Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-133

شكرًا لأنك سمحت لي بقتلك
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شكرًا لأنك سمحت لي بقتلك

الفصل 133 – شكرًا لأنك سمحت لي بقتلك

تحولت عينا باي نينغ بينغ من السواد إلى زرقة بلورية ناصعة، وقفز منتصب القامة في مكانه.

انطلاق سريع كالبرق!

هو من يطرح أعراف الدنيا وراء ظهره، ويعامل أهل هذا العالم ببرود مطلق؛ تكتنفه الوحدة القاتلة، ويزدري العلاقات والروابط الزائفة!

تراءت الأشجار أمام ناظري فانغ يوان وكأنها تندفع للاصطدام به، غير أنه راوغها بمرونة وخفة متناهية دافعًا الأرض بساقيه.

اضطر ذئب البرق الجسور إلى كبح جماح اندفاعه والتوقف باغتًا، يجيل بصره في الأرجاء بحيرة واضحة.

تدلت جذور عشب أذن اتصال الأرض من أذنه اليمنى متمايلة مع حركته، بينما لاحقه من الخلف ذئب برق جسور أثاره فانغ يوان عن عمد، تتبعه مئات من ذئاب البرق العادية المكتملة العافية.

لكن الآن — باغته هذا الشعور بغتة!

فاقت سرعة ذئاب البرق سرعته بكثير، ولاسيما الذئب الجسور الذي قفز جسده الرشيق متجاوزًا تضاريس الأرض الوعرة بسرعة خاطفة.

ضيق فانغ يوان عينيه، متعرفًا على هويته في لمح البصر.

وما إن كاد الذئب يدرك فانغ يوان، حتى تموجت هالة ضوئية حول جسد الفتى، وتلاشى عن الأنظار تمامًا.

استطلع وضع هذا الفريق بدقة متناهية مسبقًا؛ فأقرب مجموعة إليهم في الجوار كانت غارقة هي الأخرى في حصار مطبق تفرضه الذئاب.

اضطر ذئب البرق الجسور إلى كبح جماح اندفاعه والتوقف باغتًا، يجيل بصره في الأرجاء بحيرة واضحة.

برقت عينا فانغ يوان بحدة، واستدار ليرى فتى ذا شعر أبيض ورداء ناصع البياض، يغرس نصله الجليدي في صخر الجرف متزحلقًا على امتداده، ليهبط على مبعدة خطوات قليلة.

ركض فانغ يوان إلى بقعة بعيدة قبل أن يظهر جسده للعيان من جديد.

برقت عينا فانغ يوان بحدة، واستدار ليرى فتى ذا شعر أبيض ورداء ناصع البياض، يغرس نصله الجليدي في صخر الجرف متزحلقًا على امتداده، ليهبط على مبعدة خطوات قليلة.

اتسمت حاسة بصر الذئب الجسور بالحدة الفائقة، فرصد فانغ يوان في الحال، وأطلق زمجرة غاضبة واستأنف مطاردته بشراسة.

افتقر فريق تشينغ شو إلى سيد غو استطلاعي بارع، غير أن وجود غو يوي فانغ تشنغ بينهم دفع العشيرة حتمًا لانتداب شيخ يتبعهم لحمايته سرًا؛ ومحاولة استدراجهم تعني إلقاء النفس في التهلكة.

أما ذئاب البرق العادية، فلحقت بقائدها عن كثب.

أما بخصوص أسياد الغو في العشيرتين الأخريين، فلم تكن لدى فانغ يوان دراية كافية بقدراتهم.

ابتسم فانغ يوان في سره وواصل ركضه السريع.

لو سمع أسياد غو عشيرة باي العارفون بطباعه هذه العبارة، لجن جنونهم حتمًا.

كرر فانغ يوان الخدعة عينها مرارًا وتكرارًا حتى بلغ وجهته المنشودة، وهناك فعل قدرة التخفي بالكامل.

كان ذلك غو الإشارة، وهو دودة غو مستهلكة من المرتبة الأولى تستخدم في بث الإنذارات وإرسال الرسائل.

أخذ قطيع الذئاب المطارد يشمشم التربة في البقعة التي اختفى فيها فانغ يوان، وسرعان ما عثر ذئب البرق الجسور على فريسة جديدة.

ذلك أن هذا الشخص شيطان بالفطرة.

على مسافة غير بعيدة في الوادي الجبلي، انخرط خمسة من أسياد الغو في قتال ضارٍ ضد مجموعة أخرى من الذئاب.

اقترب منه خطوة إثر خطوة؛ وكلما أمعن النظر في فانغ يوان، التمعت عيناه ببريق أشد، وتعاظم الشغف في سويداء قلبه.

عواء!

الصديق — كلمة ارتاب فيها على الدوام، وازدراها ونفر منها باحتقار.

اتسم ذكاء الذئب الجسور بالمحدودية، فنسي أمر فانغ يوان في التو واللحظة؛ أدار رأسه وزمجر بقوة، فاندفعت ذئاب البرق من خلفه لتقتحم ساحة معركة الوادي كأمواج المد العاتية.

“من يكون هذا الفتى؟” تداخلت الحيرة والفضول في صدر باي نينغ بينغ.

“كيف يعقل هذا؟!” استبد اليأس بأسياد الغو المقاتلين فور رؤيتهم هذا المشهد المفزع.

لو واجه سيد غو آخر باي نينغ بينغ على انفراد، لتبدلت سحنته في الحال بين توتر بالغ وتوجس حذر.

“ألم يخبرونا أن لكل قطيع ذئاب نطاق حركة محدد لا يجاوزه؟”

استطلع وضع هذا الفريق بدقة متناهية مسبقًا؛ فأقرب مجموعة إليهم في الجوار كانت غارقة هي الأخرى في حصار مطبق تفرضه الذئاب.

“بذلنا جهدًا مضنيًا للقضاء على ذئب برق جسور، فإذا بذئب ثانٍ يباغتنا! هلكنا لا محالة.”

“من يكون هذا الفتى؟” تداخلت الحيرة والفضول في صدر باي نينغ بينغ.

“أطلقوا إشارة الاستغاثة نحو العشيرة بسرعة!”

افتقر فريق تشينغ شو إلى سيد غو استطلاعي بارع، غير أن وجود غو يوي فانغ تشنغ بينهم دفع العشيرة حتمًا لانتداب شيخ يتبعهم لحمايته سرًا؛ ومحاولة استدراجهم تعني إلقاء النفس في التهلكة.

ضاعف انضمام القطيع الجديد وطأة الضغط على أسياد الغو، وفاضت نبراتهم بهلع واضطراب شديدين.

“هاهاها!” رفع رأسه وأطلق ضحكات صاخبة، محدقًا في فانغ يوان بملامح يفيض منها الحماس: “أنت تدرك الأمر إذن! بالضبط، أريد قتلك، وتعالَ لتقتلني أنت أيضًا! معارك الحياة والموت هي المتعة المطلقة؛ ولقاء شخص رائع ومثير مثلك لم أشهد له مثيلًا في حياتي قط!”

أطلق سيد الغو الاستطلاعي دودة غو من كفه نحو الفضاء.

إنه غو يوي مان شي.

بدت دودة الغو تلك ككرة ذهبية مستديرة ذات جناحين مكسوين بريش ملون؛ حلقت في الهواء ثم انفجرت متحولة إلى شعلة قزحية بديعة يمكن رؤيتها من مسافة خمسين كيلومترًا.

استلقى باي نينغ بينغ سابقًا فوق بقعة مرتفعة من الجرف دون حركة، فلم يتمكن عشب أذن اتصال الأرض من رصده؛ أما وقد تحرك الآن، فقد كُشف أمره في الحال.

كان ذلك غو الإشارة، وهو دودة غو مستهلكة من المرتبة الأولى تستخدم في بث الإنذارات وإرسال الرسائل.

اتسم ذكاء الذئب الجسور بالمحدودية، فنسي أمر فانغ يوان في التو واللحظة؛ أدار رأسه وزمجر بقوة، فاندفعت ذئاب البرق من خلفه لتقتحم ساحة معركة الوادي كأمواج المد العاتية.

“أُرسلت الإشارة، اثبتوا جميعًا وانتظروا وصول التعزيزات!” صاح قائد الفريق في التوقيت المناسب، ليرفع المعنويات قليلًا ويثبت الروح القتالية لدى أفراده.

انطلاق سريع كالبرق!

“لا جدوى من ذلك.” ظهر فانغ يوان في موقع مرتفع فوق الجرف، يرمقهم بنظرة ساخرة ويهزأ بهم في قرارة نفسه.

أطلق سيد الغو الاستطلاعي دودة غو من كفه نحو الفضاء.

استطلع وضع هذا الفريق بدقة متناهية مسبقًا؛ فأقرب مجموعة إليهم في الجوار كانت غارقة هي الأخرى في حصار مطبق تفرضه الذئاب.

قُطفت الثمرة البرية من المكان عينه، وبفضل خبرته الطويلة، تيقن فانغ يوان من خلوها من أي سم.

حتى ذلك القطيع الآخر استدرجه فانغ يوان لتقييد حركتهم ومنعهم من التدخل.

حاز مان شي غو الصخرة المتجانسة وتمتع بدفاع حصين، فاستطاع بمفرده صد هجمات العديد من ذئاب البرق.

“قتل ذئاب البرق يمنح عشر نقاط إسهام عن كل زوج من العيون؛ أما استرجاع ديدان الغو من ساحة المعركة وتسليمها لكبار العشيرة، فيدر ألف نقطة على أقل تقدير! وتكرار هذا الصنيع مرتين أو ثلاث سيتيح لي استبدال غو عشب الخطوات الثلاث العطر بيسر.” فكر فانغ يوان في باطنه.

دون أدنى حاجة لكلمات، فهم باي نينغ بينغ مغزى تلك النظرة في الحال.

تحت وطأة مكيدته المحكمة، حُسم مصير فريق أسياد الغو.

استغرق باي نينغ بينغ في نومه حين اخترقت أصوات المعركة مسمعه.

“الخطوة التالية، سأنتظر حتى يُبادوا عن بكرة أبيهم، ثم أستدرج قطيع الذئاب بعيدًا وأعود إلى هنا لجمع ديدان الغو.” مشى فانغ يوان نحو شجرة مجاورة وجلس أسفلها باسترخاء.

توقف عن التقدم مذهولًا قليلًا، وحدج فانغ يوان بوقاحة تامة قائلًا: “أوه، أنت شخص مثير للاهتمام حقًا.”

لم يرغب أحد في الموت، لذا أبدى أسياد الغو مقاومة مستميتة وعنيدة.

اتسعت عينا باي نينغ بينغ، وهو جاثٍ القرفصاء على التراب، وأخذ يهز رأسه مرارًا بموافقة وتنهد عميق: “أجل، باتت الحياة طوال الأيام الماضية مملة إلى أقصى حد؛ منذ مدة قصيرة قتلت سيد غو من عشيرة شيونغ وكان الأمر مسليًا بعض الشيء؛ ونلت دودة الغو هذه، انظر.”

تحاشى فانغ يوان المجازفة باستدراج ذئب برق هائج من رتبة ملك الألف وحش، بل اختار ذئب برق جسورًا، مما منحهم فرصة للصمود والكفاح لوقت أطول.

“هاهاها!” رفع رأسه وأطلق ضحكات صاخبة، محدقًا في فانغ يوان بملامح يفيض منها الحماس: “أنت تدرك الأمر إذن! بالضبط، أريد قتلك، وتعالَ لتقتلني أنت أيضًا! معارك الحياة والموت هي المتعة المطلقة؛ ولقاء شخص رائع ومثير مثلك لم أشهد له مثيلًا في حياتي قط!”

لاسيما وأن من بين أفراد الفريق خصمًا سبق لفانغ يوان سحقه.

دون أدنى حاجة لكلمات، فهم باي نينغ بينغ مغزى تلك النظرة في الحال.

إنه غو يوي مان شي.

إنه غو يوي مان شي.

حاز مان شي غو الصخرة المتجانسة وتمتع بدفاع حصين، فاستطاع بمفرده صد هجمات العديد من ذئاب البرق.

لم يرغب أحد في الموت، لذا أبدى أسياد الغو مقاومة مستميتة وعنيدة.

بيد أن هذه الميزة بالذات كانت الدافع الأساس وراء اختيار فانغ يوان لفريقهم.

“كيف يعقل هذا؟!” استبد اليأس بأسياد الغو المقاتلين فور رؤيتهم هذا المشهد المفزع.

فكلما زادت قيمة دودة الغو المسترجعة، تعاظمت نقاط الإسهام الممنوحة لقاء تسليمها؛ واستعادة غو الصخرة المتجانسة ستمنح فانغ يوان نحو ثلاثة آلاف وتسعمئة نقطة إسهام، مما سيرفع ترتيبه على لوحة الإسهامات القتالية بعشرين مركزًا على الأقل.

كان ذلك غو الإشارة، وهو دودة غو مستهلكة من المرتبة الأولى تستخدم في بث الإنذارات وإرسال الرسائل.

بطبيعة الحال، تفوق ديدان الغو الخاصة بتشي شان ومو يان وتشينغ شو غو الصخرة المتجانسة قيمة.

فاقت سرعة ذئاب البرق سرعته بكثير، ولاسيما الذئب الجسور الذي قفز جسده الرشيق متجاوزًا تضاريس الأرض الوعرة بسرعة خاطفة.

غير أن فريق تشي شان ضم غو يوي تشي شه، الذي حاز غو مفاهمة الثعابين القادر على رصد الكائنات الحية عبر حرارتها؛ وبذلك تبطل حيل التخفي أمامه تمامًا.

انطلاق سريع كالبرق!

أما مو يان، فامتلكت سيد غو استطلاعيًا يفوق تشي شه مهارة وتنوعًا في الوسائل؛ إذ نفذ بمفرده مهام استطلاع أوكار الذئاب التي كلفتهم بها العشيرة لمرات عديدة.

تدبير المكائد للآخرين ليس بالمهمة اليسيرة؛ وبعد مفاضلة دقيقة وتمحيص مستفيض، استقر رأيه أخيرًا على بضعة فرق، وظل يترصدهم لردح من الزمن حتى ظفر بالسانحة المواتية.

افتقر فريق تشينغ شو إلى سيد غو استطلاعي بارع، غير أن وجود غو يوي فانغ تشنغ بينهم دفع العشيرة حتمًا لانتداب شيخ يتبعهم لحمايته سرًا؛ ومحاولة استدراجهم تعني إلقاء النفس في التهلكة.

“أوه؟” برقت عيناه بدهشة مباغتة فور وقوع بصره على فانغ يوان.

أما بخصوص أسياد الغو في العشيرتين الأخريين، فلم تكن لدى فانغ يوان دراية كافية بقدراتهم.

لم يرغب أحد في الموت، لذا أبدى أسياد الغو مقاومة مستميتة وعنيدة.

تدبير المكائد للآخرين ليس بالمهمة اليسيرة؛ وبعد مفاضلة دقيقة وتمحيص مستفيض، استقر رأيه أخيرًا على بضعة فرق، وظل يترصدهم لردح من الزمن حتى ظفر بالسانحة المواتية.

اضطر ذئب البرق الجسور إلى كبح جماح اندفاعه والتوقف باغتًا، يجيل بصره في الأرجاء بحيرة واضحة.

استغرق باي نينغ بينغ في نومه حين اخترقت أصوات المعركة مسمعه.

استشعر باي نينغ بينغ رغبة في قول أشياء كثيرة لفانغ يوان، بيد أنه كلما همّ بالنطق أحس بانعدام الحاجة للكلام؛ إذ أيقن أن فانغ يوان يفهمه دون بيان.

فتح عينيه قليلًا، فبرق جفناه بوميض بارد.

كرر فانغ يوان الخدعة عينها مرارًا وتكرارًا حتى بلغ وجهته المنشودة، وهناك فعل قدرة التخفي بالكامل.

“مشهد ممل آخر.” نام عند حافة الجرف، ومجرد التفافة خفيفة أتاحت له رؤية الوادي بأكمله؛ همّ بالعودة للنوم، غير أنه لمح فجأة شبح قامة بشرية.

“أطلقوا إشارة الاستغاثة نحو العشيرة بسرعة!”

“أوه؟” برقت عيناه بدهشة مباغتة فور وقوع بصره على فانغ يوان.

اقترب منه خطوة إثر خطوة؛ وكلما أمعن النظر في فانغ يوان، التمعت عيناه ببريق أشد، وتعاظم الشغف في سويداء قلبه.

اتكأ فانغ يوان على جذع الشجرة، يقضم ثمرة برية قطفها للتو، ويرمق ساحة المعركة بنظرات باردة دون أدنى نية للمساعدة.

ابتسم فانغ يوان في سره وواصل ركضه السريع.

اشتعل اهتمام باي نينغ بينغ في التو؛ فلم يسبق له لقاء شخص على هذه الشاكلة قط؛ فمنذ صغره، تشبع كل من حوله بالولاء للعشيرة والغرق في عواطف القرابة.

استغرق باي نينغ بينغ في نومه حين اخترقت أصوات المعركة مسمعه.

أما فانغ يوان، فاستشعر منه ألفة غريبة، ووحدة موحشة، وعزلة مترفعة.

مثل هذا الشخص ظلًا لفانغ يوان؛ سوى أن فانغ يوان قد توغل أعمق في الدرب، بينما تميز باي نينغ بينغ بنقاء خام.

“من يكون هذا الفتى؟” تداخلت الحيرة والفضول في صدر باي نينغ بينغ.

أما فانغ يوان، فاستشعر منه ألفة غريبة، ووحدة موحشة، وعزلة مترفعة.

قُطفت الثمرة البرية من المكان عينه، وبفضل خبرته الطويلة، تيقن فانغ يوان من خلوها من أي سم.

لو واجه سيد غو آخر باي نينغ بينغ على انفراد، لتبدلت سحنته في الحال بين توتر بالغ وتوجس حذر.

امتازت الثمرة بعصارة وافرة ومذاق يجمع بين الحموضة والحلاوة؛ وبينما يمضغها، اهتزت أذنه اليمنى؛ التقط صوت حركة قريبة للغاية!

إنها تحذير صريح.

استلقى باي نينغ بينغ سابقًا فوق بقعة مرتفعة من الجرف دون حركة، فلم يتمكن عشب أذن اتصال الأرض من رصده؛ أما وقد تحرك الآن، فقد كُشف أمره في الحال.

لم يرغب أحد في الموت، لذا أبدى أسياد الغو مقاومة مستميتة وعنيدة.

برقت عينا فانغ يوان بحدة، واستدار ليرى فتى ذا شعر أبيض ورداء ناصع البياض، يغرس نصله الجليدي في صخر الجرف متزحلقًا على امتداده، ليهبط على مبعدة خطوات قليلة.

غير أن فريق تشي شان ضم غو يوي تشي شه، الذي حاز غو مفاهمة الثعابين القادر على رصد الكائنات الحية عبر حرارتها؛ وبذلك تبطل حيل التخفي أمامه تمامًا.

باي نينغ بينغ!

اتسعت عينا باي نينغ بينغ، وهو جاثٍ القرفصاء على التراب، وأخذ يهز رأسه مرارًا بموافقة وتنهد عميق: “أجل، باتت الحياة طوال الأيام الماضية مملة إلى أقصى حد؛ منذ مدة قصيرة قتلت سيد غو من عشيرة شيونغ وكان الأمر مسليًا بعض الشيء؛ ونلت دودة الغو هذه، انظر.”

ضيق فانغ يوان عينيه، متعرفًا على هويته في لمح البصر.

غير أن بصر فانغ يوان لم يلبث عليه سوى ثانية واحدة قبل أن يعود ليرمق الوادي؛ وظلت ملامحه هادئة تمامًا، تقارب اللامبالاة المطلقة؛ ذلك أن فانغ يوان يعلم أسرار باي نينغ بينغ وأوراقه الرابحة كافة، وبمنتهى الوضوح.

عبقري جبل تشينغ ماو الأول، ورمز صعود عشيرة باي؛ قتل شيخ عشيرة من المرتبة الثالثة وهو لا يزال في المرتبة الثانية، وارتقى في هذه السن الغضة إلى المرتبة الثالثة؛ شخصية محورية قادرة على قلب موازين القوى في جبل تشينغ ماو بأسره!

أخذ باي نينغ بينغ يدور حول فانغ يوان، متفحصًا إياه عن قرب؛ كأنه يتأمل أغرب طعام فوق وجه الأرض؛ تطلع إليه من كل الزوايا، حتى إنه جلس القرفصاء على التراب ليرمقه من الأسفل إلى الأعلى.

لو واجه سيد غو آخر باي نينغ بينغ على انفراد، لتبدلت سحنته في الحال بين توتر بالغ وتوجس حذر.

برقت عينا فانغ يوان بحدة، واستدار ليرى فتى ذا شعر أبيض ورداء ناصع البياض، يغرس نصله الجليدي في صخر الجرف متزحلقًا على امتداده، ليهبط على مبعدة خطوات قليلة.

غير أن بصر فانغ يوان لم يلبث عليه سوى ثانية واحدة قبل أن يعود ليرمق الوادي؛ وظلت ملامحه هادئة تمامًا، تقارب اللامبالاة المطلقة؛ ذلك أن فانغ يوان يعلم أسرار باي نينغ بينغ وأوراقه الرابحة كافة، وبمنتهى الوضوح.

تحولت عينا باي نينغ بينغ من السواد إلى زرقة بلورية ناصعة، وقفز منتصب القامة في مكانه.

“أوه…” تقدم باي نينغ بينغ مبهوتًا، يحدق في فانغ يوان بذهول؛ وفتح فاه ممددًا صوته بتعجب.

اشتعل اهتمام باي نينغ بينغ في التو؛ فلم يسبق له لقاء شخص على هذه الشاكلة قط؛ فمنذ صغره، تشبع كل من حوله بالولاء للعشيرة والغرق في عواطف القرابة.

رمق فانغ يوان بفضول جارف، كمن يعاين شيئًا فريدًا لم تقع عليه عيناه قط.

ضيق فانغ يوان عينيه، متعرفًا على هويته في لمح البصر.

اقترب منه خطوة إثر خطوة؛ وكلما أمعن النظر في فانغ يوان، التمعت عيناه ببريق أشد، وتعاظم الشغف في سويداء قلبه.

أما بخصوص أسياد الغو في العشيرتين الأخريين، فلم تكن لدى فانغ يوان دراية كافية بقدراتهم.

‘فوق هذا الشخص، لمَ أستشعر رائحة مألوفة إلى هذا الحد؟ يخيل إليّ أني رأيته من قبل؛ كأننا صديقان منذ زمن بعيد… يا له من شعور!’ اضطربت مشاعر باي نينغ بينغ بعنف.

هو من يطرح أعراف الدنيا وراء ظهره، ويعامل أهل هذا العالم ببرود مطلق؛ تكتنفه الوحدة القاتلة، ويزدري العلاقات والروابط الزائفة!

الصديق — كلمة ارتاب فيها على الدوام، وازدراها ونفر منها باحتقار.

تدلت جذور عشب أذن اتصال الأرض من أذنه اليمنى متمايلة مع حركته، بينما لاحقه من الخلف ذئب برق جسور أثاره فانغ يوان عن عمد، تتبعه مئات من ذئاب البرق العادية المكتملة العافية.

لم يدر في خلده يومًا أن يحظى بصديق؛ فأولئك الدهماء المحيطون به لا يملكون سوى حق الإعجاب به، ولا يرتقون لمصاف مصادقته أبدًا.

اشتعل اهتمام باي نينغ بينغ في التو؛ فلم يسبق له لقاء شخص على هذه الشاكلة قط؛ فمنذ صغره، تشبع كل من حوله بالولاء للعشيرة والغرق في عواطف القرابة.

اعتقد باي نينغ بينغ دائمًا أنه سيقضي حياته دون صديق.

الصديق — كلمة ارتاب فيها على الدوام، وازدراها ونفر منها باحتقار.

لكن الآن — باغته هذا الشعور بغتة!

ضيق فانغ يوان عينيه، متعرفًا على هويته في لمح البصر.

إحساس غامض ومبهم، غير أنه أيقن بصدقه تمامًا؛ فحين تطلع إلى فانغ يوان، شعر كأنه ينظر إلى نفسه في المرآة!

كرر فانغ يوان الخدعة عينها مرارًا وتكرارًا حتى بلغ وجهته المنشودة، وهناك فعل قدرة التخفي بالكامل.

دنا باي نينغ بينغ أكثر من اللازم، فالتفت فانغ يوان ليرمقه ببرود ببؤبؤيه الداكنين العميقة سوادهما.

ففي ذكريات حياته السابقة، بعد أن نجت العشائر الثلاث بشق الأنفس من كارثة مد الذئاب، أباد هذا الفتى القرى الثلاث قاطبة وحول جبل تشينغ ماو النضر الأخضر إلى جحيم جليدي موحش!

دون أدنى حاجة لكلمات، فهم باي نينغ بينغ مغزى تلك النظرة في الحال.

إنها تحذير صريح.

إنها تحذير صريح.

كان ذلك غو الإشارة، وهو دودة غو مستهلكة من المرتبة الأولى تستخدم في بث الإنذارات وإرسال الرسائل.

توقف عن التقدم مذهولًا قليلًا، وحدج فانغ يوان بوقاحة تامة قائلًا: “أوه، أنت شخص مثير للاهتمام حقًا.”

تحولت عينا باي نينغ بينغ من السواد إلى زرقة بلورية ناصعة، وقفز منتصب القامة في مكانه.

لو سمع أسياد غو عشيرة باي العارفون بطباعه هذه العبارة، لجن جنونهم حتمًا.

“بذلنا جهدًا مضنيًا للقضاء على ذئب برق جسور، فإذا بذئب ثانٍ يباغتنا! هلكنا لا محالة.”

ذلك أن باي نينغ بينغ، منذ ولادته، لم يسبق له امتداح أحد بهذه الطريقة قط.

لو واجه سيد غو آخر باي نينغ بينغ على انفراد، لتبدلت سحنته في الحال بين توتر بالغ وتوجس حذر.

تجاهله فانغ يوان تمامًا، وقضم ثمرته البرية مواصلًا مراقبة القتال العنيف الدائر في الوادي.

مثل هذا الشخص ظلًا لفانغ يوان؛ سوى أن فانغ يوان قد توغل أعمق في الدرب، بينما تميز باي نينغ بينغ بنقاء خام.

أخذ باي نينغ بينغ يدور حول فانغ يوان، متفحصًا إياه عن قرب؛ كأنه يتأمل أغرب طعام فوق وجه الأرض؛ تطلع إليه من كل الزوايا، حتى إنه جلس القرفصاء على التراب ليرمقه من الأسفل إلى الأعلى.

تلامس شعره الأبيض الحريري النقي كالبلور مع الأرض الموحلة، دون أن يكترث بالأمر مثقال ذرة.

“كيف يعقل هذا؟!” استبد اليأس بأسياد الغو المقاتلين فور رؤيتهم هذا المشهد المفزع.

انجر رداؤه الأبيض على التراب، ولم يلقِ لذلك بالًا على الإطلاق.

اتسعت عينا باي نينغ بينغ، وهو جاثٍ القرفصاء على التراب، وأخذ يهز رأسه مرارًا بموافقة وتنهد عميق: “أجل، باتت الحياة طوال الأيام الماضية مملة إلى أقصى حد؛ منذ مدة قصيرة قتلت سيد غو من عشيرة شيونغ وكان الأمر مسليًا بعض الشيء؛ ونلت دودة الغو هذه، انظر.”

في هذه اللحظة، بدا كطفل بريء عثر على رفيق لعبه، يتطلع إلى فانغ يوان بفضول جارف ونظرات شوق، وهمّ بالحديث مرارًا ثم أحجم.

بعد صمت وجيز، تساءل: “قتال الوادي يفتقر إلى الإثارة تمامًا، فما الذي يستحق المشاهدة فيه؟”

استشعر باي نينغ بينغ رغبة في قول أشياء كثيرة لفانغ يوان، بيد أنه كلما همّ بالنطق أحس بانعدام الحاجة للكلام؛ إذ أيقن أن فانغ يوان يفهمه دون بيان.

قُطفت الثمرة البرية من المكان عينه، وبفضل خبرته الطويلة، تيقن فانغ يوان من خلوها من أي سم.

بعد صمت وجيز، تساءل: “قتال الوادي يفتقر إلى الإثارة تمامًا، فما الذي يستحق المشاهدة فيه؟”

ذلك أن هذا الشخص شيطان بالفطرة.

في منتصف حديثه، ارتفع حاجباه وبدت عليه ملامح الإدراك: “فهمت الأمر! أنت من استدرج قطيع الذئاب، وتريد قتل أسياد الغو هؤلاء؛ فلمَ لم تباشر ذلك بنفسك؟ أوه، تخشى ترك أدلة تدينك. مبالغتك في الحذر مفرطة؛ فهالتك تنبئ ببلوغك المرتبة الثانية؛ لو كنت مكانك لفتكت بهم بيدي مباشرة!”

هو من يطرح أعراف الدنيا وراء ظهره، ويعامل أهل هذا العالم ببرود مطلق؛ تكتنفه الوحدة القاتلة، ويزدري العلاقات والروابط الزائفة!

قهقه فجأة كطفل عثر على أبهج دمية في العالم؛ وتحرك حاجباه بحماسة: “أنت مثير للاهتمام بحق، حتى أفعالك تفيض بالمتعة! هيهيهي، بدأت أعجب بك بالفعل!”

الصديق — كلمة ارتاب فيها على الدوام، وازدراها ونفر منها باحتقار.

سحب فانغ يوان بصره، والتفت ليتأمل باي نينغ بينغ مليًا.

“كيف يعقل هذا؟!” استبد اليأس بأسياد الغو المقاتلين فور رؤيتهم هذا المشهد المفزع.

يعرف معدن هذا الفتى حق المعرفة.

لم يدر في خلده يومًا أن يحظى بصديق؛ فأولئك الدهماء المحيطون به لا يملكون سوى حق الإعجاب به، ولا يرتقون لمصاف مصادقته أبدًا.

ذلك أن هذا الشخص شيطان بالفطرة.

اتكأ فانغ يوان على جذع الشجرة، يقضم ثمرة برية قطفها للتو، ويرمق ساحة المعركة بنظرات باردة دون أدنى نية للمساعدة.

وما كنه الشيطان؟

“أوه…” تقدم باي نينغ بينغ مبهوتًا، يحدق في فانغ يوان بذهول؛ وفتح فاه ممددًا صوته بتعجب.

هو من يطرح أعراف الدنيا وراء ظهره، ويعامل أهل هذا العالم ببرود مطلق؛ تكتنفه الوحدة القاتلة، ويزدري العلاقات والروابط الزائفة!

“أوه…” تقدم باي نينغ بينغ مبهوتًا، يحدق في فانغ يوان بذهول؛ وفتح فاه ممددًا صوته بتعجب.

مثل هذا الشخص ظلًا لفانغ يوان؛ سوى أن فانغ يوان قد توغل أعمق في الدرب، بينما تميز باي نينغ بينغ بنقاء خام.

تدلت جذور عشب أذن اتصال الأرض من أذنه اليمنى متمايلة مع حركته، بينما لاحقه من الخلف ذئب برق جسور أثاره فانغ يوان عن عمد، تتبعه مئات من ذئاب البرق العادية المكتملة العافية.

بعبارة وجيزة: إنهما روحان متآلفتان!

لكن الآن — باغته هذا الشعور بغتة!

ففي ذكريات حياته السابقة، بعد أن نجت العشائر الثلاث بشق الأنفس من كارثة مد الذئاب، أباد هذا الفتى القرى الثلاث قاطبة وحول جبل تشينغ ماو النضر الأخضر إلى جحيم جليدي موحش!

لكن الآن — باغته هذا الشعور بغتة!

‘باي نينغ بينغ، باي نينغ بينغ…’ تنهد فانغ يوان في سريرته، ثم قال بتمهل: “أنت وحيد للغاية، أليس كذلك؟”

“الخطوة التالية، سأنتظر حتى يُبادوا عن بكرة أبيهم، ثم أستدرج قطيع الذئاب بعيدًا وأعود إلى هنا لجمع ديدان الغو.” مشى فانغ يوان نحو شجرة مجاورة وجلس أسفلها باسترخاء.

اتسعت عينا باي نينغ بينغ، وهو جاثٍ القرفصاء على التراب، وأخذ يهز رأسه مرارًا بموافقة وتنهد عميق: “أجل، باتت الحياة طوال الأيام الماضية مملة إلى أقصى حد؛ منذ مدة قصيرة قتلت سيد غو من عشيرة شيونغ وكان الأمر مسليًا بعض الشيء؛ ونلت دودة الغو هذه، انظر.”

ذلك أن باي نينغ بينغ، منذ ولادته، لم يسبق له امتداح أحد بهذه الطريقة قط.

نظر فانغ يوان إلى غو السلب في كفه، وابتسم قائلًا: “إذن، هل ترغب في قتلي؟”

أخذ باي نينغ بينغ يدور حول فانغ يوان، متفحصًا إياه عن قرب؛ كأنه يتأمل أغرب طعام فوق وجه الأرض؛ تطلع إليه من كل الزوايا، حتى إنه جلس القرفصاء على التراب ليرمقه من الأسفل إلى الأعلى.

تحولت عينا باي نينغ بينغ من السواد إلى زرقة بلورية ناصعة، وقفز منتصب القامة في مكانه.

“من يكون هذا الفتى؟” تداخلت الحيرة والفضول في صدر باي نينغ بينغ.

“هاهاها!” رفع رأسه وأطلق ضحكات صاخبة، محدقًا في فانغ يوان بملامح يفيض منها الحماس: “أنت تدرك الأمر إذن! بالضبط، أريد قتلك، وتعالَ لتقتلني أنت أيضًا! معارك الحياة والموت هي المتعة المطلقة؛ ولقاء شخص رائع ومثير مثلك لم أشهد له مثيلًا في حياتي قط!”

إنه غو يوي مان شي.

تضاعفت إثارته، وبسط ذراعيه فجأة رافعًا هامته في نشوة عارمة: “آآآه! أشعر أن حياتي لم تكن مفعمة بالحياة والألوان مثل اليوم! شكرًا لك، شكرًا جزيلًا؛ ورغم جهلي باسمك، فشكرًا لأنك سمحت لي بقتلك!!! هيهيهي…”

***

رمق فانغ يوان بفضول جارف، كمن يعاين شيئًا فريدًا لم تقع عليه عيناه قط.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“ألم يخبرونا أن لكل قطيع ذئاب نطاق حركة محدد لا يجاوزه؟”

أخذ قطيع الذئاب المطارد يشمشم التربة في البقعة التي اختفى فيها فانغ يوان، وسرعان ما عثر ذئب البرق الجسور على فريسة جديدة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط