Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-478

الدعامة الكبرى
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الدعامة الكبرى

الفصل 478 – الدعامة الكبرى

أومأ زعيم عشيرة وانغ برأسه: “ثلاثة أيام على أبعد تقدير؛ وفي هذه الأثناء، يمكنك البقاء في ضيافة عشيرتنا لتلقى منا أكرم وفادة.”

“أوه؟” قطّب زعيم عشيرة وانغ حاجبيه قليلًا حين نمى إلى علمه تحالف عشائر باي، وتشنغ، وبِي.

غير أن زعيم عشيرة وانغ كان داهية مجربًا لا يُستدرج بالمعسول من القول بسهولة؛ ومضت عيناه بنظرة حذرة وقال مترددًا: “رغم وجاهة ما ذكرت، يبقى ملك الذئاب هو ملك الذئاب؛ وفي صراع الجبابرة لا بد أن تسيل الدماء، وحين تضع الحرب أوزارها، ستقع خسائر جسيمة لا محالة.”

ففي السهول الشمالية، لم يعد تشكيل الأحلاف بين القبائل أمرًا مستغربًا؛ إذ اقترب أوان الصراع على البلاط الإمبراطوري، وتكاثر ظهور التحالفات على نحو ملحوظ.

“لن أكتم عنكم سرًا: قبل بضعة أيام، وافق اللورد ملك الذئاب تشانغ شان يين على تنصيبه الشيخ الأسمى لعشيرتنا؛ ويجدر بنا دعوته للتداول في هذا الأمر الجلل.” أعلن غي غوانغ النبأ.

“يراودني ريب في هذا الشأن؛ فعشيرة غي أضعف في أصلها من عشيرة يان، فكيف لكيان ضئيل كهذا أن يبتلع قوة تفوقه بأسًا؟” تساءل زعيم عشيرة وانغ مستفهمًا.

غير أن زعيم عشيرة وانغ كان داهية مجربًا لا يُستدرج بالمعسول من القول بسهولة؛ ومضت عيناه بنظرة حذرة وقال مترددًا: “رغم وجاهة ما ذكرت، يبقى ملك الذئاب هو ملك الذئاب؛ وفي صراع الجبابرة لا بد أن تسيل الدماء، وحين تضع الحرب أوزارها، ستقع خسائر جسيمة لا محالة.”

ضحك باي تساو شنغ وأردف: “إنما أفلحت عشيرة غي في ابتلاع عشيرة يان بفضل شخص واحد؛ ولا أدري إن كان سيدي زعيم عشيرة وانغ قد تناهى إلى سمعه اسم تشانغ شان يين؟”

“إن دهمنا العدو، فمن يضمن ألا يثور أسرى عشيرة يان الذين في قبضتنا؟”

“تشانغ شان يين؟” قطب زعيم عشيرة وانغ حاجبيه؛ فقد أيقظ هذا الاسم في أعماق قلبه إحساسًا بالألفة كأنه قرع مسمعه في موضع ما.

“هههه، وافق قولك ما انطوى عليه خاطري تمامًا!” لم يتمالك زعيم عشيرة وانغ نفسه من الضحك بانشراح.

سرعان ما انفرجت أساريره وحلت الدهشة على محياه: “تشانغ شان يين… أهو ملك الذئاب الذي أردى ها تو غو قتيلًا؟”

“ههه، إني لأكبر في سيدي وسيع علمه وحصافته.” ضم باي تساو شنغ قبضتيه تحية واستطرد: “نعم، إن تدخله هو الذي ساق النصر لعشيرة غي. فمن كان يظن أن بطل السهول الشمالية لا يزال حيًا يرزق بعد هذا العمر الطويل؟ لا أحد يدري ما ألمّ به طوال تلك السنين؛ ظهر خافض الجناح، وبقوته الفردية مكّن عشيرة غي الضئيلة من ابتلاع عشيرة يان الكبرى. وبطبيعة الحال، يعود الفضل أيضًا إلى وقوع كبار قادة يان في حبائل مكيدته وسقوطهم دفعة واحدة؛ مما منح عشيرة غي اليد الطولى ساعة اجتياح المخيم.”

أومأ زعيم عشيرة وانغ برأسه: “ثلاثة أيام على أبعد تقدير؛ وفي هذه الأثناء، يمكنك البقاء في ضيافة عشيرتنا لتلقى منا أكرم وفادة.”

تحدث باي تساو شنغ بثقة ويقين، إذ وقف على بواطن هذه الأسرار وأحاط بتفاصيلها إحاطة تامة.

تابع باي تساو شنغ حديثه: “علاوة على ذلك، أغار ملك الذئاب على عشيرة يان دون حجة ولا برهان، وتلك شيمة من شيم المسار الشيطاني؛ فإفناء الفانين العاديين يناقض أعراف السهول الشمالية ومواثيقها؛ فلم يعد بطلًا لسهولنا الشمالية، بل غدا شيطانًا يستوجب مطاردته واستئصاله. والذي ننوي تأديبه هذه المرة آثمٌ يوقد نيران الفتن، وباغٍ يعتدي على الآمنين جهارًا! والعدل في جانبنا بينما تقف عشيرة غي في خندق الظلم والبغي. فلم ينعقد ملتقى الأبطال بعد، ولم ينطلق الصراع على البلاط الإمبراطوري، ومع ذلك تجرؤوا على إعلان الحرب الصريحة ضد عشيرة أخرى، وتلك جريمة لا تُغتفر! وتاريخ السهول الشمالية يشهد بأن كل من انتهك هذه الحدود الحرمات لم يلقَ قط خاتمة حسنة.”

ففي حقيقة الأمر، عقب إبادة عشيرة يان، نجا نفر قليل من الموت ولاذوا بعشيرة باي يلتمسون حمايتها؛ وبوجود هؤلاء الشهود، جلت الصورة أمام عشيرة باي وانكشفت حقائقها جلاء العيان.

زاد تقطيب حاجبي زعيم عشيرة وانغ: “في سالف العهد، استطاع ملك الذئاب بقوته المفردة كسر حواجز الرتب وقتل سيد الغو من المرتبة الخامسة ها تو غو مع عصبة قطاع طرقه بأسرها. وسطوة كهذه تخلع القلوب رهبة بحق؛ فكيف لقوانا المحدودة أن تقارع خبيرًا بهذا الوزن؟”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

فأسياد الغو من المرتبة الرابعة هم بالفعل قادة العشائر الصغيرة والمتوسطة، بينما يقف أسياد المرتبة الخامسة على قمة عالم الفانين.

وخيمت على الخيمة الرئيسة وطأة ثقيلة تكاد تخنق الأنفاس.

منذ زمن بعيد، دوّى نبأ مصرع ها تو غو على يد تشانغ شان يين كالصاعقة في ربوع السهول الشمالية قاطبة.

“بشرى عظيمة! هذا مبعث سرور وظفر!”

الشهرة، خيرًا كانت أو شرًا، تلحق بصاحبها كظله الملازم؛ ومع ذيوع مآثر تشانغ شان يين طوال تلك السنين، بات توجس زعيم عشيرة وانغ أمرًا طبيعيًا مفهومًا.

“بوجود اللورد ملك الذئاب إلى جوارنا، كُتبت لنا النجاة بلا ريب!”

ضحك باي تساو شنغ ملء شدقيه: “هههه، يحق لسيدي الزعيم أن يتوجس خيفة؛ فملك الذئاب حاز بأسًا خارقًا بالفعل، غير أن صروف الدهر تبدلت، ولم يعد ملك الذئاب اليوم بضراوته السالفة.”

انقشعت وطأة الكآبة التي أطبقت على الخيمة في طرفة عين، وتسامت الروح المعنوية بعد هبوطها؛ وتلك هي سطوة الخبير الفذ؛ ففي أحلك الأزمات، يقف هؤلاء كالدعامة الكبرى التي ترفع السماء عن الأرض.

“أوه؟ حبذا لو بسطت لي القول في ذلك.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“يعلم القاصي والداني أن بأس أسياد غو مسار الاستعباد رهن بحجم جحافلهم؛ وملك الذئاب عائد لتوه من غياب مديد، ولم يعد قطيعه بضخامته القديمة، إذ يخلو من أي وحش متحول، ولا يرافقه سوى ذئاب الرياح والليل وظهر السلحفاة العادية. وفوق ذلك، تكبدت ذئابه خسائر فادحة في معركة يان؛ ومن ثم لم تعد قوته الضاربة بتلك المهابة التي يُظن بها.”

كان هذا الأمر يمس بقاء عشيرة وانغ وازدهارها في الصميم، مما ألزم كل فرد فيها بالحيطة واليقظة.

تابع باي تساو شنغ حديثه: “علاوة على ذلك، أغار ملك الذئاب على عشيرة يان دون حجة ولا برهان، وتلك شيمة من شيم المسار الشيطاني؛ فإفناء الفانين العاديين يناقض أعراف السهول الشمالية ومواثيقها؛ فلم يعد بطلًا لسهولنا الشمالية، بل غدا شيطانًا يستوجب مطاردته واستئصاله. والذي ننوي تأديبه هذه المرة آثمٌ يوقد نيران الفتن، وباغٍ يعتدي على الآمنين جهارًا! والعدل في جانبنا بينما تقف عشيرة غي في خندق الظلم والبغي. فلم ينعقد ملتقى الأبطال بعد، ولم ينطلق الصراع على البلاط الإمبراطوري، ومع ذلك تجرؤوا على إعلان الحرب الصريحة ضد عشيرة أخرى، وتلك جريمة لا تُغتفر! وتاريخ السهول الشمالية يشهد بأن كل من انتهك هذه الحدود الحرمات لم يلقَ قط خاتمة حسنة.”

فأسياد الغو من المرتبة الرابعة هم بالفعل قادة العشائر الصغيرة والمتوسطة، بينما يقف أسياد المرتبة الخامسة على قمة عالم الفانين.

تدفقت كلمات باي تساو شنغ مشحونة بالحماسة، ولم يكن ذلك غريبًا على مستشار عشيرة باي السياسي الذي يمتلك موهبة تحريك الأفئدة واستثارة الهمم.

“هههه، كلا بالطبع، فلا داعي للقلق.” ضحك زعيم عشيرة وانغ.

غير أن زعيم عشيرة وانغ كان داهية مجربًا لا يُستدرج بالمعسول من القول بسهولة؛ ومضت عيناه بنظرة حذرة وقال مترددًا: “رغم وجاهة ما ذكرت، يبقى ملك الذئاب هو ملك الذئاب؛ وفي صراع الجبابرة لا بد أن تسيل الدماء، وحين تضع الحرب أوزارها، ستقع خسائر جسيمة لا محالة.”

في الجهة المقابلة، رنا زعيم عشيرة غي، غي غوانغ، إلى الرسالة التي بين يديه، وأمارات الهم ترتسم على محياه.

هز باي تساو شنغ رأسه وابتسم باستهانة: “ههه، قد يحوز ملك الذئاب بأسًا، بيد أن الكثرة تغلب الشجاعة. وعشيرة غي ابتلعت عشيرة يان للتو، فتخمت بطونها وتضخمت على عجل، ولن تستقيم أحوالها قبل أمد بعيد؛ فإذا ما انضمت عشيرة وانغ إلى ركبنا، ففيمَ يخشى تحالف عشائرنا الأربع عشيرة غي الضئيلة؟”

“لن أكتم عنكم سرًا: قبل بضعة أيام، وافق اللورد ملك الذئاب تشانغ شان يين على تنصيبه الشيخ الأسمى لعشيرتنا؛ ويجدر بنا دعوته للتداول في هذا الأمر الجلل.” أعلن غي غوانغ النبأ.

تردد زعيم عشيرة وانغ هنيهة وتمتم: “لست أخشى عشيرة غي، بيد أن ملك الذئاب هو ملك الذئاب؛ غاب في طي المجهول سنين طوالًا، ولا يعلم أحد من الخلائق ما لاقاه، ولعله حظي بفرص كبرى ولقاءات خارقة؛ وما ظهوره اليوم إلا لغاية في نفسه، وشخصية كهذه لا بد أنها تخفي أوراقًا رابحة لم تكشف عنها بعد.”

استنكر باي تساو شنغ قائلًا: “إن الصيت يشوبه التهويل دائمًا. ففيمَ نعظم شأن العدو ونفتّ في عضدنا يا زعيم عشيرة وانغ؟ ولمَ هذا الوجل من ملك الذئاب؟ لقد ولى ربيع مجده، وحتى إن حاز أوراقًا رابحة، فلن يعدو كونه سيد غو من مسار الاستعباد في نهاية المطاف. وما دام من أهل الاستعباد، فلدينا من السبل ما يكفي للجمه.”

تحدث باي تساو شنغ بثقة ويقين، إذ وقف على بواطن هذه الأسرار وأحاط بتفاصيلها إحاطة تامة.

“الحق يقال، تضم عشيرتنا باي أسياد غو من مسار الاستعباد، وكتيبة جنود الغابة التابعة لنا ذاع صيتها في السهول الشمالية، وهي قادرة على مجابهة تشانغ شان يين مجابهة تامة. وفضلًا عن ذلك، تمتلك عشيرة تشنغ تشكيل رماح البرق القتالي الشهير، بينما ارتقى اللورد بي يان في زعيم عشيرة بي، وهو خبير ذائع الصيت في سهولنا، إلى ذروة المرتبة الرابعة. فحتى لو حشد ملك الذئاب جحافل أكبر، يستطيع اللورد بي يان في اختراق الصفوف والانقضاض على ملك الذئاب ليقضي عليه رأسًا!”

“يراودني ريب في هذا الشأن؛ فعشيرة غي أضعف في أصلها من عشيرة يان، فكيف لكيان ضئيل كهذا أن يبتلع قوة تفوقه بأسًا؟” تساءل زعيم عشيرة وانغ مستفهمًا.

من المسلمات الشائعة أن أسياد غو مسار الاستعباد يخشون تكتيك قطع رأس القائد أشد الخشية؛ فما إن يظفر الخصم برأس القائد، حتى يعم الهرج جيشًا عرمرمًا يضم الملايين وتتفرق صفوفه شذر مذر.

“أفلا نتراجع إذن؟”

مع ذلك، ظل زعيم عشيرة وانغ متريثًا، وتملص معتذرًا بحاجته إلى بضعة أيام لتدبر الأمر نظرًا لخطورته الجسيمة.

ففي حقيقة الأمر، عقب إبادة عشيرة يان، نجا نفر قليل من الموت ولاذوا بعشيرة باي يلتمسون حمايتها؛ وبوجود هؤلاء الشهود، جلت الصورة أمام عشيرة باي وانكشفت حقائقها جلاء العيان.

مضت خيبة أمل خاطفة في عيني باي تساو شنغ: “الأمر جلل، ويحسن بسيدي الزعيم التروي فيه؛ إلا أن الوقت لا يسعفنا بالتأجيل، فإذا أمهلنا عشيرة غي لتسترد أنفاسها وتهضم الغنائم، فستتضاعف خسائرنا ساعة الصدام؛ فأرجو من سيدي الزعيم أن يضع ذلك في حسبانه.”

مرر وانغ دي داو يده على لحيته وقال بعد صمت قصير: “نحسن ضيافته، وبعد ثلاثة أيام نعتذر بلباقة عن قبول التحالف؛ وفي الوقت عينه، نبعث برسالة سرية إلى عشيرة غي لنظهر وُدنا لملك الذئاب ونطلعه على خبايا هذا الأمر؛ فليتناحروا فيما بينهم بينما نرابض نحن آمنين نتربص بالطرفين؛ فإن سنحت الفرصة، غنمنا من صراعهم دون أن يمسنا سوء.”

أومأ زعيم عشيرة وانغ برأسه: “ثلاثة أيام على أبعد تقدير؛ وفي هذه الأثناء، يمكنك البقاء في ضيافة عشيرتنا لتلقى منا أكرم وفادة.”

“كيف نصنع مع باي تساو شنغ إذن؟” سأل زعيم عشيرة وانغ.

لم يجد باي تساو شنغ بدًا من المبادرة إلى توديع مضيفه والانصراف إثر هذا الجواب.

“هههه، وافق قولك ما انطوى عليه خاطري تمامًا!” لم يتمالك زعيم عشيرة وانغ نفسه من الضحك بانشراح.

ما إن غادر القاعة حتى دلف إليها شخص آخر.

“إن عجزنا عن دخول البلاط الإمبراطوري، فستتلقى عشيرتنا ضربة قاصمة خلال العاصفة الثلجية؛ وسنهوي من مصاف العشائر الكبرى إلى متوسطة أو صغيرة، أو ربما نواجه الإبادة التامة باحتمال راجح؛ أما إن دخلنا البلاط، فسنتمكن بفضل موارده الزاخرة من استعادة عافيتنا، وإن وفتنا الأقدار، فقد نكتسب الأهلية لمنازعة الآخرين على عرش البلاط الإمبراطوري في الدورة المقبلة!” قال وانغ دي داو بوجه واجم.

نحيل القوام، مصفرّ المحيا، تتدلى من ذقنه ثلاث خصلات من اللحية وتتوقد عيناه بنظرات حادة نافذة؛ إنه الساعد الأيمن لزعيم العشيرة: الشيخ وانغ دي داو، وهو داهية خبير في رسم الخطط وإحكام المكائد.

تحدث باي تساو شنغ بثقة ويقين، إذ وقف على بواطن هذه الأسرار وأحاط بتفاصيلها إحاطة تامة.

“سيدي الزعيم، أسنوافق عشيرة باي حقًا وننخرط في هذا التحالف؟” استفسر وانغ دي داو بمسحة من القلق.

تدفقت كلمات باي تساو شنغ مشحونة بالحماسة، ولم يكن ذلك غريبًا على مستشار عشيرة باي السياسي الذي يمتلك موهبة تحريك الأفئدة واستثارة الهمم.

“هههه، كلا بالطبع، فلا داعي للقلق.” ضحك زعيم عشيرة وانغ.

ففي السهول الشمالية، لم يعد تشكيل الأحلاف بين القبائل أمرًا مستغربًا؛ إذ اقترب أوان الصراع على البلاط الإمبراطوري، وتكاثر ظهور التحالفات على نحو ملحوظ.

تنفس وانغ دي داو الصعداء: “سيدي الزعيم حكيم لم ينخدع بترهاتهم؛ فالصراع على البلاط الإمبراطوري على الأبواب، وتعقبه حروب ضروس تمتد سنوات، واستبقاء قوتنا هو الأولوية القصوى. ونوايا عشائر باي وبي وتشنغ، وهي ثلاث عشائر متوسطة، بينة وضوح الشمس؛ فعشيرة يان تصاهِر عشيرة ليو، ويان تسوي إر خطيبة سيد عشيرة ليو الشاب؛ وإنما يبتغون التحول إلى كلاب حراسة لعشيرة ليو للتودد إلى اللورد ليو ون وو، لكنهم يطمعون في جر عشيرتنا معهم لتقاسم المخاطر!”

هز باي تساو شنغ رأسه وابتسم باستهانة: “ههه، قد يحوز ملك الذئاب بأسًا، بيد أن الكثرة تغلب الشجاعة. وعشيرة غي ابتلعت عشيرة يان للتو، فتخمت بطونها وتضخمت على عجل، ولن تستقيم أحوالها قبل أمد بعيد؛ فإذا ما انضمت عشيرة وانغ إلى ركبنا، ففيمَ يخشى تحالف عشائرنا الأربع عشيرة غي الضئيلة؟”

“صدقت.” أومأ زعيم عشيرة وانغ برأسه، “عشيرتنا وانغ عشيرة كبرى، ويجب أن نحسب كل خطوة بحذر بالغ؛ فالصراع على البلاط الإمبراطوري صراع تلتقي فيه التنانين والأفاعي، ومن يدري من يخرج ظافرًا في النهاية؟ يتعين علينا الترقب واختيار الجانب الذي ننحاز إليه بحكمة.”

الشهرة، خيرًا كانت أو شرًا، تلحق بصاحبها كظله الملازم؛ ومع ذيوع مآثر تشانغ شان يين طوال تلك السنين، بات توجس زعيم عشيرة وانغ أمرًا طبيعيًا مفهومًا.

ففي السهول الشمالية، تهب كل عشر سنين عاصفة ثلجية مروعة تزلزل الآفاق؛ والسبيل الوحيد للنجاة من ويلاتها هو دخول البلاط الإمبراطوري والاحتماء بكنفه.

“أأصبح اللورد ملك الذئاب الشيخ الأسمى لعشيرتنا؟!”

لكن المقاعد في البلاط الإمبراطوري محدودة، والراغبين في دخوله يفوقون الحصر؛ ومن ثم يخوضون غمار معارك طاحنة تبتلع الضعفاء ليُحسم أمر صاحب البلاط في الختام.

“وحينذاك، باجتماع الخطرين الداخلي والخارجي، لن يفصل عشيرة غي عن الهلاك إلا قيد أنملة!”

رغم كون عشيرة وانغ عشيرة كبرى، فإنها تفتقر إلى الجذور الضاربة العميقة، ولا تطمع في التنافس على السيادة المطلقة؛ وإنما تبتغي الانضواء تحت لواء القوة الرابحة وتقديم أوفر مساهمة، بغية النفاذ إلى البلاط الإمبراطوري وتفادي الهلاك المحتوم.

واحتدم النقاش بين الشيوخ.

“إن عجزنا عن دخول البلاط الإمبراطوري، فستتلقى عشيرتنا ضربة قاصمة خلال العاصفة الثلجية؛ وسنهوي من مصاف العشائر الكبرى إلى متوسطة أو صغيرة، أو ربما نواجه الإبادة التامة باحتمال راجح؛ أما إن دخلنا البلاط، فسنتمكن بفضل موارده الزاخرة من استعادة عافيتنا، وإن وفتنا الأقدار، فقد نكتسب الأهلية لمنازعة الآخرين على عرش البلاط الإمبراطوري في الدورة المقبلة!” قال وانغ دي داو بوجه واجم.

سرعان ما انفرجت أساريره وحلت الدهشة على محياه: “تشانغ شان يين… أهو ملك الذئاب الذي أردى ها تو غو قتيلًا؟”

كان هذا الأمر يمس بقاء عشيرة وانغ وازدهارها في الصميم، مما ألزم كل فرد فيها بالحيطة واليقظة.

وخيمت على الخيمة الرئيسة وطأة ثقيلة تكاد تخنق الأنفاس.

“كيف نصنع مع باي تساو شنغ إذن؟” سأل زعيم عشيرة وانغ.

“يعلم القاصي والداني أن بأس أسياد غو مسار الاستعباد رهن بحجم جحافلهم؛ وملك الذئاب عائد لتوه من غياب مديد، ولم يعد قطيعه بضخامته القديمة، إذ يخلو من أي وحش متحول، ولا يرافقه سوى ذئاب الرياح والليل وظهر السلحفاة العادية. وفوق ذلك، تكبدت ذئابه خسائر فادحة في معركة يان؛ ومن ثم لم تعد قوته الضاربة بتلك المهابة التي يُظن بها.”

مرر وانغ دي داو يده على لحيته وقال بعد صمت قصير: “نحسن ضيافته، وبعد ثلاثة أيام نعتذر بلباقة عن قبول التحالف؛ وفي الوقت عينه، نبعث برسالة سرية إلى عشيرة غي لنظهر وُدنا لملك الذئاب ونطلعه على خبايا هذا الأمر؛ فليتناحروا فيما بينهم بينما نرابض نحن آمنين نتربص بالطرفين؛ فإن سنحت الفرصة، غنمنا من صراعهم دون أن يمسنا سوء.”

انقشعت وطأة الكآبة التي أطبقت على الخيمة في طرفة عين، وتسامت الروح المعنوية بعد هبوطها؛ وتلك هي سطوة الخبير الفذ؛ ففي أحلك الأزمات، يقف هؤلاء كالدعامة الكبرى التي ترفع السماء عن الأرض.

“هههه، وافق قولك ما انطوى عليه خاطري تمامًا!” لم يتمالك زعيم عشيرة وانغ نفسه من الضحك بانشراح.

“الخطب جسيم؛ فعشيرتنا ابتلعت عشيرة يان للتو، ومع ارتفاع معنوياتنا، لم نهضم الغنائم بعد.”

في الجهة المقابلة، رنا زعيم عشيرة غي، غي غوانغ، إلى الرسالة التي بين يديه، وأمارات الهم ترتسم على محياه.

“ههه، إني لأكبر في سيدي وسيع علمه وحصافته.” ضم باي تساو شنغ قبضتيه تحية واستطرد: “نعم، إن تدخله هو الذي ساق النصر لعشيرة غي. فمن كان يظن أن بطل السهول الشمالية لا يزال حيًا يرزق بعد هذا العمر الطويل؟ لا أحد يدري ما ألمّ به طوال تلك السنين؛ ظهر خافض الجناح، وبقوته الفردية مكّن عشيرة غي الضئيلة من ابتلاع عشيرة يان الكبرى. وبطبيعة الحال، يعود الفضل أيضًا إلى وقوع كبار قادة يان في حبائل مكيدته وسقوطهم دفعة واحدة؛ مما منح عشيرة غي اليد الطولى ساعة اجتياح المخيم.”

وأطرق شيوخ عشيرة غي المحيطون به في صمت مطبق.

“حسبكم، لا داعي لمزيد من القول.” رفع غي غوانغ يده قاطعًا دابر الجدال.

وخيمت على الخيمة الرئيسة وطأة ثقيلة تكاد تخنق الأنفاس.

غير أن زعيم عشيرة وانغ كان داهية مجربًا لا يُستدرج بالمعسول من القول بسهولة؛ ومضت عيناه بنظرة حذرة وقال مترددًا: “رغم وجاهة ما ذكرت، يبقى ملك الذئاب هو ملك الذئاب؛ وفي صراع الجبابرة لا بد أن تسيل الدماء، وحين تضع الحرب أوزارها، ستقع خسائر جسيمة لا محالة.”

“تحالفت عشائر باي، وبي، وتشنغ لتوحيد قواها ومحاسبة عشيرتنا، وهم يستقطبون الأحلاف في كل اتجاه الآن. وقد أرسل إلينا زعيم عشيرة وانغ هذا النبأ سرًا، وأخشى ألا ينقضي وقت طويل حتى يزحف جيش التحالف نحونا؛ فهل لدى الشيوخ الكرام رأي سديد؟” تساءل غي غوانغ.

“كيف نصنع مع باي تساو شنغ إذن؟” سأل زعيم عشيرة وانغ.

“الخطب جسيم؛ فعشيرتنا ابتلعت عشيرة يان للتو، ومع ارتفاع معنوياتنا، لم نهضم الغنائم بعد.”

“أوه؟ حبذا لو بسطت لي القول في ذلك.”

“إن دهمنا العدو، فمن يضمن ألا يثور أسرى عشيرة يان الذين في قبضتنا؟”

“يعلم القاصي والداني أن بأس أسياد غو مسار الاستعباد رهن بحجم جحافلهم؛ وملك الذئاب عائد لتوه من غياب مديد، ولم يعد قطيعه بضخامته القديمة، إذ يخلو من أي وحش متحول، ولا يرافقه سوى ذئاب الرياح والليل وظهر السلحفاة العادية. وفوق ذلك، تكبدت ذئابه خسائر فادحة في معركة يان؛ ومن ثم لم تعد قوته الضاربة بتلك المهابة التي يُظن بها.”

“وحينذاك، باجتماع الخطرين الداخلي والخارجي، لن يفصل عشيرة غي عن الهلاك إلا قيد أنملة!”

وإذ شهد غي غوانغ هذا المشهد، أدرك السر الكامن في أن أسياد الغو ذوي التدريب الرفيع هم وحدهم الأجدر بتبوّء سدة الحكم والسيادة في العشائر.

“أفلا نتراجع إذن؟”

ففي السهول الشمالية، لم يعد تشكيل الأحلاف بين القبائل أمرًا مستغربًا؛ إذ اقترب أوان الصراع على البلاط الإمبراطوري، وتكاثر ظهور التحالفات على نحو ملحوظ.

“نتراجع؟! وإلى أين؟ نحن نتحصن الآن في مخيم ونستطيع الدفاع عن مواقعنا، أما إذا تراجعنا فلن نجد ما يعصمنا، أفننتظر حتى تطوقنا تلك العشائر في العراء؟”

“تشانغ شان يين؟” قطب زعيم عشيرة وانغ حاجبيه؛ فقد أيقظ هذا الاسم في أعماق قلبه إحساسًا بالألفة كأنه قرع مسمعه في موضع ما.

واحتدم النقاش بين الشيوخ.

“إن دهمنا العدو، فمن يضمن ألا يثور أسرى عشيرة يان الذين في قبضتنا؟”

نظر إليهم غي غوانغ بخيبة أمل؛ فالشيوخ يلقون بالكلام على عواهنه دون أن يطرح أحدهم مقترحًا سديدًا يعتد به.

“كيف نصنع مع باي تساو شنغ إذن؟” سأل زعيم عشيرة وانغ.

وزاد هذا التخبط من قتامة الأجواء في الخيمة، وبات يهدد عزيمتهم القتالية بالوهن والاضطراب.

“الحق يقال، تضم عشيرتنا باي أسياد غو من مسار الاستعباد، وكتيبة جنود الغابة التابعة لنا ذاع صيتها في السهول الشمالية، وهي قادرة على مجابهة تشانغ شان يين مجابهة تامة. وفضلًا عن ذلك، تمتلك عشيرة تشنغ تشكيل رماح البرق القتالي الشهير، بينما ارتقى اللورد بي يان في زعيم عشيرة بي، وهو خبير ذائع الصيت في سهولنا، إلى ذروة المرتبة الرابعة. فحتى لو حشد ملك الذئاب جحافل أكبر، يستطيع اللورد بي يان في اختراق الصفوف والانقضاض على ملك الذئاب ليقضي عليه رأسًا!”

“حسبكم، لا داعي لمزيد من القول.” رفع غي غوانغ يده قاطعًا دابر الجدال.

تحدث باي تساو شنغ بثقة ويقين، إذ وقف على بواطن هذه الأسرار وأحاط بتفاصيلها إحاطة تامة.

“لن أكتم عنكم سرًا: قبل بضعة أيام، وافق اللورد ملك الذئاب تشانغ شان يين على تنصيبه الشيخ الأسمى لعشيرتنا؛ ويجدر بنا دعوته للتداول في هذا الأمر الجلل.” أعلن غي غوانغ النبأ.

زاد تقطيب حاجبي زعيم عشيرة وانغ: “في سالف العهد، استطاع ملك الذئاب بقوته المفردة كسر حواجز الرتب وقتل سيد الغو من المرتبة الخامسة ها تو غو مع عصبة قطاع طرقه بأسرها. وسطوة كهذه تخلع القلوب رهبة بحق؛ فكيف لقوانا المحدودة أن تقارع خبيرًا بهذا الوزن؟”

كان قد كتم هذا النبأ في صدره، والآن إذ أذاعه، سرى كالترياق المنعش في نفوس الشيوخ، فتدفقت المعنويات في عروقهم دفعة واحدة.

“صدقت.” أومأ زعيم عشيرة وانغ برأسه، “عشيرتنا وانغ عشيرة كبرى، ويجب أن نحسب كل خطوة بحذر بالغ؛ فالصراع على البلاط الإمبراطوري صراع تلتقي فيه التنانين والأفاعي، ومن يدري من يخرج ظافرًا في النهاية؟ يتعين علينا الترقب واختيار الجانب الذي ننحاز إليه بحكمة.”

“أأصبح اللورد ملك الذئاب الشيخ الأسمى لعشيرتنا؟!”

فأسياد الغو من المرتبة الرابعة هم بالفعل قادة العشائر الصغيرة والمتوسطة، بينما يقف أسياد المرتبة الخامسة على قمة عالم الفانين.

“بشرى عظيمة! هذا مبعث سرور وظفر!”

ضحك باي تساو شنغ ملء شدقيه: “هههه، يحق لسيدي الزعيم أن يتوجس خيفة؛ فملك الذئاب حاز بأسًا خارقًا بالفعل، غير أن صروف الدهر تبدلت، ولم يعد ملك الذئاب اليوم بضراوته السالفة.”

“بوجود اللورد ملك الذئاب إلى جوارنا، كُتبت لنا النجاة بلا ريب!”

كان هذا الأمر يمس بقاء عشيرة وانغ وازدهارها في الصميم، مما ألزم كل فرد فيها بالحيطة واليقظة.

انقشعت وطأة الكآبة التي أطبقت على الخيمة في طرفة عين، وتسامت الروح المعنوية بعد هبوطها؛ وتلك هي سطوة الخبير الفذ؛ ففي أحلك الأزمات، يقف هؤلاء كالدعامة الكبرى التي ترفع السماء عن الأرض.

تردد زعيم عشيرة وانغ هنيهة وتمتم: “لست أخشى عشيرة غي، بيد أن ملك الذئاب هو ملك الذئاب؛ غاب في طي المجهول سنين طوالًا، ولا يعلم أحد من الخلائق ما لاقاه، ولعله حظي بفرص كبرى ولقاءات خارقة؛ وما ظهوره اليوم إلا لغاية في نفسه، وشخصية كهذه لا بد أنها تخفي أوراقًا رابحة لم تكشف عنها بعد.”

وإذ شهد غي غوانغ هذا المشهد، أدرك السر الكامن في أن أسياد الغو ذوي التدريب الرفيع هم وحدهم الأجدر بتبوّء سدة الحكم والسيادة في العشائر.

أومأ زعيم عشيرة وانغ برأسه: “ثلاثة أيام على أبعد تقدير؛ وفي هذه الأثناء، يمكنك البقاء في ضيافة عشيرتنا لتلقى منا أكرم وفادة.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

منذ زمن بعيد، دوّى نبأ مصرع ها تو غو على يد تشانغ شان يين كالصاعقة في ربوع السهول الشمالية قاطبة.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

هز باي تساو شنغ رأسه وابتسم باستهانة: “ههه، قد يحوز ملك الذئاب بأسًا، بيد أن الكثرة تغلب الشجاعة. وعشيرة غي ابتلعت عشيرة يان للتو، فتخمت بطونها وتضخمت على عجل، ولن تستقيم أحوالها قبل أمد بعيد؛ فإذا ما انضمت عشيرة وانغ إلى ركبنا، ففيمَ يخشى تحالف عشائرنا الأربع عشيرة غي الضئيلة؟”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

ما إن غادر القاعة حتى دلف إليها شخص آخر.

“سيدي الزعيم، أسنوافق عشيرة باي حقًا وننخرط في هذا التحالف؟” استفسر وانغ دي داو بمسحة من القلق.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط