وقع في يدي
الفصل 283 – وقع في يدي
استيقظ مع بزوغ الصباح مفعمًا بالنشاط والأمل الوثاب، كمسافر أنهكته عتمة الكهوف الطويلة ولاح له أخيرًا مخرج النور الفسيح.
“وو ران، إن طالبناك بالتضحية بمستقبلك وطموحك في سبيل رفعة العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
بذل لي ران جهدًا مضنيًا في التدقيق والترتيب؛ ولكي يقطع دابر الشك ويجعل الجميع يشهدون بأن الحجر يخص المتجر، استقر رأيه على تلك الصخرة المكعبة التي استُخدمت لسنوات في تثبيت ساق المنضدة الخشبية العرجاء.
“أنا راغب ومستعد بكل ما أوتيت من عزم!”
أرسل وعيه إلى أعماق الفضاء الداخلي للغو؛ فرأى كيسًا ضخمًا من الأرز، ومؤنًا يومية، وقالب شاي مضغوطًا من رديء الأصناف، وبضعة أحجار بدائية، وعددًا من الحجارة الخردة… وأخيرًا، الصخرة المنشودة التي طال انتظارها!
…
في جوف الظلام الدامس الذي خيم على الحجرة البائسة، فتح وو ران عينيه على اتساعهما.
“وو ران، إن طالبناك بالتضحية بسمعتك وشرفك ونقاء اسمك في سبيل العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
وفجأة، برقت عينا لي ران باقتناص الفرصة المواتية!
“أنا راغب ومستعد، ولن يتردد فؤادي طرفة عين!”
بحيازة هذا الغو الأسطوري، سينتفض لي ران من ركوده الطويل ويفرض هيمنته المطلقة على حلبات القتال.
…
“أنا راغب ومستعد، ولن يتردد فؤادي طرفة عين!”
“وو ران، إن طالبناك ببذل دمك الزكي وإزهاق روحك فداء لراية العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
“وو ران، إن طالبناك ببذل دمك الزكي وإزهاق روحك فداء لراية العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
“أنا راغب ومستعد؛ فروحي فداء للعشيرة وترابها!”
وذلك السيناريو تمثل في مقامرة الأحجار.
…
…
“لم يخب ظني فيك يا بني. من جدك المجاهد إلى أبيك الصامد، ثم إليك أنت؛ سلالة مباركة من الأوفياء الذين نذروا أعمارهم لخدمة عشيرة وو العظيمة جيلًا بعد جيل! والآن، تضع العشيرة بين يديك مهمة سرية كبرى تقتضي منك التضحية بالمستقبل المشرق، ووأد السمعة الطيبة، وربما تجرع الموت في نهاية المطاف.”
“أنا راغب ومستعد؛ فروحي فداء للعشيرة وترابها!”
“سيدتي زعيمة العشيرة العظيمة، كلي طوع أمرك ورهن إشارتك؛ سأبذل مهجتي فداء للعشيرة ومجدها الخالد!”
“وو ران، إن طالبناك بالتضحية بمستقبلك وطموحك في سبيل رفعة العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
…
مكثت الصخرة هناك لأعوام مديدة، وطئ جوارها آلاف الزبائن دون أن يلتفت إليها أحد.
في جوف الظلام الدامس الذي خيم على الحجرة البائسة، فتح وو ران عينيه على اتساعهما.
مكثت الصخرة هناك لأعوام مديدة، وطئ جوارها آلاف الزبائن دون أن يلتفت إليها أحد.
زفر أنفاسه الصاعدة بحرارة ثقيلة، واعتدل جالسًا فوق حافة فراشه الخشن المتداعي، وأخذ يتمتم بصوت متهدج في وحشة الليل: “لقد عاودني ذلك المشهد القديم في منامي من جديد.”
استيقظ مع بزوغ الصباح مفعمًا بالنشاط والأمل الوثاب، كمسافر أنهكته عتمة الكهوف الطويلة ولاح له أخيرًا مخرج النور الفسيح.
لم يكن ذلك المشهد أضغاث أحلام وليدة الخيال، بل ذكرى مقدسة غائرة في أعمق أعماق وجدانه وتاريخ حياته.
هذه الصخرة حجر نجمي مكعب الشكل.
اسم لي ران الذي يحمله اليوم ليس سوى قناع مستعار متقن؛ أما اسمه الحقيقي والتليد فهو وو ران.
غدًا سيخوض نزاله الدوري في الحلبة، وبعد غد سينطلق بالصخرة نحو صالة المقامرة ليؤدي المشهد المسرحي الذي سيبدل أقدار حياته إلى الأبد.
ولقب “وو” يحمل في ربوع الحدود الجنوبية وزنًا تهتز له الأركان؛ فهو الراية الكبرى التي تمثل القوة المهيمنة الأولى في الإقليم قاطبة، عشيرة وو العريقة التي تجلس على عرش السيادة!
سكن الكون بأسره من حوله، وغابت جدران الحجرة المتهالكة وصخب الشارع الخارجي، ولم يبقَ في فضاء الوجود سوى فانغ يوان وتلك الصخرة الثمينة الراقدة في قبضته.
قبل أحد عشر عامًا خلت، استدعته زعيمة عشيرة وو المهيبة، الإمبراطورة وو جي، ومثل بين يديها في قصر العشيرة، وقلدته بيديها تلك المهمة الاستخباراتية الاستراتيجية البالغة الخطورة والتعقيد —
ارتدى قناع الزيف ثمانية أعوام كاملة؛ تصنع الفسق والرعونة، وتقمص دور سيد غو منحرف يعيش في قاع المجتمع ويتجرع الهوان. وحتى أمام زوجته المخلصة، كتم سره العظيم وابتلع آلامه دون أن ينبس ببنت شفة.
التسلل إلى قمة الهرم القيادي لعشيرة شانغ، واختراق المراتب العليا لصنع القرار في كنف المدينة الجبلية!
لم يكن ذلك المشهد أضغاث أحلام وليدة الخيال، بل ذكرى مقدسة غائرة في أعمق أعماق وجدانه وتاريخ حياته.
من أجل ذلك الهدف العظيم، طمس هويته وهجر موطنه، وظل يذرع البراري الموحشة لثلاث سنوات متصلة كمتشرد نكرة، ليمحو أي أثر يقود إلى أصوله، قبل أن تحط رحاله المنهكة في مدينة عشيرة شانغ.
مرر لي ران كفه الخشنة فوق سطح الصخرة البارد برفق وحنان، وعلت ملامحه سحابة من التفكير العميق والترقب.
وهناك، في أزقة المدينة الصاخبة، رابض في الظلال لثماني سنوات طوال.
وفجأة، برقت عينا لي ران باقتناص الفرصة المواتية!
تنهد لي ران وتسللت المرارة إلى صدره: “ثماني سنوات كاملة… ثماني سنوات من التواري والتستر؛ لا شك أن جموع أبناء عشيرة وو قد نسوا ملامحي ووجودي الآن. مات وو ران في سجلات الأحياء، ولم يتبقَ في هذا العالم الشاسع سوى لي ران؛ سيد الغو السكير والمقامر المفلس القابع في الحضيض.”
ولتبرير العثور على هذه الحشرة النادرة دون إثارة ريبة أجهزة استخبارات شانغ، نسجت عشيرة وو سيناريو متكاملًا لا يخرق العادة.
طال أمد تخفيه حتى كاد لسانه يتعثر في نطق اسمه الحقيقي الذي ورثه عن آبائه.
ولتبرير العثور على هذه الحشرة النادرة دون إثارة ريبة أجهزة استخبارات شانغ، نسجت عشيرة وو سيناريو متكاملًا لا يخرق العادة.
ارتدى قناع الزيف ثمانية أعوام كاملة؛ تصنع الفسق والرعونة، وتقمص دور سيد غو منحرف يعيش في قاع المجتمع ويتجرع الهوان. وحتى أمام زوجته المخلصة، كتم سره العظيم وابتلع آلامه دون أن ينبس ببنت شفة.
وفجأة، برقت عينا لي ران باقتناص الفرصة المواتية!
طوال تلك الحقبة المظلمة، لم يجرؤ على مغادرة أسوار المدينة إلا مرة واحدة كل ستة أشهر، ليلتقي وسيط العشيرة في اتصال سري من طرف واحد بالغ التعقيد والحذر، مجتهدًا في محو كافة الآثار التي قد تثير أدنى ريبة.
بذل لي ران جهدًا مضنيًا في التدقيق والترتيب؛ ولكي يقطع دابر الشك ويجعل الجميع يشهدون بأن الحجر يخص المتجر، استقر رأيه على تلك الصخرة المكعبة التي استُخدمت لسنوات في تثبيت ساق المنضدة الخشبية العرجاء.
حتى أقبل ذلك اليوم المشهود قبل عام واحد، حين أبلغه ضابط الاتصال بأن القيادة العليا قررت تفعيل دوره والبدء في تنفيذ الخطة المرسومة!
وحين يشتري الحجر ويفلقه أمام العيون، ستشهد صالة المقامرة بحشودها وإدارتها على أن فوزه التاريخي لم يكن سوى رمية نرد أصابت كبد الحظ السعيد!
في تلك اللحظة، طار لبه فرحًا، وتملكته مشاعر غامرة عجزت الكلمات عن وصف جلالها: “عقب ثماني سنوات من الانتظار والصبر، حانت ساعة الخلاص؛ وكل شيء في هذه الدنيا سيتغير من الآن فصاعدًا!”
استشعر برودة الحجر النجمي تسري في عروقه، والتوت شفتاه في ابتسامة نصر ما لبثت أن اتسعت، حتى انفرج فمه عن ضحكة صامتة مجلجلة بالظفر المطلق!
حرك لي ران وعيه الداخلي، فانبثقت من مخزنه الحجري صخرة مربعة غليظة تشبه قطعة قرميد صلبة، يشع على قشرتها الداكنة بريق أزرق خافت كشذرات النجوم المتلألئة.
اسم لي ران الذي يحمله اليوم ليس سوى قناع مستعار متقن؛ أما اسمه الحقيقي والتليد فهو وو ران.
هذه الصخرة حجر نجمي مكعب الشكل.
“نزل اليوم لخوض نزال عسير في الحلبة؛ ولفرط حيطته وحذره، خشي أن يفقد مخزنه إن مالت كفة القتال ضده وفقًا لقواعد استلاب الغو، فلم يجرؤ على اصطحاب الصخرة الأسطورية إلى الميدان، بل آثر إخفاءها في مكمن بيته السري!”
لو أتيح لفانغ يوان أن يرى هذا الحجر في تلك اللحظة، لتملكه العجب؛ فهو يطابق تمام المطابقة تلك الصخرة النجمية التي استُخدمت دعامة لساق المنضدة المتداعية في صالة المقامرة.
حرك لي ران وعيه الداخلي، فانبثقت من مخزنه الحجري صخرة مربعة غليظة تشبه قطعة قرميد صلبة، يشع على قشرتها الداكنة بريق أزرق خافت كشذرات النجوم المتلألئة.
مرر لي ران كفه الخشنة فوق سطح الصخرة البارد برفق وحنان، وعلت ملامحه سحابة من التفكير العميق والترقب.
“سيدتي زعيمة العشيرة العظيمة، كلي طوع أمرك ورهن إشارتك؛ سأبذل مهجتي فداء للعشيرة ومجدها الخالد!”
كجاسوس محترف، كرس عقدًا كاملًا من عمره لبناء خلفية حياتية موثقة ومحكمة في أروقة المدينة، مما يكفل له انتزاع ثقة عشيرة شانغ انتزاعًا لا تشوبه شائبة.
من أجل ذلك الهدف العظيم، طمس هويته وهجر موطنه، وظل يذرع البراري الموحشة لثلاث سنوات متصلة كمتشرد نكرة، ليمحو أي أثر يقود إلى أصوله، قبل أن تحط رحاله المنهكة في مدينة عشيرة شانغ.
لكن الثقة وحدها لا تفتح أبواب المراتب العليا؛ بل تقتضي الخطة أن يمتلك كفاءة قتالية خارقة تمكنه من اكتساح حلبات النزال وتحقيق المجد، حتى لا يجد زعيم عشيرة شانغ بدًا من استقطابه وتعيينه شيخًا خارجيًا للعشيرة على غرار مكانة وي يانغ، ليقبض حينها على مقاليد النفوذ الحقيقي داخل أسوار المدينة.
“وو ران، إن طالبناك بالتضحية بسمعتك وشرفك ونقاء اسمك في سبيل العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
وتلك القدرة القتالية الفذة يتعين أن تظهر للعيان في سياق مقنع ومبرر، لا يشوبه أدنى غموض يثير الشبهات.
هتف في قرارة وجدانه بابتهاج هائل: “تمامًا كما قادتني بصيرتي؛ لي ران جاسوس مدسوس من عشيرة كبرى! وكما استعنت بأحجار المقامرة في جبل تشينغ ماو لتمويه حيازتي لدودة الخمور، فعل هو الصنيع ذاته لتبرير ظفره بهذا الكنز الخالد! لا غرو إذن أن صخرة المنضدة التي فلقناها سابقًا كانت مصمتة خاوية؛ فالشائعات التي تناقلتها الركبان في حياتي الماضية لم تكن سوى فصول مسرحية أعدتها عشيرته بدقة بالغة!”
من هذا المنطلق، تكفلت الإمبراطورة وو جي بنفسها باختيار دودة الغو الاستثنائية التي ستقلب الموازين.
هذه الصخرة حجر نجمي مكعب الشكل.
حشرة ارتبطت بها أساطير تاريخية بالغة الندرة، استُخرجت من ميراث قديم يعود لعصور مسار القوة الغابرة، وتعد في هذا العصر كائنًا فريدًا شارف جنسه على الانقراض!
بذل لي ران جهدًا مضنيًا في التدقيق والترتيب؛ ولكي يقطع دابر الشك ويجعل الجميع يشهدون بأن الحجر يخص المتجر، استقر رأيه على تلك الصخرة المكعبة التي استُخدمت لسنوات في تثبيت ساق المنضدة الخشبية العرجاء.
بحيازة هذا الغو الأسطوري، سينتفض لي ران من ركوده الطويل ويفرض هيمنته المطلقة على حلبات القتال.
لم يكن ذلك المشهد أضغاث أحلام وليدة الخيال، بل ذكرى مقدسة غائرة في أعمق أعماق وجدانه وتاريخ حياته.
ولتبرير العثور على هذه الحشرة النادرة دون إثارة ريبة أجهزة استخبارات شانغ، نسجت عشيرة وو سيناريو متكاملًا لا يخرق العادة.
طوال تلك الحقبة المظلمة، لم يجرؤ على مغادرة أسوار المدينة إلا مرة واحدة كل ستة أشهر، ليلتقي وسيط العشيرة في اتصال سري من طرف واحد بالغ التعقيد والحذر، مجتهدًا في محو كافة الآثار التي قد تثير أدنى ريبة.
وذلك السيناريو تمثل في مقامرة الأحجار.
استغل الخصم تجمده المريب، وسدد ضربة مرتدة ساحقة هوت على صدر لي ران، فقذفته في الفضاء لأكثر من عشر خطوات ليرتطم بالأرض العشبية بعنف مروع!
فالحظ في عرف البشر تقلبات لا ضابط لها؛ ووجود دودة غو قديمة محبوسة داخل أحفورة صخرية عتيقة أمر مألوف يقبله العقل الجمعي دون ارتياب.
لم يكن ذلك المشهد أضغاث أحلام وليدة الخيال، بل ذكرى مقدسة غائرة في أعمق أعماق وجدانه وتاريخ حياته.
وسيد الغو الشيطاني وي شين جينغ، الشهير بلقب سيد التزييف، ما هو في الحقيقة إلا أداة طيعة وتابعًا مخلصًا يأتمر بأمر الإمبراطورة وو جي في الخفاء؛ وصنع أحفورة حجرية مزيفة من درجة الحثالة تحتوي الغو في جوفها لا يمثل أدنى صعوبة أمام براعته الخارقة في المحاكاة والتمويه.
التسلل إلى قمة الهرم القيادي لعشيرة شانغ، واختراق المراتب العليا لصنع القرار في كنف المدينة الجبلية!
بذل لي ران جهدًا مضنيًا في التدقيق والترتيب؛ ولكي يقطع دابر الشك ويجعل الجميع يشهدون بأن الحجر يخص المتجر، استقر رأيه على تلك الصخرة المكعبة التي استُخدمت لسنوات في تثبيت ساق المنضدة الخشبية العرجاء.
دودة غو للتخزين من الرتبة الثانية، تتخذ هيئة زهرة بلورية سماوية اللون تشع بنقاء شفاف يخلب الألباب تحت أشعة الشمس المتسللة.
مكثت الصخرة هناك لأعوام مديدة، وطئ جوارها آلاف الزبائن دون أن يلتفت إليها أحد.
غدًا سيخوض نزاله الدوري في الحلبة، وبعد غد سينطلق بالصخرة نحو صالة المقامرة ليؤدي المشهد المسرحي الذي سيبدل أقدار حياته إلى الأبد.
تواصل لي ران مع قيادته، وأوعز إلى وي شين جينغ بنحت حجر نجمي مكعب يتطابق وزنًا وشكلًا ولونًا مع صخرة المنضدة تمامًا.
وذلك السيناريو تمثل في مقامرة الأحجار.
قضت خطته باستبدال الصخرة الحقيقية بتلك الصخرة الحاملة للغو في لحظة غفلة محسوبة؛ وبفضل خبرته الطويلة ومراقبته للصالة لنصف عام كامل، حدد التوقيت المثالي لمبادلة الحجرين دون أن يشعر به إنس أو جان.
في تلك اللحظة، طار لبه فرحًا، وتملكته مشاعر غامرة عجزت الكلمات عن وصف جلالها: “عقب ثماني سنوات من الانتظار والصبر، حانت ساعة الخلاص؛ وكل شيء في هذه الدنيا سيتغير من الآن فصاعدًا!”
وحين يشتري الحجر ويفلقه أمام العيون، ستشهد صالة المقامرة بحشودها وإدارتها على أن فوزه التاريخي لم يكن سوى رمية نرد أصابت كبد الحظ السعيد!
تنهد لي ران وتسللت المرارة إلى صدره: “ثماني سنوات كاملة… ثماني سنوات من التواري والتستر؛ لا شك أن جموع أبناء عشيرة وو قد نسوا ملامحي ووجودي الآن. مات وو ران في سجلات الأحياء، ولم يتبقَ في هذا العالم الشاسع سوى لي ران؛ سيد الغو السكير والمقامر المفلس القابع في الحضيض.”
وعقب الظفر بالغو الأسطوري، سيعلن توبته النصوح ويكتب ملحمة الابن الضال العائد إلى رشده؛ فينهض من كبوته، ويسترد زوجته وطفله، ويتدرج حتى ينال منصب الشيخ الخارجي. وحين تكتمل فصول مهمته التاريخية، سيعود بأسرته الكريمة إلى أحضان عشيرة وو في موكب العزة والسؤدد.
بيد أنه في تلك اللحظة الحرجة بالذات، وخزه فؤاده بوخزة مفاجئة شلت حركته، وتخشب جسده كالصخر الأصم!
كلما طافت صورة زوجته وطفله بخاطره، اعتصر قلبه بالندم واللوعة؛ فقد أحب زوجته الصابرة حبًا جمًا لنبلها وقوة بأسها، وتمنى كأي والد أن يهب ابنه الوحيد كل نفائس الوجود.
ولقب “وو” يحمل في ربوع الحدود الجنوبية وزنًا تهتز له الأركان؛ فهو الراية الكبرى التي تمثل القوة المهيمنة الأولى في الإقليم قاطبة، عشيرة وو العريقة التي تجلس على عرش السيادة!
بدأت علاقته بها كستار محلي للاندماج والتخفي، غير أن العِشرة الطويلة أنبتت المودة العميقة في فؤاده، حتى غدا هائمًا بها وبطفلهما؛ بيد أن ثقل الواجب ومخاطر السرية ألزمتاه بالتظاهر بالانفصال لحمايتهما من بطش الخصوم وعواصف السياسة.
وفجأة، برقت عينا لي ران باقتناص الفرصة المواتية!
“لا بد أنكما تتجرعان المرارة وتلومانني على قسوتي وخيبتي؛ لكن الفرج أضحى قاب قوسين أو أدنى، وقريبًا جدًا سأغمر حياتكما بالسعادة والعز المقيم.”
وهناك، في أزقة المدينة الصاخبة، رابض في الظلال لثماني سنوات طوال.
أحكم لي ران قبضتيه، والتمعت في عينيه عزيمة حديدية لا تلين.
“وو ران، إن طالبناك بالتضحية بمستقبلك وطموحك في سبيل رفعة العشيرة، فهل أنت راغب ومستعد؟”
غدًا سيخوض نزاله الدوري في الحلبة، وبعد غد سينطلق بالصخرة نحو صالة المقامرة ليؤدي المشهد المسرحي الذي سيبدل أقدار حياته إلى الأبد.
…
ابتسم في سره مستطردًا: “خططت للاستناد إلى صخرة المنضدة كغطاء ساتر، لكن صروف الدهر تأتي بما لا يشتهي المرء؛ فقد حضر أحمق مستجد وابتاع تلك الصخرة قبل أيام! هه، ذلك الغبي بدد ماله في حجر فارغ؛ لكن لا ضير، فسأقوم بدور الغبي بدوري غدًا وأشتري الحجر المزيف.”
بلغ حلبة النزال بروح واثقة متطلعة؛ خصمه في مواجهة اليوم سيد غو عند ذروة المرحلة الثانية، ووجه معتاد في حلبات المدينة الخامسة يتمتع بمهارات متمرسة.
أعاد الحجر النجمي إلى مخزنه بحذر، وأسلم جفنيه لنوم هادئ خلا من كل كابوس.
كلما طافت صورة زوجته وطفله بخاطره، اعتصر قلبه بالندم واللوعة؛ فقد أحب زوجته الصابرة حبًا جمًا لنبلها وقوة بأسها، وتمنى كأي والد أن يهب ابنه الوحيد كل نفائس الوجود.
استيقظ مع بزوغ الصباح مفعمًا بالنشاط والأمل الوثاب، كمسافر أنهكته عتمة الكهوف الطويلة ولاح له أخيرًا مخرج النور الفسيح.
حرك لي ران وعيه الداخلي، فانبثقت من مخزنه الحجري صخرة مربعة غليظة تشبه قطعة قرميد صلبة، يشع على قشرتها الداكنة بريق أزرق خافت كشذرات النجوم المتلألئة.
بلغ حلبة النزال بروح واثقة متطلعة؛ خصمه في مواجهة اليوم سيد غو عند ذروة المرحلة الثانية، ووجه معتاد في حلبات المدينة الخامسة يتمتع بمهارات متمرسة.
أعاد الحجر النجمي إلى مخزنه بحذر، وأسلم جفنيه لنوم هادئ خلا من كل كابوس.
لم يستهن لي ران بخصمه قط؛ فحشراته الحالية متواضعة الرتبة، وطبيعة مهمته تلزمه بالقتال المتزن وتجنب كشف أوراقه الدفينة، مما جعل المواجهة سجالًا متكافئًا بين الطرفين.
ارتدى قناع الزيف ثمانية أعوام كاملة؛ تصنع الفسق والرعونة، وتقمص دور سيد غو منحرف يعيش في قاع المجتمع ويتجرع الهوان. وحتى أمام زوجته المخلصة، كتم سره العظيم وابتلع آلامه دون أن ينبس ببنت شفة.
التحم الخصمان في صراع حامٍ، وزلزلت الضربات المتبادلة أرض الميدان وسط صيحات المشاهدين القلائل في المدرجات.
الغو الأسطوري… بات أخيرًا ملك يميني وفي قبضة يدي!
وفجأة، برقت عينا لي ران باقتناص الفرصة المواتية!
فالحظ في عرف البشر تقلبات لا ضابط لها؛ ووجود دودة غو قديمة محبوسة داخل أحفورة صخرية عتيقة أمر مألوف يقبله العقل الجمعي دون ارتياب.
لمح فجوة في دفاع الغريم، وتهيأ للانقضاض السريع لحسم المعركة.
مكثت الصخرة هناك لأعوام مديدة، وطئ جوارها آلاف الزبائن دون أن يلتفت إليها أحد.
بيد أنه في تلك اللحظة الحرجة بالذات، وخزه فؤاده بوخزة مفاجئة شلت حركته، وتخشب جسده كالصخر الأصم!
قبل أحد عشر عامًا خلت، استدعته زعيمة عشيرة وو المهيبة، الإمبراطورة وو جي، ومثل بين يديها في قصر العشيرة، وقلدته بيديها تلك المهمة الاستخباراتية الاستراتيجية البالغة الخطورة والتعقيد —
استغل الخصم تجمده المريب، وسدد ضربة مرتدة ساحقة هوت على صدر لي ران، فقذفته في الفضاء لأكثر من عشر خطوات ليرتطم بالأرض العشبية بعنف مروع!
بذل لي ران جهدًا مضنيًا في التدقيق والترتيب؛ ولكي يقطع دابر الشك ويجعل الجميع يشهدون بأن الحجر يخص المتجر، استقر رأيه على تلك الصخرة المكعبة التي استُخدمت لسنوات في تثبيت ساق المنضدة الخشبية العرجاء.
تدفقت الدماء القانية من بين شفتيه، غير أن آلام الجسد المنهك تلاشت تمامًا أمام عاصفة الهلع والفزع التي عصفت بأعماق روحه في تلك الثانية!
استيقظ مع بزوغ الصباح مفعمًا بالنشاط والأمل الوثاب، كمسافر أنهكته عتمة الكهوف الطويلة ولاح له أخيرًا مخرج النور الفسيح.
“غو برعم الزهرة… غو برعم الزهرة الخاص بي! كيف تبدد اتصالي الروحي به فجأةً؟! الحجر النجمي مودع في جوفه!!”
التسلل إلى قمة الهرم القيادي لعشيرة شانغ، واختراق المراتب العليا لصنع القرار في كنف المدينة الجبلية!
في اللحظة ذاتها، في حجرة لي ران الرثة في أطراف المدينة.
كلما طافت صورة زوجته وطفله بخاطره، اعتصر قلبه بالندم واللوعة؛ فقد أحب زوجته الصابرة حبًا جمًا لنبلها وقوة بأسها، وتمنى كأي والد أن يهب ابنه الوحيد كل نفائس الوجود.
انقلب السرير الخشبي العتيق على جنبه، وبدت فجوة مخفية في ألواح الأرضية الترابية.
انتصب فانغ يوان شامخًا جوارها، ممسكًا في راحة كفه بغو برعم الزهرة.
انتصب فانغ يوان شامخًا جوارها، ممسكًا في راحة كفه بغو برعم الزهرة.
حشرة ارتبطت بها أساطير تاريخية بالغة الندرة، استُخرجت من ميراث قديم يعود لعصور مسار القوة الغابرة، وتعد في هذا العصر كائنًا فريدًا شارف جنسه على الانقراض!
دودة غو للتخزين من الرتبة الثانية، تتخذ هيئة زهرة بلورية سماوية اللون تشع بنقاء شفاف يخلب الألباب تحت أشعة الشمس المتسللة.
قضت خطته باستبدال الصخرة الحقيقية بتلك الصخرة الحاملة للغو في لحظة غفلة محسوبة؛ وبفضل خبرته الطويلة ومراقبته للصالة لنصف عام كامل، حدد التوقيت المثالي لمبادلة الحجرين دون أن يشعر به إنس أو جان.
ورغم انتمائها للي ران، فقد أخضعها فانغ يوان في طرفة عين مستعينًا بهالة ربيع خريف سيكادا السيادية القاطعة.
لم يستهن لي ران بخصمه قط؛ فحشراته الحالية متواضعة الرتبة، وطبيعة مهمته تلزمه بالقتال المتزن وتجنب كشف أوراقه الدفينة، مما جعل المواجهة سجالًا متكافئًا بين الطرفين.
أرسل وعيه إلى أعماق الفضاء الداخلي للغو؛ فرأى كيسًا ضخمًا من الأرز، ومؤنًا يومية، وقالب شاي مضغوطًا من رديء الأصناف، وبضعة أحجار بدائية، وعددًا من الحجارة الخردة… وأخيرًا، الصخرة المنشودة التي طال انتظارها!
من هذا المنطلق، تكفلت الإمبراطورة وو جي بنفسها باختيار دودة الغو الاستثنائية التي ستقلب الموازين.
خفق فؤاد فانغ يوان بشدة، وضخ سيلًا من جوهره البدائي، فانطلق وميض أسود من بتلات الزهرة البلورية ليستقر فوق كفه حجر نجمي مكعب الشكل!
قبل أحد عشر عامًا خلت، استدعته زعيمة عشيرة وو المهيبة، الإمبراطورة وو جي، ومثل بين يديها في قصر العشيرة، وقلدته بيديها تلك المهمة الاستخباراتية الاستراتيجية البالغة الخطورة والتعقيد —
صخرة خشنة الملمس ثقيلة الوزن تشبه لبنة بناء متينة، وتطابق صخرة دعامة المنضدة بحذافيرها.
اسم لي ران الذي يحمله اليوم ليس سوى قناع مستعار متقن؛ أما اسمه الحقيقي والتليد فهو وو ران.
سكن الكون بأسره من حوله، وغابت جدران الحجرة المتهالكة وصخب الشارع الخارجي، ولم يبقَ في فضاء الوجود سوى فانغ يوان وتلك الصخرة الثمينة الراقدة في قبضته.
اتسعت حدقتاه في نشوة غامرة، وتصاعدت دقات قلبه في إيقاع مدوٍ: طاخ… طاخ!
اتسعت حدقتاه في نشوة غامرة، وتصاعدت دقات قلبه في إيقاع مدوٍ: طاخ… طاخ!
مرر لي ران كفه الخشنة فوق سطح الصخرة البارد برفق وحنان، وعلت ملامحه سحابة من التفكير العميق والترقب.
استشعر برودة الحجر النجمي تسري في عروقه، والتوت شفتاه في ابتسامة نصر ما لبثت أن اتسعت، حتى انفرج فمه عن ضحكة صامتة مجلجلة بالظفر المطلق!
وعقب الظفر بالغو الأسطوري، سيعلن توبته النصوح ويكتب ملحمة الابن الضال العائد إلى رشده؛ فينهض من كبوته، ويسترد زوجته وطفله، ويتدرج حتى ينال منصب الشيخ الخارجي. وحين تكتمل فصول مهمته التاريخية، سيعود بأسرته الكريمة إلى أحضان عشيرة وو في موكب العزة والسؤدد.
الغو الأسطوري… بات أخيرًا ملك يميني وفي قبضة يدي!
***
هتف في قرارة وجدانه بابتهاج هائل: “تمامًا كما قادتني بصيرتي؛ لي ران جاسوس مدسوس من عشيرة كبرى! وكما استعنت بأحجار المقامرة في جبل تشينغ ماو لتمويه حيازتي لدودة الخمور، فعل هو الصنيع ذاته لتبرير ظفره بهذا الكنز الخالد! لا غرو إذن أن صخرة المنضدة التي فلقناها سابقًا كانت مصمتة خاوية؛ فالشائعات التي تناقلتها الركبان في حياتي الماضية لم تكن سوى فصول مسرحية أعدتها عشيرته بدقة بالغة!”
صخرة خشنة الملمس ثقيلة الوزن تشبه لبنة بناء متينة، وتطابق صخرة دعامة المنضدة بحذافيرها.
“نزل اليوم لخوض نزال عسير في الحلبة؛ ولفرط حيطته وحذره، خشي أن يفقد مخزنه إن مالت كفة القتال ضده وفقًا لقواعد استلاب الغو، فلم يجرؤ على اصطحاب الصخرة الأسطورية إلى الميدان، بل آثر إخفاءها في مكمن بيته السري!”
ورغم انتمائها للي ران، فقد أخضعها فانغ يوان في طرفة عين مستعينًا بهالة ربيع خريف سيكادا السيادية القاطعة.
وهكذا، استقرت الصخرة الأسطورية في حوزة فانغ يوان، لتشرق شمس مساره الجديد نحو ذرى المجد.
الفصل 283 – وقع في يدي
***
انتصب فانغ يوان شامخًا جوارها، ممسكًا في راحة كفه بغو برعم الزهرة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.اتسعت حدقتاه في نشوة غامرة، وتصاعدت دقات قلبه في إيقاع مدوٍ: طاخ… طاخ!
مكثت الصخرة هناك لأعوام مديدة، وطئ جوارها آلاف الزبائن دون أن يلتفت إليها أحد.
