Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-284

واحد، اثنان، خمسة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

واحد، اثنان، خمسة

الفصل 284 – واحد، اثنان، خمسة

تدافعت الأفكار المحمومة في رأس لي ران؛ فرغم وقوع غو برعم الزهرة في قبضة اللص، فلا دليل مادي يثبت كونه جاسوسًا لعشيرة وو.

“أعلن استسلامي!”

“لا وجود إلا لاحتمالين لا ثالث لهما في مثل هذه الحال: إما أن الغو تعرض للتدمير الشامل، وإما أن شخصًا آخر قد روّضه وأخضعه لنفسه! هل انفضحت هويتي السرية؟ كلا، ربما لا يكون الموقف بتلك القتامة التي أخشاها؛ قد لا يتعدى الأمر لصًا متسللًا سطا على بيتي. تبًا، أعيش في مدينة شانغ منذ ثماني سنوات، وأعرف جل اللصوص والنشالين فيها؛ فمن ذا الذي يطمع في سرقة وكر رث مهجور كبيتي؟!”

جثا لي ران فجأةً على ركبة واحدة فوق أرض الحلبة، وأطلق صرخته المدوية معترفًا بالهزيمة.

تردد لي ران برهة واضطربت مشاعره، ثم كز على أضراسه والتقط الغو وغرسه في أذنه كقطعة سدادة قطنية.

كبح خصمه اندفاعه وتراجع خطوة إلى الوراء، ممسكًا عن متابعة هجومه؛ إذ لم تكن له مصلحة في حشر لي ران في الزاوية وتجاوز حدود اللياقة دون طائل.

خرج إلى الشارع الصاخب، وانعطف يسارًا كما أُمر.

بصق لي ران دفقة من الدماء القانية، ونهض على قدميه وهو يترنح في وهن مصطنع.

هدأ من روعه: “أجل، كل اتصالاتي بعشيرة وو جرت في الخفاء، ومن المحال أن تنكشف حقيقتي بتلك السهولة.”

لكي يظفر بفرصة للانسحاب السريع من ساحة القتال، تعمد تلقي بضع ضربات قاسية من خصمه ليبرر خروجه المباغت.

“استدر خلفك.” أردف فانغ يوان قائلًا: “في مجال رؤيتك يرتفع مبنى مطعم؛ اصعد إلى الطابق الثالث، وستجدني بانتظارك هناك.”

تقدم سيد الغو المشرف على الحلبة وأعلن النتيجة الرسمية للنزال.

سار لي ران متوجسًا، والتف حول عمود خشبي عريض، فوقع بصره أخيرًا على الشخص الجالس في مقعده المعتاد بجوار النافذة.

تآكل صبر لي ران واشتعل القلق في صدره؛ فاسترد غو كرمة المعلومات، وغادر باحة الحلبة مهرولًا وهو يتصنع الخيبة والانكسار أمام الأعين.

بادره النادل المألوف بابتسامة ترحاب عريضة: “أهلًا بسيدنا لي ران! تفضل بالصعود إلى الطابق العلوي!”

ضمد جراحه على عجل وبصورة عشوائية، ثم انطلق يركض في شوارع المدينة قاصدًا بيته.

تقدم سيد الغو المشرف على الحلبة وأعلن النتيجة الرسمية للنزال.

“تبًا وسحقًا، كيف وقعت هذه الكارثة؟! ما الذي جرى بحق الجحيم، ولماذا تبدد اتصالي الروحي بغو برعم الزهرة فجأةً؟”

غامت سماء عقله بسحابة سوداء من الرعب والوجوم.

غامت سماء عقله بسحابة سوداء من الرعب والوجوم.

ضخ سيلًا من جوهره البدائي وحفز الحشرة، وركز وعيه مخاطبًا الطرف الآخر: “من أنت؟”

غو برعم الزهرة حشرة روضها بجهده الذاتي واستقرت إرادته في جوفها؛ وحين استلبها فانغ يوان وطمس اتصاله بها، سرت الصدمة في وجدانه كالصاعقة.

استند إلى الجدار المجاور للنافذة، واسترق النظر نحو حركة المارة في الشارع الخارجي.

“لا وجود إلا لاحتمالين لا ثالث لهما في مثل هذه الحال: إما أن الغو تعرض للتدمير الشامل، وإما أن شخصًا آخر قد روّضه وأخضعه لنفسه! هل انفضحت هويتي السرية؟ كلا، ربما لا يكون الموقف بتلك القتامة التي أخشاها؛ قد لا يتعدى الأمر لصًا متسللًا سطا على بيتي. تبًا، أعيش في مدينة شانغ منذ ثماني سنوات، وأعرف جل اللصوص والنشالين فيها؛ فمن ذا الذي يطمع في سرقة وكر رث مهجور كبيتي؟!”

بعد أن قطع قرابة خمسين خطوة، دوت توجيهات فانغ يوان في أذنه: “انعطف يمينًا الآن، وعند التقاطع الثالث اتجه يسارًا.”

حث خطاه مسرعًا، فالحجر النجمي المودع في الغو يمثل خلاصة حياته ومصير مهمته؛ ورغم ما جُبل عليه من برود وتجلد، لم يقوَ على دفع نوبات الفزع التي عصفت به.

ضخ سيلًا من جوهره البدائي وحفز الحشرة، وركز وعيه مخاطبًا الطرف الآخر: “من أنت؟”

تسلل الندم القاتل إلى أعماقه.

لكن الإنصاف يقتضي القول إن اللوم لا يقع على تقصيره.

تمنى لو أودع غو برعم الزهرة في مخبأ أشد تحصينًا، بدلًا من تركه في التجويف السري أسفل لوح السرير.

بصق لي ران دفقة من الدماء القانية، ونهض على قدميه وهو يترنح في وهن مصطنع.

لكن الإنصاف يقتضي القول إن اللوم لا يقع على تقصيره.

توقف فجأةً وجحظت عيناه: “أوه؟ ما هذا الشيء؟”

فهو رجل يعيش في الخفاء المطلق؛ وحرصًا على سلامة مهمته لم يصادق أحدًا، ولم يملك شخصًا موثوقًا يستودعه أسراره.

رأى فانغ يوان يمد يده بهدوء مشيرًا إليه بالجلوس، وتردد صوته في تجاويف عقله: “تفضل بالجلوس.”

بمقدوره إيداع الغو لدى أحد محال الرهن، لكن تركيز العناية على صخرة حثالة رخيصة أمر يثير الريبة الشديدة عند خضوعه للتحريات المستقبلية من عشيرة شانغ.

“إنه لص بلا ريب!” لمع الخاطر في ذهنه.

في مدينة شانغ، تختلط الطبائع وتكثر فئات اللصوص من أسياد الغو؛ بيد أن انتزاع السيطرة على غو برعم الزهرة وترويضه قسرًا يستلزم دودة من الرتبة الثالثة على الأقل. والمفارقة: ما الذي يدعو خبيرًا من الرتبة الثالثة للسطو على كوخ متداعٍ لا يسكنه سوى مقامر صعلوك؟

غو برعم الزهرة حشرة روضها بجهده الذاتي واستقرت إرادته في جوفها؛ وحين استلبها فانغ يوان وطمس اتصاله بها، سرت الصدمة في وجدانه كالصاعقة.

لبث لي ران متخفيًا لثماني سنوات حتى كاد ينسى جذوره الحقيقية. وحين أخفى الغو في مكمنه، كان مفعمًا بالثقة المطلقة؛ لكن ثقته تلك استحالت الآن لومًا وحسرة.

تقدم سيد الغو المشرف على الحلبة وأعلن النتيجة الرسمية للنزال.

“عسى أن تتدارك الأمور قبل فوات الأوان!”

جثا لي ران فجأةً على ركبة واحدة فوق أرض الحلبة، وأطلق صرخته المدوية معترفًا بالهزيمة.

بلغ بيته وسط هواجس متلاطمة، فوجد الباب الخارجي مغلقًا كعادته.

استقبله النادل بنظرة دهشة متزايدة: “سيدي لي ران، لو رغبت في الفطائر لأحضرتها لك بنفسي دون أن تكلف خاطرك!”

دفع الباب وولج الداخل، فإذا بالفوضى تعم أرجاء المكان وأثاثه مبعثر.

“لقاء مباشر؟!” صعق لي ران من جديد.

“إنه لص بلا ريب!” لمع الخاطر في ذهنه.

تمنى لو أودع غو برعم الزهرة في مخبأ أشد تحصينًا، بدلًا من تركه في التجويف السري أسفل لوح السرير.

مواجهة لص عادي لا تدعو للهول؛ فما دامت هويته الأصلية طي الكتمان، فالمجال متاح لتدارك الأمر والبحث عنه.

توقف فجأةً وجحظت عيناه: “أوه؟ ما هذا الشيء؟”

هدأ من روعه: “أجل، كل اتصالاتي بعشيرة وو جرت في الخفاء، ومن المحال أن تنكشف حقيقتي بتلك السهولة.”

دفع الباب وولج الداخل، فإذا بالفوضى تعم أرجاء المكان وأثاثه مبعثر.

مع تتابع تلك الحسابات، استرد رباطة جأشه وتراجع منسوب الهلع في عروقه.

بمقدوره إيداع الغو لدى أحد محال الرهن، لكن تركيز العناية على صخرة حثالة رخيصة أمر يثير الريبة الشديدة عند خضوعه للتحريات المستقبلية من عشيرة شانغ.

“هل أبلغ حراس المدينة؟ وأستعين بقوات الأمن لمطاردة السارق؟ كلا، التريث بالحكمة أولى من ركوب العنف؛ والأفضل استعادة الحجر النجمي بأسلوب هادئ. وحراس المدينة لا يُعوّل عليهم في قضايا الصعاليك المهمشين. فهل أستأجر سيد غو متخصصًا من عشيرة تيه للتقفي؟”

انقلبت الموازين إلى أسوأ سيناريو كابوسي يخشاه!

توقف فجأةً وجحظت عيناه: “أوه؟ ما هذا الشيء؟”

“لقاء مباشر؟!” صعق لي ران من جديد.

اقترب من السرير المنقلب، فاستوقفته حشرة غو مستقرة فوق الفراش.

المطعم الماثل أمامه لم يكن سوى مطعمه المعتاد، مطعم فو تاي شيانغ خه!

غو صوت القلب!

“أيعقل…” داهمته قشعريرة باردة؛ فهذا الغريم الغامض يحيط بكافة أسراره، حتى شعر وكأنه تجرد من ثيابه في صقيع السهول الثلجية.

حشرة غو من الرتبة الثانية، بحجم إبهام اليد، بيضاوية الشكل كخنفساء صغيرة.

حفر لي ران تلك الملامح في سويداء قلبه.

“غو صوت القلب يأتي زوجًا مزدوجًا، ويتيح لسيدي غو التخاطب الذهني سرًا ضمن مسافة لا تتجاوز مئة خطوة. أيعقل… أيعقل أن السارق قد تعمد ترك هذه الحشرة لي أنا بالذات؟!”

تمنى لو أودع غو برعم الزهرة في مخبأ أشد تحصينًا، بدلًا من تركه في التجويف السري أسفل لوح السرير.

تردد لي ران برهة واضطربت مشاعره، ثم كز على أضراسه والتقط الغو وغرسه في أذنه كقطعة سدادة قطنية.

ضخ سيلًا من جوهره البدائي وحفز الحشرة، وركز وعيه مخاطبًا الطرف الآخر: “من أنت؟”

ضخ سيلًا من جوهره البدائي وحفز الحشرة، وركز وعيه مخاطبًا الطرف الآخر: “من أنت؟”

“غو صوت القلب يأتي زوجًا مزدوجًا، ويتيح لسيدي غو التخاطب الذهني سرًا ضمن مسافة لا تتجاوز مئة خطوة. أيعقل… أيعقل أن السارق قد تعمد ترك هذه الحشرة لي أنا بالذات؟!”

أتاه الرد الخاطف بصوت فانغ يوان يتردد في تجاويف رأسه: “هذا السؤال لا قيمة له في ميزان الحقيقة. الأهم من ذلك كله: اسم لي ران ليس سوى قناع مستعار، أليس كذلك؟ ههههه.”

فبيد هذا الشاب وحده، تحطمت كافة مخططاته الكبرى وسقطت هباء منثورًا، في عجز مطبق لا حيلة له في دفعه!

في تلك اللحظة بالذات، تقلصت حدقتا لي ران وصُعق كأن صاعقة سماوية هوت على دماغه لتجمده في موضعه شاحبًا كالأموات.

تقدم سيد الغو المشرف على الحلبة وأعلن النتيجة الرسمية للنزال.

“كارثة… لقد فضح الرجل أمري وعرف حقيقتي!”

ثماني سنوات من التستر، فأنى لأحد أن يظفر ببرهان قاطع؟

انقلبت الموازين إلى أسوأ سيناريو كابوسي يخشاه!

تدافعت الأفكار المحمومة في رأس لي ران؛ فرغم وقوع غو برعم الزهرة في قبضة اللص، فلا دليل مادي يثبت كونه جاسوسًا لعشيرة وو.

لكنه تمرس في عالم الجاسوسية لثمانية أعوام؛ فرغم هول المفاجأة، استجمع شتات نفسه وتصنع الإنكار مخاطبًا المتحدث: “اسم مستعار؟ أي اسم مستعار وأي هراء تدعيه؟ ما الذي ترمي إليه؟”

“غو صوت القلب يأتي زوجًا مزدوجًا، ويتيح لسيدي غو التخاطب الذهني سرًا ضمن مسافة لا تتجاوز مئة خطوة. أيعقل… أيعقل أن السارق قد تعمد ترك هذه الحشرة لي أنا بالذات؟!”

في أثناء حديثه، أخذ يتحرك بخطوات بالغة الحذر، متسللًا بهدوء فوق أرضية الحجرة الخشبية.

لم ينطق لي ران بحرف واحد؛ سحب المقعد وجلس في مواجهة فانغ يوان، وشخصت عيناه نحوه بحدقة لا تطرف.

استند إلى الجدار المجاور للنافذة، واسترق النظر نحو حركة المارة في الشارع الخارجي.

بادره النادل المألوف بابتسامة ترحاب عريضة: “أهلًا بسيدنا لي ران! تفضل بالصعود إلى الطابق العلوي!”

“غو صوت القلب محكوم بمدى فعال لا يتعدى مئة خطوة على أقصى تقدير؛ لا بد أنه يرابط على مقربة مني الآن.” أدار خطة للمواجهة في ذهنه بسرعة البرق.

“واحد.” بدأ فانغ يوان العد.

استخدام غو صوت القلب يستلزم تركيز الوعي وتوجيه العبارة عمدًا، ولا تنتقل الخواطر العابرة عبر أثيره تلقائيًا.

قهقه فانغ يوان ساخرًا: “هههه، يبدو أنك حسمت أمرك واستقر خيارك.”

لكن فانغ يوان، الخبير بدهاليز النفوس، أطلق ضحكته الساخرة في أذن لي ران: “كفاك تمثيلًا يا لي ران؛ فأنا لست عدوًا لك. وما دمت راغبًا في التعاون، وإظهارًا لحسن نيتي وصدق مسعاي، فبوسعنا اللقاء وجهًا لوجه.”

لكن الإنصاف يقتضي القول إن اللوم لا يقع على تقصيره.

“لقاء مباشر؟!” صعق لي ران من جديد.

ضحك فانغ يوان في برود: “لا تحاول اختبار مدى ما أعلمه عنك؛ فالأمر يتجاوز حدود خيالك بمراحل شاسعة. سأعد حتى خمسة، ففكر مليًا في عواقب عنادك.”

تتابع صوت فانغ يوان الصارم في رأسه: “والآن، اخرج من باب غرفتك وانعطف يسارًا فور مغادرتك.”

“غو صوت القلب محكوم بمدى فعال لا يتعدى مئة خطوة على أقصى تقدير؛ لا بد أنه يرابط على مقربة مني الآن.” أدار خطة للمواجهة في ذهنه بسرعة البرق.

رد لي ران بتمرد مكتوم: “ولماذا أنصاع لأوامرك؟”

في أثناء حديثه، أخذ يتحرك بخطوات بالغة الحذر، متسللًا بهدوء فوق أرضية الحجرة الخشبية.

ضحك فانغ يوان في برود: “لا تحاول اختبار مدى ما أعلمه عنك؛ فالأمر يتجاوز حدود خيالك بمراحل شاسعة. سأعد حتى خمسة، ففكر مليًا في عواقب عنادك.”

اختلجت عينا لي ران حنقًا، لكنه انصاع للتعليمات وابتاع الفطائر الساخنة.

“واحد.” بدأ فانغ يوان العد.

في أثناء حديثه، أخذ يتحرك بخطوات بالغة الحذر، متسللًا بهدوء فوق أرضية الحجرة الخشبية.

ثماني سنوات من التستر، فأنى لأحد أن يظفر ببرهان قاطع؟

فهو رجل يعيش في الخفاء المطلق؛ وحرصًا على سلامة مهمته لم يصادق أحدًا، ولم يملك شخصًا موثوقًا يستودعه أسراره.

تدافعت الأفكار المحمومة في رأس لي ران؛ فرغم وقوع غو برعم الزهرة في قبضة اللص، فلا دليل مادي يثبت كونه جاسوسًا لعشيرة وو.

“غو صوت القلب يأتي زوجًا مزدوجًا، ويتيح لسيدي غو التخاطب الذهني سرًا ضمن مسافة لا تتجاوز مئة خطوة. أيعقل… أيعقل أن السارق قد تعمد ترك هذه الحشرة لي أنا بالذات؟!”

“اثنان.” نطق فانغ يوان بلهجة غير مبالية.

قاطعه فانغ يوان محذرًا: “أنصحك بالكف عن التلفت والتلصص؛ فتلك ليست من عاداتك المألوفة. هه، ثماني سنوات من الصبر، أتريد تبديدها في لحظة طيش؟”

إن انصاع لأوامره في هذه اللحظة ورآه الناس، فقد يستحيل اللقاء دليلًا يورطه؛ وإن رفض، فما مصير الحجر النجمي والغو الأسطوري المودع فيه؟

ضمد جراحه على عجل وبصورة عشوائية، ثم انطلق يركض في شوارع المدينة قاصدًا بيته.

“خمسة.” تابع فانغ يوان عدّه بقفزة مباغتة!

ولج المطعم بخطوات ثقيلة.

انفجر غضب لي ران وصرخ في وعيه حانقًا: “تبًا لك، ألا تجيد العد بترتيب سليم؟!”

“إنه لص بلا ريب!” لمع الخاطر في ذهنه.

قهقه فانغ يوان ساخرًا: “هههه، يبدو أنك حسمت أمرك واستقر خيارك.”

أخذ لي ران نفسًا عميقًا، وشد قبضتيه بغيظ مكتوم، ثم غادر عتبة بيته على مضض.

أخذ لي ران نفسًا عميقًا، وشد قبضتيه بغيظ مكتوم، ثم غادر عتبة بيته على مضض.

استند إلى الجدار المجاور للنافذة، واسترق النظر نحو حركة المارة في الشارع الخارجي.

خرج إلى الشارع الصاخب، وانعطف يسارًا كما أُمر.

“اثنان.” نطق فانغ يوان بلهجة غير مبالية.

بعد أن قطع قرابة خمسين خطوة، دوت توجيهات فانغ يوان في أذنه: “انعطف يمينًا الآن، وعند التقاطع الثالث اتجه يسارًا.”

صعد إلى الطابق الثالث ووقف عند نهاية الدرج.

“إنه يرصد حركاتي بدقة؛ لا بد أنه يمشي على مقربة مني في الزحام، لكن أين هو؟” مسح لي ران جموع المارة بنظرات ثاقبة كالصقر.

تطلع لي ران نحو المبنى، فخفق قلبه بشدة.

قاطعه فانغ يوان محذرًا: “أنصحك بالكف عن التلفت والتلصص؛ فتلك ليست من عاداتك المألوفة. هه، ثماني سنوات من الصبر، أتريد تبديدها في لحظة طيش؟”

تمنى لو أودع غو برعم الزهرة في مخبأ أشد تحصينًا، بدلًا من تركه في التجويف السري أسفل لوح السرير.

“سحقًا لك…” كز لي ران على أسنانه حتى كادت تتكسر، وأجبره التهديد على خفض رأسه ومتابعة السير للأمام.

“لا وجود إلا لاحتمالين لا ثالث لهما في مثل هذه الحال: إما أن الغو تعرض للتدمير الشامل، وإما أن شخصًا آخر قد روّضه وأخضعه لنفسه! هل انفضحت هويتي السرية؟ كلا، ربما لا يكون الموقف بتلك القتامة التي أخشاها؛ قد لا يتعدى الأمر لصًا متسللًا سطا على بيتي. تبًا، أعيش في مدينة شانغ منذ ثماني سنوات، وأعرف جل اللصوص والنشالين فيها؛ فمن ذا الذي يطمع في سرقة وكر رث مهجور كبيتي؟!”

امتثل للتعليمات وظل يدور في منعطفات متتالية، حتى أمره الصوت بالتوقف.

لم ينطق لي ران بحرف واحد؛ سحب المقعد وجلس في مواجهة فانغ يوان، وشخصت عيناه نحوه بحدقة لا تطرف.

“استدر خلفك.” أردف فانغ يوان قائلًا: “في مجال رؤيتك يرتفع مبنى مطعم؛ اصعد إلى الطابق الثالث، وستجدني بانتظارك هناك.”

تتابع الصوت الآمر: “على الجانب المقابل، دكان يبيع الفطائر المخبوزة؛ اعبر الشارع وابتع بضع فطائر.”

تطلع لي ران نحو المبنى، فخفق قلبه بشدة.

لكن الإنصاف يقتضي القول إن اللوم لا يقع على تقصيره.

المطعم الماثل أمامه لم يكن سوى مطعمه المعتاد، مطعم فو تاي شيانغ خه!

تردد لي ران برهة واضطربت مشاعره، ثم كز على أضراسه والتقط الغو وغرسه في أذنه كقطعة سدادة قطنية.

“أيعقل…” داهمته قشعريرة باردة؛ فهذا الغريم الغامض يحيط بكافة أسراره، حتى شعر وكأنه تجرد من ثيابه في صقيع السهول الثلجية.

“غو صوت القلب يأتي زوجًا مزدوجًا، ويتيح لسيدي غو التخاطب الذهني سرًا ضمن مسافة لا تتجاوز مئة خطوة. أيعقل… أيعقل أن السارق قد تعمد ترك هذه الحشرة لي أنا بالذات؟!”

ولج المطعم بخطوات ثقيلة.

تردد لي ران برهة واضطربت مشاعره، ثم كز على أضراسه والتقط الغو وغرسه في أذنه كقطعة سدادة قطنية.

بادره النادل المألوف بابتسامة ترحاب عريضة: “أهلًا بسيدنا لي ران! تفضل بالصعود إلى الطابق العلوي!”

تتابع الصوت الآمر: “على الجانب المقابل، دكان يبيع الفطائر المخبوزة؛ اعبر الشارع وابتع بضع فطائر.”

ابتسم لي ران ابتسامة مقتضبة تخفي اضطرابه، وشرع في صعود الدرج الخشبي بحذر متيقظ.

كتم لي ران غيظه ونزل الدرجات عائدًا أدراجه.

في منتصف الطريق نحو الطابق الثاني:

بلغ بيته وسط هواجس متلاطمة، فوجد الباب الخارجي مغلقًا كعادته.

“قف مكانك.” رن صوت فانغ يوان فجأةً.

اقترب من السرير المنقلب، فاستوقفته حشرة غو مستقرة فوق الفراش.

تجمدت قدماه على الدرج: “ما الأمر الآن؟”

المطعم الماثل أمامه لم يكن سوى مطعمه المعتاد، مطعم فو تاي شيانغ خه!

“انزل إلى الأسفل، واخرج من باب المطعم فورًا.”

“غو صوت القلب يأتي زوجًا مزدوجًا، ويتيح لسيدي غو التخاطب الذهني سرًا ضمن مسافة لا تتجاوز مئة خطوة. أيعقل… أيعقل أن السارق قد تعمد ترك هذه الحشرة لي أنا بالذات؟!”

كتم لي ران غيظه ونزل الدرجات عائدًا أدراجه.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

رمقه النادل بحيرة واستغراب: “سيدي لي ران، ما الخطب؟ ألن تتناول طعامك اليوم؟”

كادت عروق جبين لي ران تنفجر من الغيظ وهو يحمل لفافة الفطائر ويعود أدراجه.

أشار بيده آمرًا إياه بالتنحي، وخرج إلى الشارع.

كادت عروق جبين لي ران تنفجر من الغيظ وهو يحمل لفافة الفطائر ويعود أدراجه.

تتابع الصوت الآمر: “على الجانب المقابل، دكان يبيع الفطائر المخبوزة؛ اعبر الشارع وابتع بضع فطائر.”

“أيعقل…” داهمته قشعريرة باردة؛ فهذا الغريم الغامض يحيط بكافة أسراره، حتى شعر وكأنه تجرد من ثيابه في صقيع السهول الثلجية.

اختلجت عينا لي ران حنقًا، لكنه انصاع للتعليمات وابتاع الفطائر الساخنة.

انفجر غضب لي ران وصرخ في وعيه حانقًا: “تبًا لك، ألا تجيد العد بترتيب سليم؟!”

“حسنًا، عُد الآن واصعد إلى الطابق الثالث من المطعم.”

“استدر خلفك.” أردف فانغ يوان قائلًا: “في مجال رؤيتك يرتفع مبنى مطعم؛ اصعد إلى الطابق الثالث، وستجدني بانتظارك هناك.”

كادت عروق جبين لي ران تنفجر من الغيظ وهو يحمل لفافة الفطائر ويعود أدراجه.

حث خطاه مسرعًا، فالحجر النجمي المودع في الغو يمثل خلاصة حياته ومصير مهمته؛ ورغم ما جُبل عليه من برود وتجلد، لم يقوَ على دفع نوبات الفزع التي عصفت به.

استقبله النادل بنظرة دهشة متزايدة: “سيدي لي ران، لو رغبت في الفطائر لأحضرتها لك بنفسي دون أن تكلف خاطرك!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

زجره لي ران بغلظة: “اغرب عن وجهي!” فارتعد النادل وتراجع مذعورًا.

قاطعه فانغ يوان محذرًا: “أنصحك بالكف عن التلفت والتلصص؛ فتلك ليست من عاداتك المألوفة. هه، ثماني سنوات من الصبر، أتريد تبديدها في لحظة طيش؟”

صعد إلى الطابق الثالث ووقف عند نهاية الدرج.

حفر لي ران تلك الملامح في سويداء قلبه.

“تابع سيرك للأمام خطوتين أو ثلاثًا ثم انعطف يسارًا، وستراني.”

تقدم سيد الغو المشرف على الحلبة وأعلن النتيجة الرسمية للنزال.

سار لي ران متوجسًا، والتف حول عمود خشبي عريض، فوقع بصره أخيرًا على الشخص الجالس في مقعده المعتاد بجوار النافذة.

أتاه الرد الخاطف بصوت فانغ يوان يتردد في تجاويف رأسه: “هذا السؤال لا قيمة له في ميزان الحقيقة. الأهم من ذلك كله: اسم لي ران ليس سوى قناع مستعار، أليس كذلك؟ ههههه.”

رأى فانغ يوان يمد يده بهدوء مشيرًا إليه بالجلوس، وتردد صوته في تجاويف عقله: “تفضل بالجلوس.”

بعد أن قطع قرابة خمسين خطوة، دوت توجيهات فانغ يوان في أذنه: “انعطف يمينًا الآن، وعند التقاطع الثالث اتجه يسارًا.”

لم ينطق لي ران بحرف واحد؛ سحب المقعد وجلس في مواجهة فانغ يوان، وشخصت عيناه نحوه بحدقة لا تطرف.

ولج المطعم بخطوات ثقيلة.

الحق يقال، بدا مظهر فانغ يوان الفتي صدمة مدوية ألجمت لسانه.

في مدينة شانغ، تختلط الطبائع وتكثر فئات اللصوص من أسياد الغو؛ بيد أن انتزاع السيطرة على غو برعم الزهرة وترويضه قسرًا يستلزم دودة من الرتبة الثالثة على الأقل. والمفارقة: ما الذي يدعو خبيرًا من الرتبة الثالثة للسطو على كوخ متداعٍ لا يسكنه سوى مقامر صعلوك؟

ففي المحادثة الذهنية، كان فانغ يوان يمسك بزمام الموقف بحنكة بالغة، فرسم له صورة كهل داهية قد ناطح الدهر وراكم تجارب السنين.

“حسنًا، عُد الآن واصعد إلى الطابق الثالث من المطعم.”

لكن الواقع جاء مناقضًا لكافة توقعاته.

“اثنان.” نطق فانغ يوان بلهجة غير مبالية.

صوت غو صوت القلب يخضع لمعالجة تحجب نبرة العمر الحقيقية، وإن ميزت الجنس.

زجره لي ران بغلظة: “اغرب عن وجهي!” فارتعد النادل وتراجع مذعورًا.

لولا أنه رآه بعينيه، لما صدق قط أن ذلك الغريم الماكر فتى يافع في مقتبل ربيع شبابه!

في مدينة شانغ، تختلط الطبائع وتكثر فئات اللصوص من أسياد الغو؛ بيد أن انتزاع السيطرة على غو برعم الزهرة وترويضه قسرًا يستلزم دودة من الرتبة الثالثة على الأقل. والمفارقة: ما الذي يدعو خبيرًا من الرتبة الثالثة للسطو على كوخ متداعٍ لا يسكنه سوى مقامر صعلوك؟

انسكبت أضواء شوارع المدينة الداخلية الخامسة عبر زجاج النافذة، لتلقي ظلالها على وجه فانغ يوان الصافي. ورغم بساطة ملامحه الظاهرة، كانت عيناه كقطعتين من السواد الحالك كعتمة الليل، عميقتين كبئر لا قاع لها، يفيض منهما بريق من الأسرار والغموض الآسر.

مواجهة لص عادي لا تدعو للهول؛ فما دامت هويته الأصلية طي الكتمان، فالمجال متاح لتدارك الأمر والبحث عنه.

حفر لي ران تلك الملامح في سويداء قلبه.

لم ينطق لي ران بحرف واحد؛ سحب المقعد وجلس في مواجهة فانغ يوان، وشخصت عيناه نحوه بحدقة لا تطرف.

رغم أنها مقابلتهما الأولى في هذا العالم، فقد أيقن في قرارة نفسه أنه لن ينسى ملامح هذا الفتى طوال ما بقي له من أنفاس في هذه الحياة.

لم ينطق لي ران بحرف واحد؛ سحب المقعد وجلس في مواجهة فانغ يوان، وشخصت عيناه نحوه بحدقة لا تطرف.

فبيد هذا الشاب وحده، تحطمت كافة مخططاته الكبرى وسقطت هباء منثورًا، في عجز مطبق لا حيلة له في دفعه!

“لا وجود إلا لاحتمالين لا ثالث لهما في مثل هذه الحال: إما أن الغو تعرض للتدمير الشامل، وإما أن شخصًا آخر قد روّضه وأخضعه لنفسه! هل انفضحت هويتي السرية؟ كلا، ربما لا يكون الموقف بتلك القتامة التي أخشاها؛ قد لا يتعدى الأمر لصًا متسللًا سطا على بيتي. تبًا، أعيش في مدينة شانغ منذ ثماني سنوات، وأعرف جل اللصوص والنشالين فيها؛ فمن ذا الذي يطمع في سرقة وكر رث مهجور كبيتي؟!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

بمقدوره إيداع الغو لدى أحد محال الرهن، لكن تركيز العناية على صخرة حثالة رخيصة أمر يثير الريبة الشديدة عند خضوعه للتحريات المستقبلية من عشيرة شانغ.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

استخدام غو صوت القلب يستلزم تركيز الوعي وتوجيه العبارة عمدًا، ولا تنتقل الخواطر العابرة عبر أثيره تلقائيًا.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

لبث لي ران متخفيًا لثماني سنوات حتى كاد ينسى جذوره الحقيقية. وحين أخفى الغو في مكمنه، كان مفعمًا بالثقة المطلقة؛ لكن ثقته تلك استحالت الآن لومًا وحسرة.

قهقه فانغ يوان ساخرًا: “هههه، يبدو أنك حسمت أمرك واستقر خيارك.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط