أسود، أبيض، رمادي
الفصل 178 – أسود، أبيض، رمادي
تناهى إلى مسامعهما صوت أجش يخرج من بين الظلال الكثيفة: “يا آنسة تيه، لعل في مقدوري مد يد العون لكما.”
طالما استقر في وجدان غو يوي فانغ تشنغ أن شقيقه الأكبر فانغ يوان جبل أشم، شاهق الارتفاع تعجز خطاه عن بلوغ قمته.
انطلقت الصاعقة كالرمح نحو صدر باي نينغ بينغ، فلم يحرك ساكنًا لصدها.
وطالما توهم الفتى أن ظلال ذلك الجبل الباذخ ستظل تخيم على مسيرة حياته برمتها حتى الرمق الأخير.
وطالما توهم الفتى أن ظلال ذلك الجبل الباذخ ستظل تخيم على مسيرة حياته برمتها حتى الرمق الأخير.
غير أن تقلبات القدر ساقته نحو منعطف غير مسبوق.
تعتمد الوحوش الضارية كذئاب البرق على حدة بصرها في الصيد وتفتقر لحاسة السمع الدقيقة؛ ولما انطمست أعين الذئب الهائج، أطلق عواء ذعر متخبط، وصار يضرب الأشجار ويفتت الصخور بهياج أعمى.
فحين أصاب الانكسار واليأس فانغ يوان إثر مراسم الصحوة، لاحت مواطن ضعفه لعين شقيقه الصغير، فهوى ذلك الطود الشامخ وتهاوى في لحظة خاطفة.
أما إن أبى جيا جين شنغ الإذعان للرفض، واستبد به الإصرار على شراء الدودة، فتعقب خطوات فانغ يوان خلسة حتى عثر على موضع الميراث السري الدفين…
ومع ذلك—
تلفع الجبل المنهار في أعماق فؤاده بستار كثيف من الألغاز والغموض المحير.
أيعقل أن يكون ذلك السقوط المدوي مجرد مسرحية هزلية وخديعة محبوكة أتقنها الأخ الأكبر؟
ضحكت غو يوي ياو جي بخبث ولؤم: “أيها المحقق السماوي الجليل، لقد راقبتُ تحركاتكما عن كثب منذ برهة. اتبعاني؛ سأقودكما إلى قلب المنطقة المحرمة في العشيرة. يخضع ذلك الموضع لحراسة مشددة في الأيام العادية، غير أن تصاريف القدر جعلتني المسؤولة عن حراسة الأرشيف في هذه الليلة تحديدًا!”
تلفع الجبل المنهار في أعماق فؤاده بستار كثيف من الألغاز والغموض المحير.
وتسلل مع هذا الشعور بالغربة إحساس مقيت بالرهبة والوجل أبى الفتى الاعتراف به في نفسه.
‘أخي الأكبر… أي طينة من البشر أنتَ في حقيقتك؟’
سألته الفتاة: “أتقوى أنتَ على دخولها؟”
أيقن فانغ تشنغ في تلك اللحظة الحرجة أنه يجهل كل شيء عن هذا الشقيق الذي يشاركه رابطة الدم ذاتها.
امتعضت تيه روو نان وتحدثت بنبرة استنكار حادة: “أفتسقط كل جرائمه السابقة هكذا بجرّة قلم؟! عاث أولئك الشيطانيون فسادًا وسفكوا الدماء، وحين أدركهم الوهن وحط بهم التعب استقروا لينعموا بشيخوخة هانئة! أليس في هذا إجحاف صريح بالعدالة؟”
إن صدر فانغ يوان محتشد بالدسائس والمكائد، وبصيرته تغور في دهاء لا قرار له؛ ومع براعته الفذة في التمثيل وبروده المطلق في استباحة أرواح الناس، أحس فانغ تشنغ بهوة سحيقة تفصله عنه.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وتسلل مع هذا الشعور بالغربة إحساس مقيت بالرهبة والوجل أبى الفتى الاعتراف به في نفسه.
‘أخي الأكبر… أي طينة من البشر أنتَ في حقيقتك؟’
عاد ذلك الشعور اللعين ليجثم على صدره من جديد ويسري في أوصاله كالسم البارد.
فحين أصاب الانكسار واليأس فانغ يوان إثر مراسم الصحوة، لاحت مواطن ضعفه لعين شقيقه الصغير، فهوى ذلك الطود الشامخ وتهاوى في لحظة خاطفة.
جاهد الفتى بكل ما أوتي من عزم للتملص من قبضة ذلك الخوف الدفين، مما دفعه إلى حث خطاه للحاق بركب تيه روو نان.
انطلقت الصاعقة كالرمح نحو صدر باي نينغ بينغ، فلم يحرك ساكنًا لصدها.
خاطبها فانغ تشنغ بنبرة مخلصة صادقة: “يا آنسة تيه، أشكركِ من صميم قلبي لأنكِ أزحتِ الغشاوة عن عيني وجعلتِني أرى الوجه الحقيقي لأخي. إن مؤازرتكِ في هذا التحقيق هي في جوهرها نصرة لنفسي؛ فسليني عما بدا لكِ، وسأطلعكِ على كل ما في جعبتي دون مواربة.”
حجبت الغمامة البيضاء بصر الذئب بالكامل، فحاول التراجع؛ غير أن الدخان لاحقه كظله، مغرقًا محيطه في بياض مطلق حرمه من أي فرصة للرؤية.
أومأت تيه روو نان برأسها تأييدًا ثم هزته نفيًا: “كل ما احتجتُ إلى معرفته قد استوعبتُه الآن. والمعضلة الكبرى التي تشغل بالي في هذه اللحظة تكمن في سؤال واحد: من أين ظفر فانغ يوان بدودة الخمر تلك في الأساس؟”
تلفع الجبل المنهار في أعماق فؤاده بستار كثيف من الألغاز والغموض المحير.
عقد فانغ تشنغ حاجبيه متأملًا: “أصبتِ كبد الحقيقة؛ فالأمر محاط بريبة بالغة. ففي تلك الأيام الخالية، لم يكن أخي قد تسلم ميراث والدينا بعد، وزراعته في مبتدئها بموهبة متواضعة من الدرجة الثالثة؛ فكيف يتسنى له اقتناء دودة خمر نادرة كهذه؟”
انفجر القوس النوراني في الفضاء، وتناثرت قطرات الضياء الأبيض كوابل من مطر أثيري، لتنبثق من وسطه الأفعى البيضاء الرشيقة بلحاها الفضية الطويلة، فارضة هيبة أسطورية تجمد الأوصال.
توقفت تيه روو نان عن السير في مكانها وشرعت في التحليل: “في مثل هذه الحالة الاستثنائية، لا يخرج الأمر عن احتمالين اثنين: إما يد عون خارجية بسطت له الرعاية، وإما عثوره على ميراث سلف قديم مدفون في الجبل. ولكن من ذا الذي يجازف باستثمار موارده في فتى يحمل الدرجة الثالثة؟ فإن كان ميراثًا، فأي ميراث يكون؟”
وقف باي نينغ بينغ في مكانه منتصب القامة، ولم تطرف عيناه الزرقاوان وهو يرى أنياب الوحش تدنو من عنقه، خاليًا من أي رغبة في المراوغة أو الفرار.
ميراث سلف مدفون… ميراث سلف مدفون…
تقدم زعيم عشيرة باي نحوه متسائلًا بلهفة وقلق: “ألم تفتح دودة الأفعى الميراث بعد؟”
تردد صدى هذه الكلمات في عقل الفتاة كرنين ناقوس متواصل.
أيقن فانغ تشنغ في تلك اللحظة الحرجة أنه يجهل كل شيء عن هذا الشقيق الذي يشاركه رابطة الدم ذاتها.
غرقت في تأمل فاحص وتفكير عميق.
توقفت تيه روو نان عن السير في مكانها وشرعت في التحليل: “في مثل هذه الحالة الاستثنائية، لا يخرج الأمر عن احتمالين اثنين: إما يد عون خارجية بسطت له الرعاية، وإما عثوره على ميراث سلف قديم مدفون في الجبل. ولكن من ذا الذي يجازف باستثمار موارده في فتى يحمل الدرجة الثالثة؟ فإن كان ميراثًا، فأي ميراث يكون؟”
‘إن كان الأمر متعلقًا بميراث قديم، فستترابط خيوط اللغز كلها في نسق واحد مذهل! فأولًا، ينجلي سر حيازته لدودة الخمر بوضوح تام؛ وثانيًا، يتأسس الدافع الحقيقي لإزهاق روح جيا جين شنغ دون أدنى لبس!’ فكرت تيه روو نان بحماسة بالغة.
‘فانغ يوان… أستشارك في بطولة العشائر الثلاث؟ أرجوك ألا تخيب ظني، فأنا الآن… قوي إلى حد لا يطاق!’
فما حيرها طوال مسار التحقيق انحصر في دافع الجريمة؛ إذ لا جريمة بلا علة وباعث.
***
استعرض فانغ يوان دودة الخمر أمام الملأ، وطمع جيا جين شنغ في شرائها منه؛ غير أن القيمة المادية لدودة الخمر، مهما بلغت، لا تكفي لتأسيس باعث قتل متطرف كهذا.
خاطبها فانغ تشنغ بنبرة مخلصة صادقة: “يا آنسة تيه، أشكركِ من صميم قلبي لأنكِ أزحتِ الغشاوة عن عيني وجعلتِني أرى الوجه الحقيقي لأخي. إن مؤازرتكِ في هذا التحقيق هي في جوهرها نصرة لنفسي؛ فسليني عما بدا لكِ، وسأطلعكِ على كل ما في جعبتي دون مواربة.”
أما إن أبى جيا جين شنغ الإذعان للرفض، واستبد به الإصرار على شراء الدودة، فتعقب خطوات فانغ يوان خلسة حتى عثر على موضع الميراث السري الدفين…
وطالما توهم الفتى أن ظلال ذلك الجبل الباذخ ستظل تخيم على مسيرة حياته برمتها حتى الرمق الأخير.
فما عسى فانغ يوان أن يصنع حينئذ لإخراس الشاهد؟
وفجأة، انطلق قوس قزح أبيض من فتحة زراعته كشعاع برق خاطف.
أطلقت تيه روو نان ضحكة انتصار واثقة: “ههههه!”
فما حيرها طوال مسار التحقيق انحصر في دافع الجريمة؛ إذ لا جريمة بلا علة وباعث.
رمقها فانغ تشنغ بنظرة ملؤها الحيرة والاستغراب.
عوى الوحش برعب، ثم فتح شدقيه فجأة وأطلق صاعقة زرقاء هادرة نحو الأمام.
التفتت الفتاة نحوه قائلة بحزم: “أريد الاطلاع على سجلات تاريخ عشيرة غو يوي وتفحصها فورًا!”
دوى صوت ارتطام عنيف، واخترقت الصاعقة صدر الفتى محدثة فجوة غائرة يرى الناظر من خلالها ما وراء ظهره!
لوّح فانغ تشنغ بيده نافيًا: “السجلات التاريخية محفوظة في مغاور العشيرة المحرمة، فكيف يُسمح للغرباء بولوج ذلك الموضع؟”
وهذا الأمل يجسده فانغ يوان بلا منازع.
سألته الفتاة: “أتقوى أنتَ على دخولها؟”
عقب والدها تيه شيويه لنغ الرابض إلى جوارها بهدوء: “ليس في ذلك ما يثير الغرابة؛ فكم من مزارعين شيطانيين سئموا حياة التشرد والمطاردة بعد تقدم العمر، فآثروا غرس بذور نسلهم وبناء عشائر خاصة بهم. ومع تعاقب القرون، يتلاشى إرثهم الشيطاني وينصهر أحفادهم في صفوف المسار الصالح. وتلك صيرورة مألوفة تتكرر كثيرًا في هذا العالم.”
هز الفتى رأسه: “كلا، لا يدخلها إلا شيوخ العشيرة.”
طمعت العجوز في الإيقاع بفانغ يوان والتخلص منه؛ حتى لو كان بريئًا، فلن تعدم وسيلة لتلفيق التهم وتسميم الأجواء ضده بألاعيبها الخبيثة.
قطبت تيه روو نان جبينها بحيرة: “أهكذا إذن… فما حيلتنا الآن؟”
تلك هي قدرة غو الأفعى الخالدة البيضاء؛ فكل من يلفه هذا الدخان يفقد إدراكه للاتجاهات وتغيم بصيرته بالضباب.
تناهى إلى مسامعهما صوت أجش يخرج من بين الظلال الكثيفة: “يا آنسة تيه، لعل في مقدوري مد يد العون لكما.”
غير أن امتنان باي نينغ بينغ نبع من نقاء سريرته؛ فعدم تفاعل الأفعى يعني أنه ليس الوريث المقدر لسلف الجيل الأول، وما دام الموت حتميًا، فما عسى أن يرهبه في هذه الفانية؟
برزت من عتمة الأزقة عجوز مشوهة مبتورة الذراع؛ ولم تكن سوى غو يوي ياو جي بعينها!
‘فانغ يوان… أستشارك في بطولة العشائر الثلاث؟ أرجوك ألا تخيب ظني، فأنا الآن… قوي إلى حد لا يطاق!’
رغم احتفاظها بزعامة فصيل الدواء، إلا أن تنحيتها القسرية عن مقعد شيخ قاعة الشفاء وتعيين غو يوي تشي تشونغ بديلًا عنها، إلى جانب بتر ذراعها، جردها من معظم سطوتها ونفوذها السابق.
غير أن التكالب على السلطة والجاه تغلغل في مسام روحها كالعقيدة؛ وأدركت يقينًا أن مهادنة تشي تشونغ ليست سوى مسكن مؤقت، وأن السبيل الوحيد لاستعادة مجدها يمر عبر ابتلاع فصيل مو المتداعي.
غير أن التكالب على السلطة والجاه تغلغل في مسام روحها كالعقيدة؛ وأدركت يقينًا أن مهادنة تشي تشونغ ليست سوى مسكن مؤقت، وأن السبيل الوحيد لاستعادة مجدها يمر عبر ابتلاع فصيل مو المتداعي.
هز الفتى رأسه: “كلا، لا يدخلها إلا شيوخ العشيرة.”
ولأجل التهام فصيل مو وسحقه، يتعين عليها أولًا نسف أمله الوحيد المتبقي.
رفع باي نينغ بينغ ذراعه اليمنى وقال في سريرة نفسه: ‘هذا هو المجد الحقيقي لبنية روح الجليد المظلمة الشمالية؛ أنا الجليد، والجليد هو كينونتي. إن ما يمثل ضربة قاصمة تقضي على أسياد الغو العاديين، يندمل في جسدي في غضون ثوانٍ معدودة!’
وهذا الأمل يجسده فانغ يوان بلا منازع.
دوى صوت ارتطام عنيف، واخترقت الصاعقة صدر الفتى محدثة فجوة غائرة يرى الناظر من خلالها ما وراء ظهره!
ضحكت غو يوي ياو جي بخبث ولؤم: “أيها المحقق السماوي الجليل، لقد راقبتُ تحركاتكما عن كثب منذ برهة. اتبعاني؛ سأقودكما إلى قلب المنطقة المحرمة في العشيرة. يخضع ذلك الموضع لحراسة مشددة في الأيام العادية، غير أن تصاريف القدر جعلتني المسؤولة عن حراسة الأرشيف في هذه الليلة تحديدًا!”
دوى صوت ارتطام عنيف، واخترقت الصاعقة صدر الفتى محدثة فجوة غائرة يرى الناظر من خلالها ما وراء ظهره!
طمعت العجوز في الإيقاع بفانغ يوان والتخلص منه؛ حتى لو كان بريئًا، فلن تعدم وسيلة لتلفيق التهم وتسميم الأجواء ضده بألاعيبها الخبيثة.
غرقت في تأمل فاحص وتفكير عميق.
——
فما عسى فانغ يوان أن يصنع حينئذ لإخراس الشاهد؟
داخل حجرة سرية في أعماق النفق الأرضي، شرعت تيه روو نان في تصفح المخطوطات التاريخية العتيقة لعشيرة غو يوي.
غرقت في تأمل فاحص وتفكير عميق.
دونت السجلات مسيرة العشيرة منذ الجيل الأول التأسيسي، مرورًا بعهود ازدهارها الذهبي، وصولًا إلى مراحل انحدارها في القرون الأخيرة، مسجلة كل شاردة وواردة بتفصيل دقيق.
رد تيه شيويه لنغ بنبرة رصينة غلفتها الحكمة والأسى: “ليس في قولي تعاطف يا بنتي؛ بل هو فقه الواقع؛ فحيثما وُجد البشر وُجدت المصالح، وحيثما اصطدمت المصالح اندلعت الجرائم. وما دام في الأرض بشر، فلن تنقضي الجرائم أبدًا. وستدركين يومًا أن طاقة الفرد الواحد أعجز من أن تطهر هذا العالم برمتها. على كل حال، ما زلتِ غضة الإهاب على خوض هذه الفلسفة، وحري بكِ التركيز في كشف خيوط القضية الآن.”
قلبت الفتاة الصفحات الأولى وهتفت بمفاجأة لافتة: “يبدو أن سلف الجيل الأول يكتنفه أصل غامض؛ فقد شيد هذه القرية بمفرده، والأرجح أنه نشأ مزارعًا في صفوف المسار الشيطاني!”
فتحت أفعى النقاء الخالدة فمها ونفثت سحابة دخانية بيضاء كثيفة.
عقب والدها تيه شيويه لنغ الرابض إلى جوارها بهدوء: “ليس في ذلك ما يثير الغرابة؛ فكم من مزارعين شيطانيين سئموا حياة التشرد والمطاردة بعد تقدم العمر، فآثروا غرس بذور نسلهم وبناء عشائر خاصة بهم. ومع تعاقب القرون، يتلاشى إرثهم الشيطاني وينصهر أحفادهم في صفوف المسار الصالح. وتلك صيرورة مألوفة تتكرر كثيرًا في هذا العالم.”
أما إن أبى جيا جين شنغ الإذعان للرفض، واستبد به الإصرار على شراء الدودة، فتعقب خطوات فانغ يوان خلسة حتى عثر على موضع الميراث السري الدفين…
امتعضت تيه روو نان وتحدثت بنبرة استنكار حادة: “أفتسقط كل جرائمه السابقة هكذا بجرّة قلم؟! عاث أولئك الشيطانيون فسادًا وسفكوا الدماء، وحين أدركهم الوهن وحط بهم التعب استقروا لينعموا بشيخوخة هانئة! أليس في هذا إجحاف صريح بالعدالة؟”
طالما استقر في وجدان غو يوي فانغ تشنغ أن شقيقه الأكبر فانغ يوان جبل أشم، شاهق الارتفاع تعجز خطاه عن بلوغ قمته.
أطلق تيه شيويه لنغ زفرة شجن عميقة وقال: “يا روو نان، نظرتُ في مقتبل عمري إلى الوجود بمنظاركِ ذاته؛ أظن الدنيا لوحة نقية تنقسم بصرامة إلى أبيض ناصع وأسود فاحم. غير أن من يطوف أرجاء الأرض ويكابد صروفها، يكتشف أن هذا العالم ملون في حقيقته باللون الرمادي! فكم من سواد انقلب بياضًا، وكم من بياض ارتد سوادًا قاتمًا! بل إن بعض ما يتدثر بالبياض أشد خسة ومكرًا من السواد وأعظم وزرًا.”
توقفت تيه روو نان عن السير في مكانها وشرعت في التحليل: “في مثل هذه الحالة الاستثنائية، لا يخرج الأمر عن احتمالين اثنين: إما يد عون خارجية بسطت له الرعاية، وإما عثوره على ميراث سلف قديم مدفون في الجبل. ولكن من ذا الذي يجازف باستثمار موارده في فتى يحمل الدرجة الثالثة؟ فإن كان ميراثًا، فأي ميراث يكون؟”
استطرد المحقق ناصحًا: “كما أن للمزارعين الشيطانيين مآسيهم الخاصة؛ فأسياد المسار الصالح يحتكرون موارد الزراعة والينابيع، بينما يجد الشيطاني نفسه وحيدًا طريدًا لا يملك سوى التوسل بالوسائل المتطرفة للبقاء. وإن استطاع امرؤ كسلف الجيل الأول أن يغير مساره ويستقيم، فتلك أفضل خاتمة ممكنة؛ إذ يكف شره عن العباد، ويتحول من السواد إلى البياض ليسخر قوته في نصرة المسار الصالح.”
عوى الوحش برعب، ثم فتح شدقيه فجأة وأطلق صاعقة زرقاء هادرة نحو الأمام.
هزت الفتاة رأسها بعناد متمسكة برأيها: “أبي، لا أرتضي لك التعاطف مع مجرمي المسار الشيطاني؛ فالأبيض يظل أبيض، والأسود يظل أسود لا يلتقيان! والمسيء لا بد أن ينال جزاءه الرادع، ومنتهك النظام يتعين أن يقف أمام ميزان القضاء العادل؛ وإلا فأين موضع العدالة، وأين حصن الشريعة، وأين هيبة القانون؟”
‘فانغ يوان… أستشارك في بطولة العشائر الثلاث؟ أرجوك ألا تخيب ظني، فأنا الآن… قوي إلى حد لا يطاق!’
رد تيه شيويه لنغ بنبرة رصينة غلفتها الحكمة والأسى: “ليس في قولي تعاطف يا بنتي؛ بل هو فقه الواقع؛ فحيثما وُجد البشر وُجدت المصالح، وحيثما اصطدمت المصالح اندلعت الجرائم. وما دام في الأرض بشر، فلن تنقضي الجرائم أبدًا. وستدركين يومًا أن طاقة الفرد الواحد أعجز من أن تطهر هذا العالم برمتها. على كل حال، ما زلتِ غضة الإهاب على خوض هذه الفلسفة، وحري بكِ التركيز في كشف خيوط القضية الآن.”
فما حيرها طوال مسار التحقيق انحصر في دافع الجريمة؛ إذ لا جريمة بلا علة وباعث.
أطرقت الفتاة رأسها ممتثلة لأمر والدها، دون أن تتخلى عن قناعاتها المثالية.
دوى صوت ارتطام عنيف، واخترقت الصاعقة صدر الفتى محدثة فجوة غائرة يرى الناظر من خلالها ما وراء ظهره!
فالمرء في ميعة شبابه يتوهم قدرته على تغيير الكون وإصلاح العالم؛ وحين يتقدم به العمر ويكتوي بنيرانه، يكتشف أن نجاحه الأكبر يتجسد في قدرته على الحفاظ على نقاء ذاته وصون مبادئه دون أن يغيره العالم!
انقض الذئب المفترس على باي نينغ بينغ بكل شراسة، وخطفت مخالبه ظلالًا مرعبة في الهواء الطلق.
واصلت تيه روو نان تقليب أوراق السجل التاريخي بتركيز، وفجأة تجمدت أصابعها على صفحة بعينها.
ولما افتقرت الأفعى إلى صقل إرادته، فإن حمايتها تظل محدودة النطاق؛ فالصاعقة السابقة بلغت من السرعة حدًا عجزت معه الأفعى عن صدها في الوقت المناسب.
شخصت عيناها نحو السطور واشتعلت ببريق وهاج: “زعيم الجيل الرابع… راهب زهرة الخمر؟! دو… دودة الخمر؟!”
وتسلل مع هذا الشعور بالغربة إحساس مقيت بالرهبة والوجل أبى الفتى الاعتراف به في نفسه.
——
وطالما توهم الفتى أن ظلال ذلك الجبل الباذخ ستظل تخيم على مسيرة حياته برمتها حتى الرمق الأخير.
في تلك اللحظات، وعلى المنحدرات الأخرى لجبل تشينغ ماو.
غير أن تقلبات القدر ساقته نحو منعطف غير مسبوق.
تطايرت شرارات الصواعق الزرقاء، ولمعت أنياب ذئب البرق الهائج كشفرات فولاذية تفيض ببرودة الموت.
‘إن كان الأمر متعلقًا بميراث قديم، فستترابط خيوط اللغز كلها في نسق واحد مذهل! فأولًا، ينجلي سر حيازته لدودة الخمر بوضوح تام؛ وثانيًا، يتأسس الدافع الحقيقي لإزهاق روح جيا جين شنغ دون أدنى لبس!’ فكرت تيه روو نان بحماسة بالغة.
انقض الذئب المفترس على باي نينغ بينغ بكل شراسة، وخطفت مخالبه ظلالًا مرعبة في الهواء الطلق.
فما عسى فانغ يوان أن يصنع حينئذ لإخراس الشاهد؟
وقف باي نينغ بينغ في مكانه منتصب القامة، ولم تطرف عيناه الزرقاوان وهو يرى أنياب الوحش تدنو من عنقه، خاليًا من أي رغبة في المراوغة أو الفرار.
غير أن التكالب على السلطة والجاه تغلغل في مسام روحها كالعقيدة؛ وأدركت يقينًا أن مهادنة تشي تشونغ ليست سوى مسكن مؤقت، وأن السبيل الوحيد لاستعادة مجدها يمر عبر ابتلاع فصيل مو المتداعي.
وفجأة، انطلق قوس قزح أبيض من فتحة زراعته كشعاع برق خاطف.
طمعت العجوز في الإيقاع بفانغ يوان والتخلص منه؛ حتى لو كان بريئًا، فلن تعدم وسيلة لتلفيق التهم وتسميم الأجواء ضده بألاعيبها الخبيثة.
انفجر القوس النوراني في الفضاء، وتناثرت قطرات الضياء الأبيض كوابل من مطر أثيري، لتنبثق من وسطه الأفعى البيضاء الرشيقة بلحاها الفضية الطويلة، فارضة هيبة أسطورية تجمد الأوصال.
غرقت في تأمل فاحص وتفكير عميق.
أمام هذه الدودة الجبارة من المرتبة الخامسة، ذبلت شراسة الذئب الهائج في التو، وتراجع مذعورًا يروم الهرب.
هز الفتى رأسه بهدوء: “لم تعترف بي الأفعى كسيد لها؛ بل انجذبت نحو بنية الجليد وانتقلت من نبع العشيرة إلى فتحتي فحسب. ولا تبرز لحمايتي إلا إذا أحدق بي خطر مميت.”
فتحت أفعى النقاء الخالدة فمها ونفثت سحابة دخانية بيضاء كثيفة.
وقف باي نينغ بينغ في مكانه منتصب القامة، ولم تطرف عيناه الزرقاوان وهو يرى أنياب الوحش تدنو من عنقه، خاليًا من أي رغبة في المراوغة أو الفرار.
بدت السحابة بطيئة الحركة، غير أنها سرعان ما أطبقت على ذئب البرق الهائج وحاصرته من كل الجهات كالقيد المحكم.
امتعضت تيه روو نان وتحدثت بنبرة استنكار حادة: “أفتسقط كل جرائمه السابقة هكذا بجرّة قلم؟! عاث أولئك الشيطانيون فسادًا وسفكوا الدماء، وحين أدركهم الوهن وحط بهم التعب استقروا لينعموا بشيخوخة هانئة! أليس في هذا إجحاف صريح بالعدالة؟”
حجبت الغمامة البيضاء بصر الذئب بالكامل، فحاول التراجع؛ غير أن الدخان لاحقه كظله، مغرقًا محيطه في بياض مطلق حرمه من أي فرصة للرؤية.
إن صدر فانغ يوان محتشد بالدسائس والمكائد، وبصيرته تغور في دهاء لا قرار له؛ ومع براعته الفذة في التمثيل وبروده المطلق في استباحة أرواح الناس، أحس فانغ تشنغ بهوة سحيقة تفصله عنه.
تلك هي قدرة غو الأفعى الخالدة البيضاء؛ فكل من يلفه هذا الدخان يفقد إدراكه للاتجاهات وتغيم بصيرته بالضباب.
غير أن امتنان باي نينغ بينغ نبع من نقاء سريرته؛ فعدم تفاعل الأفعى يعني أنه ليس الوريث المقدر لسلف الجيل الأول، وما دام الموت حتميًا، فما عسى أن يرهبه في هذه الفانية؟
تعتمد الوحوش الضارية كذئاب البرق على حدة بصرها في الصيد وتفتقر لحاسة السمع الدقيقة؛ ولما انطمست أعين الذئب الهائج، أطلق عواء ذعر متخبط، وصار يضرب الأشجار ويفتت الصخور بهياج أعمى.
قطبت تيه روو نان جبينها بحيرة: “أهكذا إذن… فما حيلتنا الآن؟”
عوى الوحش برعب، ثم فتح شدقيه فجأة وأطلق صاعقة زرقاء هادرة نحو الأمام.
عوى الوحش برعب، ثم فتح شدقيه فجأة وأطلق صاعقة زرقاء هادرة نحو الأمام.
انطلقت الصاعقة كالرمح نحو صدر باي نينغ بينغ، فلم يحرك ساكنًا لصدها.
ولما افتقرت الأفعى إلى صقل إرادته، فإن حمايتها تظل محدودة النطاق؛ فالصاعقة السابقة بلغت من السرعة حدًا عجزت معه الأفعى عن صدها في الوقت المناسب.
دوى صوت ارتطام عنيف، واخترقت الصاعقة صدر الفتى محدثة فجوة غائرة يرى الناظر من خلالها ما وراء ظهره!
توقفت تيه روو نان عن السير في مكانها وشرعت في التحليل: “في مثل هذه الحالة الاستثنائية، لا يخرج الأمر عن احتمالين اثنين: إما يد عون خارجية بسطت له الرعاية، وإما عثوره على ميراث سلف قديم مدفون في الجبل. ولكن من ذا الذي يجازف باستثمار موارده في فتى يحمل الدرجة الثالثة؟ فإن كان ميراثًا، فأي ميراث يكون؟”
بيد أن العجيب تجلى في اللحظة التالية؛ إذ شرعت الفجوة في التجمد فوريًا، وكسيت طبقات من الصقيع الأبيض الناصع حواف الجرح، ثم ذاب الجليد بتؤدة ليستحيل إلى لحم حي وأنسجة سليمة!
انطلقت الصاعقة كالرمح نحو صدر باي نينغ بينغ، فلم يحرك ساكنًا لصدها.
رفع باي نينغ بينغ ذراعه اليمنى وقال في سريرة نفسه: ‘هذا هو المجد الحقيقي لبنية روح الجليد المظلمة الشمالية؛ أنا الجليد، والجليد هو كينونتي. إن ما يمثل ضربة قاصمة تقضي على أسياد الغو العاديين، يندمل في جسدي في غضون ثوانٍ معدودة!’
أيقن فانغ تشنغ في تلك اللحظة الحرجة أنه يجهل كل شيء عن هذا الشقيق الذي يشاركه رابطة الدم ذاتها.
فقد بترت ذراعه سابقًا، وبفضل هذه البنية الأسطورية استرد ذراعه كاملة دون أدنى أثر.
أطرقت الفتاة رأسها ممتثلة لأمر والدها، دون أن تتخلى عن قناعاتها المثالية.
تنهد الفتى ناظرًا نحو الأفق: ‘استشعرت دودة غو الأفعى الخالدة البيضاء هذه البنية الفريدة، فاستقرت في فتحتي؛ إذ تملك بنية روح الجليد المظلمة الشمالية سحرًا غريزيًا يجتذب ديدان الغو المائية نحو صاحبها. ويا لها من قوة جبارة، ويا له من مصير هش سريع الزوال!’
——
لم يعد الفتى يكبح جماح زراعته في الآونة الأخيرة؛ وكلما توقدت بنية الجليد في داخله، استشعر أن حبل الموت يلتف حول عنقه بسرعة جنونية.
ولما افتقرت الأفعى إلى صقل إرادته، فإن حمايتها تظل محدودة النطاق؛ فالصاعقة السابقة بلغت من السرعة حدًا عجزت معه الأفعى عن صدها في الوقت المناسب.
تقدم زعيم عشيرة باي نحوه متسائلًا بلهفة وقلق: “ألم تفتح دودة الأفعى الميراث بعد؟”
عقب والدها تيه شيويه لنغ الرابض إلى جوارها بهدوء: “ليس في ذلك ما يثير الغرابة؛ فكم من مزارعين شيطانيين سئموا حياة التشرد والمطاردة بعد تقدم العمر، فآثروا غرس بذور نسلهم وبناء عشائر خاصة بهم. ومع تعاقب القرون، يتلاشى إرثهم الشيطاني وينصهر أحفادهم في صفوف المسار الصالح. وتلك صيرورة مألوفة تتكرر كثيرًا في هذا العالم.”
هز الفتى رأسه بهدوء: “لم تعترف بي الأفعى كسيد لها؛ بل انجذبت نحو بنية الجليد وانتقلت من نبع العشيرة إلى فتحتي فحسب. ولا تبرز لحمايتي إلا إذا أحدق بي خطر مميت.”
وتسلل مع هذا الشعور بالغربة إحساس مقيت بالرهبة والوجل أبى الفتى الاعتراف به في نفسه.
ولما افتقرت الأفعى إلى صقل إرادته، فإن حمايتها تظل محدودة النطاق؛ فالصاعقة السابقة بلغت من السرعة حدًا عجزت معه الأفعى عن صدها في الوقت المناسب.
عوى الوحش برعب، ثم فتح شدقيه فجأة وأطلق صاعقة زرقاء هادرة نحو الأمام.
أطلق الزعيم تيهنة أسى وعجز، مدركًا أنه بذل كل ما في طاقته.
أومأ باي نينغ بينغ برأسه مستبشرًا: “أدرك دنو ساعتي؛ وإن خوض بطولة كبرى كهذه في أواخر أيامي يغمر روحي بالبهجة والإثارة. أشكرك من القلب يا زعيم.”
ثم استطرد قائلًا: “على أي حال، حُسمت نتائج المفاوضات بين العشائر الثلاث؛ فقد احتفظت عشيرة شيونغ بأكثر من نصف قوتها العسكرية ولا يصح الاستهانة بها. واستقر رأي الزعماء على إقامة بطولة كبرى تجمع العشائر الثلاث، ليتحدد حجم التعويضات والمكاسب بناءً على نتائج النزالات، ويقتصر الاشتراك فيها على أسياد الغو دون سن الثلاثين.”
فتحت أفعى النقاء الخالدة فمها ونفثت سحابة دخانية بيضاء كثيفة.
أومأ باي نينغ بينغ برأسه مستبشرًا: “أدرك دنو ساعتي؛ وإن خوض بطولة كبرى كهذه في أواخر أيامي يغمر روحي بالبهجة والإثارة. أشكرك من القلب يا زعيم.”
***
ارتبك الزعيم وخجل في نفسه؛ فغايته الحقيقية من إقحام الفتى تمثلت في استنزاف آخر قطرة من قيمته القتالية لمصلحة العشيرة.
ولما افتقرت الأفعى إلى صقل إرادته، فإن حمايتها تظل محدودة النطاق؛ فالصاعقة السابقة بلغت من السرعة حدًا عجزت معه الأفعى عن صدها في الوقت المناسب.
غير أن امتنان باي نينغ بينغ نبع من نقاء سريرته؛ فعدم تفاعل الأفعى يعني أنه ليس الوريث المقدر لسلف الجيل الأول، وما دام الموت حتميًا، فما عسى أن يرهبه في هذه الفانية؟
انطلقت الصاعقة كالرمح نحو صدر باي نينغ بينغ، فلم يحرك ساكنًا لصدها.
لقد عثر الفتى على مساره الخاص، ولم يعد في قلبه موضع للخوف؛ بل لم يتبق لديه سوى هاجس نزال أخير يرجو خوضه:
دوى صوت ارتطام عنيف، واخترقت الصاعقة صدر الفتى محدثة فجوة غائرة يرى الناظر من خلالها ما وراء ظهره!
‘فانغ يوان… أستشارك في بطولة العشائر الثلاث؟ أرجوك ألا تخيب ظني، فأنا الآن… قوي إلى حد لا يطاق!’
لقد عثر الفتى على مساره الخاص، ولم يعد في قلبه موضع للخوف؛ بل لم يتبق لديه سوى هاجس نزال أخير يرجو خوضه:
***
ارتبك الزعيم وخجل في نفسه؛ فغايته الحقيقية من إقحام الفتى تمثلت في استنزاف آخر قطرة من قيمته القتالية لمصلحة العشيرة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.أطلق الزعيم تيهنة أسى وعجز، مدركًا أنه بذل كل ما في طاقته.
طمعت العجوز في الإيقاع بفانغ يوان والتخلص منه؛ حتى لو كان بريئًا، فلن تعدم وسيلة لتلفيق التهم وتسميم الأجواء ضده بألاعيبها الخبيثة.
