Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-151

الطبيعة الشيطانية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الطبيعة الشيطانية

الفصل 151 – الطبيعة الشيطانية

فالطبيعة منصفة في تجردها، لا تعرف حبًا ولا كرهًا؛ باردة بلا عواطف، ولا تحابي مخلوقًا على مخلوق قط.

“ماذا؟” صعقت غو يوي ياو له حين تناهت تلك الكلمات إلى مسمعها.

لذا، بذل بوذا جسده طعامًا للنمور الجائعة، واقتطع من لحمه ليطعم النسور؛ ومثلت تلك التضحية الرحمة الكونية الكامنة في صدره، إذ رأى كل ما في هذا العالم كجزء من ذاته، فأحب الوجود بأسره بحب كلي مطلق.

غير أن فانغ يوان انقض عليها بسرعة البرق، وهوى بحافة كفه على عنقها لتفقد وعيها في التو واللحظة!

لم تكن سوى فتاة غضة في ربيعها الخامس عشر؛ فكيف لجسدها الهزيل أن ينعتق من وثاق تلك الحبال الغليظة التي التفت مرات عدة حول الصخرة ورُبطت بعقد محكمة؟

تهاوت الفتاة عاجزة بين يديه، فبادر بذراعه وطوق خصرها بإحكام، ثم فعل غو حراشف التخفي، ليتلاشى جسداهما تمامًا عن الأنظار في موقعهما.

قضم، ومضغ، وابتلاع.

حين أفاقت غو يوي ياو له من سباتها المثقل، ألفَت نفسها داخل كهف جبلي دامس الظلمة.

أما زوال كائن حي، فما عساه أن يزن في ملكوت الطبيعة الرحب، وفي هذا الكون اللانهائي، وأمام مجرى التاريخ الأزلي؟

هزت رأسها في محاولة لا إرادية للنهوض.

لو وقف بوذا في هذا الموضع وشاهد الدب يفترس الفتاة، لتنهد تنهيدة عميقة متمتمًا: “إن لم أدخل أنا الجحيم، فمن ذا يدخله؟” ثم لأنقذ الفتاة وقدم جسده طعامًا للدب الأسود ليملأ جوعه.

غير أنها سرعان ما أدركت أن ذراعيها موثقتان خلف ظهرها، وأن الحبل يلتف حول عنقها ليشدها بإحكام إلى صخرة عظيمة.

التوى رأسها بزاوية مرعبة ومقززة، وتدلى منكسرًا على أحد جانبيه.

سلب فانغ يوان سائر ديدان الغو التي بحوزتها، وصقلها جميعًا لتصبح ملكًا خالصًا له.

ثم انتقل إلى نهش صدرها الأبيض الناعم، الذي بدا كبرعم زهرة غض لم يتفتح بعد.

لم تكن سوى فتاة غضة في ربيعها الخامس عشر؛ فكيف لجسدها الهزيل أن ينعتق من وثاق تلك الحبال الغليظة التي التفت مرات عدة حول الصخرة ورُبطت بعقد محكمة؟

سواء تعلق الأمر بالنفس، أم بالآخرين، أم بالحيوان، أم بالنبات، بل وحتى الجماد كالصخر والماء، أو ما لم يوجد أصلًا، فالحب يشمل الجميع سواسية.

استبد الرعب بالفتاة وهي تجد نفسها أسيرة هذا المكان القصي المجهول.

انبعث من لحم فخذيها الغض أريج العذرية الفواح؛ وحين فرغ الدب من التهام لحمها، لم يتبقَ من ساقيها سوى عظام بيضاء عارية.

عادت بذاكرتها إلى اللحظة التي سبقت إغماءتها؛ فحتى أكثر النفوس سذاجة لعلمت يقينًا أن فانغ يوان يضمر لها سوءًا وشرًا مستطيرًا.

لفظ ‘الكائنات’ يشمل سائر صور الحياة؛ والتحرر من مظهر الكائنات يعني الكف عن تفضيل الأحياء واعتبار الجماد كالصخر والماء يملك وعيه ومكانته الخاصة؛ وهذا جوهر ‘لا مظهر للكائنات’، ومفاده أن: ‘كل ما في الوجود متكافئ، ولا تمييز في الحقيقة.’

‘لكن كيف سيتعامل فانغ يوان معي؟ ما الذي يدبره يا ترى؟ أتراني لأني اشتكيته لجدتي قرر الانتقام مني؟’ طافت تلك الخواطر بعقل الفتاة الموثقة، وتقاطعت أفكارها كصفحات كتاب متسارعة.

تشققققق.

كلما أمعنت في التفكير، تفاقم الذعر في أوصالها، حتى انخرطت في نشيج حار لا انقطاع له.

استحال صراخ الفتاة المرتفع إلى نشيج خافت مرتعش.

“جدتي، أين أنتِ؟ أسرعي ونجديني…” ذرفت الدموع بغزارة، وتملكها خوف ساحق ووحدة قاتمة.

سواء تعلق الأمر بالنفس، أم بالآخرين، أم بالحيوان، أم بالنبات، بل وحتى الجماد كالصخر والماء، أو ما لم يوجد أصلًا، فالحب يشمل الجميع سواسية.

لم يظهر لفانغ يوان أي أثر، وتردد صدى بكائها يملأ جنبات الكهف الموحش.

لكل كائن أو مادة أجل مقدر؛ ومغزى ‘لا مظهر للزمن’ هو: ‘سواء وُجد الشيء أو انعدم، فالمآل متساوٍ والعدم والوجود سيان.’

‘هل يخطط فانغ يوان لحبسي هنا سبعة أو ثمانية أيام، ويذيقني مرارة الجوع لأكف عن ذكره بسوء أبدًا؟’ راودها هذا الاحتمال بعد أن استنزفها البكاء لبرهة.

وقف فانغ يوان مكتوف اليدين يتأمل ملامح غو يوي ياو له الصريعة، فطافت بذهنه عبارة بوذية شهيرة من كوكب الأرض: ‘لا مظهر للذات، ولا مظهر للإنسان، ولا مظهر للكائنات، ولا مظهر للزمن. فالجمجمة الحمراء والعظام البيضاء ما هي إلا وجه آخر للجلد واللحم!’

يا له من خبيث لئيم!

بيد أن الحقيقة المجردة تقتضي أن الكائنات كلها متكافئة، وأن السماء والأرض لا تحابان أحدًا.

‘فانغ يوان، لن أغفر لكَ ما حييت!!’

بيد أن الحقيقة المجردة تقتضي أن الكائنات كلها متكافئة، وأن السماء والأرض لا تحابان أحدًا.

كزت على أسنانها غيظًا، وهوت مكانته المتدنية أصلًا في نظرها إلى قاع سحيق من النفور.

تلك محبة بوذا وبغضه؛ محبة الفتاة ومحبة الدب على حد سواء، ورؤية الاثنين بعين المساواة المطلقة.

منذ ولادتها، لم يسبق لغو يوي ياو له أن بغضت إنسانًا كما تبغض هذا الفتى الآن.

الذات تعني الأنا الفردية؛ وكسر مظهر الذات يعني إدراك المرء أنه عادي ومبتذل كسائر الموجودات، وأن ‘لا مظهر للذات’ يعني ببساطة: ‘الكل سواسية، ولا فضل لأحد على أحد.’

في تلك اللحظة بالذات، تناهت وقع أقدام هادئة إلى سمعها.

فالطبيعة منصفة في تجردها، لا تعرف حبًا ولا كرهًا؛ باردة بلا عواطف، ولا تحابي مخلوقًا على مخلوق قط.

برز شبح فانغ يوان متقدمًا من بين الظلال الكثيفة.

‘لكن كيف سيتعامل فانغ يوان معي؟ ما الذي يدبره يا ترى؟ أتراني لأني اشتكيته لجدتي قرر الانتقام مني؟’ طافت تلك الخواطر بعقل الفتاة الموثقة، وتقاطعت أفكارها كصفحات كتاب متسارعة.

“فانغ يوان، ماذا تريد مني؟ أطلق سراحي حالًا! وإلا فإن جدتي لن ترحمك!” عند رؤيته، تلوت غو يوي ياو له وقاومت بكل ما أوتيت من قوة، تضرب بساقيها النحيفتين الأرض كظبية صغيرة سقطت في شرك محكم.

“ما زلتِ مفعمة بالحيوية كما أرى،” تمتم فانغ يوان ببرود واستهزاء.

“ما زلتِ مفعمة بالحيوية كما أرى،” تمتم فانغ يوان ببرود واستهزاء.

تشققققق.

فتحت غو يوي ياو له فاها لتواصل صراخها الساخط، غير أن مشهد دب ضخم يتهادى خلف فانغ يوان ألجم لسانها.

برز شبح فانغ يوان متقدمًا من بين الظلال الكثيفة.

“د… دب…” اتسعت حدقتاها ذعرًا، وتلعثمت الكلمات في حلقها.

استبد الرعب بالفتاة وهي تجد نفسها أسيرة هذا المكان القصي المجهول.

أطلق فانغ يوان ضحكة باردة، ومد يده يربت على الفراء الأسود الكثيف للدب، وانثال صوته جافًا قاسيًا كالريح المشؤومة بين حنايا الكهف: “بسبب طوفان الذئاب، لم يكن العثور على دب بري كهذا أمرًا يسيرًا؛ لقد كلفني البحث عنه جهدًا ووقتًا مديدًا.”

لكل كائن أو مادة أجل مقدر؛ ومغزى ‘لا مظهر للزمن’ هو: ‘سواء وُجد الشيء أو انعدم، فالمآل متساوٍ والعدم والوجود سيان.’

استوعبت غو يوي ياو له الأمر سريعًا؛ إذ أسعفتها فطنتها لتتذكر أن فانغ يوان استولى ذات يوم على غو استعباد الدببة من شيونغ جياو مان.

الطبيعة الشيطانية!

“إذن فالأمر كذلك…” ضحكت باستهزاء وهمت بالكلام، لكن فانغ يوان جلس فجأة القرفصاء قبالتها.

قبل لحظات وجيزة بدت حسناء تفيض بالدلال، وفي اللحظة التالية أمست جثة هامدة؛ وتدلى جسدها الدافئ الموثق إلى الصخرة كدمية أطفال مهشمة.

“ماذا تفعل؟!” حاولت الفتاة التراجع برأسها، لكن يد فانغ يوان اليمنى امتدت بسهولة وأمسكت بوجنتيها بقبضة فولاذية.

“ما زلتِ مفعمة بالحيوية كما أرى،” تمتم فانغ يوان ببرود واستهزاء.

“ملامح لطيفة للغاية، ومثيرة للشفقة حقًا،” علق فانغ يوان بنبرة حيادية خالية من أي انفعال.

*** أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

سويش!

“جدتي، أين أنتِ؟ أسرعي ونجديني…” ذرفت الدموع بغزارة، وتملكها خوف ساحق ووحدة قاتمة.

تحركت يده اليمنى بحركة خاطفة، وأمسكت بطرف رداء ياو له ومزقته بعنف.

صوب اهتمامه نحو ساقيها النحيفتين البيضاوين.

تمزق الثوب على الفور، كاشفًا عن ملابسها الداخلية الوردية.

كزت على أسنانها غيظًا، وهوت مكانته المتدنية أصلًا في نظرها إلى قاع سحيق من النفور.

“آآآه—!!” صعقت الفتاة للحظة، ثم أطلقت صرخة مدوية هستيرية، تتلوى وتتخبط بجنون، دون أن تكترث لجلدها الناعم الذي أخذ ينزف دمًا جراء احتكاكه العنيف بالحبال الخشنة.

تحركت يده اليمنى بحركة خاطفة، وأمسكت بطرف رداء ياو له ومزقته بعنف.

ضحك فانغ يوان ببرود، وتابع تمزيق ثيابها بإصرار جليدي.

تلك البصيرة، إن خطت خطوة نحو النور، غدت بوذا؛ وإن خطت خطوة نحو الظلمات، غدت شيطانًا.

تشققققق.

تلك البصيرة، إن خطت خطوة نحو النور، غدت بوذا؛ وإن خطت خطوة نحو الظلمات، غدت شيطانًا.

لم يتبقَ من رداء الفتاة سوى مزق وأسمال بالية بالكاد تسترها، لتتكشف مساحات واسعة من بشرتها العاجية الغضة.

غير أن الواقف هنا والآن، فانغ يوان وحده.

“لا، أرجوكَ لا!” انتابها رعب مطلق، وعلت صرخاتها المستعطفة وهي تتخيل شتى الفظائع التي قد يلحقها فانغ يوان بها، فارتعد جسدها بالكامل وانتفضت فرائصها.

لو وقف إنسان فاني في هذا الموضع وشاهد الدب يلتهم الفتاة، لربما قفز فتى متحمس وصرخ غاضبًا: “أيها الوحش اللعين، كيف تجرؤ على أكل إنسان!” أو “أيتها الحسناء، لا تخافي، ها قد جئتُ لنجدتكِ!” وأمثال ذلك.

غير أن فانغ يوان لم يواصل ما توقسته؛ بل استقام واقفًا وتراجع خطوتين إلى الوراء.

الموت هو الموت، ومن ذا الذي يستطيع الإفلات من قبضة الفناء؟ فما عسى أن تعني فتاة، أو دب، أو نملة، أو ثعلب، أو شجرة، أو عجوز، أو سفاح… كلهم هباء لا قيمة له! وضعاء! ونكرات!

استحال صراخ الفتاة المرتفع إلى نشيج خافت مرتعش.

تحركت يده اليمنى بحركة خاطفة، وأمسكت بطرف رداء ياو له ومزقته بعنف.

في تلك اللحظة، حرك الدب الأسود مخالبه الثقيلة، وتقدم نحوها ببطء.

سلب فانغ يوان سائر ديدان الغو التي بحوزتها، وصقلها جميعًا لتصبح ملكًا خالصًا له.

تقلص بؤبؤ عيني الفتاة ليصبح كرأس الدبوس من فرط الذعر؛ إذ استشعرت في تلك اللحظة حضور الموت الداهم بأنفاسه الباردة.

سلب فانغ يوان سائر ديدان الغو التي بحوزتها، وصقلها جميعًا لتصبح ملكًا خالصًا له.

هوووش!

“ما زلتِ مفعمة بالحيوية كما أرى،” تمتم فانغ يوان ببرود واستهزاء.

هوى مخلب الدب الهائل، ومزق الهواء بصفير حاد.

استقر القلب عبر بلعومه في معدته الخاوية، فأطلق الدب — الذي تجرع مرارة الاختباء والجوع في خضم طوفان الذئاب — زئير رضا وامتلاء.

دوى صوت طقطقة جافة، محطمًا جمجمة الفتاة، وكسرت قوة الضربة الهائلة عنقها النحيل في رمشة عين.

كزت على أسنانها غيظًا، وهوت مكانته المتدنية أصلًا في نظرها إلى قاع سحيق من النفور.

التوى رأسها بزاوية مرعبة ومقززة، وتدلى منكسرًا على أحد جانبيه.

قضم، ومضغ، وابتلاع.

قبل لحظات وجيزة بدت حسناء تفيض بالدلال، وفي اللحظة التالية أمست جثة هامدة؛ وتدلى جسدها الدافئ الموثق إلى الصخرة كدمية أطفال مهشمة.

“ملامح لطيفة للغاية، ومثيرة للشفقة حقًا،” علق فانغ يوان بنبرة حيادية خالية من أي انفعال.

في هذه الأثناء، وحتى دون حاجة لتوجيه فانغ يوان عبر غو استعباد الدببة، انحنى الدب الأسود بدافع جوعه الكاسح نحو الجسد، ليتلذذ بهذه الوليمة الدسمة.

أطلق فانغ يوان ضحكة باردة، ومد يده يربت على الفراء الأسود الكثيف للدب، وانثال صوته جافًا قاسيًا كالريح المشؤومة بين حنايا الكهف: “بسبب طوفان الذئاب، لم يكن العثور على دب بري كهذا أمرًا يسيرًا؛ لقد كلفني البحث عنه جهدًا ووقتًا مديدًا.”

بدأ أولًا بنهش حنجرة الفتاة، ففارت الدماء القانية وتدفقت بغزارة، وتناثرت قطراتها على فرائه الأسود الكثيف.

ثم انتقل إلى نهش صدرها الأبيض الناعم، الذي بدا كبرعم زهرة غض لم يتفتح بعد.

ثم انتقل إلى نهش صدرها الأبيض الناعم، الذي بدا كبرعم زهرة غض لم يتفتح بعد.

أما الإنسان فيعني الجنس البشري؛ وإسقاط مظهر الإنسان يعني التوقف عن اعتبار البشر جنسًا أسمى والاستعلاء على سائر الكائنات، ومغزى ‘لا مظهر للإنسان’ هو أن: ‘العالم بأسره متساوٍ، ولا فرق بين نوع وآخر.’

أطبق الدب فكيه على ثديها الأيمن في لقمة واحدة هائلة، مقتلعًا الجلد واللحم معًا، لتبرز أضلاعها ناصعة البياض كعظام الموتى.

شريعة الغاب هي الحكم: البقاء للأقوى، والغلبة للمنتصر!

هوى الدب بمخلبه ليكسر تلك الأضلاع، فتمزقت أحشاؤها الداخلية وتدفقت الدماء أنهارًا بلا توقف.

“ماذا تفعل؟!” حاولت الفتاة التراجع برأسها، لكن يد فانغ يوان اليمنى امتدت بسهولة وأمسكت بوجنتيها بقبضة فولاذية.

بزوال القفص الصدري، غرس الدب الأسود خطمه عميقًا في جوف الفتاة؛ وقضم قلبها النابض في أحشائها، ثم ابتلعه بجرعة واحدة.

هوووش!

استقر القلب عبر بلعومه في معدته الخاوية، فأطلق الدب — الذي تجرع مرارة الاختباء والجوع في خضم طوفان الذئاب — زئير رضا وامتلاء.

لكل كائن أو مادة أجل مقدر؛ ومغزى ‘لا مظهر للزمن’ هو: ‘سواء وُجد الشيء أو انعدم، فالمآل متساوٍ والعدم والوجود سيان.’

بعد هديره، خفض رأسه مجددًا وراح يلتهم أحشاءها الداخلية بشراهة ووحشية مطلقة.

بعد ردح من الزمن، رفع الدب الأسود رأسه أخيرًا من جوفها.

قضم، ومضغ، وابتلاع.

برغم المشهد المفجع والدموي لمصرع الفتاة، لم يطرف له جفن ولم يضطرب في صدره خافق.

فتح الدب شدقيه ومضغ بنهم، وتفجرت كميات هائلة من الدماء تسيل من جوانب فمه، تصدر أصوات لزوجة وقرقرة مقززة.

هوى الدب بمخلبه ليكسر تلك الأضلاع، فتمزقت أحشاؤها الداخلية وتدفقت الدماء أنهارًا بلا توقف.

بعد ردح من الزمن، رفع الدب الأسود رأسه أخيرًا من جوفها.

“لا، أرجوكَ لا!” انتابها رعب مطلق، وعلت صرخاتها المستعطفة وهي تتخيل شتى الفظائع التي قد يلحقها فانغ يوان بها، فارتعد جسدها بالكامل وانتفضت فرائصها.

غدا صدر الفتاة فجوة خاوية موحشة، وامتد الجرح الهائل إلى أسفل بطنها؛ غير أن أمعاءها البيضاء اللامعة لم تجتذب شهيته كثيرًا.

‘فانغ يوان، لن أغفر لكَ ما حييت!!’

صوب اهتمامه نحو ساقيها النحيفتين البيضاوين.

تحركت يده اليمنى بحركة خاطفة، وأمسكت بطرف رداء ياو له ومزقته بعنف.

قضم الدب أصابع الفتاة الشبيهة بقطع اليشم دفعة واحدة، وبضع حركات من فكيه كفت لابتلاعها مصحوبة بطقطقة تكسر العظام.

أما فخذاها، فمثلا وليمة شهية أخرى بالنسبة إليه.

دوى صوت طقطقة جافة، محطمًا جمجمة الفتاة، وكسرت قوة الضربة الهائلة عنقها النحيل في رمشة عين.

انبعث من لحم فخذيها الغض أريج العذرية الفواح؛ وحين فرغ الدب من التهام لحمها، لم يتبقَ من ساقيها سوى عظام بيضاء عارية.

الموت هو الموت، ومن ذا الذي يستطيع الإفلات من قبضة الفناء؟ فما عسى أن تعني فتاة، أو دب، أو نملة، أو ثعلب، أو شجرة، أو عجوز، أو سفاح… كلهم هباء لا قيمة له! وضعاء! ونكرات!

وسط تلك الحركات المتقلبة، تدحرجت جمجمة الفتاة أخيرًا وسقطت فوق الأرضية الصخرية.

الطبيعة الشيطانية!

للإنصاف، حظيت بملامح آسرة وبراءة ساحرة؛ عيناها النجلاوان المكتحلتان بالسواد، وأنفها المستدير الدقيق، وبشرتها التي تتورد كأزهار الخوخ النضرة، مع ثغر صغير يضم صفين من الأسنان البيضاء النقية كاللؤلؤ.

بعد ردح من الزمن، رفع الدب الأسود رأسه أخيرًا من جوفها.

أما الآن، فقد انسحب لون الحياة من وجهها، وغشيه شحوب الموت الكالح؛ وانسدل شعرها الأسود الحريري ليغطي شطر وجهها، في حين بقيت عيناها شاخصتين مفتوحتين على وسعهما، تفيضان رعبًا وغيظًا عارمًا.

استوعبت غو يوي ياو له الأمر سريعًا؛ إذ أسعفتها فطنتها لتتذكر أن فانغ يوان استولى ذات يوم على غو استعباد الدببة من شيونغ جياو مان.

ميتة تشيع في النفس شعورًا بالظلم والقهر!

تهاوت الفتاة عاجزة بين يديه، فبادر بذراعه وطوق خصرها بإحكام، ثم فعل غو حراشف التخفي، ليتلاشى جسداهما تمامًا عن الأنظار في موقعهما.

وقف فانغ يوان مكتوف اليدين يتأمل ملامح غو يوي ياو له الصريعة، فطافت بذهنه عبارة بوذية شهيرة من كوكب الأرض: ‘لا مظهر للذات، ولا مظهر للإنسان، ولا مظهر للكائنات، ولا مظهر للزمن. فالجمجمة الحمراء والعظام البيضاء ما هي إلا وجه آخر للجلد واللحم!’

تلك البصيرة تدعو المرء إلى اختراق الحجب وسائر المظاهر الزائفة لإبصار الحقيقة المجردة.

الذات تعني الأنا الفردية؛ وكسر مظهر الذات يعني إدراك المرء أنه عادي ومبتذل كسائر الموجودات، وأن ‘لا مظهر للذات’ يعني ببساطة: ‘الكل سواسية، ولا فضل لأحد على أحد.’

استقر القلب عبر بلعومه في معدته الخاوية، فأطلق الدب — الذي تجرع مرارة الاختباء والجوع في خضم طوفان الذئاب — زئير رضا وامتلاء.

أما الإنسان فيعني الجنس البشري؛ وإسقاط مظهر الإنسان يعني التوقف عن اعتبار البشر جنسًا أسمى والاستعلاء على سائر الكائنات، ومغزى ‘لا مظهر للإنسان’ هو أن: ‘العالم بأسره متساوٍ، ولا فرق بين نوع وآخر.’

غير أن فانغ يوان لم يواصل ما توقسته؛ بل استقام واقفًا وتراجع خطوتين إلى الوراء.

لفظ ‘الكائنات’ يشمل سائر صور الحياة؛ والتحرر من مظهر الكائنات يعني الكف عن تفضيل الأحياء واعتبار الجماد كالصخر والماء يملك وعيه ومكانته الخاصة؛ وهذا جوهر ‘لا مظهر للكائنات’، ومفاده أن: ‘كل ما في الوجود متكافئ، ولا تمييز في الحقيقة.’

سويش!

لكل كائن أو مادة أجل مقدر؛ ومغزى ‘لا مظهر للزمن’ هو: ‘سواء وُجد الشيء أو انعدم، فالمآل متساوٍ والعدم والوجود سيان.’

لكل كائن أو مادة أجل مقدر؛ ومغزى ‘لا مظهر للزمن’ هو: ‘سواء وُجد الشيء أو انعدم، فالمآل متساوٍ والعدم والوجود سيان.’

مهما بلغ بهاء الفتى أو فتنة الفتاة، فمصيرهما المحتوم التحول إلى هيكل عظمي؛ فالعظام والجلد واللحم جوهر واحد، غير أن البشر يفتنون بالجلد واللحم الفانيين ويفرون ذعرًا من العظام — وتلك علة التعلق بالمظاهر والعمى عن حقيقة المساواة المطلقة.

أما زوال كائن حي، فما عساه أن يزن في ملكوت الطبيعة الرحب، وفي هذا الكون اللانهائي، وأمام مجرى التاريخ الأزلي؟

تلك البصيرة تدعو المرء إلى اختراق الحجب وسائر المظاهر الزائفة لإبصار الحقيقة المجردة.

لم يتبقَ من رداء الفتاة سوى مزق وأسمال بالية بالكاد تسترها، لتتكشف مساحات واسعة من بشرتها العاجية الغضة.

فالجمال قناع سطحي؛ والناس، والأنا، والعالم، والزمن، كلها أقنعة عارضة ومظاهر زائلة؛ ومن يتجاوز المظهر الظاهري يبلغ بصيرة بوذا.

هكذا، فإن هلاك هذه الفتاة لم يكن يختلف في ميزانه عن مصرع ثعلب أو سقوط شجرة يابسة.

إدراك الحقيقة وتجاوز السطح، ومعاملة الوجود كله بالتساوي، إذ الكل سواسية.

“جدتي، أين أنتِ؟ أسرعي ونجديني…” ذرفت الدموع بغزارة، وتملكها خوف ساحق ووحدة قاتمة.

لذا، بذل بوذا جسده طعامًا للنمور الجائعة، واقتطع من لحمه ليطعم النسور؛ ومثلت تلك التضحية الرحمة الكونية الكامنة في صدره، إذ رأى كل ما في هذا العالم كجزء من ذاته، فأحب الوجود بأسره بحب كلي مطلق.

لو وقف بوذا في هذا الموضع وشاهد الدب يفترس الفتاة، لتنهد تنهيدة عميقة متمتمًا: “إن لم أدخل أنا الجحيم، فمن ذا يدخله؟” ثم لأنقذ الفتاة وقدم جسده طعامًا للدب الأسود ليملأ جوعه.

سواء تعلق الأمر بالنفس، أم بالآخرين، أم بالحيوان، أم بالنبات، بل وحتى الجماد كالصخر والماء، أو ما لم يوجد أصلًا، فالحب يشمل الجميع سواسية.

سواء تعلق الأمر بالنفس، أم بالآخرين، أم بالحيوان، أم بالنبات، بل وحتى الجماد كالصخر والماء، أو ما لم يوجد أصلًا، فالحب يشمل الجميع سواسية.

لو وقف إنسان فاني في هذا الموضع وشاهد الدب يلتهم الفتاة، لربما قفز فتى متحمس وصرخ غاضبًا: “أيها الوحش اللعين، كيف تجرؤ على أكل إنسان!” أو “أيتها الحسناء، لا تخافي، ها قد جئتُ لنجدتكِ!” وأمثال ذلك.

“جدتي، أين أنتِ؟ أسرعي ونجديني…” ذرفت الدموع بغزارة، وتملكها خوف ساحق ووحدة قاتمة.

هذا حب الفاني وبغضه؛ حب الفتيات الجميلات، وبغض الدببة المفترسة؛ عجزٌ عن تجاوز الظاهر، وتشبث أعمى بالقشور الزائلة، وقصور عن رؤية الهيكل العظمي الآدمي القابع خلف ذلك اللحم النضر.

“فانغ يوان، ماذا تريد مني؟ أطلق سراحي حالًا! وإلا فإن جدتي لن ترحمك!” عند رؤيته، تلوت غو يوي ياو له وقاومت بكل ما أوتيت من قوة، تضرب بساقيها النحيفتين الأرض كظبية صغيرة سقطت في شرك محكم.

لو وقف بوذا في هذا الموضع وشاهد الدب يفترس الفتاة، لتنهد تنهيدة عميقة متمتمًا: “إن لم أدخل أنا الجحيم، فمن ذا يدخله؟” ثم لأنقذ الفتاة وقدم جسده طعامًا للدب الأسود ليملأ جوعه.

تهاوت الفتاة عاجزة بين يديه، فبادر بذراعه وطوق خصرها بإحكام، ثم فعل غو حراشف التخفي، ليتلاشى جسداهما تمامًا عن الأنظار في موقعهما.

تلك محبة بوذا وبغضه؛ محبة الفتاة ومحبة الدب على حد سواء، ورؤية الاثنين بعين المساواة المطلقة.

شريعة الغاب هي الحكم: البقاء للأقوى، والغلبة للمنتصر!

غير أن الواقف هنا والآن، فانغ يوان وحده.

‘هل يخطط فانغ يوان لحبسي هنا سبعة أو ثمانية أيام، ويذيقني مرارة الجوع لأكف عن ذكره بسوء أبدًا؟’ راودها هذا الاحتمال بعد أن استنزفها البكاء لبرهة.

برغم المشهد المفجع والدموي لمصرع الفتاة، لم يطرف له جفن ولم يضطرب في صدره خافق.

هوى الدب بمخلبه ليكسر تلك الأضلاع، فتمزقت أحشاؤها الداخلية وتدفقت الدماء أنهارًا بلا توقف.

لم ينبع ذلك من تبلد مشاعره تجاه الموت، بل لأنه تجاوز المظاهر السطحية ونفض عن كاهله أسر التعلق؛ فلا مظهر للذات، ولا مظهر للإنسان، ولا مظهر للكائنات، ولا مظهر للزمن…

تحركت يده اليمنى بحركة خاطفة، وأمسكت بطرف رداء ياو له ومزقته بعنف.

رأى الموجودات كلها على قدم المساواة، واستوى العالم في ناظريه بلا تفرقة.

قضم الدب أصابع الفتاة الشبيهة بقطع اليشم دفعة واحدة، وبضع حركات من فكيه كفت لابتلاعها مصحوبة بطقطقة تكسر العظام.

هكذا، فإن هلاك هذه الفتاة لم يكن يختلف في ميزانه عن مصرع ثعلب أو سقوط شجرة يابسة.

فتحت غو يوي ياو له فاها لتواصل صراخها الساخط، غير أن مشهد دب ضخم يتهادى خلف فانغ يوان ألجم لسانها.

لكن في أعين البشر الفانين، فإن موت فتاة كهذه كفيل بإشعال نيران الغضب والكره والشفقة؛ ولو أقدمت الفتاة على أكل الدب، لما حرك ذلك فيهم ساكنًا؛ ولو افترس الدب عجوزًا شمطاء، لتضاءلت الشفقة في قلوبهم كثيرًا؛ أما لو كان المأكول مجرمًا سفاحًا، لصفقوا ابتهاجًا وتبادلوا التهاني.

في تلك اللحظة بالذات، تناهت وقع أقدام هادئة إلى سمعها.

بيد أن الحقيقة المجردة تقتضي أن الكائنات كلها متكافئة، وأن السماء والأرض لا تحابان أحدًا.

“د… دب…” اتسعت حدقتاها ذعرًا، وتلعثمت الكلمات في حلقها.

فالطبيعة منصفة في تجردها، لا تعرف حبًا ولا كرهًا؛ باردة بلا عواطف، ولا تحابي مخلوقًا على مخلوق قط.

في تلك اللحظة بالذات، تناهت وقع أقدام هادئة إلى سمعها.

شريعة الغاب هي الحكم: البقاء للأقوى، والغلبة للمنتصر!

تلك محبة بوذا وبغضه؛ محبة الفتاة ومحبة الدب على حد سواء، ورؤية الاثنين بعين المساواة المطلقة.

أما زوال كائن حي، فما عساه أن يزن في ملكوت الطبيعة الرحب، وفي هذا الكون اللانهائي، وأمام مجرى التاريخ الأزلي؟

عادت بذاكرتها إلى اللحظة التي سبقت إغماءتها؛ فحتى أكثر النفوس سذاجة لعلمت يقينًا أن فانغ يوان يضمر لها سوءًا وشرًا مستطيرًا.

الموت هو الموت، ومن ذا الذي يستطيع الإفلات من قبضة الفناء؟ فما عسى أن تعني فتاة، أو دب، أو نملة، أو ثعلب، أو شجرة، أو عجوز، أو سفاح… كلهم هباء لا قيمة له! وضعاء! ونكرات!

ضحك فانغ يوان ببرود، وتابع تمزيق ثيابها بإصرار جليدي.

من يدرك هذا الجوهر وحده، ويخرق حجب المظاهر الزائفة ليبلغ الحقيقة المطلقة، ينال البصيرة الأسمى.

لم يتبقَ من رداء الفتاة سوى مزق وأسمال بالية بالكاد تسترها، لتتكشف مساحات واسعة من بشرتها العاجية الغضة.

تلك البصيرة، إن خطت خطوة نحو النور، غدت بوذا؛ وإن خطت خطوة نحو الظلمات، غدت شيطانًا.

لو وقف إنسان فاني في هذا الموضع وشاهد الدب يلتهم الفتاة، لربما قفز فتى متحمس وصرخ غاضبًا: “أيها الوحش اللعين، كيف تجرؤ على أكل إنسان!” أو “أيتها الحسناء، لا تخافي، ها قد جئتُ لنجدتكِ!” وأمثال ذلك.

الطبيعة الشيطانية!

غير أن فانغ يوان لم يواصل ما توقسته؛ بل استقام واقفًا وتراجع خطوتين إلى الوراء.

***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

التوى رأسها بزاوية مرعبة ومقززة، وتدلى منكسرًا على أحد جانبيه.

الذات تعني الأنا الفردية؛ وكسر مظهر الذات يعني إدراك المرء أنه عادي ومبتذل كسائر الموجودات، وأن ‘لا مظهر للذات’ يعني ببساطة: ‘الكل سواسية، ولا فضل لأحد على أحد.’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط