Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-499

غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة

الفصل 499 – غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة

إن وحشًا كهذا يضاهي في بأسه وجبروته سيد غو من المرتبة الخامسة!!

“ما الذي دهى الميدان؟”

توقف القتال الفوضوي تمامًا، وانحازت الحشود لتتجمع خلف ليو ون وو من جهة، وهي لو لان من جهة أخرى، متخذين تشكيلات دفاعية محكمة.

“أثمة طوفان ذئاب داهم يجتاح السهول؟!”

“أخي الأكبر.” عاد مو شي كوانغ إلى جانب ليو ون وو، وقد أوجس فؤاده خيفة خفية من هيبة هذا الطوفان الكاسح.

“يا لكثرة هذه الذئاب! ثمة ذئاب ليل، وذئاب رياح، وذئاب ظهر السلحفاة، مهلًا! هناك ذئاب ماء وذئاب لهب قرمزي أيضًا!”

فلو فرط فيها الآن وتخلى عنها، لأورث ذلك سائر العشائر التابعة له انكسارًا وتوجسًا من خيانته؛ وهو صنيع يأباه ليو ون وو لنفسه ومكانته.

تعالت صيحات الذهول والوجوم في الأرجاء، فتوقف المتقاتلون عن النزال والتفتت الجموع المشدوهة ترقب ذلك الزحف المهيب.

وعقب غي غوانغ الواقف بجواره مؤكدًا: “أجل، هذا عين الحق؛ فحين قفل اللورد الشيخ الأسمى خارجًا من وادي البصل، أذهلنا سيل الذئاب الذي لا ينتهي!”

ما تكشفت عنه أبصارهم لم يتجلَّ سوى جيش عرمرم من الضواري يتدفق من سائر الجهات؛ شتى سلالات ذئاب السهول الشمالية تجمعت واحتشدت لتتقدم في فيلق موحد مهيب.

“افعل ما تراه صوابًا يا أخي، وسأكون ظلك التابع.”

ذئاب الليل السوداء الرشيقة، وذئاب الرياح الأنيقة الوثابة، وذئاب ظهر السلحفاة ذات الدروع الحصينة، وذئاب الماء الناصعة كبياض الثلج، وتلك المتسربلة بلهب متقد كالجمر: ذئاب اللهب القرمزي…

في كنف حراسة تلك الجحافل، تحرك موكب بشري مهيب بخطى وئيدة راسخة؛ حملت أعداد غفيرة من غو بزاقة المزرعة وخنافس درع الدهن سوداء الجلد أكداسًا لا حصر لها من الموارد والعتاد، بينما تقدمت ديدان غو بيت العظاءة وهي تخطو بأطرافها الأربعة؛ ورفرفت فوق إحداها راية عشائرية ضخمة ترمز إلى موضع الخيمة المركزية الكبرى؛ وعلى تلك الراية الزرقاء الشامخة، خُط اسم جلي: غي.

تلاحمت تلك القطعان في مشهد يخلع القلوب، وناهز تعداد كل سلالة منها عشرات الآلاف على أقل تقدير؛ وفي غمضة عين، ملأ طوفان الضواري الأفق بأكمله، فضاقت الصدور بالأنفاس وسرت قشعريرة باردة في أفئدة الحاضرين.

والحقيقة الدفينة أن فانغ يوان حين ولج وادي البصل منفردًا، فتح بوابة النجوم وربطها بأرض هو الخالدة المباركة، ليجلب معظم القطعان المودعة هناك؛ وحين ساق تلك الجحافل عائدًا إلى عشيرة غي، انعقدت ألسنة الجميع ذهولًا؛ وبذلك، غدت عشيرة غي بأسرها شاهد إثبات لا يرقى إليه الشك، فضلًا عن محوه الدقيق لكافة آثاره في الوادي؛ فاستوت حجته راسخة كالجبال.

في كنف حراسة تلك الجحافل، تحرك موكب بشري مهيب بخطى وئيدة راسخة؛ حملت أعداد غفيرة من غو بزاقة المزرعة وخنافس درع الدهن سوداء الجلد أكداسًا لا حصر لها من الموارد والعتاد، بينما تقدمت ديدان غو بيت العظاءة وهي تخطو بأطرافها الأربعة؛ ورفرفت فوق إحداها راية عشائرية ضخمة ترمز إلى موضع الخيمة المركزية الكبرى؛ وعلى تلك الراية الزرقاء الشامخة، خُط اسم جلي: غي.

إمبراطور ذئاب!

“إنها عشيرة غي…”

في غمضة عين، سارعت كبرى العشائر التي وقفت على الحياد سابقًا إلى مبايعة هي لو لان.

“أيعني هذا… أن هذا الجيش العرمرم يتبع ملك الذئاب تشانغ شان يين؟!”

“إنها عشيرة غي…”

“ألم ينازل تشانغ شان يين ثلاث عشائر على التوالي في ليلة واحدة؟ فكيف تضاعفت قطعانه بهذا الحجم الخرافي المفاجئ؟!”

ومع ذلك، لم يشأ أن يبخس حمية أخيه بالقسم؛ فابتسم ليو ون وو بلطف وربت على منكب مو شي كوانغ: “ههه، أخي الثالث، أنت فارس صنديد لا يبارى وتنتزع رؤوس القادة بيسر؛ لا ريب في أن ثقتي بك مطلقة.”

ماجت الصدور بالشكوك والتساؤلات الحائرة.

أما عشيرة تشانغ، فلا تزال تحتفظ بقوتها وعافيتها.

“بحسب استطلاعاتنا السابقة، لم يحز ملك الذئاب سوى ذئاب الليل والرياح وظهر السلحفاة؛ فمن أين أتى بكل هذه الذئاب المائية وذئاب اللهب القرمزي؟!” اكفهر وجه ليو ون وو وساده الوجوم.

وعقب غي غوانغ الواقف بجواره مؤكدًا: “أجل، هذا عين الحق؛ فحين قفل اللورد الشيخ الأسمى خارجًا من وادي البصل، أذهلنا سيل الذئاب الذي لا ينتهي!”

“أخي الأكبر.” عاد مو شي كوانغ إلى جانب ليو ون وو، وقد أوجس فؤاده خيفة خفية من هيبة هذا الطوفان الكاسح.

ذئاب الليل السوداء الرشيقة، وذئاب الرياح الأنيقة الوثابة، وذئاب ظهر السلحفاة ذات الدروع الحصينة، وذئاب الماء الناصعة كبياض الثلج، وتلك المتسربلة بلهب متقد كالجمر: ذئاب اللهب القرمزي…

“يمكن تعليل وجود ذئاب الماء بمرابطة عشيرة غي الطويلة عند بحيرة الهلال حيث تكثر هناك؛ لكن هل من مجيب يخبرني من أين هبطت ثمانون ألف رأس من ذئاب اللهب القرمزي؟!”

“لو علمت عاقبة الأمور، لما قبلت استسلام عشيرة تشانغ مطلقًا؛ فكيف لعشيرة تشانغ قاطبة أن تضاهي هيبة تشانغ شان يين وحده؟! لكن هيهات، لقد وقع الفأس في الرأس وفات أوان التراجع.”

“إن ذئاب اللهب القرمزي أندر بكثير من ذئاب الرياح والماء والليل، وتمتلك أعتى قوة هجومية بين كافة الوحوش الضارية في البراري؛ يلزمنا التحقق فورًا: من أين ظفر تشانغ شان يين بهذه القوة الكاسحة بغتة؟! ألا يوجد بينكم من يوضح لي حقيقة الأمر؟!”

ماجت الصدور بالشكوك والتساؤلات الحائرة.

في تلك اللحظة، راح عدد لا يحصى من زعماء العشائر وشيوخها يصبون جام غضبهم ولعناتهم على مسؤولي استخباراتهم وقصاصي أثرهم.

توقف القتال الفوضوي تمامًا، وانحازت الحشود لتتجمع خلف ليو ون وو من جهة، وهي لو لان من جهة أخرى، متخذين تشكيلات دفاعية محكمة.

“دعكم من ذئاب اللهب القرمزي، وانظروا إلى ذلك الذئب الليلي الأعظم هناك؛ أليس ذلك… إمبراطور ذئاب؟!” أشار تشونغ فاي يو بيده وصاح مذهولًا.

الفصل 499 – غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة

الواقع أن ظهور إمبراطور ذئاب الليل استقطب مئات النظرات الفاحصة منذ اللحظة الأولى.

ألقى فانغ يوان نظرة فاحصة عليها؛ وإذا بها غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة، وهي دودة ذات بأس دفاعي عتيد؛ وكان قد اطلع على وصفتها في حياته السابقة، وتُصنع هذه الدودة من المرتبة الخامسة بالتضحية بإمبراطور ذئاب ظهر السلحفاة حيًا.

“إنه بحق… إمبراطور ذئاب الليل.” بعد أن استوثق باي تساو تشوان من هويته، نطق بتلك الكلمات بصوت جاف تخنقه المرارة؛ إذ كانت سطوة إمبراطور الوحوش أمرًا قاطعًا لا مراء فيه.

ومع ذلك، لم يشأ أن يبخس حمية أخيه بالقسم؛ فابتسم ليو ون وو بلطف وربت على منكب مو شي كوانغ: “ههه، أخي الثالث، أنت فارس صنديد لا يبارى وتنتزع رؤوس القادة بيسر؛ لا ريب في أن ثقتي بك مطلقة.”

شهق الجميع في فزع.

تشانغ شان يين لا يزال سيد غو في المرتبة الرابعة، فكيف تسنى له ترويض إمبراطور ذئاب وإخضاعه لسلطانه؟!

إمبراطور ذئاب!

تعالت صيحات الذهول والوجوم في الأرجاء، فتوقف المتقاتلون عن النزال والتفتت الجموع المشدوهة ترقب ذلك الزحف المهيب.

إن وحشًا كهذا يضاهي في بأسه وجبروته سيد غو من المرتبة الخامسة!!

مع اقتراب جحافل الذئاب، كست سحنات الجميع مشاعر الحذر والوجل.

تشانغ شان يين لا يزال سيد غو في المرتبة الرابعة، فكيف تسنى له ترويض إمبراطور ذئاب وإخضاعه لسلطانه؟!

والحقيقة الدفينة أن فانغ يوان حين ولج وادي البصل منفردًا، فتح بوابة النجوم وربطها بأرض هو الخالدة المباركة، ليجلب معظم القطعان المودعة هناك؛ وحين ساق تلك الجحافل عائدًا إلى عشيرة غي، انعقدت ألسنة الجميع ذهولًا؛ وبذلك، غدت عشيرة غي بأسرها شاهد إثبات لا يرقى إليه الشك، فضلًا عن محوه الدقيق لكافة آثاره في الوادي؛ فاستوت حجته راسخة كالجبال.

حقًا، إنه لجدير بمكانته كأسطورة عتيدة وبطل مغوار للسهول الشمالية، ذلك الفارس الذي اجتث ها تو غو وعصابته بمفرده في سالف الزمان!

“أخونا الثاني؟” تألقت عينا ليو ون وو وانزاح عن صدره ثقل الهم: “حق ما قلت؛ فبخروج أخينا الثاني، لن يقوى تشانغ شان يين على مضاهاة جمعنا؛ والآن، يجدر بنا تجنب الاصطدام بعشيرة هي؛ فتلك عشيرة شائكة المراس؛ وعوضًا عن ذلك، سنبسط نفوذنا على المنطقة الغربية لنحشد قوانا ونعزز بأسنا.”

“سحقًا له! كيف قفزت قوته إلى هذه الذرى الشاهقة؟! بامتلاكه إمبراطور الذئاب، غدا قرينًا لما تسون، وجيانغ باو يا، ويانغ بو ينغ!” أطبق بي يان في قبضتيه في غيظ واشتعال؛ فقد رغب في الثأر والانتقام، بيد أن هذا الجيش الجارف أورثه شعورًا ساحقًا بالعجز والهزيمة.

الفصل 499 – غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة

مع اقتراب جحافل الذئاب، كست سحنات الجميع مشاعر الحذر والوجل.

أما عشيرة تشانغ، فلا تزال تحتفظ بقوتها وعافيتها.

توقف القتال الفوضوي تمامًا، وانحازت الحشود لتتجمع خلف ليو ون وو من جهة، وهي لو لان من جهة أخرى، متخذين تشكيلات دفاعية محكمة.

“ملك الذئاب تشانغ شان يين، لقد طنطن اسمك في مسامعي طويلًا!” بادر هي لو لان بالترحيب جهيرًا.

سرعان ما لاحت في الأفق قامة فانغ يوان، ممتطيًا صهوة ذئب العيون البيضاء، يرافقه غي غوانغ وبقية الشيوخ، ليتقدم بثبات نحو معسكر هي لو لان تحت أنظار الجميع.

“لو علمت عاقبة الأمور، لما قبلت استسلام عشيرة تشانغ مطلقًا؛ فكيف لعشيرة تشانغ قاطبة أن تضاهي هيبة تشانغ شان يين وحده؟! لكن هيهات، لقد وقع الفأس في الرأس وفات أوان التراجع.”

“ملك الذئاب تشانغ شان يين، لقد طنطن اسمك في مسامعي طويلًا!” بادر هي لو لان بالترحيب جهيرًا.

تعالت صيحات الذهول والوجوم في الأرجاء، فتوقف المتقاتلون عن النزال والتفتت الجموع المشدوهة ترقب ذلك الزحف المهيب.

بدت بنية هي لو لان ضخمة جبارة تحاكي دبًا هائجًا، وتراصت أسنانه البيضاء الحادة غير المتناسقة كالخناجر كاسية إياه هيبة غاشمة؛ وتألقت عيناه المثلثتان ببريق متوعد ماكر.

مثلت يان تسوي إر خطيبته الموعودة، غير أنه استطاع التخلي عنها بيسر؛ ليس نزولًا عند تقاليد المجتمع الذكوري فحسب، بل لأن عشيرة يان استؤصلت شأفتها وباتت هباءً منثورًا.

اشتهر هذا الرجل في ربوع السهول الشمالية بانغماسه المفرط في الشهوات وشراسته الطاغية.

“خصمك المهزوم، هاو جي ليو، يؤدي واجب التحية للورد ملك الذئاب.” تقدم شيطان الماء وخرّ بين يدي فانغ يوان في وجل وارتعاد.

ابتسم فانغ يوان في خفوت، ثم التفت يرمق ليو ون وو بنظرة نافذة.

“إنه بحق… إمبراطور ذئاب الليل.” بعد أن استوثق باي تساو تشوان من هويته، نطق بتلك الكلمات بصوت جاف تخنقه المرارة؛ إذ كانت سطوة إمبراطور الوحوش أمرًا قاطعًا لا مراء فيه.

ارتدى ليو ون وو ثيابًا بيضاء ناصعة يفوح منها وقار العلماء، وبدا كأنه سيد شاب مثالي؛ ملامحه هادئة لطيفة ووجهه صافٍ كاليشم النقي؛ وإلى جانبه، انتصب رجل حبر فارع الطول يناهز تسعة أقدام، أسود البشرة أبيض الشعر، يقف كحارس أسطوري؛ وهو المحارب الأشرس في سباق البلاط الإمبراطوري برمته — مو شي كوانغ.

تحدث بثقة مطلقة كأن البلاط الإمبراطوري قد بات ملك يمينه.

جف فؤاد ليو ون وو؛ فقد أورثته نظرة فانغ يوان العميقة إحساسًا مشؤومًا بعدم الارتياح.

وعقب غي غوانغ الواقف بجواره مؤكدًا: “أجل، هذا عين الحق؛ فحين قفل اللورد الشيخ الأسمى خارجًا من وادي البصل، أذهلنا سيل الذئاب الذي لا ينتهي!”

فالعداوة الدامية بين تشانغ شان يين وعشيرة تشانغ ذاعت في أرجاء البراري بفضل منشورات عشيرة غي عقب معركة بحيرة الهلال.

“أمرك أيها السيد الشاب! سأكفر عن خطئي حتمًا…” ولى الشيخ مدبرًا والعرق يتصبب من جبينه كالسيل.

اليوم، باتت عشيرة تشانغ خاضعة لراية ليو ون وو؛ فإن انتوى تشانغ شان يين استئصال عشيرته، تعين عليه أولًا منازلة ليو ون وو وسحقه.

إلا أن ليو ون وو غرق في لجة التفكير الصامت.

أشاح فانغ يوان بنظره عن ليو ون وو، وتطلع إلى هي لو لان قائلًا بنبرة هادئة ترددت أصداؤها جليًا في مسامع الحاضرين: “إنما بعثت من عزلتي لأستوفي ثاراتي القديمة؛ وتصادف ذلك مع انعقاد منافسات البلاط الإمبراطوري، مما يتيح لي لقاء صناديد السهول الشمالية وقادتها؛ يا أخي لو لان، ما قولك في أن تتحد قوانا معًا؟”

ومع ذلك، لم يشأ أن يبخس حمية أخيه بالقسم؛ فابتسم ليو ون وو بلطف وربت على منكب مو شي كوانغ: “ههه، أخي الثالث، أنت فارس صنديد لا يبارى وتنتزع رؤوس القادة بيسر؛ لا ريب في أن ثقتي بك مطلقة.”

تقلصت حدقتا هي لو لان دهشة قبل أن يشرق محياه ببشر عارم؛ فتقدم بخطى واسعة نحو فانغ يوان، ووضع كفه العريضة فوق كتفه ضاحكًا بملء شدقيه: “الظفر بعون ملك الذئاب هو أسمى شرف أطاله في حياتي!”

ابتسم فانغ يوان في خفوت، ثم التفت يرمق ليو ون وو بنظرة نافذة.

في صفوف عشيرة هي، انفجرت الحناجر بهتافات مدوية وصيحات نصر عاصفة.

ابتسم فانغ يوان في خفوت، ثم التفت يرمق ليو ون وو بنظرة نافذة.

“خصمك المهزوم، هاو جي ليو، يؤدي واجب التحية للورد ملك الذئاب.” تقدم شيطان الماء وخرّ بين يدي فانغ يوان في وجل وارتعاد.

أما عشيرة تشانغ، فلا تزال تحتفظ بقوتها وعافيتها.

قطب هي لو لان جبينه والتفت نحوه بريبة؛ فرغم المآثر التي حققها هاو جي ليو، لو بدرت منه أي بادرة تسوء تشانغ شان يين، لبادر هي لو لان إلى إعدامه في التو إرضاءً لملك الذئاب.

أطلق تنهيدة حسرة في سويداء قلبه.

بيد أن فانغ يوان أومأ برأسه نحو هاو جي ليو في تسامح: “لا عليك، ما مضى قد مضى؛ الزم التفاني في قادم الأيام فحسب.”

فلو فرط فيها الآن وتخلى عنها، لأورث ذلك سائر العشائر التابعة له انكسارًا وتوجسًا من خيانته؛ وهو صنيع يأباه ليو ون وو لنفسه ومكانته.

تنفس هاو جي ليو الصعداء بعمق واسترد روحه.

“أخونا الثاني؟” تألقت عينا ليو ون وو وانزاح عن صدره ثقل الهم: “حق ما قلت؛ فبخروج أخينا الثاني، لن يقوى تشانغ شان يين على مضاهاة جمعنا؛ والآن، يجدر بنا تجنب الاصطدام بعشيرة هي؛ فتلك عشيرة شائكة المراس؛ وعوضًا عن ذلك، سنبسط نفوذنا على المنطقة الغربية لنحشد قوانا ونعزز بأسنا.”

“ههههه! ملك الذئاب عظيم الهمة رحب الصدر حقًا؛ إن نبل خلقك ليبهر الألباب!” تعالت قهقهات هي لو لان؛ فهاو جي ليو سيد غو من المرحلة العليا في المرتبة الرابعة وخبير لا يشق له غبار؛ وبحيازته رضاء الاثنين معًا، غمرته غبطة بالغة.

“أخونا الثاني؟” تألقت عينا ليو ون وو وانزاح عن صدره ثقل الهم: “حق ما قلت؛ فبخروج أخينا الثاني، لن يقوى تشانغ شان يين على مضاهاة جمعنا؛ والآن، يجدر بنا تجنب الاصطدام بعشيرة هي؛ فتلك عشيرة شائكة المراس؛ وعوضًا عن ذلك، سنبسط نفوذنا على المنطقة الغربية لنحشد قوانا ونعزز بأسنا.”

في حين غرق معسكر هي في أهازيج البشر، ران الوجوم القاتم على معسكر ليو.

سرعان ما لاحت في الأفق قامة فانغ يوان، ممتطيًا صهوة ذئب العيون البيضاء، يرافقه غي غوانغ وبقية الشيوخ، ليتقدم بثبات نحو معسكر هي لو لان تحت أنظار الجميع.

رغم أن ليو ون وو توقع هذا المآل سلفًا، تردت معنوياته إلى الحضيض.

“أثمة طوفان ذئاب داهم يجتاح السهول؟!”

“لو علمت عاقبة الأمور، لما قبلت استسلام عشيرة تشانغ مطلقًا؛ فكيف لعشيرة تشانغ قاطبة أن تضاهي هيبة تشانغ شان يين وحده؟! لكن هيهات، لقد وقع الفأس في الرأس وفات أوان التراجع.”

تحدث بثقة مطلقة كأن البلاط الإمبراطوري قد بات ملك يمينه.

أطلق تنهيدة حسرة في سويداء قلبه.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

مثلت يان تسوي إر خطيبته الموعودة، غير أنه استطاع التخلي عنها بيسر؛ ليس نزولًا عند تقاليد المجتمع الذكوري فحسب، بل لأن عشيرة يان استؤصلت شأفتها وباتت هباءً منثورًا.

فطن فانغ يوان لمقصد هي لو لان وخفايا استدراجه، فابتسم في هدوء قائلًا: “لأصدقك القول، لم أكن أنا نفسي أتوقع هذا الحصاد الوافر؛ ففي سالف الأيام بوادي البصل، خلفت وراء ظهري بعض القطعان؛ فمن كان يظن أنها ستتكاثر عبر السنين لتبلغ هذا المدى العظيم؟”

أما عشيرة تشانغ، فلا تزال تحتفظ بقوتها وعافيتها.

فالعداوة الدامية بين تشانغ شان يين وعشيرة تشانغ ذاعت في أرجاء البراري بفضل منشورات عشيرة غي عقب معركة بحيرة الهلال.

فلو فرط فيها الآن وتخلى عنها، لأورث ذلك سائر العشائر التابعة له انكسارًا وتوجسًا من خيانته؛ وهو صنيع يأباه ليو ون وو لنفسه ومكانته.

“إنه بحق… إمبراطور ذئاب الليل.” بعد أن استوثق باي تساو تشوان من هويته، نطق بتلك الكلمات بصوت جاف تخنقه المرارة؛ إذ كانت سطوة إمبراطور الوحوش أمرًا قاطعًا لا مراء فيه.

“يا زعيم عشيرة هي، ترغب عشيرة وانغ في الانضواء تحت لوائك، فما رأيك؟”

“إنها عشيرة غي…”

“هي لو لان، ستضع عشيرة فانغ رهانها في صفك هذه المرة.”

“خصمك المهزوم، هاو جي ليو، يؤدي واجب التحية للورد ملك الذئاب.” تقدم شيطان الماء وخرّ بين يدي فانغ يوان في وجل وارتعاد.

“عشيرة يي مستعدة لإعلان ولائها التام لعشيرة هي.”

“إنه بحق… إمبراطور ذئاب الليل.” بعد أن استوثق باي تساو تشوان من هويته، نطق بتلك الكلمات بصوت جاف تخنقه المرارة؛ إذ كانت سطوة إمبراطور الوحوش أمرًا قاطعًا لا مراء فيه.

في غمضة عين، سارعت كبرى العشائر التي وقفت على الحياد سابقًا إلى مبايعة هي لو لان.

فالعداوة الدامية بين تشانغ شان يين وعشيرة تشانغ ذاعت في أرجاء البراري بفضل منشورات عشيرة غي عقب معركة بحيرة الهلال.

فرغم حيازة ليو ون وو فرسانًا بواسل من طينة مو شي كوانغ، كان انضمام ملك الذئاب تشانغ شان يين كفيلًا برجحان الكفة لصالح هي لو لان.

“أثمة طوفان ذئاب داهم يجتاح السهول؟!”

فبوجود جيش ذئاب عرمرم كهذا في الطليعة، كم من أرواح رجالهم ستُصان من الفناء المحتوم في رحى الحروب القادمة!

في كنف حراسة تلك الجحافل، تحرك موكب بشري مهيب بخطى وئيدة راسخة؛ حملت أعداد غفيرة من غو بزاقة المزرعة وخنافس درع الدهن سوداء الجلد أكداسًا لا حصر لها من الموارد والعتاد، بينما تقدمت ديدان غو بيت العظاءة وهي تخطو بأطرافها الأربعة؛ ورفرفت فوق إحداها راية عشائرية ضخمة ترمز إلى موضع الخيمة المركزية الكبرى؛ وعلى تلك الراية الزرقاء الشامخة، خُط اسم جلي: غي.

وهكذا، حسمت سائر العشائر المحتشدة في ملتقى أبطال يو تيان خياراتها؛ فانحازت الأغلبية الساحقة إلى حلف هي لو لان، بينما انضوت البقية تحت راية ليو ون وو.

توقف القتال الفوضوي تمامًا، وانحازت الحشود لتتجمع خلف ليو ون وو من جهة، وهي لو لان من جهة أخرى، متخذين تشكيلات دفاعية محكمة.

“ههههه، يا فتى عشيرة ليو، سنلتقي في ساحة الوغى عما قريب!”

أطلق تنهيدة حسرة في سويداء قلبه.

“أخي لو لان، إلى موعد لقائنا المرتقب.”

تلاحمت تلك القطعان في مشهد يخلع القلوب، وناهز تعداد كل سلالة منها عشرات الآلاف على أقل تقدير؛ وفي غمضة عين، ملأ طوفان الضواري الأفق بأكمله، فضاقت الصدور بالأنفاس وسرت قشعريرة باردة في أفئدة الحاضرين.

لم يبدُ الوقت سانحًا للاقتتال في هذه اللحظة؛ فثمة قوى مهيبة أخرى ترابط خارج حدود يو تيان؛ فتحرك الجانبان بحذر وتوجس متبادل، عائدين نحو معسكراتهم الرئيسية.

ورغم قدرته على شراء ديدان المرتبة الخامسة عبر كنز السماء الصفراء، فإن هذه الدودة تلائم مسار الاستعباد تمام الملاءمة؛ وكان ابتياع مثلها سيكلفه وقتًا وجهدًا وأحجار جوهر خالد ثمينة، في حين لم يتبقَّ في حوزته سوى حجرين اثنين فقط.

وفي طريق العودة، استدعى ليو ون وو شيخ الاستخبارات وعنفه أمام الملأ: “من أين نبتت ذئاب تشانغ شان يين هذه؟! تقصَّ الأمر واستجله جليًا دون أدنى إبطاء!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“أمرك أيها السيد الشاب! سأكفر عن خطئي حتمًا…” ولى الشيخ مدبرًا والعرق يتصبب من جبينه كالسيل.

أشاح فانغ يوان بنظره عن ليو ون وو، وتطلع إلى هي لو لان قائلًا بنبرة هادئة ترددت أصداؤها جليًا في مسامع الحاضرين: “إنما بعثت من عزلتي لأستوفي ثاراتي القديمة؛ وتصادف ذلك مع انعقاد منافسات البلاط الإمبراطوري، مما يتيح لي لقاء صناديد السهول الشمالية وقادتها؛ يا أخي لو لان، ما قولك في أن تتحد قوانا معًا؟”

“أخي الأكبر، لا تكترث له؛ فمهما تكاثرت ذئابه، سأقتحم صفوفه بمفردي وأردي تشانغ شان يين قتيلًا.” واساه مو شي كوانغ بنبرة جسورة لا تعرف الخوف.

إلا أن ليو ون وو غرق في لجة التفكير الصامت.

“أخونا الثاني؟” تألقت عينا ليو ون وو وانزاح عن صدره ثقل الهم: “حق ما قلت؛ فبخروج أخينا الثاني، لن يقوى تشانغ شان يين على مضاهاة جمعنا؛ والآن، يجدر بنا تجنب الاصطدام بعشيرة هي؛ فتلك عشيرة شائكة المراس؛ وعوضًا عن ذلك، سنبسط نفوذنا على المنطقة الغربية لنحشد قوانا ونعزز بأسنا.”

ففي مجابهة خبير من مسار الاستعباد، يظل تكتيك قطع رأس القائد هو السبيل الأوحد؛ لكن مع التحاق تشانغ شان يين بكنف هي لو لان، ستحيط به عشيرة هي بطوق حماية حديدي عند اندلاع الصدام؛ وحينئذ، سيغدو النيل منه ضربًا من المحال!

فلو فرط فيها الآن وتخلى عنها، لأورث ذلك سائر العشائر التابعة له انكسارًا وتوجسًا من خيانته؛ وهو صنيع يأباه ليو ون وو لنفسه ومكانته.

ومع ذلك، لم يشأ أن يبخس حمية أخيه بالقسم؛ فابتسم ليو ون وو بلطف وربت على منكب مو شي كوانغ: “ههه، أخي الثالث، أنت فارس صنديد لا يبارى وتنتزع رؤوس القادة بيسر؛ لا ريب في أن ثقتي بك مطلقة.”

“يمكن تعليل وجود ذئاب الماء بمرابطة عشيرة غي الطويلة عند بحيرة الهلال حيث تكثر هناك؛ لكن هل من مجيب يخبرني من أين هبطت ثمانون ألف رأس من ذئاب اللهب القرمزي؟!”

“أخي الأكبر، لقد غاب عن بالك أخينا الثاني؛ فما إن يفرغ من خلوته التدريبية المغلقة ونتكاتف نحن الإخوة الثلاثة معًا، فأي قوة في السهول الشمالية برمتها تقوى على الوقوف في وجوهنا؟!” قهقه مو شي كوانغ.

“يمكن تعليل وجود ذئاب الماء بمرابطة عشيرة غي الطويلة عند بحيرة الهلال حيث تكثر هناك؛ لكن هل من مجيب يخبرني من أين هبطت ثمانون ألف رأس من ذئاب اللهب القرمزي؟!”

“أخونا الثاني؟” تألقت عينا ليو ون وو وانزاح عن صدره ثقل الهم: “حق ما قلت؛ فبخروج أخينا الثاني، لن يقوى تشانغ شان يين على مضاهاة جمعنا؛ والآن، يجدر بنا تجنب الاصطدام بعشيرة هي؛ فتلك عشيرة شائكة المراس؛ وعوضًا عن ذلك، سنبسط نفوذنا على المنطقة الغربية لنحشد قوانا ونعزز بأسنا.”

ماجت الصدور بالشكوك والتساؤلات الحائرة.

“افعل ما تراه صوابًا يا أخي، وسأكون ظلك التابع.”

مع اقتراب جحافل الذئاب، كست سحنات الجميع مشاعر الحذر والوجل.

وفي تلك الأثناء، في المعسكر الآخر، أطلق هي لو لان ضحكة مجلجلة: “ههههه! بعد انقضاء هذا اليوم وانتشار أنباء ملتقى أبطال يو تيان، سيصيب الصداع سائر القوى المحيطة بنا؛ ولا ريب في أن جيش ذئابك، يا أخي شان يين، سيورثهم هلعًا وارتيابًا لا حد لهما.”

بيد أن فانغ يوان أومأ برأسه نحو هاو جي ليو في تسامح: “لا عليك، ما مضى قد مضى؛ الزم التفاني في قادم الأيام فحسب.”

أدرك هي لو لان عظم قوة فانغ يوان، وكان يتربص به منذ أمد؛ والآن وقد أقبل طائعًا، حرص زعيم عشيرة هي على توطيد أواصر الود معه؛ فلم يكتفِ بمعاملته كقرين مكافئ، بل راح يخاطبه بلقب الأخوة توددًا.

ومع ذلك، لم يشأ أن يبخس حمية أخيه بالقسم؛ فابتسم ليو ون وو بلطف وربت على منكب مو شي كوانغ: “ههه، أخي الثالث، أنت فارس صنديد لا يبارى وتنتزع رؤوس القادة بيسر؛ لا ريب في أن ثقتي بك مطلقة.”

فطن فانغ يوان لمقصد هي لو لان وخفايا استدراجه، فابتسم في هدوء قائلًا: “لأصدقك القول، لم أكن أنا نفسي أتوقع هذا الحصاد الوافر؛ ففي سالف الأيام بوادي البصل، خلفت وراء ظهري بعض القطعان؛ فمن كان يظن أنها ستتكاثر عبر السنين لتبلغ هذا المدى العظيم؟”

“أخي الأكبر، لقد غاب عن بالك أخينا الثاني؛ فما إن يفرغ من خلوته التدريبية المغلقة ونتكاتف نحن الإخوة الثلاثة معًا، فأي قوة في السهول الشمالية برمتها تقوى على الوقوف في وجوهنا؟!” قهقه مو شي كوانغ.

وعقب غي غوانغ الواقف بجواره مؤكدًا: “أجل، هذا عين الحق؛ فحين قفل اللورد الشيخ الأسمى خارجًا من وادي البصل، أذهلنا سيل الذئاب الذي لا ينتهي!”

اشتهر هذا الرجل في ربوع السهول الشمالية بانغماسه المفرط في الشهوات وشراسته الطاغية.

والحقيقة الدفينة أن فانغ يوان حين ولج وادي البصل منفردًا، فتح بوابة النجوم وربطها بأرض هو الخالدة المباركة، ليجلب معظم القطعان المودعة هناك؛ وحين ساق تلك الجحافل عائدًا إلى عشيرة غي، انعقدت ألسنة الجميع ذهولًا؛ وبذلك، غدت عشيرة غي بأسرها شاهد إثبات لا يرقى إليه الشك، فضلًا عن محوه الدقيق لكافة آثاره في الوادي؛ فاستوت حجته راسخة كالجبال.

“افعل ما تراه صوابًا يا أخي، وسأكون ظلك التابع.”

“ههههه، إن حظك يا أخي شان يين ليبعث على الإعجاب الصادق؛ فترك الذئاب لتتكاثر تلقائيًا في البراري تدبير عاجز يندر أن يثمر نفعًا؛ أما وقد ظفرت بهذا المدد، فأنت رجل محظوظ ساقه القدر؛ بل إن السماء نفسها شاءت لك الخروج من عزلتك مجددًا! ولأصدقك القول، فإثر تواريك عن الأنظار، ران الصمت على السهول الشمالية بأسرها؛ وما كانت السماء لترضى ببقاء صنديد مثلك طي النسيان بين الشعاب!”

ذئاب الليل السوداء الرشيقة، وذئاب الرياح الأنيقة الوثابة، وذئاب ظهر السلحفاة ذات الدروع الحصينة، وذئاب الماء الناصعة كبياض الثلج، وتلك المتسربلة بلهب متقد كالجمر: ذئاب اللهب القرمزي…

تدفقت كلمات هي لو لان تفيض تملقًا ومداهنة، كأن السهول الشمالية لم تنجب بطلًا سوى تشانغ شان يين.

“هي لو لان، ستضع عشيرة فانغ رهانها في صفك هذه المرة.”

غير أن فانغ يوان تظاهر بالغرور وأطلق ضحكة متعالية: “في هذه المرة، لا أبتغي الثأر فحسب، بل أطمح لمنازلة ما تسون، ويانغ بو ينغ، وجيانغ باو يا؛ وأخيرًا، سأعتلي صهوة أرض البلاط الإمبراطوري المباركة لأرتقي بتدريبي إلى آفاق أسمى.”

“ههههه! ملك الذئاب عظيم الهمة رحب الصدر حقًا؛ إن نبل خلقك ليبهر الألباب!” تعالت قهقهات هي لو لان؛ فهاو جي ليو سيد غو من المرحلة العليا في المرتبة الرابعة وخبير لا يشق له غبار؛ وبحيازته رضاء الاثنين معًا، غمرته غبطة بالغة.

تحدث بثقة مطلقة كأن البلاط الإمبراطوري قد بات ملك يمينه.

بدت بنية هي لو لان ضخمة جبارة تحاكي دبًا هائجًا، وتراصت أسنانه البيضاء الحادة غير المتناسقة كالخناجر كاسية إياه هيبة غاشمة؛ وتألقت عيناه المثلثتان ببريق متوعد ماكر.

وحين تناهت تلك الكلمات الجسورة إلى مسامع شيطان الماء هاو جي ليو، عض على لسانه هيبة وعجبًا.

“حسنًا إذن، أتقبلها منك بطيب خاطر.” قال فانغ يوان وهو يقبض على دودة الغو بيده دون أدنى تردد.

“أصبت، تلك هي شيمة رجال السهول الشمالية الحقاق!” أثنى هي لو لان ورفع إبهامه إعجابًا، ثم استخرج دودة غو من جعبته ومدها نحو فانغ يوان: “الغو النفيس لا يليق إلا بالأبطال؛ وبانضمامك إلينا يا أخي شان يين، نلت غاية الشرف؛ وهذه الدودة من المرتبة الخامسة هي هدية لقائنا المبارك، فأرجو أن تتفضل بقبولها.”

والحقيقة الدفينة أن فانغ يوان حين ولج وادي البصل منفردًا، فتح بوابة النجوم وربطها بأرض هو الخالدة المباركة، ليجلب معظم القطعان المودعة هناك؛ وحين ساق تلك الجحافل عائدًا إلى عشيرة غي، انعقدت ألسنة الجميع ذهولًا؛ وبذلك، غدت عشيرة غي بأسرها شاهد إثبات لا يرقى إليه الشك، فضلًا عن محوه الدقيق لكافة آثاره في الوادي؛ فاستوت حجته راسخة كالجبال.

ألقى فانغ يوان نظرة فاحصة عليها؛ وإذا بها غو جلد ذئب اليشم والسلحفاة، وهي دودة ذات بأس دفاعي عتيد؛ وكان قد اطلع على وصفتها في حياته السابقة، وتُصنع هذه الدودة من المرتبة الخامسة بالتضحية بإمبراطور ذئاب ظهر السلحفاة حيًا.

“إنه بحق… إمبراطور ذئاب الليل.” بعد أن استوثق باي تساو تشوان من هويته، نطق بتلك الكلمات بصوت جاف تخنقه المرارة؛ إذ كانت سطوة إمبراطور الوحوش أمرًا قاطعًا لا مراء فيه.

فلو حاز فانغ يوان إمبراطور ذئاب ظهر سلحفاة حيًا، لآثر ضمه إلى جيشه الضارب على إفنائه لصقل دودة غو واحدة.

مثلت يان تسوي إر خطيبته الموعودة، غير أنه استطاع التخلي عنها بيسر؛ ليس نزولًا عند تقاليد المجتمع الذكوري فحسب، بل لأن عشيرة يان استؤصلت شأفتها وباتت هباءً منثورًا.

ورغم قدرته على شراء ديدان المرتبة الخامسة عبر كنز السماء الصفراء، فإن هذه الدودة تلائم مسار الاستعباد تمام الملاءمة؛ وكان ابتياع مثلها سيكلفه وقتًا وجهدًا وأحجار جوهر خالد ثمينة، في حين لم يتبقَّ في حوزته سوى حجرين اثنين فقط.

قطب هي لو لان جبينه والتفت نحوه بريبة؛ فرغم المآثر التي حققها هاو جي ليو، لو بدرت منه أي بادرة تسوء تشانغ شان يين، لبادر هي لو لان إلى إعدامه في التو إرضاءً لملك الذئاب.

أما الآن وقد قُدمت له على طبق من ذهب دون أدنى مقابل، فتلك غنيمة لا تُرد.

رغم أن ليو ون وو توقع هذا المآل سلفًا، تردت معنوياته إلى الحضيض.

“حسنًا إذن، أتقبلها منك بطيب خاطر.” قال فانغ يوان وهو يقبض على دودة الغو بيده دون أدنى تردد.

إلا أن ليو ون وو غرق في لجة التفكير الصامت.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“بحسب استطلاعاتنا السابقة، لم يحز ملك الذئاب سوى ذئاب الليل والرياح وظهر السلحفاة؛ فمن أين أتى بكل هذه الذئاب المائية وذئاب اللهب القرمزي؟!” اكفهر وجه ليو ون وو وساده الوجوم.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“ههههه، يا فتى عشيرة ليو، سنلتقي في ساحة الوغى عما قريب!”

أما عشيرة تشانغ، فلا تزال تحتفظ بقوتها وعافيتها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط