لقاء
الفصل 263 – لقاء
صعق شانغ يا تسي وشحب لونه كالموتى وجحظت عيناه رعبًا وهلعًا: “مـ… ماذا؟! والدي يرغب في لقائهما شخصيًا في المدينة الثانية؟!”
ارتسمت ابتسامة دافئة مخلصة على محيا شانغ يان فاي وهو يخطو داخل الغرفة الفسيحة بهدوء ووقار.
حرك فانغ يوان قطعة شطرنج وتمتم ببرود: “وما الداعي لإضاعة الوقت والجهد؟ من يرغب بالشراء حقًا، فسيعرف طريقه إلينا ويطرق بابنا دون عناء؛ أليس هذا عين العقل؟”
انحنت شياو ديه في ذعر تحييه باحترام، بينما جلست شانغ شين سي بجوار الطاولة ساكنة، مسلطة نظراتها الشاردة على النقطة ذاتها في صمت مطبق.
صاح شانغ يا تسي وقد فقد صوابه تمامًا: “عرضي بخمسمائة ألف هو أقصى درجات كرمي؛ وليس أمامكما أي خيار آخر سوى البيع لي بالثمن الذي أحدده! هذه أرض نفوذي المطلق، والأجدر بكما إدراك حقيقة موقفكما الهش هنا!”
جلس شانغ يان فاي إلى جوار المائدة، وخاطبها بنبرة تفيض رقة: “تسي إر، كيف تشعرين الآن يا بنيتي؟”
في هذه الأثناء، خطا شانغ يان فاي خارج الجناح، فاختفت ابتسامته الوديعة وحل مكانها وقار صارم.
تمتعت شانغ شين سي بتربية رفيعة؛ نهضت وتراجعت بضع خطوات للوراء ثم انحنت بوقار: “لا داعي لقلق سيدي زعيم عشيرة شانغ؛ لقد غبت عن الوعي لشدة اضطراب مشاعري لا أكثر، وقد استعدت عافيتي بالكامل، وبصري وسمعي على أحسن ما يرام.”
عادت شانغ شين سي لتجلس بهدوء، بينما أفاقت شياو ديه وسارعت لصب فنجان شاي ساخن لزعيم العشيرة.
لم يغضب شانغ يان فاي، بل تضاعف في صدره إحساس طاغ بالشفقة والندم تجاه ما قاسته ابنته.
رجل اتصف بالبطش والشراسة في سحق العقبات؛ ومن أجل اعتلاء كرسي الزعامة، خاض صراعًا عائليًا أجبر فيه اثنين من إخوته وإحدى أخواته على الانتحار لتمهيد طريقه نحو العرش.
لوح شانغ يان فاي بيده بحرارة: “ههههه، ما دمت بخير يا تسي إر فهذا يكفيني؛ تعالي واجلسي، فلنتحدث بهدوء.”
استدعى الشيخ الخارجي وي يانغ وأمره: “ابحث عن هذين الشخصين في أرجاء المدينة؛ رجل يدعى هاي تو وفتاة تدعى باي يون، كلاهما من أسياد الغو الشياطين، وملامحهما على هذا النحو…”
استخدمت الفتاة لقب ‘زعيم عشيرة شانغ’ لترسم حاجزًا جليديًا متعمدًا، مما أدمى قلبه وأورثه وخزًا مؤلمًا.
صاح شانغ يا تسي وقد فقد صوابه تمامًا: “عرضي بخمسمائة ألف هو أقصى درجات كرمي؛ وليس أمامكما أي خيار آخر سوى البيع لي بالثمن الذي أحدده! هذه أرض نفوذي المطلق، والأجدر بكما إدراك حقيقة موقفكما الهش هنا!”
عادت شانغ شين سي لتجلس بهدوء، بينما أفاقت شياو ديه وسارعت لصب فنجان شاي ساخن لزعيم العشيرة.
حفظ شانغ يان فاي الاسمين في ذاكرته فورًا: “هاي تو وباي يون.” ثم قال بابتسامة مطمئنة: “من الآن فصاعدًا، ستستقران هنا في أمان تام؛ وإذا شعرتما بالملل، فيمكنكما التنزه في الحدائق الفيحاء أو الخروج للتسوق في أسواق المدينة العامرة. وبما أنكما حديثتا عهد بالمكان، فسأنتدب خادمة ماهرة لتعتني بكما وترشدكما في دهاليز القصر. سأنصرف الآن لتنالي قسطًا وافرًا من الراحة.”
سأل والدها برفق: “حدثيني عن أحوالك؛ كيف مرت عليك تلك السنون الماضية في ديار عشيرة تشانغ؟”
سأل والدها برفق: “حدثيني عن أحوالك؛ كيف مرت عليك تلك السنون الماضية في ديار عشيرة تشانغ؟”
أجابت شانغ شين سي باقتضاب: “مرت الأمور على ما يرام.”
اقترب موعد التقييم السنوي الحاسم، وكان يحتل المركز الأخير بين الأسياد الشباب العشرة؛ فإن لم يبرم صفقة كبرى تعوض خسائره وترفع أرباحه، فسيجرد من لقبه ويطرد حتمًا من دائرة النفوذ.
لكن شياو ديه لم تطق صبرًا وتذمرت بحرقة: “منذ طفولتها، عانت آنستي من النبذ والتضييق في عشيرة تشانغ. وبعد وفاة سيدتي الأم، اشتدت قسوتهم وتآمروا لسلب تجارتنا وميراثنا. إنهم أشرار قساة؛ سيدي، عليك أن تنصف آنستي وتنتقم لها!”
اقتحم شانغ يا تسي الحديقة، فوجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ يتسليان بلعب الشطرنج في هدوء وسكينة تامة بجوار بركة اللوتس الرقراقة، بينما نسيم عليل يداعب أوراق الشجر.
نهرتها شانغ شين سي بعتاب: “شياو ديه، اهتمي بصب الشاي واصمتي.”
صاحت شانغ شين سي بحزم: “شياو ديه! كفاك ثرثرة!”
أغلقت شياو ديه فمها في الحال؛ فقد كانت تدرك حرج الموقف.
جال الوافد بنظراته الوقورة في الأرجاء، ثم تقدم وانحنى باحترام جم نحو فانغ يوان وباي نينغ بينغ: “السيد الكريم هاي تو، والآنسة الفاضلة باي يون؛ أنا الشيخ الخارجي وي يانغ، وبناء على أوامر مباشرةً من زعيم العشيرة العظيم، يشرفني دعوة كليكما لزيارة المدينة الداخلية الثانية لإجراء محادثة خاصة وفورية.”
ابتسم محاولاً تغيير مجرى الحديث: “أخبريني إذن، كيف قطعتِ كل تلك المسافات الشاسعة حتى بلغتِ جبل شانغ ليانغ؟”
اعتمد معيار الكفاءة الصارم حتى مع أبنائه؛ فقلص مقاعد الأسياد الشباب من خمسة عشر مقعدًا إلى عشرة مقاعد مشتعلة بالمنافسة.
اندفعت شياو ديه مجددًا: “سيدي، كدت تعجز عن رؤية آنستي حية إلى الأبد! لقد نجونا من الموت بأعجوبة؛ فقد انطلقت القافلة بمئات العربات وما يزيد عن ألف إنسان، غير أن أهوال الطريق وموجات الوحوش المتتالية، وجحافل الموتى الأحياء في جبل مو بي، فتكت بالجميع؛ فأبيدت القافلة بأكملها ولم ينج سوى أربعتنا فقط. ولولا أن سخرت لنا الأقدار السيد هاي تو والأخت باي يون ليحمياننا ويبذلا دماءهما لإنقاذنا، لما بقينا على قيد الحياة!”
استشاط الشاب غضبًا من برود فانغ يوان واستهانته به، وكظم غيظه بصعوبة ثم رفع رأسه بتكبر: “تقديرًا لغربتكما وتفاديًا لعنادكما، سأرفع السعر المعروض إلى خمسمائة ألف حجر بدائي دفعة واحدة؛ هل أنتما راضيان وممتنان الآن؟”
صاحت شانغ شين سي بحزم: “شياو ديه! كفاك ثرثرة!”
ضاقت عينا شانغ يا تسي وتقدم مهددًا بنظرات شريرة: “أيها السيدان الشيطانيان، كفاكما تصنعًا للوقار! لقد تحريت عن ماضيكما؛ أنتما من سلب هذا الإرث العظمي من عشيرة باي وقتل سيديها الشابين في جبل باي غو! اغتنما هذه الفرصة وسارعا بالبيع؛ فخلال الأيام القليلة الماضية، وصلت فرقة تحقيق تابعة لعشيرة تيه الشهيرة إلى مدينة شانغ لتعقب أثركما وكشف ملابسات مقتل جيا جين شنغ وتشانغ تشو. ماذا سيحدث يا ترى لو أبلغت محققي عشيرة تيه بمكانكما ومواصفاتكما الآن؟”
صمتت الخادمة وارتدت للخلف مجددًا خجلة من تسرعها.
أدرك الزعيم بفطنته أن ابنته كانت بحاجة إلى وقت للتأقلم مع هذا التحول الجذري في حياتها.
حفظ شانغ يان فاي الاسمين في ذاكرته فورًا: “هاي تو وباي يون.” ثم قال بابتسامة مطمئنة: “من الآن فصاعدًا، ستستقران هنا في أمان تام؛ وإذا شعرتما بالملل، فيمكنكما التنزه في الحدائق الفيحاء أو الخروج للتسوق في أسواق المدينة العامرة. وبما أنكما حديثتا عهد بالمكان، فسأنتدب خادمة ماهرة لتعتني بكما وترشدكما في دهاليز القصر. سأنصرف الآن لتنالي قسطًا وافرًا من الراحة.”
انصرفت الفتاة لتنفيذ ما وكل إليها.
أدرك الزعيم بفطنته أن ابنته كانت بحاجة إلى وقت للتأقلم مع هذا التحول الجذري في حياتها.
ابتسم محاولاً تغيير مجرى الحديث: “أخبريني إذن، كيف قطعتِ كل تلك المسافات الشاسعة حتى بلغتِ جبل شانغ ليانغ؟”
فور انصرافه، اندفعت شياو ديه بحماسة: “يا له من رجل كريم النفس! رغم كونه زعيم أعظم العشائر في الحدود الجنوبية، فإنه يعاملك بكل هذا اللين والتواضع. آنستي، إنه والدك الحقيقي في نهاية المطاف…”
حرك فانغ يوان قطعة شطرنج وتمتم ببرود: “وما الداعي لإضاعة الوقت والجهد؟ من يرغب بالشراء حقًا، فسيعرف طريقه إلينا ويطرق بابنا دون عناء؛ أليس هذا عين العقل؟”
أطلقت شانغ شين سي زفرة حزينة: “أعلم ذلك؛ وفهمت مقصد أمي فور أن وقع بصري عليه. لقد أوصتني قبل موتها بالقدوم إلى هنا دون أن تفصح لي عن السبب، خشية ألا يعترف بنسبي… ورغم أنه قبلني باشتياق، لا يزال قلبي مضطربًا؛ فالأمر كله حدث بسرعة تفوق استيعابي…”
استدعى الشيخ الخارجي وي يانغ وأمره: “ابحث عن هذين الشخصين في أرجاء المدينة؛ رجل يدعى هاي تو وفتاة تدعى باي يون، كلاهما من أسياد الغو الشياطين، وملامحهما على هذا النحو…”
أمسكت شياو ديه بيد سيدتها بمودة: “آنستي، مهما حدث وأينما ذهبت، سأظل وفية بجانبك.”
بيد أن فانغ وباي أظهرا صلابة كالصخر ورفضا الخضوع لمطالبه الجائرة.
تأثرت الفتاة ووضعت كفها فوق يد خادمتها: “أشكرك يا شياو ديه؛ أنت رفيقة دربي المخلصة.”
أدرك الزعيم بفطنته أن ابنته كانت بحاجة إلى وقت للتأقلم مع هذا التحول الجذري في حياتها.
تابعت الخادمة بمرح: “ثم إن بقاءنا هنا هو المكسب الأعظم! نحن في رحاب عشيرة شانغ العظمى؛ الجاه والثروة والسلطان في متناول يديك! أين تقف عشيرة تشانغ الهزيلة مقارنة بهذا المجد الباذخ؟”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ابتسمت شانغ شين سي ابتسامة عذبة، وبددت دعابة خادمتها سحب الحزن في صدرها.
الفصل 263 – لقاء
…
أطلقت شانغ شين سي زفرة حزينة: “أعلم ذلك؛ وفهمت مقصد أمي فور أن وقع بصري عليه. لقد أوصتني قبل موتها بالقدوم إلى هنا دون أن تفصح لي عن السبب، خشية ألا يعترف بنسبي… ورغم أنه قبلني باشتياق، لا يزال قلبي مضطربًا؛ فالأمر كله حدث بسرعة تفوق استيعابي…”
في هذه الأثناء، خطا شانغ يان فاي خارج الجناح، فاختفت ابتسامته الوديعة وحل مكانها وقار صارم.
رجل اتصف بالبطش والشراسة في سحق العقبات؛ ومن أجل اعتلاء كرسي الزعامة، خاض صراعًا عائليًا أجبر فيه اثنين من إخوته وإحدى أخواته على الانتحار لتمهيد طريقه نحو العرش.
أسدل رداءه الأسود وانسدلت خصلات شعره القرمزي فوق كتفيه؛ تجمدت ملامحه الوسيمة ببرود قاطع، وتوهجت حدقتاه بنظرات ثاقبة تشع قسوة وجبروتًا، وأطبق شفتيه بحزم لا يلين يعكس شخصية قيادية لا تعرف التردد.
تبلغ أجرة الإقامة فيها ثلاثين حجرًا بدائيًا لليوم الواحد، أي ثلاثمائة لعشرة أيام، وما يقارب ألف حجر بدائي في الشهر الواحد.
هذا هو شانغ يان فاي، زعيم عشيرة شانغ في هذا العصر!
أطلقت شانغ شين سي زفرة حزينة: “أعلم ذلك؛ وفهمت مقصد أمي فور أن وقع بصري عليه. لقد أوصتني قبل موتها بالقدوم إلى هنا دون أن تفصح لي عن السبب، خشية ألا يعترف بنسبي… ورغم أنه قبلني باشتياق، لا يزال قلبي مضطربًا؛ فالأمر كله حدث بسرعة تفوق استيعابي…”
رجل اتصف بالبطش والشراسة في سحق العقبات؛ ومن أجل اعتلاء كرسي الزعامة، خاض صراعًا عائليًا أجبر فيه اثنين من إخوته وإحدى أخواته على الانتحار لتمهيد طريقه نحو العرش.
لوح شانغ يان فاي بيده بحرارة: “ههههه، ما دمت بخير يا تسي إر فهذا يكفيني؛ تعالي واجلسي، فلنتحدث بهدوء.”
رجل حاسم لا يتردد في سفك الدماء؛ فعند اعتلائه السلطة، تجرأت قرية نائية على مهاجمة إحدى قوافل شانغ ظنًا منها أنها في مأمن من العقاب. تجاهل الزعيم دعوات التهدئة، وأباد تلك القرية عن بكرة أبيها، ذابحًا حتى من استسلم منهم، ثم كدس جماجم القتلى كالهضاب الشامخة أمام شيوخ العشيرة المعارضين لقراره ليلقنهم درسًا لا ينسى.
تابع في خواطره: “إن صدقت الرواية، فيجب أن أكافأهما بسخاء بالغ؛ ولكن درءًا لأي مكيدة، يجب استقصاء أمرهما بدقة تامة.”
حكم بقبضة حديدية، ورسخ سلطانه عبر تصعيد الموالين وقمع الخصوم بضراوة؛ وخلال ثلاث سنوات فقط، استقدم ما يزيد عن اثني عشر شيخًا خارجيًا، محولاً مجلس الشيوخ إلى صدى مباشر لإرادته الفردية وقراراته النافذة.
في تلك اللحظة الحاسمة المشحونة بالتوتر، انشق عنان السماء وهبط شعاع ضوئي ساطع تحول إلى سيد غو مهيب قوي البنية.
امتلك بصيرة اقتصادية فذة؛ ففي عهده، تضاعف حجم قوافل عشيرة شانغ ثلاث مرات، وأخضع ما يقارب مائة عشيرة لتصبح قوى تابعة تدور في فلكه التجاري.
صعق شانغ يا تسي وشحب لونه كالموتى وجحظت عيناه رعبًا وهلعًا: “مـ… ماذا؟! والدي يرغب في لقائهما شخصيًا في المدينة الثانية؟!”
اعتمد معيار الكفاءة الصارم حتى مع أبنائه؛ فقلص مقاعد الأسياد الشباب من خمسة عشر مقعدًا إلى عشرة مقاعد مشتعلة بالمنافسة.
في تلك اللحظة الحاسمة المشحونة بالتوتر، انشق عنان السماء وهبط شعاع ضوئي ساطع تحول إلى سيد غو مهيب قوي البنية.
الأندر من ذلك، موهبته الفطرية باعتلائه الدرجة الأولى من المواهب؛ مما مكنه من موازنة أعباء الحكم بالارتقاء في مدارج الزراعة ليبلغ المرتبة الخامسة العليا، متقدمًا على سائر أقرانه ومثيرًا إعجاب الحلفاء وحقد الخصوم.
رجل اتصف بالبطش والشراسة في سحق العقبات؛ ومن أجل اعتلاء كرسي الزعامة، خاض صراعًا عائليًا أجبر فيه اثنين من إخوته وإحدى أخواته على الانتحار لتمهيد طريقه نحو العرش.
هذا هو الحاكم المهيب المتربع على قمة عالم الفانين في الحدود الجنوبية.
ابتسمت شانغ شين سي ابتسامة عذبة، وبددت دعابة خادمتها سحب الحزن في صدرها.
انحنت سيدة غو شابة باحترام: “المرؤوسة تقدم تحياتها لزعيم العشيرة العظيم.”
تبلغ أجرة الإقامة فيها ثلاثين حجرًا بدائيًا لليوم الواحد، أي ثلاثمائة لعشرة أيام، وما يقارب ألف حجر بدائي في الشهر الواحد.
خاطبها ببرود: “تيان لان، من اليوم فصاعدًا، ستتولين خدمة الآنسة تسي إر بكل إخلاص.”
الأندر من ذلك، موهبته الفطرية باعتلائه الدرجة الأولى من المواهب؛ مما مكنه من موازنة أعباء الحكم بالارتقاء في مدارج الزراعة ليبلغ المرتبة الخامسة العليا، متقدمًا على سائر أقرانه ومثيرًا إعجاب الحلفاء وحقد الخصوم.
أجابت الفتاة في خضوع: “أمرك مطاع يا سيدي.”
استدعى الشيخ الخارجي وي يانغ وأمره: “ابحث عن هذين الشخصين في أرجاء المدينة؛ رجل يدعى هاي تو وفتاة تدعى باي يون، كلاهما من أسياد الغو الشياطين، وملامحهما على هذا النحو…”
أردف بحزم: “كوني يقظة، واستقصي تفاصيل رحلتهما بدقة؛ فالآنسة كتومة، غير أن خادمتها عفوية سريعة الكلام، وهي ثغرتك الأسهل لمعرفة كيف نجتا ووصلتا إلى جبل شانغ ليانغ.”
هذا هو الحاكم المهيب المتربع على قمة عالم الفانين في الحدود الجنوبية.
انصرفت الفتاة لتنفيذ ما وكل إليها.
صاح شانغ يا تسي وقد فقد صوابه تمامًا: “عرضي بخمسمائة ألف هو أقصى درجات كرمي؛ وليس أمامكما أي خيار آخر سوى البيع لي بالثمن الذي أحدده! هذه أرض نفوذي المطلق، والأجدر بكما إدراك حقيقة موقفكما الهش هنا!”
نشأت تيان لان يتيمة رعاها شانغ يان فاي بنفسه، وامتازت بولاء مطلق وكفاءة استخباراتية عالية؛ وخلال ثلاثة أيام فقط، عادت بالتقرير الشامل.
في تلك اللحظة الحاسمة المشحونة بالتوتر، انشق عنان السماء وهبط شعاع ضوئي ساطع تحول إلى سيد غو مهيب قوي البنية.
تمتم شانغ يان فاي وهو يداعب ذقنه: “هاي تو وباي يون؟ سيدا غو ينتميان إلى المسار الشيطاني…”
تذوق شانغ يا تسي حلاوة السلطة والنفوذ، والعودة إلى قاع الهامش تعني موته حيًا وسحقه بين إخوته المتنافسين!
تابع في خواطره: “إن صدقت الرواية، فيجب أن أكافأهما بسخاء بالغ؛ ولكن درءًا لأي مكيدة، يجب استقصاء أمرهما بدقة تامة.”
في رحاب المدينة الداخلية الثالثة الراقية…
استدعى الشيخ الخارجي وي يانغ وأمره: “ابحث عن هذين الشخصين في أرجاء المدينة؛ رجل يدعى هاي تو وفتاة تدعى باي يون، كلاهما من أسياد الغو الشياطين، وملامحهما على هذا النحو…”
امتلك بصيرة اقتصادية فذة؛ ففي عهده، تضاعف حجم قوافل عشيرة شانغ ثلاث مرات، وأخضع ما يقارب مائة عشيرة لتصبح قوى تابعة تدور في فلكه التجاري.
…
أغلقت شياو ديه فمها في الحال؛ فقد كانت تدرك حرج الموقف.
في رحاب المدينة الداخلية الثالثة الراقية…
حرك فانغ يوان قطعة شطرنج وتمتم ببرود: “وما الداعي لإضاعة الوقت والجهد؟ من يرغب بالشراء حقًا، فسيعرف طريقه إلينا ويطرق بابنا دون عناء؛ أليس هذا عين العقل؟”
صاح شانغ يا تسي بغضب ونفاد صبر: “مضت ثلاثة أيام كاملة، أفلا يزالان معتكفين داخل حديقة نان تشيو؟”
صك شانغ يا تسي على أسنانه بحنق؛ وتطاير الشرر من عينيه.
أجاب مرؤوسه بانكسار: “نعم يا سيدي الشاب؛ منذ ذلك اليوم، لم يغادرا مسكنهما إلا لشراء كميات وفيرة من الحليب الطازج يوميًا، ويبدو أنهما يستعملانه لتغذية ديدان غو الرمح العظمي التي في حوزتهما؛ فالحليب هو الغذاء المفضل لمسار العظام.”
تابع في خواطره: “إن صدقت الرواية، فيجب أن أكافأهما بسخاء بالغ؛ ولكن درءًا لأي مكيدة، يجب استقصاء أمرهما بدقة تامة.”
صك شانغ يا تسي على أسنانه بحنق؛ وتطاير الشرر من عينيه.
صمتت الخادمة وارتدت للخلف مجددًا خجلة من تسرعها.
اقترب موعد التقييم السنوي الحاسم، وكان يحتل المركز الأخير بين الأسياد الشباب العشرة؛ فإن لم يبرم صفقة كبرى تعوض خسائره وترفع أرباحه، فسيجرد من لقبه ويطرد حتمًا من دائرة النفوذ.
قاد رجاله وحراسه وتوجه مباشرةً نحو حديقة نان تشيو الفاخرة.
أنجب والده أبناء كثرًا، لكن مقاعد السيادة محصورة بعشرة كراس فقط.
لذا، استمات للاستيلاء على هذا الإرث العظمي النادر لوصفات الباحث غري بون.
الفارق بين السيد الشاب والابن العادي كالفارق بين السماء والأرض؛ فالسيد الشاب يحظى بالأضواء ويدير قطاعًا تجاريًا عريضًا ويجني ثروات طائلة، أما الابن العادي فلا يختلف عن عامة أفراد العشيرة في المعاملة والامتيازات.
تمتم بنفاد صبر: “لا يمكن للمماطلة أن تستمر؛ هما يمتلكان الوقت الكافي، بينما الوقت ينفد من بين يدي. يبدو أن علي الذهاب لمواجهتهما بنفسي!”
تذوق شانغ يا تسي حلاوة السلطة والنفوذ، والعودة إلى قاع الهامش تعني موته حيًا وسحقه بين إخوته المتنافسين!
سقطت الكلمات كصاعقة مدمرة مزقت كل أوهامه وغطرسته وألجمت لسانه في رعب مطلق!
لذا، استمات للاستيلاء على هذا الإرث العظمي النادر لوصفات الباحث غري بون.
لذا، استمات للاستيلاء على هذا الإرث العظمي النادر لوصفات الباحث غري بون.
لم يكن يبتغي الحصول عليه فحسب، بل أراد شراءه بأبخس الأثمان ليضاعف هامش أرباحه في تقييم العشيرة السنوي.
استخدمت الفتاة لقب ‘زعيم عشيرة شانغ’ لترسم حاجزًا جليديًا متعمدًا، مما أدمى قلبه وأورثه وخزًا مؤلمًا.
بيد أن فانغ وباي أظهرا صلابة كالصخر ورفضا الخضوع لمطالبه الجائرة.
أغلقت شياو ديه فمها في الحال؛ فقد كانت تدرك حرج الموقف.
لو كان هذا في المدينة الرابعة أو الخامسة، لاستعمل أساليب قمعية وفرق اغتيال لإجبارهما؛ لكنهما اختارا بذكاء الإقامة في المدينة الداخلية الثالثة حيث يحظر استخدام القوة الصريحة قطعًا وتراقب العيون كل تحرك.
لكن شياو ديه لم تطق صبرًا وتذمرت بحرقة: “منذ طفولتها، عانت آنستي من النبذ والتضييق في عشيرة تشانغ. وبعد وفاة سيدتي الأم، اشتدت قسوتهم وتآمروا لسلب تجارتنا وميراثنا. إنهم أشرار قساة؛ سيدي، عليك أن تنصف آنستي وتنتقم لها!”
تمتم بنفاد صبر: “لا يمكن للمماطلة أن تستمر؛ هما يمتلكان الوقت الكافي، بينما الوقت ينفد من بين يدي. يبدو أن علي الذهاب لمواجهتهما بنفسي!”
صاحت شانغ شين سي بحزم: “شياو ديه! كفاك ثرثرة!”
قاد رجاله وحراسه وتوجه مباشرةً نحو حديقة نان تشيو الفاخرة.
الأندر من ذلك، موهبته الفطرية باعتلائه الدرجة الأولى من المواهب؛ مما مكنه من موازنة أعباء الحكم بالارتقاء في مدارج الزراعة ليبلغ المرتبة الخامسة العليا، متقدمًا على سائر أقرانه ومثيرًا إعجاب الحلفاء وحقد الخصوم.
تمثل حديقة نان تشيو مجمعًا سكنيًا راقيًا مخصصًا لاستضافة كبار الزوار والتجار الأثرياء وأسياد الغو البارزين.
تبلغ أجرة الإقامة فيها ثلاثين حجرًا بدائيًا لليوم الواحد، أي ثلاثمائة لعشرة أيام، وما يقارب ألف حجر بدائي في الشهر الواحد.
تخلو المدينة الثالثة من النزل العادية، وتعتمد على هذه الحدائق الفندقية المستقلة ذات البساتين الغناء.
الفارق بين السيد الشاب والابن العادي كالفارق بين السماء والأرض؛ فالسيد الشاب يحظى بالأضواء ويدير قطاعًا تجاريًا عريضًا ويجني ثروات طائلة، أما الابن العادي فلا يختلف عن عامة أفراد العشيرة في المعاملة والامتيازات.
تبلغ أجرة الإقامة فيها ثلاثين حجرًا بدائيًا لليوم الواحد، أي ثلاثمائة لعشرة أيام، وما يقارب ألف حجر بدائي في الشهر الواحد.
لذا، استمات للاستيلاء على هذا الإرث العظمي النادر لوصفات الباحث غري بون.
يعد هذا السعر رخيصًا نسبيًا مقارنة بحدائق أخرى فخمة تتقاضى مائة حجر يوميًا، أو تتطلب تصاريح خاصة ورموزًا عليا.
هذا هو شانغ يان فاي، زعيم عشيرة شانغ في هذا العصر!
اقتحم شانغ يا تسي الحديقة، فوجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ يتسليان بلعب الشطرنج في هدوء وسكينة تامة بجوار بركة اللوتس الرقراقة، بينما نسيم عليل يداعب أوراق الشجر.
تبلغ أجرة الإقامة فيها ثلاثين حجرًا بدائيًا لليوم الواحد، أي ثلاثمائة لعشرة أيام، وما يقارب ألف حجر بدائي في الشهر الواحد.
سخر شانغ يا تسي بغطرسة: “يبدو أنكما تستمتعان بوقتكما كثيرًا في النزهة؛ لماذا لم تذهبا لتفقد باقي المتاجر في المدينة إذن؟”
اقتحم شانغ يا تسي الحديقة، فوجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ يتسليان بلعب الشطرنج في هدوء وسكينة تامة بجوار بركة اللوتس الرقراقة، بينما نسيم عليل يداعب أوراق الشجر.
حرك فانغ يوان قطعة شطرنج وتمتم ببرود: “وما الداعي لإضاعة الوقت والجهد؟ من يرغب بالشراء حقًا، فسيعرف طريقه إلينا ويطرق بابنا دون عناء؛ أليس هذا عين العقل؟”
أطلقت شانغ شين سي زفرة حزينة: “أعلم ذلك؛ وفهمت مقصد أمي فور أن وقع بصري عليه. لقد أوصتني قبل موتها بالقدوم إلى هنا دون أن تفصح لي عن السبب، خشية ألا يعترف بنسبي… ورغم أنه قبلني باشتياق، لا يزال قلبي مضطربًا؛ فالأمر كله حدث بسرعة تفوق استيعابي…”
استشاط الشاب غضبًا من برود فانغ يوان واستهانته به، وكظم غيظه بصعوبة ثم رفع رأسه بتكبر: “تقديرًا لغربتكما وتفاديًا لعنادكما، سأرفع السعر المعروض إلى خمسمائة ألف حجر بدائي دفعة واحدة؛ هل أنتما راضيان وممتنان الآن؟”
تخلو المدينة الثالثة من النزل العادية، وتعتمد على هذه الحدائق الفندقية المستقلة ذات البساتين الغناء.
ألقى فانغ يوان نظرة عابرة عليه ثم عاد لرقعة الشطرنج: “خمسمائة ألف حجر بدائي؟ عرض مرفوض تمامًا؛ لن أبيع تلك الوصفات الفريدة بأقل من ستمائة وخمسين ألف حجر بدائي.”
تابعت الخادمة بمرح: “ثم إن بقاءنا هنا هو المكسب الأعظم! نحن في رحاب عشيرة شانغ العظمى؛ الجاه والثروة والسلطان في متناول يديك! أين تقف عشيرة تشانغ الهزيلة مقارنة بهذا المجد الباذخ؟”
ضاقت عينا شانغ يا تسي وتقدم مهددًا بنظرات شريرة: “أيها السيدان الشيطانيان، كفاكما تصنعًا للوقار! لقد تحريت عن ماضيكما؛ أنتما من سلب هذا الإرث العظمي من عشيرة باي وقتل سيديها الشابين في جبل باي غو! اغتنما هذه الفرصة وسارعا بالبيع؛ فخلال الأيام القليلة الماضية، وصلت فرقة تحقيق تابعة لعشيرة تيه الشهيرة إلى مدينة شانغ لتعقب أثركما وكشف ملابسات مقتل جيا جين شنغ وتشانغ تشو. ماذا سيحدث يا ترى لو أبلغت محققي عشيرة تيه بمكانكما ومواصفاتكما الآن؟”
اندفعت شياو ديه مجددًا: “سيدي، كدت تعجز عن رؤية آنستي حية إلى الأبد! لقد نجونا من الموت بأعجوبة؛ فقد انطلقت القافلة بمئات العربات وما يزيد عن ألف إنسان، غير أن أهوال الطريق وموجات الوحوش المتتالية، وجحافل الموتى الأحياء في جبل مو بي، فتكت بالجميع؛ فأبيدت القافلة بأكملها ولم ينج سوى أربعتنا فقط. ولولا أن سخرت لنا الأقدار السيد هاي تو والأخت باي يون ليحمياننا ويبذلا دماءهما لإنقاذنا، لما بقينا على قيد الحياة!”
ضحك فانغ يوان باستهزاء وسخرية لاذعة: “حقًا؟ اذهب وأبلغهم إذن إن استطعت؛ لن تجد مني سوى الترحيب.”
نهرتها شانغ شين سي بعتاب: “شياو ديه، اهتمي بصب الشاي واصمتي.”
صاح شانغ يا تسي وقد فقد صوابه تمامًا: “عرضي بخمسمائة ألف هو أقصى درجات كرمي؛ وليس أمامكما أي خيار آخر سوى البيع لي بالثمن الذي أحدده! هذه أرض نفوذي المطلق، والأجدر بكما إدراك حقيقة موقفكما الهش هنا!”
اقتحم شانغ يا تسي الحديقة، فوجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ يتسليان بلعب الشطرنج في هدوء وسكينة تامة بجوار بركة اللوتس الرقراقة، بينما نسيم عليل يداعب أوراق الشجر.
في تلك اللحظة الحاسمة المشحونة بالتوتر، انشق عنان السماء وهبط شعاع ضوئي ساطع تحول إلى سيد غو مهيب قوي البنية.
نهرتها شانغ شين سي بعتاب: “شياو ديه، اهتمي بصب الشاي واصمتي.”
جال الوافد بنظراته الوقورة في الأرجاء، ثم تقدم وانحنى باحترام جم نحو فانغ يوان وباي نينغ بينغ: “السيد الكريم هاي تو، والآنسة الفاضلة باي يون؛ أنا الشيخ الخارجي وي يانغ، وبناء على أوامر مباشرةً من زعيم العشيرة العظيم، يشرفني دعوة كليكما لزيارة المدينة الداخلية الثانية لإجراء محادثة خاصة وفورية.”
يعد هذا السعر رخيصًا نسبيًا مقارنة بحدائق أخرى فخمة تتقاضى مائة حجر يوميًا، أو تتطلب تصاريح خاصة ورموزًا عليا.
صعق شانغ يا تسي وشحب لونه كالموتى وجحظت عيناه رعبًا وهلعًا: “مـ… ماذا؟! والدي يرغب في لقائهما شخصيًا في المدينة الثانية؟!”
انحنت شياو ديه في ذعر تحييه باحترام، بينما جلست شانغ شين سي بجوار الطاولة ساكنة، مسلطة نظراتها الشاردة على النقطة ذاتها في صمت مطبق.
سقطت الكلمات كصاعقة مدمرة مزقت كل أوهامه وغطرسته وألجمت لسانه في رعب مطلق!
نشأت تيان لان يتيمة رعاها شانغ يان فاي بنفسه، وامتازت بولاء مطلق وكفاءة استخباراتية عالية؛ وخلال ثلاثة أيام فقط، عادت بالتقرير الشامل.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
انحنت سيدة غو شابة باحترام: “المرؤوسة تقدم تحياتها لزعيم العشيرة العظيم.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أسدل رداءه الأسود وانسدلت خصلات شعره القرمزي فوق كتفيه؛ تجمدت ملامحه الوسيمة ببرود قاطع، وتوهجت حدقتاه بنظرات ثاقبة تشع قسوة وجبروتًا، وأطبق شفتيه بحزم لا يلين يعكس شخصية قيادية لا تعرف التردد.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
اقترب موعد التقييم السنوي الحاسم، وكان يحتل المركز الأخير بين الأسياد الشباب العشرة؛ فإن لم يبرم صفقة كبرى تعوض خسائره وترفع أرباحه، فسيجرد من لقبه ويطرد حتمًا من دائرة النفوذ.
اندفعت شياو ديه مجددًا: “سيدي، كدت تعجز عن رؤية آنستي حية إلى الأبد! لقد نجونا من الموت بأعجوبة؛ فقد انطلقت القافلة بمئات العربات وما يزيد عن ألف إنسان، غير أن أهوال الطريق وموجات الوحوش المتتالية، وجحافل الموتى الأحياء في جبل مو بي، فتكت بالجميع؛ فأبيدت القافلة بأكملها ولم ينج سوى أربعتنا فقط. ولولا أن سخرت لنا الأقدار السيد هاي تو والأخت باي يون ليحمياننا ويبذلا دماءهما لإنقاذنا، لما بقينا على قيد الحياة!”
