خيال قوة الدب
الفصل 281 – خيال قوة الدب
“يُدعى على ما أظن غو يوي فانغ تشنغ، نكرة مغمور لا شأن له.”
حين وطئت قدما فانغ يوان أرض حلبة النزال، نفض عن رأسه سائر الخواطر المشوشة والشكوك المعلقة.
“يُدعى على ما أظن غو يوي فانغ تشنغ، نكرة مغمور لا شأن له.”
رمق خصمه الواقف أمامه بنظرات هادئة متفحصة.
“هذا خيال قوة الدب؛ لقد اشتعل بأس تانغ شيونغ!”
تانغ شيونغ.
ومضت تلك الحسابات في ذهن فانغ يوان في جزء من الثانية، فقرر تعديل تكتيكاته القتالية على الفور.
رجل فارع الطول يناهز ثمانية أقدام، عريض المنكبين غليظ الخصر، وتماثل ذراعاه المفتولتان فخذي فانغ يوان ضخامة. انتصب فوق الحلبة حاسر الصدر حافي القدمين، وتكاثف الشعر الأسود الكثيف على صدره العاري، مما أضفى على هيئته هالة من الوحشية والضراوة البدائية.
بوم!
تطلعت عينا تانغ شيونغ المحتقنتان بالدماء نحو فانغ يوان، واشتعلت في حدقتيه نيران حقد أعمى: “أيها الصعلوك الصغير، أنت من تجرأ على قتل أخي الأصغر؟ سأرسلك اليوم لترقد جواره في العالم الآخر!”
“انتظر فقط؛ سيأتي يوم أسحقك فيه وأحولك إلى لحم مفروم!” طوق تانغ شيونغ جراحه النازفة بيده وتجرجر خارج الحلبة بخطوات واهنة ووجه شاحب كالموتى، بعد أن دخلها بكبرياء متغطرس.
التهبت حرارة الأجواء المحيطة بالنزال كأنها قيظ ظهيرة حارقة في أوج الصيف.
“صبي طائش تجرأ على خرق الأعراف غير المكتوبة؛ فقتل خصميه في أول جولتين خاضهما دون وجل.”
أرضية الميدان غلت حرارة، وامتزج السواد بالحمرة القاتمة لتشكل تضاريس من الصخور البركانية المقفرة.
تكونت أرض الحلبة من صخور الحمم القاتمة؛ واستشعر فانغ يوان سخونتها اللافحة رغم ارتدائه جزمة سميكة، في حين خاض تانغ شيونغ الميدان حافيًا دون أن يكترث باللهيب تحت قدميه.
صُنفت هذه الساحة ضمن حلبات النزال المتوسطة، ولم يتجاوز عدد المتفرجين في مدرجاتها بضع عشرات، احتشد جلهم لمتابعة انتقام تانغ شيونغ وثأره لدم أخيه.
وحين أصابت شفرات غو هلال الدم جسد تانغ شيونغ بخمسة أو ستة جروح غائرة، لم يجد بدًا من إعلان استسلامه؛ فغو العلاج لديه كان عاجزًا عن وقف نزيف الدماء المتدفقة من شقوق لحمه.
أما فانغ يوان، فرغم إحرازه فوزين متتاليين، لم يكن ذلك كافيًا لصنع شهرة واسعة تلفت الأنظار إليه في مدينة زاخرة بالوحوش.
ارتطم الجسدان في التحام عنيف زلزل الهواء، وقذفت القوة الارتدادية الهائلة بالطرفين إلى الوراء.
تحدث رواد المدرجات فيما بينهم: “نشأ الأخوان تانغ يتيمان يسند أحدهما الآخر؛ والآن هلك تانغ تشينغ ولم يبقَ سوى تانغ شيونغ.”
“ما تلك الدودة العجيبة التي تطلق أهلة بلون الدم وتمنع تخثر الجراح؟ لم أرَ مثلها من قبل!”
“هههه، أترقب بشغف كيف سيسحق تانغ شيونغ عظام هذا الفتى الأرعن.”
“هذا خيال قوة الدب؛ لقد اشتعل بأس تانغ شيونغ!”
“مهلًا، ما اسم ذلك الغلام؟”
في اللحظة ذاتها، لوّح بكفه الأيسر نحو خصمه المندفع.
“يُدعى على ما أظن غو يوي فانغ تشنغ، نكرة مغمور لا شأن له.”
واتى الحظ تانغ شيونغ فاستحضر خيال الوحش وظله في ساحة المعركة!
“صبي طائش تجرأ على خرق الأعراف غير المكتوبة؛ فقتل خصميه في أول جولتين خاضهما دون وجل.”
“أما الثالث فيقع في الحدود الجنوبية، لكن عشيرة وو قد بسطت سيطرتها عليه واستنزفت خيراته منذ سنوات خلت. وحتى الإمبراطورة وو جي نفسها سلكت مسار القوة بفضل ذلك الميراث، واستندت العشيرة إليه لتعتلي عرش القوة الأولى في الحدود الجنوبية.”
“لا بد أنه سيد غو شيطاني وفد حديثًا إلى المدينة ولا يفقه قواعدها…”
ارتطم الجسدان في التحام عنيف زلزل الهواء، وقذفت القوة الارتدادية الهائلة بالطرفين إلى الوراء.
“يا للأسف، طيش الشباب يورث الهلاك؛ ولو أنه ترفق بخصمه لما ساق نفسه إلى هذا المأزق الدموي.”
“قوتي تقل عن طاقته؟! لا عجب إذن أن أخي الصغير قضى نحبه على يديه!” تبدلت تعابير تانغ شيونغ، وألقى على فانغ يوان أول نظرة ملؤها الجدية والتقدير.
توالت تعليقات المشاهدين، ولم يحظَ فانغ يوان بأدنى ذرة من التفاؤل بين الحاضرين.
ورغم قلة استهلاك مسار القوة للجوهر، فإن الصمود إلى ما لا نهاية مستحيل.
جلس وي يانغ متخفيًا بين الصفوف، يرمق الحلبة بأعين متقدة بالترقب؛ فتاتغ شيونغ يسلك مسار القوة أيضًا، وبلغ ذروة المرحلة الثانية، ويتحكم في قوة ثلاثة دببة، بل إنه شق طريقه بجدارة حتى ارتقى إلى المدينة الداخلية الرابعة قبل أن يهبط عمدًا لطلب الثأر. وكان في تقدير وي يانغ خصمًا ثقيلًا يختبر حدود فانغ يوان الحقيقية.
توالت تعليقات المشاهدين، ولم يحظَ فانغ يوان بأدنى ذرة من التفاؤل بين الحاضرين.
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
تلك أثمن حشرة في حوزة خصمه؛ وبفقدانها، تراجعت قوة تانغ شيونغ إلى دُبين فقط، وتآكلت قدرته القتالية بنسبة ثلاثين في المئة، فلم يعد يشكل خطرًا يستحق الالتفات.
زأر تانغ شيونغ زئيرًا مروعًا، واندفع صوب فانغ يوان كالثور البري الهائج.
“هذا الغلام يمتلك مهارات استثنائية تمكنه من مجابهة تانغ شيونغ وجهًا لوجه!”
تكونت أرض الحلبة من صخور الحمم القاتمة؛ واستشعر فانغ يوان سخونتها اللافحة رغم ارتدائه جزمة سميكة، في حين خاض تانغ شيونغ الميدان حافيًا دون أن يكترث باللهيب تحت قدميه.
***
طاخ طاخ طاخ!
غو هلال الدم قد لا يمتلك قوة تفجيرية كاسحة، لكنه يظل دودة من الرتبة الثالثة تحدث جراحًا نازفة لا تندمل بسهولة.
كل وطأة من قدمي تانغ شيونغ الضخمتين أحدثت دويًا عميقًا في الصخور، ففتتت حجارة الحمم وتركت وراءها بصمات غائرة على أديم الأرض.
قابل فانغ يوان الهجوم بالهجوم؛ وتوالت اللكمات والضربات في صراع متلاحم حبس الأنفاس، وزمجرت الرياح حولهما من فرط الشدة.
ضاقت عينا فانغ يوان، ولمع في حدقتيه بريق حاد كحد السيف المسلول!
حرك إرادته، فنبتت من أسفل نعليه نوابض عشبية مرنة اخترقت نعل جزمته.
لم تزعزعه شراسة الهجوم المندفع؛ والتوت شفتاه في ابتسامة باردة ساخرة، ثم انطلق يركض في مواجهة مباشرةً نحو تانغ شيونغ دون أدنى تردد.
“أيتجرأ على الصدام المباشر مع تانغ شيونغ؟”
“هل جن عقله؟!”
توالت زمجرات تانغ شيونغ غيظًا وحنقًا، وأخذ يكيل الشتائم لاستدراج الفتى إلى القتال المباشر، بينما أطلقت الجماهير صيحات الاستهجان لغياب الصدام العنيف.
“أيتجرأ على الصدام المباشر مع تانغ شيونغ؟”
مر الوقت ثقيلًا، وأخذ الجوهر البدائي يتناقص في فتحتيهما تباعًا.
“لو أنه ناور وماطل لظفر بفرصة للنجاة؛ أما هذا الاندفاع فليس سوى انتحار أحمق!”
زمجر تانغ شيونغ، فتضخمت عضلاته على نحو مرئي وانتفخت بنية جسده لتتضاعف ضخامته؛ فمنحه الغو قوة دب إضافية مؤقتة.
هز المشاهدون رؤوسهم عجبًا؛ ففانغ يوان فتى يافع لا يبلغ نصف كتلة تانغ شيونغ العضلية، وبدا اندفاعه أشبه بحمل وديع يرتطم بثور هائج.
ارتبك تانغ شيونغ للحظة، ثم استدار وانقض مجددًا نحو فانغ يوان.
بام!
“هذا الفتى رقم صعب في المعادلة، وسيرتقي إلى حلبات المدينة الرابعة في وقت وجيز.”
ارتطم الجسدان في التحام عنيف زلزل الهواء، وقذفت القوة الارتدادية الهائلة بالطرفين إلى الوراء.
التهبت حرارة الأجواء المحيطة بالنزال كأنها قيظ ظهيرة حارقة في أوج الصيف.
تراجع تانغ شيونغ ست خطوات كاملة، واعتلت محياه ملامح الذهول والصدمة: “كيف يمتلك هذا الصعلوك مثل هذا البأس العاتي؟”
لكن تانغ شيونغ بادر على الفور بمسح أفقي بذراعه الأخرى، وهوى بكفه الثانية في هجوم مباغت متلاحق.
في المقابل، ارتد فانغ يوان إلى الخلف ثلاث خطوات فقط، واهتز درع الضياء الأبيض الحامي لجسده اهتزازًا خفيفًا.
التهبت حرارة الأجواء المحيطة بالنزال كأنها قيظ ظهيرة حارقة في أوج الصيف.
ألجمت النتيجة ألسنة المشاهدين من فرط المفاجأة.
هبت عاصفة هوائية عاتية حين وثب تانغ شيونغ بضراوة، ثم هوى بكفه اليمنى كالصخرة الهابطة نحو رأس فانغ يوان.
سقطت فكوك بعضهم دهشة، وأخذ آخرون يفركون أعينهم غير مصدقين تفوق الفتى في صراع الأوزان.
“قوتي تقل عن طاقته؟! لا عجب إذن أن أخي الصغير قضى نحبه على يديه!” تبدلت تعابير تانغ شيونغ، وألقى على فانغ يوان أول نظرة ملؤها الجدية والتقدير.
مر الوقت ثقيلًا، وأخذ الجوهر البدائي يتناقص في فتحتيهما تباعًا.
نفض فانغ يوان ذراعه التي أصابها الخدر، وظلت ملامحه جامدة كالجليد؛ فتلك النتيجة لم تخرج عن نطاق توقعاته الدقيقة.
ألجمت النتيجة ألسنة المشاهدين من فرط المفاجأة.
هو يمتلك قوة خنزيرين بريين وقوة تمساح كاسر، فضلًا عن زيادة تراكمية طفيفة منحها له غو قوة الدب البني الفطرية، بينما لم يكتسب تانغ شيونغ سوى قوة دُبين دائمة.
تحدث رواد المدرجات فيما بينهم: “نشأ الأخوان تانغ يتيمان يسند أحدهما الآخر؛ والآن هلك تانغ تشينغ ولم يبقَ سوى تانغ شيونغ.”
غو الدب الأكبر!
تصاعدت جلبة المتفرجين واشتعلت هتافاتهم في المدرجات.
زمجر تانغ شيونغ، فتضخمت عضلاته على نحو مرئي وانتفخت بنية جسده لتتضاعف ضخامته؛ فمنحه الغو قوة دب إضافية مؤقتة.
غو كف الدب!
تطلعت عينا تانغ شيونغ المحتقنتان بالدماء نحو فانغ يوان، واشتعلت في حدقتيه نيران حقد أعمى: “أيها الصعلوك الصغير، أنت من تجرأ على قتل أخي الأصغر؟ سأرسلك اليوم لترقد جواره في العالم الآخر!”
غشى كفيه وقدميه وميض أصفر متوهج، وسرعان ما تضخمت أطرافه ثلاثة أضعاف، متحولة إلى كفوف دب عملاقة مكسوة بالفراء الخشن والمخالب المرعبة.
وما إن اندفع تانغ شيونغ نحوه مزمجرًا، حتى ضغط فانغ يوان على الأرض بقوة وقفز في الهواء مبتعدًا كضفدع رشيق.
هبت عاصفة هوائية عاتية حين وثب تانغ شيونغ بضراوة، ثم هوى بكفه اليمنى كالصخرة الهابطة نحو رأس فانغ يوان.
هو يمتلك قوة خنزيرين بريين وقوة تمساح كاسر، فضلًا عن زيادة تراكمية طفيفة منحها له غو قوة الدب البني الفطرية، بينما لم يكتسب تانغ شيونغ سوى قوة دُبين دائمة.
صفير الريح الناجم عن حركته طيّر أطراف ثياب فانغ يوان قبل أن يلامسه الكف.
طاخ طاخ طاخ!
حافظ فانغ يوان على سكونه، وقبض يده اليسرى مسددًا لكمة حديدية نحو باطن كف الدب المندفع.
ضاقت عينا فانغ يوان، ولمع في حدقتيه بريق حاد كحد السيف المسلول!
اصطدمت القبضة بالكف، وتردد في الأرجاء صوت ارتطام مكتوم انتهى بالتعادل التام.
ورغم قلة استهلاك مسار القوة للجوهر، فإن الصمود إلى ما لا نهاية مستحيل.
لكن تانغ شيونغ بادر على الفور بمسح أفقي بذراعه الأخرى، وهوى بكفه الثانية في هجوم مباغت متلاحق.
وحين أصابت شفرات غو هلال الدم جسد تانغ شيونغ بخمسة أو ستة جروح غائرة، لم يجد بدًا من إعلان استسلامه؛ فغو العلاج لديه كان عاجزًا عن وقف نزيف الدماء المتدفقة من شقوق لحمه.
قابل فانغ يوان الهجوم بالهجوم؛ وتوالت اللكمات والضربات في صراع متلاحم حبس الأنفاس، وزمجرت الرياح حولهما من فرط الشدة.
زمجر تانغ شيونغ، فتضخمت عضلاته على نحو مرئي وانتفخت بنية جسده لتتضاعف ضخامته؛ فمنحه الغو قوة دب إضافية مؤقتة.
أبصر الجمهور فانغ يوان يقاتل بندية كاملة ويثبت أمام ضربات تانغ شيونغ دون تراجع، فغمرتهم الدهشة.
هز المشاهدون رؤوسهم عجبًا؛ ففانغ يوان فتى يافع لا يبلغ نصف كتلة تانغ شيونغ العضلية، وبدا اندفاعه أشبه بحمل وديع يرتطم بثور هائج.
“هذا الغلام يمتلك مهارات استثنائية تمكنه من مجابهة تانغ شيونغ وجهًا لوجه!”
“هههه، أترقب بشغف كيف سيسحق تانغ شيونغ عظام هذا الفتى الأرعن.”
“ما اسمه ثانية؟”
“هذا الفتى رقم صعب في المعادلة، وسيرتقي إلى حلبات المدينة الرابعة في وقت وجيز.”
“خصم عنيد لا يلين؛ وتانغ شيونغ في مأزق حقيقي، فغو الدب الأكبر محدود المدة، ومتى تلاشى أثره مالت الكفة ضده.”
بيد أنه في تلك اللحظة الحرجة بالذات!
توالت تعليقات المشاهدين، ولم يحظَ فانغ يوان بأدنى ذرة من التفاؤل بين الحاضرين.
دوى في أرجاء الحلبة زئير دب مرعب زلزل القلوب.
اصطدمت القبضة بالكف، وتردد في الأرجاء صوت ارتطام مكتوم انتهى بالتعادل التام.
تراءى خلف ظهر تانغ شيونغ خيال دب أسود مهيب؛ كشر عن أنيابه الدامية وزأر نحو عنان السماء.
واصل فانغ يوان تحرياته السرية طوال سبعة أو ثمانية أيام دون أن يظفر ببصيص أمل.
خيال الوحش!
فظهور خيال الوحش إيذان بانطلاق الصراع الحقيقي، وأشعل الحماسة في النفوس.
واتى الحظ تانغ شيونغ فاستحضر خيال الوحش وظله في ساحة المعركة!
صفير الريح الناجم عن حركته طيّر أطراف ثياب فانغ يوان قبل أن يلامسه الكف.
تلك اللطمة التي بدت اعتيادية، تحررت فيها فجأةً كامل قوة الدب الهائل دون نقصان!
دوى في أرجاء الحلبة زئير دب مرعب زلزل القلوب.
عجز فانغ يوان عن المناورة في المسافة الضيقة، فرفع ذراعيه على عجل ليشكل بهما سدًا متصلبًا لصد الضربة.
تانغ شيونغ.
بوم!
“هل جن عقله؟!”
انفجر دوي هائل قذف بفانغ يوان في الهواء كالقذيفة، واضطرب درع الضياء الأبيض على جسده اضطرابًا شديدًا قبل أن يخبو بريقه.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
سرت قشعريرة خدر شلت ذراعيه، حتى عجز عن تحريكهما في تلك اللحظة.
بذل أقصى جهده لحفظ توازنه في الفضاء؛ فلوى خصره بخفة وهبط على قدميه بثبات فوق الصخور.
غير أنه حين عاد إلى المتجر لاحقًا، وجد ساق المنضدة قد رُممت وأُصلحت.
فور ملامسة الأرض، حفز غو المظلة البيضاء ثانية؛ فانبثق الدرع النوراني مجددًا، لكنه بدا واهنًا شفافًا بعد أن تراجعت قدرته الدفاعية بدرجة ملحوظة جراء الصدمة.
“هذا الفتى رقم صعب في المعادلة، وسيرتقي إلى حلبات المدينة الرابعة في وقت وجيز.”
“هذا خيال قوة الدب؛ لقد اشتعل بأس تانغ شيونغ!”
في المقابل، ارتد فانغ يوان إلى الخلف ثلاث خطوات فقط، واهتز درع الضياء الأبيض الحامي لجسده اهتزازًا خفيفًا.
“قوة الدب تتفوق في تسديد اللطمات الساحقة؛ وظهور الخيال أمر طبيعي بعد تكرار الضربات بكثافة.”
عشب القفز!
“تكسر جمود المعركة؛ وبظهور خيال الوحش، تحطم زخم الفتى وأمسك تانغ شيونغ بزمام المبادرة.”
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
“تشير الإحصاءات إلى أن تانغ شيونغ يستدعي خيال الدب خمس مرات في المتوسط خلال النزال الواحد؛ فإن عجز الصبي عن مداراة ذلك الخيال، فالهزيمة مصيره المحتوم.”
غشى كفيه وقدميه وميض أصفر متوهج، وسرعان ما تضخمت أطرافه ثلاثة أضعاف، متحولة إلى كفوف دب عملاقة مكسوة بالفراء الخشن والمخالب المرعبة.
تصاعدت جلبة المتفرجين واشتعلت هتافاتهم في المدرجات.
“بدون الغو الأسطوري، لن أظفر بأي ميزة تنافسية في مسار القوة. ساد هذا المسار في العصور الغابرة، لكنه اليوم غدا شبحًا باهتًا لمجده التليد. وخوضه دون تلك الحشرة المعجزة يقتضي العثور على ميراث قديم لمسار القوة على أقل تقدير. وللأسف، لا تسعفني ذكرياتي سوى بثلاثة مواريث قديمة لمسار القوة: أحدها في بحر الشرق، والآخر في القارة الوسطى.”
فظهور خيال الوحش إيذان بانطلاق الصراع الحقيقي، وأشعل الحماسة في النفوس.
“لو أنه ناور وماطل لظفر بفرصة للنجاة؛ أما هذا الاندفاع فليس سوى انتحار أحمق!”
“أمتلك قوة خنزيرين وتمساح؛ قوة الخنزير تبرع في النطح وقوة التمساح تتفوق في العض والإطباق، غير أنني لم أستكمل قوة الدب بعد. لا أستطيع استدعاء خيال الوحش عبر اللكمات أو اللطمات، فضلًا عن أن غو المظلة البيضاء يضعف أمام الصدمات المباشرة المتكررة، وقد يتهشم تمامًا إن تلقى ضربة أو ضربتين أخريين من خيال الدب.”
تلك أثمن حشرة في حوزة خصمه؛ وبفقدانها، تراجعت قوة تانغ شيونغ إلى دُبين فقط، وتآكلت قدرته القتالية بنسبة ثلاثين في المئة، فلم يعد يشكل خطرًا يستحق الالتفات.
ومضت تلك الحسابات في ذهن فانغ يوان في جزء من الثانية، فقرر تعديل تكتيكاته القتالية على الفور.
عشب القفز!
ضاقت عينا فانغ يوان، ولمع في حدقتيه بريق حاد كحد السيف المسلول!
حرك إرادته، فنبتت من أسفل نعليه نوابض عشبية مرنة اخترقت نعل جزمته.
“أمتلك قوة خنزيرين وتمساح؛ قوة الخنزير تبرع في النطح وقوة التمساح تتفوق في العض والإطباق، غير أنني لم أستكمل قوة الدب بعد. لا أستطيع استدعاء خيال الوحش عبر اللكمات أو اللطمات، فضلًا عن أن غو المظلة البيضاء يضعف أمام الصدمات المباشرة المتكررة، وقد يتهشم تمامًا إن تلقى ضربة أو ضربتين أخريين من خيال الدب.”
وما إن اندفع تانغ شيونغ نحوه مزمجرًا، حتى ضغط فانغ يوان على الأرض بقوة وقفز في الهواء مبتعدًا كضفدع رشيق.
رجل فارع الطول يناهز ثمانية أقدام، عريض المنكبين غليظ الخصر، وتماثل ذراعاه المفتولتان فخذي فانغ يوان ضخامة. انتصب فوق الحلبة حاسر الصدر حافي القدمين، وتكاثف الشعر الأسود الكثيف على صدره العاري، مما أضفى على هيئته هالة من الوحشية والضراوة البدائية.
في اللحظة ذاتها، لوّح بكفه الأيسر نحو خصمه المندفع.
تانغ شيونغ.
انطلقت من راحته شفرة هلالية قرمزية كالدم الزاهي، وهوت على جسد تانغ شيونغ، فارتعش الضوء الدفاعي المحيط به وتذبذب.
ورغم قلة استهلاك مسار القوة للجوهر، فإن الصمود إلى ما لا نهاية مستحيل.
غو هلال الدم قد لا يمتلك قوة تفجيرية كاسحة، لكنه يظل دودة من الرتبة الثالثة تحدث جراحًا نازفة لا تندمل بسهولة.
أبصر الجمهور فانغ يوان يقاتل بندية كاملة ويثبت أمام ضربات تانغ شيونغ دون تراجع، فغمرتهم الدهشة.
ارتبك تانغ شيونغ للحظة، ثم استدار وانقض مجددًا نحو فانغ يوان.
تصاعدت جلبة المتفرجين واشتعلت هتافاتهم في المدرجات.
كرر فانغ يوان الحيلة ذاتها؛ يقفز بعيدًا ويقذف الشفرات الدموية من مسافة آمنة، عازفًا تمامًا عن خوض الاشتباك المتلاحم.
ارتعش فانغ يوان في قرارة نفسه؛ فحجر نجمي يُستخدم دعامة لمنضدة في منطقة مقامرة الحجارة… تلك الشروط لم تنطبق إلا على هذا المتجر بعينه في أرجاء المدينة برمتها.
اضطر تانغ شيونغ لتحفيز غو الحركة ومطاردة خصمه المتملص.
التهبت حرارة الأجواء المحيطة بالنزال كأنها قيظ ظهيرة حارقة في أوج الصيف.
اتبع فانغ يوان أسلوب الكر والفر المنهك. لم يكن تانغ شيونغ عادمًا لوسائل الهجوم البعيد، لكنها كانت أضعف بكثير من قوته القريبة، وعجزت عن تشكيل أي تهديد حقيقي لفانغ يوان.
هو يمتلك قوة خنزيرين بريين وقوة تمساح كاسر، فضلًا عن زيادة تراكمية طفيفة منحها له غو قوة الدب البني الفطرية، بينما لم يكتسب تانغ شيونغ سوى قوة دُبين دائمة.
توالت زمجرات تانغ شيونغ غيظًا وحنقًا، وأخذ يكيل الشتائم لاستدراج الفتى إلى القتال المباشر، بينما أطلقت الجماهير صيحات الاستهجان لغياب الصدام العنيف.
“لو أنه ناور وماطل لظفر بفرصة للنجاة؛ أما هذا الاندفاع فليس سوى انتحار أحمق!”
غير أن فانغ يوان أبعد ما يكون عن التأثر بالاستفزاز الرخيص.
“أما الثالث فيقع في الحدود الجنوبية، لكن عشيرة وو قد بسطت سيطرتها عليه واستنزفت خيراته منذ سنوات خلت. وحتى الإمبراطورة وو جي نفسها سلكت مسار القوة بفضل ذلك الميراث، واستندت العشيرة إليه لتعتلي عرش القوة الأولى في الحدود الجنوبية.”
هو لم يستكمل منظومة حشراته بعد، ولم يتقن القتال القريب كركيزة مطلقة؛ وحتى هجماته البعيدة لم تكن سوى حلول مؤقتة فرضتها ظروف المعركة.
هو يمتلك قوة خنزيرين بريين وقوة تمساح كاسر، فضلًا عن زيادة تراكمية طفيفة منحها له غو قوة الدب البني الفطرية، بينما لم يكتسب تانغ شيونغ سوى قوة دُبين دائمة.
مر الوقت ثقيلًا، وأخذ الجوهر البدائي يتناقص في فتحتيهما تباعًا.
تراءى خلف ظهر تانغ شيونغ خيال دب أسود مهيب؛ كشر عن أنيابه الدامية وزأر نحو عنان السماء.
وهنا برزت أفضلية فانغ يوان بجلاء؛ فهو يمتلك جوهر الفضة اللامعة العائد للرتبة الثالثة، بينما اقتصرت زراعة تانغ شيونغ على جوهر الفولاذ الأحمر وموهبة من الدرجة الثانية.
“انتظر فقط؛ سيأتي يوم أسحقك فيه وأحولك إلى لحم مفروم!” طوق تانغ شيونغ جراحه النازفة بيده وتجرجر خارج الحلبة بخطوات واهنة ووجه شاحب كالموتى، بعد أن دخلها بكبرياء متغطرس.
ورغم قلة استهلاك مسار القوة للجوهر، فإن الصمود إلى ما لا نهاية مستحيل.
“هههه، أترقب بشغف كيف سيسحق تانغ شيونغ عظام هذا الفتى الأرعن.”
وحين أصابت شفرات غو هلال الدم جسد تانغ شيونغ بخمسة أو ستة جروح غائرة، لم يجد بدًا من إعلان استسلامه؛ فغو العلاج لديه كان عاجزًا عن وقف نزيف الدماء المتدفقة من شقوق لحمه.
“قوة الدب تتفوق في تسديد اللطمات الساحقة؛ وظهور الخيال أمر طبيعي بعد تكرار الضربات بكثافة.”
“انتظر فقط؛ سيأتي يوم أسحقك فيه وأحولك إلى لحم مفروم!” طوق تانغ شيونغ جراحه النازفة بيده وتجرجر خارج الحلبة بخطوات واهنة ووجه شاحب كالموتى، بعد أن دخلها بكبرياء متغطرس.
تطلعت عينا تانغ شيونغ المحتقنتان بالدماء نحو فانغ يوان، واشتعلت في حدقتيه نيران حقد أعمى: “أيها الصعلوك الصغير، أنت من تجرأ على قتل أخي الأصغر؟ سأرسلك اليوم لترقد جواره في العالم الآخر!”
“يا للمفاجأة؛ هزيمة تانغ شيونغ، بطل المدينة الرابعة!”
هو يمتلك قوة خنزيرين بريين وقوة تمساح كاسر، فضلًا عن زيادة تراكمية طفيفة منحها له غو قوة الدب البني الفطرية، بينما لم يكتسب تانغ شيونغ سوى قوة دُبين دائمة.
“ما تلك الدودة العجيبة التي تطلق أهلة بلون الدم وتمنع تخثر الجراح؟ لم أرَ مثلها من قبل!”
مر الوقت ثقيلًا، وأخذ الجوهر البدائي يتناقص في فتحتيهما تباعًا.
“هذا الفتى رقم صعب في المعادلة، وسيرتقي إلى حلبات المدينة الرابعة في وقت وجيز.”
“يا للأسف، طيش الشباب يورث الهلاك؛ ولو أنه ترفق بخصمه لما ساق نفسه إلى هذا المأزق الدموي.”
سلطت الجماهير أنظارها نحو المنتصر؛ فالغلبة تصنع الإكبار في هذا العالم.
واصل فانغ يوان تحرياته السرية طوال سبعة أو ثمانية أيام دون أن يظفر ببصيص أمل.
نال فانغ يوان انتصاره الثالث، واختار استلاب غو الدب الأكبر من ترسانة تانغ شيونغ المهزوم وفقًا للوائح.
زمجر تانغ شيونغ، فتضخمت عضلاته على نحو مرئي وانتفخت بنية جسده لتتضاعف ضخامته؛ فمنحه الغو قوة دب إضافية مؤقتة.
تلك أثمن حشرة في حوزة خصمه؛ وبفقدانها، تراجعت قوة تانغ شيونغ إلى دُبين فقط، وتآكلت قدرته القتالية بنسبة ثلاثين في المئة، فلم يعد يشكل خطرًا يستحق الالتفات.
عجز فانغ يوان عن المناورة في المسافة الضيقة، فرفع ذراعيه على عجل ليشكل بهما سدًا متصلبًا لصد الضربة.
مع ذلك، لم تعرف السعادة طريقها إلى قلب فانغ يوان.
دوى في أرجاء الحلبة زئير دب مرعب زلزل القلوب.
فإذا خلا الحجر النجمي المستخدم كدعامة للمنضدة من الغو الأسطوري، فأين عساه يقبع؟!
سلطت الجماهير أنظارها نحو المنتصر؛ فالغلبة تصنع الإكبار في هذا العالم.
أيعقل وجود صخرة أخرى استُخدمت دعامة لطاولة أخرى؟
هو لم يستكمل منظومة حشراته بعد، ولم يتقن القتال القريب كركيزة مطلقة؛ وحتى هجماته البعيدة لم تكن سوى حلول مؤقتة فرضتها ظروف المعركة.
غير أنه حين عاد إلى المتجر لاحقًا، وجد ساق المنضدة قد رُممت وأُصلحت.
صفير الريح الناجم عن حركته طيّر أطراف ثياب فانغ يوان قبل أن يلامسه الكف.
أم أن صالة المقامرة نفسها ليست هي المعنية بالرواية؟
وبالطبع، ذلك العرش يخص عالم الفانين؛ أما أسياد الرتبة السادسة الخالدون فمرتبة تسمو فوق المقاييس الأرضية ولا تدخل في تلك الموازين.
ارتعش فانغ يوان في قرارة نفسه؛ فحجر نجمي يُستخدم دعامة لمنضدة في منطقة مقامرة الحجارة… تلك الشروط لم تنطبق إلا على هذا المتجر بعينه في أرجاء المدينة برمتها.
حرك إرادته، فنبتت من أسفل نعليه نوابض عشبية مرنة اخترقت نعل جزمته.
“بدون الغو الأسطوري، لن أظفر بأي ميزة تنافسية في مسار القوة. ساد هذا المسار في العصور الغابرة، لكنه اليوم غدا شبحًا باهتًا لمجده التليد. وخوضه دون تلك الحشرة المعجزة يقتضي العثور على ميراث قديم لمسار القوة على أقل تقدير. وللأسف، لا تسعفني ذكرياتي سوى بثلاثة مواريث قديمة لمسار القوة: أحدها في بحر الشرق، والآخر في القارة الوسطى.”
في المقابل، ارتد فانغ يوان إلى الخلف ثلاث خطوات فقط، واهتز درع الضياء الأبيض الحامي لجسده اهتزازًا خفيفًا.
“أما الثالث فيقع في الحدود الجنوبية، لكن عشيرة وو قد بسطت سيطرتها عليه واستنزفت خيراته منذ سنوات خلت. وحتى الإمبراطورة وو جي نفسها سلكت مسار القوة بفضل ذلك الميراث، واستندت العشيرة إليه لتعتلي عرش القوة الأولى في الحدود الجنوبية.”
انفجر دوي هائل قذف بفانغ يوان في الهواء كالقذيفة، واضطرب درع الضياء الأبيض على جسده اضطرابًا شديدًا قبل أن يخبو بريقه.
وبالطبع، ذلك العرش يخص عالم الفانين؛ أما أسياد الرتبة السادسة الخالدون فمرتبة تسمو فوق المقاييس الأرضية ولا تدخل في تلك الموازين.
“تكسر جمود المعركة؛ وبظهور خيال الوحش، تحطم زخم الفتى وأمسك تانغ شيونغ بزمام المبادرة.”
واصل فانغ يوان تحرياته السرية طوال سبعة أو ثمانية أيام دون أن يظفر ببصيص أمل.
ضاقت عينا فانغ يوان، ولمع في حدقتيه بريق حاد كحد السيف المسلول!
تنهد في سره: “لم يتبقَ أمامي سوى خيط أخير؛ فإن خاب، فلن أضيع وقتي في معضلة لا حل لها، وسأنبذ المسار برمته.”
“لو أنه ناور وماطل لظفر بفرصة للنجاة؛ أما هذا الاندفاع فليس سوى انتحار أحمق!”
ذاك الخيط الأخير تمثل في شخص واحد — لي ران، صاحب الحظ السعيد الذي ظفر بالغو الأسطوري في مجرى حياته الماضية.
غو هلال الدم قد لا يمتلك قوة تفجيرية كاسحة، لكنه يظل دودة من الرتبة الثالثة تحدث جراحًا نازفة لا تندمل بسهولة.
***
“قوة الدب تتفوق في تسديد اللطمات الساحقة؛ وظهور الخيال أمر طبيعي بعد تكرار الضربات بكثافة.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.“بدون الغو الأسطوري، لن أظفر بأي ميزة تنافسية في مسار القوة. ساد هذا المسار في العصور الغابرة، لكنه اليوم غدا شبحًا باهتًا لمجده التليد. وخوضه دون تلك الحشرة المعجزة يقتضي العثور على ميراث قديم لمسار القوة على أقل تقدير. وللأسف، لا تسعفني ذكرياتي سوى بثلاثة مواريث قديمة لمسار القوة: أحدها في بحر الشرق، والآخر في القارة الوسطى.”
تلك أثمن حشرة في حوزة خصمه؛ وبفقدانها، تراجعت قوة تانغ شيونغ إلى دُبين فقط، وتآكلت قدرته القتالية بنسبة ثلاثين في المئة، فلم يعد يشكل خطرًا يستحق الالتفات.
