Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-145

تشجيع التضحيات
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تشجيع التضحيات

الفصل 145 – تشجيع التضحيات

يُطلق على جوهر المرتبة الثانية إجمالًا اسم جوهر الفولاذ الأحمر، غير أنه ينقسم إلى أربع مراحل فرعية: المرحلة الابتدائية، والمتوسطة، والمتقدمة، ومرحلة الذروة؛ وتتمايز ألوان الجوهر بينها تمايزًا طفيفًا.

بصفته طرفًا معنيًا في الحادثة، خضع فانغ يوان لتحقيق روتيني من قبل العشيرة.

لعن الفتى في سره حانقًا: “يا له من صعلوك وغد لا يرعى حرمة للكبار!” ومع ذلك، لم يغادر مكانه.

لم يكن تحقيقًا متعمقًا بأي حال؛ إذ استحوذت شراسة مد الذئاب المتصاعدة على جل اهتمام قادة العشيرة وكبار مسؤوليها. ظلت عشبة أذن الاتصال بالأرض وغو الحراشف الخفية في طي الكتمان، وحتى لو انكشف أمرهما، لكان بمقدور فانغ يوان نسبهما ببساطة إلى القافلة التجارية.

بيد أن هذا الغو من المرتبة السادسة شديد الخصوصية والحساسية، وألزم فانغ يوان نفسه بعدم استخدامه قط في مثل هذه الظروف؛ فالزيز لم يسترد عافيته بالكامل بعد، وإذا فُعّل قسرًا، فستحوم شكوك عريضة حول قدرته على إتمام ولادة جديدة بنجاح.

فعلى أية حال، انقطعت سبل الاتصال بالكامل جراء مد الذئاب، ولن تأتي القافلة في ظل هذه الظروف الراهنة؛ مما جعل العشيرة عاجزة عن التحقق من الأمر، ولم تجد بدًا من إرجاء التحقيق إلى وقت لاحق.

امتقع وجه غو يوي يي شحوبًا؛ فقد سمع مرارًا عن فانغ يوان هذا الفتى المنعزل غريب الأطوار، الشرس الطباع، العنيد المتغطرس، الذي لا يقيم وزنًا لأحد. ورغم استعداده النفسي المسبق قبل المجيء، إلا أنه لم يتخيل أن يستهين به فانغ يوان إلى هذا الحد الفج.

وحين تظهر نتائج أي تحقيق فعلي في نهاية المطاف، سيكون فانغ يوان قد ارتقى بالفعل إلى المرتبة الثالثة وغادر جبل تشينغ ماو منذ زمن.

امتقع وجه غو يوي يي شحوبًا؛ فقد سمع مرارًا عن فانغ يوان هذا الفتى المنعزل غريب الأطوار، الشرس الطباع، العنيد المتغطرس، الذي لا يقيم وزنًا لأحد. ورغم استعداده النفسي المسبق قبل المجيء، إلا أنه لم يتخيل أن يستهين به فانغ يوان إلى هذا الحد الفج.

بطبيعة الحال، لو انكشف أمر دودة خمور النكهات الأربع أو زيز ربيع خريف، لتبدل الموقف جذريًا.

إذا اتسم مقر عشيرة غو يوي الحصين بهذا الوضع، فما بالك بالقرية التابعة الممتدة عند سفح الجبل؟

اكتشاف أي منهما كفيل بإشعال فوضى عارمة وزلزال مدوٍ داخل القرية.

في ريعان شبابه، اتسم بالحماسة الفوارة والدماء الحارة؛ أراد حماية العشيرة، وتغيير وجه العالم، وأن يغدو بطلًا مغوارًا تخلد ذكراه! وفي تلك الحقبة، امتلك الجرأة ليرى في الموت مجرد عودة حميدة إلى الديار!

تمثل دودة خمور النكهات الأربع وصفة دمج جديدة كليًا وذات أهمية بالغة تفوق الوصف؛ ولن يسعف فانغ يوان تبرير امتلاكها برمي الأمر على القافلة، بل سيخضع لتحقيق صارم وتفتيش دقيق من العشيرة.

أحرز فانغ يوان تقدمًا، وسار الآخرون على درب التقدم بدورهم.

أما زيز ربيع خريف؟ فلو اكتُشف أمره، لتراجع خطر مد الذئاب بأكمله إلى المرتبة الثانية؛ فهو في نهاية المطاف دودة غو أسطورية من المرتبة السادسة! حتى زعيم العشيرة غو يوي بو سينبذ كل الأعراف والمجاملات فورًا، وسيتخلى عن ترهات صلة الرحم وحتى منصب الزعامة نفسه، وسيسعى حتمًا للاستيلاء عليه بالقوة الغاشمة دون أدنى تردد.

خاصة بعد مصرع عدد من أبنائه، فقسا قلبه وغدا أكثر برودًا وتجردًا.

حل شهر تموز بحرارة صيفه اللاهبة، فامتزج الهواء الخانق برائحة الدم المعدنية النفاذة.

*** أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تفاقمت شراسة مد الذئاب، واشتدت ضراوة المعارك الدامية.

تقلصت مساحة عيش البشر إلى أضيق الحدود الممكنة.

أدرك الكثيرون أن مد الذئاب هذه المرة اتخذ حجمًا هائلًا غير مسبوق في تاريخ الجبل بأسره.

انظر فقط إلى ما حلّ بغو يوي تشينغ شو.

تراجعت قطعان ذئاب الصاعقة الجسورة لتلعب دورًا ثانويًا فحسب، وبدأت قطعان ذئاب الصاعقة الهائجة —وهي ملوك وحوش من رتبة الألف وحش— تجوب التلال المحيطة بالقرية.

يتسم جوهر المرحلة الابتدائية بلون أحمر فاتح، بينما يميل جوهر المرحلة المتوسطة إلى الحمرة القانية، ويتخذ جوهر المرحلة المتقدمة حمرة قرمزية، في حين يكتسي جوهر مرحلة الذروة بلون أحمر داكن.

تقلصت مساحة عيش البشر إلى أضيق الحدود الممكنة.

يحتاج الفانون إلى المأكل والملبس والمسكن للبقاء؛ وتلك موارد لا غنى عنها. ويحتاج أسياد الغو إلى ديدان الغو والأحجار البدائية والغذاء لمواصلة الزراعة؛ وتلك موارد أيضًا.

إذا اتسم مقر عشيرة غو يوي الحصين بهذا الوضع، فما بالك بالقرية التابعة الممتدة عند سفح الجبل؟

خلت تسعة منازل من كل عشرة من سكانها؛ واستطاعت فئة محظوظة من القرويين اللجوء إلى داخل أسوار العشيرة بالاعتماد على شتى المعارف والوساطات. أما الغالبية الساحقة من الفلاحين، فلم يكن أمامهم سوى مغادرة ديارهم وخوض رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر للفرار من جحيم الذئاب.

خلت تسعة منازل من كل عشرة من سكانها؛ واستطاعت فئة محظوظة من القرويين اللجوء إلى داخل أسوار العشيرة بالاعتماد على شتى المعارف والوساطات. أما الغالبية الساحقة من الفلاحين، فلم يكن أمامهم سوى مغادرة ديارهم وخوض رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر للفرار من جحيم الذئاب.

حل شهر تموز بحرارة صيفه اللاهبة، فامتزج الهواء الخانق برائحة الدم المعدنية النفاذة.

تمثلت وجهتهم في قرية جبلية أخرى، بيد أن الوحوش الكاسرة، وديدان الغو البرية، وذئاب الصاعقة التي ملأت شعاب الجبل، قلصت آمالهم في النجاة إلى قدر شبه معدوم.

نادى صوت خفيض من وراء الباب: “سيدي فانغ يوان، أنا جيانغ يا.”

مثلت تلك المسيرة رحلة يائسة محكومة بالهلاك.

*** أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

لم تجد عشيرة غو يوي مفرًا من التخلي عن هؤلاء الفانين العاديين؛ إذ سيلقى معظمهم حتفه قبل بلوغ منتصف الطريق، إما افتراسًا بأنياب الوحوش، أو بلدغات الحشرات السامة.

الموارد محدودة بطبيعتها؛ ورغم إنتاجها المتواصل، إلا أنها تُستهلك وتنفد في الوقت ذاته، مما يبقي الحصيلة الإجمالية مقيدة ومحدودة.

سواء أكانوا فنانين أم أسياد غو، فقد كابد الجميع صراعًا مريرًا بين الحياة والموت. حتى شيوخ العشيرة الذين اعتادوا احتلال المراتب العليا، اضطروا لارتداء دروعهم والنزول بأنفسهم إلى سوح القتال الدامية.

استطاع باي نينغ بينغ تخطي الفوارق الطبقية وقتل سيد غو من المرتبة الثالثة بفضل بنية روح جليد الظلام الشمالي الخارقة، وتمكن غو يوي تشينغ شو من مجاراته بحيازته لغو سحر الخشب، وهو غو استثنائي جبار من المرتبة الثالثة.

استُدعي أسياد الغو المتقاعدون وكبار السن للخدمة مجددًا، وحين يضع مد الذئاب أوزاره، فلن تتجاوز نسبة من سيبقون على قيد الحياة منهم عشر الحصيلة الإجمالية بأي حال.

تعافى جناحاه بالكامل، وبديا كزوج من أوراق الشجر الغضة الطرية، ولم يتبقَ سوى جسده الرئيس الذي لا يزال يعاني من الجفاف والذبول.

تجلت قسوة الطبيعة بكل عنفوانها في هذه الأوقات العصيبة؛ إنه قانون البقاء للأصلح، ولا يمكن تفاديه بالكلمات المعسولة ولا بالمواساة الجوفاء.

بيد أن هذا الغو من المرتبة السادسة شديد الخصوصية والحساسية، وألزم فانغ يوان نفسه بعدم استخدامه قط في مثل هذه الظروف؛ فالزيز لم يسترد عافيته بالكامل بعد، وإذا فُعّل قسرًا، فستحوم شكوك عريضة حول قدرته على إتمام ولادة جديدة بنجاح.

جلس فانغ يوان متربعًا فوق سريره، مغمض العينين يتفحص فتحته البدائية.

بيد أن هذا الغو من المرتبة السادسة شديد الخصوصية والحساسية، وألزم فانغ يوان نفسه بعدم استخدامه قط في مثل هذه الظروف؛ فالزيز لم يسترد عافيته بالكامل بعد، وإذا فُعّل قسرًا، فستحوم شكوك عريضة حول قدرته على إتمام ولادة جديدة بنجاح.

في أعماق فتحته، تلاطمت أمواج بحر الفولاذ الأحمر مغطية أربعة وأربعين بالمئة من مساحتها. تميز هذا الجوهر البدائي بلونه الأحمر الداكن؛ إنه جوهر ذروة المرتبة الثانية البدائي.

يحتاج أي تنظيم في هذا الوجود إلى تقديم التضحيات.

يُطلق على جوهر المرتبة الثانية إجمالًا اسم جوهر الفولاذ الأحمر، غير أنه ينقسم إلى أربع مراحل فرعية: المرحلة الابتدائية، والمتوسطة، والمتقدمة، ومرحلة الذروة؛ وتتمايز ألوان الجوهر بينها تمايزًا طفيفًا.

إذا اتسم مقر عشيرة غو يوي الحصين بهذا الوضع، فما بالك بالقرية التابعة الممتدة عند سفح الجبل؟

يتسم جوهر المرحلة الابتدائية بلون أحمر فاتح، بينما يميل جوهر المرحلة المتوسطة إلى الحمرة القانية، ويتخذ جوهر المرحلة المتقدمة حمرة قرمزية، في حين يكتسي جوهر مرحلة الذروة بلون أحمر داكن.

دأب فانغ يوان على تفقد زيز ربيع خريف بين الحين والآخر، واستشعر بوضوح تسارع وتيرة تعافيه الملحوظة.

قبل أيام خلت، ارتقى فانغ يوان إلى المرحلة المتقدمة. وبفضل تنقية دودة خمور النكهات الأربع لجوهرة القرمزي، مدعومًا بإمدادات الأحجار البدائية المستمرة، استحال جوهره بالكامل إلى هذا اللون الأحمر الداكن المميز لمرحلة الذروة.

استطاع باي نينغ بينغ تخطي الفوارق الطبقية وقتل سيد غو من المرتبة الثالثة بفضل بنية روح جليد الظلام الشمالي الخارقة، وتمكن غو يوي تشينغ شو من مجاراته بحيازته لغو سحر الخشب، وهو غو استثنائي جبار من المرتبة الثالثة.

أما جدار فتحته، فلم يعد مجرد غشاء مائي تتدفق عبره الأضواء، بل تحول إلى غشاء صخري سميك شكلته طبقات متراكمة من الضوء الأبيض الساطع.

تراجعت قطعان ذئاب الصاعقة الجسورة لتلعب دورًا ثانويًا فحسب، وبدأت قطعان ذئاب الصاعقة الهائجة —وهي ملوك وحوش من رتبة الألف وحش— تجوب التلال المحيطة بالقرية.

استقر غو اليشم الأبيض وغو الحراشف الخفية في لجج بحر الفولاذ الأحمر السحيقة.

همّ فانغ يوان بتفعيل هذا الغو، حين تناهت إلى مسامعه طرقات على باب غرفته.

مرحت دودة خمور النكهات الأربع على سطح البحر، لكن ما إن لاح طيف زيز ربيع خريف رويدًا رويدًا، حتى غاصت مسرعة إلى قاع البحر في ذعر مطبق.

كلما تقدم الإنسان في العمر، تقلصت شجاعته ووهنت جرأته.

تحت وطأة هالة زيز ربيع خريف المهيبة، استحال سطح البحر البدائي بأكمله إلى مرآة ساكنة ملساء خالية من أدنى موجة.

فليدفع الآخرون الثمن بدلًا من أن أضحي بمنافعي ومكسبي الخاص!

أخذت حالة زيز ربيع خريف تتحسن باطراد.

مات غارقًا في نشوة ‘تضحيته السامية’ ووُري الثرى في باطن الأرض؛ نُقش اسمه على شاهد القبر ليواصل طيفه شحذ همم ‘الأبطال’ القادمين وسوقهم إلى حتفهم.

تعافى جناحاه بالكامل، وبديا كزوج من أوراق الشجر الغضة الطرية، ولم يتبقَ سوى جسده الرئيس الذي لا يزال يعاني من الجفاف والذبول.

أما زيز ربيع خريف؟ فلو اكتُشف أمره، لتراجع خطر مد الذئاب بأكمله إلى المرتبة الثانية؛ فهو في نهاية المطاف دودة غو أسطورية من المرتبة السادسة! حتى زعيم العشيرة غو يوي بو سينبذ كل الأعراف والمجاملات فورًا، وسيتخلى عن ترهات صلة الرحم وحتى منصب الزعامة نفسه، وسيسعى حتمًا للاستيلاء عليه بالقوة الغاشمة دون أدنى تردد.

دأب فانغ يوان على تفقد زيز ربيع خريف بين الحين والآخر، واستشعر بوضوح تسارع وتيرة تعافيه الملحوظة.

بطبيعة الحال، لو انكشف أمر دودة خمور النكهات الأربع أو زيز ربيع خريف، لتبدل الموقف جذريًا.

شُبه الزيز في الماضي بمريض مشرف على الموت يعجز حتى عن فتح فمه لتناول الطعام، ولا يملك سوى احتساء السوائل قطرة قطرة لحفظ رمقه الأخير.

سُلبا كلاهما من باي نينغ بينغ؛ أحدهما غو درع الماء الذي طفا فوق البحر كقنديل بحر شفاف، والآخر هو غو الأثر الفولاذي الأحمر.

أما الآن، فقد بات هذا المريض قادرًا على مغادرة فراشه وتناول أطعمة وفيرة لتقوية بنيته؛ فغدا تعافيه أسرع وأقوى بصورة طبيعية.

*** أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

إلى جانب زيز ربيع خريف، استضافت فتحة فانغ يوان عضوين جديدين.

بطبيعة الحال، حتى لو بلغ ذروة المرتبة الثانية، فلن يكون بمقدور فانغ يوان الانتصار الحاسم على أسياد غو المرتبة الثالثة بسهولة.

سُلبا كلاهما من باي نينغ بينغ؛ أحدهما غو درع الماء الذي طفا فوق البحر كقنديل بحر شفاف، والآخر هو غو الأثر الفولاذي الأحمر.

لم يكن تحقيقًا متعمقًا بأي حال؛ إذ استحوذت شراسة مد الذئاب المتصاعدة على جل اهتمام قادة العشيرة وكبار مسؤوليها. ظلت عشبة أذن الاتصال بالأرض وغو الحراشف الخفية في طي الكتمان، وحتى لو انكشف أمرهما، لكان بمقدور فانغ يوان نسبهما ببساطة إلى القافلة التجارية.

تحقق ارتقاء فانغ يوان إلى المرحلة المتقدمة بفضل نقاء الجوهر المصقول بدودة خمور النكهات الأربع والتغذية المتواصلة لجدار الفتحة حتى حدث التحول النوعي، دون أن يضطر لاستخدام غو الأثر الفولاذي الأحمر بعد.

تعافى جناحاه بالكامل، وبديا كزوج من أوراق الشجر الغضة الطرية، ولم يتبقَ سوى جسده الرئيس الذي لا يزال يعاني من الجفاف والذبول.

بالنظر إلى مستوى الزراعة المجرد، أضحى فانغ يوان ثالث أعلى سيد غو في المرتبة الثانية داخل عشيرة غو يوي بأسرها؛ فمع مصرع شيونغ لي وتشينغ شو، احتل فانغ يوان موقعه ضمن الخمسة الأوائل حتى على صعيد جبل تشينغ ماو بأكمله.

أما تشي شان ومو يان، فاستقرا في المرحلة المتقدمة من المرتبة الثانية سابقًا، غير أنهما ارتقيا إلى مرحلة الذروة منذ وقت ليس بالبعيد؛ مما أسهم في رفع الروح المعنوية المنهارة لأبناء العشيرة عقب تضحية تشينغ شو.

تقلصت مساحة عيش البشر إلى أضيق الحدود الممكنة.

أحرز فانغ يوان تقدمًا، وسار الآخرون على درب التقدم بدورهم.

تنحنح سيد الغو المسن وتحدث بصوت رزين: “أيها الفتى الصغير فانغ يوان، أنا غو يوي يي، وأحسب أنك سمعت باسمي من قبل. جئت قاصدًا شراء بعض أوراق الحيوية، وآمل أن تكرمني ببذل قليل من وقتك لصنع بعض منها تقديرًا لمقامي.”

قضى تشي شان ومو يان وقتًا طويلًا في المرحلة المتقدمة، وخضعا لضغوط متواصلة من تشينغ شو الراسخ في مرحلة الذروة آنذاك.

امتقع وجه غو يوي يي شحوبًا؛ فقد سمع مرارًا عن فانغ يوان هذا الفتى المنعزل غريب الأطوار، الشرس الطباع، العنيد المتغطرس، الذي لا يقيم وزنًا لأحد. ورغم استعداده النفسي المسبق قبل المجيء، إلا أنه لم يتخيل أن يستهين به فانغ يوان إلى هذا الحد الفج.

أشعل التحفيز الشرس لخطر الموت الداهم رغبة عارمة في القوة لدى أسياد الغو، مستنزفًا أقصى طاقاتهم الكامنة ومحققًا طفرات في زراعتهم.

كلما تقدم الإنسان في العمر، تقلصت شجاعته ووهنت جرأته.

حسب فانغ يوان خطواته بدقة: “أما إن حسبنا القوة القتالية الفعلية، فأنا الأول بلا منازع بين أسياد غو المرتبة الثانية في جبل تشينغ ماو بأسره. والآن، متى استخدمت غو الأثر الفولاذي الأحمر، ستصل زراعتي إلى ذروة المرتبة الثانية؛ ومع اقترانها بخبرتي المتراكمة العميقة، سأتمكن حتى من مقارعة أسياد غو المرتبة الثالثة إلى حد معين.”

وكلما ازداد المرء قوة، تطلب الأمر موارد أضخم وأعظم. فإن لم تضحِ أنت بحصتك، فمن أين لي أن أنتزع المزيد من الموارد لنفسي؟

آتت استراتيجيته في لزوم الصمت والتربص ثمارًا يانعة ووفيرة للغاية.

بطبيعة الحال، لو انكشف أمر دودة خمور النكهات الأربع أو زيز ربيع خريف، لتبدل الموقف جذريًا.

استطاع بلوغ هذا المستوى بموهبة هزيلة من الدرجة (ج)، ولو علمت العشيرة بحقيقة أمره لصُعقت من هول المفاجأة؛ فحتى فانغ تشنغ صاحب الموهبة الفذة من الدرجة (أ) لم يتجاوز المرحلة المتوسطة من المرتبة الثانية بعد.

أما الآن، فقد بات هذا المريض قادرًا على مغادرة فراشه وتناول أطعمة وفيرة لتقوية بنيته؛ فغدا تعافيه أسرع وأقوى بصورة طبيعية.

بطبيعة الحال، حتى لو بلغ ذروة المرتبة الثانية، فلن يكون بمقدور فانغ يوان الانتصار الحاسم على أسياد غو المرتبة الثالثة بسهولة.

همّ فانغ يوان بتفعيل هذا الغو، حين تناهت إلى مسامعه طرقات على باب غرفته.

استطاع باي نينغ بينغ تخطي الفوارق الطبقية وقتل سيد غو من المرتبة الثالثة بفضل بنية روح جليد الظلام الشمالي الخارقة، وتمكن غو يوي تشينغ شو من مجاراته بحيازته لغو سحر الخشب، وهو غو استثنائي جبار من المرتبة الثالثة.

بيد أن هذا الغو من المرتبة السادسة شديد الخصوصية والحساسية، وألزم فانغ يوان نفسه بعدم استخدامه قط في مثل هذه الظروف؛ فالزيز لم يسترد عافيته بالكامل بعد، وإذا فُعّل قسرًا، فستحوم شكوك عريضة حول قدرته على إتمام ولادة جديدة بنجاح.

في واقع الأمر، يمتلك فانغ يوان ورقة رابحة تتفوق عليهما معًا بأشواط: زيز ربيع خريف.

في أوج شبابه، بلغ المرتبة الثالثة، لكن إصاباته البالغة حطت من زراعته إلى ذروة المرتبة الثانية، ومع تقدمه في السن ووهن جسده، تراجعت زراعته أكثر لتستقر في المرحلة المتقدمة من المرتبة الثانية.

بيد أن هذا الغو من المرتبة السادسة شديد الخصوصية والحساسية، وألزم فانغ يوان نفسه بعدم استخدامه قط في مثل هذه الظروف؛ فالزيز لم يسترد عافيته بالكامل بعد، وإذا فُعّل قسرًا، فستحوم شكوك عريضة حول قدرته على إتمام ولادة جديدة بنجاح.

مثلت تلك المسيرة رحلة يائسة محكومة بالهلاك.

لا يجدي غو الأثر الفولاذي الأحمر نفعًا إلا لأسياد غو المرتبة الثانية، ولا جدوى من ادخاره وتأجيله أكثر من ذلك.

في أوج شبابه، بلغ المرتبة الثالثة، لكن إصاباته البالغة حطت من زراعته إلى ذروة المرتبة الثانية، ومع تقدمه في السن ووهن جسده، تراجعت زراعته أكثر لتستقر في المرحلة المتقدمة من المرتبة الثانية.

همّ فانغ يوان بتفعيل هذا الغو، حين تناهت إلى مسامعه طرقات على باب غرفته.

بطبيعة الحال، حتى لو بلغ ذروة المرتبة الثانية، فلن يكون بمقدور فانغ يوان الانتصار الحاسم على أسياد غو المرتبة الثالثة بسهولة.

طرق، طرق، طرق.

ابتسم جيانغ يا بمرارة وراء الباب، وتطلع بحرج إلى سيد الغو المسن الواقف بجواره. لم يكن أمامه مهرب؛ فهذا السيد يملك نفوذًا وقوة، وأصر بعناد على ملاحقته حتى باب البيت.

نادى صوت خفيض من وراء الباب: “سيدي فانغ يوان، أنا جيانغ يا.”

حل شهر تموز بحرارة صيفه اللاهبة، فامتزج الهواء الخانق برائحة الدم المعدنية النفاذة.

قطب فانغ يوان حاجبيه؛ فقد غدا جيانغ يا في الآونة الأخيرة أشد إلحاحًا وجرأة، وتردد عليه مرارًا وتكرارًا طلبًا للمزيد من أوراق الحيوية.

الفصل 145 – تشجيع التضحيات

تزايدت أعداد القتلى والمصابين بصورة مخيفة، مما قفز بأسعار أوراق الحيوية إلى مستويات قياسية، حتى باتت السلعة نادرة معروضة بأعلى الأثمان دون أن تلبي حجم الطلب الهائل.

الحماية، والمجد، وعاطفة الأسرة، والأحلام، والحماسة المتوقدة؛ ليست سوى ذرائع براقة تغلف حقيقة التضحية.

شخر فانغ يوان ببرود: “كم مرة أخبرتك أنني لا أملك المزيد من أوراق الحيوية؟ ارحل من هنا.” كيف له أن يهدر أوقات زراعته الثمينة في سبيل بضعة أحجار بدائية تافهة؟

بطبيعة الحال، لو انكشف أمر دودة خمور النكهات الأربع أو زيز ربيع خريف، لتبدل الموقف جذريًا.

علت وجه جيانغ يا ابتسامة تملق من وراء الباب، وقال متوسلًا: “سيدي فانغ يوان، أرجوك أن تهدئ من روعك. أنت تدرك هول الموقف الراهن، فما الحيلة بيدي؟ يعلم أسياد الغو أنني أبيع أوراق الحيوية، فيقصدونني من كل حدب وصوب؛ والعيش في هذه الأيام ليس بالأمر الهين على عبد حقير مثلي. ما رأيك أن أدفع عشرة بالمئة زيادة على السعر السابق؟ أرجو منك التكرم بمنحي بضع عشرات من أوراق الحيوية.”

أحرز فانغ يوان تقدمًا، وسار الآخرون على درب التقدم بدورهم.

انتهت كلماته بنبرة بكاء وتوسل واضحة.

أما الآن، وقد طعن في السن، فقد استعاد رشده وهدأ فوران دمه. رأى الكثير من تقلبات الدنيا عبر السنين، وراجع مسار حياته مرارًا.

رد فانغ يوان ببرود وتجرد: “تلك مشكلتك وحدك، فما شأني أنا بها؟ يبدو أن جرأتك قد زادت عن حدها مؤخرًا، فنسيت الاتفاق المبرم بيننا وتجرأت على إحضار شخص غريب معك.”

في أوج شبابه، بلغ المرتبة الثالثة، لكن إصاباته البالغة حطت من زراعته إلى ذروة المرتبة الثانية، ومع تقدمه في السن ووهن جسده، تراجعت زراعته أكثر لتستقر في المرحلة المتقدمة من المرتبة الثانية.

ابتسم جيانغ يا بمرارة وراء الباب، وتطلع بحرج إلى سيد الغو المسن الواقف بجواره. لم يكن أمامه مهرب؛ فهذا السيد يملك نفوذًا وقوة، وأصر بعناد على ملاحقته حتى باب البيت.

انظر فقط إلى ما حلّ بغو يوي تشينغ شو.

تنحنح سيد الغو المسن وتحدث بصوت رزين: “أيها الفتى الصغير فانغ يوان، أنا غو يوي يي، وأحسب أنك سمعت باسمي من قبل. جئت قاصدًا شراء بعض أوراق الحيوية، وآمل أن تكرمني ببذل قليل من وقتك لصنع بعض منها تقديرًا لمقامي.”

فهو بأمسّ الحاجة إلى أوراق الحيوية!

سخر فانغ يوان بتهكم لاذع: “أكرمك؟ هه، وأي مقام تملكه بحقك؟” حظي غو يوي يي هذا ببعض الشهرة؛ فهو سيد غو متقاعد استدعته العشيرة قسرًا بسبب أزمة مد الذئاب.

وكلما ازداد المرء قوة، تطلب الأمر موارد أضخم وأعظم. فإن لم تضحِ أنت بحصتك، فمن أين لي أن أنتزع المزيد من الموارد لنفسي؟

في أوج شبابه، بلغ المرتبة الثالثة، لكن إصاباته البالغة حطت من زراعته إلى ذروة المرتبة الثانية، ومع تقدمه في السن ووهن جسده، تراجعت زراعته أكثر لتستقر في المرحلة المتقدمة من المرتبة الثانية.

استقر غو اليشم الأبيض وغو الحراشف الخفية في لجج بحر الفولاذ الأحمر السحيقة.

ورغم تطابق مستوى زراعته الحالي مع زراعة فانغ يوان، إلا أن قدرته القتالية لا تصمد في المقارنة مع الأخير قط.

تراجعت قطعان ذئاب الصاعقة الجسورة لتلعب دورًا ثانويًا فحسب، وبدأت قطعان ذئاب الصاعقة الهائجة —وهي ملوك وحوش من رتبة الألف وحش— تجوب التلال المحيطة بالقرية.

امتقع وجه غو يوي يي شحوبًا؛ فقد سمع مرارًا عن فانغ يوان هذا الفتى المنعزل غريب الأطوار، الشرس الطباع، العنيد المتغطرس، الذي لا يقيم وزنًا لأحد. ورغم استعداده النفسي المسبق قبل المجيء، إلا أنه لم يتخيل أن يستهين به فانغ يوان إلى هذا الحد الفج.

سخر فانغ يوان بتهكم لاذع: “أكرمك؟ هه، وأي مقام تملكه بحقك؟” حظي غو يوي يي هذا ببعض الشهرة؛ فهو سيد غو متقاعد استدعته العشيرة قسرًا بسبب أزمة مد الذئاب.

أراد الاستناد إلى مكانته القديمة، غير أن تلك الحيلة المجدية عادة لم تترك أدنى أثر في نفس فانغ يوان.

بيد أن هذا الغو من المرتبة السادسة شديد الخصوصية والحساسية، وألزم فانغ يوان نفسه بعدم استخدامه قط في مثل هذه الظروف؛ فالزيز لم يسترد عافيته بالكامل بعد، وإذا فُعّل قسرًا، فستحوم شكوك عريضة حول قدرته على إتمام ولادة جديدة بنجاح.

أحس بحرارة تشتعل في وجنتيه وغيظ مكتوم يعتصر فؤاده؛ فقد تبددت هيبته وكرامته بالكامل في لحظة واحدة!

تعافى جناحاه بالكامل، وبديا كزوج من أوراق الشجر الغضة الطرية، ولم يتبقَ سوى جسده الرئيس الذي لا يزال يعاني من الجفاف والذبول.

لعن الفتى في سره حانقًا: “يا له من صعلوك وغد لا يرعى حرمة للكبار!” ومع ذلك، لم يغادر مكانه.

قطب فانغ يوان حاجبيه؛ فقد غدا جيانغ يا في الآونة الأخيرة أشد إلحاحًا وجرأة، وتردد عليه مرارًا وتكرارًا طلبًا للمزيد من أوراق الحيوية.

فهو بأمسّ الحاجة إلى أوراق الحيوية!

وحين تظهر نتائج أي تحقيق فعلي في نهاية المطاف، سيكون فانغ يوان قد ارتقى بالفعل إلى المرتبة الثالثة وغادر جبل تشينغ ماو منذ زمن.

بصفته رجلًا خبيرًا عركته الأيام، أدرك جيدًا قيمة ورق الحيوية؛ فورقة واحدة في سوح الوغى قد تصنع الفارق الحاسم بين النجاة والهلاك.

قطب فانغ يوان حاجبيه؛ فقد غدا جيانغ يا في الآونة الأخيرة أشد إلحاحًا وجرأة، وتردد عليه مرارًا وتكرارًا طلبًا للمزيد من أوراق الحيوية.

كلما تقدم الإنسان في العمر، تقلصت شجاعته ووهنت جرأته.

تجلت قسوة الطبيعة بكل عنفوانها في هذه الأوقات العصيبة؛ إنه قانون البقاء للأصلح، ولا يمكن تفاديه بالكلمات المعسولة ولا بالمواساة الجوفاء.

في ريعان شبابه، اتسم بالحماسة الفوارة والدماء الحارة؛ أراد حماية العشيرة، وتغيير وجه العالم، وأن يغدو بطلًا مغوارًا تخلد ذكراه! وفي تلك الحقبة، امتلك الجرأة ليرى في الموت مجرد عودة حميدة إلى الديار!

وحين تظهر نتائج أي تحقيق فعلي في نهاية المطاف، سيكون فانغ يوان قد ارتقى بالفعل إلى المرتبة الثالثة وغادر جبل تشينغ ماو منذ زمن.

أما الآن، وقد طعن في السن، فقد استعاد رشده وهدأ فوران دمه. رأى الكثير من تقلبات الدنيا عبر السنين، وراجع مسار حياته مرارًا.

تحقق ارتقاء فانغ يوان إلى المرحلة المتقدمة بفضل نقاء الجوهر المصقول بدودة خمور النكهات الأربع والتغذية المتواصلة لجدار الفتحة حتى حدث التحول النوعي، دون أن يضطر لاستخدام غو الأثر الفولاذي الأحمر بعد.

خاصة بعد مصرع عدد من أبنائه، فقسا قلبه وغدا أكثر برودًا وتجردًا.

خاصة بعد مصرع عدد من أبنائه، فقسا قلبه وغدا أكثر برودًا وتجردًا.

يحتاج أي تنظيم في هذا الوجود إلى تقديم التضحيات.

تنحنح سيد الغو المسن وتحدث بصوت رزين: “أيها الفتى الصغير فانغ يوان، أنا غو يوي يي، وأحسب أنك سمعت باسمي من قبل. جئت قاصدًا شراء بعض أوراق الحيوية، وآمل أن تكرمني ببذل قليل من وقتك لصنع بعض منها تقديرًا لمقامي.”

الموارد محدودة بطبيعتها؛ ورغم إنتاجها المتواصل، إلا أنها تُستهلك وتنفد في الوقت ذاته، مما يبقي الحصيلة الإجمالية مقيدة ومحدودة.

شُبه الزيز في الماضي بمريض مشرف على الموت يعجز حتى عن فتح فمه لتناول الطعام، ولا يملك سوى احتساء السوائل قطرة قطرة لحفظ رمقه الأخير.

يحتاج الفانون إلى المأكل والملبس والمسكن للبقاء؛ وتلك موارد لا غنى عنها. ويحتاج أسياد الغو إلى ديدان الغو والأحجار البدائية والغذاء لمواصلة الزراعة؛ وتلك موارد أيضًا.

الفصل 145 – تشجيع التضحيات

وكلما ازداد المرء قوة، تطلب الأمر موارد أضخم وأعظم. فإن لم تضحِ أنت بحصتك، فمن أين لي أن أنتزع المزيد من الموارد لنفسي؟

تزايدت أعداد القتلى والمصابين بصورة مخيفة، مما قفز بأسعار أوراق الحيوية إلى مستويات قياسية، حتى باتت السلعة نادرة معروضة بأعلى الأثمان دون أن تلبي حجم الطلب الهائل.

فليدفع الآخرون الثمن بدلًا من أن أضحي بمنافعي ومكسبي الخاص!

فليدفع الآخرون الثمن بدلًا من أن أضحي بمنافعي ومكسبي الخاص!

الحماية، والمجد، وعاطفة الأسرة، والأحلام، والحماسة المتوقدة؛ ليست سوى ذرائع براقة تغلف حقيقة التضحية.

لم تجد عشيرة غو يوي مفرًا من التخلي عن هؤلاء الفانين العاديين؛ إذ سيلقى معظمهم حتفه قبل بلوغ منتصف الطريق، إما افتراسًا بأنياب الوحوش، أو بلدغات الحشرات السامة.

ما من تنظيم على وجه الأرض إلا ويشجع على التضحية بالذات. غير أن القادة في القمة لن يصرحوا بذلك قط، بل سيتحدثون بإسهاب عن ‘الحماية، والشرف، والمحبة، والأحلام، والدماء الفوارة، والسعادة’، وسيقدمون شتى الامتيازات والمكاسب المادية كطُعم.

أما تشي شان ومو يان، فاستقرا في المرحلة المتقدمة من المرتبة الثانية سابقًا، غير أنهما ارتقيا إلى مرحلة الذروة منذ وقت ليس بالبعيد؛ مما أسهم في رفع الروح المعنوية المنهارة لأبناء العشيرة عقب تضحية تشينغ شو.

بيد أن المكاسب المادية تغدو هباءً لا قيمة له بمجرد أن يلفظ المرء أنفاسه الأخيرة. فما عسى أن ينتفع ‘البطل العظيم’ القابع تحت الثرى بمثل تلك العطايا؟

يحتاج أي تنظيم في هذا الوجود إلى تقديم التضحيات.

انظر فقط إلى ما حلّ بغو يوي تشينغ شو.

لم يكن تحقيقًا متعمقًا بأي حال؛ إذ استحوذت شراسة مد الذئاب المتصاعدة على جل اهتمام قادة العشيرة وكبار مسؤوليها. ظلت عشبة أذن الاتصال بالأرض وغو الحراشف الخفية في طي الكتمان، وحتى لو انكشف أمرهما، لكان بمقدور فانغ يوان نسبهما ببساطة إلى القافلة التجارية.

مات غارقًا في نشوة ‘تضحيته السامية’ ووُري الثرى في باطن الأرض؛ نُقش اسمه على شاهد القبر ليواصل طيفه شحذ همم ‘الأبطال’ القادمين وسوقهم إلى حتفهم.

أما الآن، وقد طعن في السن، فقد استعاد رشده وهدأ فوران دمه. رأى الكثير من تقلبات الدنيا عبر السنين، وراجع مسار حياته مرارًا.

***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

لعن الفتى في سره حانقًا: “يا له من صعلوك وغد لا يرعى حرمة للكبار!” ومع ذلك، لم يغادر مكانه.

في ريعان شبابه، اتسم بالحماسة الفوارة والدماء الحارة؛ أراد حماية العشيرة، وتغيير وجه العالم، وأن يغدو بطلًا مغوارًا تخلد ذكراه! وفي تلك الحقبة، امتلك الجرأة ليرى في الموت مجرد عودة حميدة إلى الديار!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط