نستدعِ البائع ونشترِ دودة الخمور حالًا!”
غير أن مهلة الادخار كانت وجيزة؛ ونفقات إعالة ديدانه باهظة، وبميزان الثروة الخالصة، يعجز عن مقارعة عجوز كياو جي جمعت ثروتها عبر عقود.
تلك هي سنة الحياة؛ فالكدح والمثابرة لا يضمنان النجاح دائمًا، غير أن التقاعس كفيل بحتمية الفشل.
“آه، هيا بنا نغادر؛ لقد ألقت الشيخة ياو جي ورقتها للتو.”
المال متوفر لديها بكثرة، ومن أجل حفيدتها المدللة، ما هو الحد الأقصى الذي ترتضي بذله؟
“رأيتها بأم عيني؛ يبدو أننا محرومون من هذه الدودة.”
’لو بلغت زراعتي الرتبة الرابعة أو الخامسة، لانتزعتها بالقوة دون أن يطرف لي جفن، وسحقت كل من يقف في وجهي! ولو كنت في الرتبتين الثالثة أو الرابعة، لاختلستها بخبرتي الطويلة دون أن يشعر بي أحد. أما الآن، فلست سوى سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية…‘
تفرق أسياد الغو المتحلقون حول المنصة في خيبة وحسرة.
لو كان الأمر على كوكب الأرض، لفضل البائع أسلوب المزاد العلني لتسويق دودة نادرة كهذه وجني أقصى ربح.
وظل فانغ يوان وحده منتصبًا في مكانه.
لكن إن افتقر إلى دودة خمور ثانية، فلن يظفر بمجرد فرصة لخوض التجربة.
بدت عيناه كغديرين مظلمين تلمع فيهما ومضات حادة وباردة.
لكن لو ظن فانغ يوان حقًا أن بإمكانه الظفر بها لقاء خمسمئة حجر فقط، لكانت سنوات عمره الخمسمئة قد ذهبت سدى.
انسحب الآخرون رعبًا من هيبة غو يوي ياو جي ونفوذها؛ أما فانغ يوان، فكيف لسطوة كهذه أن ترهبه أو تثنيه؟
هزت غو يوي ياو جي رأسها مبتسمة: “يا حفيدتي الجميلة، ديدان الغو هنا لا تُشترى بهذا الأسلوب المباشر. دعي جدتك تعلمك؛ أترين تلك الأوراق والريشة فوق المنصة؟”
’الفرص تلوح أمام الأعين، غير أن الناس يؤثرون الاستسلام؛ أما أنا فما زلت في قلب المعركة!‘ دارت تروس عقله بسرعة مذهلة وغاص في تفكير عميق.
دودة الخمور مطمع الجميع، والنفائس تشرئب إليها الأعناق بطبيعتها.
في صراع الثروة المجردة، ليس فانغ يوان ندًا لها.
“إذن يا جدتي، دعينا نستدعِ البائع ونشترِ دودة الخمور حالًا!”
ومع ذلك…
استعان فانغ يوان بمعارفه التجارية المتقدمة من الأرض، وخاض الصفقات التجارية في حياته السابقة فربح وخسر، وعرك الميدان حتى أتقن قواعد اللعبة وصار خبيرًا لا يُشق له غبار.
فإن ثراء ياو جي الفاحش لا يعني بالضرورة أن العرض الذي دونته في الورقة سيتفوق على عرضه!
أومأت العجوز بثقة: “هذا هو الأرجح؛ ورغم أن مفاجآت الدنيا لا تنقطع وقد يجرؤ أحدهم على وضع سعر أعلى، إلا أن مثل هذا السعر سيكون شططًا باهظًا. ومن يقدم على مزايدة بتلك القيمة لا يعدو كونه أحمق مغفلًا. اطمئني، فدودة الخمور في حكم المضمونة لنا.”
فرغم نفاسة دودة الخمور، تظل كائنًا من الرتبة الأولى؛ وأي سلعة في الوجود تتأرجح أسعارها صعودًا وهبوطًا ضمن نطاق معلوم لا تتعداه، وثمة سقف منطقي للمزايدة.
هذا ضرب فريد من المعارك؛ فالقوي لا يضمن الفوز دائمًا، والضعيف لا يُقضى عليه بالخسارة حتمًا. صراع التخمين والمقامرة يضفي على المشهد إثارة لا تضاهى.
السؤال الجوهري الآن: ما هو الرقم الذي خطته غو يوي ياو جي في ورقتها؟!
وهذه العجوز لم تكن من الشيوخ الهامشيين قط.
المال متوفر لديها بكثرة، ومن أجل حفيدتها المدللة، ما هو الحد الأقصى الذي ترتضي بذله؟
في هذا العالم، آليات التجارة تتسم بخصوصية فريدة.
يكفي فانغ يوان أن يرفع عرضه بحجر بدائي واحد فوق رقمها ليحسم النصر لصالحه!
لا ينقصه لتخليق دودة خمور النكهات الأربع سوى دودة خمور ثانية، وأربعة أصناف من الخمر تمثل النكهات الأربع: الحلو، والحامض، والمر، والحار. ومثل هذا الدمج محفوف باحتمالات الفشل بطبيعة الحال.
هذا ضرب فريد من المعارك؛ فالقوي لا يضمن الفوز دائمًا، والضعيف لا يُقضى عليه بالخسارة حتمًا. صراع التخمين والمقامرة يضفي على المشهد إثارة لا تضاهى.
وعيبها الأوحد يكمن في غموض مسارات ارتقائها المستقبلية.
’لو واجهها غيري لتاه في حيرته؛ أيتها العجوز ياو جي، تعمدتِ إطلاق تلك الكلمات بصوت مسموع لترهيب المنافسين ودفعهم للانسحاب؟ لكنك أمامي لستِ سوى غريرة ساذجة!‘ ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة ثقة ووعي.
ولو أعلن فانغ يوان عن وصفته السرية لتضاعفت القيمة السوقية لدودة الخمور أضعافًا مضاعفة في التو.
في هذا العالم، آليات التجارة تتسم بخصوصية فريدة.
هزت غو يوي ياو جي رأسها مبتسمة: “يا حفيدتي الجميلة، ديدان الغو هنا لا تُشترى بهذا الأسلوب المباشر. دعي جدتك تعلمك؛ أترين تلك الأوراق والريشة فوق المنصة؟”
لو كان الأمر على كوكب الأرض، لفضل البائع أسلوب المزاد العلني لتسويق دودة نادرة كهذه وجني أقصى ربح.
“حاضر يا جدتي.”
أما في هذا العالم، فالمزادات العلنية قلما تجدي نفعًا.
في هذا العالم، آليات التجارة تتسم بخصوصية فريدة.
ويرجع ذلك لقدسية روابط الدم والعشيرة؛ فالمشاعر القبلية توحد الأفراد في وجه الغرباء كجيا فو.
’لو واجهها غيري لتاه في حيرته؛ أيتها العجوز ياو جي، تعمدتِ إطلاق تلك الكلمات بصوت مسموع لترهيب المنافسين ودفعهم للانسحاب؟ لكنك أمامي لستِ سوى غريرة ساذجة!‘ ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة ثقة ووعي.
فإذا ارتفعت أسعار المزايدة فوق المألوف، انسحب أبناء العشيرة مجتمعين وتفاهموا مع البائع خارج القاعة لإيجاد تسويات وبدائل؛ إذ تحكمهم قاعدة ذهبية: “الخسارة أمام ابن العشيرة هينة، أما أن يتربح منا غريب فذلك خزي يلحق بالعشيرة بأسرها!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
إلا إذا أقيم المزاد بين عدة عشائر متنافسة؛ وحينها فقط تشتعل المزايدات بالخصومة والعداء.
هزت غو يوي ياو جي رأسها مبتسمة: “يا حفيدتي الجميلة، ديدان الغو هنا لا تُشترى بهذا الأسلوب المباشر. دعي جدتك تعلمك؛ أترين تلك الأوراق والريشة فوق المنصة؟”
غير أن تنظيم مثل تلك المزادات المشتركة دونه خرط القتاد؛ فالمواصلات بدائية وعسيرة للغاية.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
المواصلات شريان التجارة؛ ومتى ما تخلفت الطرق انحسرت التجارة؛ فالتبادل التجاري يقوم على تدفق السلع.
تطوق خصر الجدة حزام قماشي أبيض تتوسطه صفيحة فضية نُقش عليها الرقم 3.
وكل عشيرة تتحصن في جبل ناءٍ، والمسالك بين الجبال محفوفة بالضواري الشرسة، والمنحدرات السحيقة، والأهوال الطبيعية، وديدان الغو البرية الفتاكة.
بين هؤلاء المزايدين من يقصد الشراء الجاد، ومنهم من يجرب حظه بفتات ماله؛ ومنهم من يملك ثراءً فاحشًا كغو يوي ياو جي، ومنهم من يكابد الفقر كفانغ يوان.
هذه الوعورة جعلت التقاء العشائر للمزايدة أمرًا شبه مستحيل.
أومأت العجوز بثقة: “هذا هو الأرجح؛ ورغم أن مفاجآت الدنيا لا تنقطع وقد يجرؤ أحدهم على وضع سعر أعلى، إلا أن مثل هذا السعر سيكون شططًا باهظًا. ومن يقدم على مزايدة بتلك القيمة لا يعدو كونه أحمق مغفلًا. اطمئني، فدودة الخمور في حكم المضمونة لنا.”
حتى في جبل تشينغ ماو الذي يضم ثلاث قرى متقاربة، لم يجرؤ جيا فو على إقامة مزاد علني مشترك؛ فأين عساه يقيمه؟ في البراري الموحشة؟ وإن أقامه في قرية غو يوي لتوجست القريتان الأخريان خيفة ولرفضتا الحضور.
تمثل غو يوي ياو جي منافسًا قويًا وخصمًا لا يُستهان بثروته ونفوذه.
فضلًا عن أن جيا فو سيد غو من الرتبة الرابعة، وزعماء القرى الثلاث يوازونه في الرتبة، فلا يملك فرض سطوته عليهم. والتجارة هنا تحكمها قوانينها البيئية الخاصة.
“حسنًا، حسنًا؛ ما دامت حفيدتي المطيعة ترغب فيها، فستشتريها الجدة لك.” تنهدت العجوز بوجه يفيض حنانًا وكسوته التجاعيد؛ كانت حدباء الظهر وتتكئ على عصا خشبية في يدها.
استعان فانغ يوان بمعارفه التجارية المتقدمة من الأرض، وخاض الصفقات التجارية في حياته السابقة فربح وخسر، وعرك الميدان حتى أتقن قواعد اللعبة وصار خبيرًا لا يُشق له غبار.
لو كان الأمر على كوكب الأرض، لفضل البائع أسلوب المزاد العلني لتسويق دودة نادرة كهذه وجني أقصى ربح.
عجوز أفنت عمرها حبيسة جبل تشينغ ماو، أتطمع في حرماني من دودة الخمور؟
ولو أعلن فانغ يوان عن وصفته السرية لتضاعفت القيمة السوقية لدودة الخمور أضعافًا مضاعفة في التو.
أيتها العجوز، ما زلتِ غريرة غضة!
عجوز أفنت عمرها حبيسة جبل تشينغ ماو، أتطمع في حرماني من دودة الخمور؟
***
لا ينقصه لتخليق دودة خمور النكهات الأربع سوى دودة خمور ثانية، وأربعة أصناف من الخمر تمثل النكهات الأربع: الحلو، والحامض، والمر، والحار. ومثل هذا الدمج محفوف باحتمالات الفشل بطبيعة الحال.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لا ينقصه لتخليق دودة خمور النكهات الأربع سوى دودة خمور ثانية، وأربعة أصناف من الخمر تمثل النكهات الأربع: الحلو، والحامض، والمر، والحار. ومثل هذا الدمج محفوف باحتمالات الفشل بطبيعة الحال.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ولو أعلن فانغ يوان عن وصفته السرية لتضاعفت القيمة السوقية لدودة الخمور أضعافًا مضاعفة في التو.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“رأيتها بأم عيني؛ يبدو أننا محرومون من هذه الدودة.”
انسحب الآخرون رعبًا من هيبة غو يوي ياو جي ونفوذها؛ أما فانغ يوان، فكيف لسطوة كهذه أن ترهبه أو تثنيه؟
