التأثير
الفصل 484 – التأثير
ولما أبصر فجأة زعيمه باي تساو تشوان وبقية الشيوخ يدلفون إلى المخيم، ذهل وقال متهللًا: “سيدي الزعيم، أيها الشيوخ الأفاضل، ما الذي جاء بكم بأنفسكم إلى هنا؟”
هدأت عواصف الليل الهوجاء تدريجيًا، وأخذ ضباب كثيف ينساب بين أعشاب البراري الرطبة.
عرج الجيش اللجب أولًا على مخيم عشيرة تشنغ المستباح؛ وهناك كان أسياد الغو المستبقون قد فرغوا من جمع أكداس الغنائم وتكديسها فوق ظهور ثلاثين دودة غو عملاقة من بزاقات المزرعة الزرقاء المخصصة للنقل الثقيل؛ وتُصنف هذه البزاقات العجيبة ضمن ديدان غو المخاط، وتحاكي في مظهرها حلزونات ضخمة عارية تجردت من القواقع؛ تبلغ الرتبة الثالثة ويفوق حجم الواحدة منها حجم الفيلة الضخمة، يكسو أجسادها لون أزرق براق وتنبت فوق جلودها بلورات مائية زرقاء ناصعة؛ وتمتاز بزاقة المزرعة بسلاستها الفائقة واستهلاكها الضئيل للجوهر البدائي، إذ يكفي حشو البضائع والكنوز في تجويفها المتسع؛ وهي خلو من أي قدرة هجومية، غير أن أجسادها تتمدد وتتضخم بصورة مذهلة كلما ابتلعت الأمتعة؛ وها هي ذي البزاقات الثلاثون قد تضخمت إلى خمسة أضعاف حجمها الأصلي، حتى عجز ملك وحوش العشرة آلاف عن مضاهاة نصف حجم الواحدة منها وهي تمخر عباب الطريق كالتلال المتنقلة!
انسحب جيش عشيرة غي بمحاذاة بحيرة الهلال بخطى وئيدة.
فيما استغرق في نوم عميق، ماجت أرجاء بحيرة الهلال الفسيحة باضطراب هائل وزلزال سياسي عنيف؛ ومع انبلاج الصباح، تلقى كل زعيم عشيرة ومستشار استراتيجي تقارير مفصلة عن هذه الوقعة المباغتة؛ فمنهم المرتاب الذي لا يصدق عينيه، ومنهم المتوجس المذعور، ومنهم الحانق المستشيط غضبًا؛ ولكن مهما تباينت مشاعرهم، غدت عشيرة غي وملك الذئاب تشانغ شان يين حديث الركبان الأبرز في كل مجلس ونادٍ؛
رغم إتمام الانسحاب بسلام، بقيت جذوة الحماسة متقدة في صدور الرجال؛ ومع أنهم لم يسقطوا عشيرة بي في خاتمة المطاف، فقد دوّى صيتهم في الآفاق إثر هذه الملحمة، وراح أبناء عشيرة غي يتجاذبون أطراف الحديث بابتهاج غامر:
“همف، أي عشيرة تشنغ، أو باي، أو بي؟! ليسوا سوى نكرات لا وزن لهم!”
“يا لها من معركة أسطورية حقًا! تحالف العشائر الثلاث اللعين تجرأ على استعداء عشيرتنا غي، فما كان صنيعهم إلا انتحارًا صريحًا!”
“حسبته قطًا وديعًا مسالمًا، فإذا به نمر كاسر يفتك بالجميع!” حدق زعيم عشيرة وانغ في وثيقة المعركة طويلًا ثم أطلق تنهيدة عميقة ملؤها الذهول والعجب؛ فقد انتوى التربص وجني الثمار من صراعهم، فإذا بعشيرة غي تنازل ثلاث عشائر في ليلة واحدة: أُبيدت عشيرتان، وأُثخنت الثالثة، وغدا باي تساو تشوان شريدًا بلا مأوى، وهبطت مرتبة القائد الضرغام بي يان في درجة إلى الوراء!
“همف، أي عشيرة تشنغ، أو باي، أو بي؟! ليسوا سوى نكرات لا وزن لهم!”
عقب هذه الملحمة الكبرى، ارتقت مهابة فانغ يوان ومكانته في نفوس أفراد عشيرة غي إلى عنان السماء، حتى بلغت حد التقديس المطلق.
“الآن، سقط مخيما باي وتشنغ في قبضتنا، وتجرعت عشيرة بي هزيمة نكراء؛ وعقب هذه الليلة المشهودة، سيذيع صيت عشيرة غي في أرجاء السهول الشمالية قاطبة!”
إن منازلة عشيرة واحدة لثلاث عشائر مجتمعة وقهرها، مأثرة بطولية أفعمت قلوب أسياد غو عشيرة غي بالفخار والاعتداد؛
استلقى فانغ يوان فوق سريره الوثير، وسرحت أفكاره بعيدًا قبل أن تخمد تدريجيًا؛ وفي الخارج، تعالت أصوات الابتهاج الصاخبة واحتفل رجال عشيرة غي وكأن الغد لن يأتي أبدًا؛ فأغمض عينيه شيئًا فشيئًا؛ فقد استبد به تعب حقيقي؛ فقيادة ثلاث معارك طاحنة في ليلة واحدة واستنفار كامل طاقة الروح للتحكم في عشرات آلاف الذئاب استنزفا قواه الذهنية، وسرى إعياء الروح العميق في سائر أوصاله المتعبة.
صاح أحد أسياد الغو: “الفضل في هذا كله يرجع إلى اللورد ملك الذئاب تشانغ شان يين!”
“أجل، إنه لشرف عظيم لنا أن يقف اللورد ملك الذئاب في صفنا!”
فأثارت كلماته ضجة عارمة من الاستحسان.
هدأت عواصف الليل الهوجاء تدريجيًا، وأخذ ضباب كثيف ينساب بين أعشاب البراري الرطبة.
“نعم، هذا عين الصواب! لولا اندفاع الذئاب في الطليعة وشقها الطريق أمامنا، لتكبدنا خسائر فادحة وأزهقت أرواحنا!”
فأثارت كلماته ضجة عارمة من الاستحسان.
“تلك هي سطوة سيد غو من مسار الاستعباد؛ ولا غرو أن تتسابق القبائل لتنشئة خبير أو اثنين في هذا المسار ولو كلفها ذلك تقتير نفقاتها!”
بيد أن الحقيقة الباطنة الصادمة أن نمو ذئب العيون البيضاء السريع تسارع بفضل غو الهزيع الثالث الزمني، وخلت أحشاؤه تمامًا من أي دودة غو برية؛ وفي هذا العالم القائم على قوة الغو، يعجز وحش كهذا عن قهر ملك ألف ذئب متمرس، ولا يعدو كونه مجرد ذئب ضخم الجثة فحسب؛ فلو لم يرتدع بي يان في وباي تساو تشوان وواصلا الهجوم باستماتة، لوقع فانغ يوان في مأزق حرج لا يحسد عليه؛ فقد استنفد مئة وعشرين بالمئة من طاقة قطيعه، وقوته الجسدية في مسار القوة لم تتجاوز ثلاثين جُن، وروحه لم ترتقِ بعد إلى مصاف روح الألف رجل.
“اللورد ملك الذئاب هو الشيخ الأسمى لعشيرتنا، ونحن عائلة واحدة!”
“حسبته قطًا وديعًا مسالمًا، فإذا به نمر كاسر يفتك بالجميع!” حدق زعيم عشيرة وانغ في وثيقة المعركة طويلًا ثم أطلق تنهيدة عميقة ملؤها الذهول والعجب؛ فقد انتوى التربص وجني الثمار من صراعهم، فإذا بعشيرة غي تنازل ثلاث عشائر في ليلة واحدة: أُبيدت عشيرتان، وأُثخنت الثالثة، وغدا باي تساو تشوان شريدًا بلا مأوى، وهبطت مرتبة القائد الضرغام بي يان في درجة إلى الوراء!
“أجل، إنه لشرف عظيم لنا أن يقف اللورد ملك الذئاب في صفنا!”
“الآن، سقط مخيما باي وتشنغ في قبضتنا، وتجرعت عشيرة بي هزيمة نكراء؛ وعقب هذه الليلة المشهودة، سيذيع صيت عشيرة غي في أرجاء السهول الشمالية قاطبة!”
عقب هذه الملحمة الكبرى، ارتقت مهابة فانغ يوان ومكانته في نفوس أفراد عشيرة غي إلى عنان السماء، حتى بلغت حد التقديس المطلق.
“باي تساو تشوان؟ ما الذي أتى به في هذه الساعة؟” قطب الزعيم حاجبيه متفاجئًا.
امتطى فانغ يوان صهوة ذئب العيون البيضاء من جديد، وتحلق حوله زعيم العشيرة غي غوانغ وكوكبة الشيوخ في إجلال مهيب؛ وبصفته الشيخ الأسمى، امتلك فانغ يوان الصلاحية الكاملة لعزل الزعيم غي غوانغ قسرًا بكلمة واحدة؛ غير أن غي غوانغ أثبت أنه بيدق شطرنج مطواع أمين ينفذ أوامره بحذافيرها، ولم تكن لدى فانغ يوان أدنى نية لإقصائه عن منصبه.
صاح أحد أسياد الغو: “الفضل في هذا كله يرجع إلى اللورد ملك الذئاب تشانغ شان يين!”
عرج الجيش اللجب أولًا على مخيم عشيرة تشنغ المستباح؛ وهناك كان أسياد الغو المستبقون قد فرغوا من جمع أكداس الغنائم وتكديسها فوق ظهور ثلاثين دودة غو عملاقة من بزاقات المزرعة الزرقاء المخصصة للنقل الثقيل؛ وتُصنف هذه البزاقات العجيبة ضمن ديدان غو المخاط، وتحاكي في مظهرها حلزونات ضخمة عارية تجردت من القواقع؛ تبلغ الرتبة الثالثة ويفوق حجم الواحدة منها حجم الفيلة الضخمة، يكسو أجسادها لون أزرق براق وتنبت فوق جلودها بلورات مائية زرقاء ناصعة؛ وتمتاز بزاقة المزرعة بسلاستها الفائقة واستهلاكها الضئيل للجوهر البدائي، إذ يكفي حشو البضائع والكنوز في تجويفها المتسع؛ وهي خلو من أي قدرة هجومية، غير أن أجسادها تتمدد وتتضخم بصورة مذهلة كلما ابتلعت الأمتعة؛ وها هي ذي البزاقات الثلاثون قد تضخمت إلى خمسة أضعاف حجمها الأصلي، حتى عجز ملك وحوش العشرة آلاف عن مضاهاة نصف حجم الواحدة منها وهي تمخر عباب الطريق كالتلال المتنقلة!
هدأت عواصف الليل الهوجاء تدريجيًا، وأخذ ضباب كثيف ينساب بين أعشاب البراري الرطبة.
مع ذلك الفيض العارم، بقي شطر يسير من موارد تشنغ تعذر حمله لضيق المتسع، فتُرك في أرجاء المخيم؛ وتقدم الشيخ المستبقى هناك وسلم سجل الحصر الدقيق إلى فانغ يوان؛ فتصفحه في صمت، وكانت الأرباح والغنائم تفوق كل تصور وخيال!
تركوا مفرزة لحراسة الموضع مع أمرهم بالانسحاب فورًا إن زحف جيش بي صونًا لقواهم؛ وواصل جيش غي مسيره الظافر يسوق ثلاثين بزاقة محملة بالكنوز وحشود الأسرى المقيدين؛ ولما بلغوا مخيم عشيرة باي، توقفوا لضم غنائمه، فانطلقوا مجددًا بعد أن تضاعف حجم الموكب أضعافًا مضاعفة؛ ولما بلغوا أخيرًا مخيم عشيرة غي الأصلي، استقبلهم القوم بحفاوة بالغة وهتافات نصر زلزلت الأرجاء مع انبلاج خيوط الصباح الأولى؛ وبالمقابل، ران التبلد واليأس المظلم على وجوه الأسرى المنهزمين، فبدا الجمعان كأنهما يعيشان في عالمين متباينين تمامًا تفصل بينهما هوة سحيقة.
هتف غي غوانغ بابتهاج غامر وهو يرى الأرقام: “لقد اغتنينا، هذه ثروة أسطورية لا تنفد!”
مع ذلك الفيض العارم، بقي شطر يسير من موارد تشنغ تعذر حمله لضيق المتسع، فتُرك في أرجاء المخيم؛ وتقدم الشيخ المستبقى هناك وسلم سجل الحصر الدقيق إلى فانغ يوان؛ فتصفحه في صمت، وكانت الأرباح والغنائم تفوق كل تصور وخيال!
“غنمنا هذا الحشد الهائل من الأسرى، فستغدو عشيرة غي عشيرة كبرى في طرفة عين!”
فذكّره وانغ دي داو هامسًا: “أنسي سيدي الزعيم أن مبعوثهم لا يزال في ضيافتنا ينتظر ردكم؟”
“علينا توخي الحذر الشديد في الأيام القادمة، وتحصين دفاعاتنا بكل ما نملك لدرء أطماع العشائر المجاورة المتربصة بنا وبخيراتنا!”
عرج الجيش اللجب أولًا على مخيم عشيرة تشنغ المستباح؛ وهناك كان أسياد الغو المستبقون قد فرغوا من جمع أكداس الغنائم وتكديسها فوق ظهور ثلاثين دودة غو عملاقة من بزاقات المزرعة الزرقاء المخصصة للنقل الثقيل؛ وتُصنف هذه البزاقات العجيبة ضمن ديدان غو المخاط، وتحاكي في مظهرها حلزونات ضخمة عارية تجردت من القواقع؛ تبلغ الرتبة الثالثة ويفوق حجم الواحدة منها حجم الفيلة الضخمة، يكسو أجسادها لون أزرق براق وتنبت فوق جلودها بلورات مائية زرقاء ناصعة؛ وتمتاز بزاقة المزرعة بسلاستها الفائقة واستهلاكها الضئيل للجوهر البدائي، إذ يكفي حشو البضائع والكنوز في تجويفها المتسع؛ وهي خلو من أي قدرة هجومية، غير أن أجسادها تتمدد وتتضخم بصورة مذهلة كلما ابتلعت الأمتعة؛ وها هي ذي البزاقات الثلاثون قد تضخمت إلى خمسة أضعاف حجمها الأصلي، حتى عجز ملك وحوش العشرة آلاف عن مضاهاة نصف حجم الواحدة منها وهي تمخر عباب الطريق كالتلال المتنقلة!
“لكن كيف نصنع بهذا الحشد الضخم من أسياد الغو المستسلمين؟ فالأعراف تقضي بتحويلهم إلى أسياد غو أرقاء، بيد أننا نفتقر إلى هذا القدر الهائل من ديدان غو الاستعباد!”
شعر رجال غي بصداع حقيقي يعصف برؤوسهم؛ فعشيرتهم لا تزال عشيرة متوسطة ذات أساس هش، ولو كانت عشيرة كبرى عتيدة لهان عليها هضم هذا الطوفان البشري والمادي واستيعابه بيسر.
شعر رجال غي بصداع حقيقي يعصف برؤوسهم؛ فعشيرتهم لا تزال عشيرة متوسطة ذات أساس هش، ولو كانت عشيرة كبرى عتيدة لهان عليها هضم هذا الطوفان البشري والمادي واستيعابه بيسر.
“همف، أي عشيرة تشنغ، أو باي، أو بي؟! ليسوا سوى نكرات لا وزن لهم!”
تركوا مفرزة لحراسة الموضع مع أمرهم بالانسحاب فورًا إن زحف جيش بي صونًا لقواهم؛ وواصل جيش غي مسيره الظافر يسوق ثلاثين بزاقة محملة بالكنوز وحشود الأسرى المقيدين؛ ولما بلغوا مخيم عشيرة باي، توقفوا لضم غنائمه، فانطلقوا مجددًا بعد أن تضاعف حجم الموكب أضعافًا مضاعفة؛ ولما بلغوا أخيرًا مخيم عشيرة غي الأصلي، استقبلهم القوم بحفاوة بالغة وهتافات نصر زلزلت الأرجاء مع انبلاج خيوط الصباح الأولى؛ وبالمقابل، ران التبلد واليأس المظلم على وجوه الأسرى المنهزمين، فبدا الجمعان كأنهما يعيشان في عالمين متباينين تمامًا تفصل بينهما هوة سحيقة.
ولما أبصر فجأة زعيمه باي تساو تشوان وبقية الشيوخ يدلفون إلى المخيم، ذهل وقال متهللًا: “سيدي الزعيم، أيها الشيوخ الأفاضل، ما الذي جاء بكم بأنفسكم إلى هنا؟”
زفر فانغ يوان نفثة هواء خافتة ملؤها الراحة؛ فطوال طريق العودة، خامره الحذر والتوجس من مباغتة عشيرة بي لجيشه المثقل:
“غنمنا هذا الحشد الهائل من الأسرى، فستغدو عشيرة غي عشيرة كبرى في طرفة عين!”
“يبدو أن بي يان في شُغل بأمن عشيرته وآثر صون بقايا قواته فأحجم عن خوض المجازفة؛ وإلا لتعقدت عودتنا كثيرًا وواجهنا عوائق جسيمة؛ ولا ريب في أن السبب الجوهري الحاسم يرجع إلى إبرازي ذئب العيون البيضاء في الواجهة، موهمًا إياهم بامتلاكه بأس وبطش ملك وحوش العشرة آلاف.”
رغم إتمام الانسحاب بسلام، بقيت جذوة الحماسة متقدة في صدور الرجال؛ ومع أنهم لم يسقطوا عشيرة بي في خاتمة المطاف، فقد دوّى صيتهم في الآفاق إثر هذه الملحمة، وراح أبناء عشيرة غي يتجاذبون أطراف الحديث بابتهاج غامر:
بيد أن الحقيقة الباطنة الصادمة أن نمو ذئب العيون البيضاء السريع تسارع بفضل غو الهزيع الثالث الزمني، وخلت أحشاؤه تمامًا من أي دودة غو برية؛ وفي هذا العالم القائم على قوة الغو، يعجز وحش كهذا عن قهر ملك ألف ذئب متمرس، ولا يعدو كونه مجرد ذئب ضخم الجثة فحسب؛ فلو لم يرتدع بي يان في وباي تساو تشوان وواصلا الهجوم باستماتة، لوقع فانغ يوان في مأزق حرج لا يحسد عليه؛ فقد استنفد مئة وعشرين بالمئة من طاقة قطيعه، وقوته الجسدية في مسار القوة لم تتجاوز ثلاثين جُن، وروحه لم ترتقِ بعد إلى مصاف روح الألف رجل.
ودخل آذن يعلن قدوم زعيم عشيرة باي، باي تساو تشوان، برفقة شيوخه لمقابلة زعيم وانغ على وجه السرعة:
“قوتي الراهنة لا تزال قاصرة، وبعد خوض ثلاث معارك كبرى في ليلة واحدة، تلمست مواطن ضعفي بجلاء تام.”
“غنمنا هذا الحشد الهائل من الأسرى، فستغدو عشيرة غي عشيرة كبرى في طرفة عين!”
عقب استتباب الأمن ووصول القوات بسلام، تفقد فانغ يوان قطيع الذئاب برؤية فاحصة؛ فقد نالت المعارك الطاحنة من القطيع البالغ ستين ألف رأس، ولم ينجُ منه سوى أقل من النصف؛ وتجلت الخسارة الكبرى في ملوك العشرة آلاف: هلك ملك ذئاب الليل في المعمعة، وأثخن ملك ظهر السلحفاة بجراح غائرة ورقد فاقد الوعي تحت العلاج، بينما مزقت الجراح جسد ملك ذئاب الرياح وفقد معظم ديدان الغو خاصته، لتهوي قوته هبوطًا حادًا.
“لكن كيف نصنع بهذا الحشد الضخم من أسياد الغو المستسلمين؟ فالأعراف تقضي بتحويلهم إلى أسياد غو أرقاء، بيد أننا نفتقر إلى هذا القدر الهائل من ديدان غو الاستعباد!”
إلا أن فانغ يوان لم يساوره أدنى ندم أو أسف؛ فحيال ما حازه من مكاسب تاريخية، تهون هذه التضحيات البسيطة؛ وفضلاً عن الثروات الهائلة والموارد المصونة، حقق كل غاياته الاستراتيجية المرجوة؛ فالمبادرة بالهجوم الكاسح ومنازلة ثلاث عشائر في ليلة واحدة بمفرده ستعيد نشر اسم ملك الذئاب تشانغ شان يين كالصاعقة المدوية في ربوع السهول الشمالية قاطبة؛ وتلك شهادة كبرى لبأسه تعزز خططه المستقبلية الراسخة للمشاركة في ملتقى الأبطال والتعامل مع الخبير تاي باي يون شنغ.
انسحب جيش عشيرة غي بمحاذاة بحيرة الهلال بخطى وئيدة.
علاوة على أن جيف الذئاب النافقة أدت غاية أسمى وأعظم: فقد جمع فانغ يوان أرواحها في ديدان غو التخزين خفية، ليستخدمها في تسميد جبل دانغ هون وإنتاج غو الشجاعة الوفير؛
“تلك هي سطوة سيد غو من مسار الاستعباد؛ ولا غرو أن تتسابق القبائل لتنشئة خبير أو اثنين في هذا المسار ولو كلفها ذلك تقتير نفقاتها!”
“بهذه الوقعة التاريخية، أرست هيبتي وأظهرت قسوتي الميدانية؛ وسيردع ذلك القوى المجاورة حتمًا، فتسترد عشيرة غي أنفاسها وتلم شعثها، ويتسنى لي الوقت لتوسيع القطيع وصقل روح رجل الذئب وتأهيب ديدان غو مسار الاستعباد من المرتبة الخامسة.”
وكان المبعوث باي تساو شنغ قد حظي بوفادة حسنة وإكرام طوال هذه الأيام لدى عشيرة وانغ، لكنه لم ينسَ مهمته لحظة؛ وظل يلح في طلب لقاء الزعيم مرارًا فقوبل بالمماطلة والتسويف؛
استلقى فانغ يوان فوق سريره الوثير، وسرحت أفكاره بعيدًا قبل أن تخمد تدريجيًا؛ وفي الخارج، تعالت أصوات الابتهاج الصاخبة واحتفل رجال عشيرة غي وكأن الغد لن يأتي أبدًا؛ فأغمض عينيه شيئًا فشيئًا؛ فقد استبد به تعب حقيقي؛ فقيادة ثلاث معارك طاحنة في ليلة واحدة واستنفار كامل طاقة الروح للتحكم في عشرات آلاف الذئاب استنزفا قواه الذهنية، وسرى إعياء الروح العميق في سائر أوصاله المتعبة.
تركوا مفرزة لحراسة الموضع مع أمرهم بالانسحاب فورًا إن زحف جيش بي صونًا لقواهم؛ وواصل جيش غي مسيره الظافر يسوق ثلاثين بزاقة محملة بالكنوز وحشود الأسرى المقيدين؛ ولما بلغوا مخيم عشيرة باي، توقفوا لضم غنائمه، فانطلقوا مجددًا بعد أن تضاعف حجم الموكب أضعافًا مضاعفة؛ ولما بلغوا أخيرًا مخيم عشيرة غي الأصلي، استقبلهم القوم بحفاوة بالغة وهتافات نصر زلزلت الأرجاء مع انبلاج خيوط الصباح الأولى؛ وبالمقابل، ران التبلد واليأس المظلم على وجوه الأسرى المنهزمين، فبدا الجمعان كأنهما يعيشان في عالمين متباينين تمامًا تفصل بينهما هوة سحيقة.
فيما استغرق في نوم عميق، ماجت أرجاء بحيرة الهلال الفسيحة باضطراب هائل وزلزال سياسي عنيف؛ ومع انبلاج الصباح، تلقى كل زعيم عشيرة ومستشار استراتيجي تقارير مفصلة عن هذه الوقعة المباغتة؛ فمنهم المرتاب الذي لا يصدق عينيه، ومنهم المتوجس المذعور، ومنهم الحانق المستشيط غضبًا؛ ولكن مهما تباينت مشاعرهم، غدت عشيرة غي وملك الذئاب تشانغ شان يين حديث الركبان الأبرز في كل مجلس ونادٍ؛
أومأ وانغ دي داو موافقًا: “وماذا نصنع إذن حيال هذا الواقع الجديد؟”
“حسبته قطًا وديعًا مسالمًا، فإذا به نمر كاسر يفتك بالجميع!” حدق زعيم عشيرة وانغ في وثيقة المعركة طويلًا ثم أطلق تنهيدة عميقة ملؤها الذهول والعجب؛ فقد انتوى التربص وجني الثمار من صراعهم، فإذا بعشيرة غي تنازل ثلاث عشائر في ليلة واحدة: أُبيدت عشيرتان، وأُثخنت الثالثة، وغدا باي تساو تشوان شريدًا بلا مأوى، وهبطت مرتبة القائد الضرغام بي يان في درجة إلى الوراء!
مع ذلك الفيض العارم، بقي شطر يسير من موارد تشنغ تعذر حمله لضيق المتسع، فتُرك في أرجاء المخيم؛ وتقدم الشيخ المستبقى هناك وسلم سجل الحصر الدقيق إلى فانغ يوان؛ فتصفحه في صمت، وكانت الأرباح والغنائم تفوق كل تصور وخيال!
“إنه جسور ضارٍ إلى حد يفوق الوصف، وقسوته تجاوزت كل الحدود المألوفة!” هتف المستشار وانغ دي داو ووجهه يمتقع شحوبًا؛
“باي تساو تشوان؟ ما الذي أتى به في هذه الساعة؟” قطب الزعيم حاجبيه متفاجئًا.
“أغارت عشيرة غي بغتة، فباغتت العشائر الثلاث على حين غرة؛ أُبيدت اثنتان ونُكبت الثالثة؛ وهذا خرق سافر للأعراف غير المكتوبة بين قبائلنا، أفلا يخشون سخط القبائل قاطبة واجتماعها على حربهم؟!” قال وانغ دي داو بحنق شديد؛ فقد أثار هذا التوسع الجامح قلقه البالغ.
عرج الجيش اللجب أولًا على مخيم عشيرة تشنغ المستباح؛ وهناك كان أسياد الغو المستبقون قد فرغوا من جمع أكداس الغنائم وتكديسها فوق ظهور ثلاثين دودة غو عملاقة من بزاقات المزرعة الزرقاء المخصصة للنقل الثقيل؛ وتُصنف هذه البزاقات العجيبة ضمن ديدان غو المخاط، وتحاكي في مظهرها حلزونات ضخمة عارية تجردت من القواقع؛ تبلغ الرتبة الثالثة ويفوق حجم الواحدة منها حجم الفيلة الضخمة، يكسو أجسادها لون أزرق براق وتنبت فوق جلودها بلورات مائية زرقاء ناصعة؛ وتمتاز بزاقة المزرعة بسلاستها الفائقة واستهلاكها الضئيل للجوهر البدائي، إذ يكفي حشو البضائع والكنوز في تجويفها المتسع؛ وهي خلو من أي قدرة هجومية، غير أن أجسادها تتمدد وتتضخم بصورة مذهلة كلما ابتلعت الأمتعة؛ وها هي ذي البزاقات الثلاثون قد تضخمت إلى خمسة أضعاف حجمها الأصلي، حتى عجز ملك وحوش العشرة آلاف عن مضاهاة نصف حجم الواحدة منها وهي تمخر عباب الطريق كالتلال المتنقلة!
وفي تلك الأثناء، حمل رسول رسالة أخرى وردت من عشيرة غي ووزعت على سائر قوى بحيرة الهلال؛ صاغها غي غوانغ بيده، موضحًا نوايا العشائر الثلاث العدوانية، وأن هجوم غي لم يكن إلا دفاعًا مشروعًا عن النفس، وسرد الذرائع المتصلة بعشيرة يان وثارات تشانغ شان يين القديمة؛
عرج الجيش اللجب أولًا على مخيم عشيرة تشنغ المستباح؛ وهناك كان أسياد الغو المستبقون قد فرغوا من جمع أكداس الغنائم وتكديسها فوق ظهور ثلاثين دودة غو عملاقة من بزاقات المزرعة الزرقاء المخصصة للنقل الثقيل؛ وتُصنف هذه البزاقات العجيبة ضمن ديدان غو المخاط، وتحاكي في مظهرها حلزونات ضخمة عارية تجردت من القواقع؛ تبلغ الرتبة الثالثة ويفوق حجم الواحدة منها حجم الفيلة الضخمة، يكسو أجسادها لون أزرق براق وتنبت فوق جلودها بلورات مائية زرقاء ناصعة؛ وتمتاز بزاقة المزرعة بسلاستها الفائقة واستهلاكها الضئيل للجوهر البدائي، إذ يكفي حشو البضائع والكنوز في تجويفها المتسع؛ وهي خلو من أي قدرة هجومية، غير أن أجسادها تتمدد وتتضخم بصورة مذهلة كلما ابتلعت الأمتعة؛ وها هي ذي البزاقات الثلاثون قد تضخمت إلى خمسة أضعاف حجمها الأصلي، حتى عجز ملك وحوش العشرة آلاف عن مضاهاة نصف حجم الواحدة منها وهي تمخر عباب الطريق كالتلال المتنقلة!
“الحقيقة أن تشانغ شان يين كان ضحية لمكيدة دُبرت له آنذاك، مما ألجأه لمواجهة ها تو غو بمفرده؛ والآن إذ عاد، رام الانتقام لعشيرته؛ ولما كانت عشيرة تشانغ تابعة للسيد الشاب ليو ون وو، وعشيرة يان تصاهره، استنجدت يان به جهلًا بثاراته، فانفجر الصدام!” قرأ وانغ دي داو الرسالة وتقلب وجهه حنقًا: “يقحم الأبرياء في ثاراته الشخصية، فأي بطل للسهول الشمالية هذا؟!”
وقبل أن يسمع جوابًا من أفواههم الواجمة، استطرد خجلًا وشعور الذنب يعتصره: “معذرة منكم جميعًا، لقد أخفقت في مسعاي وخذلتكم؛ فزعيم وانغ يماطل ويرفض الانضمام لحلفنا، على أنه لا ضير في ذلك، فبأس عشائرنا الثلاث كفيل بسحق عشيرة غي بيسر وسهولة تامة!”
هدأ زعيم عشيرة وانغ ورأى كنه الأمر بعين ثاقبة: “بيد أن عشيرة غي حازت ذريعة تبرر صنيعها؛ وإن بدت متكلفة، فهي تستر عورتهم بحجة معلنة؛ وبحماية تشانغ شان يين وقهر العشائر الثلاث، ستتضخم قوتهم؛ ولن تجرؤ القبائل الأخرى على التداعي لقتاله بعد أن رأت مصير هؤلاء البائس.”
“غنمنا هذا الحشد الهائل من الأسرى، فستغدو عشيرة غي عشيرة كبرى في طرفة عين!”
أومأ وانغ دي داو موافقًا: “وماذا نصنع إذن حيال هذا الواقع الجديد؟”
“الآن، سقط مخيما باي وتشنغ في قبضتنا، وتجرعت عشيرة بي هزيمة نكراء؛ وعقب هذه الليلة المشهودة، سيذيع صيت عشيرة غي في أرجاء السهول الشمالية قاطبة!”
“لقد سبقتنا خطى ملك الذئاب الخاطفة، وفات الأوان للتدخل؛ آه، لقد بخست ملك الذئاب قدره وظلمت دهائه…” تنهد الزعيم في حسرة.
“لكن كيف نصنع بهذا الحشد الضخم من أسياد الغو المستسلمين؟ فالأعراف تقضي بتحويلهم إلى أسياد غو أرقاء، بيد أننا نفتقر إلى هذا القدر الهائل من ديدان غو الاستعباد!”
ودخل آذن يعلن قدوم زعيم عشيرة باي، باي تساو تشوان، برفقة شيوخه لمقابلة زعيم وانغ على وجه السرعة:
الفصل 484 – التأثير
“باي تساو تشوان؟ ما الذي أتى به في هذه الساعة؟” قطب الزعيم حاجبيه متفاجئًا.
تركوا مفرزة لحراسة الموضع مع أمرهم بالانسحاب فورًا إن زحف جيش بي صونًا لقواهم؛ وواصل جيش غي مسيره الظافر يسوق ثلاثين بزاقة محملة بالكنوز وحشود الأسرى المقيدين؛ ولما بلغوا مخيم عشيرة باي، توقفوا لضم غنائمه، فانطلقوا مجددًا بعد أن تضاعف حجم الموكب أضعافًا مضاعفة؛ ولما بلغوا أخيرًا مخيم عشيرة غي الأصلي، استقبلهم القوم بحفاوة بالغة وهتافات نصر زلزلت الأرجاء مع انبلاج خيوط الصباح الأولى؛ وبالمقابل، ران التبلد واليأس المظلم على وجوه الأسرى المنهزمين، فبدا الجمعان كأنهما يعيشان في عالمين متباينين تمامًا تفصل بينهما هوة سحيقة.
فذكّره وانغ دي داو هامسًا: “أنسي سيدي الزعيم أن مبعوثهم لا يزال في ضيافتنا ينتظر ردكم؟”
“الآن، سقط مخيما باي وتشنغ في قبضتنا، وتجرعت عشيرة بي هزيمة نكراء؛ وعقب هذه الليلة المشهودة، سيذيع صيت عشيرة غي في أرجاء السهول الشمالية قاطبة!”
ضرب الزعيم جبهته كالمتذكر: “كاد يغيب عن بالي! وعدت بضيافته ثلاثة أيام واليوم ثالثها؛ كلا، لا ينبغي لي لقاء باي تساو تشوان المنكوب إطلاقًا؛ اخرج إليه واعتذر بلباقة بأن لدي صقل غو بالغ الأهمية يلزمني بالخلوة التامة والاعتكاف.”
“أغارت عشيرة غي بغتة، فباغتت العشائر الثلاث على حين غرة؛ أُبيدت اثنتان ونُكبت الثالثة؛ وهذا خرق سافر للأعراف غير المكتوبة بين قبائلنا، أفلا يخشون سخط القبائل قاطبة واجتماعها على حربهم؟!” قال وانغ دي داو بحنق شديد؛ فقد أثار هذا التوسع الجامح قلقه البالغ.
وكان المبعوث باي تساو شنغ قد حظي بوفادة حسنة وإكرام طوال هذه الأيام لدى عشيرة وانغ، لكنه لم ينسَ مهمته لحظة؛ وظل يلح في طلب لقاء الزعيم مرارًا فقوبل بالمماطلة والتسويف؛
“نعم، هذا عين الصواب! لولا اندفاع الذئاب في الطليعة وشقها الطريق أمامنا، لتكبدنا خسائر فادحة وأزهقت أرواحنا!”
ولما أبصر فجأة زعيمه باي تساو تشوان وبقية الشيوخ يدلفون إلى المخيم، ذهل وقال متهللًا: “سيدي الزعيم، أيها الشيوخ الأفاضل، ما الذي جاء بكم بأنفسكم إلى هنا؟”
هدأت عواصف الليل الهوجاء تدريجيًا، وأخذ ضباب كثيف ينساب بين أعشاب البراري الرطبة.
وقبل أن يسمع جوابًا من أفواههم الواجمة، استطرد خجلًا وشعور الذنب يعتصره: “معذرة منكم جميعًا، لقد أخفقت في مسعاي وخذلتكم؛ فزعيم وانغ يماطل ويرفض الانضمام لحلفنا، على أنه لا ضير في ذلك، فبأس عشائرنا الثلاث كفيل بسحق عشيرة غي بيسر وسهولة تامة!”
“قوتي الراهنة لا تزال قاصرة، وبعد خوض ثلاث معارك كبرى في ليلة واحدة، تلمست مواطن ضعفي بجلاء تام.”
فلما سمع الشيوخ كلماته الواثقة البريئة، ارتجفت حواجب بعضهم واكفهرت وجوه الباقين في وجوم قاتم كالصخر؛ وتجرع باي تساو تشوان غصة مريرة أحرقت حلقه، ووقف عاجزًا عن النطق ببنت شفة، لا يدري بأي لسان يخبره بالحقيقة المفجعة، أو كيف يشرح الكارثة الساحقة التي محقت عشيرتهم عن بكرة أبيها لهذا الشيخ المسكين!
“بهذه الوقعة التاريخية، أرست هيبتي وأظهرت قسوتي الميدانية؛ وسيردع ذلك القوى المجاورة حتمًا، فتسترد عشيرة غي أنفاسها وتلم شعثها، ويتسنى لي الوقت لتوسيع القطيع وصقل روح رجل الذئب وتأهيب ديدان غو مسار الاستعباد من المرتبة الخامسة.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“الآن، سقط مخيما باي وتشنغ في قبضتنا، وتجرعت عشيرة بي هزيمة نكراء؛ وعقب هذه الليلة المشهودة، سيذيع صيت عشيرة غي في أرجاء السهول الشمالية قاطبة!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
عقب هذه الملحمة الكبرى، ارتقت مهابة فانغ يوان ومكانته في نفوس أفراد عشيرة غي إلى عنان السماء، حتى بلغت حد التقديس المطلق.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“أغارت عشيرة غي بغتة، فباغتت العشائر الثلاث على حين غرة؛ أُبيدت اثنتان ونُكبت الثالثة؛ وهذا خرق سافر للأعراف غير المكتوبة بين قبائلنا، أفلا يخشون سخط القبائل قاطبة واجتماعها على حربهم؟!” قال وانغ دي داو بحنق شديد؛ فقد أثار هذا التوسع الجامح قلقه البالغ.
وكان المبعوث باي تساو شنغ قد حظي بوفادة حسنة وإكرام طوال هذه الأيام لدى عشيرة وانغ، لكنه لم ينسَ مهمته لحظة؛ وظل يلح في طلب لقاء الزعيم مرارًا فقوبل بالمماطلة والتسويف؛
