ميراث العظام البيضاء (النهاية)
الفصل 224 – ميراث العظام البيضاء (النهاية)
غير أن أول من حالفه التوفيق لم يكن هو، بل باي نينغ بينغ.
اتسمت غرفة كيس اللحم السرية هذه بغرابة مفرطة.
استلقى الأخوان التوأمان على الأرض غارقين في إغمائهما.
امتلأت الجدران اللحمية المحيطة بأفواه فاغرة، كاشفة عن أسنان بيضاء مطبقة بإحكام.
مضى الوقت في مسيره المتسارع، وتمنى فانغ يوان في مكنون نفسه لو يتمدد الزمن خمسين أو ستين ضعفًا في تلك اللحظات.
علاوة على ذلك، راحت تلك الأفواه تطلق ضحكات غريبة وقهقهات مريبة، تبعث القشعريرة في سائر الجسد.
تناوله فانغ يوان وشرع في مطالعة سطوره.
ربت فانغ يوان على كتف باي نينغ بينغ قائلًا: “هذا هو أثر غو ضحك اللحم؛ ومسلكه شبيه بزهرة خزانة الأرض، إذ يُستخدم لحفظ وتخزين ديدان الغو. فلا داعي للقلق والاضطراب.”
بيد أن الحصول على غو بعث الموتى اعتمد على المصادفة البحتة ولا يُنال بالطلب لشدة ندرته وقيمته الخيالية. فضلًا عن كونه غو يُستهلك لمرة واحدة فقط، وسط طلب هائل وانعدام تام في العرض.
ما إن أتم حديثه حتى تساقطت أسنان أحد الأفواه الفاغرة بالكامل، وانبثق من فجوة الفم لسان قرمزي طويل.
فلننظر إلى ما حدث قبل قليل؛ تلك الزعيمة المسكينة لعشيرة باي، ألم تكن امرأة مقتدرة ونخبة فذة تتصف بالحكمة؟ ولكن بعدما صدقت أكاذيب فانغ يوان، ما هو مآلها الراهن؟
بلغ طول اللسان ما يزيد عن المتر، والتوى طرفه الأمامي نحو الأعلى.
علاوة على ذلك، راحت تلك الأفواه تطلق ضحكات غريبة وقهقهات مريبة، تبعث القشعريرة في سائر الجسد.
حين انبسط اللسان بالكامل واستقام طرفه، تكشف عن كتاب عظمي مستقر فوقه.
راودت فانغ يوان هواجس متلاحقة: ‘أيعقل أن تمثل هذه الغرفة السرية المحطة الختامية؟ هل حصل باي شنغ وباي هوا على ديدان الغو خاصتهما من هذه الأفواه فحسب؟ هذا مستبعد؛ فالشائعات في حياتي السابقة أكدت وصول باي هوا وباي شنغ إلى جرف شاهق عقب اجتيازهما موضع الميراث، وهو ما أقرته عشيرة باي علنًا. لعل آلية فتح الممر مخبوءة في جوف أحد هذه الأفواه؟’
صُنع هذا الكتاب بدوره من العظام، غير أنه صغر حجمًا عن كتاب العظام الرمادية الضخم بأضعاف مضاعفة؛ إذ جاء بحجم الجيب يناهز نصف كف رجل بالغ.
اجتازوا الطريق بسرعة واقتحموا عدة قاعات عظمية، محققين بعض المكاسب، غير أنهم لم يلمحوا لفانغ وباي أثرًا من البداية وحتى النهاية. وفي ختام المطاف، خرجوا من النفق السري إلى سفح الجبل الخارجي!
تناوله فانغ يوان وشرع في مطالعة سطوره.
تعمد التحديق المتكرر في باي ليان ليحيك فخًا محكمًا ارتمت عشيرة باي في شباكه بملء إرادتها. وما زالت تذكر تلك السحنة الذهبية على وجه باي ليان حين تمرد فانغ يوان؛ ذاهلة وباهتة كالأموات.
دارت الفكرة الجوهرية لمحتوى الكتاب حول ما يلي: “بما أن الوارث قد تمكن من بلوغ هذا الموضع، فذلك برهان ساطع على نقاء سريرته، وبات بوسعه الآن حيازة ميراثي الحقيقي كاملًا. أحمل هويتين اثنتين؛ ‘العالم ذو العظام الرمادية’ و’سيد اللحم والعظام’. تحتضن غرفة كيس اللحم السرية هذه ديدان غو شتى، فإن وافق الوارث المقدار وساقته الأقدار، فليجرب النقر على الأسنان؛ فإن حالفه الحظ وانفرجت الأسنان، أمكنه نيل دودة الغو الهاجعة في جوفها.”
الفصل 224 – ميراث العظام البيضاء (النهاية)
استوعب فانغ يوان مغزى الأمر فور قراءته: “هذا اختبار خالص للمحظوظين فحسب.”
إنه بحق ثعلب ماكر ومراوغ!
لم تفصل باي هوا عقبات هذا الموضع بدقة في حياته السابقة، فلم يتبقَ أمام فانغ يوان سوى تجربة النقر عشوائيًا.
فكر فانغ يوان وهو يرمق باي هوا وباي شنغ: ‘حينها، لن يحمينا سوى استخدام باي هوا وباي شنغ كدرعين بشريين. بيد أن هذا الضمان ليس مطلقًا؛ فهذا العالم يحفل بديدان غو سحرية قادرة على السيطرة، كالتنويم والإفقاد المفاجئ للوعي والشلل. وعشيرة باي قوة عريقة تمتلك أساليب كهذه حتمًا.’
غير أن أول من حالفه التوفيق لم يكن هو، بل باي نينغ بينغ.
فالاحتمال ظل قائمًا وبقوة.
ثنت باي نينغ بينغ سبابتها ونقرت برفق على صفوف الأسنان. وأصدرت تلك الأسنان عند ملامستها نغمات رنانة وصافية كأنها آلات موسيقية متناسقة.
رد فانغ يوان باستهزاء بارد: “أنتِ لا تهابين الردى، فهل تظنينني أرتعد منه؟” وكان يتوقع انفجار هذا الموقف مسبقًا، فلم تبدُ عليه أي مفاجأة.
لم تكد تنقر بضع نقرات عابرة حتى خرست قهقهات ذلك الفم فجأة؛ وسقطت أسنانه برمتها ليمتد منه لسان قرمزي طويل كاشفًا في باطنه عن دودة غو فريدة.
فالاحتمال ظل قائمًا وبقوة.
علت قسمات باي نينغ بينغ بهجة غامرة سرعان ما استحالت إلى دهشة غريبة: “أي غو هذا؟”
“ما الذي يجري هنا؟” وقف حشد من رجال العشيرة خارج مخرج الميراث يتلفتون حولهم، وقد اسودت وجوههم خزيًا ووجومًا.
بدا شكل هذا الغو شاذًا للغاية؛ إذ شابه طقم أسنان اصطناعي، يضم صفين علوي وسفلي من الأسنان البيضاء النقية والمصقولة بتناسق بديع، تشع ببريق لؤلؤي وهاج.
كسر تيه داو كو غصنًا نحيلًا من شجرة عظمية بجواره مستشهدًا: “يبدو ميراث جبل باي غو هذا مسارًا فرديًا للوهلة الأولى، لكنه يحوي تفريعات شتى، تمامًا مثل هذا الغصن بين أصابعي.”
رمقه فانغ يوان بنظرة فاحصة، وسرعان ما لاحت على وجهه علامات الفرح والابتهاج: “رائع حقًا، هذا هو الغو العلاجي الشهير من المرتبة الثالثة — غو اللحم والعظام البيضاء!”
تعمد التحديق المتكرر في باي ليان ليحيك فخًا محكمًا ارتمت عشيرة باي في شباكه بملء إرادتها. وما زالت تذكر تلك السحنة الذهبية على وجه باي ليان حين تمرد فانغ يوان؛ ذاهلة وباهتة كالأموات.
تمتمت باي نينغ بينغ بتأمل: “إحياء الموتى، إنبات اللحم والعظام البيضاء…”
ثنت باي نينغ بينغ سبابتها ونقرت برفق على صفوف الأسنان. وأصدرت تلك الأسنان عند ملامستها نغمات رنانة وصافية كأنها آلات موسيقية متناسقة.
اعتُبر غو بعث الموتى الغو العلاجي رقم واحد دون منازع بين ديدان المرتبة الرابعة؛ فحتى لو فارق سيد الغو الحياة، ما دام موته لم يتجاوز أربع عشرة ساعة وظل جسده سليمًا دون بتر، أمكن استخدام هذا الغو لإعادته إلى قيد الحياة.
قشعر بدن باي نينغ بينغ حين استحضرت مشهد بكاء فانغ يوان ودموعه المنهمرة في المأدبة.
بيد أن الحصول على غو بعث الموتى اعتمد على المصادفة البحتة ولا يُنال بالطلب لشدة ندرته وقيمته الخيالية. فضلًا عن كونه غو يُستهلك لمرة واحدة فقط، وسط طلب هائل وانعدام تام في العرض.
لم يتبقَ لديهما متسع من الوقت…
أما غو اللحم والعظام البيضاء فكان غو من المرتبة الثالثة، غير أنه لم يمثل دودة قابلة للاستهلاك الفردي، بل استُخدم مرارًا وتكرارًا دون فناء.
حتى هذه اللحظة، عاشت باي نينغ بينغ في حيرة محتومة؛ عاجزة عن فهم سبب ‘تعاون’ عشيرة باي ومرافقتها لفانغ يوان وصولًا إلى هذا الموضع.
كثيرًا ما اقترن استخدامه جنبًا إلى جنب مع غو بعث الموتى.
علت قسمات باي نينغ بينغ بهجة غامرة سرعان ما استحالت إلى دهشة غريبة: “أي غو هذا؟”
فإذا تشوه جثمان سيد الغو أو تمزقت أوصاله، أمكن أولًا الاستعانة بغو اللحم والعظام البيضاء لإعادة بناء اللحم وتكميل الهيكل العظمي، ثم استخدام غو بعث الموتى لإحيائه من جديد.
لم تفصل باي هوا عقبات هذا الموضع بدقة في حياته السابقة، فلم يتبقَ أمام فانغ يوان سوى تجربة النقر عشوائيًا.
على مر التاريخ السحيق، شاع هذا الاقتران واغتنم نفعه كبار العظماء؛ ومن بينهم مبجلون خالدون ومبجلون شيطانيون من المرتبة التاسعة.
استردت باي نينغ بينغ بصرها وتفحصت غو اللحم والعظام البيضاء في يدها؛ وارتسمت على شفتيها ابتسامة خطيرة: “لعل قتلك هنا خيار صائب أيضًا. انظر إلى حالك؛ لا تحوز سوى زراعة المرتبة الأولى لكنك تقوى على صقل الغو فوريًا، وتملك فوق ذلك لوتس كنز جوهر السماء. ناهيك عن أنني إن أرديتك قتيلًا، فسأضع يدي على هذا الميراث بأكمله على الأقل. مجرد التفكير في هذا يجعل نبضات قلبي تضطرب إثارة وحماسًا…”
مثل هذا الغو العلاجي المبتغى الأسمى لفانغ يوان.
ربت فانغ يوان على كتف باي نينغ بينغ قائلًا: “هذا هو أثر غو ضحك اللحم؛ ومسلكه شبيه بزهرة خزانة الأرض، إذ يُستخدم لحفظ وتخزين ديدان الغو. فلا داعي للقلق والاضطراب.”
كم كابد فانغ يوان وبحث طويلًا ومرارًا، وها هي أمنيته تتحقق أخيرًا بين ناظريه.
حتى هذه اللحظة، عاشت باي نينغ بينغ في حيرة محتومة؛ عاجزة عن فهم سبب ‘تعاون’ عشيرة باي ومرافقتها لفانغ يوان وصولًا إلى هذا الموضع.
قبضت باي نينغ بينغ على الغو في كفها وضحكت بزهو: “ههه، أتريده حقًا؟ يمكنك مبادلته بغو يانغ.”
ضيقت باي نينغ بينغ عينيها، وراودها في تلك اللحظة هاجس مريب: ‘أيعقل أن هجوم عشيرة باي كان مدرجًا ضمن حسابات فانغ يوان وتدبيره؟ ليخلق قوة ضغط خارجية تكبح جماحي وتمنعني من قتله للاستئثار بالغنائم؟’
سخر فانغ يوان مستنكرًا: “أتحسبينني مغفلًا إلى هذا الحد؟”
أدركت باي نينغ بينغ طويته تمام الإدراك.
تلاشت ابتسامة باي نينغ بينغ وتجهمت نظراتها ببرود: “يسعنا التوصل إلى اتفاق مجزٍ ما دمت تسلمني غو يانغ. يا فانغ يوان، لقد رافقتك طويلًا، لكن اعلم يقينًا أن لصبري حدودًا. لم أعد أخشى الموت، وأقصى ما سيحدث هو أن نهلك معًا.”
لم يتبقَ لديهما متسع من الوقت…
رد فانغ يوان باستهزاء بارد: “أنتِ لا تهابين الردى، فهل تظنينني أرتعد منه؟” وكان يتوقع انفجار هذا الموقف مسبقًا، فلم تبدُ عليه أي مفاجأة.
كم كابد فانغ يوان وبحث طويلًا ومرارًا، وها هي أمنيته تتحقق أخيرًا بين ناظريه.
استردت باي نينغ بينغ بصرها وتفحصت غو اللحم والعظام البيضاء في يدها؛ وارتسمت على شفتيها ابتسامة خطيرة: “لعل قتلك هنا خيار صائب أيضًا. انظر إلى حالك؛ لا تحوز سوى زراعة المرتبة الأولى لكنك تقوى على صقل الغو فوريًا، وتملك فوق ذلك لوتس كنز جوهر السماء. ناهيك عن أنني إن أرديتك قتيلًا، فسأضع يدي على هذا الميراث بأكمله على الأقل. مجرد التفكير في هذا يجعل نبضات قلبي تضطرب إثارة وحماسًا…”
بدا شكل هذا الغو شاذًا للغاية؛ إذ شابه طقم أسنان اصطناعي، يضم صفين علوي وسفلي من الأسنان البيضاء النقية والمصقولة بتناسق بديع، تشع ببريق لؤلؤي وهاج.
تقاطرت كلمات باي نينغ بينغ محملة بتهديد صريح.
قبل أن يتم تيه داو كو حديثه، قاطعت زعيمة عشيرة باي بصوت صارم: “فلنعد أدراجنا فورًا!”
قهقه فانغ يوان بسخرية: “تستحوذين على الميراث؟ هاه، أنسيتِ عشيرة باي التي تتعقبنا كظلنا؟ لعلهم يهبطون الدرج خارج هذا الباب في اللحظة عينها. ودوني، هل تملكين أدنى فكرة عن الوجهة التالية؟ يبدو هذا الميراث من الخارج كمسار أحادي، لكنه يضمر تفرعات شتى في جوفه. صحيح أنني أعجز عن مجابهتك حاليًا، لكنكِ شديدة السذاجة إن ظننتِ أن قتلي سيمكنك من حيازة الغنائم. أتظنين أنني سأمنحك فرصة انتزاع غو يانغ مني؟ جربي حظك إن كنتِ تشككين في قولي.”
أجاد فانغ يوان التمثيل ببراعة تفوق الوصف!
أشاح فانغ يوان بوجهه عنها، واستأنف النقر على صفوف الأسنان دون اكتراث.
فإذا تشوه جثمان سيد الغو أو تمزقت أوصاله، أمكن أولًا الاستعانة بغو اللحم والعظام البيضاء لإعادة بناء اللحم وتكميل الهيكل العظمي، ثم استخدام غو بعث الموتى لإحيائه من جديد.
في الحقيقة، هو الآخر لم يكن يعرف إلى أين يمضي بعد هذا الموضع، فالغرفة السرية خلت من أي ممرات ظاهرة.
أما غو اللحم والعظام البيضاء فكان غو من المرتبة الثالثة، غير أنه لم يمثل دودة قابلة للاستهلاك الفردي، بل استُخدم مرارًا وتكرارًا دون فناء.
تفرست باي نينغ بينغ في ظهر فانغ يوان المكشوف بالكامل؛ وبدا الأمر وكأنها قادرة على تصفيته بضربة مباغتة خفيفة.
اجتذبت كلماته أنظار الجميع في التو.
لكن على النقيض من كل منطق، أحجمت باي نينغ بينغ ولم تجرؤ على الإقدام بحماقة.
تعمد التحديق المتكرر في باي ليان ليحيك فخًا محكمًا ارتمت عشيرة باي في شباكه بملء إرادتها. وما زالت تذكر تلك السحنة الذهبية على وجه باي ليان حين تمرد فانغ يوان؛ ذاهلة وباهتة كالأموات.
أصابت كلمات فانغ يوان أوتار عقلها في مقتل؛ فمن دونه، كيف تسلك دربها التالي؟ والعودة من حيث أتيا تعني السير بأقدامها نحو حتف محتوم.
أصابت كلمات فانغ يوان أوتار عقلها في مقتل؛ فمن دونه، كيف تسلك دربها التالي؟ والعودة من حيث أتيا تعني السير بأقدامها نحو حتف محتوم.
ضيقت باي نينغ بينغ عينيها، وراودها في تلك اللحظة هاجس مريب: ‘أيعقل أن هجوم عشيرة باي كان مدرجًا ضمن حسابات فانغ يوان وتدبيره؟ ليخلق قوة ضغط خارجية تكبح جماحي وتمنعني من قتله للاستئثار بالغنائم؟’
بلغ طول اللسان ما يزيد عن المتر، والتوى طرفه الأمامي نحو الأعلى.
حتى هذه اللحظة، عاشت باي نينغ بينغ في حيرة محتومة؛ عاجزة عن فهم سبب ‘تعاون’ عشيرة باي ومرافقتها لفانغ يوان وصولًا إلى هذا الموضع.
بلغ طول اللسان ما يزيد عن المتر، والتوى طرفه الأمامي نحو الأعلى.
أخفى قلبها هواجس عميقة منذ أن أطبقت قبضة فانغ يوان عليها.
الفصل 224 – ميراث العظام البيضاء (النهاية)
فغو يانغ في حوزة فانغ يوان، وخشيت دومًا أن يستغله سلاحًا لابتزازها. ورغم وعده بتسليمه لها فور بلوغ زراعته المرتبة الثالثة، إلا أنها تساءلت: أي صنف من البشر يمثله فانغ يوان؟
تقاطرت كلمات باي نينغ بينغ محملة بتهديد صريح.
أدركت باي نينغ بينغ طويته تمام الإدراك.
في الحقيقة، هو الآخر لم يكن يعرف إلى أين يمضي بعد هذا الموضع، فالغرفة السرية خلت من أي ممرات ظاهرة.
فالرجوع في العهود ونكث الوعود عنده أمر معتاد كشرب الماء وتناول الطعام.
إنه بحق ثعلب ماكر ومراوغ!
بل إن هلاكها أهون من تعليق آمالها على وعود فانغ يوان.
مثل هذا الغو العلاجي المبتغى الأسمى لفانغ يوان.
فلننظر إلى ما حدث قبل قليل؛ تلك الزعيمة المسكينة لعشيرة باي، ألم تكن امرأة مقتدرة ونخبة فذة تتصف بالحكمة؟ ولكن بعدما صدقت أكاذيب فانغ يوان، ما هو مآلها الراهن؟
قبضت باي نينغ بينغ على الغو في كفها وضحكت بزهو: “ههه، أتريده حقًا؟ يمكنك مبادلته بغو يانغ.”
أجاد فانغ يوان التمثيل ببراعة تفوق الوصف!
اجتذبت كلماته أنظار الجميع في التو.
قشعر بدن باي نينغ بينغ حين استحضرت مشهد بكاء فانغ يوان ودموعه المنهمرة في المأدبة.
علاوة على ذلك، راحت تلك الأفواه تطلق ضحكات غريبة وقهقهات مريبة، تبعث القشعريرة في سائر الجسد.
إنه بحق ثعلب ماكر ومراوغ!
أما غو اللحم والعظام البيضاء فكان غو من المرتبة الثالثة، غير أنه لم يمثل دودة قابلة للاستهلاك الفردي، بل استُخدم مرارًا وتكرارًا دون فناء.
تعمد التحديق المتكرر في باي ليان ليحيك فخًا محكمًا ارتمت عشيرة باي في شباكه بملء إرادتها. وما زالت تذكر تلك السحنة الذهبية على وجه باي ليان حين تمرد فانغ يوان؛ ذاهلة وباهتة كالأموات.
استلقى الأخوان التوأمان على الأرض غارقين في إغمائهما.
تمثل أشد مخاوف باي نينغ بينغ الآن في امتناع فانغ يوان عن تسليمها غو يانغ حتى بعد ارتقائه إلى المرتبة الثالثة.
لم تفصل باي هوا عقبات هذا الموضع بدقة في حياته السابقة، فلم يتبقَ أمام فانغ يوان سوى تجربة النقر عشوائيًا.
فالاحتمال ظل قائمًا وبقوة.
بدا شكل هذا الغو شاذًا للغاية؛ إذ شابه طقم أسنان اصطناعي، يضم صفين علوي وسفلي من الأسنان البيضاء النقية والمصقولة بتناسق بديع، تشع ببريق لؤلؤي وهاج.
فكرت في سرها: ‘أنا الآن في المرتبة الثالثة بينما لا يزال هو في المرتبة الأولى، وأملك بعض زمام المبادرة. ولكن حين ترتقي زراعته إلى المرتبة الثالثة أو أعلى، ألن أتحول إلى مجرد دمية خاضعة لأوامره وحجر شطرنج يحركه كيف يشاء؟’
اتسمت غرفة كيس اللحم السرية هذه بغرابة مفرطة.
ساورت باي نينغ بينغ تلك المخاوف، بيد أن ثمة من فاقها قلقًا وجزعًا في تلك الأثناء، حتى بلغ بهم الجزع مداه الأقصى.
سخر فانغ يوان مستنكرًا: “أتحسبينني مغفلًا إلى هذا الحد؟”
“ما الذي يجري هنا؟” وقف حشد من رجال العشيرة خارج مخرج الميراث يتلفتون حولهم، وقد اسودت وجوههم خزيًا ووجومًا.
استوعب فانغ يوان مغزى الأمر فور قراءته: “هذا اختبار خالص للمحظوظين فحسب.”
اجتازوا الطريق بسرعة واقتحموا عدة قاعات عظمية، محققين بعض المكاسب، غير أنهم لم يلمحوا لفانغ وباي أثرًا من البداية وحتى النهاية. وفي ختام المطاف، خرجوا من النفق السري إلى سفح الجبل الخارجي!
قرر إيقاظ هذين الطفلين على الفور.
صاح تيه داو كو فجأة: “الأمر هكذا إذن!”
تمتمت باي نينغ بينغ بتأمل: “إحياء الموتى، إنبات اللحم والعظام البيضاء…”
اجتذبت كلماته أنظار الجميع في التو.
أخفى قلبها هواجس عميقة منذ أن أطبقت قبضة فانغ يوان عليها.
سألته زعيمة عشيرة باي بلهفة: “أخي تيه، ما قصدك؟” ولو حدث هذا سابقًا لأدركت المغزى بفطنتها الحادة، غير أن اختطاف طفليها ومع مرور الوقت المجهد أفقداها سكينتها وهدوءها.
فلننظر إلى ما حدث قبل قليل؛ تلك الزعيمة المسكينة لعشيرة باي، ألم تكن امرأة مقتدرة ونخبة فذة تتصف بالحكمة؟ ولكن بعدما صدقت أكاذيب فانغ يوان، ما هو مآلها الراهن؟
كسر تيه داو كو غصنًا نحيلًا من شجرة عظمية بجواره مستشهدًا: “يبدو ميراث جبل باي غو هذا مسارًا فرديًا للوهلة الأولى، لكنه يحوي تفريعات شتى، تمامًا مثل هذا الغصن بين أصابعي.”
فغو يانغ في حوزة فانغ يوان، وخشيت دومًا أن يستغله سلاحًا لابتزازها. ورغم وعده بتسليمه لها فور بلوغ زراعته المرتبة الثالثة، إلا أنها تساءلت: أي صنف من البشر يمثله فانغ يوان؟
استطرد شارحًا: “كان المسار في البداية موحدًا لنا ولهم، لذا رأينا آثارهم على طول الدرب. ولكن لاحقًا، سلكنا نحن مسارًا فرعيًا بينما ولجوا هم في فرع آخر مختلف. أتذكرون البهو الثاني؟ انتصبت هناك ثلاثة أعمدة، وأرجح وجود آلية مدمجة في تلك الأعمدة؛ وحين دخلنا البهو الثالث، رأينا هيكل العالم ذي العظام الرمادية دون أن تظهر عليه أي علامات تحريك. النقطة المحورية تكمن إذن في النفق السري الذي أعقب البهو الثاني…”
استطرد شارحًا: “كان المسار في البداية موحدًا لنا ولهم، لذا رأينا آثارهم على طول الدرب. ولكن لاحقًا، سلكنا نحن مسارًا فرعيًا بينما ولجوا هم في فرع آخر مختلف. أتذكرون البهو الثاني؟ انتصبت هناك ثلاثة أعمدة، وأرجح وجود آلية مدمجة في تلك الأعمدة؛ وحين دخلنا البهو الثالث، رأينا هيكل العالم ذي العظام الرمادية دون أن تظهر عليه أي علامات تحريك. النقطة المحورية تكمن إذن في النفق السري الذي أعقب البهو الثاني…”
قبل أن يتم تيه داو كو حديثه، قاطعت زعيمة عشيرة باي بصوت صارم: “فلنعد أدراجنا فورًا!”
مضى الوقت في مسيره المتسارع، وتمنى فانغ يوان في مكنون نفسه لو يتمدد الزمن خمسين أو ستين ضعفًا في تلك اللحظات.
مضى الوقت في مسيره المتسارع، وتمنى فانغ يوان في مكنون نفسه لو يتمدد الزمن خمسين أو ستين ضعفًا في تلك اللحظات.
تمتمت باي نينغ بينغ بتأمل: “إحياء الموتى، إنبات اللحم والعظام البيضاء…”
علم أن ميراث جبل باي غو لا يسعه تضليل الملاحقين سوى لفترة وجيزة، وبمجرد أن يدرك أسياد عشيرة باي حقيقة التفريعات، سيحدق به وبباي نينغ بينغ خطر داهم.
علاوة على ذلك، راحت تلك الأفواه تطلق ضحكات غريبة وقهقهات مريبة، تبعث القشعريرة في سائر الجسد.
لكن لسوء الحظ، لم يكن يدري كيف يواصل التقدم من هنا.
اعتُبر غو بعث الموتى الغو العلاجي رقم واحد دون منازع بين ديدان المرتبة الرابعة؛ فحتى لو فارق سيد الغو الحياة، ما دام موته لم يتجاوز أربع عشرة ساعة وظل جسده سليمًا دون بتر، أمكن استخدام هذا الغو لإعادته إلى قيد الحياة.
فالغرفة السرية افتقرت لأي مخارج إضافية.
ربت فانغ يوان على كتف باي نينغ بينغ قائلًا: “هذا هو أثر غو ضحك اللحم؛ ومسلكه شبيه بزهرة خزانة الأرض، إذ يُستخدم لحفظ وتخزين ديدان الغو. فلا داعي للقلق والاضطراب.”
استحال الرجوع من الطريق الذي أتيا منه؛ فحتى لو سلكت أغلبية عشيرة باي نفقًا آخر، فإنهم سيتركون حراسًا يرابطون عند المدخل دون ريب.
دارت الفكرة الجوهرية لمحتوى الكتاب حول ما يلي: “بما أن الوارث قد تمكن من بلوغ هذا الموضع، فذلك برهان ساطع على نقاء سريرته، وبات بوسعه الآن حيازة ميراثي الحقيقي كاملًا. أحمل هويتين اثنتين؛ ‘العالم ذو العظام الرمادية’ و’سيد اللحم والعظام’. تحتضن غرفة كيس اللحم السرية هذه ديدان غو شتى، فإن وافق الوارث المقدار وساقته الأقدار، فليجرب النقر على الأسنان؛ فإن حالفه الحظ وانفرجت الأسنان، أمكنه نيل دودة الغو الهاجعة في جوفها.”
راودت فانغ يوان هواجس متلاحقة: ‘أيعقل أن تمثل هذه الغرفة السرية المحطة الختامية؟ هل حصل باي شنغ وباي هوا على ديدان الغو خاصتهما من هذه الأفواه فحسب؟ هذا مستبعد؛ فالشائعات في حياتي السابقة أكدت وصول باي هوا وباي شنغ إلى جرف شاهق عقب اجتيازهما موضع الميراث، وهو ما أقرته عشيرة باي علنًا. لعل آلية فتح الممر مخبوءة في جوف أحد هذه الأفواه؟’
صُنع هذا الكتاب بدوره من العظام، غير أنه صغر حجمًا عن كتاب العظام الرمادية الضخم بأضعاف مضاعفة؛ إذ جاء بحجم الجيب يناهز نصف كف رجل بالغ.
دارت خواطر فانغ يوان بسرعة البرق.
لم تكد تنقر بضع نقرات عابرة حتى خرست قهقهات ذلك الفم فجأة؛ وسقطت أسنانه برمتها ليمتد منه لسان قرمزي طويل كاشفًا في باطنه عن دودة غو فريدة.
لم يتبقَ لديهما متسع من الوقت…
شرع في التنفيذ فوريًا؛ فتقدم فانغ يوان وركل التوأمين بحزم لإيقاظهما.
بدت باي نينغ بينغ حائرة، تجهل حقيقة الخطر المحدق وتظن أن فانغ يوان أحكم خطته، غير أن فانغ يوان تيقن من خطورة موقفهما المتردي.
تمتمت باي نينغ بينغ بتأمل: “إحياء الموتى، إنبات اللحم والعظام البيضاء…”
لم يوفر هذا الباب أي حماية حقيقية، ولا يُستبعد أن يقتحمه أسياد غو عشيرة باي الغاضبون في أي لحظة.
لم يوفر هذا الباب أي حماية حقيقية، ولا يُستبعد أن يقتحمه أسياد غو عشيرة باي الغاضبون في أي لحظة.
فكر فانغ يوان وهو يرمق باي هوا وباي شنغ: ‘حينها، لن يحمينا سوى استخدام باي هوا وباي شنغ كدرعين بشريين. بيد أن هذا الضمان ليس مطلقًا؛ فهذا العالم يحفل بديدان غو سحرية قادرة على السيطرة، كالتنويم والإفقاد المفاجئ للوعي والشلل. وعشيرة باي قوة عريقة تمتلك أساليب كهذه حتمًا.’
لم تكد تنقر بضع نقرات عابرة حتى خرست قهقهات ذلك الفم فجأة؛ وسقطت أسنانه برمتها ليمتد منه لسان قرمزي طويل كاشفًا في باطنه عن دودة غو فريدة.
استلقى الأخوان التوأمان على الأرض غارقين في إغمائهما.
أما غو اللحم والعظام البيضاء فكان غو من المرتبة الثالثة، غير أنه لم يمثل دودة قابلة للاستهلاك الفردي، بل استُخدم مرارًا وتكرارًا دون فناء.
برقت فكرة سديدة في عقل فانغ يوان: “وجدتها.”
حين انبسط اللسان بالكامل واستقام طرفه، تكشف عن كتاب عظمي مستقر فوقه.
قرر إيقاظ هذين الطفلين على الفور.
لم تفصل باي هوا عقبات هذا الموضع بدقة في حياته السابقة، فلم يتبقَ أمام فانغ يوان سوى تجربة النقر عشوائيًا.
فالوقت يداهمهما وحاجته للأيدي العاملة ملحة، وثانيًا لأن باي هوا وباي شنغ هما صاحبا النصيب والقدر الحقيقيان في ميراث جبل باي غو. والأهم من ذلك، أنهما مجرد فانيين عاديين لا يُخشى منهما إحداث أي فوضى.
دارت الفكرة الجوهرية لمحتوى الكتاب حول ما يلي: “بما أن الوارث قد تمكن من بلوغ هذا الموضع، فذلك برهان ساطع على نقاء سريرته، وبات بوسعه الآن حيازة ميراثي الحقيقي كاملًا. أحمل هويتين اثنتين؛ ‘العالم ذو العظام الرمادية’ و’سيد اللحم والعظام’. تحتضن غرفة كيس اللحم السرية هذه ديدان غو شتى، فإن وافق الوارث المقدار وساقته الأقدار، فليجرب النقر على الأسنان؛ فإن حالفه الحظ وانفرجت الأسنان، أمكنه نيل دودة الغو الهاجعة في جوفها.”
شرع في التنفيذ فوريًا؛ فتقدم فانغ يوان وركل التوأمين بحزم لإيقاظهما.
دارت الفكرة الجوهرية لمحتوى الكتاب حول ما يلي: “بما أن الوارث قد تمكن من بلوغ هذا الموضع، فذلك برهان ساطع على نقاء سريرته، وبات بوسعه الآن حيازة ميراثي الحقيقي كاملًا. أحمل هويتين اثنتين؛ ‘العالم ذو العظام الرمادية’ و’سيد اللحم والعظام’. تحتضن غرفة كيس اللحم السرية هذه ديدان غو شتى، فإن وافق الوارث المقدار وساقته الأقدار، فليجرب النقر على الأسنان؛ فإن حالفه الحظ وانفرجت الأسنان، أمكنه نيل دودة الغو الهاجعة في جوفها.”
***
شرع في التنفيذ فوريًا؛ فتقدم فانغ يوان وركل التوأمين بحزم لإيقاظهما.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.استطرد شارحًا: “كان المسار في البداية موحدًا لنا ولهم، لذا رأينا آثارهم على طول الدرب. ولكن لاحقًا، سلكنا نحن مسارًا فرعيًا بينما ولجوا هم في فرع آخر مختلف. أتذكرون البهو الثاني؟ انتصبت هناك ثلاثة أعمدة، وأرجح وجود آلية مدمجة في تلك الأعمدة؛ وحين دخلنا البهو الثالث، رأينا هيكل العالم ذي العظام الرمادية دون أن تظهر عليه أي علامات تحريك. النقطة المحورية تكمن إذن في النفق السري الذي أعقب البهو الثاني…”
ربت فانغ يوان على كتف باي نينغ بينغ قائلًا: “هذا هو أثر غو ضحك اللحم؛ ومسلكه شبيه بزهرة خزانة الأرض، إذ يُستخدم لحفظ وتخزين ديدان الغو. فلا داعي للقلق والاضطراب.”
