Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-144

التضحية قدر مألوف، والإيمان لا يموت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

التضحية قدر مألوف، والإيمان لا يموت

الفصل 144 – التضحية قدر مألوف، والإيمان لا يموت

التضحية قدر مألوف يفرضه البقاء.

قال غو يوي بو: “قلت له يومها إن للمرء ألف سبب وسبب ليعيش؛ أما لماذا تحيا أنت تحديدًا، فلست أملك إجابة عن ذلك، بل أنت وحدك من يحمل الجواب في صدره، فاذهب وابحث عنه بنفسك.”

اكتسى وجه زعيم العشيرة بالصرامة: “الموقف لا يبشر بخير، بل يدعو للتشاؤم الشديد؛ فوفقًا لتقارير الاستطلاع، تتحرك ثلاثة قطعان من ذئاب الصاعقة الهائجة على مقربة من القرية. ترك إخفاقك أثرًا بالغًا في معنويات أبناء العشيرة، وآمل أن تخرج الليلة وتُري الناس وجهك؛ فمجرد وقوفك شامخًا سيبعث الحماسة في صدور قومنا. أتعي ما أقول؟”

رمش فانغ تشنغ بعينيه في حيرة وسأل: “وما إجابتك أنت عن نفسك يا زعيم العشيرة؟”

لو صدر مثل هذا التصرف من أي شخص آخر تجاه زعيم العشيرة، لنال عقابًا رادعًا دون ريب، لكن باي نينغ بينغ كان حالة فريدة واستثنائية.

ابتسم غو يوي بو؛ ففي عينيه، تداخلت صورتا فانغ تشنغ وتشينغ شو كأنهما شخص واحد، إذ طرح غو يوي تشينغ شو السؤال عينه في الماضي البعيد.

امتلأت مخيلته بذكريات تشينغ شو الدافئة؛ فحين اقترف خطأً، لم يلمه تشينغ شو قط بل واساه وخفف عنه، وحين واجه الشدائد رمقه بنظرات تشجيع ملؤها الثقة، وحين استبد به الضياع مسحت يدا تشينغ شو رأسه بحنان غامر.

فكر زعيم العشيرة لبرهة مسترجعًا ذكريات الأمس، ثم كرر الإجابة ذاتها التي قدمها آنذاك: “لا مفر لأي تنظيم من تقديم التضحيات. فمنذ اللحظة التي يولد فيها الإنسان، يغدو الموت أمرًا محتومًا لا مفر منه. وبين ثنايا الحياة والموت، يبدو البشر في غاية الهشاشة والضعف، لكن شيئًا واحدًا بوسعه تدفئة القلوب وإنارة أرواحنا؛ ألا وهو المحبة والوفاء… وتلك هي إجابتي.”

أثار ذلك حيرته واضطرابه، فاستفتى غو الموقف في شأنه.

التضحية قدر مألوف يفرضه البقاء.

ابتسم غو يوي بو؛ ففي عينيه، تداخلت صورتا فانغ تشنغ وتشينغ شو كأنهما شخص واحد، إذ طرح غو يوي تشينغ شو السؤال عينه في الماضي البعيد.

مثل غو يوي تشينغ شو ابنه بالتبني، وبعد أن رباه لسنوات طوال، جلبت تضحيته الحالية ألمًا ممضًا لقلب هذا الأب المربي.

انجذب قلب فانغ تشنغ إلى تلك الرسالة بشغف وتلهف لا حد لهما.

لكن بصفته زعيم العشيرة، عاين تضحيات تفوق الحصر على مر السنين.

تعمل هذه الحركة على استنزاف طاقة الفتحة ونموها بالكامل، لتتيح لسيد الغو بلوغ مرحلة الذروة في زراعته الحالية على الفور.

فحين يتسلح المرء بعزيمة مواجهة الحياة والموت، يغدو تقبل الأسى واللوعة أمرًا ممكنًا.

أجاب فانغ تشنغ بنبرة مفعمة بعزيمة لا تلين: “اهتديت إلى إجابتي بالفعل. أريد القوة! أريدها لأحمي أسرتي وأدفع عنهم كل أذى. أريد حماية العشيرة وتقويتها حتى لا يعود مد الذئاب قادرًا على تعذيبنا، وأريد أن أرى الفرح والسرور يرتسمان على وجوه رفاقي! لا أريد لهذا الألم أن يتكرر أبدًا، وسأستخدم راحتيّ هاتين، وجسدي، وروحي كلها، لحماية من حولي!”

أطرق فانغ تشنغ برأسه صامتًا، وبدا مستغرقًا في تفكير عميق.

عثر في السجلات العتيقة للعشيرة على اسم بنية روح جليد الظلام الشمالي؛ وعرف من تلك المعلومات المقتضبة أن الأجساد المتطرفة العشرة تُعرف أيضًا بمواهب الموت المطلق؛ فحين تبلغ جدران الفتحة حدها الأقصى، تصبح قوة التدمير الذاتي مهولة ومدمرة للأرجاء.

ابتسم زعيم العشيرة، وأخرج رسالة من درج مكتبه ومدها نحو فانغ تشنغ:

أجاب فانغ تشنغ بنبرة مفعمة بعزيمة لا تلين: “اهتديت إلى إجابتي بالفعل. أريد القوة! أريدها لأحمي أسرتي وأدفع عنهم كل أذى. أريد حماية العشيرة وتقويتها حتى لا يعود مد الذئاب قادرًا على تعذيبنا، وأريد أن أرى الفرح والسرور يرتسمان على وجوه رفاقي! لا أريد لهذا الألم أن يتكرر أبدًا، وسأستخدم راحتيّ هاتين، وجسدي، وروحي كلها، لحماية من حولي!”

“هذه رسالة تركها غو يوي تشينغ شو؛ دوّن فيها الإجابات عن تساؤلات ظلت تؤرقه لسنوات طويلة. أسلمها إليك الآن لتطلع عليها بنفسك؛ فهذه هي إجابته.”

صحيح أن زعيم عشيرة باي رباه لسنوات وتهاون معه كثيرًا، إلا أن باي نينغ بينغ لم يشك لحظة واحدة في أن أول شخص سيسعى لقتله حال انكشاف أمر بنية روح جليد الظلام الشمالي سيكون زعيم العشيرة هذا بعينه.

انجذب قلب فانغ تشنغ إلى تلك الرسالة بشغف وتلهف لا حد لهما.

“غير أن هذا أمر محمود؛ فقد سلكت منذ صغرك دربًا شديد السلاسة والسهولة، وطالما أن الأمر لم يبلغ حد الموت، فليست تلك الانتكاسة بأمر جلل. لقد اندملت جروحك بالفعل، بينما يزداد مد الذئاب شراسة وضراوة، والعشيرة بأمسّ الحاجة إلى مد يدك وعونك!”

فض الرسالة في التو واللحظة، وما إن وقعت عيناه على السطر الأول حتى انهمرت دموعه رغمًا عنه.

طوى غو يوي بو الرسالة وقال بهدوء: “في المستقبل، حين تهتدي إلى إجابتك الخاصة، يمكنك كتابة رسالة لتخبرني بها أيضًا. والآن اذهب وعد إلى غرفتك لتنال قسطًا من الراحة؛ فخطر مد الذئاب لم ينتهِ بعد، وتتطلع العشيرة إلى بذل قوتك في صفوفها.”

برز خط يد غو يوي تشينغ شو المألوف، وتجلت بين ثنايا كلماته هالته الودودة العطوفة التي ميزته دومًا.

كشف تقرير شيونغ لين حقيقة حيازة فانغ يوان لغو اليشم الأبيض، غير أنه تحجج بشرائه من القافلة التجارية ليمرر الأمر بسلام في الوقت الحاضر.

سجلت الفقرة الأولى حيرته وألمه الدفينين.

رد باي نينغ بينغ بنفاد صبر وضجر: “فهمت، فهمت. الأمر يسير.”

تلتها المواقف والتجارب التي أنارت بصيرته عبر تفكيره المتواصل فيها طوال السنوات الماضية.

“نينغ بينغ، ما الذي تفعله بالضبط؟” كان الداخل هو زعيم عشيرة باي.

طالع فانغ تشنغ الرسالة، فخيل إليه أنه يعايش حياة غو يوي تشينغ شو بأكملها خطوة بخطوة، مقتفيًا أثره حتى وصل إلى نهاية السطور.

مثل غو يوي تشينغ شو ابنه بالتبني، وبعد أن رباه لسنوات طوال، جلبت تضحيته الحالية ألمًا ممضًا لقلب هذا الأب المربي.

وهناك، في ختام الرسالة، كُتب ما يلي:

صُنع غو الفتحة الصخرية خصيصًا لمن تقطعت بهم السبل من أسياد الغو؛ كأولئك الذين تعرضت فتحاتهم لإصابات ميؤوس منها وشروخ لا يمكن شفاؤها، فيلجأون إليه اضطرارًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

“تشبه العشيرة غابة وارفة، ونحن أفرادها كالأشجار القائمة في أرجائها؛ تبسط الأشجار العتيقة فروعها وظلالها لتحمي الشتلات الصغيرة من عواصف الرياح والأمطار. وحين تنمو تلك الشتلات وتغدو أشجارًا باسقة سامقة، تستحيل الأشجار العتيقة إلى غذاء في باطن التربة، فتخصب الأرض وترعى أجيالًا جديدة من الشجر. مصير البشر دومًا إلى الفناء، ولن تذكرنا الأرض والسماء؛ غير أن الأشجار الفتية الناشئة هي البرهان الساطع على أن الأشجار القديمة عاشت يومًا وتركت أثرًا. وتحت وطأة هذه الشهادة المتصلة، تتسع غابة العشيرة وتمتد جذورها في الآفاق، سالكة درب العزة والازدهار.”

بدت علامات الدهشة على وجه غو يوي بو، وخيل إليه في تلك اللحظة أنه يرى طيف غو يوي تشينغ شو ماثلًا أمامه.

“الموت مصير محتوم على الجميع. وبصفتنا أسياد غو، لا نملك مهربًا من الأجل المحتوم؛ فحتى أسياد الغو من المرتبة السابعة والثامنة لا يملكون سوى إطالة أعمارهم قليلًا فحسب. يعتريني الخوف من الموت أنا أيضًا؛ غير أنني أدرك في أعماقي أن يومًا سيأتي حتمًا يلقى فيه غو يوي تشينغ شو حتفه، سواء أكان ذلك هرمًا، أم علة، أم في سوح الوغى. وعند حلول تلك اللحظة، سأرحل مطمئن البال دون ذرة ندم واحدة.”

“أيها الأب المربي الجليل، التساؤل الذي طرحته عليك في الماضي… أظن أنني اهتديت إلى إجابته أخيرًا.”

وفي ذيل الرسالة:

“هذه رسالة تركها غو يوي تشينغ شو؛ دوّن فيها الإجابات عن تساؤلات ظلت تؤرقه لسنوات طويلة. أسلمها إليك الآن لتطلع عليها بنفسك؛ فهذه هي إجابته.”

“أيها الأب المربي الجليل، التساؤل الذي طرحته عليك في الماضي… أظن أنني اهتديت إلى إجابته أخيرًا.”

لكن بصفته زعيم العشيرة، عاين تضحيات تفوق الحصر على مر السنين.

بعد قراءة الرسالة، بكى فانغ تشنغ بكاءً صامتًا مريرًا.

عجز رن زو عن تحمل وحشة الوحدة القاتلة في قلبه، فاقتلع كلتا عينيه لتحيلهما إلى ابن وابنة، مما خفف عنه وطأة عزلته.

امتلأت مخيلته بذكريات تشينغ شو الدافئة؛ فحين اقترف خطأً، لم يلمه تشينغ شو قط بل واساه وخفف عنه، وحين واجه الشدائد رمقه بنظرات تشجيع ملؤها الثقة، وحين استبد به الضياع مسحت يدا تشينغ شو رأسه بحنان غامر.

يشبه غو الفتحة الصخرية نردًا مكعب الشكل، رمادي اللون مائلًا للبياض، وبالغ الصلابة والمتانة.

طوى غو يوي بو الرسالة وقال بهدوء: “في المستقبل، حين تهتدي إلى إجابتك الخاصة، يمكنك كتابة رسالة لتخبرني بها أيضًا. والآن اذهب وعد إلى غرفتك لتنال قسطًا من الراحة؛ فخطر مد الذئاب لم ينتهِ بعد، وتتطلع العشيرة إلى بذل قوتك في صفوفها.”

هوت شجرة عتيقة، وفي الوقت الذي تتحلل فيه داخل التراب، بدأت نبتة غضة جديدة تنمو وتتفرع بسرعة لافتة.

“كلا.” رفع فانغ تشنغ رأسه ببطء، قابضًا على كفيه بقوة.

عجز رن زو عن تحمل وحشة الوحدة القاتلة في قلبه، فاقتلع كلتا عينيه لتحيلهما إلى ابن وابنة، مما خفف عنه وطأة عزلته.

سأله غو يوي بو: “ماذا؟”

وحين خلا البيت بباي نينغ بينغ وحده، فتح عينيه لتفيضا بنظرة تملؤها الوحدة والحيرة.

أجاب فانغ تشنغ بنبرة مفعمة بعزيمة لا تلين: “اهتديت إلى إجابتي بالفعل. أريد القوة! أريدها لأحمي أسرتي وأدفع عنهم كل أذى. أريد حماية العشيرة وتقويتها حتى لا يعود مد الذئاب قادرًا على تعذيبنا، وأريد أن أرى الفرح والسرور يرتسمان على وجوه رفاقي! لا أريد لهذا الألم أن يتكرر أبدًا، وسأستخدم راحتيّ هاتين، وجسدي، وروحي كلها، لحماية من حولي!”

في البيت المستأجر، حمل فانغ يوان دودة الغو بين يديه، غارقًا في تفكير عميق: “غو الفتحة الصخرية…”

بدت علامات الدهشة على وجه غو يوي بو، وخيل إليه في تلك اللحظة أنه يرى طيف غو يوي تشينغ شو ماثلًا أمامه.

تمتم بخفوت ولمعت عيناه ببريق ساطع يشبه وميض الألماس: “فانغ يوان… سنلتقي ثانية دون شك.”

تنهد زعيم العشيرة متأثرًا في قرارة نفسه: “تشينغ شو، لم تذهب تضحيتك سدى قط…”

قال غو يوي بو: “قلت له يومها إن للمرء ألف سبب وسبب ليعيش؛ أما لماذا تحيا أنت تحديدًا، فلست أملك إجابة عن ذلك، بل أنت وحدك من يحمل الجواب في صدره، فاذهب وابحث عنه بنفسك.”

هوت شجرة عتيقة، وفي الوقت الذي تتحلل فيه داخل التراب، بدأت نبتة غضة جديدة تنمو وتتفرع بسرعة لافتة.

سأله غو يوي بو: “ماذا؟”

لكن بصفته زعيم العشيرة، عاين تضحيات تفوق الحصر على مر السنين.

عجز رن زو عن تحمل وحشة الوحدة القاتلة في قلبه، فاقتلع كلتا عينيه لتحيلهما إلى ابن وابنة، مما خفف عنه وطأة عزلته.

في البيت المستأجر، حمل فانغ يوان دودة الغو بين يديه، غارقًا في تفكير عميق: “غو الفتحة الصخرية…”

غير أن صفو الأيام لم يدم؛ إذ تاقت نفوس طفليه إلى استكشاف مشاهد العالم الخارجي الفسيح، فنسيا أمر والدهما رن زو وخرجا للمرح واللعب حتى غاب عنهما الوقت، وأهملا رعاية أبيهما تمامًا.

ورغم أنه لا يزال حائرًا بشأن معنى العيش، إلا أنه اهتدى إلى مكان الإجابة.

غرق رن زو في ظلام دامس لعجزه عن رؤية أي شيء.

فحين يتسلح المرء بعزيمة مواجهة الحياة والموت، يغدو تقبل الأسى واللوعة أمرًا ممكنًا.

لكنه استطاع في بعض الأحيان التقاط بصيص ضئيل من النور.

تلك الإجابة، مستقرة بالفعل في صدر فانغ يوان.

أثار ذلك حيرته واضطرابه، فاستفتى غو الموقف في شأنه.

امتلأت مخيلته بذكريات تشينغ شو الدافئة؛ فحين اقترف خطأً، لم يلمه تشينغ شو قط بل واساه وخفف عنه، وحين واجه الشدائد رمقه بنظرات تشجيع ملؤها الثقة، وحين استبد به الضياع مسحت يدا تشينغ شو رأسه بحنان غامر.

أخبره غو الموقف قائلًا: “أوه، هذا هو الضياء الأبدي المنبعث من غو الإيمان.”

أجاب فانغ تشنغ بنبرة مفعمة بعزيمة لا تلين: “اهتديت إلى إجابتي بالفعل. أريد القوة! أريدها لأحمي أسرتي وأدفع عنهم كل أذى. أريد حماية العشيرة وتقويتها حتى لا يعود مد الذئاب قادرًا على تعذيبنا، وأريد أن أرى الفرح والسرور يرتسمان على وجوه رفاقي! لا أريد لهذا الألم أن يتكرر أبدًا، وسأستخدم راحتيّ هاتين، وجسدي، وروحي كلها، لحماية من حولي!”

“الإيمان؟” ضحك باي نينغ بينغ بسخرية عند قراءة ذلك، وألقى الكتاب الذي يسجل الأساطير القديمة جانبًا في الهواء.

“الإيمان؟” ضحك باي نينغ بينغ بسخرية عند قراءة ذلك، وألقى الكتاب الذي يسجل الأساطير القديمة جانبًا في الهواء.

فُتح الباب في تلك اللحظة بالذات، وكاد الكتاب يصيب وجه الداخل مباشرة.

فُتح الباب في تلك اللحظة بالذات، وكاد الكتاب يصيب وجه الداخل مباشرة.

“نينغ بينغ، ما الذي تفعله بالضبط؟” كان الداخل هو زعيم عشيرة باي.

تنهد زعيم عشيرة باي بعجز، وأغلق الباب خلفه منصرفًا.

قطب الزعيم حاجبيه مواسيًا: “أعلم أن مزاجك سيء، لكن فقدان ذراعك اليمنى ليس نهاية العالم؛ ففي هذه الدنيا ديدان غو لا تحصى قادرة على علاج مثل هذه الإصابة.”

“في السابق، طلبت من شيوخ العشيرة البقاء بجوارك لحمايتك، لكنك رفضت دومًا بل واعتديت على الشيوخ أنفسهم. والآن تجرعت طعم الخسارة أخيرًا، أليس كذلك؟”

“غير أن هذا أمر محمود؛ فقد سلكت منذ صغرك دربًا شديد السلاسة والسهولة، وطالما أن الأمر لم يبلغ حد الموت، فليست تلك الانتكاسة بأمر جلل. لقد اندملت جروحك بالفعل، بينما يزداد مد الذئاب شراسة وضراوة، والعشيرة بأمسّ الحاجة إلى مد يدك وعونك!”

ورغم أنه لا يزال حائرًا بشأن معنى العيش، إلا أنه اهتدى إلى مكان الإجابة.

أغمض باي نينغ بينغ عينيه، مستلقيًا على السرير ومجيبًا ببرود ولامبالاة: “حفنة من جراء الذئاب، ماذا عساها أن تفعل؟”

وهناك، في ختام الرسالة، كُتب ما يلي:

اكتسى وجه زعيم العشيرة بالصرامة: “الموقف لا يبشر بخير، بل يدعو للتشاؤم الشديد؛ فوفقًا لتقارير الاستطلاع، تتحرك ثلاثة قطعان من ذئاب الصاعقة الهائجة على مقربة من القرية. ترك إخفاقك أثرًا بالغًا في معنويات أبناء العشيرة، وآمل أن تخرج الليلة وتُري الناس وجهك؛ فمجرد وقوفك شامخًا سيبعث الحماسة في صدور قومنا. أتعي ما أقول؟”

لم يخبر أحدًا بالمشكلة المتفاقمة في جسده، ولا بدنو أجل الموت الذي يستشعره في كل خلية.

رد باي نينغ بينغ بنفاد صبر وضجر: “فهمت، فهمت. الأمر يسير.”

لم يخبر أحدًا بالمشكلة المتفاقمة في جسده، ولا بدنو أجل الموت الذي يستشعره في كل خلية.

لو صدر مثل هذا التصرف من أي شخص آخر تجاه زعيم العشيرة، لنال عقابًا رادعًا دون ريب، لكن باي نينغ بينغ كان حالة فريدة واستثنائية.

وبسبب ضغط مد الذئاب الهادر، كبحت العشائر الثلاث نزاعاتها ودفنت واقعة نزال تشينغ شو وباي نينغ بينغ مؤقتًا؛ إذ احتاجت كل عشيرة إلى قوة الأخريات لاجتياز هذه المحنة المشتركة أولًا.

تنهد زعيم عشيرة باي بعجز، وأغلق الباب خلفه منصرفًا.

صحيح أن زعيم عشيرة باي رباه لسنوات وتهاون معه كثيرًا، إلا أن باي نينغ بينغ لم يشك لحظة واحدة في أن أول شخص سيسعى لقتله حال انكشاف أمر بنية روح جليد الظلام الشمالي سيكون زعيم العشيرة هذا بعينه.

وحين خلا البيت بباي نينغ بينغ وحده، فتح عينيه لتفيضا بنظرة تملؤها الوحدة والحيرة.

“الموت مصير محتوم على الجميع. وبصفتنا أسياد غو، لا نملك مهربًا من الأجل المحتوم؛ فحتى أسياد الغو من المرتبة السابعة والثامنة لا يملكون سوى إطالة أعمارهم قليلًا فحسب. يعتريني الخوف من الموت أنا أيضًا؛ غير أنني أدرك في أعماقي أن يومًا سيأتي حتمًا يلقى فيه غو يوي تشينغ شو حتفه، سواء أكان ذلك هرمًا، أم علة، أم في سوح الوغى. وعند حلول تلك اللحظة، سأرحل مطمئن البال دون ذرة ندم واحدة.”

لم يخبر أحدًا بالمشكلة المتفاقمة في جسده، ولا بدنو أجل الموت الذي يستشعره في كل خلية.

برز خط يد غو يوي تشينغ شو المألوف، وتجلت بين ثنايا كلماته هالته الودودة العطوفة التي ميزته دومًا.

عثر في السجلات العتيقة للعشيرة على اسم بنية روح جليد الظلام الشمالي؛ وعرف من تلك المعلومات المقتضبة أن الأجساد المتطرفة العشرة تُعرف أيضًا بمواهب الموت المطلق؛ فحين تبلغ جدران الفتحة حدها الأقصى، تصبح قوة التدمير الذاتي مهولة ومدمرة للأرجاء.

فكر فانغ يوان: “تكلفة صقل غو الفتحة الصخرية باهظة للغاية. ويبدو أن باي نينغ بينغ قد صقله رغبة منه في تحويل فتحته إلى فتحة صخرية لدرء الموت الوشيك عن نفسه. لكن لسوء حظه، لا تسهم هذه الطريقة سوى في تأجيل موته قليلًا دون وقف هلاكه الحتمي؛ فلو أمكن كسر بنية روح جليد الظلام الشمالي بمثل هذه البساطة، فكيف كان لها أن تُعد إحدى البنى المتطرفة العشر؟”

صحيح أن زعيم عشيرة باي رباه لسنوات وتهاون معه كثيرًا، إلا أن باي نينغ بينغ لم يشك لحظة واحدة في أن أول شخص سيسعى لقتله حال انكشاف أمر بنية روح جليد الظلام الشمالي سيكون زعيم العشيرة هذا بعينه.

أما ديدان الغو التي استخلصها من جثث غو يوي مان شي ورفاقه، فلم تكن ذات شأن كبير، فاستبدلها بعد عودته إلى القرية بكميات وفيرة من نقاط الإسهام.

“ما المغزى من بقاء المرء حيًا إذن؟”

فضلًا عن ذلك، استقر غو الفتحة الصخرية في قبضة فانغ يوان الآن.

في الماضي، حين فكر في هذا السؤال، شعر باي نينغ بينغ بالضياع والملل والإحباط والغضب… وسائر المشاعر السلبية الخانقة.

في السابق، أيقن دنو أجله، فتاقت نفسه للحياة وسط يأسه، وشعر بخوف دفين من الموت في أعماق روحه.

أما الآن، فقد استشعر قلبه سكينة وهدوءًا غريبين.

تلتها المواقف والتجارب التي أنارت بصيرته عبر تفكيره المتواصل فيها طوال السنوات الماضية.

ينضج المرء مع التجارب، فكيف بعبقري استثنائي مثله؟

“نينغ بينغ، ما الذي تفعله بالضبط؟” كان الداخل هو زعيم عشيرة باي.

في السابق، أيقن دنو أجله، فتاقت نفسه للحياة وسط يأسه، وشعر بخوف دفين من الموت في أعماق روحه.

وبسبب ضغط مد الذئاب الهادر، كبحت العشائر الثلاث نزاعاتها ودفنت واقعة نزال تشينغ شو وباي نينغ بينغ مؤقتًا؛ إذ احتاجت كل عشيرة إلى قوة الأخريات لاجتياز هذه المحنة المشتركة أولًا.

أما الآن، وبعد أن عاين الموت وجهًا لوجه وكاد يلقى حتفه، تجاوز تلك المخاوف بالكامل.

غرق رن زو في ظلام دامس لعجزه عن رؤية أي شيء.

ترك الجوهر البدائي الفضي الأبيض من المرتبة الثالثة يغذي فتحته دون أدنى قلق أو اكتراث؛

ترك الجوهر البدائي الفضي الأبيض من المرتبة الثالثة يغذي فتحته دون أدنى قلق أو اكتراث؛

ففي نهاية المطاف، لم يعد يخشى الموت قط.

وبسبب ضغط مد الذئاب الهادر، كبحت العشائر الثلاث نزاعاتها ودفنت واقعة نزال تشينغ شو وباي نينغ بينغ مؤقتًا؛ إذ احتاجت كل عشيرة إلى قوة الأخريات لاجتياز هذه المحنة المشتركة أولًا.

ورغم أنه لا يزال حائرًا بشأن معنى العيش، إلا أنه اهتدى إلى مكان الإجابة.

على سبيل المثال، يقع فانغ يوان الآن في المرحلة المتوسطة من المرتبة الثانية؛ فإذا استخدم هذا الغو، سيرتقي في التو إلى ذروة المرتبة الثانية.

تلك الإجابة، مستقرة بالفعل في صدر فانغ يوان.

سأله غو يوي بو: “ماذا؟”

بدا هذا الشعور عصيًا على الوصف كأنه غريزة فطرية، لكنه كان موقنًا من صحته تمام اليقين.

امتلأت مخيلته بذكريات تشينغ شو الدافئة؛ فحين اقترف خطأً، لم يلمه تشينغ شو قط بل واساه وخفف عنه، وحين واجه الشدائد رمقه بنظرات تشجيع ملؤها الثقة، وحين استبد به الضياع مسحت يدا تشينغ شو رأسه بحنان غامر.

فضلًا عن ذلك، استقر غو الفتحة الصخرية في قبضة فانغ يوان الآن.

ابتسم زعيم العشيرة، وأخرج رسالة من درج مكتبه ومدها نحو فانغ تشنغ:

تمتم بخفوت ولمعت عيناه ببريق ساطع يشبه وميض الألماس: “فانغ يوان… سنلتقي ثانية دون شك.”

ابتسم غو يوي بو؛ ففي عينيه، تداخلت صورتا فانغ تشنغ وتشينغ شو كأنهما شخص واحد، إذ طرح غو يوي تشينغ شو السؤال عينه في الماضي البعيد.

في البيت المستأجر، حمل فانغ يوان دودة الغو بين يديه، غارقًا في تفكير عميق: “غو الفتحة الصخرية…”

يُصنف هذا الغو كدودة مستهلكة تنتهي بعد استخدام واحد فقط؛ وتكمن فائدته في تحويل جدار فتحة سيد الغو إلى صخرة صلبة متماسكة.

يشبه غو الفتحة الصخرية نردًا مكعب الشكل، رمادي اللون مائلًا للبياض، وبالغ الصلابة والمتانة.

أجاب فانغ تشنغ بنبرة مفعمة بعزيمة لا تلين: “اهتديت إلى إجابتي بالفعل. أريد القوة! أريدها لأحمي أسرتي وأدفع عنهم كل أذى. أريد حماية العشيرة وتقويتها حتى لا يعود مد الذئاب قادرًا على تعذيبنا، وأريد أن أرى الفرح والسرور يرتسمان على وجوه رفاقي! لا أريد لهذا الألم أن يتكرر أبدًا، وسأستخدم راحتيّ هاتين، وجسدي، وروحي كلها، لحماية من حولي!”

يُصنف هذا الغو كدودة مستهلكة تنتهي بعد استخدام واحد فقط؛ وتكمن فائدته في تحويل جدار فتحة سيد الغو إلى صخرة صلبة متماسكة.

تلك الإجابة، مستقرة بالفعل في صدر فانغ يوان.

تعمل هذه الحركة على استنزاف طاقة الفتحة ونموها بالكامل، لتتيح لسيد الغو بلوغ مرحلة الذروة في زراعته الحالية على الفور.

عجز رن زو عن تحمل وحشة الوحدة القاتلة في قلبه، فاقتلع كلتا عينيه لتحيلهما إلى ابن وابنة، مما خفف عنه وطأة عزلته.

على سبيل المثال، يقع فانغ يوان الآن في المرحلة المتوسطة من المرتبة الثانية؛ فإذا استخدم هذا الغو، سيرتقي في التو إلى ذروة المرتبة الثانية.

“هذه رسالة تركها غو يوي تشينغ شو؛ دوّن فيها الإجابات عن تساؤلات ظلت تؤرقه لسنوات طويلة. أسلمها إليك الآن لتطلع عليها بنفسك؛ فهذه هي إجابته.”

لكن الثمن فادح للغاية؛ إذ سيفقد فانغ يوان نهائيًا إمكانية التقدم إلى المرتبة الثالثة، وسيفقد في الوقت عينه القدرة على استرداد الجوهر البدائي تلقائيًا، مما سيجبره على الاعتماد الحصري على الأحجار البدائية لتجديد طاقته.

أطرق فانغ تشنغ برأسه صامتًا، وبدا مستغرقًا في تفكير عميق.

صُنع غو الفتحة الصخرية خصيصًا لمن تقطعت بهم السبل من أسياد الغو؛ كأولئك الذين تعرضت فتحاتهم لإصابات ميؤوس منها وشروخ لا يمكن شفاؤها، فيلجأون إليه اضطرارًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ترك الجوهر البدائي الفضي الأبيض من المرتبة الثالثة يغذي فتحته دون أدنى قلق أو اكتراث؛

أو في ظروف استثنائية يفقد فيها سيد الغو أي أمل في الارتقاء، فيضطر لرفع زراعته بسرعة فائقة من أجل البقاء على قيد الحياة.

بدت علامات الدهشة على وجه غو يوي بو، وخيل إليه في تلك اللحظة أنه يرى طيف غو يوي تشينغ شو ماثلًا أمامه.

فكر فانغ يوان: “تكلفة صقل غو الفتحة الصخرية باهظة للغاية. ويبدو أن باي نينغ بينغ قد صقله رغبة منه في تحويل فتحته إلى فتحة صخرية لدرء الموت الوشيك عن نفسه. لكن لسوء حظه، لا تسهم هذه الطريقة سوى في تأجيل موته قليلًا دون وقف هلاكه الحتمي؛ فلو أمكن كسر بنية روح جليد الظلام الشمالي بمثل هذه البساطة، فكيف كان لها أن تُعد إحدى البنى المتطرفة العشر؟”

امتلأت مخيلته بذكريات تشينغ شو الدافئة؛ فحين اقترف خطأً، لم يلمه تشينغ شو قط بل واساه وخفف عنه، وحين واجه الشدائد رمقه بنظرات تشجيع ملؤها الثقة، وحين استبد به الضياع مسحت يدا تشينغ شو رأسه بحنان غامر.

أضحى غو الفتحة الصخرية عديم النفع بالنسبة لفانغ يوان، غير أن غو الأثر الفولاذي الأحمر وغو درع الماء اللذين سلبهما من باي نينغ بينغ كانا في غاية الفائدة والأهمية له.

في السابق، أيقن دنو أجله، فتاقت نفسه للحياة وسط يأسه، وشعر بخوف دفين من الموت في أعماق روحه.

أما ديدان الغو التي استخلصها من جثث غو يوي مان شي ورفاقه، فلم تكن ذات شأن كبير، فاستبدلها بعد عودته إلى القرية بكميات وفيرة من نقاط الإسهام.

فُتح الباب في تلك اللحظة بالذات، وكاد الكتاب يصيب وجه الداخل مباشرة.

وبسبب ضغط مد الذئاب الهادر، كبحت العشائر الثلاث نزاعاتها ودفنت واقعة نزال تشينغ شو وباي نينغ بينغ مؤقتًا؛ إذ احتاجت كل عشيرة إلى قوة الأخريات لاجتياز هذه المحنة المشتركة أولًا.

تلك الإجابة، مستقرة بالفعل في صدر فانغ يوان.

كشف تقرير شيونغ لين حقيقة حيازة فانغ يوان لغو اليشم الأبيض، غير أنه تحجج بشرائه من القافلة التجارية ليمرر الأمر بسلام في الوقت الحاضر.

أخبره غو الموقف قائلًا: “أوه، هذا هو الضياء الأبدي المنبعث من غو الإيمان.”

***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

في الماضي، حين فكر في هذا السؤال، شعر باي نينغ بينغ بالضياع والملل والإحباط والغضب… وسائر المشاعر السلبية الخانقة.

لكن بصفته زعيم العشيرة، عاين تضحيات تفوق الحصر على مر السنين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط