جبل فاي هو
الفصل 239 – جبل فاي هو
في الوقت الراهن، لم يكن غو كتم الأنفاس قد برز بعد على مسرح الأحداث؛ ففي حياته السابقة، لم ينتشر صيته إلا بعد مئة وخمسين عامًا حين اشتهر باستخدامه ملك الصيد سون غان. وخلال العقود الخمسة التالية، وفي غمار الحرب العظمى التي اجتاحت الحدود الجنوبية بأسرها، شاع استخدام غو كتم الأنفاس وخطف الأضواء.
“يا آنستي، لا يجوز هذا مطلقًا!” بادر تشانغ تشو بالاعتراض بصوت حازم قلق.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تابع ناصحًا: “إن فرقة عشيرة تشانغ الخاصة بنا هنا هي الأضعف نفوذًا في هذه القافلة التجارية بأسرها. وإذا أويناهما، فسوف نستفز قوى عشيرة تشين بلا ريب. لا طائل من وراء اختلاق عداء معهم في سبيل خادمين حقيرين لا قيمة لهما. يا آنستي، إن لم تفكري في سلامتكِ، ففكري في هيبة جماعتنا ومصير من يرافقكِ.”
تنهد تشانغ تشو بقلة حيلة، مدركًا عجزه عن ثنيها: “يا آنستي…”
“هذا…” أطرقت شانغ شين تشي رأسها، ووقعت في حيرة عاجزة عن حسم أمرها.
خطط فانغ يوان لشراء تشكيلة متكاملة من ديدان الغو فور وصوله إلى مدينة عشيرة شانغ؛ ويتطلب هذا الهدف حشدًا ضخمًا من الأحجار البدائية. وبمقدور لوتس كنز الجوهر السماوي إنتاج عشرات الأحجار يوميًا، لكنه لم يجرؤ على تشغيله داخل القافلة مخافة افتضاح أمره.
تدخل فانغ يوان بهدوء: “ما وجه الصعوبة في هذا الأمر يا سيدتي الكريمة؟ أنا مجرد عامل أجير لدى عشيرة تشين ولست خادمًا مملوكًا لهم في سجلات العبيد. وإن حاصركِ الحرج، فلدي مخرج يسير؛ تستطيعين إبلاغ أفراد عشيرة تشين بأنني ورفيقتي أسأنا الأدب معكِ وتجاوزنا حدودنا، ولذا قررتِ معاقبتنا باحتجازنا لديكِ للتأديب. وعشيرة تشين لن تقدم على معاداتكِ في سبيل فانيين حقيرين مثلنا.”
“وقعنا في ورطة جديدة!”
“هذه فكرة صائبة حقًا!” برقت عينا شانغ شين تشي بارتياح.
استلقى الاثنان في جوف الخيمة المظلمة.
تنهد تشانغ تشو بقلة حيلة، مدركًا عجزه عن ثنيها: “يا آنستي…”
عبر أيام الزراعة، أضاف فانغ يوان نصف قوة تمساح أخرى إلى بدنه. لكن هلكت أعداد وافرة من ديدان غو رمح العظام جوعًا؛ إثر شح مخزون نبع الحليب، واضطراره للتضحية ببعضها لإطعام البقية الحيوية.
انتصب فانغ يوان مستندًا إلى عصاه الخشبية، وانحنى في إجلال أمام شانغ شين تشي: “الآنسة تشانغ، أنتِ إنسانة صالحة تفيضين بالفضل؛ وسأرد لكِ هذا المعروف في المستقبل بلا ريب!”
التفتت نحو فانغ يوان بجفاء: “اتبعني الآن، ولا تلمني إن ضللت الطريق.” وقادتهما دون ترحيب.
هزت شانغ شين تشي رأسها في تواضع: “لستُ بحاجة إلى جزاء؛ سأبذل دومًا وسعي لمد يد العون لمن يحتاج إلى مساعدتي. بيتا في معسكرنا الليلة. شياو دي، رتبي لهما خيمة تأويهما.”
في الواقع، اتفقوا على حبك رواية باطلة؛ زاعمين أنهم مارسوا ضغطًا على الوافد الجديد، وأن فانغ يوان عرض عليهم أحجارًا بدائية كرشوة، ثم غلبه الحنق وتوجه شاكيًا للمشرف العجوز.
أجابت الخادمة شياو دي بنبرة امتعاض: “أمركِ مطاع يا آنستي.”
لكن فانغ وباي لم يباليا بهذا الأمر؛ فقد اتخذا سابقًا من تجاويف أشجار صيد الوحوش ملاجئ لهما في البراري الموحشة، وتعد هذه الخيمة بيئة فاخرة مقارنة بتلك الأيام القاسية.
التفتت نحو فانغ يوان بجفاء: “اتبعني الآن، ولا تلمني إن ضللت الطريق.” وقادتهما دون ترحيب.
سارت القافلة ببطء عبر الممر الجبلي الضيق؛ وكلما توغلوا، اشتدت كثافة الضباب وانحسرت الرؤية حتى باتت دون عشر خطوات.
عقد تشانغ تشو حاجبيه باستياء وهو يرمق ظلي فانغ يوان وباي نينغ بينغ المبتعدين.
اتسمت الخيمة المخصصة لهما بالضيق الشديد.
مقت هذين الفتيين من أعماق فؤاده؛ وتوجب عليه بصفته الحارس الشخصي صون أمن شانغ شين تشي من كل طارئ؛ لذا عزم على تولي تسوية هذا الملف بنفسه بحزم.
عبر أيام الزراعة، أضاف فانغ يوان نصف قوة تمساح أخرى إلى بدنه. لكن هلكت أعداد وافرة من ديدان غو رمح العظام جوعًا؛ إثر شح مخزون نبع الحليب، واضطراره للتضحية ببعضها لإطعام البقية الحيوية.
اتسمت الخيمة المخصصة لهما بالضيق الشديد.
لم يقصد تشانغ تشو معسكر عشيرة تشين مباشرة، بل أجرى تحريات سرية أولًا عبر رجاله؛ وتأكد من وقوع الشجار ليلة البارحة بشهادة الكثيرين.
لكن فانغ وباي لم يباليا بهذا الأمر؛ فقد اتخذا سابقًا من تجاويف أشجار صيد الوحوش ملاجئ لهما في البراري الموحشة، وتعد هذه الخيمة بيئة فاخرة مقارنة بتلك الأيام القاسية.
تمتمت باي نينغ بينغ بصوت خفيض ونبرة تفيض بالتشويق: “قردة جبل فاي هو الشهيرة؟ هه، لطالما قرأت عنها في الكتب… ولم أكن أتخيل أنني سأعاينها بأم عيني في هذا اليوم.”
استلقى الاثنان في جوف الخيمة المظلمة.
أمسك فانغ يوان بكف باي نينغ بينغ وضغط عليه برفق: “سيمضي كل أمر على ما يرام يا باي يون.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
قلبت باي نينغ بينغ عينيها في الظلام؛ مدركة نيته ومقصده من وراء تلك الكلمات؛ وفي عتمة الليل، مررت دفعة نقية من جوهر الفضة الثلجية البدائي نحو فتحته عبر باطن كفها.
سقط هذان الصعلوكان في قبضة عشيرة تشانغ. فليمتا كلاهما، وعندئذ ستستقر تلك الحجارتان البدائيتان في جيبه إلى الأبد بلا منازع!
“فلننم باكرًا؛ من حسن حظنا أننا صادفنا إنسانة نبيلة مثل السيدة تشانغ.” أغمض فانغ يوان عينيه فور إتمام عبارته، وشرع في الزراعة في سرية تامة.
لذا استفسر عن هوية الخادمين المعنيين.
ارتقى فانغ يوان إلى المرتبة الثانية بالفعل؛ وكان بحره البدائي يزخر بأمواج جوهر الفولاذ الأحمر. ورغم قدرته على استخدام دودة خمر النكهات الأربع لصقل جوهره، إلا أن جوهر الفضة الثلجية الخاص بباي نينغ بينغ فاقها أثرًا بمراحل.
اتسمت الخيمة المخصصة لهما بالضيق الشديد.
بالنسبة لفانغ يوان، فقدت دودة خمر النكهات الأربع قيمتها بوجود باي نينغ بينغ بجواره.
هكذا حُسم الأمر واستقرت الترتيبات.
صقل جوهر الفضة الثلجية جدران الفتحة البدائية وطهرها، مسرعًا تراكم فانغ يوان الأساسي باطراد. وبفضل حيازته لغو كتم الأنفاس، لم يخشَ تسرب هالته أو لفت أنظار المحيطين به.
استقر عزم نائب القائد على التخلي عنهما لتسوية الخلاف مع عشيرة تشانغ.
يستحيل كشف تنكره ما لم يستخدم ديدان الغو خارج جسده علانية.
لذا، تعاظمت حاجته إلى نيل رضا شانغ شين تشي.
في الوقت الراهن، لم يكن غو كتم الأنفاس قد برز بعد على مسرح الأحداث؛ ففي حياته السابقة، لم ينتشر صيته إلا بعد مئة وخمسين عامًا حين اشتهر باستخدامه ملك الصيد سون غان. وخلال العقود الخمسة التالية، وفي غمار الحرب العظمى التي اجتاحت الحدود الجنوبية بأسرها، شاع استخدام غو كتم الأنفاس وخطف الأضواء.
يكتسي جبل فاي هو بطبقات كثيفة من الضباب، ولو خاض فانغ وباي هذه الطريق بمفردهما لعانيا مشاق مروعة؛ بيد أن مرافقة القافلة وفرت تغطية أسياد الغو الاستطلاعيين الذين تولوا تمشيط الطريق.
بمعنى آخر، لن يمتلك البشر الوعي الكافي للتحوط من غو كتم الأنفاس إلا بعد انقضاء مئة وخمسين عامًا؛ ولن تتوفر لديهم الوسائل الكفيلة بالتصدي له إلا بعد مضي قرنين كاملين.
“فلننم باكرًا؛ من حسن حظنا أننا صادفنا إنسانة نبيلة مثل السيدة تشانغ.” أغمض فانغ يوان عينيه فور إتمام عبارته، وشرع في الزراعة في سرية تامة.
ينتمي غو كتم الأنفاس إلى المرتبة الثالثة؛ وتخلو هذه القافلة من أي سيد غو في المرتبة الرابعة. ورغم وفرة أسياد الغو المتواجدين، فلمَ يوجه أحدهم اهتمامه لشخصين عاديين بائسين مثل هي تو وباي يون؟
الفصل 239 – جبل فاي هو
فور نفاد تلك الدفعة من جوهر الفضة الثلجية، فعّل فانغ يوان غو قوة التمساح على الفور.
“هذه فكرة صائبة حقًا!” برقت عينا شانغ شين تشي بارتياح.
تسللت شذرات القوة واستقرت في بدنه بصورة دائمة؛ وتدرع هيكله العظمي بصلابة الحديد الأسود الراسخ، مشكلًا حجر زاوية متينًا يدعم استيعاب المزيد من القوة البدنية دون اضطراب.
خلفت القافلة جبل تسي يو بعيدًا وراءها، ودلفت إلى نطاق جبل فاي هو الوعر.
انقضت ساعات الليل في هدوء.
تفاجأ نائب القائد قليلًا حين سمع إجابة تشانغ تشو؛ فقد تذكر أنه وافق على ضمهما تلبية لشفاعة رئيس القرية العجوز. لكنه لم يتصور أن يثيرا المتاعب في أول يوم لهما.
في صبيحة اليوم التالي، ومع خيوط الفجر الأولى وشروق الشمس، استيقظ المعسكر بأكمله على حركة دؤوبة.
تابع ناصحًا: “إن فرقة عشيرة تشانغ الخاصة بنا هنا هي الأضعف نفوذًا في هذه القافلة التجارية بأسرها. وإذا أويناهما، فسوف نستفز قوى عشيرة تشين بلا ريب. لا طائل من وراء اختلاق عداء معهم في سبيل خادمين حقيرين لا قيمة لهما. يا آنستي، إن لم تفكري في سلامتكِ، ففكري في هيبة جماعتنا ومصير من يرافقكِ.”
عقب حزم الأمتعة وترتيب البضائع، استأنفت القافلة مسيرتها.
اعتصر الأسى فؤاد فانغ يوان؛ فرغم عدم حاجته إليها في قتاله، إلا أنها تمثل سلعًا نفيسة كان يمكن بيعها بأسعار مجزية في الأسواق.
لم يقصد تشانغ تشو معسكر عشيرة تشين مباشرة، بل أجرى تحريات سرية أولًا عبر رجاله؛ وتأكد من وقوع الشجار ليلة البارحة بشهادة الكثيرين.
خطط فانغ يوان لشراء تشكيلة متكاملة من ديدان الغو فور وصوله إلى مدينة عشيرة شانغ؛ ويتطلب هذا الهدف حشدًا ضخمًا من الأحجار البدائية. وبمقدور لوتس كنز الجوهر السماوي إنتاج عشرات الأحجار يوميًا، لكنه لم يجرؤ على تشغيله داخل القافلة مخافة افتضاح أمره.
أما الأخ تشيانغ وزمرته، فقد تكتموا على حقيقة سحق فانغ يوان لهم؛ فلو شاع عجزهم عن التصدي لشاب هزيل واحد، لفقدوا هيبتهم بين الخدم! فكيف سيسيرون برؤوس مرفوعة بعد ذلك؟
اتسمت الخيمة المخصصة لهما بالضيق الشديد.
في الواقع، اتفقوا على حبك رواية باطلة؛ زاعمين أنهم مارسوا ضغطًا على الوافد الجديد، وأن فانغ يوان عرض عليهم أحجارًا بدائية كرشوة، ثم غلبه الحنق وتوجه شاكيًا للمشرف العجوز.
فرئيس القرية خاضع لسلطانه بالكامل؛ والتضحية بهذين الشابين لن تمثل له أي خسارة. علاوة على ذلك، فقد جلبا المتاعب لعشيرة تشين، وموتهما لن يكون ثمنًا باهظًا.
بعد تيقن تشانغ تشو من صحة الواقعة، قابل نائب قائد عشيرة تشين في القافلة.
بل عزم في سره على حمل الصناديق بنفسه بجسده الهرم إن لزم الأمر، صونًا للحجارتين البدائيتين الثمينتين!
أطرق نائب القائد مفكرًا بتروٍ حين بلغه أن اثنين من عماله الفانين أهانا الآنسة شانغ شين تشي وجرى احتجازهما.
سارع بقية نواب القادة بإعلان تأييدهم التام لموقف جيا لونغ بحزم.
رغم زهده في النزاع مع عشيرة تشانغ من أجل فانيين وضيعين، إلا أن رضوخه الفوري وتسليمهما بلا اعتراض قد يمس هيبة عشيرة تشين؛ فضلًا عن وجود مقربين منه بين الخدم.
“هذه فكرة صائبة حقًا!” برقت عينا شانغ شين تشي بارتياح.
لذا استفسر عن هوية الخادمين المعنيين.
تدخل فانغ يوان بهدوء: “ما وجه الصعوبة في هذا الأمر يا سيدتي الكريمة؟ أنا مجرد عامل أجير لدى عشيرة تشين ولست خادمًا مملوكًا لهم في سجلات العبيد. وإن حاصركِ الحرج، فلدي مخرج يسير؛ تستطيعين إبلاغ أفراد عشيرة تشين بأنني ورفيقتي أسأنا الأدب معكِ وتجاوزنا حدودنا، ولذا قررتِ معاقبتنا باحتجازنا لديكِ للتأديب. وعشيرة تشين لن تقدم على معاداتكِ في سبيل فانيين حقيرين مثلنا.”
تفاجأ نائب القائد قليلًا حين سمع إجابة تشانغ تشو؛ فقد تذكر أنه وافق على ضمهما تلبية لشفاعة رئيس القرية العجوز. لكنه لم يتصور أن يثيرا المتاعب في أول يوم لهما.
“بالتأكيد، هذا حق لا جدال فيه!”
وفق تقديره، ينبغي أن يكون فانغ وباي من أقارب ذلك الشيخ الهرم، ولكن ما قيمة ذلك في ميزان المصالح؟
ابتسم نائب القائد بارتياح؛ فبهذا المخرج لن تروج شائعات تزعم رضوخ عشيرة تشين.
فرئيس القرية خاضع لسلطانه بالكامل؛ والتضحية بهذين الشابين لن تمثل له أي خسارة. علاوة على ذلك، فقد جلبا المتاعب لعشيرة تشين، وموتهما لن يكون ثمنًا باهظًا.
سقط هذان الصعلوكان في قبضة عشيرة تشانغ. فليمتا كلاهما، وعندئذ ستستقر تلك الحجارتان البدائيتان في جيبه إلى الأبد بلا منازع!
استقر عزم نائب القائد على التخلي عنهما لتسوية الخلاف مع عشيرة تشانغ.
في البدايات الأولى، حين شرعت القوافل في اجتياز جبل فاي هو قديمًا، خاضت ملاحم دامية مع زمر القردة؛ فكان التجار يقتلون أفواجًا منها، لكن قطعان القردة كانت تتدفق بلا انقطاع وبأعداد لا تنفد. وفي نهاية المطاف، كانت القوافل إما تباد عن آخرها أو تجبر على الانسحاب في هزيمة نكراء.
لكنه اصطنع ملامح الحرج قائلًا: “أخي تشانغ، لا أخفي عليك أن عشيرتنا قد تعاني نقصًا في الأيدي العاملة إن انتزعت هذين العاملين منا. لا يعقل تكليف أسياد الغو بنقل البضائع، أليس كذلك؟ سأستدعي المشرف المسؤول؛ فإن ثبت وجود عجز، فلن نسلمهما حاليًا. سنبقيهما تحت إشرافنا مؤقتًا، ونسلمهما لعشيرة تشانغ فور تجنيد عمال جدد في القرية القادمة.”
بمعنى آخر، لن يمتلك البشر الوعي الكافي للتحوط من غو كتم الأنفاس إلا بعد انقضاء مئة وخمسين عامًا؛ ولن تتوفر لديهم الوسائل الكفيلة بالتصدي له إلا بعد مضي قرنين كاملين.
“هذا تدبير منصف.” أومأ تشانغ تشو برأسه موافقًا.
الفصل 239 – جبل فاي هو
ابتسم نائب القائد بارتياح؛ فبهذا المخرج لن تروج شائعات تزعم رضوخ عشيرة تشين.
طوال أكثر من عشرة أيام لاحقة، واظب فانغ وباي على العمل نهارًا، والتفرغ للزراعة ليلًا.
تملك التوجس المشرف العجوز حين جرى استدعاؤه، ظانًا أنه ارتكب خطيئة.
فور نفاد تلك الدفعة من جوهر الفضة الثلجية، فعّل فانغ يوان غو قوة التمساح على الفور.
لكن ما إن اتضحت له الصورة، حتى شعر بانتفاضة روح جديدة تدب في أوصاله!
عقد تشانغ تشو حاجبيه باستياء وهو يرمق ظلي فانغ يوان وباي نينغ بينغ المبتعدين.
هذه فرصة ذهبية هبطت عليه من السماء!
بالطبع، يرتكز هذا المسعى على التقرب منها أولًا، ونيل ثقتها التامة ثانيًا.
سقط هذان الصعلوكان في قبضة عشيرة تشانغ. فليمتا كلاهما، وعندئذ ستستقر تلك الحجارتان البدائيتان في جيبه إلى الأبد بلا منازع!
هذه فرصة ذهبية هبطت عليه من السماء!
ضرب المشرف صدره بحماسة بالغة، مؤكدًا عدم وجود أي نقص في الأيدي العاملة.
تمتمت باي نينغ بينغ بصوت خفيض ونبرة تفيض بالتشويق: “قردة جبل فاي هو الشهيرة؟ هه، لطالما قرأت عنها في الكتب… ولم أكن أتخيل أنني سأعاينها بأم عيني في هذا اليوم.”
بل عزم في سره على حمل الصناديق بنفسه بجسده الهرم إن لزم الأمر، صونًا للحجارتين البدائيتين الثمينتين!
في صبيحة اليوم التالي، ومع خيوط الفجر الأولى وشروق الشمس، استيقظ المعسكر بأكمله على حركة دؤوبة.
هكذا حُسم الأمر واستقرت الترتيبات.
تابع ناصحًا: “إن فرقة عشيرة تشانغ الخاصة بنا هنا هي الأضعف نفوذًا في هذه القافلة التجارية بأسرها. وإذا أويناهما، فسوف نستفز قوى عشيرة تشين بلا ريب. لا طائل من وراء اختلاق عداء معهم في سبيل خادمين حقيرين لا قيمة لهما. يا آنستي، إن لم تفكري في سلامتكِ، ففكري في هيبة جماعتنا ومصير من يرافقكِ.”
دع تشانغ تشو القوم مغادرًا، بينما ظل صدره مشحونًا بالضيق والامتلاء.
طوال أكثر من عشرة أيام لاحقة، واظب فانغ وباي على العمل نهارًا، والتفرغ للزراعة ليلًا.
“هذا تدبير منصف.” أومأ تشانغ تشو برأسه موافقًا.
خلفت القافلة جبل تسي يو بعيدًا وراءها، ودلفت إلى نطاق جبل فاي هو الوعر.
“فلننم باكرًا؛ من حسن حظنا أننا صادفنا إنسانة نبيلة مثل السيدة تشانغ.” أغمض فانغ يوان عينيه فور إتمام عبارته، وشرع في الزراعة في سرية تامة.
علم فانغ يوان أنه كلما ابتعدا عن جبل تسي يو، تضاءلت فرص تعقبهما وغدت هويتهما أكثر خفاءً وأمنًا من مطاردات عشيرة باي.
ظل الوضع هكذا حتى بزغ نجم “ماركيز التاج السماوي.”
عبر أيام الزراعة، أضاف فانغ يوان نصف قوة تمساح أخرى إلى بدنه. لكن هلكت أعداد وافرة من ديدان غو رمح العظام جوعًا؛ إثر شح مخزون نبع الحليب، واضطراره للتضحية ببعضها لإطعام البقية الحيوية.
ابتسم نائب القائد بارتياح؛ فبهذا المخرج لن تروج شائعات تزعم رضوخ عشيرة تشين.
اعتصر الأسى فؤاد فانغ يوان؛ فرغم عدم حاجته إليها في قتاله، إلا أنها تمثل سلعًا نفيسة كان يمكن بيعها بأسعار مجزية في الأسواق.
في البدايات الأولى، حين شرعت القوافل في اجتياز جبل فاي هو قديمًا، خاضت ملاحم دامية مع زمر القردة؛ فكان التجار يقتلون أفواجًا منها، لكن قطعان القردة كانت تتدفق بلا انقطاع وبأعداد لا تنفد. وفي نهاية المطاف، كانت القوافل إما تباد عن آخرها أو تجبر على الانسحاب في هزيمة نكراء.
خطط فانغ يوان لشراء تشكيلة متكاملة من ديدان الغو فور وصوله إلى مدينة عشيرة شانغ؛ ويتطلب هذا الهدف حشدًا ضخمًا من الأحجار البدائية. وبمقدور لوتس كنز الجوهر السماوي إنتاج عشرات الأحجار يوميًا، لكنه لم يجرؤ على تشغيله داخل القافلة مخافة افتضاح أمره.
أطرق نائب القائد مفكرًا بتروٍ حين بلغه أن اثنين من عماله الفانين أهانا الآنسة شانغ شين تشي وجرى احتجازهما.
لذا، تعاظمت حاجته إلى نيل رضا شانغ شين تشي.
سارع بقية نواب القادة بإعلان تأييدهم التام لموقف جيا لونغ بحزم.
فهي ستغدو إحدى السيدات الشابات في عشيرة شانغ فور بلوغ ديارهم، وسيمنح هذا الموقع فانغ يوان تسهيلات كبرى وحرية تحرك واسعة في مدينة عشيرة شانغ.
فور نفاد تلك الدفعة من جوهر الفضة الثلجية، فعّل فانغ يوان غو قوة التمساح على الفور.
بالطبع، يرتكز هذا المسعى على التقرب منها أولًا، ونيل ثقتها التامة ثانيًا.
رجل صالح من أسياد الغو في المرتبة الخامسة؛ توغل عميقًا في جبل فاي هو حتى تسلق ذروته الشماء، واستطاع عبر تسخير غو لغة القردة التفاهم وإبرام معاهدة تاريخية مع إمبراطور القردة الحاكم.
بدت الغابات الجبلية مظلمة، يلفها الضباب المتصاعد من كل جانب.
“ما الذي يجري في الأمام؟”
سارت القافلة ببطء عبر الممر الجبلي الضيق؛ وكلما توغلوا، اشتدت كثافة الضباب وانحسرت الرؤية حتى باتت دون عشر خطوات.
ارتقى فانغ يوان إلى المرتبة الثانية بالفعل؛ وكان بحره البدائي يزخر بأمواج جوهر الفولاذ الأحمر. ورغم قدرته على استخدام دودة خمر النكهات الأربع لصقل جوهره، إلا أن جوهر الفضة الثلجية الخاص بباي نينغ بينغ فاقها أثرًا بمراحل.
يكتسي جبل فاي هو بطبقات كثيفة من الضباب، ولو خاض فانغ وباي هذه الطريق بمفردهما لعانيا مشاق مروعة؛ بيد أن مرافقة القافلة وفرت تغطية أسياد الغو الاستطلاعيين الذين تولوا تمشيط الطريق.
لذا، تعاظمت حاجته إلى نيل رضا شانغ شين تشي.
فجأة، تعالت أصوات جلبة في مقدمة الركب؛ وتوقفت القافلة عن التقدم.
مقت هذين الفتيين من أعماق فؤاده؛ وتوجب عليه بصفته الحارس الشخصي صون أمن شانغ شين تشي من كل طارئ؛ لذا عزم على تولي تسوية هذا الملف بنفسه بحزم.
“ما الذي يجري في الأمام؟”
سارع بقية نواب القادة بإعلان تأييدهم التام لموقف جيا لونغ بحزم.
“وقعنا في ورطة جديدة!”
انتصب فانغ يوان مستندًا إلى عصاه الخشبية، وانحنى في إجلال أمام شانغ شين تشي: “الآنسة تشانغ، أنتِ إنسانة صالحة تفيضين بالفضل؛ وسأرد لكِ هذا المعروف في المستقبل بلا ريب!”
“قطعان القردة تقطع علينا مسار الطريق!”
اتسمت الخيمة المخصصة لهما بالضيق الشديد.
خلال لحظات، انخرط أفراد القافلة في التساؤل، غير أن الدهشة غابت عن وجوه العارفين بهذا الدرب.
استلقى الاثنان في جوف الخيمة المظلمة.
تهيمن قردة اللصوص على جبل فاي هو، وتنتشر بأعداد غفيرة لا حصر لها. وأي قافلة تجارية تعبر هذه الأرجاء لا بد أن تتعرض لاعتراض قطعان القردة وسطوها؛ وكل من يحوز أدنى دراية بالمسالك لم يفاجأ بما جرى.
ينتمي غو كتم الأنفاس إلى المرتبة الثالثة؛ وتخلو هذه القافلة من أي سيد غو في المرتبة الرابعة. ورغم وفرة أسياد الغو المتواجدين، فلمَ يوجه أحدهم اهتمامه لشخصين عاديين بائسين مثل هي تو وباي يون؟
تمتمت باي نينغ بينغ بصوت خفيض ونبرة تفيض بالتشويق: “قردة جبل فاي هو الشهيرة؟ هه، لطالما قرأت عنها في الكتب… ولم أكن أتخيل أنني سأعاينها بأم عيني في هذا اليوم.”
الفصل 239 – جبل فاي هو
في البدايات الأولى، حين شرعت القوافل في اجتياز جبل فاي هو قديمًا، خاضت ملاحم دامية مع زمر القردة؛ فكان التجار يقتلون أفواجًا منها، لكن قطعان القردة كانت تتدفق بلا انقطاع وبأعداد لا تنفد. وفي نهاية المطاف، كانت القوافل إما تباد عن آخرها أو تجبر على الانسحاب في هزيمة نكراء.
تابع ناصحًا: “إن فرقة عشيرة تشانغ الخاصة بنا هنا هي الأضعف نفوذًا في هذه القافلة التجارية بأسرها. وإذا أويناهما، فسوف نستفز قوى عشيرة تشين بلا ريب. لا طائل من وراء اختلاق عداء معهم في سبيل خادمين حقيرين لا قيمة لهما. يا آنستي، إن لم تفكري في سلامتكِ، ففكري في هيبة جماعتنا ومصير من يرافقكِ.”
عُرف جبل فاي هو في تلك الحقبة بأنه أرض محرمة ومسار مسدود بوجه القوافل.
طوال أكثر من عشرة أيام لاحقة، واظب فانغ وباي على العمل نهارًا، والتفرغ للزراعة ليلًا.
لو تعلق الأمر بسلاسل جبلية أخرى، لتكفلت الوحوش المختلفة بكبح جماح بعضها وخلقت ثغرات للمرور. إلا أن جبل فاي هو خلا من أي وحوش عدا قردة اللصوص؛ ورغم اندلاع النزاعات بين زمر القردة نفسها، إلا أنها تتوحد كرجل واحد فور ظهور أي عدو خارجي.
استلقى الاثنان في جوف الخيمة المظلمة.
تلك القوة المتكاتفة لم تكن شيئًا تستطيع أي قافلة تجارية مجاراته.
أمسك فانغ يوان بكف باي نينغ بينغ وضغط عليه برفق: “سيمضي كل أمر على ما يرام يا باي يون.”
بل إن عشيرة كبرى بأسرها قد تعجز عن اجتثاث كافة تلك الزمر الغفيرة.
فرئيس القرية خاضع لسلطانه بالكامل؛ والتضحية بهذين الشابين لن تمثل له أي خسارة. علاوة على ذلك، فقد جلبا المتاعب لعشيرة تشين، وموتهما لن يكون ثمنًا باهظًا.
ظل الوضع هكذا حتى بزغ نجم “ماركيز التاج السماوي.”
انفتحت درب تجارية عبر جبل فاي هو للمرة الأولى في التاريخ.
رجل صالح من أسياد الغو في المرتبة الخامسة؛ توغل عميقًا في جبل فاي هو حتى تسلق ذروته الشماء، واستطاع عبر تسخير غو لغة القردة التفاهم وإبرام معاهدة تاريخية مع إمبراطور القردة الحاكم.
فور نفاد تلك الدفعة من جوهر الفضة الثلجية، فعّل فانغ يوان غو قوة التمساح على الفور.
تبدلت الأحوال تمامًا بعد ذلك الاتفاق التاريخي.
تابع ناصحًا: “إن فرقة عشيرة تشانغ الخاصة بنا هنا هي الأضعف نفوذًا في هذه القافلة التجارية بأسرها. وإذا أويناهما، فسوف نستفز قوى عشيرة تشين بلا ريب. لا طائل من وراء اختلاق عداء معهم في سبيل خادمين حقيرين لا قيمة لهما. يا آنستي، إن لم تفكري في سلامتكِ، ففكري في هيبة جماعتنا ومصير من يرافقكِ.”
انفتحت درب تجارية عبر جبل فاي هو للمرة الأولى في التاريخ.
تدخل فانغ يوان بهدوء: “ما وجه الصعوبة في هذا الأمر يا سيدتي الكريمة؟ أنا مجرد عامل أجير لدى عشيرة تشين ولست خادمًا مملوكًا لهم في سجلات العبيد. وإن حاصركِ الحرج، فلدي مخرج يسير؛ تستطيعين إبلاغ أفراد عشيرة تشين بأنني ورفيقتي أسأنا الأدب معكِ وتجاوزنا حدودنا، ولذا قررتِ معاقبتنا باحتجازنا لديكِ للتأديب. وعشيرة تشين لن تقدم على معاداتكِ في سبيل فانيين حقيرين مثلنا.”
اليوم، غدت هذه الدرب إحدى أهم ثلاث طرق تجارية رئيسة في الحدود الجنوبية، رابطة الشرق بالغرب في شريان تجاري تتجلى أهميته بلا حاجة لبيان.
تهيمن قردة اللصوص على جبل فاي هو، وتنتشر بأعداد غفيرة لا حصر لها. وأي قافلة تجارية تعبر هذه الأرجاء لا بد أن تتعرض لاعتراض قطعان القردة وسطوها؛ وكل من يحوز أدنى دراية بالمسالك لم يفاجأ بما جرى.
صاح جيا لونغ، قائد القافلة، بنبرة صلبة تقطر صرامة: “عادت تلك القردة اللعينة للظهور مجددًا وسدت دربنا؛ وكلكم يحفظ القواعد والأعراف جيدًا! وأقولها لكم صراحة: من يتجرأ على كسر الأعراف وتوريط القافلة، فلن تتساهل معه عشيرة جيا أبدًا!”
ضرب المشرف صدره بحماسة بالغة، مؤكدًا عدم وجود أي نقص في الأيدي العاملة.
“بالتأكيد، هذا حق لا جدال فيه!”
“يا آنستي، لا يجوز هذا مطلقًا!” بادر تشانغ تشو بالاعتراض بصوت حازم قلق.
“صدق الأخ جيا لونغ، فلنلتزم جميعًا بالقواعد بدقة.”
فور نفاد تلك الدفعة من جوهر الفضة الثلجية، فعّل فانغ يوان غو قوة التمساح على الفور.
“كل من يخرق النظام سيُطرد فورًا من القافلة!”
وفق تقديره، ينبغي أن يكون فانغ وباي من أقارب ذلك الشيخ الهرم، ولكن ما قيمة ذلك في ميزان المصالح؟
سارع بقية نواب القادة بإعلان تأييدهم التام لموقف جيا لونغ بحزم.
انفتحت درب تجارية عبر جبل فاي هو للمرة الأولى في التاريخ.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
عقب حزم الأمتعة وترتيب البضائع، استأنفت القافلة مسيرتها.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
خلال لحظات، انخرط أفراد القافلة في التساؤل، غير أن الدهشة غابت عن وجوه العارفين بهذا الدرب.
“هذا…” أطرقت شانغ شين تشي رأسها، ووقعت في حيرة عاجزة عن حسم أمرها.
