رمح من الخلف
الفصل 257 – رمح من الخلف
تحرك فانغ يوان بلا عائق يذكر، كقائد مغوار لا يُقهر يجوب ساحة الوغى، ناشرا هيبة النصر في كل خطوة!
تباطأت هجمات جيش الموتى الأحياء تدريجيًا، واستقر الموقف عند خطوط الدفاع في هدنة موحشة ومأزق خانق.
وتحت توجيه دينغ هاو المرتجف، اكتفت وحوش الزومبي بالتهويش والحركات المسرحية الجوفاء دون أذى حقيقي.
مرت الدقائق ثقيلة بطيئة؛ وبين الحين والآخر، سقط سيد غو صريعًا في ميدان الشرف، أو تهاوى زومبي ممزق الأشلاء فوق التراب.
اقتربت شانغ شين تشي والدموع تبلل وجنتيها: “هي تو، أأنت بخير؟ جرحك غائر وينزف بغزارة، وكل هذا بسببي أنا الضعيفة!”
وبعد مضي ساعتين كاملتين، امتثل دينغ هاو لأوامر فانغ يوان السرية وشدد وطأة هجمات الموتى الأحياء بصورة مفاجئة، فكسر خط الدفاع الأخير الذي كان معلقا بخيط رفيع.
فكر بحزم: “يبدو أن لا مفر أمامي سوى المبادرة…”
لم يتبق في صفوف القافلة المنكوبة سوى نحو ثلاثين شخصا فقط.
“ننتظر عودتك الميمونة يا أخي هي تو!”
بات اقتحام الحصار خيارهم الوحيد الذي لا رجعة فيه؛ وأجمعوا أمرهم على ذلك دون تردد، إذ أيقن الجميع أن خوض غمار الاقتحام يمنحهم بصيص أمل في النجاة، بينما يعني التحصن في موضعهم هلاكا محتوما لا محالة.
تلاشت الابتسامة الدافئة من وجه فانغ يوان، وحلت محلها نظرة صقيعية قاطعة خالية من أدنى شفقة. انحنى بهدوء وجر جثة دينغ هاو من ساقها نحو أطلال المعسكر المحترق.
غير أن كسر الحصار مثل معركة يائسة تفيض بالموت؛ فصفوف زومبي الشعر الأبيض تحيط بهم في حلقات متراكبة لا حصر لها، وتعيق وحوش الشعر الأسود الشرسة كل مسار.
اعترضت طريقه أعداد وفيرة من زومبي الشعر الأبيض، غير أن فانغ يوان اندفع كالسهم الصاعق؛ وظهرت قوته الجسدية في أبهى صورها، فتهاوت وحوش الزومبي صرعى في كل بقعة اجتازها.
صرخ جيا لونغ بصرامة وقسوة: “تخلوا عن هؤلاء الفانين فورًا، فلن يجلب وجودهم سوى إبطاء حركتنا وسحقنا جميعًا!”
تلاشت الابتسامة الدافئة من وجه فانغ يوان، وحلت محلها نظرة صقيعية قاطعة خالية من أدنى شفقة. انحنى بهدوء وجر جثة دينغ هاو من ساقها نحو أطلال المعسكر المحترق.
شحب وجها شانغ شين تشي وشياو دي وغاب الدم عن ملامحهما.
غير أن فانغ يوان كان قد استدار بالفعل ينسحب بالفتاتين نحو الوراء بخطوات ثابتة. كزت باي نينغ بينغ على أسنها وهي تنظر بحسرة نحو الفضاء المفتوح أمامها، لكنها استدارت وتبعت فانغ يوان دون تردد.
وقف فانغ يوان أمامهما وقال بنبرة هادئة وحازمة: “لا تقلقا، أنا هنا لحمايتكما.”
سأله دينغ هاو باضطراب ولهفة: “أيها الأخ الأكبر، كيف حال جرحك؟ أقسم لك أن الأمر لم يكن مقصودا، وأحمل معي غو علاجي ممتاز لتطهيرك!”
نبذ أسياد الغو سائر الفانين المتبقين في العراء بقسوة مطلقة ليلقوا حتفهم، واستثنيت شانغ شين تشي وخادمتها فقط.
تضاعف إعجاب الفتاتين به، وارتفعت مكانته في قلبيهما إلى قمة المجد والنبل الإنساني.
ولم يجرؤ جيا لونغ أو غيره من أسياد الغو على الاعتراض؛ إذ اعتمدت نجاتهم بالكامل على قوة فانغ يوان وباي نينغ بينغ الباطشة.
اتسعت عينا باي نينغ بينغ الزرقاوان، وفطنت في التو إلى تلقيه الضربة عمدًا؛ هذا الوغد الماكر الشرير!
تقدمت المجموعة بصعوبة بالغة تشق طريقها وسط الحصار المطبق، وحين لاح لهم مخرج قريب كادوا ينفذون منه، برز وحشا الشعر الأخضر العملاقان وسدا الطريق في وجوههم.
استفسر فانغ يوان من دينغ هاو، فعلم أن أحد أسياد الغو فجر نفسه بغو التفجير النادر من الرتبة الثالثة ليصطحب الوحش معه إلى الجحيم.
جذب فانغ يوان شانغ شين تشي وشياو دي برفق وهمس بصوت خافت: “سنعود أدراجنا فورًا.”
فقد عاش وحيدا لعشر سنوات في وحشة الجبل، وهذه أول مرة يشهد فيها عاطفة صادقة واهتماما يحيطه؛ فغلبته مشاعره وأصابه دوار حاد وترنح جسده، ولولا إمساك فانغ يوان بكتفه لسقط على وجهه.
توقفت باي نينغ بينغ في دهشة؛ أليس التراجع للخلف ارتماء في قلب الحصار مجددًا؟!
عاتبتها شانغ شين تشي الرقيقة بنبرة حزن ولوم نادرة: “لماذا لم تتبادلي الأدوار معه وتتولي المقدمة؟ إنه ينزف وجرحه غائر!”
غير أن فانغ يوان كان قد استدار بالفعل ينسحب بالفتاتين نحو الوراء بخطوات ثابتة. كزت باي نينغ بينغ على أسنها وهي تنظر بحسرة نحو الفضاء المفتوح أمامها، لكنها استدارت وتبعت فانغ يوان دون تردد.
بات اقتحام الحصار خيارهم الوحيد الذي لا رجعة فيه؛ وأجمعوا أمرهم على ذلك دون تردد، إذ أيقن الجميع أن خوض غمار الاقتحام يمنحهم بصيص أمل في النجاة، بينما يعني التحصن في موضعهم هلاكا محتوما لا محالة.
وقع بقية أسياد الغو في صدام دموي طاحن وفوضوي ضد وحشي الشعر الأخضر.
ابتسم فانغ يوان بحنان أبوي مصطنع: “لست مقصرا أنت الآخر، وقدرتك على القيادة ممتازة. غير أنني أرى شحوبا يغشى وجهك؛ لقد أجهدت عقلك واستنزفت طاقة روحك، ويتحتم عليك أخذ قسط وافر من الراحة. فحماية الروح ورعايتها ركن جوهري في سلالتنا؛ فإن وهنت الروح، ثقل التحكم بالوحوش وتعذر قيادها.”
تضاهي قوة وحش الشعر الأخضر في ظلمة الليل قوة ملك ألف وحش؛ ورغم حيازة القافلة لعدد من أسياد غو الرتبة الثالثة، إلا أن قواهم استُنزفت بالكامل وأثقلهم الإنهاك.
تضاهي قوة وحش الشعر الأخضر في ظلمة الليل قوة ملك ألف وحش؛ ورغم حيازة القافلة لعدد من أسياد غو الرتبة الثالثة، إلا أن قواهم استُنزفت بالكامل وأثقلهم الإنهاك.
ومع اشتعال المعركة بين أسياد الغو ووحشي الشعر الأخضر، انقضت حشود وحوش الشعر الأسود والأبيض لتطوقهم من كل جانب.
فكرت باي نينغ بينغ في حيرة: “أاكتشف فانغ يوان نقطة ضعف خفية في هذه الوحوش واستغلها لصالحه؟ أمر غريب حقًا، فهذه الوحوش لا تختلف شكلا عن غيرها، فكيف اهتدى إلى ثغراتها؟”
خفف هذا الانشغال الضغط العسكري عن كاهل فانغ وباي بصورة مذهلة.
صاحت شياو دي بإعجاب وانبهار: “مذهل وخارق حقًا!”
تراجع فانغ يوان عشرات الخطوات إلى الوراء، ثم شرع في خرق الحصار من زاوية جانبية جديدة.
اهتزت مشاعر الفتاتين بعنف وهما تراقبان ظهر فانغ يوان المندفع؛ أي رجل عظيم وبطل صنديد هذا الذي يقف أمامهما؟! يخوض غمار الموت دون وجل، ويثبت كالجبل الأشم ليشق لهما دربا للنجاة؛ إنه بلا ريب بطل مغوار ملحمي يعز نظيره!
اعترضت طريقه أعداد وفيرة من زومبي الشعر الأبيض، غير أن فانغ يوان اندفع كالسهم الصاعق؛ وظهرت قوته الجسدية في أبهى صورها، فتهاوت وحوش الزومبي صرعى في كل بقعة اجتازها.
وصلت المجموعة إلى الموقع المتفق عليه، فغمز فانغ يوان لباي نينغ بينغ وتوقف مكانه صائحا: “انطلقوا وواصلوا المسير إلى الأمام، سأعطل هؤلاء الوحوش وألحق بكم سريعًا!”
ذهلت باي نينغ بينغ في سرها؛ أهذه هي قوة فانغ يوان الحقيقية؟
اهتزت مشاعر الفتاتين بعنف وهما تراقبان ظهر فانغ يوان المندفع؛ أي رجل عظيم وبطل صنديد هذا الذي يقف أمامهما؟! يخوض غمار الموت دون وجل، ويثبت كالجبل الأشم ليشق لهما دربا للنجاة؛ إنه بلا ريب بطل مغوار ملحمي يعز نظيره!
لكنها ما إن شنت هجماتها الخاصة حتى استشعرت خللا مريبا: “مهلًا، وحوش الشعر الأبيض هنا في غاية الضعف والوهن…”
سقط دينغ هاو صريعا على التراب؛ اخترق الرمح العظمي رأسه وسالت الدماء وأشلاء الدماغ من الثقب الحلزوني الدقيق.
بدت الوحوش المعترضة لمسارهم أضعف بمراحل من سابقاتها؛ ووقفت مشدوهة لا تبادر بالهجوم بجدية، بل أقرب إلى أكياس تدريب تتلقى اللكمات بلا حراك.
غير أن كسر الحصار مثل معركة يائسة تفيض بالموت؛ فصفوف زومبي الشعر الأبيض تحيط بهم في حلقات متراكبة لا حصر لها، وتعيق وحوش الشعر الأسود الشرسة كل مسار.
فكرت باي نينغ بينغ في حيرة: “أاكتشف فانغ يوان نقطة ضعف خفية في هذه الوحوش واستغلها لصالحه؟ أمر غريب حقًا، فهذه الوحوش لا تختلف شكلا عن غيرها، فكيف اهتدى إلى ثغراتها؟”
أيقن الثلاثة بدنو أجلهم؛ فأغمض أحدهم عينيه متنهدا بأسى، وهتف الثاني باسم فانغ يوان مستنجدا، بينما أجهش الثالث في بكاء مرير.
في تلك الأثناء، أمطر فانغ يوان دينغ هاو بوابل من اللعنات والسباب في سره.
أشرقت عينا شانغ شين تشي الجميلتان ببريق متلألئ من التقدير.
نبه دينغ هاو قبل انطلاقه إلى ضرورة إظهار الوحوش بمظهر القوة والبسالة في الظاهر والضعف في الباطن لجعل المشهد واقعيًا ومقنعا، فما هذا التمثيل الرديء والمكشوف بحق الجحيم؟!
فبمجرد ثبوت نسب شانغ شين تشي لزعيم عشيرة شانغ، ستخضع لتدقيق وتحقيق أمني بالغ الصرامة، وستكون هذه المعركة محط فحص دقيق.
غرق دينغ هاو فوق التل في بحر من عرقه البارد.
مرت الدقائق ثقيلة بطيئة؛ وبين الحين والآخر، سقط سيد غو صريعًا في ميدان الشرف، أو تهاوى زومبي ممزق الأشلاء فوق التراب.
لم يسبق له أن بذل مثل هذا التركيز الذهني المضني لقيادة جيش الموتى.
ضاقت عيناه، ثم ألغى تفعيل غو المظلة الواقية بحركة صامتة، واندفع مباشرةً نحو مخالب زومبي أبيض مهاجم.
استبد به القلق والشعور بالذنب لإفساد مهمة أخيه الأكبر السرية، فحرص على التعاون معه وتسيير الأمور لصالحه بكل ما أوتي من جهد. فحين جهل هوية فانغ يوان قاتله بضراوة، أما الآن وهو يعلم أنه الأخ الأكبر، فكيف يجرؤ على مهاجمته بجدية؟!
اعتذر بخجل: “أخجل من نفسي! زراعتي ما تزال قاصرة، وأشعر بدوار يعصف برأسي.”
صاحت شياو دي بإعجاب وانبهار: “مذهل وخارق حقًا!”
تلاشت الابتسامة الدافئة من وجه فانغ يوان، وحلت محلها نظرة صقيعية قاطعة خالية من أدنى شفقة. انحنى بهدوء وجر جثة دينغ هاو من ساقها نحو أطلال المعسكر المحترق.
أشرقت عينا شانغ شين تشي الجميلتان ببريق متلألئ من التقدير.
استبد به القلق والشعور بالذنب لإفساد مهمة أخيه الأكبر السرية، فحرص على التعاون معه وتسيير الأمور لصالحه بكل ما أوتي من جهد. فحين جهل هوية فانغ يوان قاتله بضراوة، أما الآن وهو يعلم أنه الأخ الأكبر، فكيف يجرؤ على مهاجمته بجدية؟!
تحرك فانغ يوان بلا عائق يذكر، كقائد مغوار لا يُقهر يجوب ساحة الوغى، ناشرا هيبة النصر في كل خطوة!
في تلك الأثناء، أمطر فانغ يوان دينغ هاو بوابل من اللعنات والسباب في سره.
ومن ذا الذي لا يعشق الأبطال الشجعان؟
التوت شفتا باي نينغ بينغ حيرة؛ فكيف تخبرها بالحقيقة وتفضح مسرحية فانغ يوان الخبيثة؟! فاختلقت عذرا ارتجاليا: “هكذا اعتاد القتال دومًا؛ متى ما بدأ هجومه، فلن يتوقف أبدًا حتى يسقط صريعا.”
أي فتاة عذراء لم تنسج في خيالها أحلام الفارس المغوار والبطل الذي يقتحم الموت لإنقاذ الحسناء؟
أنهكه التشتت الذهني وإرهاق قيادة الوحوش وفق سيناريو فانغ يوان المعقد؛ ففي السابق كان يطلق الوحوش لتهجم مباشرةً، ولم يعتد قط على توجيهها للتهويش في الفراغ واستقبال ضربات فانغ يوان دون حراك.
تاقت شياو دي لتلك الأحلام، وحلمت بها شانغ شين تشي في أعماق وجدانها أيضًا.
تضاهي قوة وحش الشعر الأخضر في ظلمة الليل قوة ملك ألف وحش؛ ورغم حيازة القافلة لعدد من أسياد غو الرتبة الثالثة، إلا أن قواهم استُنزفت بالكامل وأثقلهم الإنهاك.
تطلعت الفتاتان نحو ظهر فانغ يوان العريض والشامخ، فسرى في فؤاديهما فيض دافئ من المشاعر الرقيقة.
فكرت باي نينغ بينغ في حيرة: “أاكتشف فانغ يوان نقطة ضعف خفية في هذه الوحوش واستغلها لصالحه؟ أمر غريب حقًا، فهذه الوحوش لا تختلف شكلا عن غيرها، فكيف اهتدى إلى ثغراتها؟”
صحيح أن فانغ يوان يحمل وجها مشوها بالحروق، غير أن تلك الندوب القبيحة اكتست في أعينهما في تلك اللحظة بهاء ساطعًا وجمالا فريدا؛ وبثت شجاعته وإقدامه سكينة عميقة وأمانا لا يوصف في نفس الفتاتين المحاصرتين وسط الأهوال، حتى غلبتهما رغبة فطرية في الاستناد إليه والاعتماد التام على حمايته.
التفت فانغ يوان نحو المعسكر وصاح بصوت مدوٍ يحمل أملا كاذبًا: “اصمدوا وثبتوا مواقعكم! سأوصل الفتاتين إلى بر الأمان أولًا، ثم أعود مسرعا لنجدتكم ودحر الحصار!”
لعن فانغ يوان في سره بغيظ: “تمثيل رديء ومخز من هذا الجبان الصغير!” أدار أفكاره بسرعة خارقة واستوعب الحالة النفسية المرتبكة لدينغ هاو.
غير أن كسر الحصار مثل معركة يائسة تفيض بالموت؛ فصفوف زومبي الشعر الأبيض تحيط بهم في حلقات متراكبة لا حصر لها، وتعيق وحوش الشعر الأسود الشرسة كل مسار.
فكر بحزم: “يبدو أن لا مفر أمامي سوى المبادرة…”
خفف هذا الانشغال الضغط العسكري عن كاهل فانغ وباي بصورة مذهلة.
ضاقت عيناه، ثم ألغى تفعيل غو المظلة الواقية بحركة صامتة، واندفع مباشرةً نحو مخالب زومبي أبيض مهاجم.
فلو وقع دينغ هاو أسيرا في أيديهم واستجوبوه، لتعرض فانغ يوان لخطر داهم وفضحت خيوط مؤامرته.
تمزق لحمه وسالت دماؤه، وأصيب فانغ يوان بجرح غائر.
تمزق لحمه وسالت دماؤه، وأصيب فانغ يوان بجرح غائر.
هلل فانغ يوان في سره فرحا: “ممتاز، هكذا تكتمل الحبكة تمامًا!” فهذه أثمن فرصة لكسب ثقة شانغ شين تشي المطلقة واستماتتها في حبه، فكيف يدعها تمر سدى دون ثمن؟!
استفسر فانغ يوان من دينغ هاو، فعلم أن أحد أسياد الغو فجر نفسه بغو التفجير النادر من الرتبة الثالثة ليصطحب الوحش معه إلى الجحيم.
صرخت باي نينغ بينغ غاضبة: “تبا للجحيم!” وتركت شانغ شين تشي فورًا واندفعت نحو فانغ يوان في هلع؛ إذ يحمل فانغ يوان غو اليانغ الحاسم لاستعادة رجولتها، ولا يمكنها السماح بهلاكه بحال من الأحوال.
تمزق لحمه وسالت دماؤه، وأصيب فانغ يوان بجرح غائر.
شهق دينغ هاو فوق التل وارتعد جسده رعبا وندما: “يا لهول السماء!! أقسم أنها لم تكن متعمدة يا أخي الأكبر، لم أقصد إصابتك قط!”
قال فانغ يوان وهو يستعد للمغادرة: “حسنا… علي الانطلاق الآن، ولقد نلت تزكيتي الكاملة. استرح جيدًا وانتظر عودتي، وسأصحبك معي لتقديم فروض الولاء للمعلم. صحيح، أين يقع كهفك بالتحديد؟”
صرخت شانغ شين تشي وشياو دي في آن واحد: “آاه…!”
ابتلعت أمواج الموتى الثلاثة في لحظات، وأومأ فانغ يوان برأسه راضيا وسأل: “هل نجا أحد أو تسلل خارج الطوق؟”
اعتصر الألم فؤاديهما لرؤية دماء فانغ يوان تسيل دفاعا عنهما.
غير أن فانغ يوان كان قد استدار بالفعل ينسحب بالفتاتين نحو الوراء بخطوات ثابتة. كزت باي نينغ بينغ على أسنها وهي تنظر بحسرة نحو الفضاء المفتوح أمامها، لكنها استدارت وتبعت فانغ يوان دون تردد.
صاح فانغ يوان بصوت خافت وزاجر حين دنت باي نينغ بينغ منه: “ما خطبكِ، عودي لحمايتهما فورًا!”
جذب فانغ يوان شانغ شين تشي وشياو دي برفق وهمس بصوت خافت: “سنعود أدراجنا فورًا.”
اتسعت عينا باي نينغ بينغ الزرقاوان، وفطنت في التو إلى تلقيه الضربة عمدًا؛ هذا الوغد الماكر الشرير!
تمزق لحمه وسالت دماؤه، وأصيب فانغ يوان بجرح غائر.
تمتمت باي نينغ بينغ بامتعاض: “إياك أن تتمادى في حيلك القذرة.” وانصرفت مسرعة لحراسة الفتاتين.
وبعد انقضاء سنين طويلة، حين كانت شانغ شين تشي تسأل نفسها كيف استطاع فانغ يوان التغلغل في أعماق فؤادها واستيطان روحها، كانت تستحضر تلقائيًا تفاصيل تلك الليلة الخالدة…
وتحت توجيه دينغ هاو المرتجف، اكتفت وحوش الزومبي بالتهويش والحركات المسرحية الجوفاء دون أذى حقيقي.
فكرت باي نينغ بينغ في حيرة: “أاكتشف فانغ يوان نقطة ضعف خفية في هذه الوحوش واستغلها لصالحه؟ أمر غريب حقًا، فهذه الوحوش لا تختلف شكلا عن غيرها، فكيف اهتدى إلى ثغراتها؟”
ركلت باي نينغ بينغ أحد الوحوش وأسقطته، ثم عادت إلى جانب شانغ شين تشي.
أنهكه التشتت الذهني وإرهاق قيادة الوحوش وفق سيناريو فانغ يوان المعقد؛ ففي السابق كان يطلق الوحوش لتهجم مباشرةً، ولم يعتد قط على توجيهها للتهويش في الفراغ واستقبال ضربات فانغ يوان دون حراك.
أمسكت شانغ شين تشي بذراع باي نينغ بينغ وسألت بقلق لاهف: “كيف حال هي تو؟”
تلاشت الابتسامة الدافئة من وجه فانغ يوان، وحلت محلها نظرة صقيعية قاطعة خالية من أدنى شفقة. انحنى بهدوء وجر جثة دينغ هاو من ساقها نحو أطلال المعسكر المحترق.
أجابت باي نينغ بينغ باقتضاب: “إنه بخير.”
وأمام خوف دينغ هاو الشديد من إيذاء أخيه الأكبر، تراجعت الوحوش وفتحت مسارا آمنا لتقدمهم.
عاتبتها شانغ شين تشي الرقيقة بنبرة حزن ولوم نادرة: “لماذا لم تتبادلي الأدوار معه وتتولي المقدمة؟ إنه ينزف وجرحه غائر!”
الفصل 257 – رمح من الخلف
التوت شفتا باي نينغ بينغ حيرة؛ فكيف تخبرها بالحقيقة وتفضح مسرحية فانغ يوان الخبيثة؟! فاختلقت عذرا ارتجاليا: “هكذا اعتاد القتال دومًا؛ متى ما بدأ هجومه، فلن يتوقف أبدًا حتى يسقط صريعا.”
تفحصها فانغ يوان، فبلغت نحو ثلاثة عشر ألف حجر بدائي؛ فاستودعها في زهرة التوسيتا دون تردد.
ترقرقت الدموع في عيني شانغ شين تشي، واحمرت جفونها تأثرا.
اهتزت مشاعر الفتاتين بعنف وهما تراقبان ظهر فانغ يوان المندفع؛ أي رجل عظيم وبطل صنديد هذا الذي يقف أمامهما؟! يخوض غمار الموت دون وجل، ويثبت كالجبل الأشم ليشق لهما دربا للنجاة؛ إنه بلا ريب بطل مغوار ملحمي يعز نظيره!
وضعت شياو دي يدها على فمها، وفاضت عبراتها حزنا وشفقة.
كانت المعركة في المعسكر قد شارفت على نهايتها؛ ولم يتبق من القافلة سوى ثلاثة ناجين يلفظون أنفاسهم الأخيرة، غير أن المفاجأة تمثلت في هلاك أحد وحشي الشعر الأخضر!
اهتزت مشاعر الفتاتين بعنف وهما تراقبان ظهر فانغ يوان المندفع؛ أي رجل عظيم وبطل صنديد هذا الذي يقف أمامهما؟! يخوض غمار الموت دون وجل، ويثبت كالجبل الأشم ليشق لهما دربا للنجاة؛ إنه بلا ريب بطل مغوار ملحمي يعز نظيره!
أجاب دينغ هاو بفرح غامر: “في منتصف الجبل بجوار بركة مياه مظلمة فريدة على شكل نجمة خماسية يسهل الاستدلال عليها. ألن تتفضل بزيارة كهفي ومشاركتي المبيت يا أخي الأكبر؟”
وأمام خوف دينغ هاو الشديد من إيذاء أخيه الأكبر، تراجعت الوحوش وفتحت مسارا آمنا لتقدمهم.
ضحك فانغ يوان بملء فمه، وظهرت أسنانه البيضاء الناصعة؛ ورغم ملامحه المشوهة، انبعث منه سحر بطولي أخاذ أسر لبي الفتاتين!
اندفع فانغ يوان لمسافة طويلة حتى قاد شانغ شين تشي والمجموعة خارج طوق الحصار بالكامل نحو البرية المفتوحة.
وقع بقية أسياد الغو في صدام دموي طاحن وفوضوي ضد وحشي الشعر الأخضر.
تلمظ فانغ يوان شفتيه في استياء خفي وهو يتفحص جرحه الوحيد؛ فقد سنحت له فرصة ذهبية للاستعراض البطولي، غير أنه لم ينل سوى خدش يسير، مما أنقص من دراما المشهد في نظره.
خفف هذا الانشغال الضغط العسكري عن كاهل فانغ وباي بصورة مذهلة.
ومع ذلك، كان ذلك الجرح كافيا لإشعال أقصى درجات الجزع والقلق في قلبي الفتاتين.
غير أن الرحيل الصامت قد يثير الشبهات؛ فماذا لو صرخ أحدهم في ذروة اليأس متهما إياه باغتيال تشانغ تشو؟ رغم أن ذلك الهاجس لم يعد له محل؛ فقد سقط تشن شين وعمه تشن شوانغ جين صريعين في المعركة بالفعل وانقطعت أخبارهما.
اقتربت شانغ شين تشي والدموع تبلل وجنتيها: “هي تو، أأنت بخير؟ جرحك غائر وينزف بغزارة، وكل هذا بسببي أنا الضعيفة!”
أنار وهج النيران البرتقالي وجه فانغ يوان وصدره وجرحه النازف.
صاحت شياو دي بلهفة: “تسيل دماء سوداء مسمومة؛ لقد أصابك سم الجثث أيها اللورد هي تو!”
أثنى عليه فانغ يوان: “ممتاز، تصرف بارع. والآن طهر ساحة المعركة، واحرص على محو كل أثر مريب يدل على تدبير متعمد.”
رفع فانغ يوان رأسه وقبض صدره وقال بصوت جهوري مفعم بالثبات والصلابة: “مجرد خدش يسير لا قيمة له؛ وسم الجثث يمكن تطهيره بيسر عبر غو تطهير الحرارة، فلا داعي للقلق والجزع بتاتا. ههههه…”
فكر بحزم: “يبدو أن لا مفر أمامي سوى المبادرة…”
أطلق ضحكة عالية دافئة بددت وحشة الظلام.
ربت فانغ يوان على كتفه بابتسامة دافئة: “أحسنت صنعا وبذلت جهدا مشكورا؛ ولا تقلق بشأن الجرح، فقد تلقيته عمدًا لحاجة في نفسي. والآن، ركز طاقتك واقضِ على هؤلاء الناجين الثلاثة فورًا!”
اشتعلت النيران في أرجاء المعسكر خلفهم؛ فقد أضرم الناجون النار في الخيام قبل رحيلهم لقطع خط الرجعة وتوفير مصدر للإنارة والدفاع.
اعتصر الألم فؤاديهما لرؤية دماء فانغ يوان تسيل دفاعا عنهما.
وقف فانغ يوان ورفاقه خارج طوق الحصار في محيط الضوء المنبعث من ألسنة اللهب.
تحرك فانغ يوان بلا عائق يذكر، كقائد مغوار لا يُقهر يجوب ساحة الوغى، ناشرا هيبة النصر في كل خطوة!
أنار وهج النيران البرتقالي وجه فانغ يوان وصدره وجرحه النازف.
بيو!
ضحك فانغ يوان بملء فمه، وظهرت أسنانه البيضاء الناصعة؛ ورغم ملامحه المشوهة، انبعث منه سحر بطولي أخاذ أسر لبي الفتاتين!
دوى صياح يائس من بقايا المعسكر المنكوب: “أنقذونا! نرجوكم أن تمدوا يد العون لنا!!”
لطالما حلمتا بفارس وسيم يمتطي جوادا أبيض، ومظهر فانغ يوان يناقض ذلك الخيال الوردي تمامًا؛ غير أن الفتاتين استشعرتا في أعماقهما أن هذا هو البطل الحقيقي الأصدق! رجل أبيّ، صلب لا يعرف الخوف، مفعم بنخوة وشهامة تفوق الوصف!
ورغم طيبة دينغ هاو وبساطته وسهولة تسييره كبيدق مطيع، إلا أن قيمته تتضاءل ولا تقارن بشيء أمام القيمة الاستراتيجية الهائلة لشانغ شين تشي. ومتى ما لاحت الشبهات، فالحسم يقتضي التخلص من كل أثر، بما في ذلك ديدان الغو التي قد تتيح لملك الزومبي الثاني تعقب أثره إن حملها معه.
وبعد انقضاء سنين طويلة، حين كانت شانغ شين تشي تسأل نفسها كيف استطاع فانغ يوان التغلغل في أعماق فؤادها واستيطان روحها، كانت تستحضر تلقائيًا تفاصيل تلك الليلة الخالدة…
غير أن كسر الحصار مثل معركة يائسة تفيض بالموت؛ فصفوف زومبي الشعر الأبيض تحيط بهم في حلقات متراكبة لا حصر لها، وتعيق وحوش الشعر الأسود الشرسة كل مسار.
جحافل الموتى تحتشد خلف ظهره، وألسنة اللهب تضيء قسمات وجهه، وندوب الحروق تزين ملامحه، وابتسامته الواثقة تشرق بأسنانه البيضاء، وعيناه السوداوان العميقتان تفيضان بدفء غامض يبدد صقيع البرية الموحشة.
توقفت باي نينغ بينغ في دهشة؛ أليس التراجع للخلف ارتماء في قلب الحصار مجددًا؟!
دوى صياح يائس من بقايا المعسكر المنكوب: “أنقذونا! نرجوكم أن تمدوا يد العون لنا!!”
شحب وجها شانغ شين تشي وشياو دي وغاب الدم عن ملامحهما.
شهد المحاصرون في المعسكر نجاح فانغ يوان في الخروج، فتعالت صرخاتهم واستغاثاتهم المذعورة.
بات اقتحام الحصار خيارهم الوحيد الذي لا رجعة فيه؛ وأجمعوا أمرهم على ذلك دون تردد، إذ أيقن الجميع أن خوض غمار الاقتحام يمنحهم بصيص أمل في النجاة، بينما يعني التحصن في موضعهم هلاكا محتوما لا محالة.
برقت عينا فانغ يوان، وقبل أن ينطق بحرف، تشبثت شانغ شين تشي بذراعه برجاء: “أنت مصاب وتنزف دما؛ أرجوك لا تعد إليهم ودعنا نرحل فورًا. أتذكر ما قلته لي سابقًا؟ لا تكلف نفسك فوق طاقتها وافعل ما بوسعك فقط.”
تباطأت هجمات جيش الموتى الأحياء تدريجيًا، واستقر الموقف عند خطوط الدفاع في هدنة موحشة ومأزق خانق.
راحة البال وطمأنينة الضمير ما دام المرء يبذل وسعه.
“الأخ هي تو رجل شهم ونبيل!”
ابتسم فانغ يوان وربت على يدها الرقيقة: “اطمئني، فلست عائدا لخوض معركتهم؛ لا تربطني بهم مودة ولا عداوة، ولنذهب من هنا!”
غير أن فانغ يوان كان قد استدار بالفعل ينسحب بالفتاتين نحو الوراء بخطوات ثابتة. كزت باي نينغ بينغ على أسنها وهي تنظر بحسرة نحو الفضاء المفتوح أمامها، لكنها استدارت وتبعت فانغ يوان دون تردد.
غير أن الرحيل الصامت قد يثير الشبهات؛ فماذا لو صرخ أحدهم في ذروة اليأس متهما إياه باغتيال تشانغ تشو؟ رغم أن ذلك الهاجس لم يعد له محل؛ فقد سقط تشن شين وعمه تشن شوانغ جين صريعين في المعركة بالفعل وانقطعت أخبارهما.
وتحت توجيه دينغ هاو المرتجف، اكتفت وحوش الزومبي بالتهويش والحركات المسرحية الجوفاء دون أذى حقيقي.
التفت فانغ يوان نحو المعسكر وصاح بصوت مدوٍ يحمل أملا كاذبًا: “اصمدوا وثبتوا مواقعكم! سأوصل الفتاتين إلى بر الأمان أولًا، ثم أعود مسرعا لنجدتكم ودحر الحصار!”
أمسكت شانغ شين تشي بذراع باي نينغ بينغ وسألت بقلق لاهف: “كيف حال هي تو؟”
تعالت هتافات المحاصرين بامتنان ولهفة:
ضحك فانغ يوان بملء فمه، وظهرت أسنانه البيضاء الناصعة؛ ورغم ملامحه المشوهة، انبعث منه سحر بطولي أخاذ أسر لبي الفتاتين!
“الأخ هي تو رجل شهم ونبيل!”
تطلعت الفتاتان نحو ظهر فانغ يوان العريض والشامخ، فسرى في فؤاديهما فيض دافئ من المشاعر الرقيقة.
“ننتظر عودتك الميمونة يا أخي هي تو!”
ضحك فانغ يوان في سره، وتظاهر بالاشتباك مع الوحوش لبرهة؛ وحين حانت اللحظة المناسبة، فعل غو عشب القفز وقفز بخفة خارقة فوق رؤوس الزومبي، ليصل في طرفة عين إلى جوار دينغ هاو في مخبئه.
“أنقذني يا أخ هي تو وسأغدق عليك بأموال طائلة وكنوز وفيرة!”
استبد به القلق والشعور بالذنب لإفساد مهمة أخيه الأكبر السرية، فحرص على التعاون معه وتسيير الأمور لصالحه بكل ما أوتي من جهد. فحين جهل هوية فانغ يوان قاتله بضراوة، أما الآن وهو يعلم أنه الأخ الأكبر، فكيف يجرؤ على مهاجمته بجدية؟!
التفت فانغ يوان نحو شانغ شين تشي وخادمتها اللتين حدقتا فيه بحيرة ودهشة، وابتسم بمرارة مصطنعة: “أمنحهم شعلة أمل في صدورهم لعلهم يصنعون معجزة وينجون بأنفسهم؛ للأسف، هذا أقصى ما أستطيع تقديمه لهم في هذا الموقف.”
أنار وهج النيران البرتقالي وجه فانغ يوان وصدره وجرحه النازف.
تضاعف إعجاب الفتاتين به، وارتفعت مكانته في قلبيهما إلى قمة المجد والنبل الإنساني.
صاح فانغ يوان بصوت خافت وزاجر حين دنت باي نينغ بينغ منه: “ما خطبكِ، عودي لحمايتهما فورًا!”
سار فانغ يوان ورفاقه مهرولين على طول الممر الجبلي الوعر.
ومع ذلك، كان ذلك الجرح كافيا لإشعال أقصى درجات الجزع والقلق في قلبي الفتاتين.
وتحت ضوء القمر الفضي، بدا الممر الصخري كأنه كُسي بطبقة من الثلج الأبيض.
كانت النيران ما تزال تلتهم الخيام، بينما أخذت وحوش الزومبي، إثر فقدان سيدها وموجهها، تقفز في فوضى عشوائية وعادت لغرائزها البرية المفترسة.
ووفقا للاتفاق المسبق، نصب دينغ هاو كمينا من وحوش الزومبي في تلك النقطة لقطع الطريق.
كانت المعركة في المعسكر قد شارفت على نهايتها؛ ولم يتبق من القافلة سوى ثلاثة ناجين يلفظون أنفاسهم الأخيرة، غير أن المفاجأة تمثلت في هلاك أحد وحشي الشعر الأخضر!
وصلت المجموعة إلى الموقع المتفق عليه، فغمز فانغ يوان لباي نينغ بينغ وتوقف مكانه صائحا: “انطلقوا وواصلوا المسير إلى الأمام، سأعطل هؤلاء الوحوش وألحق بكم سريعًا!”
جر فانغ يوان جثة دينغ هاو وسط ركام المذبحة، وصوت تمزيق الوحوش للحوم يتردد في مسمعه ببرود.
تباطأت خطوات الفتاتين في تردد وجزع، غير أن باي نينغ بينغ حثتهما بحزم على مواصلة الركض، فتوارتا سريعًا خلف منعطف الطريق الجبلي.
وبعد انقضاء سنين طويلة، حين كانت شانغ شين تشي تسأل نفسها كيف استطاع فانغ يوان التغلغل في أعماق فؤادها واستيطان روحها، كانت تستحضر تلقائيًا تفاصيل تلك الليلة الخالدة…
ضحك فانغ يوان في سره، وتظاهر بالاشتباك مع الوحوش لبرهة؛ وحين حانت اللحظة المناسبة، فعل غو عشب القفز وقفز بخفة خارقة فوق رؤوس الزومبي، ليصل في طرفة عين إلى جوار دينغ هاو في مخبئه.
تعالت هتافات المحاصرين بامتنان ولهفة:
كانت المعركة في المعسكر قد شارفت على نهايتها؛ ولم يتبق من القافلة سوى ثلاثة ناجين يلفظون أنفاسهم الأخيرة، غير أن المفاجأة تمثلت في هلاك أحد وحشي الشعر الأخضر!
تباطأت هجمات جيش الموتى الأحياء تدريجيًا، واستقر الموقف عند خطوط الدفاع في هدنة موحشة ومأزق خانق.
استفسر فانغ يوان من دينغ هاو، فعلم أن أحد أسياد الغو فجر نفسه بغو التفجير النادر من الرتبة الثالثة ليصطحب الوحش معه إلى الجحيم.
طاخ!
انحنى دينغ هاو مقدما التحية بجبين يتصبب عرقا ووجه شاحب كالموتى: “أحييك يا أخي الأكبر.”
طمأنه فانغ يوان بلطف: “لا عليك، عد إلى كهفك ونم نوما عميقًا؛ وسيزول معظم الصداع بحلول الغد وتستعيد صفاء ذهنك لقيادة الوحوش.”
أنهكه التشتت الذهني وإرهاق قيادة الوحوش وفق سيناريو فانغ يوان المعقد؛ ففي السابق كان يطلق الوحوش لتهجم مباشرةً، ولم يعتد قط على توجيهها للتهويش في الفراغ واستقبال ضربات فانغ يوان دون حراك.
اشتعلت النيران في أرجاء المعسكر خلفهم؛ فقد أضرم الناجون النار في الخيام قبل رحيلهم لقطع خط الرجعة وتوفير مصدر للإنارة والدفاع.
سأله دينغ هاو باضطراب ولهفة: “أيها الأخ الأكبر، كيف حال جرحك؟ أقسم لك أن الأمر لم يكن مقصودا، وأحمل معي غو علاجي ممتاز لتطهيرك!”
ضحك دينغ هاو: “أجل، حدث لي ذلك سابقًا حين حاولت قيادة أعداد تفوق طاقتي فكدت أفقد وعيي بالكامل، هههه!”
ربت فانغ يوان على كتفه بابتسامة دافئة: “أحسنت صنعا وبذلت جهدا مشكورا؛ ولا تقلق بشأن الجرح، فقد تلقيته عمدًا لحاجة في نفسي. والآن، ركز طاقتك واقضِ على هؤلاء الناجين الثلاثة فورًا!”
كانت النيران ما تزال تلتهم الخيام، بينما أخذت وحوش الزومبي، إثر فقدان سيدها وموجهها، تقفز في فوضى عشوائية وعادت لغرائزها البرية المفترسة.
تنفس دينغ هاو الصعداء بحرارة، واستجمع ما تبقى من طاقته وحرك جحافل الزومبي لتطبق على الناجين الثلاثة.
كانت النيران ما تزال تلتهم الخيام، بينما أخذت وحوش الزومبي، إثر فقدان سيدها وموجهها، تقفز في فوضى عشوائية وعادت لغرائزها البرية المفترسة.
أيقن الثلاثة بدنو أجلهم؛ فأغمض أحدهم عينيه متنهدا بأسى، وهتف الثاني باسم فانغ يوان مستنجدا، بينما أجهش الثالث في بكاء مرير.
شهق دينغ هاو فوق التل وارتعد جسده رعبا وندما: “يا لهول السماء!! أقسم أنها لم تكن متعمدة يا أخي الأكبر، لم أقصد إصابتك قط!”
ابتلعت أمواج الموتى الثلاثة في لحظات، وأومأ فانغ يوان برأسه راضيا وسأل: “هل نجا أحد أو تسلل خارج الطوق؟”
اعترضت طريقه أعداد وفيرة من زومبي الشعر الأبيض، غير أن فانغ يوان اندفع كالسهم الصاعق؛ وظهرت قوته الجسدية في أبهى صورها، فتهاوت وحوش الزومبي صرعى في كل بقعة اجتازها.
أجاب دينغ هاو بثقة: “كلا على الإطلاق؛ نفذت تعليمات الأخ الأكبر بدقة، ونشرت فرقا كثيفة في المحيط الخارجي لسد كل مسارب الهروب.”
تقدمت المجموعة بصعوبة بالغة تشق طريقها وسط الحصار المطبق، وحين لاح لهم مخرج قريب كادوا ينفذون منه، برز وحشا الشعر الأخضر العملاقان وسدا الطريق في وجوههم.
أثنى عليه فانغ يوان: “ممتاز، تصرف بارع. والآن طهر ساحة المعركة، واحرص على محو كل أثر مريب يدل على تدبير متعمد.”
“الأخ هي تو رجل شهم ونبيل!”
امتلك دينغ هاو خبرة جيدة في تمويه المعارك وجعلها تبدو كغارة عشوائية لقطعان الزومبي البرية؛ فنظف الميدان بمهارة نالت استحسان فانغ يوان.
في تلك الأثناء، أمطر فانغ يوان دينغ هاو بوابل من اللعنات والسباب في سره.
غير أن خبرته تضاءلت أمام دهاء فانغ يوان المتراكم من قرون؛ فوجه له نصائح دقيقة ومحكمة، مثل ترك قدر من الأحجار البدائية المتناثرة لأن الوحوش البرية لا تجمع المال، وعدم تحويل كافة الجثث إلى زومبي، إذ تتفاوت سموم الجثث بطبيعتها ولا تضمن نجاح التحول بنسبة مئة بالمئة.
لم يتبق في صفوف القافلة المنكوبة سوى نحو ثلاثين شخصا فقط.
قدم دينغ هاو بتهذيب وخضوع حصيلة الأحجار البدائية التي جمعها: “تفضل بقبول هذه الأحجار يا أخي الأكبر.”
أمسكت شانغ شين تشي بذراع باي نينغ بينغ وسألت بقلق لاهف: “كيف حال هي تو؟”
تفحصها فانغ يوان، فبلغت نحو ثلاثة عشر ألف حجر بدائي؛ فاستودعها في زهرة التوسيتا دون تردد.
فلو وقع دينغ هاو أسيرا في أيديهم واستجوبوه، لتعرض فانغ يوان لخطر داهم وفضحت خيوط مؤامرته.
ربت فانغ يوان على كتفه وسأله بلطف: “وماذا عن غنائمك أنت؟”
صرخ جيا لونغ بصرامة وقسوة: “تخلوا عن هؤلاء الفانين فورًا، فلن يجلب وجودهم سوى إبطاء حركتنا وسحقنا جميعًا!”
أشرق وجه دينغ هاو بحماسة: “غنائمي هائلة هذه المرة! ظفرت بخمس جثث كاملة وسليمة لأسياد غو من الرتبة الثالثة، وعشرات الجثث لأسياد غو مختصين بالقوة البدنية، وستتحول جميعًا إلى زومبي شعر أسود على أقل تقدير.”
قدم دينغ هاو بتهذيب وخضوع حصيلة الأحجار البدائية التي جمعها: “تفضل بقبول هذه الأحجار يا أخي الأكبر.”
ضحك فانغ يوان مهنئا: “مكسب عظيم مبارك! اعتنِ بهذه الوحوش السوداء جيدًا، وستحظى حتما بوحوش خضراء جديدة تعوض خسارتك.”
مرت الدقائق ثقيلة بطيئة؛ وبين الحين والآخر، سقط سيد غو صريعًا في ميدان الشرف، أو تهاوى زومبي ممزق الأشلاء فوق التراب.
أومأ دينغ هاو برأسه في امتنان جارف: “هذه أول مرة أبتلع فيها قافلة تجارية بأسرها! والفضل كله يعود لتخطيط الأخ الأكبر واستدراجه لقطعان الوحوش على طول الطريق لإضعاف قواهم؛ فكل هذه الغنائم ثمرة لجهودك العظيمة.”
ركلت باي نينغ بينغ أحد الوحوش وأسقطته، ثم عادت إلى جانب شانغ شين تشي.
ابتسم فانغ يوان بحنان أبوي مصطنع: “لست مقصرا أنت الآخر، وقدرتك على القيادة ممتازة. غير أنني أرى شحوبا يغشى وجهك؛ لقد أجهدت عقلك واستنزفت طاقة روحك، ويتحتم عليك أخذ قسط وافر من الراحة. فحماية الروح ورعايتها ركن جوهري في سلالتنا؛ فإن وهنت الروح، ثقل التحكم بالوحوش وتعذر قيادها.”
كانت النيران ما تزال تلتهم الخيام، بينما أخذت وحوش الزومبي، إثر فقدان سيدها وموجهها، تقفز في فوضى عشوائية وعادت لغرائزها البرية المفترسة.
فاضت مشاعر دينغ هاو تأثرا: “شكرًا جزيلا للأخ الأكبر على هذا الاهتمام النبيل!”
ابتلعت أمواج الموتى الثلاثة في لحظات، وأومأ فانغ يوان برأسه راضيا وسأل: “هل نجا أحد أو تسلل خارج الطوق؟”
فقد عاش وحيدا لعشر سنوات في وحشة الجبل، وهذه أول مرة يشهد فيها عاطفة صادقة واهتماما يحيطه؛ فغلبته مشاعره وأصابه دوار حاد وترنح جسده، ولولا إمساك فانغ يوان بكتفه لسقط على وجهه.
اقتربت شانغ شين تشي والدموع تبلل وجنتيها: “هي تو، أأنت بخير؟ جرحك غائر وينزف بغزارة، وكل هذا بسببي أنا الضعيفة!”
اعتذر بخجل: “أخجل من نفسي! زراعتي ما تزال قاصرة، وأشعر بدوار يعصف برأسي.”
جحافل الموتى تحتشد خلف ظهره، وألسنة اللهب تضيء قسمات وجهه، وندوب الحروق تزين ملامحه، وابتسامته الواثقة تشرق بأسنانه البيضاء، وعيناه السوداوان العميقتان تفيضان بدفء غامض يبدد صقيع البرية الموحشة.
طمأنه فانغ يوان بلطف: “لا عليك، عد إلى كهفك ونم نوما عميقًا؛ وسيزول معظم الصداع بحلول الغد وتستعيد صفاء ذهنك لقيادة الوحوش.”
اعترضت طريقه أعداد وفيرة من زومبي الشعر الأبيض، غير أن فانغ يوان اندفع كالسهم الصاعق؛ وظهرت قوته الجسدية في أبهى صورها، فتهاوت وحوش الزومبي صرعى في كل بقعة اجتازها.
ضحك دينغ هاو: “أجل، حدث لي ذلك سابقًا حين حاولت قيادة أعداد تفوق طاقتي فكدت أفقد وعيي بالكامل، هههه!”
جحافل الموتى تحتشد خلف ظهره، وألسنة اللهب تضيء قسمات وجهه، وندوب الحروق تزين ملامحه، وابتسامته الواثقة تشرق بأسنانه البيضاء، وعيناه السوداوان العميقتان تفيضان بدفء غامض يبدد صقيع البرية الموحشة.
قال فانغ يوان وهو يستعد للمغادرة: “حسنا… علي الانطلاق الآن، ولقد نلت تزكيتي الكاملة. استرح جيدًا وانتظر عودتي، وسأصحبك معي لتقديم فروض الولاء للمعلم. صحيح، أين يقع كهفك بالتحديد؟”
برقت عينا فانغ يوان، وقبل أن ينطق بحرف، تشبثت شانغ شين تشي بذراعه برجاء: “أنت مصاب وتنزف دما؛ أرجوك لا تعد إليهم ودعنا نرحل فورًا. أتذكر ما قلته لي سابقًا؟ لا تكلف نفسك فوق طاقتها وافعل ما بوسعك فقط.”
أجاب دينغ هاو بفرح غامر: “في منتصف الجبل بجوار بركة مياه مظلمة فريدة على شكل نجمة خماسية يسهل الاستدلال عليها. ألن تتفضل بزيارة كهفي ومشاركتي المبيت يا أخي الأكبر؟”
وتحت توجيه دينغ هاو المرتجف، اكتفت وحوش الزومبي بالتهويش والحركات المسرحية الجوفاء دون أذى حقيقي.
أجاب فانغ يوان بأسف مصطنع: “الوقت يداهمني ويجب أن أسلم تقرير المهمة للمعلم فورًا… مهلًا! هناك حركة مريبة؛ أحدهم تظاهر بالموت ونجح في الفرار نحو الغابة!”
أجابت باي نينغ بينغ باقتضاب: “إنه بخير.”
جفل دينغ هاو والتفت مسرعا في ذعر: “أين هو؟!”
صاح فانغ يوان بصوت خافت وزاجر حين دنت باي نينغ بينغ منه: “ما خطبكِ، عودي لحمايتهما فورًا!”
بيو!
قال فانغ يوان وهو يستعد للمغادرة: “حسنا… علي الانطلاق الآن، ولقد نلت تزكيتي الكاملة. استرح جيدًا وانتظر عودتي، وسأصحبك معي لتقديم فروض الولاء للمعلم. صحيح، أين يقع كهفك بالتحديد؟”
في الجزء التالي من الثانية، انطلق رمح عظمي حلزوني سميك وشق جمجمة دينغ هاو من الخلف مباشرةً.
اجتذبتها رائحة الدماء والجثث المتناثرة، فأخذت تنهش اللحم وتمزق الأشلاء بنهم.
طاخ!
سأله دينغ هاو باضطراب ولهفة: “أيها الأخ الأكبر، كيف حال جرحك؟ أقسم لك أن الأمر لم يكن مقصودا، وأحمل معي غو علاجي ممتاز لتطهيرك!”
سقط دينغ هاو صريعا على التراب؛ اخترق الرمح العظمي رأسه وسالت الدماء وأشلاء الدماغ من الثقب الحلزوني الدقيق.
ظلت عيناه مفتوحتين على وسعهما، تفيضان بذهول مطبق وصدمة لا حد لها.
ومن ذا الذي لا يعشق الأبطال الشجعان؟
تلاشت الابتسامة الدافئة من وجه فانغ يوان، وحلت محلها نظرة صقيعية قاطعة خالية من أدنى شفقة. انحنى بهدوء وجر جثة دينغ هاو من ساقها نحو أطلال المعسكر المحترق.
تمتمت باي نينغ بينغ بامتعاض: “إياك أن تتمادى في حيلك القذرة.” وانصرفت مسرعة لحراسة الفتاتين.
كانت النيران ما تزال تلتهم الخيام، بينما أخذت وحوش الزومبي، إثر فقدان سيدها وموجهها، تقفز في فوضى عشوائية وعادت لغرائزها البرية المفترسة.
جذب فانغ يوان شانغ شين تشي وشياو دي برفق وهمس بصوت خافت: “سنعود أدراجنا فورًا.”
اجتذبتها رائحة الدماء والجثث المتناثرة، فأخذت تنهش اللحم وتمزق الأشلاء بنهم.
بدت الوحوش المعترضة لمسارهم أضعف بمراحل من سابقاتها؛ ووقفت مشدوهة لا تبادر بالهجوم بجدية، بل أقرب إلى أكياس تدريب تتلقى اللكمات بلا حراك.
جر فانغ يوان جثة دينغ هاو وسط ركام المذبحة، وصوت تمزيق الوحوش للحوم يتردد في مسمعه ببرود.
أشرق وجه دينغ هاو بحماسة: “غنائمي هائلة هذه المرة! ظفرت بخمس جثث كاملة وسليمة لأسياد غو من الرتبة الثالثة، وعشرات الجثث لأسياد غو مختصين بالقوة البدنية، وستتحول جميعًا إلى زومبي شعر أسود على أقل تقدير.”
ألقى بجثة دينغ هاو في قلب ألسنة اللهب المتأججة، ووقف يراقب احتراقها وتحولها البطيء إلى رماد تذروه الرياح؛ بينما احترقت ديدان الغو الكامنة في جسده وأطلقت صيحات احتضار خافتة قبل أن تفارق الحياة.
انحنى دينغ هاو مقدما التحية بجبين يتصبب عرقا ووجه شاحب كالموتى: “أحييك يا أخي الأكبر.”
فبمجرد ثبوت نسب شانغ شين تشي لزعيم عشيرة شانغ، ستخضع لتدقيق وتحقيق أمني بالغ الصرامة، وستكون هذه المعركة محط فحص دقيق.
ورغم طيبة دينغ هاو وبساطته وسهولة تسييره كبيدق مطيع، إلا أن قيمته تتضاءل ولا تقارن بشيء أمام القيمة الاستراتيجية الهائلة لشانغ شين تشي. ومتى ما لاحت الشبهات، فالحسم يقتضي التخلص من كل أثر، بما في ذلك ديدان الغو التي قد تتيح لملك الزومبي الثاني تعقب أثره إن حملها معه.
فلو وقع دينغ هاو أسيرا في أيديهم واستجوبوه، لتعرض فانغ يوان لخطر داهم وفضحت خيوط مؤامرته.
وقف فانغ يوان ورفاقه خارج طوق الحصار في محيط الضوء المنبعث من ألسنة اللهب.
ورغم طيبة دينغ هاو وبساطته وسهولة تسييره كبيدق مطيع، إلا أن قيمته تتضاءل ولا تقارن بشيء أمام القيمة الاستراتيجية الهائلة لشانغ شين تشي. ومتى ما لاحت الشبهات، فالحسم يقتضي التخلص من كل أثر، بما في ذلك ديدان الغو التي قد تتيح لملك الزومبي الثاني تعقب أثره إن حملها معه.
تضاعف إعجاب الفتاتين به، وارتفعت مكانته في قلبيهما إلى قمة المجد والنبل الإنساني.
أما تلك الوحوش المتبقية، فقد عادت لكونها قطيعا بريا تائها؛ وبمجرد فراغها من التهام الجثث، سيتفرق بعضها في شعاب جبل مو بي طلبا للقوت، بينما يستقر البعض الآخر، مما يجعل المشهد طبيعيًا للغاية ولا يثير أدنى ريبة.
لطالما حلمتا بفارس وسيم يمتطي جوادا أبيض، ومظهر فانغ يوان يناقض ذلك الخيال الوردي تمامًا؛ غير أن الفتاتين استشعرتا في أعماقهما أن هذا هو البطل الحقيقي الأصدق! رجل أبيّ، صلب لا يعرف الخوف، مفعم بنخوة وشهامة تفوق الوصف!
وحين استحالت جثة دينغ هاو إلى كومة من الرماد الأسود تلاشت مع الريح، استدار فانغ يوان وغادر ساحة المعركة بخطى هادئة نحو ظلمات الليل.
اتسعت عينا باي نينغ بينغ الزرقاوان، وفطنت في التو إلى تلقيه الضربة عمدًا؛ هذا الوغد الماكر الشرير!
***
الفصل 257 – رمح من الخلف
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.فلو وقع دينغ هاو أسيرا في أيديهم واستجوبوه، لتعرض فانغ يوان لخطر داهم وفضحت خيوط مؤامرته.
“الأخ هي تو رجل شهم ونبيل!”
