مو شي كوانغ
الفصل 497 – مو شي كوانغ
الآن يدعوه هي لو لان للنزال ثانية، ولا مناص له من القبول.
صفت السماء واكتست زرقة ناصعة، وامتدت الأرض خضراء كبحر من الزمرد.
“هاهاها، لقد ظفرنا بالنصر!”
كانت التربة هنا خصبة على نحو استثنائي، تعانقها أعشاب مائية تنمو في غزارة وتطاول ركب الرجال.
“إن انفجارًا بهذا العنف يكاد يضاهي فاعلية دودة غو من المرتبة الخامسة؛ ولقد دأب المبدد الناري تشاي مينغ على إخفاء حركته القاتلة هذه طوال الوقت!”
هذه هي أرض يو تيان الشهيرة في السهول الشمالية، وواحدة من أخصب المراعي قاطبة؛ وفي رحابها احتشدت الجموع الآن، وتمايلت راياتها خفاقة تداعبها الرياح.
“هاهاها، لقد ظفرنا بالنصر!”
تواصل مجمع أبطال يو تيان لنصف شهر خلت أيامه.
“مو شي كوانغ… يا لبصيرة السيد الصغير ليو النافذة، يلهو مع كائن متغير حقير لا وزن له! حسنًا، ليتفضل أمير الأفاعي من طرفي ويتبادل بضع ضربات مع أخيك هذا.”
ففي الأسبوع الأول، صدحت كل عشيرة بشعاراتها، وأثارت صخبًا وضجيجًا؛ لكن سائر القوى أخذت تتلاحم شيئًا فشيئًا عبر التحالفات والتكتلات؛ حتى لم يبقَ في الميدان سوى قوتين عاتيتين تتربعان على القمة.
صفت السماء واكتست زرقة ناصعة، وامتدت الأرض خضراء كبحر من الزمرد.
وقفت إحداهما بقيادة ليو ون وو من عشيرة ليو، والأخرى بزعامة هي لو لان من عشيرة هي.
“لم تبطئ قط، بل وافيت في أوانك المناسب تمامًا.” ربت ليو ون وو على منكب رجل الحبر وقدمه للحاضرين: “أيها الإخوة، هذا هو مو شي كوانغ، أخي الذي عاقدته عهد الأخوة في سالف أيامي.”
في هذه اللحظة، وقف الجانبان وجهًا لوجه في مواجهة باسلة مشحونة بالتحدي.
“خبيث…” لفظ الكلمة الأخيرة في حياته، وفاضت روحه وقلبه يعتصر قهرًا وحسرة.
شُيدت في قلب الحشود حلبة نزال رحبة.
“أخي!!” انتحب زعيم عشيرة تشاي والدموع تنهمر مدرارًا من عينيه.
فوق الحلبة، خاض سيدا غو من السهول الشمالية معركة ضارية؛ وحاز كلاهما مستوى تدريب من المرتبة الرابعة.
فقد انضوى تحت لوائه رجال من المسارين الصالح والشيطاني، ولم يخلُ الجمع من شخصيات شهيرة؛ لكنهم في هذه اللحظة تفادوا ملاقاة عينيه، فطأطأ بعضهم رؤوسهم وأشاح آخرون بأنظارهم بعيدًا.
وحول أرجاء الحلبة، شخصت الأبصار ترقب النزال بوجيب قلوب؛ فنزالات من رتبة زعماء العشائر ليست بالأمر الذي يتاح للمرء شهوده كل يوم.
مع خفوت دوي الانفجار تدريجيًا، علت همهمات الحشود واحتدمت نقاشاتهم وشخصت أبصارهم صوب الحلبة.
ولا سيما أن الواقفَين في ساحة المعركة أحدهما ينتمي للمسار الصالح والآخر للمسار الشيطاني، وكلاهما شخصية ذائعة الصيت، واستحكمت بينهما ضغائن وثارات غائرة!
“أخي لو لان، لقد تفضلت علي بالفوز.” نهض ليو ون وو من مقعده وضم قبضتيه مبتسمًا نحو هي لو لان، مظهرًا سمتًا رفيعًا وأدبًا جمًا.
“يا شيطان الماء، سلم عنقك للموت!” زمجر سيد الغو الكهل فوق حلبة النزال وضرب الأرض بقدمه، واثبًا في الهواء.
فتلك هي أعراف السهول الشمالية التي تعلي من شأن الرجال وتبخس النساء؛ ومقولة: النساء كالثياب والإخوة كالأطراف — لم يفُه بها سوى الموقر الخالد الشمس العملاقة بذاته.
في كبد الجو، استنشق نفسًا عميقًا ثم زفر لهبًا داكنًا بحجم سلة صوب غريمه.
“خمر معتق رفيع!” ابتسم ابتسامة تملق وأعاد الكأس إلى هي لو لان.
دق ناقوس الخطر في فؤاد شيطان الماء هاو جي ليو.
“السيد الصغير ليو يحوز طموحًا يعانق السماء بحق!”
وتوقدت عيناه بنور أزرق بينما ضخ جوهره البدائي الذهبي الأصفر في غو جدار الماء بجنون.
“هاهاها…” أرجع هي لو لان رأسه إلى الوراء وأطلق ضحكة مجلجلة دون أن يخفي غبطته قيد أنملة؛ ورفع إبهامه مشيدًا بشيطان الماء: “أحسنت صنعًا يا هاو جي ليو! هلمّ، واحتسِ هذا الخمر!”
“ارتقِ!”
مع خفوت دوي الانفجار تدريجيًا، علت همهمات الحشود واحتدمت نقاشاتهم وشخصت أبصارهم صوب الحلبة.
رفع كفيه من أسفل إلى أعلى؛ وبدت حركته متثاقلة كأنما ينوء بحمل عشرة آلاف رطل.
كانت التربة هنا خصبة على نحو استثنائي، تعانقها أعشاب مائية تنمو في غزارة وتطاول ركب الرجال.
ومع حركته، تكاثف بخار ماء لا يُحد ليشكل شلالًا أزرق اندفع صاعدًا من باطن الأرض.
تردد صدى حبس الأنفاس والشهقات المذعورة في الهواء.
صعد الشلال في مسار معكوس ثم انحدر، ليشكل قوسًا من جدار مائي كثيف.
ولا سيما أن الواقفَين في ساحة المعركة أحدهما ينتمي للمسار الصالح والآخر للمسار الشيطاني، وكلاهما شخصية ذائعة الصيت، واستحكمت بينهما ضغائن وثارات غائرة!
سقطت ألسنة اللهب الداكن ببطء فوق جدار الماء، وسرعان ما انطفأت في التو واللحظة.
“إنه غو صورة الماء!” صاح أحدهم في دهشة.
“هكذا ببساطة؟” ذُهل النظارة؛ وكادوا يسخرون من شيطان الماء لتهويله أمرًا يسيرًا، حين باغتتهم تلك الشرارة التي لم يتبقَّ منها سوى وميض خافت بانفجار مدوٍ!
فرجل الصخر، ورجل البيض، والرجل المشعر، ورجل الحبر ليسوا من سلالة رين زو، بل هم من البشر المتغيرين.
طرااااخ!!!
“هاهاها…” أرجع هي لو لان رأسه إلى الوراء وأطلق ضحكة مجلجلة دون أن يخفي غبطته قيد أنملة؛ ورفع إبهامه مشيدًا بشيطان الماء: “أحسنت صنعًا يا هاو جي ليو! هلمّ، واحتسِ هذا الخمر!”
دوى انفجار يصم الآذان كقصف الرعود الهادرة.
انفرجت الجموع فاتحة ممرًا؛ وأثار الشخص الذي خطى عبره دهشة الحاضرين قاطبة.
اندفعت كتل نارية هائلة بخرت جدار الماء الكثيف واستحال في غمضة عين إلى سحب من البخار.
تششش!
ولّد الارتطام العنيف عاصفة هوجاء انتشرت شظاياها في كل صوب.
بادر هي لو لان باصطحاب يان تسوي إير معه إلى مجمع الأبطال، متخذًا إياها وسيلة للنيل من كبرياء ليو ون وو والطعن في عزته.
غير أن العاصفة عجزت عن مغادرة حلبة النزال؛ فقد انتصب أسياد غو يطوقون الحلبة، مفعلين ديدان غو دفاعية شكلت حاجزًا دائريًا من الضوء طوق الساحة وحماها بإحكام.
“ماذا؟ مسار التشي؟! ذروة المرتبة الرابعة!! سحقًا…” لم يكد أمير الأفاعي يتم كلماته حتى سُحق واستحال إلى لحم مفروم تناثرت أشلاؤه في كل اتجاه.
“يا لها من مهارة مرعبة!”
وتوقدت عيناه بنور أزرق بينما ضخ جوهره البدائي الذهبي الأصفر في غو جدار الماء بجنون.
“إن انفجارًا بهذا العنف يكاد يضاهي فاعلية دودة غو من المرتبة الخامسة؛ ولقد دأب المبدد الناري تشاي مينغ على إخفاء حركته القاتلة هذه طوال الوقت!”
الآن يدعوه هي لو لان للنزال ثانية، ولا مناص له من القبول.
“ومع أن شيطان الماء استشعر الخطر، فقد هوّن من وطأة هجوم اللورد تشاي مينغ.”
فتلك هي أعراف السهول الشمالية التي تعلي من شأن الرجال وتبخس النساء؛ ومقولة: النساء كالثياب والإخوة كالأطراف — لم يفُه بها سوى الموقر الخالد الشمس العملاقة بذاته.
مع خفوت دوي الانفجار تدريجيًا، علت همهمات الحشود واحتدمت نقاشاتهم وشخصت أبصارهم صوب الحلبة.
“يا شيطان الماء، سلم عنقك للموت!” زمجر سيد الغو الكهل فوق حلبة النزال وضرب الأرض بقدمه، واثبًا في الهواء.
وحتى هي لو لان ولِيو ون وو عجزا عن صرف عيونهما عن المشهد.
“إنه غو صورة الماء!” صاح أحدهم في دهشة.
إلا أن بخار الماء المتصاعد داخل الحاجز الضوئي الدائري جعل الحلبة رداءً أبيض حالك الضباب، حجب الرؤية عن الأعين.
تناهت تلك الأصوات إلى أذني تشاي مينغ فأدرك سبب هزيمته القاتلة.
ترقب الجميع بصبر، وحين انقشع بخار الماء، كان تشاي مينغ ما يزال منتصب القامة فوق الحلبة، يلهث بأنفاس متلاحقة ويرنو إلى الجسد الراقد تحت قدمه: “يا شيطان الماء، حين فتكت بأبي في ذلك العام، هل خطر ببالك أن يوافيك يوم كهذا؟!”
فوق الحلبة، خاض سيدا غو من السهول الشمالية معركة ضارية؛ وحاز كلاهما مستوى تدريب من المرتبة الرابعة.
تدفق الدم قانيًا من فم شيطان الماء هاو جي ليو وبدت عليه علامات الألم الممض تحت وطأة قدم تشاي مينغ.
مع خفوت دوي الانفجار تدريجيًا، علت همهمات الحشود واحتدمت نقاشاتهم وشخصت أبصارهم صوب الحلبة.
“هاهاها، لقد ظفرنا بالنصر!”
“أخي لو لان، لقد تفضلت علي بالفوز.” نهض ليو ون وو من مقعده وضم قبضتيه مبتسمًا نحو هي لو لان، مظهرًا سمتًا رفيعًا وأدبًا جمًا.
“اللورد تشاي مينغ مهيب البأس!”
لما كان ليو ون وو قادرًا على مجابهة هي لو لان كتفًا بكتف، فلم يكن بالخصم الهين؛ بل حملت كلماته سخرية مبطنة من طبيعة هي لو لان الشهوانية وافتقاره للهمة العالية، مظهرا نفسه كرجل مترفع عن التردي في أهواء الفانين.
ذُهل الحاضرون لبرهة قبل أن تنفجر صفوف معسكر ليو ون وو بهتافات مدوية شقت عنان السماء.
تلك السلالات التي انحدرت من صلب الموقر الخالد الشمس العملاقة عُرفت إجمالًا باسم عائلة هوانغ جين.
وفي المقابل، خيم الوجوم على جانب هي لو لان؛ فلزم بعضهم الصمت، بينما ارتعشت شفاه آخرين من فرط الغيظ.
“خمر معتق رفيع!” ابتسم ابتسامة تملق وأعاد الكأس إلى هي لو لان.
“أخي لو لان، لقد تفضلت علي بالفوز.” نهض ليو ون وو من مقعده وضم قبضتيه مبتسمًا نحو هي لو لان، مظهرًا سمتًا رفيعًا وأدبًا جمًا.
شهقة…
بدا على هي لو لان أنه لم يتوقع هذه النتيجة فأطلق همهمة باردة؛ وفي اللحظة التي انتوى فيها نطق بضع كلمات مجاملة شكلية…
“لقد وافى الأخ الثالث.” انشرح صدر ليو ون وو لدى سماع الصوت.
تششش!
في كبد الجو، استنشق نفسًا عميقًا ثم زفر لهبًا داكنًا بحجم سلة صوب غريمه.
تناهى صوت خافت خاطف، وتجمدت عينا تشاي مينغ وهو يرنو إلى صدره في هول مباغت.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فقد برز نصل مائي حاد يخترق فؤاده من الخلف.
“أقبل.” خطى أمير الأفاعي صوب حلبة النزال وأشار بإصبعه مستفزًا مو شي كوانغ.
التفت برأسه رويدًا رويدًا ليرى غريمه هاو جي ليو يرمقه بابتسامة خبيثة كاشحة، ووجهه يعج بالبثور والحروق النارية.
شُيدت في قلب الحشود حلبة نزال رحبة.
“هذا هو الجسد الحقيقي، فمن ذا الذي يقبع تحت قدمي إذن…” امتلأ صدر تشاي مينغ بالحيرة والذهول.
تناهى صوت خافت خاطف، وتجمدت عينا تشاي مينغ وهو يرنو إلى صدره في هول مباغت.
طخ.
بدا على هي لو لان أنه لم يتوقع هذه النتيجة فأطلق همهمة باردة؛ وفي اللحظة التي انتوى فيها نطق بضع كلمات مجاملة شكلية…
في تلك اللحظة بالتحديد، استحال هاو جي ليو الراقد تحت قدميه إلى بركة ماء تلاشت وتفرقت في الأرجاء.
“إنه غو صورة الماء!” صاح أحدهم في دهشة.
“إنه غو صورة الماء!” صاح أحدهم في دهشة.
لوح هي لو لان بيده وقال بصوته الأجش الفظ: “خذ هذا الكأس مكافأة لك أيضًا؛ يا يان تسوي إير، تعالي، هاتي كأسًا جديدة واسكبي لي أطيب خمر!”
“غو صورة الماء دودة نادرة من المرتبة الرابعة، لكن من الجلي أن شيطان الماء سخر وسائل شتى ليجعل صورته المائية مفعمة بالحياة على هذا النحو الباهر.”
طرااااخ!!!
تناهت تلك الأصوات إلى أذني تشاي مينغ فأدرك سبب هزيمته القاتلة.
“هكذا ببساطة؟” ذُهل النظارة؛ وكادوا يسخرون من شيطان الماء لتهويله أمرًا يسيرًا، حين باغتتهم تلك الشرارة التي لم يتبقَّ منها سوى وميض خافت بانفجار مدوٍ!
“خبيث…” لفظ الكلمة الأخيرة في حياته، وفاضت روحه وقلبه يعتصر قهرًا وحسرة.
تششش!
“سيدي اللورد تشاي مينغ!” صرخ كثيرون في لوعة وحزن.
الفصل 497 – مو شي كوانغ
“أخي!!” انتحب زعيم عشيرة تشاي والدموع تنهمر مدرارًا من عينيه.
الآن يدعوه هي لو لان للنزال ثانية، ولا مناص له من القبول.
“هاهاها…” أرجع هي لو لان رأسه إلى الوراء وأطلق ضحكة مجلجلة دون أن يخفي غبطته قيد أنملة؛ ورفع إبهامه مشيدًا بشيطان الماء: “أحسنت صنعًا يا هاو جي ليو! هلمّ، واحتسِ هذا الخمر!”
“مو شي كوانغ… يا لبصيرة السيد الصغير ليو النافذة، يلهو مع كائن متغير حقير لا وزن له! حسنًا، ليتفضل أمير الأفاعي من طرفي ويتبادل بضع ضربات مع أخيك هذا.”
“جزيل الشكر لإنعام اللورد علي.” ترجل شيطان الماء عن الحلبة متأوهًا من آلام الحروق التي كست جسده، وتناول كأس الخمر وتجرعه دفعة واحدة.
لوح هي لو لان بيده وقال بصوته الأجش الفظ: “خذ هذا الكأس مكافأة لك أيضًا؛ يا يان تسوي إير، تعالي، هاتي كأسًا جديدة واسكبي لي أطيب خمر!”
“خمر معتق رفيع!” ابتسم ابتسامة تملق وأعاد الكأس إلى هي لو لان.
حُسم النزال بضربة واحدة خاطفة.
ورغم احتقار الجميع لصفاقته، فقد تجلت قوته ناصعة أمام عيونهم؛ ومع اقترانها بصيته الشرير، لم يجرؤ أحد على الاستهزاء به أو النيل منه.
بدا على هي لو لان أنه لم يتوقع هذه النتيجة فأطلق همهمة باردة؛ وفي اللحظة التي انتوى فيها نطق بضع كلمات مجاملة شكلية…
لوح هي لو لان بيده وقال بصوته الأجش الفظ: “خذ هذا الكأس مكافأة لك أيضًا؛ يا يان تسوي إير، تعالي، هاتي كأسًا جديدة واسكبي لي أطيب خمر!”
“حقًا، هو وحده الجدير بأن ننضوي تحت لوائه ونقتفي أثره!”
انصياعًا لإشارته، تقدمت فتاة حسناء في حلة بهية بخطى وجلة، ووضعت كؤوس خمر عديدة فوق الطاولة أمام هي لو لان، ثم سكبت الخمر بأناقة ووداعة.
دوى انفجار يصم الآذان كقصف الرعود الهادرة.
كانت الابنة الكبرى لعشيرة يان، وخطيبة ليو ون وو؛ وقد اختطفها شيطان الماء هاو جي ليو، وقدمها إلى هي لو لان كقربان تعارف ووفادة.
وإن قبل، فالأرجح أن يتجرع الهزيمة.
بادر هي لو لان باصطحاب يان تسوي إير معه إلى مجمع الأبطال، متخذًا إياها وسيلة للنيل من كبرياء ليو ون وو والطعن في عزته.
ففي الأسبوع الأول، صدحت كل عشيرة بشعاراتها، وأثارت صخبًا وضجيجًا؛ لكن سائر القوى أخذت تتلاحم شيئًا فشيئًا عبر التحالفات والتكتلات؛ حتى لم يبقَ في الميدان سوى قوتين عاتيتين تتربعان على القمة.
“يا سيد ليو الصغير، لن تغلبني أبدًا؛ فما رأيك أن تقر بالهزيمة، وأعيد إليك خطيبتك المصونة؟” تجرع هي لو لان الخمر دفعة واحدة ومسح بفظاظة قطرات الخمر التي بللت لحيته الكثة.
اندفعت كتل نارية هائلة بخرت جدار الماء الكثيف واستحال في غمضة عين إلى سحب من البخار.
“ههه، وهل يعوز الرجل ذو الشأن نساء ليتزوج؟ هذه الفتاة بارعة الحسن، لكن كيف لها أن تداني الطموح الراقد في أعماق فؤادي؟ يا أخي لو لان، ألم يبلغك القول المأثور إن النساء كالثياب والإخوة كالأطراف؟ وبما أن أخي لو لان يشتهيها، فلتستمتع بها كيفما شئت.” ضحك ليو ون وو ضحكة خافتة، دون أن يلوح على قسماته أدنى أثر للغيظ.
انصياعًا لإشارته، تقدمت فتاة حسناء في حلة بهية بخطى وجلة، ووضعت كؤوس خمر عديدة فوق الطاولة أمام هي لو لان، ثم سكبت الخمر بأناقة ووداعة.
“السيد الصغير ليو يحوز طموحًا يعانق السماء بحق!”
طرااااخ!!!
“إن السيد الصغير ليو ون وو رجل حقيقي من أبطال سهولنا الشمالية!”
“مو شي كوانغ… يا لبصيرة السيد الصغير ليو النافذة، يلهو مع كائن متغير حقير لا وزن له! حسنًا، ليتفضل أمير الأفاعي من طرفي ويتبادل بضع ضربات مع أخيك هذا.”
“حقًا، هو وحده الجدير بأن ننضوي تحت لوائه ونقتفي أثره!”
“خبيث…” لفظ الكلمة الأخيرة في حياته، وفاضت روحه وقلبه يعتصر قهرًا وحسرة.
توالت أصوات قادة معسكر عشيرة ليو مؤيدة لـ ليو ون وو؛ فبما أن الأمر يتعلق بامرأة، لم يكترثوا ولم يخالجهم أدنى خاطر للاعتراض.
الآن يدعوه هي لو لان للنزال ثانية، ولا مناص له من القبول.
فتلك هي أعراف السهول الشمالية التي تعلي من شأن الرجال وتبخس النساء؛ ومقولة: النساء كالثياب والإخوة كالأطراف — لم يفُه بها سوى الموقر الخالد الشمس العملاقة بذاته.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تلك السلالات التي انحدرت من صلب الموقر الخالد الشمس العملاقة عُرفت إجمالًا باسم عائلة هوانغ جين.
شُيدت في قلب الحشود حلبة نزال رحبة.
قبضت عائلة هوانغ جين على مقاليد السلطة العليا في السهول الشمالية، والتزمت بنهج الجد الأكبر وتقاليده.
“ارتقِ!”
لما كان ليو ون وو قادرًا على مجابهة هي لو لان كتفًا بكتف، فلم يكن بالخصم الهين؛ بل حملت كلماته سخرية مبطنة من طبيعة هي لو لان الشهوانية وافتقاره للهمة العالية، مظهرا نفسه كرجل مترفع عن التردي في أهواء الفانين.
ولّد الارتطام العنيف عاصفة هوجاء انتشرت شظاياها في كل صوب.
همهم هي لو لان بحنق: “طالما برعت عشيرتكم ليو في تنميق الكلام؛ وماذا بعد؟ هلمّ هلمّ، فلنرسل رجالنا إلى الحلبة لنتبارى مجددًا!”
طخ.
تبدلت ملامح ليو ون وو على الفور تبدلًا طفيفًا.
“أخي لو لان، لقد تفضلت علي بالفوز.” نهض ليو ون وو من مقعده وضم قبضتيه مبتسمًا نحو هي لو لان، مظهرًا سمتًا رفيعًا وأدبًا جمًا.
فبخلاف أمر يان تسوي إير، شكل هذا الموضع مكمن ضعفه الأعظم.
إلا أن بخار الماء المتصاعد داخل الحاجز الضوئي الدائري جعل الحلبة رداءً أبيض حالك الضباب، حجب الرؤية عن الأعين.
ففي الجولات التسع السابقة، لم يظفر سوى بثلاث، وفقد نخبة من خبرائه؛ وفي المعركة التي انقضت للتو، خسر خبير المرتبة الرابعة المبدد الناري تشاي مينغ.
ورغم احتقار الجميع لصفاقته، فقد تجلت قوته ناصعة أمام عيونهم؛ ومع اقترانها بصيته الشرير، لم يجرؤ أحد على الاستهزاء به أو النيل منه.
الآن يدعوه هي لو لان للنزال ثانية، ولا مناص له من القبول.
دوى انفجار يصم الآذان كقصف الرعود الهادرة.
فإن نكص، تجلى جبنه، ورجال السهول الشمالية يمقتون القائد الجبان أشد المقت.
فتلك هي أعراف السهول الشمالية التي تعلي من شأن الرجال وتبخس النساء؛ ومقولة: النساء كالثياب والإخوة كالأطراف — لم يفُه بها سوى الموقر الخالد الشمس العملاقة بذاته.
وإن قبل، فالأرجح أن يتجرع الهزيمة.
كان عملاقًا فارع الطول مفتول العضلات، ذا شدق عريض وأنف ضخم، وبشرة حالكة كسواد الحبر، ولحية وشعر ناصعي البياض كثيفين اندمجا كعرف الأسد.
“تبًا له، هذا الوغد يتعمد استدراجي لاستنزاف صفوة مقاتليّ؛ بيد أنني لا أستطيع إظهار الوهن في مجمع الأبطال؛ فمن عساي أن أرسل هذه المرة؟”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
صرّ ليو ون وو على أسنانه في سره، وطافت نظراته بمن حوله.
“جزيل الشكر لإنعام اللورد علي.” ترجل شيطان الماء عن الحلبة متأوهًا من آلام الحروق التي كست جسده، وتناول كأس الخمر وتجرعه دفعة واحدة.
فقد انضوى تحت لوائه رجال من المسارين الصالح والشيطاني، ولم يخلُ الجمع من شخصيات شهيرة؛ لكنهم في هذه اللحظة تفادوا ملاقاة عينيه، فطأطأ بعضهم رؤوسهم وأشاح آخرون بأنظارهم بعيدًا.
مع خفوت دوي الانفجار تدريجيًا، علت همهمات الحشود واحتدمت نقاشاتهم وشخصت أبصارهم صوب الحلبة.
في غمرة الحرج الذي ألمّ بأتباع ليو ون وو، دوى صوت جهوري من بعيد: “يا أخي الأكبر، لا تقلق، أرسلني أنا!”
شهقة…
“لقد وافى الأخ الثالث.” انشرح صدر ليو ون وو لدى سماع الصوت.
دوى انفجار يصم الآذان كقصف الرعود الهادرة.
انفرجت الجموع فاتحة ممرًا؛ وأثار الشخص الذي خطى عبره دهشة الحاضرين قاطبة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
كان عملاقًا فارع الطول مفتول العضلات، ذا شدق عريض وأنف ضخم، وبشرة حالكة كسواد الحبر، ولحية وشعر ناصعي البياض كثيفين اندمجا كعرف الأسد.
في هذه اللحظة، وقف الجانبان وجهًا لوجه في مواجهة باسلة مشحونة بالتحدي.
شكّل هذا الشعر الأبيض والبشرة السوداء هيئة خارقة للمألوف ألجمت الحشود ذهولًا، قبل أن يهتف أحدهم كاشفًا هويته: “هذا الشخص — رجل حبر!”
فقد برز نصل مائي حاد يخترق فؤاده من الخلف.
فرجل الصخر، ورجل البيض، والرجل المشعر، ورجل الحبر ليسوا من سلالة رين زو، بل هم من البشر المتغيرين.
شكّل هذا الشعر الأبيض والبشرة السوداء هيئة خارقة للمألوف ألجمت الحشود ذهولًا، قبل أن يهتف أحدهم كاشفًا هويته: “هذا الشخص — رجل حبر!”
وقد سُجل ذكر رجل الحبر في أساطير رين زو؛ وموطنهم الأصلي هو جبل الكتب.
تبدلت ملامح ليو ون وو على الفور تبدلًا طفيفًا.
فجبل الكتب حوى شلال حبر يهوي فوق نبع الأدب، ويتطاير رذاذ الحبر ويسقط على الصخور ليشكل رجال الحبر.
تردد صدى حبس الأنفاس والشهقات المذعورة في الهواء.
“يا أخي الأكبر، لقد أبطأ أخوك الأصغر في القدوم!” تقدم رجل الحبر هذا إلى صدر الميدان وانحنى انحناءة عميقة أمام ليو ون وو.
وحول أرجاء الحلبة، شخصت الأبصار ترقب النزال بوجيب قلوب؛ فنزالات من رتبة زعماء العشائر ليست بالأمر الذي يتاح للمرء شهوده كل يوم.
“لم تبطئ قط، بل وافيت في أوانك المناسب تمامًا.” ربت ليو ون وو على منكب رجل الحبر وقدمه للحاضرين: “أيها الإخوة، هذا هو مو شي كوانغ، أخي الذي عاقدته عهد الأخوة في سالف أيامي.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“مو شي كوانغ… يا لبصيرة السيد الصغير ليو النافذة، يلهو مع كائن متغير حقير لا وزن له! حسنًا، ليتفضل أمير الأفاعي من طرفي ويتبادل بضع ضربات مع أخيك هذا.”
تدفق الدم قانيًا من فم شيطان الماء هاو جي ليو وبدت عليه علامات الألم الممض تحت وطأة قدم تشاي مينغ.
من جانب هي لو لان، برز سيد غو ذو عينين كعيني أفعى خبيثتين.
فرجل الصخر، ورجل البيض، والرجل المشعر، ورجل الحبر ليسوا من سلالة رين زو، بل هم من البشر المتغيرين.
“أقبل.” خطى أمير الأفاعي صوب حلبة النزال وأشار بإصبعه مستفزًا مو شي كوانغ.
في كبد الجو، استنشق نفسًا عميقًا ثم زفر لهبًا داكنًا بحجم سلة صوب غريمه.
اشتاط مو شي كوانغ غضبًا من تلك الحركة، ووثب إلى الحلبة في التو مزمجرًا: “مت!”
“أخي!!” انتحب زعيم عشيرة تشاي والدموع تنهمر مدرارًا من عينيه.
صفق بكفيه معًا.
وقفت إحداهما بقيادة ليو ون وو من عشيرة ليو، والأخرى بزعامة هي لو لان من عشيرة هي.
طرااااخ!
اندفعت كتل نارية هائلة بخرت جدار الماء الكثيف واستحال في غمضة عين إلى سحب من البخار.
اجتاحت قوة خفية الأرجاء، كاسحة كل ما في طريقها لتنصبّ فوق أمير الأفاعي دون أي عائق.
ولّد الارتطام العنيف عاصفة هوجاء انتشرت شظاياها في كل صوب.
“ماذا؟ مسار التشي؟! ذروة المرتبة الرابعة!! سحقًا…” لم يكد أمير الأفاعي يتم كلماته حتى سُحق واستحال إلى لحم مفروم تناثرت أشلاؤه في كل اتجاه.
تناهى صوت خافت خاطف، وتجمدت عينا تشاي مينغ وهو يرنو إلى صدره في هول مباغت.
حُسم النزال بضربة واحدة خاطفة.
وقد سُجل ذكر رجل الحبر في أساطير رين زو؛ وموطنهم الأصلي هو جبل الكتب.
شهقة…
شكّل هذا الشعر الأبيض والبشرة السوداء هيئة خارقة للمألوف ألجمت الحشود ذهولًا، قبل أن يهتف أحدهم كاشفًا هويته: “هذا الشخص — رجل حبر!”
تردد صدى حبس الأنفاس والشهقات المذعورة في الهواء.
من جانب هي لو لان، برز سيد غو ذو عينين كعيني أفعى خبيثتين.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“يا سيد ليو الصغير، لن تغلبني أبدًا؛ فما رأيك أن تقر بالهزيمة، وأعيد إليك خطيبتك المصونة؟” تجرع هي لو لان الخمر دفعة واحدة ومسح بفظاظة قطرات الخمر التي بللت لحيته الكثة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“إن السيد الصغير ليو ون وو رجل حقيقي من أبطال سهولنا الشمالية!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“غو صورة الماء دودة نادرة من المرتبة الرابعة، لكن من الجلي أن شيطان الماء سخر وسائل شتى ليجعل صورته المائية مفعمة بالحياة على هذا النحو الباهر.”
وحول أرجاء الحلبة، شخصت الأبصار ترقب النزال بوجيب قلوب؛ فنزالات من رتبة زعماء العشائر ليست بالأمر الذي يتاح للمرء شهوده كل يوم.
