إصلاح عجلة عظام المعركة
الفصل 445 – إصلاح عجلة عظام المعركة
أومأ فانغ يوان برأسه سائلًا بعفوية: “أطال بكم الانتظار؟”
تصفح فانغ يوان بطاقة الدعوة؛ وكانت الكلمات مصوغة بأدب جم ووقار بالغ، كُتبت بخط أهل السهول الشمالية المتميز بجموح ملامحه وعمق دلالاته، ومُهرت في ختامها بتوقيع زعيم قبيلة مان — مان تو.
لما بقي متسع من الوقت قبل حلول موعد المأدبة، ودعهم فانغ يوان ثم أوصد بابه خلفهم.
خُطت هذه الرسالة بيمين مان تو شخصيًا، مما يعكس صدق رغبته وعظيم حفاوته.
غدت كعليل أشرف على الهلاك، انتشله فانغ يوان من هاوية الموت إلى بر الأمان؛ غير أنه لا يزال يرقد في غرفة الإنعاش بحاجة ماسة لمواصلة التداوي.
أفصحت سطورها عن إكبار زعيم مان وتبجيله لشخص تشانغ شان يين، مشيرة إلى أن ما جرى آنفًا لم يتعدَّ كونه سوء تفاهم طائشًا بين صغار الفتيان؛ ولما آثر تشانغ شان يين حقن دم الشيخ الخارجي شي وو، أبت قبيلة مان إلا أن تعرب عن وافر امتنانها وعميق عرفانها.
الفصل 445 – إصلاح عجلة عظام المعركة
لأجل ذلك، يقيم الزعيم مأدبة جامعة في هزيع هذه الليلة، داعيًا فانغ يوان لحضورها بحرارة بالغة؛ وجاءت تلك الهدية المصاحبة بمثابة اعتذار رسمي عن نزق شي وو وتجرئه على مقام بطل مهاب.
قبض فانغ يوان على الدودة بيده، وتحرك جوهره البدائي طوع أمره متسللًا من بحر الجوهر صوب أسفل لسانه.
فضّ فانغ يوان غطاء الصندوق، وعلت شفتيه ابتسامة ساخرة: “لقد بذلت قبيلة مان وسعها وتكلفت الكثير.”
لما بقي متسع من الوقت قبل حلول موعد المأدبة، ودعهم فانغ يوان ثم أوصد بابه خلفهم.
فقد رقدت في جوف الصندوق مئة حبة كاملة من غو خيزران العظام!
ولم يكن مان تو ليحسب أن يلقى من فانغ يوان هذا اللين، بيد أن سماع هذا الثناء العاطر من فم ملك الذئاب أدخل في روعه سرورًا غامرًا، فكبر شأن فانغ يوان في عينه وتضاعف إكباره له.
جلي للعيان أن مان دو، فور عودته، استقصى شؤون فانغ يوان بدقة، وعلم بما اشتراه من بضائع في أسواق المروج.
ثم التفت مان تو نحو ابنه مان دو وعاتبه مصطنعًا الزجر: “كفاك هراءً! وكيف تداني مكانتي منزلة اللورد تشانغ؟! فاللورد تشانغ طبقت شهرته الخافقين بلقب ملك الذئاب، وساد العالم بفنون مسار الاستعباد، بل وأجهز على سيد الرتبة الخامسة ها تو غو مجتثًا شأفة اللصوص وعاصمًا الأرض من شرورهم، فخلد اسمه في ديوان الخالدين!”
تحدث زعيم قبيلة غي العجوز بنبرة رجاء: “أخي شان يين، لي عندك مطلب أرجو ألا تردني فيه خائبًا.”
تناول فانغ يوان حبة من غو خيزران العظام من صندوق الهدية، وسخر هالة ربيع وخريف السيكادا ليصقلها ويخضعها في طرفة عين.
لوح فانغ يوان بيده مطمئنًا: “فهمتُ ما ترمي إليه يا أخي؛ لا تقلق، فسأسعى أثناء المأدبة إلى تهدئة النفوس وتطويق الخلاف بين قبيلتكم وقبيلة مان.”
ولم يعقد مان تو المأدبة في عقر داره، بل ضرب خيامها على مقربة من مخيم قبيلة غي، تعبيرًا عن عظيم احترامه وحسن وفادته.
أشرقت أسارير الزعيم العجوز ونهض في عجل حانيًا هامته في امتنان عميق: “يا لعظيم فضلك يا أخي شان يين!”
لوح فانغ يوان بيده مطمئنًا: “فهمتُ ما ترمي إليه يا أخي؛ لا تقلق، فسأسعى أثناء المأدبة إلى تهدئة النفوس وتطويق الخلاف بين قبيلتكم وقبيلة مان.”
لما بقي متسع من الوقت قبل حلول موعد المأدبة، ودعهم فانغ يوان ثم أوصد بابه خلفهم.
لما بقي متسع من الوقت قبل حلول موعد المأدبة، ودعهم فانغ يوان ثم أوصد بابه خلفهم.
تربع فانغ يوان فوق فراشه، وأطلق إرادته؛ فانبثق شعاع ضياء من بحر جوهره محلقًا في الفضاء.
ذُهل مان تو من رده.
تبدد الضياء الخافت ليكشف عن عجلة عظام المعركة.
تحت قبة تلك الليلة الصافية، انطلقت الذئاب تعدو في الفيافي اللانهائية، وبث البدر الوضاء في الصدور إحساسًا عارمًا بالحرية والانطلاق!
كانت تلك الدودة من الرتبة الخامسة ضخمة الحجم، ناطحت هامة سقف الغرفة، حتى استحال الفناء الرحب ضيقًا خانقًا بمجرد ظهورها.
تصفح فانغ يوان بطاقة الدعوة؛ وكانت الكلمات مصوغة بأدب جم ووقار بالغ، كُتبت بخط أهل السهول الشمالية المتميز بجموح ملامحه وعمق دلالاته، ومُهرت في ختامها بتوقيع زعيم قبيلة مان — مان تو.
انتشرت على سطح العجلة شروخ لا حصر لها، وندوب غائرة أوشكت على نسف بنيانها؛ وتفرد أعمق تلك الجروح بخطر ماحق كاد يقسم العجلة إلى شطرين منفصلين، ولم يمسك طرفيها إلا خيط واهن من العظم الأبيض، في مشهد يبعث على الوجل.
لم يكن طالع هذه الدودة من الرتبة الخامسة سعيدًا قط؛ فعقب معركتها الدامية ضد تشانغ شان يين، لقي سيدها الأصلي ها تو غو مصرعه، لتستحيل دودة برية طريدة، فاقتاتت على هياكل الموتى في أرض المعركة لتصارع الفناء بشق الأنفس، عاجزة عن لملمة جراحها.
ثم التفت مان تو نحو ابنه مان دو وعاتبه مصطنعًا الزجر: “كفاك هراءً! وكيف تداني مكانتي منزلة اللورد تشانغ؟! فاللورد تشانغ طبقت شهرته الخافقين بلقب ملك الذئاب، وساد العالم بفنون مسار الاستعباد، بل وأجهز على سيد الرتبة الخامسة ها تو غو مجتثًا شأفة اللصوص وعاصمًا الأرض من شرورهم، فخلد اسمه في ديوان الخالدين!”
ثم توالى عليها هجوم فانغ يوان وغي ياو المشترك؛ ولما عجز غو ربيع وخريف السيكادا من الرتبة السادسة عن إخضاع دودة من الرتبة الخامسة بيسر، اضطر فانغ يوان إلى ضربها حتى لفظت آخر رمق في حياتها ليتمكن من ترويضها.
تناول فانغ يوان حبة من غو خيزران العظام من صندوق الهدية، وسخر هالة ربيع وخريف السيكادا ليصقلها ويخضعها في طرفة عين.
لذا، وقفت عجلة عظام المعركة على شفا الاندثار، وتناثرت منها شظايا عظمية فور انبثاقها.
فقد الصندوق ما يقرب من ربعه؛ ولو رام فانغ يوان إصلاح العجلة بأسرها، لما كفته هذه المئة حبة.
يجوز القول إن حالتها بلغت أسوأ درك يمكن تصوره.
فهذا الفتى يملك ذكاءً وقادًا وكفاءة عالية، بيد أن صروف الدهر عاندته وحرمته الموهبة الفطرية؛ وحاله هذه تشبه حال فانغ يوان في سالف حياته الأولى.
تناول فانغ يوان حبة من غو خيزران العظام من صندوق الهدية، وسخر هالة ربيع وخريف السيكادا ليصقلها ويخضعها في طرفة عين.
وفي تلك اللحظة بالذات، انقشعت السحب الداكنة عن صفحة السماء، وتدفق ضياء القمر من جديد يغمر البسيطة.
اتخذت هذه الدودة هيئة عقلة خيزران من عظام الأصابع، ناصعة البياض تحاكي شمعة بيضاء.
تواصل اشتعال نار الأشباح باثة برودة قارسة تثلج العظام؛ ومع تفحم الطرف العلوي، ذاب الخيزران العظمي ببطء وتحول إلى خيط رفيع من دخان العظام الأبيض، متصاعدًا في الهواء.
قبض فانغ يوان على الدودة بيده، وتحرك جوهره البدائي طوع أمره متسللًا من بحر الجوهر صوب أسفل لسانه.
فقد رقدت في جوف الصندوق مئة حبة كاملة من غو خيزران العظام!
هناك، تحت لسانه، استقر غو نار الأشباح متجسدًا في كتلة لهب زرقاء.
خُطت هذه الرسالة بيمين مان تو شخصيًا، مما يعكس صدق رغبته وعظيم حفاوته.
سحب فانغ يوان نفسًا عميقًا ثم نفثه صوب الخارج.
بينما القوم يغذون السير، تراءى لهم جمع من فرسان ذئاب الحدبات يعتلون هضبة في الجوار؛ ورفرف لواء عظيم في أيديهم خُط عليه حرف ‘مان’.
بصوت هادئ، نفخ كتلة من نار الأشباح الزرقاء المرعبة.
فقد رقدت في جوف الصندوق مئة حبة كاملة من غو خيزران العظام!
حطت نار الأشباح على قمة غو خيزران العظام، وأخذت تحرق طرفه بتمهل.
اتخذت هذه الدودة هيئة عقلة خيزران من عظام الأصابع، ناصعة البياض تحاكي شمعة بيضاء.
أمسك فانغ يوان بأسفل الدودة كأنه يحمل شمعة مشتعلة.
فضّ فانغ يوان غطاء الصندوق، وعلت شفتيه ابتسامة ساخرة: “لقد بذلت قبيلة مان وسعها وتكلفت الكثير.”
تواصل اشتعال نار الأشباح باثة برودة قارسة تثلج العظام؛ ومع تفحم الطرف العلوي، ذاب الخيزران العظمي ببطء وتحول إلى خيط رفيع من دخان العظام الأبيض، متصاعدًا في الهواء.
كانت تلك الدودة من الرتبة الخامسة ضخمة الحجم، ناطحت هامة سقف الغرفة، حتى استحال الفناء الرحب ضيقًا خانقًا بمجرد ظهورها.
قرب فانغ يوان الدودة من عجلة عظام المعركة؛ فانساب الدخان الأبيض صوب شروخ العجلة كأنما يجذبه مغناطيس سحري؛ واهتزت العجلة اهتزازًا طفيفًا وهي تستعيد عافيتها رويدًا رويدًا.
ولم يعقد مان تو المأدبة في عقر داره، بل ضرب خيامها على مقربة من مخيم قبيلة غي، تعبيرًا عن عظيم احترامه وحسن وفادته.
مع تضاؤل نار الأشباح الزرقاء، نفث فانغ يوان شعلة أخرى ليغذي لهب الشمعة.
تلك من شيم أهل السهول الشمالية وعاداتهم الأصيلة؛ فحين يدعون ضيفًا كريمًا، يقطع صاحب الدار مسافة عشرة فراسخ للترحيب به في منتصف الطريق.
عقب خمس دقائق، فنيت حبة خيزران العظام الأولى؛ فاستل حبة ثانية من الصندوق وأضرم فيها نار الأشباح، ليتصاعد الدخان العظمي مجددًا.
أجاب مان دو بأدب: “لم يمضِ سوى ست ساعات فحسب، ولا ضير في ذلك قط؛ بل إنه لشرف عظيم لي أن أقف أمام عتبة باب سيدي. أيها البطل تشانغ شان يين، أعد والدي مأدبة مهيبة في الجوار ترقبًا لتشريفكم، وسيصحبنا زعيم قبيلة غي ونجله لحضور هذا المحفل.”
كرر فانغ يوان صنيعه دون كلل؛ وعقب استهلاك ما يربو على ثلاثين حبة من غو خيزران العظام، التأم أخيرًا أعمق الشروخ التي كادت تشطر العجلة إلى نصفين.
ثم التفت مان تو نحو ابنه مان دو وعاتبه مصطنعًا الزجر: “كفاك هراءً! وكيف تداني مكانتي منزلة اللورد تشانغ؟! فاللورد تشانغ طبقت شهرته الخافقين بلقب ملك الذئاب، وساد العالم بفنون مسار الاستعباد، بل وأجهز على سيد الرتبة الخامسة ها تو غو مجتثًا شأفة اللصوص وعاصمًا الأرض من شرورهم، فخلد اسمه في ديوان الخالدين!”
فقد الصندوق ما يقرب من ربعه؛ ولو رام فانغ يوان إصلاح العجلة بأسرها، لما كفته هذه المئة حبة.
بصوت هادئ، نفخ كتلة من نار الأشباح الزرقاء المرعبة.
فضلًا عن أن عجلة عظام المعركة لا تزال بعيدة المنال عن الاستخدام في المعارك.
رمق فانغ يوان مان دو بنظرة تأمل، وسرت في نفسه شفقة خفية عليه.
فالندبة القاتلة التأمت، غير أن سائر الإصابات لا تزال تنهش قوامها.
كرر فانغ يوان صنيعه دون كلل؛ وعقب استهلاك ما يربو على ثلاثين حبة من غو خيزران العظام، التأم أخيرًا أعمق الشروخ التي كادت تشطر العجلة إلى نصفين.
غدت كعليل أشرف على الهلاك، انتشله فانغ يوان من هاوية الموت إلى بر الأمان؛ غير أنه لا يزال يرقد في غرفة الإنعاش بحاجة ماسة لمواصلة التداوي.
إذ تكاثفت سحب داكنة فجأة وحجبت وجه القمر، وتلاشى الضياء ليغرق المرج في ظلمة دامسة.
تمتم فانغ يوان في سره: “المرء لا يسمن من لقمة واحدة؛ وجراح عجلة العظام بالغة الغور. ولولا ذلك، لما استطعتُ إخضاعها أصلًا. وحتى لو استعادت عافيتها التامة، فإن جوهري البدائي الراهن يعجز عن تشغيلها؛ فلا داعي للعجلة إذن.”
فرغم انحدار رتبة فانغ يوان إلى المرحلة الابتدائية، إلا أن سجله يحمل مأثرة إبادة ها تو غو ذي الرتبة الخامسة، مما يحرم على أي لبيب الاستخفاف به.
ترجل عن فراشه، وحرك أطرافه التي خدرها السكون، ثم فتح النافذة؛ فإذا بالظلام قد أرخى سدوله، ورصعت النجوم قبة السماء.
جلي للعيان أن مان دو، فور عودته، استقصى شؤون فانغ يوان بدقة، وعلم بما اشتراه من بضائع في أسواق المروج.
“حان الوقت.” وعند خاطره بالمأدبة المرتقبة، خطا خارج غرفته.
إذ تكاثفت سحب داكنة فجأة وحجبت وجه القمر، وتلاشى الضياء ليغرق المرج في ظلمة دامسة.
ما إن برز في فناء الدار، حتى وجد مان دو ووالد غي غوانغ ونجله في انتظاره.
تواصل اشتعال نار الأشباح باثة برودة قارسة تثلج العظام؛ ومع تفحم الطرف العلوي، ذاب الخيزران العظمي ببطء وتحول إلى خيط رفيع من دخان العظام الأبيض، متصاعدًا في الهواء.
انحنى مان دو في تواضع جم: “مان دو يحيي اللورد تشانغ شان يين!” مظهرًا أقصى درجات التوقير والإجلال.
تبدد الضياء الخافت ليكشف عن عجلة عظام المعركة.
أومأ فانغ يوان برأسه سائلًا بعفوية: “أطال بكم الانتظار؟”
تمتم فانغ يوان في سره: “المرء لا يسمن من لقمة واحدة؛ وجراح عجلة العظام بالغة الغور. ولولا ذلك، لما استطعتُ إخضاعها أصلًا. وحتى لو استعادت عافيتها التامة، فإن جوهري البدائي الراهن يعجز عن تشغيلها؛ فلا داعي للعجلة إذن.”
أجاب مان دو بأدب: “لم يمضِ سوى ست ساعات فحسب، ولا ضير في ذلك قط؛ بل إنه لشرف عظيم لي أن أقف أمام عتبة باب سيدي. أيها البطل تشانغ شان يين، أعد والدي مأدبة مهيبة في الجوار ترقبًا لتشريفكم، وسيصحبنا زعيم قبيلة غي ونجله لحضور هذا المحفل.”
تبدد الضياء الخافت ليكشف عن عجلة عظام المعركة.
رمق فانغ يوان مان دو بنظرة تأمل، وسرت في نفسه شفقة خفية عليه.
حين لمحوا ركب فانغ يوان، حث فرسان مان ذئابهم واندفعوا نحوهم مرحبين.
فهذا الفتى يملك ذكاءً وقادًا وكفاءة عالية، بيد أن صروف الدهر عاندته وحرمته الموهبة الفطرية؛ وحاله هذه تشبه حال فانغ يوان في سالف حياته الأولى.
أثارت كلماته موجة من الضحك والبهجة بين الحاضرين.
قال فانغ يوان: “حسنًا، لننطلق.” واعتلى صهوة ذئب الحدبة وغادر مخيم قبيلة غي برفقة الركب.
لكن سرعان ما تبدد عجبه حين أعمل فكره.
قاد مان دو القافلة المكونة من بضعة عشر فارسًا يمتطون ذئاب الحدبات صوب الأفق البعيد.
ولكن ما إن أتم عبارته، حتى كأن السماء عاندته وعبثت بمقالته!
لفحت نسائم الليل الباردة الآذان، بينما تراجعت المروج الخضراء إلى الوراء بسرعة خاطفة.
أشرقت أسارير الزعيم العجوز ونهض في عجل حانيًا هامته في امتنان عميق: “يا لعظيم فضلك يا أخي شان يين!”
انسكب ضوء القمر الزلال كالشلال؛ فبدت المرائي القريبة ناصعة الجلاء، في حين توشحت الآفاق البعيدة بغلالة ضبابية ساحرة؛ وفاح العشب بعبير اليشم الأخضر، وتراءت التلال كأنها تصعد بتمهل لتعانق عنان السماء.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة متواضعة: “عجبًا، لِمَ كل هذا التواضع يا زعيم قبيلة مان؟ أنت رب هذه العشيرة العظيمة، وتحكم قبضة ما يقرب من ألف سيد غو، وقائد ظافر سارت فتوحاته بالذكر واعتلى وادي هونغ يان مهاب الجانب. أما أنا، فقد انحدرت رتبتي إلى المرحلة الابتدائية للرتبة الرابعة، بينما أنت تتربع في ذروتها وتفوقني بمراحل. ورغم حيازتي لفنون استعباد الذئاب، فلستُ أسوس إلا بهائم عجماوات، أما أنت فتسوس الرجال الصناديد؛ والبون بيننا كالبون بين الثرى والثريا. وزعيم قبيلة مان هو البطل الفاتح الحقيقي!”
تحت قبة تلك الليلة الصافية، انطلقت الذئاب تعدو في الفيافي اللانهائية، وبث البدر الوضاء في الصدور إحساسًا عارمًا بالحرية والانطلاق!
مع تضاؤل نار الأشباح الزرقاء، نفث فانغ يوان شعلة أخرى ليغذي لهب الشمعة.
بينما القوم يغذون السير، تراءى لهم جمع من فرسان ذئاب الحدبات يعتلون هضبة في الجوار؛ ورفرف لواء عظيم في أيديهم خُط عليه حرف ‘مان’.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة متواضعة: “عجبًا، لِمَ كل هذا التواضع يا زعيم قبيلة مان؟ أنت رب هذه العشيرة العظيمة، وتحكم قبضة ما يقرب من ألف سيد غو، وقائد ظافر سارت فتوحاته بالذكر واعتلى وادي هونغ يان مهاب الجانب. أما أنا، فقد انحدرت رتبتي إلى المرحلة الابتدائية للرتبة الرابعة، بينما أنت تتربع في ذروتها وتفوقني بمراحل. ورغم حيازتي لفنون استعباد الذئاب، فلستُ أسوس إلا بهائم عجماوات، أما أنت فتسوس الرجال الصناديد؛ والبون بيننا كالبون بين الثرى والثريا. وزعيم قبيلة مان هو البطل الفاتح الحقيقي!”
حين لمحوا ركب فانغ يوان، حث فرسان مان ذئابهم واندفعوا نحوهم مرحبين.
تحدث زعيم قبيلة غي العجوز بنبرة رجاء: “أخي شان يين، لي عندك مطلب أرجو ألا تردني فيه خائبًا.”
ابتسم مان دو قائلًا: “سيدي تشانغ شان يين، والدي يتقدم الركب هناك، وقد خرج بنفسه لاستقبالكم.”
وكان تشانغ شان يين قد عُرف في شبابه بالأنفة والاعتداد الشديد بالنفس، وعسر مراسه في المخاطبة؛ فكيف غدا اليوم طلق اللسان سمح المحيا مفرطًا في التواضع؟!
تلك من شيم أهل السهول الشمالية وعاداتهم الأصيلة؛ فحين يدعون ضيفًا كريمًا، يقطع صاحب الدار مسافة عشرة فراسخ للترحيب به في منتصف الطريق.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التقى الفريقان في وسط المرج.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ترجل زعيم قبيلة مان عن ذئبه، وتقدم ضاحكًا بملء شدقيه: “ههههه، ضياء القمر الليلة يضاهي وضح النهار، وتلك بشارة تحتفي بعودة بطل السهول الشمالية المغوار! لورد تشانغ، لقد طار صيتك في الآفاق وطربت لسماعه الآذان!”
كانت تلك الدودة من الرتبة الخامسة ضخمة الحجم، ناطحت هامة سقف الغرفة، حتى استحال الفناء الرحب ضيقًا خانقًا بمجرد ظهورها.
إذ كان زعيم قبيلة مان يناهز تسعة أقدام طولًا، مفتول العضلات شديد البأس. وارتدى حلة فراء فضفاضة حسرت عن منكبيه، فبدت ذراعاه البرونزيتان أغلظ من ساق رجل بالغ.
تصفح فانغ يوان بطاقة الدعوة؛ وكانت الكلمات مصوغة بأدب جم ووقار بالغ، كُتبت بخط أهل السهول الشمالية المتميز بجموح ملامحه وعمق دلالاته، ومُهرت في ختامها بتوقيع زعيم قبيلة مان — مان تو.
ولكن ما إن أتم عبارته، حتى كأن السماء عاندته وعبثت بمقالته!
الفصل 445 – إصلاح عجلة عظام المعركة
إذ تكاثفت سحب داكنة فجأة وحجبت وجه القمر، وتلاشى الضياء ليغرق المرج في ظلمة دامسة.
الفصل 445 – إصلاح عجلة عظام المعركة
وخفتت قهقهة الزعيم، وساد حرج بالغ لا يحسد عليه.
ترجل فانغ يوان وسائر الركب عن ذئابهم.
وهنا تجلت فطنة مان دو وسرعة بديهته؛ فضحك ضحكة عريضة ودارت عيناه بذكاء قائلًا: “سيدي تشانغ شان يين بطل السهول الشمالية الأكبر، وأنت يا أبتِ فارس قبيلة مان الأغر؛ وهذه الليلة محفل يجمع بين الأبطال والصناديد! وانظروا كيف اهتزت السماء لهيبة الأبطال، فماجت الرياح وتلاطمت السحب إجلالًا لهذا اللقاء!”
أومأ فانغ يوان برأسه سائلًا بعفوية: “أطال بكم الانتظار؟”
بددت هذه الكلمات الحرج وأزالت وطأة الموقف؛ فعادت ملامح الزعيم إلى طبيعتها وتقدم نحو فانغ يوان بخطى مرحبة.
لفحت نسائم الليل الباردة الآذان، بينما تراجعت المروج الخضراء إلى الوراء بسرعة خاطفة.
ترجل فانغ يوان وسائر الركب عن ذئابهم.
وانحنى مان تو في تحية وقورة لفانغ يوان، فرد فانغ يوان التحية بوضع كفه اليمنى فوق صدره على النهج المتبع.
وانحنى مان تو في تحية وقورة لفانغ يوان، فرد فانغ يوان التحية بوضع كفه اليمنى فوق صدره على النهج المتبع.
بصوت هادئ، نفخ كتلة من نار الأشباح الزرقاء المرعبة.
ثم التفت مان تو نحو ابنه مان دو وعاتبه مصطنعًا الزجر: “كفاك هراءً! وكيف تداني مكانتي منزلة اللورد تشانغ؟! فاللورد تشانغ طبقت شهرته الخافقين بلقب ملك الذئاب، وساد العالم بفنون مسار الاستعباد، بل وأجهز على سيد الرتبة الخامسة ها تو غو مجتثًا شأفة اللصوص وعاصمًا الأرض من شرورهم، فخلد اسمه في ديوان الخالدين!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة متواضعة: “عجبًا، لِمَ كل هذا التواضع يا زعيم قبيلة مان؟ أنت رب هذه العشيرة العظيمة، وتحكم قبضة ما يقرب من ألف سيد غو، وقائد ظافر سارت فتوحاته بالذكر واعتلى وادي هونغ يان مهاب الجانب. أما أنا، فقد انحدرت رتبتي إلى المرحلة الابتدائية للرتبة الرابعة، بينما أنت تتربع في ذروتها وتفوقني بمراحل. ورغم حيازتي لفنون استعباد الذئاب، فلستُ أسوس إلا بهائم عجماوات، أما أنت فتسوس الرجال الصناديد؛ والبون بيننا كالبون بين الثرى والثريا. وزعيم قبيلة مان هو البطل الفاتح الحقيقي!”
حين لمحوا ركب فانغ يوان، حث فرسان مان ذئابهم واندفعوا نحوهم مرحبين.
ذُهل مان تو من رده.
فضّ فانغ يوان غطاء الصندوق، وعلت شفتيه ابتسامة ساخرة: “لقد بذلت قبيلة مان وسعها وتكلفت الكثير.”
وكان تشانغ شان يين قد عُرف في شبابه بالأنفة والاعتداد الشديد بالنفس، وعسر مراسه في المخاطبة؛ فكيف غدا اليوم طلق اللسان سمح المحيا مفرطًا في التواضع؟!
ابتسم مان دو قائلًا: “سيدي تشانغ شان يين، والدي يتقدم الركب هناك، وقد خرج بنفسه لاستقبالكم.”
لكن سرعان ما تبدد عجبه حين أعمل فكره.
ثم توالى عليها هجوم فانغ يوان وغي ياو المشترك؛ ولما عجز غو ربيع وخريف السيكادا من الرتبة السادسة عن إخضاع دودة من الرتبة الخامسة بيسر، اضطر فانغ يوان إلى ضربها حتى لفظت آخر رمق في حياتها ليتمكن من ترويضها.
فهذا الفارس ذاع صيته في مقتبل شبابه فطاشت به نزق الفتوة، أما اليوم وقد اكتوى بنيران المحن وعركته صروف الدهر، فلا غرو أن صقلت الحوادث طباعه وأورثته حكمة ورزانة.
تصفح فانغ يوان بطاقة الدعوة؛ وكانت الكلمات مصوغة بأدب جم ووقار بالغ، كُتبت بخط أهل السهول الشمالية المتميز بجموح ملامحه وعمق دلالاته، ومُهرت في ختامها بتوقيع زعيم قبيلة مان — مان تو.
ولم يكن مان تو ليحسب أن يلقى من فانغ يوان هذا اللين، بيد أن سماع هذا الثناء العاطر من فم ملك الذئاب أدخل في روعه سرورًا غامرًا، فكبر شأن فانغ يوان في عينه وتضاعف إكباره له.
بينما القوم يغذون السير، تراءى لهم جمع من فرسان ذئاب الحدبات يعتلون هضبة في الجوار؛ ورفرف لواء عظيم في أيديهم خُط عليه حرف ‘مان’.
فرغم انحدار رتبة فانغ يوان إلى المرحلة الابتدائية، إلا أن سجله يحمل مأثرة إبادة ها تو غو ذي الرتبة الخامسة، مما يحرم على أي لبيب الاستخفاف به.
فهذا الفارس ذاع صيته في مقتبل شبابه فطاشت به نزق الفتوة، أما اليوم وقد اكتوى بنيران المحن وعركته صروف الدهر، فلا غرو أن صقلت الحوادث طباعه وأورثته حكمة ورزانة.
ضحك مان تو في غبطة: “لقد تربع اللورد تشانغ على ذروة الرتبة الرابعة قبل عشرين عامًا؛ ورغم تعثرك جراء الإصابات والسموم، إلا أنك ستستعيد أوجك سريعًا، ولعلك تتجاوزه؛ وحينها، أين عسى لقوتي أن تجاري بأسك؟”
تبدد الضياء الخافت ليكشف عن عجلة عظام المعركة.
وفي تلك اللحظة بالذات، انقشعت السحب الداكنة عن صفحة السماء، وتدفق ضياء القمر من جديد يغمر البسيطة.
غدت كعليل أشرف على الهلاك، انتشله فانغ يوان من هاوية الموت إلى بر الأمان؛ غير أنه لا يزال يرقد في غرفة الإنعاش بحاجة ماسة لمواصلة التداوي.
تدخل زعيم قبيلة غي العجوز في الوقت المناسب قائلًا بلباقة: “كلاكما درة أبطال سهولنا الشمالية وفاتحوها؛ والأنفس ما في الأمر أن لقاء الليث والذئب لم يورث قتالًا، بل أثمر ودًا وتقديرًا متبادلًا. وطوبى لنا أن نشهد هذا المحفل، فذلك هو ‘انقشاع الغمام وتبلج البدر’ بحق!”
لما بقي متسع من الوقت قبل حلول موعد المأدبة، ودعهم فانغ يوان ثم أوصد بابه خلفهم.
أثارت كلماته موجة من الضحك والبهجة بين الحاضرين.
تحدث زعيم قبيلة غي العجوز بنبرة رجاء: “أخي شان يين، لي عندك مطلب أرجو ألا تردني فيه خائبًا.”
قهقه مان تو مرحبًا: “صدقتَ يا أخي غي! لقد أجدتَ الوصف وطاب المقال! هلموا جميعًا، فالمأدبة جاهزة في الجوار!” وأشار بيده داعيًا فانغ يوان للتقدم.
أشرقت أسارير الزعيم العجوز ونهض في عجل حانيًا هامته في امتنان عميق: “يا لعظيم فضلك يا أخي شان يين!”
ولم يعقد مان تو المأدبة في عقر داره، بل ضرب خيامها على مقربة من مخيم قبيلة غي، تعبيرًا عن عظيم احترامه وحسن وفادته.
فقد الصندوق ما يقرب من ربعه؛ ولو رام فانغ يوان إصلاح العجلة بأسرها، لما كفته هذه المئة حبة.
وافق فانغ يوان مبتسمًا: “على بركة السماء، تفضلوا!” إلا أن قلبه انقبض في خفية.
فضّ فانغ يوان غطاء الصندوق، وعلت شفتيه ابتسامة ساخرة: “لقد بذلت قبيلة مان وسعها وتكلفت الكثير.”
فقد هبت تلك السحب وانقشعت بسرعة غير مألوفة، في ظاهرة مريبة تدعو للريبة؛ وأغلب الظن أن سادة غو أقوياء يجوبون سماء المنطقة؛ ولم يكد يمضي شهر على دفن غو السفر الخالد الثابت في بطن الثرى، وهالته الخالدة لم تخمد بعد؛ فعسى ألا يفطن لوجوده سيد غو خالد!
وكان تشانغ شان يين قد عُرف في شبابه بالأنفة والاعتداد الشديد بالنفس، وعسر مراسه في المخاطبة؛ فكيف غدا اليوم طلق اللسان سمح المحيا مفرطًا في التواضع؟!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تمتم فانغ يوان في سره: “المرء لا يسمن من لقمة واحدة؛ وجراح عجلة العظام بالغة الغور. ولولا ذلك، لما استطعتُ إخضاعها أصلًا. وحتى لو استعادت عافيتها التامة، فإن جوهري البدائي الراهن يعجز عن تشغيلها؛ فلا داعي للعجلة إذن.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
رمق فانغ يوان مان دو بنظرة تأمل، وسرت في نفسه شفقة خفية عليه.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التقى الفريقان في وسط المرج.
تصفح فانغ يوان بطاقة الدعوة؛ وكانت الكلمات مصوغة بأدب جم ووقار بالغ، كُتبت بخط أهل السهول الشمالية المتميز بجموح ملامحه وعمق دلالاته، ومُهرت في ختامها بتوقيع زعيم قبيلة مان — مان تو.
