نوم فوق قمم الأشجار
الفصل 205 – نوم فوق قمم الأشجار
وبعد تلك الخضة السريعة، أحست ببدنها يرتفع رويدًا رويدًا نحو الأعالي، حتى سكنت الحركة تمامًا واستقر موضعها.
زئيييير…
أخذت حمرة الشفق تخبو في السماء مع مد النهر وجزره المتلاحقين.
أخذت حمرة الشفق تخبو في السماء مع مد النهر وجزره المتلاحقين.
بدت الغابة ممتدة بلا نهاية مرئية، تتصل بظلال الجبال البعيدة في الأفق؛ ولف الظلام الحالك أعماقها المجهولة، مخفيًا في طياته وحوشًا كاسرة ومهالك لا يعلمها إلا علام الغيوب.
عند الغسق، اصطبغ الشاطئ الرملي بحمرة قانية من دماء التماسيح المتناثرة، ورقدت مئات من جثث تماسيح الأقدام الستة متناثرة في كل ناحية حول الشابين.
تسمرت باي نينغ بينغ في موضعها مشدوهة فاغرة فاها أمام هذا المشهد العجيب الذي يخرق المألوف.
من جوار جثة تمساح عملاق ضخم على نحو استثنائي، نهض فانغ يوان ببطء ونفض الغبار عن ثيابه.
تذكر فانغ يوان تفاصيل المستقبل: ‘في ميراث جبل بايكو، يوجد غو عظام اليشم الذي يرفع صلابة عظام سيد الغو ومتانتها؛ وبعد صقل عظامي بذلك الغو، لن أجد أي حرج أو خطر في استخدام غو قوة التمساح. بيد أن المسافة الفاصلة عن جبل بايكو لا تزال شاسعة، وتتطلب مسيرة شاقة تستغرق بين عشرة أيام إلى خمسة عشر يومًا على أقل تقدير.’
لم تراوده أدنى فكرة للفرار حين شنت زمر تماسيح الأقدام الستة هجومها الكاسح. فرغم اقتصار تدريبه وزراعته على المرحلة الابتدائية من المرتبة الأولى، إلا أنه امتلك إلى جواره باي نينغ بينغ التي تتربع على ذروة المرتبة الثالثة!
قدم غو قوة التمساح إلى باي نينغ بينغ، واسترجع منها لوتس كنز الجوهر السماوي في اللحظة عينها.
وكانت قاعدة زراعتها العالية المدعومة بديدان الغو الخاصة به من المرتبة الثالثة كافية وزيادة لسحق وإبادة زمرة من مئات الوحوش عن بكرة أبيها.
تسمرت باي نينغ بينغ في موضعها مشدوهة فاغرة فاها أمام هذا المشهد العجيب الذي يخرق المألوف.
من ناحية أولى، احتاج فانغ يوان إلى قوة خارجية غاشمة كقطيع التماسيح لممارسة الضغط على باي نينغ بينغ، واغتنام تلك المعركة الضارية كفرصة لترويضها وتدريبها على القتال المشترك. ومن ناحية أخرى، تطلع إلى اقتناص ديدان غو برية تلائم احتياجاته في هذه القفار.
بدت الغابة ممتدة بلا نهاية مرئية، تتصل بظلال الجبال البعيدة في الأفق؛ ولف الظلام الحالك أعماقها المجهولة، مخفيًا في طياته وحوشًا كاسرة ومهالك لا يعلمها إلا علام الغيوب.
تأمل فانغ يوان في مكنونات صدره متنهدًا: ‘رغم اقتصار زراعتي على المرحلة الابتدائية من المرتبة الأولى، إلا أن موهبتي الفذة من الدرجة أ ولوتس كنز الجوهر السماوي يمنحانني سرعة استعادة فائقة للجوهر البدائي، تتيح لي استخدام ديدان الغو من المرتبة الثانية بكل سلاسة. غير أنه لمن المؤسف حقًا أن كلًا من غو قوة التمساح وغو الدرع القشري لا يمثلان خيارًا مثاليًا ومناسبًا لي.’
وفي هجوع نومه، تناهت إلى مسامعه أصوات حفيف الرياح وعويل الذئاب الجائعة التي استدرجتها دماء التماسيح على الشاطئ؛ وما إن عبرت تلك الوحوش مسار هذه الأشجار، حتى انقضت عليها أوراق أشجار صيد الوحوش وابتلعتها واحدًا تلو الآخر في وحشة الليل الساكن.
فقد أعار غو مظلة السماء الدفاعي من المرتبة الثالثة لباي نينغ بينغ، وبات في أمسّ الحاجة لغو دفاعي ملائم لنفسه؛ غير أن نطاق حماية غو الدرع القشري محدود للغاية، إذ يقتصر على تغطية ظهره فحسب ولا يحمي بقية بدنه.
أوضح فانغ يوان بهدوء: “الإنسان سيد المخلوقات وحائز الحكمة المطلقة؛ وابتكار طرائق النجاة غير المألوفة أمر بديهي في صراع البقاء. سننام الليلة في بطون هذين التمساحين.” ثم ولج إلى جوف بطن التمساح الأول.
ورغم نفاسة غو قوة التمساح وقيمته العالية، إلا أن فانغ يوان استقر في جسده مسبقًا عزم وقوة خنزيرين بريين كاملين؛ وأي تعزيز إضافي في هذا التوقيت سيلحق الضرر المباشر ببنيته الجسدية الفانية.
قال فانغ يوان وهو يتلفت حوله: “فلننطلق من هنا دون إبطاء؛ فرائحة الدماء الزكية نفاذة للغاية وستجتذب الوحوش الضارية الجائعة حتمًا، كما أن هذا الجرف الصخري شارف على الانهيار؛ والمبيت في هذا المكان محفوف بأقصى درجات الخطر.”
فما دون المرتبة السادسة الخالدة، لا يملك أسياد الغو سوى أجساد بشرية فانية تحكمها طاقة تحمل محددة لا يمكن تجاوزها، ولا تطيق التعزيز اللانهائي دون ضوابط.
سبق لفانغ يوان أن أعاد صياغة جسده وبنائه باستخدام غو الخنزير الأسود والأبيض ورفع قوته الأساسية إلى حدها الأقصى؛ واستخدام غو قوة التمساح الآن سيفوق طاقة احتمال عظامه ولحمه، وسينقلب إلى أذى وتمزق مهلك.
بات صعود الجرف الصخري ميسورًا بعد أن تهدمت أجزاؤه السفلية إثر الضربات العاتية التي وجهها ملك التماسيح الجبار. وعقب تسلق الشابين لقمة الجرف، استقبلتهما أدغال استوائية كثيفة الأشجار.
بمعنى آخر، ما لم يعثر على ديدان غو تكميلية تقوي عظام جسده وتزيد صلابتها، فإن الإقدام على استخدام غو قوة التمساح سيكون بمثابة عمل انتحاري يقضي عليه.
استرجعت باي نينغ بينغ معارفها المكتسبة في أكاديمية العشيرة، وميزت طبيعة الشجرة فورًا: “شجرة صيد الوحوش!”
تذكر فانغ يوان تفاصيل المستقبل: ‘في ميراث جبل بايكو، يوجد غو عظام اليشم الذي يرفع صلابة عظام سيد الغو ومتانتها؛ وبعد صقل عظامي بذلك الغو، لن أجد أي حرج أو خطر في استخدام غو قوة التمساح. بيد أن المسافة الفاصلة عن جبل بايكو لا تزال شاسعة، وتتطلب مسيرة شاقة تستغرق بين عشرة أيام إلى خمسة عشر يومًا على أقل تقدير.’
قال فانغ يوان وهو يتلفت حوله: “فلننطلق من هنا دون إبطاء؛ فرائحة الدماء الزكية نفاذة للغاية وستجتذب الوحوش الضارية الجائعة حتمًا، كما أن هذا الجرف الصخري شارف على الانهيار؛ والمبيت في هذا المكان محفوف بأقصى درجات الخطر.”
ألقى فانغ يوان نظرة نحو جهة الجنوب الشرقي، ثم حرك إرادته واستدعى غو قوة التمساح من فتحته.
استلقت باي نينغ بينغ داخل تجويف بطن التمساح الممدد بين طيات الورقتين المنغلقتين.
قدم غو قوة التمساح إلى باي نينغ بينغ، واسترجع منها لوتس كنز الجوهر السماوي في اللحظة عينها.
اقترحت باي نينغ بينغ وهي تمسح الدرب أمامها: “مهلًا، ما رأيك في إشعال نار صغيرة نتدفأ بها قليلًا قبل أن نواصل السير؟”
أصدر فانغ يوان تعليماته بلهجة هادئة: “استخدمي غو قوة التمساح هذا؛ فهو سيمنحك قوة تمساح كاملة تضاف إلى قوتك. ستتسم العملية ببعض المشقة والألم، لكنها ستكتمل متى واظبتِ على تفعيله بصورة متكررة طوال شهر كامل.”
انتقى فانغ يوان جثتين متينتين من جثث التماسيح النافقة، وشق بطنيهما وأفرغ أحشاءهما وغسلهما بعناية فائقة، ثم جرهما عائدين إلى تخوم الغابة.
أومأت باي نينغ بينغ برأسها، وغمرتها موجة عارمة من الفرح والبهجة الباطنية.
لم يساورها أي قلق من تلك الرائحة؛ إذ سبق لفانغ يوان أن شرح لها أن ذلك هو السائل الحمضي الذي تفرزه الشجرة، وهو يستغرق ثلاثة أشهر كاملة على الأقل لإذابة جسد التمساح الصلب؛ لذا فإن مكمنهما في بطن التمساح آمن ومحصن تمامًا في الوقت الحالي.
بهذا الغو، ستعوض النقص الفادح في قوتها البدنية الصرفة؛ ولطالما نقبت وبحثت عن دودة كهذه طوال إقامتها في عشيرة باي دون أن تظفر بها، فمن كان يتخيل أن تجد تلك الدودة المنشودة ملقاة في قلب البراري الموحشة؟
تبادل الاثنان نظرة سريعة، مدركين في يقين أن المخاطر تتربص بهما في كل شبر من هذه الغابة؛ ولا سيما في ظلمة الليل الحالك حيث ينعدم الضوء وتغدو الأدغال أشد فتكًا وضراوة من ساعات النهار.
تكتنف الأخطار والمهالك دروب أسياد الغو حين يجوبون البرية النائية، لكنها في الوقت عينه تحبل بالفرص والكنوز السانحة.
نبات لاحم مفترس، لانت أطراف أغصانه واستحالت إلى كروم مرنة ينتهي طرفها بورقتين عريضتين هائلتين، تبقيان مفتوحتين كشدقين جائعين لا يشبعان. ومتى اقتربت طريدة برية منهما، انقضت الكرمة كالأفعى الخاطفة وأطبقت الورقتان لابتلاع الفريسة بإحكام مذهل. ثم تفرز الشجرة سائلًا حمضيًا كاويًا يذيب عظام ولحم الطريدة على مدار عشرات الأيام أو حتى أشهر متتالية، لتمتصه وتتغذى عليه رويدًا رويدًا.
قال فانغ يوان وهو يتلفت حوله: “فلننطلق من هنا دون إبطاء؛ فرائحة الدماء الزكية نفاذة للغاية وستجتذب الوحوش الضارية الجائعة حتمًا، كما أن هذا الجرف الصخري شارف على الانهيار؛ والمبيت في هذا المكان محفوف بأقصى درجات الخطر.”
تدحرج فانغ يوان بجسد التمساح الجلدي حتى اقترب من أطراف إحدى أشجار صيد الوحوش.
وافقت باي نينغ بينغ على مقترح فانغ يوان بحماسة.
تسمرت باي نينغ بينغ في موضعها مشدوهة فاغرة فاها أمام هذا المشهد العجيب الذي يخرق المألوف.
وقبل المغادرة، جمع فانغ يوان ما استطاع حمله من لحم التماسيح ودماء أجسادها الدافئة وخزنها داخل زهرة توسيتا.
أخذت حمرة الشفق تخبو في السماء مع مد النهر وجزره المتلاحقين.
فغذاء غو قوة التمساح يعتمد على لحوم التماسيح الطازجة، ودماؤها تصلح تمامًا لتغذية غو جمجمة الدم وغو قمر الدم دون هدر.
لم يساورها أي قلق من تلك الرائحة؛ إذ سبق لفانغ يوان أن شرح لها أن ذلك هو السائل الحمضي الذي تفرزه الشجرة، وهو يستغرق ثلاثة أشهر كاملة على الأقل لإذابة جسد التمساح الصلب؛ لذا فإن مكمنهما في بطن التمساح آمن ومحصن تمامًا في الوقت الحالي.
غابت الشمس تمامًا وراء خط الأفق، وأسدل الليل سدوله المظلمة على الأرجاء.
شابهت أطراف تلك الكروم نبتة صائدة الذباب أو كأنه محار بحري فتح صدفيتيه في ترصد صامت للطرائد.
بزغت نجوم لا حصر لها تلألأت في كبد السماء الفسيحة.
عند الغسق، اصطبغ الشاطئ الرملي بحمرة قانية من دماء التماسيح المتناثرة، ورقدت مئات من جثث تماسيح الأقدام الستة متناثرة في كل ناحية حول الشابين.
بات صعود الجرف الصخري ميسورًا بعد أن تهدمت أجزاؤه السفلية إثر الضربات العاتية التي وجهها ملك التماسيح الجبار. وعقب تسلق الشابين لقمة الجرف، استقبلتهما أدغال استوائية كثيفة الأشجار.
تكتنف الأخطار والمهالك دروب أسياد الغو حين يجوبون البرية النائية، لكنها في الوقت عينه تحبل بالفرص والكنوز السانحة.
بدت الغابة ممتدة بلا نهاية مرئية، تتصل بظلال الجبال البعيدة في الأفق؛ ولف الظلام الحالك أعماقها المجهولة، مخفيًا في طياته وحوشًا كاسرة ومهالك لا يعلمها إلا علام الغيوب.
ارتفعت أشجار هذه الأدغال لأربعة أمتار على الأقل؛ ولقربها الشديد من ضفة النهر، عبق الهواء برطوبة كثيفة، وغدت التربة طينية لزجة ولينة للغاية.
تشي تشي… هوو هوو…
لقد استُنزف جسدها ونفدت طاقتها طوال خمسة أيام بلياليها في التجديف والملاحة، ثم في تلك الملحمة الدامية مع قطعان التماسيح التي استفرغت فيها وسعها؛ أضف إلى ذلك وطأة تحولها القسري إلى جسد أنثى والضغوط النفسية المتواصلة التي يمارسها فانغ يوان عليها.
ترددت سلسلة من الأصوات الغريبة الموحشة، تشبه نعيق الطيور الجارحة أو عويل القردة المفزوعة، ترن في مسامع الشابين بوضوح.
أسدل الليل ظلامه الدامس، ومرت رياح الليل العاصفة بين أغصان الأدغال بنواح حزين يشبه البكاء.
تبادل الاثنان نظرة سريعة، مدركين في يقين أن المخاطر تتربص بهما في كل شبر من هذه الغابة؛ ولا سيما في ظلمة الليل الحالك حيث ينعدم الضوء وتغدو الأدغال أشد فتكًا وضراوة من ساعات النهار.
ألقى فانغ يوان نظرة نحو جهة الجنوب الشرقي، ثم حرك إرادته واستدعى غو قوة التمساح من فتحته.
غير أنهما لم يجدا أي خيار بديل أمام هذا الواقع.
عند الغسق، اصطبغ الشاطئ الرملي بحمرة قانية من دماء التماسيح المتناثرة، ورقدت مئات من جثث تماسيح الأقدام الستة متناثرة في كل ناحية حول الشابين.
أشار فانغ يوان برأسه نحو باي نينغ بينغ: “فلنتقدم.”
اقترحت باي نينغ بينغ وهي تمسح الدرب أمامها: “مهلًا، ما رأيك في إشعال نار صغيرة نتدفأ بها قليلًا قبل أن نواصل السير؟”
صرت باي نينغ بينغ على أسنانها بحنق، وجرت جسدها المنهك من شدة التعب، وتقدمت في الطليعة تشق الدرب لفانغ يوان بين الأغصان المتشابكة.
عند الغسق، اصطبغ الشاطئ الرملي بحمرة قانية من دماء التماسيح المتناثرة، ورقدت مئات من جثث تماسيح الأقدام الستة متناثرة في كل ناحية حول الشابين.
ارتفعت أشجار هذه الأدغال لأربعة أمتار على الأقل؛ ولقربها الشديد من ضفة النهر، عبق الهواء برطوبة كثيفة، وغدت التربة طينية لزجة ولينة للغاية.
استنتجت باي نينغ بينغ مقصده بدهشة بالغة: “أتفكر حقًا في فعل ذلك؟!”
تحت وطأة هذا المناخ الدافئ الرطب، نمت الطحالب بكثافة جنونية، ففرشت الأرض وغطت الصخور وجذوع الأشجار برداء أخضر زلق.
استرجعت باي نينغ بينغ معارفها المكتسبة في أكاديمية العشيرة، وميزت طبيعة الشجرة فورًا: “شجرة صيد الوحوش!”
ازدادت حلكة الظلام برودة وقسوة كلما توغلا في جوف الغابة الممتدة.
تأمل فانغ يوان في مكنونات صدره متنهدًا: ‘رغم اقتصار زراعتي على المرحلة الابتدائية من المرتبة الأولى، إلا أن موهبتي الفذة من الدرجة أ ولوتس كنز الجوهر السماوي يمنحانني سرعة استعادة فائقة للجوهر البدائي، تتيح لي استخدام ديدان الغو من المرتبة الثانية بكل سلاسة. غير أنه لمن المؤسف حقًا أن كلًا من غو قوة التمساح وغو الدرع القشري لا يمثلان خيارًا مثاليًا ومناسبًا لي.’
حافظ فانغ يوان على هدوئه وثباته النسبي، في حين بدأت باي نينغ بينغ ترتعد من شدة الصقيع؛ إذ خاضت نزالًا مستعرًا للتو وتصبب عرق جسدها بغزارة، فداهمتها لسعات البرد الليلية بقسوة بالغة.
وقبل المغادرة، جمع فانغ يوان ما استطاع حمله من لحم التماسيح ودماء أجسادها الدافئة وخزنها داخل زهرة توسيتا.
اقترحت باي نينغ بينغ وهي تمسح الدرب أمامها: “مهلًا، ما رأيك في إشعال نار صغيرة نتدفأ بها قليلًا قبل أن نواصل السير؟”
انتقى فانغ يوان جثتين متينتين من جثث التماسيح النافقة، وشق بطنيهما وأفرغ أحشاءهما وغسلهما بعناية فائقة، ثم جرهما عائدين إلى تخوم الغابة.
تردد صدى صوتها بين أرجاء الغابة الساكنة، مما أبرز وحشة السكون المريب الذي يلف المكان.
صرت باي نينغ بينغ على أسنانها بحنق، وجرت جسدها المنهك من شدة التعب، وتقدمت في الطليعة تشق الدرب لفانغ يوان بين الأغصان المتشابكة.
أطلق فانغ يوان ضحكة خافتة: “نتدفأ؟ هه. ألا تشعرين بأن هذه البقعة من الغابة ساكنة ومقفرة أكثر مما ينبغي؟ فلنتوقف هنا ونتفحص تلك الأشجار الغريبة المنتصبة أمامنا.”
استلقت باي نينغ بينغ داخل تجويف بطن التمساح الممدد بين طيات الورقتين المنغلقتين.
أبطأت باي نينغ بينغ من خطواتها وركزت بصرها في الظلام نحو الأمام.
تناهى صوت فانغ يوان من قمة الشجرة المجاورة: “السماء مرصعة بالنجوم اللامعة؛ طالعنا حسن، وسيكون الطقس صحوًا بديعًا في الغد.”
بدت الأشجار أمامها قصيرة وغليظة الجذوع، ذات جذور ملتوية تشبه الأفاعي تبرز فوق سطح الأرض؛ واستحالت أطراف أغصانها العلوية إلى كروم خضراء لينة كالأصلال، تلتف حول بعضها البعض أو تتدلى نحو الثرى.
خيم سكون عميق على سائر الأرجاء الممتدة.
شابهت أطراف تلك الكروم نبتة صائدة الذباب أو كأنه محار بحري فتح صدفيتيه في ترصد صامت للطرائد.
لقد استُنزف جسدها ونفدت طاقتها طوال خمسة أيام بلياليها في التجديف والملاحة، ثم في تلك الملحمة الدامية مع قطعان التماسيح التي استفرغت فيها وسعها؛ أضف إلى ذلك وطأة تحولها القسري إلى جسد أنثى والضغوط النفسية المتواصلة التي يمارسها فانغ يوان عليها.
استرجعت باي نينغ بينغ معارفها المكتسبة في أكاديمية العشيرة، وميزت طبيعة الشجرة فورًا: “شجرة صيد الوحوش!”
تكتنف الأخطار والمهالك دروب أسياد الغو حين يجوبون البرية النائية، لكنها في الوقت عينه تحبل بالفرص والكنوز السانحة.
نبات لاحم مفترس، لانت أطراف أغصانه واستحالت إلى كروم مرنة ينتهي طرفها بورقتين عريضتين هائلتين، تبقيان مفتوحتين كشدقين جائعين لا يشبعان. ومتى اقتربت طريدة برية منهما، انقضت الكرمة كالأفعى الخاطفة وأطبقت الورقتان لابتلاع الفريسة بإحكام مذهل. ثم تفرز الشجرة سائلًا حمضيًا كاويًا يذيب عظام ولحم الطريدة على مدار عشرات الأيام أو حتى أشهر متتالية، لتمتصه وتتغذى عليه رويدًا رويدًا.
لم تعقب باي نينغ بينغ على كلماته، بل عدلت من وضعية جسدها لتنال أكبر قسط ممكن من الراحة والسكينة؛ ورغم ملامسة برودة قشور التمساح لبشرتها، استنشقت فجأة رائحة زكية فاحت في الأرجاء.
أحصت باي نينغ بينغ أعداد تلك الأشجار الماثلة في مرمى بصرها؛ وتراوح عددها بين ثلاثين إلى أربعين شجرة، تفصل بينها مسافات منتظمة نبتت في ثناياها أشجار عادية.
تأمل فانغ يوان في مكنونات صدره متنهدًا: ‘رغم اقتصار زراعتي على المرحلة الابتدائية من المرتبة الأولى، إلا أن موهبتي الفذة من الدرجة أ ولوتس كنز الجوهر السماوي يمنحانني سرعة استعادة فائقة للجوهر البدائي، تتيح لي استخدام ديدان الغو من المرتبة الثانية بكل سلاسة. غير أنه لمن المؤسف حقًا أن كلًا من غو قوة التمساح وغو الدرع القشري لا يمثلان خيارًا مثاليًا ومناسبًا لي.’
قالت باي نينغ بينغ: “إنها منطقة تستعمرها أشجار صيد الوحوش؛ فلا غرابة في خلوها التام من أي كائن حي أو وحش بري. لكن لا ضير في ذلك، أستطيع شق طريقنا بالقوة مستعينة بديدان الغو من المرتبة الثالثة.”
من جوار جثة تمساح عملاق ضخم على نحو استثنائي، نهض فانغ يوان ببطء ونفض الغبار عن ثيابه.
هز فانغ يوان رأسه معترضًا: “نحن بحاجة ماسة إلى معسكر آمن نقضي فيه ليلتنا الآن؛ وفي تقديري، فإن هذه الرقعة من أشجار صيد الوحوش تمثل موضعًا ممتازًا للغاية للمبيت. فلن نجد بالضرورة ملاذًا أكثر أمانًا في هذه الأدغال المجهولة إن اجتزنا هذه المنطقة ومضينا قدمًا.”
أسدل الليل ظلامه الدامس، ومرت رياح الليل العاصفة بين أغصان الأدغال بنواح حزين يشبه البكاء.
فتحت باي نينغ بينغ عينيها دهشة وذهولًا: “في هذا الموضع تحديدًا؟ أترى أشجار صيد الوحوش المفترسة ملاذًا أكثر أمانًا لقضاء الليل؟!”
غير أنه لم يبالغ في إرهاق نفسه؛ فالنوم حاجة فطرية لا غنى عنها للجسد الفاني، فأوقف تدريبه عقب منتصف الليل واستسلم لنوم خفيف حذر.
ألقى فانغ يوان نظرة صامتة نحوها دون أن يقدم أي تفسير، ثم استدار وقفل راجعًا في الدرب الذي سلكاه قبل قليل.
وبعد تلك الخضة السريعة، أحست ببدنها يرتفع رويدًا رويدًا نحو الأعالي، حتى سكنت الحركة تمامًا واستقر موضعها.
صرت باي نينغ بينغ على أسنانها بحنق واضطرت لاتباع خطواته عائدة نحو الشاطئ؛ فغو يانغ لا يزال في قبضة فانغ يوان، ولا تملك سوى الانصياع لرغباته.
أومأت باي نينغ بينغ برأسها، وغمرتها موجة عارمة من الفرح والبهجة الباطنية.
انتقى فانغ يوان جثتين متينتين من جثث التماسيح النافقة، وشق بطنيهما وأفرغ أحشاءهما وغسلهما بعناية فائقة، ثم جرهما عائدين إلى تخوم الغابة.
نبات لاحم مفترس، لانت أطراف أغصانه واستحالت إلى كروم مرنة ينتهي طرفها بورقتين عريضتين هائلتين، تبقيان مفتوحتين كشدقين جائعين لا يشبعان. ومتى اقتربت طريدة برية منهما، انقضت الكرمة كالأفعى الخاطفة وأطبقت الورقتان لابتلاع الفريسة بإحكام مذهل. ثم تفرز الشجرة سائلًا حمضيًا كاويًا يذيب عظام ولحم الطريدة على مدار عشرات الأيام أو حتى أشهر متتالية، لتمتصه وتتغذى عليه رويدًا رويدًا.
استنتجت باي نينغ بينغ مقصده بدهشة بالغة: “أتفكر حقًا في فعل ذلك؟!”
أصدر فانغ يوان تعليماته بلهجة هادئة: “استخدمي غو قوة التمساح هذا؛ فهو سيمنحك قوة تمساح كاملة تضاف إلى قوتك. ستتسم العملية ببعض المشقة والألم، لكنها ستكتمل متى واظبتِ على تفعيله بصورة متكررة طوال شهر كامل.”
لم تملك في أعماق صدرها إلا أن تعجب ببراعة هذا الابتكار الاستثنائي المذهل.
لم يساورها أي قلق من تلك الرائحة؛ إذ سبق لفانغ يوان أن شرح لها أن ذلك هو السائل الحمضي الذي تفرزه الشجرة، وهو يستغرق ثلاثة أشهر كاملة على الأقل لإذابة جسد التمساح الصلب؛ لذا فإن مكمنهما في بطن التمساح آمن ومحصن تمامًا في الوقت الحالي.
أوضح فانغ يوان بهدوء: “الإنسان سيد المخلوقات وحائز الحكمة المطلقة؛ وابتكار طرائق النجاة غير المألوفة أمر بديهي في صراع البقاء. سننام الليلة في بطون هذين التمساحين.” ثم ولج إلى جوف بطن التمساح الأول.
تذكر فانغ يوان تفاصيل المستقبل: ‘في ميراث جبل بايكو، يوجد غو عظام اليشم الذي يرفع صلابة عظام سيد الغو ومتانتها؛ وبعد صقل عظامي بذلك الغو، لن أجد أي حرج أو خطر في استخدام غو قوة التمساح. بيد أن المسافة الفاصلة عن جبل بايكو لا تزال شاسعة، وتتطلب مسيرة شاقة تستغرق بين عشرة أيام إلى خمسة عشر يومًا على أقل تقدير.’
تدحرج فانغ يوان بجسد التمساح الجلدي حتى اقترب من أطراف إحدى أشجار صيد الوحوش.
صرت باي نينغ بينغ على أسنانها بحنق واضطرت لاتباع خطواته عائدة نحو الشاطئ؛ فغو يانغ لا يزال في قبضة فانغ يوان، ولا تملك سوى الانصياع لرغباته.
سويييش!
تذكر فانغ يوان تفاصيل المستقبل: ‘في ميراث جبل بايكو، يوجد غو عظام اليشم الذي يرفع صلابة عظام سيد الغو ومتانتها؛ وبعد صقل عظامي بذلك الغو، لن أجد أي حرج أو خطر في استخدام غو قوة التمساح. بيد أن المسافة الفاصلة عن جبل بايكو لا تزال شاسعة، وتتطلب مسيرة شاقة تستغرق بين عشرة أيام إلى خمسة عشر يومًا على أقل تقدير.’
انقضت أقرب كرمة بسرعة الريح العاتية؛ وابتلعت الورقتان الهائلتان جسد التمساح بضربة واحدة خاطفة، وأطبقتا بإحكام تام.
ورغم نفاسة غو قوة التمساح وقيمته العالية، إلا أن فانغ يوان استقر في جسده مسبقًا عزم وقوة خنزيرين بريين كاملين؛ وأي تعزيز إضافي في هذا التوقيت سيلحق الضرر المباشر ببنيته الجسدية الفانية.
عقب ذلك، التفت الكرمة اللينة ورفعت الورقتين الثقيلتين برفق لتستقرا فوق قمة الشجرة الشامخة.
استرجعت باي نينغ بينغ معارفها المكتسبة في أكاديمية العشيرة، وميزت طبيعة الشجرة فورًا: “شجرة صيد الوحوش!”
اهتزت الأوراق الخضراء لبرهة وجيزة، ثم تناهى صوت فانغ يوان الرخيم من الداخل: “اذهبي للنوم؛ فعلينا مواصلة المسير الشاق غدًا مع بزوغ الصباح.”
لم تملك في أعماق صدرها إلا أن تعجب ببراعة هذا الابتكار الاستثنائي المذهل.
تسمرت باي نينغ بينغ في موضعها مشدوهة فاغرة فاها أمام هذا المشهد العجيب الذي يخرق المألوف.
وبعد تلك الخضة السريعة، أحست ببدنها يرتفع رويدًا رويدًا نحو الأعالي، حتى سكنت الحركة تمامًا واستقر موضعها.
لم تستفق من صدمتها وذهولها إلا بعد انقضاء برهة طويلة.
تردد صدى صوتها بين أرجاء الغابة الساكنة، مما أبرز وحشة السكون المريب الذي يلف المكان.
أسدل الليل ظلامه الدامس، ومرت رياح الليل العاصفة بين أغصان الأدغال بنواح حزين يشبه البكاء.
هز فانغ يوان رأسه معترضًا: “نحن بحاجة ماسة إلى معسكر آمن نقضي فيه ليلتنا الآن؛ وفي تقديري، فإن هذه الرقعة من أشجار صيد الوحوش تمثل موضعًا ممتازًا للغاية للمبيت. فلن نجد بالضرورة ملاذًا أكثر أمانًا في هذه الأدغال المجهولة إن اجتزنا هذه المنطقة ومضينا قدمًا.”
صرت باي نينغ بينغ على أسنانها، وحاكت كل خطوة نفذها فانغ يوان بدقة؛ فولجت في جوف التمساح الثاني وتدحرجت نحو شجرة صيد الوحوش المجاورة.
تدحرج فانغ يوان بجسد التمساح الجلدي حتى اقترب من أطراف إحدى أشجار صيد الوحوش.
وعلى الفور، شعرت بانقضاض قوة مفاجئة عنيفة هزت جسد التمساح من حولها بعنف.
هز فانغ يوان رأسه معترضًا: “نحن بحاجة ماسة إلى معسكر آمن نقضي فيه ليلتنا الآن؛ وفي تقديري، فإن هذه الرقعة من أشجار صيد الوحوش تمثل موضعًا ممتازًا للغاية للمبيت. فلن نجد بالضرورة ملاذًا أكثر أمانًا في هذه الأدغال المجهولة إن اجتزنا هذه المنطقة ومضينا قدمًا.”
وبعد تلك الخضة السريعة، أحست ببدنها يرتفع رويدًا رويدًا نحو الأعالي، حتى سكنت الحركة تمامًا واستقر موضعها.
قال فانغ يوان وهو يتلفت حوله: “فلننطلق من هنا دون إبطاء؛ فرائحة الدماء الزكية نفاذة للغاية وستجتذب الوحوش الضارية الجائعة حتمًا، كما أن هذا الجرف الصخري شارف على الانهيار؛ والمبيت في هذا المكان محفوف بأقصى درجات الخطر.”
استلقت باي نينغ بينغ داخل تجويف بطن التمساح الممدد بين طيات الورقتين المنغلقتين.
لم تستفق من صدمتها وذهولها إلا بعد انقضاء برهة طويلة.
أطلت بنظراتها نحو الخارج عبر شق دقيق بين الورقتين، فرمقت نجومًا تلألأت في كبد السماء الصافية كأطفال صغار يغمزون بمرح.
غير أنه لم يبالغ في إرهاق نفسه؛ فالنوم حاجة فطرية لا غنى عنها للجسد الفاني، فأوقف تدريبه عقب منتصف الليل واستسلم لنوم خفيف حذر.
خيم سكون عميق على سائر الأرجاء الممتدة.
تحت وطأة هذا المناخ الدافئ الرطب، نمت الطحالب بكثافة جنونية، ففرشت الأرض وغطت الصخور وجذوع الأشجار برداء أخضر زلق.
تناهى صوت فانغ يوان من قمة الشجرة المجاورة: “السماء مرصعة بالنجوم اللامعة؛ طالعنا حسن، وسيكون الطقس صحوًا بديعًا في الغد.”
أصدر فانغ يوان تعليماته بلهجة هادئة: “استخدمي غو قوة التمساح هذا؛ فهو سيمنحك قوة تمساح كاملة تضاف إلى قوتك. ستتسم العملية ببعض المشقة والألم، لكنها ستكتمل متى واظبتِ على تفعيله بصورة متكررة طوال شهر كامل.”
لم تعقب باي نينغ بينغ على كلماته، بل عدلت من وضعية جسدها لتنال أكبر قسط ممكن من الراحة والسكينة؛ ورغم ملامسة برودة قشور التمساح لبشرتها، استنشقت فجأة رائحة زكية فاحت في الأرجاء.
بمعنى آخر، ما لم يعثر على ديدان غو تكميلية تقوي عظام جسده وتزيد صلابتها، فإن الإقدام على استخدام غو قوة التمساح سيكون بمثابة عمل انتحاري يقضي عليه.
لم يساورها أي قلق من تلك الرائحة؛ إذ سبق لفانغ يوان أن شرح لها أن ذلك هو السائل الحمضي الذي تفرزه الشجرة، وهو يستغرق ثلاثة أشهر كاملة على الأقل لإذابة جسد التمساح الصلب؛ لذا فإن مكمنهما في بطن التمساح آمن ومحصن تمامًا في الوقت الحالي.
لم تملك في أعماق صدرها إلا أن تعجب ببراعة هذا الابتكار الاستثنائي المذهل.
همت باي نينغ بينغ في نفسها أن تبدأ بتفعيل غو قوة التمساح لصقل قوتها أولًا، غير أن جفونها ثقلت كالجبال الرواسي وسرعان ما غطت في نوم عميق وثقيل من فرط الإعياء والإنهاك.
شابهت أطراف تلك الكروم نبتة صائدة الذباب أو كأنه محار بحري فتح صدفيتيه في ترصد صامت للطرائد.
لقد استُنزف جسدها ونفدت طاقتها طوال خمسة أيام بلياليها في التجديف والملاحة، ثم في تلك الملحمة الدامية مع قطعان التماسيح التي استفرغت فيها وسعها؛ أضف إلى ذلك وطأة تحولها القسري إلى جسد أنثى والضغوط النفسية المتواصلة التي يمارسها فانغ يوان عليها.
تسمرت باي نينغ بينغ في موضعها مشدوهة فاغرة فاها أمام هذا المشهد العجيب الذي يخرق المألوف.
أما فانغ يوان، فلم يستسلم للنوم بعد.
هز فانغ يوان رأسه معترضًا: “نحن بحاجة ماسة إلى معسكر آمن نقضي فيه ليلتنا الآن؛ وفي تقديري، فإن هذه الرقعة من أشجار صيد الوحوش تمثل موضعًا ممتازًا للغاية للمبيت. فلن نجد بالضرورة ملاذًا أكثر أمانًا في هذه الأدغال المجهولة إن اجتزنا هذه المنطقة ومضينا قدمًا.”
استدعى زهرة توسيتا وأخرج منها ملابس قطنية دافئة ورداءً صوفيًا فسيحًا؛ فافترش قسمًا منه تحت ظهره وتدثر بالقسم الآخر.
همت باي نينغ بينغ في نفسها أن تبدأ بتفعيل غو قوة التمساح لصقل قوتها أولًا، غير أن جفونها ثقلت كالجبال الرواسي وسرعان ما غطت في نوم عميق وثقيل من فرط الإعياء والإنهاك.
منحه هذا التدبير الحذر دفئًا منعشًا ومريحًا، واستحال جوف بطن التمساح المعلق بين الأوراق إلى فراش وثير وملاذ دافئ.
ألقى فانغ يوان نظرة صامتة نحوها دون أن يقدم أي تفسير، ثم استدار وقفل راجعًا في الدرب الذي سلكاه قبل قليل.
أغمض عينيه وراح يغذي فتحته بالجوهر البدائي المتدفق؛ فبفضل موهبة الدرجة أ ولوتس كنز الجوهر السماوي، ارتفعت سرعة تعافي جوهره البدائي لدرجة تتيح له الاستمرار في تغذية الفتحة وصقلها طوال الليل دون أن ينضب نبعه.
من جوار جثة تمساح عملاق ضخم على نحو استثنائي، نهض فانغ يوان ببطء ونفض الغبار عن ثيابه.
غير أنه لم يبالغ في إرهاق نفسه؛ فالنوم حاجة فطرية لا غنى عنها للجسد الفاني، فأوقف تدريبه عقب منتصف الليل واستسلم لنوم خفيف حذر.
نبات لاحم مفترس، لانت أطراف أغصانه واستحالت إلى كروم مرنة ينتهي طرفها بورقتين عريضتين هائلتين، تبقيان مفتوحتين كشدقين جائعين لا يشبعان. ومتى اقتربت طريدة برية منهما، انقضت الكرمة كالأفعى الخاطفة وأطبقت الورقتان لابتلاع الفريسة بإحكام مذهل. ثم تفرز الشجرة سائلًا حمضيًا كاويًا يذيب عظام ولحم الطريدة على مدار عشرات الأيام أو حتى أشهر متتالية، لتمتصه وتتغذى عليه رويدًا رويدًا.
وفي هجوع نومه، تناهت إلى مسامعه أصوات حفيف الرياح وعويل الذئاب الجائعة التي استدرجتها دماء التماسيح على الشاطئ؛ وما إن عبرت تلك الوحوش مسار هذه الأشجار، حتى انقضت عليها أوراق أشجار صيد الوحوش وابتلعتها واحدًا تلو الآخر في وحشة الليل الساكن.
همت باي نينغ بينغ في نفسها أن تبدأ بتفعيل غو قوة التمساح لصقل قوتها أولًا، غير أن جفونها ثقلت كالجبال الرواسي وسرعان ما غطت في نوم عميق وثقيل من فرط الإعياء والإنهاك.
***
أما فانغ يوان، فلم يستسلم للنوم بعد.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.ألقى فانغ يوان نظرة نحو جهة الجنوب الشرقي، ثم حرك إرادته واستدعى غو قوة التمساح من فتحته.
تناهى صوت فانغ يوان من قمة الشجرة المجاورة: “السماء مرصعة بالنجوم اللامعة؛ طالعنا حسن، وسيكون الطقس صحوًا بديعًا في الغد.”
