خطط مستقبلية كبرى
الفصل 411 – خطط مستقبلية كبرى
أطلق زفرة راحة طويلة وعميقة، وقد لاح له أمل النجاة جليًا.
غمرت الفرحة رين زو فور رؤية ابنه، فركض نحوه مسرعًا.
وقع رين زو في قاع الوادي، فتاهت خطاه وعجز عن تمييز المسالك؛ وبفضل صلابة روحه التي صقلها غو الشجاعة، تباطأ تفككها وذوبانها وسط سحب ضباب الحيرة، إلا أن الأجزاء التي ضعفت ووهنت تساقطت وتشظت بفعل رياح لوه بو الباترة.
استحال الشمس العظيمة الخضراء إلى طيف أبيض يرقد بجوار بحيرة، يغترف من مائها بوعاء ويعبّ منه بنهم.
بيد أنه استجمع عزيمته وتجلد بكل ما أوتي من بأس وصبر، زاحفًا خطوة إثر خطوة نحو بصيص النور الخارجي المشرق في الأفق.
شابه ذلك الماء الخمر الصافية، وفاح أريجه الذكي في أرجاء المكان.
لكن الشمس العظيمة الخضراء اعترض قائلًا: “أبتي، أنت مخطئ؛ فهذا ليس حساء الافتتان، بل خمر تهدئة الروح. خمر تطهر الروح من شوائبها وتهدئ روعها، فلا تستوحش ولا تضطرب بعدها أبدًا، وتفيض في القلب سكينة لا تدانيها سكينة. إنها من أجود أصناف الخمور في هذا العالم.”
تجرعها الشمس العظيمة الخضراء بأقصى درجات الغبطة والنشوة.
شابه الغو قشرة الفول السوداني المتوهجة بنور ذهبي، وتخللته خطوط قرمزية كعروق الدماء؛ إنه جنين غو الفتحة الثانية المتشكل من اندماج الغو الزائف وغو العمر، والقادر على البقاء حيًا لأربعين عامًا.
هتف رين زو وهو يقترب منه صائحًا: “بني، كفاك شربًا! هلمّ بنا، لنعد أدراجنا.”
فديدان غو المعاناة المبثوثة في طريق الحياة تفوق بكثير نظيراتها في طريق الموت؛ فحين سلك رين زو درب الموت سالفًا، تيسر مسيره كلما توغل، وقلت ديدان المعاناة في طريقه. أما في طريق الحياة، فلم تقتصر المشقة على كثرتها فحسب، بل غدت كل خطوة يخطوها تستفز أسرابًا جديدة من غو المعاناة لتنقض عليه وتعيق تقدمه.
فتح الشمس العظيمة الخضراء عينيه المغبشتين ونظر إلى رين زو قائلًا: “أبتي المبجل، كيف بلغتَ هذا الموضع؟ رائع، هلم نشرب معًا!”
بيد أن البعث الحقيقي للشمس العظيمة الخضراء رهن بعبوره طريق الحياة قدمًا.
انتزع رين زو وعاء الخمر من يده وخاطبه بضيق وسخط: “كفاك شربًا، ألا يشغلك إلا احتساء الخمر؟! يعلم القاصي والداني بوجود بحيرة الغواية في ديار الموتى، ومياؤها ليست سوى حساء الافتتان؛ فإذا تجرعته الأطياف، غابت عقولها وسلبها النعاس كل رغبة في الرحيل.”
جرفه تيار النهر الهادر بعيدًا حتى ألقى به في سحيق وادي لوه بو من جديد، وقد استنزف الإعياء قواه تمامًا حتى عجز عن الحراك، ليلبث حبيس الوادي يعاني الحيرة والضياع.
لكن الشمس العظيمة الخضراء اعترض قائلًا: “أبتي، أنت مخطئ؛ فهذا ليس حساء الافتتان، بل خمر تهدئة الروح. خمر تطهر الروح من شوائبها وتهدئ روعها، فلا تستوحش ولا تضطرب بعدها أبدًا، وتفيض في القلب سكينة لا تدانيها سكينة. إنها من أجود أصناف الخمور في هذا العالم.”
لا سبيل لفانغ يوان لانتهاج هذا السبيل في الوقت الراهن؛
“لا يهمني نوع هذه الخمر، عليك مرافقتي في الحال.” جذب رين زو يد ولده، بيد أنه وجده ثقيلًا كالجبل الراسي يتعذر زحزحته قيد أنملة.
فتح الشمس العظيمة الخضراء عينيه المغبشتين ونظر إلى رين زو قائلًا: “أبتي المبجل، كيف بلغتَ هذا الموضع؟ رائع، هلم نشرب معًا!”
هز الشمس العظيمة الخضراء رأسه وقال: “بعض الناس إذا ماتوا، ثقلت أجسادهم كالجبال الرواسي؛ وبعضهم إذا ماتوا، خفوا كالهباء والريش. أبتي، لقد حزتُ غو السمعة في حياتي، ولقيتُ حتفي وأنا مغمور في ضياء المجد؛ وحين حطت بي الرحال هاهنا، استحال جسدي أثقل من الجبال، حتى عجزتُ عن التقدم خطوة واحدة، ولم أجد بدًا من الرقاد هاهنا.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“ماذا؟!” استبد الغم برين زو وصاح جزعًا: “ألم أحذرك سالفًا أن الشجرة الباسقة تجلب الرياح العاتية، وأن الشهرة لا تجر الخير دومًا؟ انبذ غو السمعة واطرحه عنك!”
“وما الحيلة الآن؟…” فطن رين زو إلى مكر غو الحكمة وخديعته؛ فرغم ولوجه أقصى دهاليز باب الحياة والموت — نطاق موت الهواجس المجلل بالدجى الأبدي — وعثوره على ولده البكر، اكتشف عجزه التام عن إعادته.
تنهد ولده نافضًا رأسه: “لم نولد بالجاه والشهرة، ولن نصحبهما معنا بعد الردى؛ وعقب مفارقتي الحياة، ودعني غو السمعة وارتحل، ولم يبقَ رفيقًا لي سوى غو السفر الخالد الثابت.”
تدبر فانغ يوان: “يتوفر لديّ الجوهر الخالد الكافي لإتمام صقله، ويمكن الحصول على غو الساعة الثالثة بيسر، لكن العقدة تكمن في الحاجة إلى غو السفر السماوي.”
بمقدور غو السفر الخالد الثابت انتشال روح الشمس العظيمة الخضراء خارج باب الحياة والموت، بل وحمله إلى أي صقع في العالم الفسيح.
بيد أن البعث الحقيقي للشمس العظيمة الخضراء رهن بعبوره طريق الحياة قدمًا.
بيد أن البعث الحقيقي للشمس العظيمة الخضراء رهن بعبوره طريق الحياة قدمًا.
شابه الغو قشرة الفول السوداني المتوهجة بنور ذهبي، وتخللته خطوط قرمزية كعروق الدماء؛ إنه جنين غو الفتحة الثانية المتشكل من اندماج الغو الزائف وغو العمر، والقادر على البقاء حيًا لأربعين عامًا.
“وما الحيلة الآن؟…” فطن رين زو إلى مكر غو الحكمة وخديعته؛ فرغم ولوجه أقصى دهاليز باب الحياة والموت — نطاق موت الهواجس المجلل بالدجى الأبدي — وعثوره على ولده البكر، اكتشف عجزه التام عن إعادته.
اتجه بعد ذلك نحو نهر التدفق المعاكس، وهو العقبة الكبرى الأخيرة في طريق الحياة.
في تلك الأثناء، نطق غو الإنصاف بصوته الجهير: “يا رين زو، ألم تفقه بعد؟ ليس في باب الحياة والموت سوى دربين اثنين، انفرجا بفعل غو القدر؛ فالحياة والموت مرهونان بالقدر المحتوم! وسائر الخلائق تحيا ثم تفنى، وتلك هي الدورة الكونية التي تضمن بقاء العالم. وموت بكرك الشمس العظيمة الخضراء قضاء نافذ لا مرد له، وعليك التسليم به. ثم إنه ينعم هنا بحياة هانئة؛ فنطاق موت الهواجس أهدأ بقاع الأرض قاطبة، وهو يعبّ من خمر الدنيا الفاخرة متحررًا من هموم الفانين وأكدارهم؛ أفتدرك عظيم هذه النعمة؟”
فحين وضعت الثعلب الخالد يدها على جبل دانغ هون، كان الجبل قد تناقلته الأيدي وتعرض لنهب جائر.
تسمر رين زو في مكانه متأملًا فلذة كبده لردح من الوقت، ثم أطلق زفرة عميقة وحزينة.
الفصل 411 – خطط مستقبلية كبرى
أدرك عجزه عن استرداد روح ولده، أقله في الوقت الراهن.
تحسر فانغ يوان قليلًا: “المؤسف أن أحجار الشجاعة على جبل دانغ هون لا تتجاوز المئة، ولم تحوِ جميعها غو الشجاعة.”
فودع غو الإنصاف وولده، وغادر نطاق موت الهواجس.
فلا شك أن حيازته لأرض الثعلب الخالد المباركة شكلت دفعة هائلة لمخططاته، لكنها غيرت معالمها الجوهرية في الوقت ذاته.
وطئت قدماه دربًا مغايرًا هذه المرة؛ إنه طريق الحياة المفضي من الدجى إلى النور.
تنهد ولده نافضًا رأسه: “لم نولد بالجاه والشهرة، ولن نصحبهما معنا بعد الردى؛ وعقب مفارقتي الحياة، ودعني غو السمعة وارتحل، ولم يبقَ رفيقًا لي سوى غو السفر الخالد الثابت.”
إلا أنه سرعان ما اكتشف أن سلوك هذا الدرب يفوق في وعورته ومشاقه درب الموت بأضعاف مضاعفة.
لا سبيل لفانغ يوان لانتهاج هذا السبيل في الوقت الراهن؛
فديدان غو المعاناة المبثوثة في طريق الحياة تفوق بكثير نظيراتها في طريق الموت؛ فحين سلك رين زو درب الموت سالفًا، تيسر مسيره كلما توغل، وقلت ديدان المعاناة في طريقه. أما في طريق الحياة، فلم تقتصر المشقة على كثرتها فحسب، بل غدت كل خطوة يخطوها تستفز أسرابًا جديدة من غو المعاناة لتنقض عليه وتعيق تقدمه.
طبقًا لإيضاحات روح الأرض، يتطلب تخليق حجر شجاعة واحد التضحية بنحو عشرة آلاف ثعلب؛ وكلما عظمت قوة ملوك الوحوش القتلى، زاد إنتاج أحجار الشجاعة.
عجز غو الإقدام عن صدها بمفرده فهتف: “يا رين زو، تكاثرت ديدان غو المعاناة ولن تكف عن التزايد؛ ففي الموت راحة وسكينة، وفي الحياة مكابدة وعذاب لا ينتهي. سارع نحو جبل دانغ هون وحطم بعض أحجار الشجاعة؛ فلكي تنجو وتصمد، لن يكفيك الإقدام وحده، بل أنت بحاجة ماسة إلى الشجاعة!”
غمرت الفرحة رين زو فور رؤية ابنه، فركض نحوه مسرعًا.
هرول رين زو باذلًا جهده نحو جبل دانغ هون، وراح يلتقط غو الشجاعة متجلدًا أمام الزلازل التي رجّت روحه.
عند هذا الخاطر، أخرج فانغ يوان جنين غو الفتحة الثانية من فتحته.
بفضل عون غو الشجاعة، قويت روحه وتصلبت؛ ورغم استمرار الصدمات، إلا أنها لم تعد تقلقه.
هرول رين زو باذلًا جهده نحو جبل دانغ هون، وراح يلتقط غو الشجاعة متجلدًا أمام الزلازل التي رجّت روحه.
اجتاز رين زو جبل دانغ هون سالكًا طريقه حتى بلغ وادي لوه بو.
فحين وضعت الثعلب الخالد يدها على جبل دانغ هون، كان الجبل قد تناقلته الأيدي وتعرض لنهب جائر.
كان وادي لوه بو متاهة عظيمة ملتوية المسالك معقدة التضاريس، تشعبت فيه دروب وممرات لا حصر لها. وخيّم في أرجائه ضباب الحيرة الخانق الذي يرخي عرى الروح ويوهن تماسكها، في حين هبت فيه رياح لوه بو العاتية كشفرات حادة تمزق الأرواح وتجتز أوصالها إربًا إربًا.
عليه، قرر فانغ يوان الجمع بين مساري القوة والاستعباد، مروضًا ومغذيًا مجموعتين متكاملتين من ديدان الغو.
وقع رين زو في قاع الوادي، فتاهت خطاه وعجز عن تمييز المسالك؛ وبفضل صلابة روحه التي صقلها غو الشجاعة، تباطأ تفككها وذوبانها وسط سحب ضباب الحيرة، إلا أن الأجزاء التي ضعفت ووهنت تساقطت وتشظت بفعل رياح لوه بو الباترة.
فالحياة لم تكن هينة قط، وإنما هي مسير دائم ضد التيار؛ فإن لم تواصل الكفاح والتقدم الحثيث إلى الأمام، قذفك السيل ودحرجك إلى الوراء رغماً عنك.
أوشك رين زو على فقدان أثر روحه والهلاك التام، غير أن نور غو الإيمان المشع سطع في تلك اللحظة الحرجة، باثًا ضياءه الهادي ليرشده في خضم الظلمات الحالكة.
في تلك الأثناء، نطق غو الإنصاف بصوته الجهير: “يا رين زو، ألم تفقه بعد؟ ليس في باب الحياة والموت سوى دربين اثنين، انفرجا بفعل غو القدر؛ فالحياة والموت مرهونان بالقدر المحتوم! وسائر الخلائق تحيا ثم تفنى، وتلك هي الدورة الكونية التي تضمن بقاء العالم. وموت بكرك الشمس العظيمة الخضراء قضاء نافذ لا مرد له، وعليك التسليم به. ثم إنه ينعم هنا بحياة هانئة؛ فنطاق موت الهواجس أهدأ بقاع الأرض قاطبة، وهو يعبّ من خمر الدنيا الفاخرة متحررًا من هموم الفانين وأكدارهم؛ أفتدرك عظيم هذه النعمة؟”
بمعونة غو الإيمان، استطاع رين زو النفاذ والخروج من وادي لوه بو، ولم يتبقَّ من كيانه سوى جوهر روحه الصافي النقي.
“وما الحيلة الآن؟…” فطن رين زو إلى مكر غو الحكمة وخديعته؛ فرغم ولوجه أقصى دهاليز باب الحياة والموت — نطاق موت الهواجس المجلل بالدجى الأبدي — وعثوره على ولده البكر، اكتشف عجزه التام عن إعادته.
أطلق زفرة راحة طويلة وعميقة، وقد لاح له أمل النجاة جليًا.
فسهولة نيل غو السفر السماوي تعني سهولة انتزاعه من قِبل الآخرين أيضًا؛ وإن سبقه أحد إلى تكثيفه، فلن يناله فانغ يوان مهما تجرع من فاخر الخمور.
اتجه بعد ذلك نحو نهر التدفق المعاكس، وهو العقبة الكبرى الأخيرة في طريق الحياة.
“ماذا؟!” استبد الغم برين زو وصاح جزعًا: “ألم أحذرك سالفًا أن الشجرة الباسقة تجلب الرياح العاتية، وأن الشهرة لا تجر الخير دومًا؟ انبذ غو السمعة واطرحه عنك!”
كان الخوض في مياه النهر والسير ضد تياره الجارف عسيرًا يثقل كواهل الرجال؛ إذ اندفعت الأمواج المتلاطمة تعانده وتصده بقسوة.
بيد أن تلك الأحجار استهلكتها الثعلب الخالد في حياتها؛ وما إن هلكت، حتى نمت هذه المئة حجر ببطء على مدار ثماني سنوات تقريبًا، ليلتهمها فانغ يوان عن آخرها اليوم.
ضاقت عليه المكابدات اللانهائية وثقلت وطأتها، وضغطت عليه بكل عنفوانها حتى تباطأت خطواته إلى حد مؤلم ومضنٍ.
كان وادي لوه بو متاهة عظيمة ملتوية المسالك معقدة التضاريس، تشعبت فيه دروب وممرات لا حصر لها. وخيّم في أرجائه ضباب الحيرة الخانق الذي يرخي عرى الروح ويوهن تماسكها، في حين هبت فيه رياح لوه بو العاتية كشفرات حادة تمزق الأرواح وتجتز أوصالها إربًا إربًا.
بيد أنه استجمع عزيمته وتجلد بكل ما أوتي من بأس وصبر، زاحفًا خطوة إثر خطوة نحو بصيص النور الخارجي المشرق في الأفق.
قد يكتنف جمع تلك الخمور الأربع بعض المشقة، لكنه أمر مقدور عليه ببذل بعض الوقت والجهد؛
“كدت أصل.” نظر إلى الشاطئ القريب وتمتم بابتسامة خافتة، إذ لم تعد تفصله عن النجاة والخلود سوى خطوة أخيرة لا غير.
مع تعافي روحه، جلس فانغ يوان يتدبر خططه المستقبلية بهدوء دون أن يرخي عنان يقظته.
أطلق زفرة اطمئنان مستريحًا؛ وتملكه الاسترخاء ناسيًا تحذير غو الحكمة، فتوقف عن التقدم ولو لثانية واحدة.
بمعونة غو الإيمان، استطاع رين زو النفاذ والخروج من وادي لوه بو، ولم يتبقَّ من كيانه سوى جوهر روحه الصافي النقي.
وكان هذا التوقف القصير كفيلًا بأن يبتلعه التيار الجارف ويدفعه إلى الوراء في غمضة عين.
تدبر فانغ يوان: “يتوفر لديّ الجوهر الخالد الكافي لإتمام صقله، ويمكن الحصول على غو الساعة الثالثة بيسر، لكن العقدة تكمن في الحاجة إلى غو السفر السماوي.”
فالحياة لم تكن هينة قط، وإنما هي مسير دائم ضد التيار؛ فإن لم تواصل الكفاح والتقدم الحثيث إلى الأمام، قذفك السيل ودحرجك إلى الوراء رغماً عنك.
“ماذا؟!” استبد الغم برين زو وصاح جزعًا: “ألم أحذرك سالفًا أن الشجرة الباسقة تجلب الرياح العاتية، وأن الشهرة لا تجر الخير دومًا؟ انبذ غو السمعة واطرحه عنك!”
جرفه تيار النهر الهادر بعيدًا حتى ألقى به في سحيق وادي لوه بو من جديد، وقد استنزف الإعياء قواه تمامًا حتى عجز عن الحراك، ليلبث حبيس الوادي يعاني الحيرة والضياع.
أطلق زفرة راحة طويلة وعميقة، وقد لاح له أمل النجاة جليًا.
…
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
حطم فانغ يوان آخر حجر شجاعة، وأطلق همهمة رضا مفعمة بالنشوة.
عليه، قرر فانغ يوان الجمع بين مساري القوة والاستعباد، مروضًا ومغذيًا مجموعتين متكاملتين من ديدان الغو.
في هذه اللحظة، استشعر راحة غامرة تملأ كيانه؛ فجراح روحه الغائرة التأمت تمامًا، بل وتعاظمت قوة روحه خمسة أضعاف عما كانت عليه!
“لا يهمني نوع هذه الخمر، عليك مرافقتي في الحال.” جذب رين زو يد ولده، بيد أنه وجده ثقيلًا كالجبل الراسي يتعذر زحزحته قيد أنملة.
تفجرت مشاعر القوة والوثوق من أعماق فؤاده.
فديدان غو المعاناة المبثوثة في طريق الحياة تفوق بكثير نظيراتها في طريق الموت؛ فحين سلك رين زو درب الموت سالفًا، تيسر مسيره كلما توغل، وقلت ديدان المعاناة في طريقه. أما في طريق الحياة، فلم تقتصر المشقة على كثرتها فحسب، بل غدت كل خطوة يخطوها تستفز أسرابًا جديدة من غو المعاناة لتنقض عليه وتعيق تقدمه.
إحساس لم ينبع من تقوية عضلات جسده، بل من يقظة روحه ونضارتها؛ حتى خُيل إليه قدرته على إنجاز أي مهمة بيسر، سواء أكانت تحليلًا للمسائل المعقدة أم إدارة مهام متعددة في آن واحد.
لكن الشمس العظيمة الخضراء اعترض قائلًا: “أبتي، أنت مخطئ؛ فهذا ليس حساء الافتتان، بل خمر تهدئة الروح. خمر تطهر الروح من شوائبها وتهدئ روعها، فلا تستوحش ولا تضطرب بعدها أبدًا، وتفيض في القلب سكينة لا تدانيها سكينة. إنها من أجود أصناف الخمور في هذا العالم.”
تحسر فانغ يوان قليلًا: “المؤسف أن أحجار الشجاعة على جبل دانغ هون لا تتجاوز المئة، ولم تحوِ جميعها غو الشجاعة.”
فسهولة نيل غو السفر السماوي تعني سهولة انتزاعه من قِبل الآخرين أيضًا؛ وإن سبقه أحد إلى تكثيفه، فلن يناله فانغ يوان مهما تجرع من فاخر الخمور.
فحين وضعت الثعلب الخالد يدها على جبل دانغ هون، كان الجبل قد تناقلته الأيدي وتعرض لنهب جائر.
تجرعها الشمس العظيمة الخضراء بأقصى درجات الغبطة والنشوة.
نقلته إلى أرضها المباركة لتعتني به عقودًا طويلة؛ فكانت تضحي سنويًا بأعداد غفيرة من الثعالب على صخور الجبل، مروية إياه بأرواحها لإنتاج أحجار الشجاعة.
إلى جانب الخمور البرية التي تخمرها الوحوش أو الظواهر الطبيعية، تطورت فنون التخمير لدى البشر تطورًا مذهلًا، وباتت أصناف الخمور الرفيعة تفوق العصور السحيقة بمراحل.
بيد أن تلك الأحجار استهلكتها الثعلب الخالد في حياتها؛ وما إن هلكت، حتى نمت هذه المئة حجر ببطء على مدار ثماني سنوات تقريبًا، ليلتهمها فانغ يوان عن آخرها اليوم.
بمقدور غو السفر الخالد الثابت انتشال روح الشمس العظيمة الخضراء خارج باب الحياة والموت، بل وحمله إلى أي صقع في العالم الفسيح.
طبقًا لإيضاحات روح الأرض، يتطلب تخليق حجر شجاعة واحد التضحية بنحو عشرة آلاف ثعلب؛ وكلما عظمت قوة ملوك الوحوش القتلى، زاد إنتاج أحجار الشجاعة.
اجتاز رين زو جبل دانغ هون سالكًا طريقه حتى بلغ وادي لوه بو.
لا سبيل لفانغ يوان لانتهاج هذا السبيل في الوقت الراهن؛
بيد أنه استجمع عزيمته وتجلد بكل ما أوتي من بأس وصبر، زاحفًا خطوة إثر خطوة نحو بصيص النور الخارجي المشرق في الأفق.
فعندما كانت الأرض المباركة في أوج ازدهارها، جاز للثعلب الخالد الإقدام على ذلك، أما اليوم فالأرض المباركة منهكة وقطعان الثعالب تضاءلت بكثرة؛ وإبادة تلك القطعان ضرب من السفه يضر بالمصالح بعيدة المدى.
عجز غو الإقدام عن صدها بمفرده فهتف: “يا رين زو، تكاثرت ديدان غو المعاناة ولن تكف عن التزايد؛ ففي الموت راحة وسكينة، وفي الحياة مكابدة وعذاب لا ينتهي. سارع نحو جبل دانغ هون وحطم بعض أحجار الشجاعة؛ فلكي تنجو وتصمد، لن يكفيك الإقدام وحده، بل أنت بحاجة ماسة إلى الشجاعة!”
مع تعافي روحه، جلس فانغ يوان يتدبر خططه المستقبلية بهدوء دون أن يرخي عنان يقظته.
“فوق ذلك كله، تبرز المعضلة الجوهرية في زيز ربيع وخريف؛ فتدفق الوقت هنا أسرع بخمس مرات، مما يعجل بتعافيه تعجيلًا فائقًا. والولادة الجديدة ثلاث مرات حظ استثنائي خارق لا يمكن المقامرة به للمرة الرابعة؛ وقبل اكتمال تعافي الزيز، يلزمني حيازة غو النجاح من المحاولة الأولى، أو غو الظفر الفوري، أو غو النجاح السلس وما شابهها.”
فلا شك أن حيازته لأرض الثعلب الخالد المباركة شكلت دفعة هائلة لمخططاته، لكنها غيرت معالمها الجوهرية في الوقت ذاته.
فتح الشمس العظيمة الخضراء عينيه المغبشتين ونظر إلى رين زو قائلًا: “أبتي المبجل، كيف بلغتَ هذا الموضع؟ رائع، هلم نشرب معًا!”
“اليوم، وبوجود جبل دانغ هون في قبضتي، سيتعاظم أساس روحي باطراد. وخبرتي من حياتي السابقة في توجيه خفافيش الدم تمنحني ميزة ساحقة يتحتم استثمارها؛ لذا بات سلوك مسار الاستعباد خيارًا حتميًا لا مناص منه.”
“فوق ذلك كله، تبرز المعضلة الجوهرية في زيز ربيع وخريف؛ فتدفق الوقت هنا أسرع بخمس مرات، مما يعجل بتعافيه تعجيلًا فائقًا. والولادة الجديدة ثلاث مرات حظ استثنائي خارق لا يمكن المقامرة به للمرة الرابعة؛ وقبل اكتمال تعافي الزيز، يلزمني حيازة غو النجاح من المحاولة الأولى، أو غو الظفر الفوري، أو غو النجاح السلس وما شابهها.”
“بيد أن مسار الاستعباد ينطوي على ثغرة قاتلة تتيح للخصوم الإطاحة بسيد الغو واغتياله؛ لذا لا يسعني التهاون في زراعة مسار القوة كذلك!”
فالحياة لم تكن هينة قط، وإنما هي مسير دائم ضد التيار؛ فإن لم تواصل الكفاح والتقدم الحثيث إلى الأمام، قذفك السيل ودحرجك إلى الوراء رغماً عنك.
عليه، قرر فانغ يوان الجمع بين مساري القوة والاستعباد، مروضًا ومغذيًا مجموعتين متكاملتين من ديدان الغو.
بفضل عون غو الشجاعة، قويت روحه وتصلبت؛ ورغم استمرار الصدمات، إلا أنها لم تعد تقلقه.
لو ظل في وضعه القديم، لعجز عن تحقيق هذا الجمع؛ أما اليوم وفي ظل حيازته لأرض الثعلب الخالد، فالمسألة باتت في المتناول.
فعندما كانت الأرض المباركة في أوج ازدهارها، جاز للثعلب الخالد الإقدام على ذلك، أما اليوم فالأرض المباركة منهكة وقطعان الثعالب تضاءلت بكثرة؛ وإبادة تلك القطعان ضرب من السفه يضر بالمصالح بعيدة المدى.
“الغاية المثالية تكمن في إتمام صقل غو الفتحة الثانية؛ فمع وجود فتحة إضافية، يمكنني فصل ديدان مسار الاستعباد عن ديدان مسار القوة في فتحتين متمايزتين دون تداخل، مع ضمان وفرة الجوهر البدائي لتشغيل المجموعتين بكفاءة.”
تحسر فانغ يوان قليلًا: “المؤسف أن أحجار الشجاعة على جبل دانغ هون لا تتجاوز المئة، ولم تحوِ جميعها غو الشجاعة.”
عندها، بإشارة واحدة من يده، ستغطي جيوش الوحوش والحشرات عنان السماء والأرض، محيلة الساحات إلى أنهار دماء في طرفة عين؛
إلى جانب الخمور البرية التي تخمرها الوحوش أو الظواهر الطبيعية، تطورت فنون التخمير لدى البشر تطورًا مذهلًا، وباتت أصناف الخمور الرفيعة تفوق العصور السحيقة بمراحل.
وإن سولت لأحمق نفسه محاولة اقتناصه بحيلة قطع رأس القائد، فستلقنه قوة جسده درسًا قاسيًا في مرارة الواقع ولِمَ تكتسي الزهور حمرتها القانية!
إحساس لم ينبع من تقوية عضلات جسده، بل من يقظة روحه ونضارتها؛ حتى خُيل إليه قدرته على إنجاز أي مهمة بيسر، سواء أكانت تحليلًا للمسائل المعقدة أم إدارة مهام متعددة في آن واحد.
عند هذا الخاطر، أخرج فانغ يوان جنين غو الفتحة الثانية من فتحته.
كان الخوض في مياه النهر والسير ضد تياره الجارف عسيرًا يثقل كواهل الرجال؛ إذ اندفعت الأمواج المتلاطمة تعانده وتصده بقسوة.
شابه الغو قشرة الفول السوداني المتوهجة بنور ذهبي، وتخللته خطوط قرمزية كعروق الدماء؛ إنه جنين غو الفتحة الثانية المتشكل من اندماج الغو الزائف وغو العمر، والقادر على البقاء حيًا لأربعين عامًا.
كان وادي لوه بو متاهة عظيمة ملتوية المسالك معقدة التضاريس، تشعبت فيه دروب وممرات لا حصر لها. وخيّم في أرجائه ضباب الحيرة الخانق الذي يرخي عرى الروح ويوهن تماسكها، في حين هبت فيه رياح لوه بو العاتية كشفرات حادة تمزق الأرواح وتجتز أوصالها إربًا إربًا.
تدبر فانغ يوان: “يتوفر لديّ الجوهر الخالد الكافي لإتمام صقله، ويمكن الحصول على غو الساعة الثالثة بيسر، لكن العقدة تكمن في الحاجة إلى غو السفر السماوي.”
عليه، قرر فانغ يوان الجمع بين مساري القوة والاستعباد، مروضًا ومغذيًا مجموعتين متكاملتين من ديدان الغو.
فالغو الخالد فريد لا يتكرر منه اثنان في الدنيا أبدًا؛ وغو السفر السماوي استحال إلى غو السفر الخالد الثابت ولم يعد له وجود، مما يفسح المجال لظهور غو سفر سماوي جديد في العالم.
وطئت قدماه دربًا مغايرًا هذه المرة؛ إنه طريق الحياة المفضي من الدجى إلى النور.
فضلًا عن ميزة استثنائية لغو السفر السماوي؛ وهي سهولة الحصول عليه بخلاف سائر ديدان الغو الخالدة المستعصية على الصيد.
في هذه اللحظة، استشعر راحة غامرة تملأ كيانه؛ فجراح روحه الغائرة التأمت تمامًا، بل وتعاظمت قوة روحه خمسة أضعاف عما كانت عليه!
فقد نصت أساطير رين زو صراحة على أن تجرع أجود أربعة أصناف من الخمور في العالم كفيل بتكثيف غو السفر السماوي تلقائيًا داخل جسد شاربها.
نقلته إلى أرضها المباركة لتعتني به عقودًا طويلة؛ فكانت تضحي سنويًا بأعداد غفيرة من الثعالب على صخور الجبل، مروية إياه بأرواحها لإنتاج أحجار الشجاعة.
إلى جانب الخمور البرية التي تخمرها الوحوش أو الظواهر الطبيعية، تطورت فنون التخمير لدى البشر تطورًا مذهلًا، وباتت أصناف الخمور الرفيعة تفوق العصور السحيقة بمراحل.
تفجرت مشاعر القوة والوثوق من أعماق فؤاده.
قد يكتنف جمع تلك الخمور الأربع بعض المشقة، لكنه أمر مقدور عليه ببذل بعض الوقت والجهد؛
لكن الشمس العظيمة الخضراء اعترض قائلًا: “أبتي، أنت مخطئ؛ فهذا ليس حساء الافتتان، بل خمر تهدئة الروح. خمر تطهر الروح من شوائبها وتهدئ روعها، فلا تستوحش ولا تضطرب بعدها أبدًا، وتفيض في القلب سكينة لا تدانيها سكينة. إنها من أجود أصناف الخمور في هذا العالم.”
غير أن العائق الأكبر لا يكمن هنا؛
لكن الشمس العظيمة الخضراء اعترض قائلًا: “أبتي، أنت مخطئ؛ فهذا ليس حساء الافتتان، بل خمر تهدئة الروح. خمر تطهر الروح من شوائبها وتهدئ روعها، فلا تستوحش ولا تضطرب بعدها أبدًا، وتفيض في القلب سكينة لا تدانيها سكينة. إنها من أجود أصناف الخمور في هذا العالم.”
فسهولة نيل غو السفر السماوي تعني سهولة انتزاعه من قِبل الآخرين أيضًا؛ وإن سبقه أحد إلى تكثيفه، فلن يناله فانغ يوان مهما تجرع من فاخر الخمور.
بحسب هذه الحسبة، لم يقتصر واجب فانغ يوان على مجابهة الكارثة الأرضية وإدارة الأرض المباركة فحسب، بل تعين عليه الإسراع في جمع الخمور الأربعة وصقل غو الفتحة الثانية دون إبطاء.
“عشيرة فاي في الحدود الجنوبية تحوز خمر تشوانغ سي في الفاخر؛ وخالد الغو من الرتبة السابعة في البحر الشرقي، الشيخ الخالد السكير، أقام بحرًا من الخمر يخزن فيه نفائس المشروبات ويقيم مأدبة سنوية؛ والقصر الإمبراطوري في السهول الشمالية يملك خمر طول العمر. هذه القوى العظمى وخالدو الغو قد يحوز أحدهم صنفًا أو صنفين من الخمور الفاخرة، وحظوظهم في اقتناص غو السفر السماوي تفوق حظوظي بمراحل.”
هتف رين زو وهو يقترب منه صائحًا: “بني، كفاك شربًا! هلمّ بنا، لنعد أدراجنا.”
بحسب هذه الحسبة، لم يقتصر واجب فانغ يوان على مجابهة الكارثة الأرضية وإدارة الأرض المباركة فحسب، بل تعين عليه الإسراع في جمع الخمور الأربعة وصقل غو الفتحة الثانية دون إبطاء.
إلا أنه سرعان ما اكتشف أن سلوك هذا الدرب يفوق في وعورته ومشاقه درب الموت بأضعاف مضاعفة.
“فوق ذلك كله، تبرز المعضلة الجوهرية في زيز ربيع وخريف؛ فتدفق الوقت هنا أسرع بخمس مرات، مما يعجل بتعافيه تعجيلًا فائقًا. والولادة الجديدة ثلاث مرات حظ استثنائي خارق لا يمكن المقامرة به للمرة الرابعة؛ وقبل اكتمال تعافي الزيز، يلزمني حيازة غو النجاح من المحاولة الأولى، أو غو الظفر الفوري، أو غو النجاح السلس وما شابهها.”
غمرت الفرحة رين زو فور رؤية ابنه، فركض نحوه مسرعًا.
لم يكن فانغ يوان يملك القوة الكافية في السابق، أما الآن بامتلاكه الأرض المباركة ومواردها الغفيرة، فقد حان الوقت للمحاولة والظفر بتلك الغايات!
“عشيرة فاي في الحدود الجنوبية تحوز خمر تشوانغ سي في الفاخر؛ وخالد الغو من الرتبة السابعة في البحر الشرقي، الشيخ الخالد السكير، أقام بحرًا من الخمر يخزن فيه نفائس المشروبات ويقيم مأدبة سنوية؛ والقصر الإمبراطوري في السهول الشمالية يملك خمر طول العمر. هذه القوى العظمى وخالدو الغو قد يحوز أحدهم صنفًا أو صنفين من الخمور الفاخرة، وحظوظهم في اقتناص غو السفر السماوي تفوق حظوظي بمراحل.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
أطلق زفرة راحة طويلة وعميقة، وقد لاح له أمل النجاة جليًا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
شابه الغو قشرة الفول السوداني المتوهجة بنور ذهبي، وتخللته خطوط قرمزية كعروق الدماء؛ إنه جنين غو الفتحة الثانية المتشكل من اندماج الغو الزائف وغو العمر، والقادر على البقاء حيًا لأربعين عامًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لا سبيل لفانغ يوان لانتهاج هذا السبيل في الوقت الراهن؛
اجتاز رين زو جبل دانغ هون سالكًا طريقه حتى بلغ وادي لوه بو.
