أنقذيني يا سيدتي!
الفصل 238 – أنقذيني يا سيدتي!
استعاد الخدم وعيهم تدريجيًّا؛ فمنهم من سالت دماؤه من أنفه، ومنهم من تورم وجهه، وتصاعدت أنات الألم المتلاحقة.
بلغ غضب المشرف العجوز عنان السماء، وعقد العزم على تلقين هذا الوافد درسًا لا ينساه طوال دهره.
انحنى فانغ يوان مرارًا شاكرًا: “شكرًا لك يا سيدي الفاضل، إنك رجل عظيم حقًّا.”
بام! فتح الباب بعنف.
“سيدي المشرف، نحن رجال متمرسون، فكيف نرتكب مثل هذه الحماقة؟”
غير أن المشهد الماثل أمام ناظريه شل حركته؛ إذ رأى فانغ يوان غارقًا في دمائه وتكسو جسده جروح غائرة.
استشاط المشرف غيظًا وزأر بفظاظة: “استحوذتم على أحجاره وتزعمون البراءة والظلم؟ هذان الحجران اللذان انتزعتهما من أيديكم، أهما ملك له أم لا؟ انطقوا بالحق والصدق!”
أصابت الدهشة المشرف العجوز فتبدد غضبه في الحال، وسأل متوجسًا: “ما خطبك يا هذا؟ أشن قطيع وحوش ضارية غارة علينا؟”
إذا عجز الخدم عن العمل إثر إصابات بالغة، تطلبت مداواتهم نفقات إضافية!
مسح فانغ يوان دموعه وشهق باكيًا: “كلا يا سيدي المشرف، بل اعتدى عليّ أولئك اللصوص وسلبوا أحجاري البدائية! أرجوك يا سيدي أن تنصفني وتقتص لي منهم!”
“أجل، نحن ضحايا هذا الافتراء!”
……
وأمام ضغط الجماعة المطبق، زم القرد النحيل شفتيه بحسرة، وسلم الحجر مرغمًا إلى الأخ تشيانغ برفقة الخادم الآخر.
“آخ… كم هذا مؤلم!”
صاح تشانغ تشو مهددًا: “تبًّا لك أيها المعتوه، أي ترهات تتفوه بها؟!”
“أغادر ذلك المعتوه المكان؟”
عنفته الخادمة بحنق: “سيدتنا طيبة طاهرة، فكيف تؤذيك؟ سيدتي، دعينا ندخل ولا تبالي بهذا المجنون!”
“سحقًا له، أي قوة خارقة يملكها هذا الوحش!”
ساد الوجوم أرجاء الخيمة؛ فالجميع فطنوا إلى حيلة الأخ تشيانغ للاستيلاء على الحجرين.
بدت الخيمة في حالة فوضى عارمة؛ بقيت رائحة الشواء تفوح في الأجواء، غير أن القدر تهشم وانسكب المرق في التراب وضاعت الوجبة بلا رجعة.
أجاب زميله: “وما حاجتنا لقتاله بأيدينا؟ سنرفع شكوانا للمشرف العجوز ليتولى معاقبته؛ فهذا الصعلوك مفرط في الطغيان والتوحش، وكيف يسعنا العمل معه في خندق واحد بعد اليوم؟”
استعاد الخدم وعيهم تدريجيًّا؛ فمنهم من سالت دماؤه من أنفه، ومنهم من تورم وجهه، وتصاعدت أنات الألم المتلاحقة.
وفور ابتعاد المشرف وتلاشي الجمع، اختفت ملامح المسكنة من وجه فانغ يوان، وعادت برودته المعتادة لتكسو قسماته.
زمجر أحدهم بحنق: “ابن الـ… مجرد قادم جديد يجرؤ على إذلالنا وضربنا هكذا؟ هذا تطاول لا يُغتفر!”
تظاهر فانغ يوان بالنشيج والتأثر الشديد، وبدا مفعمًا بالخوف والامتنان: “سيدي المشرف، أرجوك أن تحتفظ بهذين الحجرين عندك أمانة لي؛ فأنا أرتعد خوفًا من أن يسلبوهما مني مرة أخرى.”
صاح آخر: “لم نبادر بالتحرش به بعد، فكيف يسبقنا إلى افتعال المعركة في عقر دارنا؟!”
ترددت شانغ شين تشي لبرهة، غير أن فيض رحمتها غلب تحفظها، فقالت برقة: “حسنًا، سآويكما تحت حمايتي مؤقتًا.”
أضاف ثالث: “لن أبتلع هذه الإهانة قط، لا بد من الثأر وسحق رأسه!”
زعق المشرف هادرًا: “هراء وكذب صريح! أتظنونني أعمى البصر والبصيرة؟ إن لم تشقوا جلده بالخناجر، فمن أين أتت هذه الجروح النازفة؟ أتريدون إقناعي بأنه جرح نفسه بيده؟”
سأل رابع بتهكم: “وكيف تثأر؟ أتقوى على مجاراته في القتال أصلًا؟”
“ماذا؟!”
أجاب زميله: “وما حاجتنا لقتاله بأيدينا؟ سنرفع شكوانا للمشرف العجوز ليتولى معاقبته؛ فهذا الصعلوك مفرط في الطغيان والتوحش، وكيف يسعنا العمل معه في خندق واحد بعد اليوم؟”
“سيدي المشرف، ما سبب كل هذا الحنق؟”
تدخل الأخ تشيانغ قائلًا بخبث: “صحيح تمامًا. سلماني الحجرين البدائيين اللذين رماهما؛ فهما الدليل القاطع على جريمته!”
أشار المشرف بإصبعه نحوهم ووبخهم بحنق: “فلنتغاضَ عن سلب الأحجار البدائية، لكنكم تجرأتم على استخدام الخناجر وشق لحمه! كم بلغت بكم الجرأة والوقاحة؟ انطقوا فورًا، من منكم استل الخنجر وطعنه؟”
ساد الوجوم أرجاء الخيمة؛ فالجميع فطنوا إلى حيلة الأخ تشيانغ للاستيلاء على الحجرين.
تراجع الخادم الأكثر صياحًا إلى الخلف لا إراديًّا وهو يقبض على فكه المتألم.
شخصت أبصار الخدم الذين حرموا من الغنيمة بشماتة نحو القرد النحيل ورفيقه المصاب.
علم المشرف العجوز بظاهرة تنمر القدامى على الوافدين، بل غض الطرف عنها وباركها في قرارة نفسه.
تلعثم الاثنان بكلمات مبهمة، وبدا امتناعهما عن تسليم الحجرين واضحًا لا لبس فيه.
رمقه المشرف بنظرة سوداوية قاتمة: “ولمَ لا يشكوكم؟ هه، لقد تماديتم وتجاوزتم كل حد؛ حتى تجرأتم على سلب الأحجار البدائية من رفيقكم في العمل!”
لم يكن الأخ تشيانغ غبيًّا، بل سارع لتبرير طلبه بدهاء: “كلنا مصابون بجروح بليغة، وهذان الحجران ليسا مجرد دليل إدانة، بل يمثلان نفقات علاجنا جميعًا!”
اقترب المشرف من فانغ يوان وسلمه الحجرين، قائلًا بضيق ونفاد صبر: “استعدت حجريك، فلا تضيعهما ثانية؛ فلن أتدخل لإنقاذك إن سُرقا منك مجددًا!”
لاقت هذه الحجة استحسان بقية الخدم الطامعين في نيل نصيب من المال، فتعالت أصواتهم مؤيدة:
أشاح المشرف بوجهه ورفع ستارة الخيمة هادرًا: “تشيانغ، والقرد النحيل، وسائركم أيها الأوباش، اخرجوا جميعًا إلى الخارج!”
“صدق الأخ تشيانغ!”
خرجت شانغ شين تشي وخادمتها في تلك اللحظة: “عمي تشانغ تشو…”
“يا قرد، سلم الحجر للأخ تشيانغ، أم تطمع أن تصبح زعيمنا؟”
انحنى فانغ يوان مرارًا شاكرًا: “شكرًا لك يا سيدي الفاضل، إنك رجل عظيم حقًّا.”
“الأخ تشيانغ يستند إلى نفوذ قوي، وهو الأقدر على انتزاع حقنا!”
تجاهل فانغ يوان الجميع، ووجه استغاثته نحو شانغ شين تشي وحدها: “سيدتي تشانغ، لقد تسببتِ في هلاكي، ولا منقذ لي سواكِ!”
“نحن نثق بك يا أخي تشيانغ…”
…
وأمام ضغط الجماعة المطبق، زم القرد النحيل شفتيه بحسرة، وسلم الحجر مرغمًا إلى الأخ تشيانغ برفقة الخادم الآخر.
“سيدي المشرف، ماذا جرى لتفعل هذا؟!”
تحسس الأخ تشيانغ ملمس الأحجار البدائية الصقيل، فشعر فجأة بخفوت ألم أنفه المهشم وتلاشيه.
قلبت الخادمة شياو دي عينيها باستهجان: “تستحق ما جرى لك! سيدتي، يجب ألا نتدخل في شؤونه؛ فقد جلب هذا البلاء لنفسه بعناده في بيع البضاعة بثمن مرتفع، وظن الأمر سيمر بسلام؟”
وفي تلك اللحظة بالذات، رُفعت ستارة الخيمة بمباغتة عنيفة.
“صدق الأخ تشيانغ!”
فزع الجميع ظانين أن فانغ يوان عاد للإجهاز عليهم، غير أن الشخص الواقف بملامح متجهمة لم يكن سوى المشرف العجوز.
“سيدي المشرف، ماذا جرى لتفعل هذا؟!”
تهلل وجه الخدم بالبشرى:
لاقت هذه الحجة استحسان بقية الخدم الطامعين في نيل نصيب من المال، فتعالت أصواتهم مؤيدة:
“سيدي المشرف، ما الذي أتى بك؟”
وأمام ضغط الجماعة المطبق، زم القرد النحيل شفتيه بحسرة، وسلم الحجر مرغمًا إلى الأخ تشيانغ برفقة الخادم الآخر.
“سيدي المشرف، كنا في طريقنا لطلب نجدتك!”
قبض الرجال على أصابعهم بغيظ يمزق الأكباد، وبرزت عروق جباههم، وأصدرت أسنانهم صريرًا حادًّا من فرط الكبت والعجز عن تفريغ شحنات الغضب.
غير أن أسارير المشرف لم تنبئ بأي خير؛ وتلبدت ملامحه بسواد قاتم فور رؤية الحجرين البدائيين يستقران في قبضة الأخ تشيانغ.
ألجمت صفعتان سريعتان أفواه المتحدثين.
تقدم المشرف بخطوات غاضبة، وانتزع الحجرين بعنف، ثم كال صفعات متلاحقة حامية فوق وجه الأخ تشيانغ.
بلغ غضب المشرف العجوز عنان السماء، وعقد العزم على تلقين هذا الوافد درسًا لا ينساه طوال دهره.
طاخ! طاخ!
“سيدي المشرف، ما سبب كل هذا الحنق؟”
تسمر الأخ تشيانغ في ذهول مطبق.
استشاط المشرف غيظًا وزأر بفظاظة: “استحوذتم على أحجاره وتزعمون البراءة والظلم؟ هذان الحجران اللذان انتزعتهما من أيديكم، أهما ملك له أم لا؟ انطقوا بالحق والصدق!”
ووقف بقية الخدم كأن على رؤوسهم الطير.
أجاب زميله: “وما حاجتنا لقتاله بأيدينا؟ سنرفع شكوانا للمشرف العجوز ليتولى معاقبته؛ فهذا الصعلوك مفرط في الطغيان والتوحش، وكيف يسعنا العمل معه في خندق واحد بعد اليوم؟”
وبعد لحظات من الصمت المذهول، استرد الجمع رشدهم متسائلين:
إذا عجز الخدم عن العمل إثر إصابات بالغة، تطلبت مداواتهم نفقات إضافية!
“سيدي المشرف، ما سبب كل هذا الحنق؟”
أشاح المشرف بوجهه ورفع ستارة الخيمة هادرًا: “تشيانغ، والقرد النحيل، وسائركم أيها الأوباش، اخرجوا جميعًا إلى الخارج!”
“سيدي المشرف، ماذا جرى لتفعل هذا؟!”
وبعد لحظات من الصمت المذهول، استرد الجمع رشدهم متسائلين:
أشاح المشرف بوجهه ورفع ستارة الخيمة هادرًا: “تشيانغ، والقرد النحيل، وسائركم أيها الأوباش، اخرجوا جميعًا إلى الخارج!”
تلعثم الاثنان بكلمات مبهمة، وبدا امتناعهما عن تسليم الحجرين واضحًا لا لبس فيه.
ثم غادر الخيمة بخطى غاضبة.
ووقف بقية الخدم كأن على رؤوسهم الطير.
تحسس الأخ تشيانغ خده الملتهب، لكنه لم يجرؤ على عصيان أمر المشرف؛ فكتم غيظه وخرج وهو يجر أذيال الحيرة.
انحنى فانغ يوان مرارًا شاكرًا: “شكرًا لك يا سيدي الفاضل، إنك رجل عظيم حقًّا.”
وتبعه سائر الخدم إلى فناء المعسكر، ليتفاجأ الجميع بفانغ يوان يقف بجانب المشرف؛ جسده ممزق بالجراح وثيابه مضمخة بالدماء الزكية.
أشار المشرف بإصبعه نحوهم ووبخهم بحنق: “فلنتغاضَ عن سلب الأحجار البدائية، لكنكم تجرأتم على استخدام الخناجر وشق لحمه! كم بلغت بكم الجرأة والوقاحة؟ انطقوا فورًا، من منكم استل الخنجر وطعنه؟”
أشار فانغ يوان إليهم بإصبع مرتعشة وصرخ بنبرة مظلومة تفيض بالقهر: “سيدي المشرف، هؤلاء هم اللصوص الذين سلبوا أحجاري ونهبوا مالي!”
“أيها الوغد، تتجرأ على الافتراء علينا؟!”
صعق الخدم وأدركوا المكيدة فجأة:
وتبعه سائر الخدم إلى فناء المعسكر، ليتفاجأ الجميع بفانغ يوان يقف بجانب المشرف؛ جسده ممزق بالجراح وثيابه مضمخة بالدماء الزكية.
“ماذا؟!”
“نحن نثق بك يا أخي تشيانغ…”
“أيها الوغد، تتجرأ على الافتراء علينا؟!”
علم المشرف العجوز بظاهرة تنمر القدامى على الوافدين، بل غض الطرف عنها وباركها في قرارة نفسه.
“سأنسلخ جلدك عن عظمك أيها الحقير!”
تدخل الأخ تشيانغ قائلًا بخبث: “صحيح تمامًا. سلماني الحجرين البدائيين اللذين رماهما؛ فهما الدليل القاطع على جريمته!”
هاج الخدم وماجوا غضبًا وتصاعدت صيحاتهم الشرسة.
تلعثم الاثنان بكلمات مبهمة، وبدا امتناعهما عن تسليم الحجرين واضحًا لا لبس فيه.
طاخ!
جلست شانغ شين تشي ممسكة بكتاب تقرأ فيه، حين تناهى إلى سمعها صوت مبهم، فعقدت حاجبيها متسائلة: “شياو دي، أسمعتِ ذلك؟ بدا لي كأن شخصًا يستغيث؟”
دوت صفعة مدوية ألجمت صياح الجمع على الفور.
وتبعه سائر الخدم إلى فناء المعسكر، ليتفاجأ الجميع بفانغ يوان يقف بجانب المشرف؛ جسده ممزق بالجراح وثيابه مضمخة بالدماء الزكية.
تراجع الخادم الأكثر صياحًا إلى الخلف لا إراديًّا وهو يقبض على فكه المتألم.
أثار جسد فانغ يوان المضرج بالدماء شفقتها العميقة، وبدا واضحًا أنها لن تنعم بنوم هادئ إن تجاهلت محنته.
رمقه المشرف بنظرة سوداوية قاتمة: “ولمَ لا يشكوكم؟ هه، لقد تماديتم وتجاوزتم كل حد؛ حتى تجرأتم على سلب الأحجار البدائية من رفيقكم في العمل!”
لاقت هذه الحجة استحسان بقية الخدم الطامعين في نيل نصيب من المال، فتعالت أصواتهم مؤيدة:
علم المشرف العجوز بظاهرة تنمر القدامى على الوافدين، بل غض الطرف عنها وباركها في قرارة نفسه.
تابع فانغ يوان متوسلًا: “تشاورت مع رفيقتي، وأيقنا ألا ملجأ لنا سوى حمايتك يا سيدتي؛ وإلا فسنُقتل شر قتلة وتزهق روحان بريئتان هباءً!”
فقد اعتبرها مسارًا ضروريًّا لكسر شوكة القادمين الجدد وتسهيل إدارتهم، إلى جانب دمجهم في النسيج العام للخدم.
“لم نستعمل أي سلاح قط!”
بيد أن وقائع هذه الليلة تخطت كل الأعراف؛ إذ سلبوا أمواله جهارًا، فما فارقهم إذًا عن قطاع الطرق واللصوص العتاة؟
حاولت شانغ شين تشي تهدئته: “لن يصل الأمر إلى القتل بالتأكيد…”
حاول أحدهم التبرير باكيًا: “سيدي المشرف، ليس الأمر كما تظن إطلاقًا…”
“سيدي المشرف، كنا في طريقنا لطلب نجدتك!”
طاخ!
صاح العديد من الخدم بمرارة: “سيدي المشرف، يجب أن تسمع منا!”
هوت صفعة أخرى حاسمة فوق وجهه.
أجاب زميله: “وما حاجتنا لقتاله بأيدينا؟ سنرفع شكوانا للمشرف العجوز ليتولى معاقبته؛ فهذا الصعلوك مفرط في الطغيان والتوحش، وكيف يسعنا العمل معه في خندق واحد بعد اليوم؟”
قست نبرة المشرف وزمجر مهددًا: “وهل أذنت لك بالكلام؟”
وأمام ضغط الجماعة المطبق، زم القرد النحيل شفتيه بحسرة، وسلم الحجر مرغمًا إلى الأخ تشيانغ برفقة الخادم الآخر.
صاح العديد من الخدم بمرارة: “سيدي المشرف، يجب أن تسمع منا!”
ووقف بقية الخدم كأن على رؤوسهم الطير.
“أجل، نحن ضحايا هذا الافتراء!”
تعالت صيحات الاستنكار المذهولة: “خناجر؟!”
استشاط المشرف غيظًا وزأر بفظاظة: “استحوذتم على أحجاره وتزعمون البراءة والظلم؟ هذان الحجران اللذان انتزعتهما من أيديكم، أهما ملك له أم لا؟ انطقوا بالحق والصدق!”
“سيدي المشرف، كنا في طريقنا لطلب نجدتك!”
أجاب بعضهم بخفوت: “نعم… هما له، ولكن…”
أجاب بعضهم بخفوت: “نعم… هما له، ولكن…”
طاخ! طاخ!
غير أن طبيعة شانغ شين تشي جُبلت على العطف؛ فلم تطق رؤية معاناة الضعفاء.
ألجمت صفعتان سريعتان أفواه المتحدثين.
اقترب المشرف من فانغ يوان وسلمه الحجرين، قائلًا بضيق ونفاد صبر: “استعدت حجريك، فلا تضيعهما ثانية؛ فلن أتدخل لإنقاذك إن سُرقا منك مجددًا!”
أشار المشرف بإصبعه نحوهم ووبخهم بحنق: “فلنتغاضَ عن سلب الأحجار البدائية، لكنكم تجرأتم على استخدام الخناجر وشق لحمه! كم بلغت بكم الجرأة والوقاحة؟ انطقوا فورًا، من منكم استل الخنجر وطعنه؟”
زمجر أحدهم بحنق: “ابن الـ… مجرد قادم جديد يجرؤ على إذلالنا وضربنا هكذا؟ هذا تطاول لا يُغتفر!”
إذا عجز الخدم عن العمل إثر إصابات بالغة، تطلبت مداواتهم نفقات إضافية!
خرج الحارس وسيد الغو تشانغ تشو ليستطلع الأمر، فصاح مستنكرًا: “من يجرؤ على الصراخ في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ لمَ أنت مجددًا؟!”
وحين تتعطل حركة القافلة، سيصب أسياد الغو جام غضبهم فوق رأس المشرف العجوز وحده.
وبعد لحظات من الصمت المذهول، استرد الجمع رشدهم متسائلين:
تعالت صيحات الاستنكار المذهولة: “خناجر؟!”
وبعد لحظات من الصمت المذهول، استرد الجمع رشدهم متسائلين:
“لم نستعمل أي سلاح قط!”
ساد الوجوم أرجاء الخيمة؛ فالجميع فطنوا إلى حيلة الأخ تشيانغ للاستيلاء على الحجرين.
“سيدي المشرف، نحن رجال متمرسون، فكيف نرتكب مثل هذه الحماقة؟”
سخر المشرف في دخيلته: “هذا المدعو هي تو مغفل أحمق لا مثيل له!”
زعق المشرف هادرًا: “هراء وكذب صريح! أتظنونني أعمى البصر والبصيرة؟ إن لم تشقوا جلده بالخناجر، فمن أين أتت هذه الجروح النازفة؟ أتريدون إقناعي بأنه جرح نفسه بيده؟”
علم المشرف العجوز بظاهرة تنمر القدامى على الوافدين، بل غض الطرف عنها وباركها في قرارة نفسه.
ابتسمت باي نينغ بينغ في سرها وهي ترقب المشهد من زاوية مظلمة: أيها المشرف العجوز، إنك ألمعي حقًّا؛ فقد أصبت كبد الحقيقة دون أن تدري!
أشار المشرف بإصبعه نحوهم ووبخهم بحنق: “فلنتغاضَ عن سلب الأحجار البدائية، لكنكم تجرأتم على استخدام الخناجر وشق لحمه! كم بلغت بكم الجرأة والوقاحة؟ انطقوا فورًا، من منكم استل الخنجر وطعنه؟”
طاخ… طاخ… طاخ…
“الأخ تشيانغ يستند إلى نفوذ قوي، وهو الأقدر على انتزاع حقنا!”
بلغ حنق المشرف ذروته، فراح يوزع الصفعات يمنة ويسرة دون استثناء.
“سيدي المشرف، ما سبب كل هذا الحنق؟”
نال كل خادم نصيبه الوافر من اللكمات والصفعات، ولم يجرؤ أحد على المجاهرة بالاعتراض خشية بطش المشرف وسلطانه.
بام! فتح الباب بعنف.
قبض الرجال على أصابعهم بغيظ يمزق الأكباد، وبرزت عروق جباههم، وأصدرت أسنانهم صريرًا حادًّا من فرط الكبت والعجز عن تفريغ شحنات الغضب.
هاج الخدم وماجوا غضبًا وتصاعدت صيحاتهم الشرسة.
قال المشرف وهو يلهث متعبًا بعد أن خدرت يداه من فرط الضرب: “عودوا إلى خيامكم فورًا، وسأحاسبكم حسابًا عسيرًا صباح الغد!”
خرجت شانغ شين تشي وخادمتها في تلك اللحظة: “عمي تشانغ تشو…”
امتثل الخدم للأمر صاغرين، غير أنهم رمقوا فانغ يوان بنظرات تفيض بالحقد والغل الدفين، ونقشوا ملامحه في سويداء قلوبهم ترقبًا ليوم الحساب.
“أيها الوغد، تتجرأ على الافتراء علينا؟!”
اقترب المشرف من فانغ يوان وسلمه الحجرين، قائلًا بضيق ونفاد صبر: “استعدت حجريك، فلا تضيعهما ثانية؛ فلن أتدخل لإنقاذك إن سُرقا منك مجددًا!”
طاخ!
تظاهر فانغ يوان بالنشيج والتأثر الشديد، وبدا مفعمًا بالخوف والامتنان: “سيدي المشرف، أرجوك أن تحتفظ بهذين الحجرين عندك أمانة لي؛ فأنا أرتعد خوفًا من أن يسلبوهما مني مرة أخرى.”
اقتربت باي نينغ بينغ وسألته باستغراب: “جروحك لا تزال تنزف، أفلا تعتزم مداواتها؟”
بهت المشرف لبرهة، ثم سرت نشوة جارفة في عروقه؛ فمسيرة القوافل محفوفة بالهلاك الدائم، وربما ابتلع وحش ضارٍ هذا الغلام غدًا، وحينها ستؤول الحجارة البدائية إلى جيبه دون عناء!
قست نبرة المشرف وزمجر مهددًا: “وهل أذنت لك بالكلام؟”
أجاب المشرف بوقار مصطنع: “حسنًا، سأتولى حفظهما لك بنفسي.”
لوح المشرف بيده زاهدًا ومضى متثاقلًا: “حسنًا، كف عن الثرثرة، أنا مرهق وسأمضي للنوم، فاذهب أنت واسترح أيضًا.” ولم يكترث أين يبيت الفتى.
انحنى فانغ يوان مرارًا شاكرًا: “شكرًا لك يا سيدي الفاضل، إنك رجل عظيم حقًّا.”
هاج الخدم وماجوا غضبًا وتصاعدت صيحاتهم الشرسة.
لوح المشرف بيده زاهدًا ومضى متثاقلًا: “حسنًا، كف عن الثرثرة، أنا مرهق وسأمضي للنوم، فاذهب أنت واسترح أيضًا.” ولم يكترث أين يبيت الفتى.
ترددت شانغ شين تشي لبرهة، غير أن فيض رحمتها غلب تحفظها، فقالت برقة: “حسنًا، سآويكما تحت حمايتي مؤقتًا.”
سخر المشرف في دخيلته: “هذا المدعو هي تو مغفل أحمق لا مثيل له!”
زمجر تشانغ تشو بفظاظة: “اغرب عن وجهي فورًا وإلا شطرتك نصفين!”
وفور ابتعاد المشرف وتلاشي الجمع، اختفت ملامح المسكنة من وجه فانغ يوان، وعادت برودته المعتادة لتكسو قسماته.
بهت المشرف لبرهة، ثم سرت نشوة جارفة في عروقه؛ فمسيرة القوافل محفوفة بالهلاك الدائم، وربما ابتلع وحش ضارٍ هذا الغلام غدًا، وحينها ستؤول الحجارة البدائية إلى جيبه دون عناء!
اقتربت باي نينغ بينغ وسألته باستغراب: “جروحك لا تزال تنزف، أفلا تعتزم مداواتها؟”
“أيها الوغد، تتجرأ على الافتراء علينا؟!”
ابتسم فانغ يوان بثقة: “لا يزال لها نفع كبير، هيا بنا.”
هوت صفعة أخرى حاسمة فوق وجهه.
…
خرجت شانغ شين تشي وخادمتها في تلك اللحظة: “عمي تشانغ تشو…”
داخل خيمة هادئة، توهجت قناديل الزيت بنور دافئ.
أجاب المشرف بوقار مصطنع: “حسنًا، سأتولى حفظهما لك بنفسي.”
جلست شانغ شين تشي ممسكة بكتاب تقرأ فيه، حين تناهى إلى سمعها صوت مبهم، فعقدت حاجبيها متسائلة: “شياو دي، أسمعتِ ذلك؟ بدا لي كأن شخصًا يستغيث؟”
لاقت هذه الحجة استحسان بقية الخدم الطامعين في نيل نصيب من المال، فتعالت أصواتهم مؤيدة:
كانت الخادمة شياو دي تغفو متثاقلة برأسها؛ إذ لا يحق لها النوم قبل استغراق سيدتها.
غير أن طبيعة شانغ شين تشي جُبلت على العطف؛ فلم تطق رؤية معاناة الضعفاء.
استيقظت الفتاة فزعة، وأرهفت السمع ثم قالت على عجل: “يا للهول، هناك من يصرخ طلبًا للنجدة حقًّا…”
خرج الحارس وسيد الغو تشانغ تشو ليستطلع الأمر، فصاح مستنكرًا: “من يجرؤ على الصراخ في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ لمَ أنت مجددًا؟!”
خرج الحارس وسيد الغو تشانغ تشو ليستطلع الأمر، فصاح مستنكرًا: “من يجرؤ على الصراخ في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ لمَ أنت مجددًا؟!”
استيقظت الفتاة فزعة، وأرهفت السمع ثم قالت على عجل: “يا للهول، هناك من يصرخ طلبًا للنجدة حقًّا…”
رأى فانغ يوان منهارًا فوق التراب، تسيل دموعه وتختلط بنشيجه المتواصل.
زعق المشرف هادرًا: “هراء وكذب صريح! أتظنونني أعمى البصر والبصيرة؟ إن لم تشقوا جلده بالخناجر، فمن أين أتت هذه الجروح النازفة؟ أتريدون إقناعي بأنه جرح نفسه بيده؟”
زمجر تشانغ تشو بفظاظة: “اغرب عن وجهي فورًا وإلا شطرتك نصفين!”
“أجل، نحن ضحايا هذا الافتراء!”
خرجت شانغ شين تشي وخادمتها في تلك اللحظة: “عمي تشانغ تشو…”
اقترب المشرف من فانغ يوان وسلمه الحجرين، قائلًا بضيق ونفاد صبر: “استعدت حجريك، فلا تضيعهما ثانية؛ فلن أتدخل لإنقاذك إن سُرقا منك مجددًا!”
جحظت عينا الخادمة شياو دي مستنكرة: “أنت مجددًا؟ أتطاردنا كالشبح الشرير؟!”
تحسس الأخ تشيانغ خده الملتهب، لكنه لم يجرؤ على عصيان أمر المشرف؛ فكتم غيظه وخرج وهو يجر أذيال الحيرة.
تجاهل فانغ يوان الجميع، ووجه استغاثته نحو شانغ شين تشي وحدها: “سيدتي تشانغ، لقد تسببتِ في هلاكي، ولا منقذ لي سواكِ!”
قست نبرة المشرف وزمجر مهددًا: “وهل أذنت لك بالكلام؟”
صاح تشانغ تشو مهددًا: “تبًّا لك أيها المعتوه، أي ترهات تتفوه بها؟!”
أثار جسد فانغ يوان المضرج بالدماء شفقتها العميقة، وبدا واضحًا أنها لن تنعم بنوم هادئ إن تجاهلت محنته.
عنفته الخادمة بحنق: “سيدتنا طيبة طاهرة، فكيف تؤذيك؟ سيدتي، دعينا ندخل ولا تبالي بهذا المجنون!”
“أيها الوغد، تتجرأ على الافتراء علينا؟!”
غير أن طبيعة شانغ شين تشي جُبلت على العطف؛ فلم تطق رؤية معاناة الضعفاء.
بهت المشرف لبرهة، ثم سرت نشوة جارفة في عروقه؛ فمسيرة القوافل محفوفة بالهلاك الدائم، وربما ابتلع وحش ضارٍ هذا الغلام غدًا، وحينها ستؤول الحجارة البدائية إلى جيبه دون عناء!
أثار جسد فانغ يوان المضرج بالدماء شفقتها العميقة، وبدا واضحًا أنها لن تنعم بنوم هادئ إن تجاهلت محنته.
تحسس الأخ تشيانغ خده الملتهب، لكنه لم يجرؤ على عصيان أمر المشرف؛ فكتم غيظه وخرج وهو يجر أذيال الحيرة.
سألت بلطف: “تزعم أنني آذيتك؟ كيف ذلك؟ عمي تشانغ تشو، أرجو أن تتفضل بمداواة جراحه أولًا.”
هوت صفعة أخرى حاسمة فوق وجهه.
ورغم مقت تشانغ تشو للفتى، إلا أنه لم يعصِ أمر سيدته؛ فبسط كفيه وأطلق كرة بيضاء من النور استقرت في جسد فانغ يوان، فتوقف النزيف فورًا وبدأت الجروح بالالتئام.
كانت الخادمة شياو دي تغفو متثاقلة برأسها؛ إذ لا يحق لها النوم قبل استغراق سيدتها.
قال فانغ يوان باكيًا: “السبب هو الحجران البدائيان؛ طمع الخدم فيهما وانهالوا عليّ بالضرب وسلبوهما مني. لم أقوَ على صدهم، فاستنجدت بالمشرف العجوز لينصفني. استعاد المشرف الحجرين، لكنهم توعدوني بالانتقام وتذويقي ألوان العذاب التي تجعل الموت أهون عليّ!”
…
تنهدت شانغ شين تشي بأسى: “هكذا كان الأمر إذًا…”
كانت الخادمة شياو دي تغفو متثاقلة برأسها؛ إذ لا يحق لها النوم قبل استغراق سيدتها.
قلبت الخادمة شياو دي عينيها باستهجان: “تستحق ما جرى لك! سيدتي، يجب ألا نتدخل في شؤونه؛ فقد جلب هذا البلاء لنفسه بعناده في بيع البضاعة بثمن مرتفع، وظن الأمر سيمر بسلام؟”
غير أن أسارير المشرف لم تنبئ بأي خير؛ وتلبدت ملامحه بسواد قاتم فور رؤية الحجرين البدائيين يستقران في قبضة الأخ تشيانغ.
تابع فانغ يوان متوسلًا: “تشاورت مع رفيقتي، وأيقنا ألا ملجأ لنا سوى حمايتك يا سيدتي؛ وإلا فسنُقتل شر قتلة وتزهق روحان بريئتان هباءً!”
شخصت أبصار الخدم الذين حرموا من الغنيمة بشماتة نحو القرد النحيل ورفيقه المصاب.
حاولت شانغ شين تشي تهدئته: “لن يصل الأمر إلى القتل بالتأكيد…”
“سيدي المشرف، نحن رجال متمرسون، فكيف نرتكب مثل هذه الحماقة؟”
قاطعها فانغ يوان محذرًا: “سيدتي، تجهلين مدى الخسة والظلام هنا؛ سيتربصون بي أثناء هجمات الوحوش الضارية، وربما أُلقى فريسة بين أنيابها وتُسجل وفاتي كحادث قضاء وقدر، بينما الحقيقة مؤامرة دبروها بليل! سيدتي الكريمة، أتوسل إليكِ أن تأوينا تحت كنفكِ لتنقذي حياتنا!”
قست نبرة المشرف وزمجر مهددًا: “وهل أذنت لك بالكلام؟”
ترددت شانغ شين تشي لبرهة، غير أن فيض رحمتها غلب تحفظها، فقالت برقة: “حسنًا، سآويكما تحت حمايتي مؤقتًا.”
“صدق الأخ تشيانغ!”
***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.نال كل خادم نصيبه الوافر من اللكمات والصفعات، ولم يجرؤ أحد على المجاهرة بالاعتراض خشية بطش المشرف وسلطانه.
لم يكن الأخ تشيانغ غبيًّا، بل سارع لتبرير طلبه بدهاء: “كلنا مصابون بجروح بليغة، وهذان الحجران ليسا مجرد دليل إدانة، بل يمثلان نفقات علاجنا جميعًا!”
