غو غسل الثلج
الفصل 433 – غو غسل الثلج
غدا هذا ثاني قطيع ذئاب يروّضه فانغ يوان ويخضعه لسلطانه.
تراخى حذر غي ياو رويدًا رويدًا، وقالت: “حديثك منطقي لا غبار عليه؛ فإن كنتَ حقًا تشانغ شان يين، فأنت بطل عظيم من أبطال سهولنا الشمالية! ولا يمكنني بحال أن أعاديك أو أشق عليك كرمى لرجل غريب. غير أن السؤال يظل قائمًا: كيف تثبت لي حقيقة هويتك؟”
لوّح فانغ يوان بكفه وقال بصوت خافت: “كفانا حديثًا، ولنمضِ في طريقنا.”
أطلق فانغ يوان ضحكة قصيرة وتبدلت ملامحه، فارتسمت عليها مسحة من كبرياء خبير عركته السنون: “أنا تشانغ شان يين، لا أبدل رسمي ولا اسمي؛ أنا هو أنا، فما حاجتي لإثبات نفسي لأحد؟ يا فتاة، إن أردتِ الرحيل في هذه اللحظة، فلن أمد يدي لأمنعكِ أبدًا.”
حتى لو وقع ذلك، فلن يجازف بحمل الغو الخالد في ترحاله أبدًا؛ فنفاسته لا تضاهي سلامة حياته وحرصه على البقاء.
زعزع تخيير فانغ يوان لها بالانصراف شكوك غي ياو، وزرع في صدرها ترددًا عظيمًا.
اصل الاثنان مسيرهما متوغلين في أعماق مرج السموم؛ وازدادت كثافة الضباب الأرجواني باطراد، حتى باتت الوحوش المقاومة للسموم كذئاب اللحية السامة تندر وتتوارى عن الأنظار.
لم يُفوت فانغ يوان هذه الفرصة السانحة، فاستطرد بنبرة رصينة: “يا فتاة، لا ضير في الاحتراس، لكن أعملي عقلكِ وفكري: كم فرصة سنحت لي للإجهاز عليكِ طوال طريقنا؟ دعي عنكِ كل شيء وتذكري رحلتنا في كبد السماء؛ لو رفعتُ قبضتي لترديتِ صريعة بين براثن جرذان الأشواك الأرضية، ولقضيتِ نحبكِ لا محالة! فهل فعلتُ ذلك؟ لقاؤنا جرى بتقدير من الأقدار؛ وحين امتلكتِ الجرأة على الفرار من زيجة فُرضت عليكِ، أفيعوزكِ الإقدام على مواجهتي؟”
جهلت الفتاة السر، لكن فانغ يوان أدرك بحكمته وخبرته أن شجرة إكليلية المروج لا تزدهر وتنمو إلا في البيئات الأشد سمية وفتكًا.
غرقت غي ياو في صمت مطبق.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
رصد فانغ يوان تبدل تعابيرها وأدرك أن اللحظة نضجت لحسم الأمر، فأردف ناصحًا: “رافِقيني؛ فأنتِ شابة غضة الإهاب، وليس من الحكمة أن تذرعي غياهب مرج السموم بمفردكِ. ألم تخبريني أنكِ تبحثين عن شجرة إكليلية المروج؟ مبتغاكِ العثور على غو غسل الثلج بين أغصانها، لتعودي به إلى قبيلتكِ وتظفري بأجر عظيم يسوّغ لكِ فسخ قرانكِ، أليس كذلك؟ لئن أردتِ الحقيقة، فهذا تدبير غير سديد؛ فحبة أو اثنتان من غو غسل الثلج لن تصنعا فارقًا في حسم مصيركِ.
توسطت أرض زي دو المباركة قلب مرج السموم، وتاخم الموضع الذي بلغه فانغ يوان ذلك المركز تمامًا.
“من حسن الطالع أنني أحتاج غو غسل الثلج بدوري. سآخذ بيدكِ لنفتش سويًا عن شجرة إكليلية المروج ونصطاد بضع ديدان من غو غسل الثلج، ثم أرافقكِ عائدًا إلى ديار قبيلتكِ لأخاطب أباكِ بنفسي وأثنيه عن عزمه. فما قولكِ؟”
الفصل 433 – غو غسل الثلج
“أحقًا ما تقول؟” التمعت عينا غي ياو ببريق بهجة غامرة، واستطردت: “أذكر أن والدي يُجلك إجلالًا عظيمًا، ويعدك بطلًا لا يشق له غبار؛ وسيصيخ إليك دون ريب إن حدثته! غير أنني أعجب… لِمَ تحتاج غو غسل الثلج بعد كل هذا الوقت؟ لقد فارقت والدتك الحياة منذ أمد بعيد…”
اصل الاثنان مسيرهما عبر المرج حتى بلغا تلك الساحة القديمة للمعركة.
“آه!” انحدرت من صدر فانغ يوان نبرة حزينة شجية، وبدت عليه ملامح الوحشة والانكسار؛ ونكس رأسه قبل أن تلوح على شفتيه ابتسامة مريرة: “أعلم علم اليقين أن أمي قضت نحبها مسمومة قبل نيف وعشرين عامًا. عجزتُ عن الظفر بغو غسل الثلج والعودة في الوقت المناسب، فصرتُ ابنًا عاقًا مقصرًا. أتدري يا فتاة؟ مذ ذاك الحين، تحول غو غسل الثلج إلى هاجس يطاردني ولا يفارق خيالي؛ ولا بد لي من اقتناص واحدة منه لأخر راكعًا أمام ضريح أمي وأتوب عن تقصيري.”
على أن بقاء هالة الغو الخالد شكّل معضلة مقلقة في السابق؛ إذ تمكث الهالة طويلًا وتجتذب حواس خوالد الغو.
انحدرت قطرات الدمع تبلل وجنتي فانغ يوان وهو يسرد كلماته تلك.
رقد غو السفر الخالد الثابت مختومًا في جوفها؛ وفي تلك اللحظة، تسربت منه نفحة خافتة من هالته الخالدة. ولو استمر تسرب تلك الهالة، لاكتشف خوالد الغو أمره دون عناء.
رأت الفتاة دموع فانغ يوان الصادقة المنسابة، فتبددت لديها آخر الشكوك وصدقت أكاذيبه تصديقًا أعمى؛ وانفطر فؤادها إشفاقًا عليه، وراحت تواسيه قائلة: “أيها السلف تشانغ شان يين، لستَ مليمًا في ذلك؛ فالوزر يقع بكامله على عاتق اللعين ها تو غو!”
إنه غو غسل الثلج، وهو غو نفيس لا يُقدر بثمن من الرتبة الرابعة. وتتصف قدرة غو غسل الثلج على التطهير ببراعة فائقة يشهد بها سائر سادة الغو في السهول الشمالية.
لوّح فانغ يوان بكفه وقال بصوت خافت: “كفانا حديثًا، ولنمضِ في طريقنا.”
وكان الحذر الفطري لدى فانغ يوان يمنعه من ترك أي ثغرة تنفذ منها الرياح.
شعرت غي ياو بوخز الضمير وندم يثقل صدرها، فتبعت خطاه مسرعة واعتذرت: “أستميحك عذرًا، فقد أخطأت في حقك؛ وما صحّ لي أن أرتاب في صدقك أبدًا.”
وكان الحذر الفطري لدى فانغ يوان يمنعه من ترك أي ثغرة تنفذ منها الرياح.
قابل فانغ يوان اعتذارها بكلمات تطمئن قلبها، مما ضاعف شعورها بالذنب والخجل أمام نبله المصطنع.
في جبل تشينغ ماو سابقًا، ظفر فانغ يوان بإرث الراهب الخمر وزهرة النبيذ؛ وكان ذلك الراهب قد أخفى ديدان الغو خاصته داخل غو زهرة الخزانة الأرضية.
اصل الاثنان مسيرهما متوغلين في أعماق مرج السموم؛ وازدادت كثافة الضباب الأرجواني باطراد، حتى باتت الوحوش المقاومة للسموم كذئاب اللحية السامة تندر وتتوارى عن الأنظار.
دنا فانغ يوان من الشجرة ومعه غي ياو، فانطلقت من ثغر الفتاة صيحة بهجة غامرة.
بعد أن قطعا ما بين مائتين إلى ثلاثمائة لي، وجد فانغ يوان وغي ياو نفسيهما مضطرين لاستخدام ديدان الغو لتطهير جسديهما من السموم المتراكمة باستمرار. وعقب قطع خمسمائة إلى ستمائة لي أخرى، تلبد الضباب الأرجواني السام بحلكة خانقة حرمتهما من رؤية كفيهما لو بسطاهما.
رصد فانغ يوان تبدل تعابيرها وأدرك أن اللحظة نضجت لحسم الأمر، فأردف ناصحًا: “رافِقيني؛ فأنتِ شابة غضة الإهاب، وليس من الحكمة أن تذرعي غياهب مرج السموم بمفردكِ. ألم تخبريني أنكِ تبحثين عن شجرة إكليلية المروج؟ مبتغاكِ العثور على غو غسل الثلج بين أغصانها، لتعودي به إلى قبيلتكِ وتظفري بأجر عظيم يسوّغ لكِ فسخ قرانكِ، أليس كذلك؟ لئن أردتِ الحقيقة، فهذا تدبير غير سديد؛ فحبة أو اثنتان من غو غسل الثلج لن تصنعا فارقًا في حسم مصيركِ.
فقد غو عصفور الضباب لدى غي ياو فائدته في خضم هذا الوسط الخانق؛ بيد أن فانغ يوان اتخذ أهبته مسبقًا، فامتلك القدرة على استطلاع مسافة ألف خطوة أمامه.
إنه غو غسل الثلج، وهو غو نفيس لا يُقدر بثمن من الرتبة الرابعة. وتتصف قدرة غو غسل الثلج على التطهير ببراعة فائقة يشهد بها سائر سادة الغو في السهول الشمالية.
قالت غي ياو وقد علا وجهها شحوب أرجواني من وطأة السم بعد أن شارفت طاقتها على النفاد: “أيها السلف تشانغ شان يين، يحسن بنا الرجوع؛ يسعنا التوجه صوب ناحية أخرى، فلربما عثرنا على شجرة إكليلية المروج هناك. إن توغلنا أعمق، فأخشى أننا…”
ففي أعمق نقطة من مرج السموم، رقدت أرض مباركة اتخذتها خالدة الغو من الرتبة السابعة زي يان ران، الملقبة بالسيدة ذات العقرب السام، مستقرًا لها.
إلا أن فانغ يوان هز رأسه رافضًا اقتراحها، وأصر على المضي قدمًا.
في لجج تلك الأعماق، يدوم الضباب السام على مدار الفصول، مما يهيئ البيئة المثالية لنمو شجرة إكليلية المروج. وأيقن فانغ يوان أنه إن واصل التقدم قليلًا، فسيصل إليها لا محالة.
جهلت الفتاة السر، لكن فانغ يوان أدرك بحكمته وخبرته أن شجرة إكليلية المروج لا تزدهر وتنمو إلا في البيئات الأشد سمية وفتكًا.
ففي هذا المرج المترامي الأطراف، من ذا الذي يخطر بباله أن غو خالدًا لا يُقدر بثمن مدفون في هذا الموضع المجهول؟
كما أن لمرج السموم هذا تاريخًا تليدًا وجذورًا غائرة.
غرقت غي ياو في صمت مطبق.
ففي أعمق نقطة من مرج السموم، رقدت أرض مباركة اتخذتها خالدة الغو من الرتبة السابعة زي يان ران، الملقبة بالسيدة ذات العقرب السام، مستقرًا لها.
وكان الحذر الفطري لدى فانغ يوان يمنعه من ترك أي ثغرة تنفذ منها الرياح.
إذ عجت أرض زي دو المباركة بعدد لا يُحصى من الأعشاب السامة، وتنتشر فيها مستنقعات وأهوار موبوءة؛ كما استوطنتها أعداد غفيرة من الوحوش السامة وديدان الغو الخبيثة.
لم يُفوت فانغ يوان هذه الفرصة السانحة، فاستطرد بنبرة رصينة: “يا فتاة، لا ضير في الاحتراس، لكن أعملي عقلكِ وفكري: كم فرصة سنحت لي للإجهاز عليكِ طوال طريقنا؟ دعي عنكِ كل شيء وتذكري رحلتنا في كبد السماء؛ لو رفعتُ قبضتي لترديتِ صريعة بين براثن جرذان الأشواك الأرضية، ولقضيتِ نحبكِ لا محالة! فهل فعلتُ ذلك؟ لقاؤنا جرى بتقدير من الأقدار؛ وحين امتلكتِ الجرأة على الفرار من زيجة فُرضت عليكِ، أفيعوزكِ الإقدام على مواجهتي؟”
تراكمت سموم تلك الكائنات عبر القرون بتركيز بلغ حدًا لم تقو الأرض المباركة على تحمله واحتوائه.
إذ لا بد من التخلص من سائر ديدان الغو التي لا تنتمي إلى السهول الشمالية!
من ثم، انفتح مدخل الأرض المباركة مرة كل بضع سنوات، لينفث سحب الغازات السامة الكثيفة نحو الخارج.
انقطعت هالة الغو الخالد في التو واللحظة دون أن يفلت منها نزر يسير.
استحالت معظم تلك الغازات السامة إلى ذلك الضباب الأرجواني القاتل الذي يغشى مرج السموم.
دنا فانغ يوان من الشجرة ومعه غي ياو، فانطلقت من ثغر الفتاة صيحة بهجة غامرة.
انتهزت بعض المخلوقات القابعة في قاع الأرض المباركة تلك الفرصة للتسلل والهرب إلى الخارج؛ ومن هنا تكاثرت ذئاب اللحية السامة في أرجاء المرج بأعداد هائلة.
“عواء… عواء…”
مع تكرار تلك الدورات عبر حقب متطاولة، تبدلت طبيعة الأراضي المحيطة بأرض زي دو المباركة تبدلًا جذريًا؛ فخيّمت السحب الداكنة على الأرجاء طوال العام، واستحال المرج إلى عالم موحش محروم من ضياء الشمس. وحام الضباب الأرجواني يعذب كل كائن حي، وتفشت الأعشاب السامة، وعاثت ذئاب اللحية السامة فسادًا في التخوم. فغدا المرج منطقة محرمة تنفر منها الأحياء، وأطلق عليه البشر اسم مرج السموم ذعرًا ووجلًا.
إذ كان غو زهرة الخزانة الأرضية من الرتبة الثانية فقط، ولم يرتقِ ليغدو ملك زهرة الخزانة الأرضية من الرتبة الخامسة إلا بعد ترقيات متتالية ومراحل صقل متعاقبة.
توسطت أرض زي دو المباركة قلب مرج السموم، وتاخم الموضع الذي بلغه فانغ يوان ذلك المركز تمامًا.
لم يُفوت فانغ يوان هذه الفرصة السانحة، فاستطرد بنبرة رصينة: “يا فتاة، لا ضير في الاحتراس، لكن أعملي عقلكِ وفكري: كم فرصة سنحت لي للإجهاز عليكِ طوال طريقنا؟ دعي عنكِ كل شيء وتذكري رحلتنا في كبد السماء؛ لو رفعتُ قبضتي لترديتِ صريعة بين براثن جرذان الأشواك الأرضية، ولقضيتِ نحبكِ لا محالة! فهل فعلتُ ذلك؟ لقاؤنا جرى بتقدير من الأقدار؛ وحين امتلكتِ الجرأة على الفرار من زيجة فُرضت عليكِ، أفيعوزكِ الإقدام على مواجهتي؟”
في لجج تلك الأعماق، يدوم الضباب السام على مدار الفصول، مما يهيئ البيئة المثالية لنمو شجرة إكليلية المروج. وأيقن فانغ يوان أنه إن واصل التقدم قليلًا، فسيصل إليها لا محالة.
وحين هبط فانغ يوان فوق الثرى، راح ملك الذئاب يدور حول قدميه ويهز ذيله بخنوع كجرو وديع.
صدقت حساباته وتطابقت توقعاته تمامًا؛ فبعد أن خطا بضع مئات من الخطوات، برزت أمامه شجرة إكليلية المروج شامخة في قلب الضباب.
تمتم فانغ يوان: “حان الوقت.” وحرك وعيه ليستدعي دودة غو من فتحته.
ناهز ارتفاع الشجرة عشرين قدمًا؛ تفرعت أغصانها وتكاثفت أوراقها فوق جذع أسود فاحم كالقير، بينما تدلت منها فروع لامتناهية ناصعة البياض في تباين بديع. وبدت الشجرة وسط الضباب الأرجواني الثخين كأثر مقدس يفيض بالجلال والنقاء.
وكلما اقتربا من الأطراف الخارجية لمرج السموم، قلّت أعداد الذئاب وخفّت وطأة المخاطر التي تعترض سبيلهما.
دنا فانغ يوان من الشجرة ومعه غي ياو، فانطلقت من ثغر الفتاة صيحة بهجة غامرة.
حمل فانغ يوان الخزانة الحديدية على ظهره، وقفل راجعًا مع غي ياو على الدرب الذي سلكاه.
شرع الاثنان في تفحص الأوراق البيضاء المتدلية بعناية وتأنٍ.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
سرعان ما عثرت غي ياو على ورقة استحالت إلى دودة غو كاملة.
حتى لو وقع ذلك، فلن يجازف بحمل الغو الخالد في ترحاله أبدًا؛ فنفاسته لا تضاهي سلامة حياته وحرصه على البقاء.
إنه غو غسل الثلج، وهو غو نفيس لا يُقدر بثمن من الرتبة الرابعة. وتتصف قدرة غو غسل الثلج على التطهير ببراعة فائقة يشهد بها سائر سادة الغو في السهول الشمالية.
“ما لم يحز الخالد القادم دودة غو خالدة متخصصة في التحري والاستطلاع، قادرة على النفاذ في طبقات الأرض واستكشاف مئات الأميال تحت الثرى، فإن احتمالية اكتشاف هذا الموضع تظل شبه مستحيلة.”
فتش الاثنان الفروع بدقة حتى استخرجا ثلاث ديدان من غو غسل الثلج.
وعند وصولهما، آثر فانغ يوان سلوك وجهة مغايرة بدل الرجوع من الطريق الأول، مستعينًا بغو عودة القلب لدى غي ياو لتحديد الوجهة.
اكتفى فانغ يوان بواحدة منها، وآثر غي ياو باثنتين، مما ملأ صدر الفتاة بعرفان وامتنان عظيمين نحوه.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
بعد أن نال غو غسل الثلج، استخرج فانغ يوان اللؤلؤة الداكنة من جيبه.
من ثم، انفتح مدخل الأرض المباركة مرة كل بضع سنوات، لينفث سحب الغازات السامة الكثيفة نحو الخارج.
رقد غو السفر الخالد الثابت مختومًا في جوفها؛ وفي تلك اللحظة، تسربت منه نفحة خافتة من هالته الخالدة. ولو استمر تسرب تلك الهالة، لاكتشف خوالد الغو أمره دون عناء.
ضحك فانغ يوان بملء فمه، وتهلل وجهه بالاستبشار بدل الوجل؛ فارتفع محلقًا في الهواء وأشار بسبابته نحو الأسفل:
تمتم فانغ يوان: “حان الوقت.” وحرك وعيه ليستدعي دودة غو من فتحته.
ناهز ارتفاع الشجرة عشرين قدمًا؛ تفرعت أغصانها وتكاثفت أوراقها فوق جذع أسود فاحم كالقير، بينما تدلت منها فروع لامتناهية ناصعة البياض في تباين بديع. وبدت الشجرة وسط الضباب الأرجواني الثخين كأثر مقدس يفيض بالجلال والنقاء.
صب جوهره البدائي في جوف الغو دفعة واحدة، فاستحال إلى خزانة حديدية حمراء، أطبقت على اللؤلؤة الداكنة وأحكمت إغلاقها.
شرع الاثنان في تفحص الأوراق البيضاء المتدلية بعناية وتأنٍ.
انقطعت هالة الغو الخالد في التو واللحظة دون أن يفلت منها نزر يسير.
من ثم، انفتح مدخل الأرض المباركة مرة كل بضع سنوات، لينفث سحب الغازات السامة الكثيفة نحو الخارج.
هذا الغو هو غو الخزانة الحديدية الذي غنمه فانغ يوان فوق جبل سان تشا، ويعد دودة غو فريدة تتوارثها قبيلة تيه.
…
حمل فانغ يوان الخزانة الحديدية على ظهره، وقفل راجعًا مع غي ياو على الدرب الذي سلكاه.
أطلق فانغ يوان ضحكة قصيرة وتبدلت ملامحه، فارتسمت عليها مسحة من كبرياء خبير عركته السنون: “أنا تشانغ شان يين، لا أبدل رسمي ولا اسمي؛ أنا هو أنا، فما حاجتي لإثبات نفسي لأحد؟ يا فتاة، إن أردتِ الرحيل في هذه اللحظة، فلن أمد يدي لأمنعكِ أبدًا.”
عقب اجتياز مائتين إلى ثلاثمائة لي، توقف فانغ يوان واستخرج غو ملك زهرة الخزانة الأرضية؛ فأودع الخزانة الحديدية في متكأ مدقتها، ثم غرس الزهرة في أعماق باطن الأرض.
استحالت معظم تلك الغازات السامة إلى ذلك الضباب الأرجواني القاتل الذي يغشى مرج السموم.
ينتمي هذا الغو إلى الرتبة الخامسة، وتطلب غرسه جهدًا مضنيًا من فانغ يوان؛ إذ لم يسعفه جوهره البدائي بمفرده، فاحتاج إلى ضخ الجوهر بتؤدة بينما يمتص طاقة الأحجار البدائية لتعويض النقص.
اكتفى فانغ يوان بواحدة منها، وآثر غي ياو باثنتين، مما ملأ صدر الفتاة بعرفان وامتنان عظيمين نحوه.
استغرق الأمر منه أربع ساعات كاملة حتى أتم المهمة على أكمل وجه.
فقد غو عصفور الضباب لدى غي ياو فائدته في خضم هذا الوسط الخانق؛ بيد أن فانغ يوان اتخذ أهبته مسبقًا، فامتلك القدرة على استطلاع مسافة ألف خطوة أمامه.
في جبل تشينغ ماو سابقًا، ظفر فانغ يوان بإرث الراهب الخمر وزهرة النبيذ؛ وكان ذلك الراهب قد أخفى ديدان الغو خاصته داخل غو زهرة الخزانة الأرضية.
زعزع تخيير فانغ يوان لها بالانصراف شكوك غي ياو، وزرع في صدرها ترددًا عظيمًا.
إذ كان غو زهرة الخزانة الأرضية من الرتبة الثانية فقط، ولم يرتقِ ليغدو ملك زهرة الخزانة الأرضية من الرتبة الخامسة إلا بعد ترقيات متتالية ومراحل صقل متعاقبة.
كما أن لمرج السموم هذا تاريخًا تليدًا وجذورًا غائرة.
حين تتفتح بتلات ملك زهرة الخزانة الأرضية، تفوق نظيرتها العادية بعشرة أضعاف؛ فتبسط بتلات ذهبية داكنة ضخمة ناعمة كالحرير، ويستقر في قاع مدقتها سائل رحيقي بلون الذهب الداكن.
ففي أعمق نقطة من مرج السموم، رقدت أرض مباركة اتخذتها خالدة الغو من الرتبة السابعة زي يان ران، الملقبة بالسيدة ذات العقرب السام، مستقرًا لها.
أما حين تطبق بتلاتها وتنغلق، فيتقلص حجمها بأكمله ليصبح أصغر من قبضة رضيع.
فأبناء السهول الشمالية جُبلوا على التوجس من الغرباء ونبذ الدخلاء؛ ومظهره الأصلي كفيل بتعريضه للارتياب والإقصاء أينما حل، مما يعرقل مآربه؛ كما أن ديدان الغو التابعة للحدود الجنوبية شكلت ثغرات فادحة قد تفضح حقيقته.
انكمشت الزهرة وتوارت في غياهب الثرى، دون أن تفلت منها أدنى شائبة من هالتها.
استحالت معظم تلك الغازات السامة إلى ذلك الضباب الأرجواني القاتل الذي يغشى مرج السموم.
بعد غرس ملك زهرة الخزانة الأرضية، محا فانغ يوان كل أثر يدل عليها فوق سطح الأرض بعناية فائقة. وعند هذه النقطة، نجح في حجب غو السفر الخالد الثابت وإخفائه إخفاءً تامًا لا يرقى إليه الشك.
ناهز ارتفاع الشجرة عشرين قدمًا؛ تفرعت أغصانها وتكاثفت أوراقها فوق جذع أسود فاحم كالقير، بينما تدلت منها فروع لامتناهية ناصعة البياض في تباين بديع. وبدت الشجرة وسط الضباب الأرجواني الثخين كأثر مقدس يفيض بالجلال والنقاء.
فعجز فتحته عن احتواء غو السفر الخالد الثابت ألجأه إلى هذا التدبير البارع لحفظ الغو الخالد واسترداده مستقبلا.
لوّح فانغ يوان بكفه وقال بصوت خافت: “كفانا حديثًا، ولنمضِ في طريقنا.”
ففي هذا المرج المترامي الأطراف، من ذا الذي يخطر بباله أن غو خالدًا لا يُقدر بثمن مدفون في هذا الموضع المجهول؟
اصل الاثنان مسيرهما متوغلين في أعماق مرج السموم؛ وازدادت كثافة الضباب الأرجواني باطراد، حتى باتت الوحوش المقاومة للسموم كذئاب اللحية السامة تندر وتتوارى عن الأنظار.
على أن بقاء هالة الغو الخالد شكّل معضلة مقلقة في السابق؛ إذ تمكث الهالة طويلًا وتجتذب حواس خوالد الغو.
دنا فانغ يوان من الشجرة ومعه غي ياو، فانطلقت من ثغر الفتاة صيحة بهجة غامرة.
لهذا عمد فانغ يوان إلى إحكام طبقات الختم فوق الغو قبل دفنه؛ تحصينًا له ضد استطلاع خوالد الغو وتفتيشهم.
ففي أعمق نقطة من مرج السموم، رقدت أرض مباركة اتخذتها خالدة الغو من الرتبة السابعة زي يان ران، الملقبة بالسيدة ذات العقرب السام، مستقرًا لها.
“ما لم يحز الخالد القادم دودة غو خالدة متخصصة في التحري والاستطلاع، قادرة على النفاذ في طبقات الأرض واستكشاف مئات الأميال تحت الثرى، فإن احتمالية اكتشاف هذا الموضع تظل شبه مستحيلة.”
إذ لا بد من التخلص من سائر ديدان الغو التي لا تنتمي إلى السهول الشمالية!
لو قيّض لخالد غو أن يكتشف غو السفر الخالد الثابت وينتزعه رغم كل هذا، فلن يلوم فانغ يوان سوى سوء طالعه.
إذ عجت أرض زي دو المباركة بعدد لا يُحصى من الأعشاب السامة، وتنتشر فيها مستنقعات وأهوار موبوءة؛ كما استوطنتها أعداد غفيرة من الوحوش السامة وديدان الغو الخبيثة.
حتى لو وقع ذلك، فلن يجازف بحمل الغو الخالد في ترحاله أبدًا؛ فنفاسته لا تضاهي سلامة حياته وحرصه على البقاء.
شعرت غي ياو بوخز الضمير وندم يثقل صدرها، فتبعت خطاه مسرعة واعتذرت: “أستميحك عذرًا، فقد أخطأت في حقك؛ وما صحّ لي أن أرتاب في صدقك أبدًا.”
اصل الاثنان مسيرهما عبر المرج حتى بلغا تلك الساحة القديمة للمعركة.
زعزع تخيير فانغ يوان لها بالانصراف شكوك غي ياو، وزرع في صدرها ترددًا عظيمًا.
وعند وصولهما، آثر فانغ يوان سلوك وجهة مغايرة بدل الرجوع من الطريق الأول، مستعينًا بغو عودة القلب لدى غي ياو لتحديد الوجهة.
فقد غو عصفور الضباب لدى غي ياو فائدته في خضم هذا الوسط الخانق؛ بيد أن فانغ يوان اتخذ أهبته مسبقًا، فامتلك القدرة على استطلاع مسافة ألف خطوة أمامه.
ولم يكن طريق العودة يسيرًا خاليًا من العوائق؛ إذ لاحقتهما هجمات قطعان الذئاب المرة تلو الأخرى.
استحالت معظم تلك الغازات السامة إلى ذلك الضباب الأرجواني القاتل الذي يغشى مرج السموم.
بل واجها قطعان الألف ذئب ثلاث أو أربع مرات، فلم يجد فانغ يوان بدًا من احتضان غي ياو والتحليق عاليًا في كبد السماء لتفادي الكارثة.
بل واجها قطعان الألف ذئب ثلاث أو أربع مرات، فلم يجد فانغ يوان بدًا من احتضان غي ياو والتحليق عاليًا في كبد السماء لتفادي الكارثة.
وكلما اقتربا من الأطراف الخارجية لمرج السموم، قلّت أعداد الذئاب وخفّت وطأة المخاطر التي تعترض سبيلهما.
بعد أن نال غو غسل الثلج، استخرج فانغ يوان اللؤلؤة الداكنة من جيبه.
…
إذ لا بد من التخلص من سائر ديدان الغو التي لا تنتمي إلى السهول الشمالية!
انقض قطيع يضم نحو مائة من ذئاب اللحية السامة صوب فانغ يوان وغي ياو.
رأت الفتاة دموع فانغ يوان الصادقة المنسابة، فتبددت لديها آخر الشكوك وصدقت أكاذيبه تصديقًا أعمى؛ وانفطر فؤادها إشفاقًا عليه، وراحت تواسيه قائلة: “أيها السلف تشانغ شان يين، لستَ مليمًا في ذلك؛ فالوزر يقع بكامله على عاتق اللعين ها تو غو!”
ضحك فانغ يوان بملء فمه، وتهلل وجهه بالاستبشار بدل الوجل؛ فارتفع محلقًا في الهواء وأشار بسبابته نحو الأسفل:
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“غو استعباد الذئاب، انطلق!”
لهذا عمد فانغ يوان إلى إحكام طبقات الختم فوق الغو قبل دفنه؛ تحصينًا له ضد استطلاع خوالد الغو وتفتيشهم.
استحال غو استعباد الذئاب من الرتبة الثانية إلى سحابة دخان زرقاء هبطت كالصاعقة لتطوق ملك ذئاب المائة وحش.
فقد غو عصفور الضباب لدى غي ياو فائدته في خضم هذا الوسط الخانق؛ بيد أن فانغ يوان اتخذ أهبته مسبقًا، فامتلك القدرة على استطلاع مسافة ألف خطوة أمامه.
تخبط ملك الذئاب بعنف، وقاومت روحه الغزو بكل ما أوتيت من بأس؛ في حين أن مقاومتها تلاشت وتلاشت أمام بأس روح مائة رجل التي يحوزها فانغ يوان.
ومع توالي المسير، تعاظمت قوة فانغ يوان واتسع نطاق قطيع الذئاب المحيط به شيئًا فشيئًا.
“عواء… عواء…”
رقد غو السفر الخالد الثابت مختومًا في جوفها؛ وفي تلك اللحظة، تسربت منه نفحة خافتة من هالته الخالدة. ولو استمر تسرب تلك الهالة، لاكتشف خوالد الغو أمره دون عناء.
وحين هبط فانغ يوان فوق الثرى، راح ملك الذئاب يدور حول قدميه ويهز ذيله بخنوع كجرو وديع.
رصد فانغ يوان تبدل تعابيرها وأدرك أن اللحظة نضجت لحسم الأمر، فأردف ناصحًا: “رافِقيني؛ فأنتِ شابة غضة الإهاب، وليس من الحكمة أن تذرعي غياهب مرج السموم بمفردكِ. ألم تخبريني أنكِ تبحثين عن شجرة إكليلية المروج؟ مبتغاكِ العثور على غو غسل الثلج بين أغصانها، لتعودي به إلى قبيلتكِ وتظفري بأجر عظيم يسوّغ لكِ فسخ قرانكِ، أليس كذلك؟ لئن أردتِ الحقيقة، فهذا تدبير غير سديد؛ فحبة أو اثنتان من غو غسل الثلج لن تصنعا فارقًا في حسم مصيركِ.
وثبت قطيع الذئاب التابع له في موضعه بجمود مطيع لأمر سيده، ليتحول بأكمله إلى جند خاضعين لفانغ يوان.
“من حسن الطالع أنني أحتاج غو غسل الثلج بدوري. سآخذ بيدكِ لنفتش سويًا عن شجرة إكليلية المروج ونصطاد بضع ديدان من غو غسل الثلج، ثم أرافقكِ عائدًا إلى ديار قبيلتكِ لأخاطب أباكِ بنفسي وأثنيه عن عزمه. فما قولكِ؟”
غدا هذا ثاني قطيع ذئاب يروّضه فانغ يوان ويخضعه لسلطانه.
اصل الاثنان مسيرهما متوغلين في أعماق مرج السموم؛ وازدادت كثافة الضباب الأرجواني باطراد، حتى باتت الوحوش المقاومة للسموم كذئاب اللحية السامة تندر وتتوارى عن الأنظار.
ومع توالي المسير، تعاظمت قوة فانغ يوان واتسع نطاق قطيع الذئاب المحيط به شيئًا فشيئًا.
فتحولت رحلة الموت المحفوفة بالمهالك إلى نزهة هادئة ومسيرة ظافرة.
دنا فانغ يوان من الشجرة ومعه غي ياو، فانطلقت من ثغر الفتاة صيحة بهجة غامرة.
وحين بلغ عدد الذئاب السائرة في ركاب فانغ يوان ألف ذئب، يقودها أربعة من ملوك ذئاب المائة وحش، لم يعد لمرج السموم أدنى رهبة في نفسه.
إنه غو غسل الثلج، وهو غو نفيس لا يُقدر بثمن من الرتبة الرابعة. وتتصف قدرة غو غسل الثلج على التطهير ببراعة فائقة يشهد بها سائر سادة الغو في السهول الشمالية.
ومع استتباب الأمن وتوفر الحماية، تفرغ فانغ يوان لتسوية أمر ديدان الغو القادمة من الحدود الجنوبية.
وكلما اقتربا من الأطراف الخارجية لمرج السموم، قلّت أعداد الذئاب وخفّت وطأة المخاطر التي تعترض سبيلهما.
فأبناء السهول الشمالية جُبلوا على التوجس من الغرباء ونبذ الدخلاء؛ ومظهره الأصلي كفيل بتعريضه للارتياب والإقصاء أينما حل، مما يعرقل مآربه؛ كما أن ديدان الغو التابعة للحدود الجنوبية شكلت ثغرات فادحة قد تفضح حقيقته.
صب جوهره البدائي في جوف الغو دفعة واحدة، فاستحال إلى خزانة حديدية حمراء، أطبقت على اللؤلؤة الداكنة وأحكمت إغلاقها.
وكان الحذر الفطري لدى فانغ يوان يمنعه من ترك أي ثغرة تنفذ منها الرياح.
فعجز فتحته عن احتواء غو السفر الخالد الثابت ألجأه إلى هذا التدبير البارع لحفظ الغو الخالد واسترداده مستقبلا.
إذ لا بد من التخلص من سائر ديدان الغو التي لا تنتمي إلى السهول الشمالية!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
فتحولت رحلة الموت المحفوفة بالمهالك إلى نزهة هادئة ومسيرة ظافرة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
زعزع تخيير فانغ يوان لها بالانصراف شكوك غي ياو، وزرع في صدرها ترددًا عظيمًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
زعزع تخيير فانغ يوان لها بالانصراف شكوك غي ياو، وزرع في صدرها ترددًا عظيمًا.
صب جوهره البدائي في جوف الغو دفعة واحدة، فاستحال إلى خزانة حديدية حمراء، أطبقت على اللؤلؤة الداكنة وأحكمت إغلاقها.
