اغتيال
الفصل 504 – اغتيال
دفع باب الحجرة السرية ليخرج، فبادره اثنان من حراس المرتبة الثالثة بالتحية والإجلال.
حام غو قوة عشرة جون الشبيه بالوزنة الحجرية في سكون فوق رأس فانغ يوان.
فتح فانغ يوان عينيه ببطء، وتلاشى الضياء تدريجيًا بعدما تقلص حجم غو قوة عشرة جون إلى نصف حجمه الأول.
جلس فانغ يوان متربعًا ومغلق العينين، بينما أحاط بجسده هالة من الضياء المنبعث من غو قوة عشرة جون.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
مضت برهة طويلة من الزمن.
أحاطت الجموع المذعورة بفانغ يوان بوجوه يعلوها الوجل والارتباك.
فتح فانغ يوان عينيه ببطء، وتلاشى الضياء تدريجيًا بعدما تقلص حجم غو قوة عشرة جون إلى نصف حجمه الأول.
تطلع الحارسان من المرتبة الثالثة إلى هذا الوحش الأسطوري، وتبادلا عبارات الإعجاب وتهنئة فانغ يوان.
‘ما زال بوسعي استخدامه مرتين إضافيتين.’ قدّر فانغ يوان الأمر في سريرته بصمت.
تشكلت تلك الظلال كأسياف حادة تراكبت وتداخلت، ثم انفرجت فجأة مثل طاووس ينشر ريشه الأخاذ، قبل أن تنطبق على جسد فانغ يوان وتطوقه في حركة قاتلة محكمة!
يُعد غو قوة عشرة جون من ديدان الغو القابلة للاستهلاك؛ وعقب استنزافه بالكامل، سيحوز فانغ يوان قوة تعادل سبعين جونًا. بيد أن هذه القوة لا تُعد خارقة للعادة، بل بالكاد تُصنف مقبولة بين أقرانه من أسياد غو مسار القوة في المرحلة الابتدائية من المرتبة الرابعة.
أعاد تفقد فتحتيه الأولى والثانية.
علاوة على ذلك، خضع غو الجهد الشامل للقمع حتى هبط إلى المرتبة الثانية، وما لم تُفك قيوده فلن يطرأ أي تحول نوعي على تدريبه في مسار القوة؛ مما يعني أن قوته القتالية في هذا المسار لن تجدي نفعًا كبيرًا في المدى القريب.
فلا توجد ورقتان متطابقتان تمامًا في هذا العالم؛ وبالمثل، يُعد الجوهر البدائي بصمة فريدة لكل سيد غو. فإن حاول سيد غو نقل جوهره لآخر دون الاستعانة بغو خاص مثل غو اتحاد العظم واللحم، تدافعت الطاقتان وتنافرتا حتى تنفجر الفتحة في نهاية المطاف.
أعاد تفقد فتحتيه الأولى والثانية.
تطلع الحارسان من المرتبة الثالثة إلى هذا الوحش الأسطوري، وتبادلا عبارات الإعجاب وتهنئة فانغ يوان.
تمثل الغو الحيوي في الفتحة الأولى في زيز ربيع وخريف، الذي لا يزال كامنًا يسترد عافيته في هدوء.
بل في الحقيقة، لا ينفرد البشر بتلك الميزة، فحتى الوحوش والضواري في الفيافي تمتلك غريزة فطرية وحساسية فائقة تجاه مكامن الخطر.
تلألأ بحر الجوهر البدائي الكريستالي الأرجواني بنسبة تسعين بالمائة، كاسيًا جدران الفتحة الكريستالية للمرتبة الخامسة في ذروتها بلون أرجواني بديع.
أضاء هذا النبأ أسارير فانغ يوان كمفاجأة غير متوقعة.
فوق سطح البحر، طفا غو دخان الذئب متخذًا هيئة سحابة داكنة على شكل ذئب رابض.
أحست المهاجمة بالقوة الهائلة الكامنة وراء تلك القبضات، فضحكت بخفوت وتفادت التصادم المباشر، ثم استردت غو ظلال السيوف المتعددة، وتحول جسدها إلى ظل أسود انسل برشاقة ليتراجع عشرين خطوة إلى الوراء.
كما استقرت عجلة عظام المعركة بعد ترميمها بالكامل فوق السطح، تجاور غو غسل الثلج الأبيض الناصع الشبيه بورقة الصفصاف النقية.
على الفور، اختلطت أصوات الاصطدام المعدني في دوي متصل لا ينقطع.
غاص غو التلميحات والأدلة من المرتبة الخامسة في الأعماق كحبار بحري، يداعب حينًا بعد حين غو ابتلاع الذئب.
إلا أن أحدهما ما لبث أن انتفض جسده في الهواء، وخمدت أنفاسه ليتهاوى جثة هامدة قبل أن يلامس الأرض!
في قاع الفتحة، رقدت أعداد غفيرة من غو استعباد الذئاب، وعدة ديدان من غو قوة عشرة جون، فضلًا عن غو روح الذئب.
لكن سواء تعلقت الفتحة بالأولى أو بالثانية، فكلتاهما تنتميان لجسد فانغ يوان وروحه الواحدة؛ وطبيعتهما متطابقة تمامًا، مما أتاح نقل الجوهر البدائي بسلاسة متناهية.
في ذات الآن، كمَن حوله أهم ديدان الغو التي يحوزها راهنًا: غو بوابة النجوم، وغو كأس المنظور المتحرك، وغو النافذة الشرقية، وغو دفن الروح، وغو النجاح الفوري.
“أيتها السافلة الغادرة!” زأر الحارس الباقي من المرتبة الثالثة حين رأى الهجوم يطال سيده، وغير اتجاهه ليندفع نحو فانغ يوان نجدة له.
أما ديدان غو عواء الذئب، وغو رعاية الذئب، وغو صعود النسر، وغو عدو الذئب، وغو إخفاء الأنفاس، فاستقرت في مواضع شتى من جسده.
كل جزئية بدت في موضعها المنطقي السليم.
مع تطاول أمد إقامة فانغ يوان في السهول الشمالية، تكيف جسده تدريجيًا مع بيئتها الخاصة؛ واستعاد تدريب فتحته الأولى عافيته ليبلغ المرحلة المتوسطة من المرتبة الخامسة، بيد أنه واظب على استخدام غو إخفاء الأنفاس لقمع هالته وإظهارها عند ذروة المرتبة الرابعة فحسب.
بيد أن فانغ يوان وزن تلك الهواجس الباطنية بميزان الذهب.
أما في الفتحة الثانية، فبدت اللوحة مختلفة تمامًا.
فتح فانغ يوان عينيه ببطء، وتلاشى الضياء تدريجيًا بعدما تقلص حجم غو قوة عشرة جون إلى نصف حجمه الأول.
تألق الغشاء الكريستالي للفتحة الثانية ببريق وضاح.
“الصغرى السيف عديم الظل بيان سي شوان تحيي اللورد ملك الذئاب.” انحنت المرأة قليلًا تجاه فانغ يوان في وقار واعتزاز. ورغم مكوثها في قلب معسكر الأعداء المحتشد بالأخطار، بدت في غاية الهدوء ورباطة الجأش.
تموج بحر الجوهر البدائي الذهبي الحقيقي بنسبة تسعين بالمائة ليعكس ومضات آسرة.
“انهض.”
عقب أيام متواصلة من المران، ارتقى تدريب فتحته الثانية من ذروة المرتبة الثالثة إلى ذروة المرتبة الرابعة.
زفر فانغ يوان نفسًا عكرًا، ثم نهض يتمطى ليبدد تيبس أطرافه.
توسط الفتحة غو الجهد الشامل من المرتبة الثالثة.
فلم يدُر بخلده قط أن محاولة الاغتيال هذه ستحمل إليه خيطًا ثمينًا يقوده إلى أحد مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
إلى جانبه، استقر غو تشي القوة من المرتبة الثالثة القادر على تكثيف أطياف الوحوش وتجسيدها ماديًا، وغو القوة المريرة من المرتبة الرابعة الذي يضاعف قوة مستخدمه كلما تفاقمت جراحه.
عقب تلك الكلمات مباشرة، استحالت المرأة إلى ظل أسود ينساب كالريح عبر ظلال الأبنية والخيام المتراصة.
فضلًا عن غو الاصطدام الهجومي من المرتبة الرابعة، وزهرة توسيتا من المرتبة الثالثة، وغو الشيخ البدائي، وغو إنفاق القوة من المرتبة الرابعة، وغو الشفاء المتمثل في غو الاعتماد على النفس من المرتبة الثالثة.
إلا أن أحدهما ما لبث أن انتفض جسده في الهواء، وخمدت أنفاسه ليتهاوى جثة هامدة قبل أن يلامس الأرض!
أما ديدان غو التحديق الفولاذي، وغو التحول الذهبي، وغو السواد الحالك، وغو جمجمة الدم، وغو اتحاد العظم واللحم، وغو دوران الين واليانغ وغيرها، فعجز عن استخدامها في الوقت الحاضر، فأودعها أرض هو الخالدة المباركة صونًا لها.
“أنا أستخدمه يا سيدي اللورد؟!” صعق تو بو وارتعشت يداه: “لكنني مجرد سيد في المرتبة الثالثة…”
نظرًا لأن فانغ يوان وطئت قدماه السهول الشمالية بادئ ذي بدء قادمًا من أرض لانغ يا المباركة، حظيت فتحته الثانية بقبول قوانين السهول الشمالية، فلم يتلقَ تدريبها في ذروة المرتبة الرابعة أي قمع بيئي.
فضلًا عن غو الاصطدام الهجومي من المرتبة الرابعة، وزهرة توسيتا من المرتبة الثالثة، وغو الشيخ البدائي، وغو إنفاق القوة من المرتبة الرابعة، وغو الشفاء المتمثل في غو الاعتماد على النفس من المرتبة الثالثة.
يعود الفضل في هذه القفزة السريعة لفتحته الثانية إلى ديدان غو الأثر التي ابتاعها فانغ يوان سلفًا.
تمثل الغو الحيوي في الفتحة الأولى في زيز ربيع وخريف، الذي لا يزال كامنًا يسترد عافيته في هدوء.
إلا أن محدودية أحجار الجوهر الخالد التي بحوزته حالت دون شرائه لغو أثر الكريستال الأرجواني، مما أوجب على تدريب الفتحة الثانية الاعتماد على كدّه الشخصي من الآن فصاعدًا.
فقد أورثه تدريب ليلة كاملة دون غمضة عين شعورًا طفيفًا بالإرهاق.
‘الانتقال من المرتبة الرابعة إلى الخامسة تحول نوعي جذري، وتفصل بينهما هوة سحيقة؛ ولا بأس أن أرتقي بتدريب فتحتي الثانية إلى المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة هذه الليلة!’ رأى فانغ يوان أن الوقت متسع، فواصل جلوسه متربعًا وعقد العزم على اقتحام أسوار المرتبة الخامسة.
مع تباشير الفجر الأولى، نجح فانغ يوان في اقتحام عتبة المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة.
بلغ تدريب الفتحة الثانية ذروة المرتبة الرابعة وامتلك أساسًا متينًا؛ ورغم تعذر تفوق موهبتها على الفتحة الأولى، فقد بلغت موهبتها تسعين بالمائة بفضل قيام روح أرض لانغ يا بصقلها شخصيًا.
في قاع الفتحة، رقدت أعداد غفيرة من غو استعباد الذئاب، وعدة ديدان من غو قوة عشرة جون، فضلًا عن غو روح الذئب.
لأي سيد غو عادي يستوفي هذين الشرطين، فإن ذلك يمنحه رصيدًا وافرًا لمحاولة التقدم صوب المرتبة الخامسة.
علم تو بو أن السؤال موجه إليه، فأجاب على عجل: “اضطررنا للتضحية بأربعة من أسياد المرتبة الثالثة وأكثر من مائتي مقاتل من المرتبة الثانية. ولولا نجدة زعيم عشيرة وانغ وزعيم عشيرة فانغ في اللحظة الحاسمة، لأفلت هذا الذئب من بين أيدينا.”
دأب أسياد الغو في العادة على مراكمة الخبرة عبر عثرات متكررة قبل أن يكتب لهم النجاح.
تمثل الغو الحيوي في الفتحة الأولى في زيز ربيع وخريف، الذي لا يزال كامنًا يسترد عافيته في هدوء.
بيد أن الخبرة مثلت على الدوام أقوى أسلحة فانغ يوان، ولم تشكل تلك العقبة أدنى حائل في وجهه.
في ذات اللحظة، لفظت من فمها ثعبانًا نحيلًا للغاية.
الأهم من ذلك كله، إمكانية التبادل المشترك للجوهر البدائي بين الفتحتين الأولى والثانية!
فالمرء يكتسب الدهاء كلما تقدم به العمر؛ ومهما بلغ غباء الإنسان، فإنه عقب تكرار الخسائر ومكابدة الشدائد ومعاينة تقلبات الزمان، يكتسب حتمًا قسطًا من الفطنة واليقظة.
فلا توجد ورقتان متطابقتان تمامًا في هذا العالم؛ وبالمثل، يُعد الجوهر البدائي بصمة فريدة لكل سيد غو. فإن حاول سيد غو نقل جوهره لآخر دون الاستعانة بغو خاص مثل غو اتحاد العظم واللحم، تدافعت الطاقتان وتنافرتا حتى تنفجر الفتحة في نهاية المطاف.
انحنت بيان سي شوان مرة أخرى، ونطقت بنبرة مشحونة بالإعجاب الصادق: “لقد استطاع السلف حقًا استشعار هذا الفخ المحكم الذي دبره اللورد دونغ فانغ بعناية فائقة، بل تفادى معظم طاقة انفجار الروح؛ وإنه لشرف عظيم للصغرى أن تنال إعجابكم. وإن كان حصد روح السلف أعظم مآثري، فإلى اللقاء.”
لكن سواء تعلقت الفتحة بالأولى أو بالثانية، فكلتاهما تنتميان لجسد فانغ يوان وروحه الواحدة؛ وطبيعتهما متطابقة تمامًا، مما أتاح نقل الجوهر البدائي بسلاسة متناهية.
فلم يدُر بخلده قط أن محاولة الاغتيال هذه ستحمل إليه خيطًا ثمينًا يقوده إلى أحد مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
“انهض.”
فلم يدُر بخلده قط أن محاولة الاغتيال هذه ستحمل إليه خيطًا ثمينًا يقوده إلى أحد مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
أصدر فانغ يوان أمره في خلده، فاندفع الجوهر البدائي الكريستالي الأرجواني من فتحته الأولى ليجتاح الفتحة الثانية المستقرة في منتصف صدره.
مع تطاول أمد إقامة فانغ يوان في السهول الشمالية، تكيف جسده تدريجيًا مع بيئتها الخاصة؛ واستعاد تدريب فتحته الأولى عافيته ليبلغ المرحلة المتوسطة من المرتبة الخامسة، بيد أنه واظب على استخدام غو إخفاء الأنفاس لقمع هالته وإظهارها عند ذروة المرتبة الرابعة فحسب.
حين يرتطم جوهر بدائي لذروة المرتبة الخامسة بغشاء كريستالي للمرتبة الرابعة، غدا الصدام عنيفًا ورد الفعل عاصفًا.
كما استقرت عجلة عظام المعركة بعد ترميمها بالكامل فوق السطح، تجاور غو غسل الثلج الأبيض الناصع الشبيه بورقة الصفصاف النقية.
مع تباشير الفجر الأولى، نجح فانغ يوان في اقتحام عتبة المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة.
شخر فانغ يوان وسألها بلهجة آمرة: “بأي غو غدرتِ بي؟”
مثل هذا الإنجاز أيسر اختراق للمرتبة الخامسة في تاريخ محاولاته على الإطلاق.
فلا توجد ورقتان متطابقتان تمامًا في هذا العالم؛ وبالمثل، يُعد الجوهر البدائي بصمة فريدة لكل سيد غو. فإن حاول سيد غو نقل جوهره لآخر دون الاستعانة بغو خاص مثل غو اتحاد العظم واللحم، تدافعت الطاقتان وتنافرتا حتى تنفجر الفتحة في نهاية المطاف.
‘غير أن اعتمادي على جوهر الفتحة الأولى أوقع الفتحة الثانية تحت طائلة القمع الإقليمي مؤقتًا.’ أدرك فانغ يوان أن فتحته الثانية تحوي الآن جوهرًا أرجوانيًا فاتحًا، بيد أن إطلاقه لا يمنح سوى فاعلية الجوهر الذهبي الحقيقي السالف.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
‘في غضون نصف شهر، ستتلاشى وطأة هذا القمع عن الفتحة الثانية، بينما ستندمج الفتحة الأولى كليًا مع بيئة السهول الشمالية بعد ثلاثة أشهر لتتحرر من أي قمع! وسيتزامن ذلك مع اشتعال معركة البلاط الإمبراطوري وبلوغها ذروة الاحتدام…’
فقد أصبحت إحدى زوجات ما هونغ يون، وارتقلت إلى مصاف خالدي الغو من المرتبة السادسة في قادم الأيام. وبفضل ‘غو انفجار الدماغ’ هذا بالذات، تمكن ما هونغ يون من وضع يده على أحد كنوز مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
زفر فانغ يوان نفسًا عكرًا، ثم نهض يتمطى ليبدد تيبس أطرافه.
“سيدي ملك الذئاب، هل أصابك مكروه؟!”
فقد أورثه تدريب ليلة كاملة دون غمضة عين شعورًا طفيفًا بالإرهاق.
علاوة على ذلك، خضع غو الجهد الشامل للقمع حتى هبط إلى المرتبة الثانية، وما لم تُفك قيوده فلن يطرأ أي تحول نوعي على تدريبه في مسار القوة؛ مما يعني أن قوته القتالية في هذا المسار لن تجدي نفعًا كبيرًا في المدى القريب.
دفع باب الحجرة السرية ليخرج، فبادره اثنان من حراس المرتبة الثالثة بالتحية والإجلال.
فإن انضم ذئب زعنفة القرش لحراسته ولصق به في المعارك، تعززت سلامته وارتفعت فرصه القتالية أضعافًا مضاعفة.
زف أحدهما بشرى سارة لفانغ يوان قائلًا: “سيدي ملك الذئاب، حالف التوفيق فرساننا فأسروا ذئب زعنفة القرش طليقًا في البرية. وقد قيدوه داخل قفص متين، وأمرني زعيم العشيرة بإخطار جنابكم حين تفرغون من تدريبكم لتتوجهوا إلى معسكر الإمدادات لإخضاعه.”
فلم يكن يحظى بتلك الحاسة السادسة حين عبر إلى هذا العالم في مطلع شبابه؛ بل نبت هذا الحدس الثاقب وتجذر عبر تراكمات مئات السنين من الأهوال، وخوض غمار معارك دموية ومواقف محتومة الهلاك.
أضاء هذا النبأ أسارير فانغ يوان كمفاجأة غير متوقعة.
أما ديدان غو التحديق الفولاذي، وغو التحول الذهبي، وغو السواد الحالك، وغو جمجمة الدم، وغو اتحاد العظم واللحم، وغو دوران الين واليانغ وغيرها، فعجز عن استخدامها في الوقت الحاضر، فأودعها أرض هو الخالدة المباركة صونًا لها.
فذئب زعنفة القرش وحش طافر يضاهي في بأسه سيد غو من المرتبة الرابعة. ومع أن فانغ يوان ابتاع دفعة من الذئاب الطافرة من سماء الكنز الصفراء، فقد أحجم عن إظهارها لغياب التبرير المنطقي المقنع لوجودها معه.
فالمرء يكتسب الدهاء كلما تقدم به العمر؛ ومهما بلغ غباء الإنسان، فإنه عقب تكرار الخسائر ومكابدة الشدائد ومعاينة تقلبات الزمان، يكتسب حتمًا قسطًا من الفطنة واليقظة.
فإن انضم ذئب زعنفة القرش لحراسته ولصق به في المعارك، تعززت سلامته وارتفعت فرصه القتالية أضعافًا مضاعفة.
أتظنين حقًا أنني عجزت عن صده؟!
بعد برهة وجيزة، خطى فانغ يوان داخل معسكر الإمدادات.
فلم يكن يحظى بتلك الحاسة السادسة حين عبر إلى هذا العالم في مطلع شبابه؛ بل نبت هذا الحدس الثاقب وتجذر عبر تراكمات مئات السنين من الأهوال، وخوض غمار معارك دموية ومواقف محتومة الهلاك.
“تو بو يحيي اللورد ملك الذئاب!” سارع سيد غو من المرتبة الثالثة لاستقباله بلهفة وترحاب.
تموج بحر الجوهر البدائي الذهبي الحقيقي بنسبة تسعين بالمائة ليعكس ومضات آسرة.
بدا الرجل قصير القامة ممتلئ الجسم، يلمع وجهه الدائري بريقًا دهنيًا، وتحدث بنبرة تملق مفرطة: “سيدي اللورد، لقد انتظرت قدومكم الكريم منذ مطلع الصباح.”
عجز عن تبيان مصدر ذلك الهاجس الخفي، بيد أنه استشعر نذير خطر داهم يحيق به.
تحت إمرة تو بو، عاين فانغ يوان وصحبه ذئب زعنفة القرش الرابض داخل قفص خشبي ضخم.
فقد أورثه تدريب ليلة كاملة دون غمضة عين شعورًا طفيفًا بالإرهاق.
بدا الذئب هائل الجثة كفيل عظيم، يربض في قيده مستسلمًا. وغطت جسده بالكامل دروع صلبة وقشور قرنية تشبه جلد التمساح الصخري، بينما امتدت على طول ظهره سلسلة من زعانف القرش الحادة من مؤخرة رأسه حتى طرف ذيله.
كل جزئية بدت في موضعها المنطقي السليم.
سقطت خيوط الفجر الأولى على جسده المنيع؛ فأغلق الوحش عينيه وغط في سبات عميق تحت وطأة مفعول غو السبات.
لم يُصب جسد فانغ يوان بجروح غائرة، بيد أن ثيابه وخصلات شعره تمزقت بفعل شظايا السيوف، فبدا في مظهر يرثى له.
“هنيئًا للورد العظيم! فذئب زعنفة القرش أصلب الذئاب الطافرة دفاعًا وأمنعها درعًا. وبامتلاك اللورد لهذا الحارس الأمين، سيغدو كالنمر إذا نبت له جناحان!”
أصدر فانغ يوان أمره في خلده، فاندفع الجوهر البدائي الكريستالي الأرجواني من فتحته الأولى ليجتاح الفتحة الثانية المستقرة في منتصف صدره.
“والأعجب من ذلك أن ذئب زعنفة القرش يقاتل ببراعة على اليابسة، وتتضاعف ضراوته حين يخوض غمار المياه!”
تألق الغشاء الكريستالي للفتحة الثانية ببريق وضاح.
تطلع الحارسان من المرتبة الثالثة إلى هذا الوحش الأسطوري، وتبادلا عبارات الإعجاب وتهنئة فانغ يوان.
في ذلك الجزء من الثانية، انطلق ناقوس الخطر في عقل فانغ يوان كالصاعقة، فارتد إلى الخلف في قفزة خاطفة دون أدنى تفكير!
ابتسم فانغ يوان وأطال النظر في الوحش، ممررًا عينيه ببطء قبل أن يسأل بلهجة خالية من الاكتراث: “كم روحًا أُزهقت لأسر هذا الوحش الطافر؟”
كما استقرت عجلة عظام المعركة بعد ترميمها بالكامل فوق السطح، تجاور غو غسل الثلج الأبيض الناصع الشبيه بورقة الصفصاف النقية.
علم تو بو أن السؤال موجه إليه، فأجاب على عجل: “اضطررنا للتضحية بأربعة من أسياد المرتبة الثالثة وأكثر من مائتي مقاتل من المرتبة الثانية. ولولا نجدة زعيم عشيرة وانغ وزعيم عشيرة فانغ في اللحظة الحاسمة، لأفلت هذا الذئب من بين أيدينا.”
فالمرء يكتسب الدهاء كلما تقدم به العمر؛ ومهما بلغ غباء الإنسان، فإنه عقب تكرار الخسائر ومكابدة الشدائد ومعاينة تقلبات الزمان، يكتسب حتمًا قسطًا من الفطنة واليقظة.
أومأ فانغ يوان برأسه، وضاقت حدقتاه كشِقّين دقيقين: “جسد هذا الذئب مثخن بالطعنات، بيد أن بعضها يبدو جراحًا قديمة؟”
مع تباشير الفجر الأولى، نجح فانغ يوان في اقتحام عتبة المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة.
“صحيح يا سيدي اللورد! فلولا إصاباته الغائرة السابقة لما نجا كشافتنا ليرفعوا التقرير. وإنني لأرى أن سماء الخلود قد حفت اللورد ببركاتها، فساقت إليكم هذا الصيد الثمين بجراحه قبل اندلاع الملحمة الكبرى!” واصل تو بو كيل المديح والتزلف.
تعالت صرخات أسياد الغو الذين هرعوا مذعورين إثر جلبة القتال، وشنوا هجمات عشوائية نحو الظلال المعتمة، بيد أن أثر بيان سي شوان قد توارى تمامًا.
“محظوظ إذن…” تمتم فانغ يوان بصوت خافت، بينما تصاعد في دخيلته شعور متنامٍ بالريبة والقلق.
“هنيئًا للورد العظيم! فذئب زعنفة القرش أصلب الذئاب الطافرة دفاعًا وأمنعها درعًا. وبامتلاك اللورد لهذا الحارس الأمين، سيغدو كالنمر إذا نبت له جناحان!”
عجز عن تبيان مصدر ذلك الهاجس الخفي، بيد أنه استشعر نذير خطر داهم يحيق به.
فلم يكن يحظى بتلك الحاسة السادسة حين عبر إلى هذا العالم في مطلع شبابه؛ بل نبت هذا الحدس الثاقب وتجذر عبر تراكمات مئات السنين من الأهوال، وخوض غمار معارك دموية ومواقف محتومة الهلاك.
طرح عدة استفسارات فاحصة، فلم يعثر على أي خلل ظاهر في الرواية.
فذئب زعنفة القرش وحش طافر يضاهي في بأسه سيد غو من المرتبة الرابعة. ومع أن فانغ يوان ابتاع دفعة من الذئاب الطافرة من سماء الكنز الصفراء، فقد أحجم عن إظهارها لغياب التبرير المنطقي المقنع لوجودها معه.
فذئب زعنفة القرش وحش طافر يملك بسالة سيد غو من المرتبة الرابعة؛ وبسبب إصاباته القديمة تمكنوا من محاصرته وأسره حيًا.
بل في الحقيقة، لا ينفرد البشر بتلك الميزة، فحتى الوحوش والضواري في الفيافي تمتلك غريزة فطرية وحساسية فائقة تجاه مكامن الخطر.
كل جزئية بدت في موضعها المنطقي السليم.
في ذلك الجزء من الثانية، انطلق ناقوس الخطر في عقل فانغ يوان كالصاعقة، فارتد إلى الخلف في قفزة خاطفة دون أدنى تفكير!
الأمر الوحيد الشاذ تمثل في ذلك الاضطراب المبهم الذي اعتصر صدر فانغ يوان.
يُعد غو قوة عشرة جون من ديدان الغو القابلة للاستهلاك؛ وعقب استنزافه بالكامل، سيحوز فانغ يوان قوة تعادل سبعين جونًا. بيد أن هذه القوة لا تُعد خارقة للعادة، بل بالكاد تُصنف مقبولة بين أقرانه من أسياد غو مسار القوة في المرحلة الابتدائية من المرتبة الرابعة.
بيد أن فانغ يوان وزن تلك الهواجس الباطنية بميزان الذهب.
بدا الرجل قصير القامة ممتلئ الجسم، يلمع وجهه الدائري بريقًا دهنيًا، وتحدث بنبرة تملق مفرطة: “سيدي اللورد، لقد انتظرت قدومكم الكريم منذ مطلع الصباح.”
فلم يكن يحظى بتلك الحاسة السادسة حين عبر إلى هذا العالم في مطلع شبابه؛ بل نبت هذا الحدس الثاقب وتجذر عبر تراكمات مئات السنين من الأهوال، وخوض غمار معارك دموية ومواقف محتومة الهلاك.
نظرًا لأن فانغ يوان وطئت قدماه السهول الشمالية بادئ ذي بدء قادمًا من أرض لانغ يا المباركة، حظيت فتحته الثانية بقبول قوانين السهول الشمالية، فلم يتلقَ تدريبها في ذروة المرتبة الرابعة أي قمع بيئي.
فالمرء يكتسب الدهاء كلما تقدم به العمر؛ ومهما بلغ غباء الإنسان، فإنه عقب تكرار الخسائر ومكابدة الشدائد ومعاينة تقلبات الزمان، يكتسب حتمًا قسطًا من الفطنة واليقظة.
غو انفجار الدماغ؟!
بل في الحقيقة، لا ينفرد البشر بتلك الميزة، فحتى الوحوش والضواري في الفيافي تمتلك غريزة فطرية وحساسية فائقة تجاه مكامن الخطر.
أطلقت سيدة الغو المهاجمة همسة ازدراء باردة، متجاهلة الحارس القادم، وصبت طاقتها لجعل ظلال السيوف أكثر هياجًا وضراوة.
تحت أنظار الجمع المترقب بشغف، استل فانغ يوان غو استعباد الذئاب من المرتبة الرابعة.
تموج بحر الجوهر البدائي الذهبي الحقيقي بنسبة تسعين بالمائة ليعكس ومضات آسرة.
“خذه، وأخضع هذا الوحش الطافر بيدك.” والمفاجأة التي ألجمت الحضور تمثلت في إحجام فانغ يوان عن التدخل المباشر، بل دفع الغو إلى كف تو بو.
في خضم ذهوله ورعبه، جذبه فانغ يوان بقوة ووضعه بينه وبين ذئب زعنفة القرش.
“أنا أستخدمه يا سيدي اللورد؟!” صعق تو بو وارتعشت يداه: “لكنني مجرد سيد في المرتبة الثالثة…”
“تو بو يحيي اللورد ملك الذئاب!” سارع سيد غو من المرتبة الثالثة لاستقباله بلهفة وترحاب.
“كف عن اللغو ونفذ الأمر فورًا!” نهره فانغ يوان بنبرة صارمة حازمة، دافعًا الغو نحو صدره.
تحت أنظار الجمع المترقب بشغف، استل فانغ يوان غو استعباد الذئاب من المرتبة الرابعة.
وقف تو بو عاجزًا عن الرد، مجهلًا أطوار هذا اللورد المتقلب، لكنه أمام هيبة ملك الذئاب وجبروته لم يجد بدًا من ضخ جوهره البدائي داخل غو استعباد الذئاب.
استغل ذلك الثعبان الخيطي الفرصة السانحة ليتسلل داخل أذن فانغ يوان كالبرق.
استغرق الأمر وقتًا طويلًا، وتفصد العرق البارد من جبين تو بو جراء الإجهاد، حتى استجاب غو استعباد الذئاب من المرتبة الرابعة وتوهج أخيرًا.
في قاع الفتحة، رقدت أعداد غفيرة من غو استعباد الذئاب، وعدة ديدان من غو قوة عشرة جون، فضلًا عن غو روح الذئب.
استحال الغو إلى ضوء باهر وهبط فوق جسد ذئب زعنفة القرش متلألئًا بالبريق.
في ذات الآن، كمَن حوله أهم ديدان الغو التي يحوزها راهنًا: غو بوابة النجوم، وغو كأس المنظور المتحرك، وغو النافذة الشرقية، وغو دفن الروح، وغو النجاح الفوري.
“آه…” تردد صدى تنهيدة نسائية يائسة فجأة في مسامع الحاضرين!
إلا أن ما هونغ يون دأب على كتمان أسرار ذلك الميراث والامتناع عن كشف تفاصيله الدقيقة، فظل الأمر مجهولًا لفانغ يوان.
في ذلك الجزء من الثانية، انطلق ناقوس الخطر في عقل فانغ يوان كالصاعقة، فارتد إلى الخلف في قفزة خاطفة دون أدنى تفكير!
“لقد تأخرنا، نلتمس العفو والصفح من اللورد ملك الذئاب!”
اجتاحت رجفة عنيفة أرواح جميع الواقفين في المكان.
“سيدي ملك الذئاب، هل أصابك مكروه؟!”
في اللحظة ذاتها، انفرجت شفتا تو بو عن صرخة مروعة ومات على الفور مخترق الجسد!
أما في الفتحة الثانية، فبدت اللوحة مختلفة تمامًا.
تملك الهلع الشديد الحارسين من المرتبة الثالثة، إذ جهلا تمامًا سبب مصرع تو بو الخاطف، فاندفعا غريزيًا في إثر فانغ يوان متراجعين للخلف.
أومأ فانغ يوان برأسه، وضاقت حدقتاه كشِقّين دقيقين: “جسد هذا الذئب مثخن بالطعنات، بيد أن بعضها يبدو جراحًا قديمة؟”
إلا أن أحدهما ما لبث أن انتفض جسده في الهواء، وخمدت أنفاسه ليتهاوى جثة هامدة قبل أن يلامس الأرض!
المرتبة الرابعة — غو ظلال السيوف المتعددة!
“انفجار الروح…” ومضت الحقيقة في ذهن فانغ يوان كشرارة برق فهتف بها تلقائيًا.
في ذات الآن، كمَن حوله أهم ديدان الغو التي يحوزها راهنًا: غو بوابة النجوم، وغو كأس المنظور المتحرك، وغو النافذة الشرقية، وغو دفن الروح، وغو النجاح الفوري.
“حقًا يمتلك اللورد ملك الذئاب بصيرة نافذة!” تردد صوت أنثوي ناعم ملاصقًا لأذنه، تلاه تدفق ظلال داكنة كأمواج البحر الهائج.
الأمر الوحيد الشاذ تمثل في ذلك الاضطراب المبهم الذي اعتصر صدر فانغ يوان.
تشكلت تلك الظلال كأسياف حادة تراكبت وتداخلت، ثم انفرجت فجأة مثل طاووس ينشر ريشه الأخاذ، قبل أن تنطبق على جسد فانغ يوان وتطوقه في حركة قاتلة محكمة!
تحت أنظار الجمع المترقب بشغف، استل فانغ يوان غو استعباد الذئاب من المرتبة الرابعة.
المرتبة الرابعة — غو ظلال السيوف المتعددة!
اجتاحت رجفة عنيفة أرواح جميع الواقفين في المكان.
رنين، صلصلة!
بدا الرجل قصير القامة ممتلئ الجسم، يلمع وجهه الدائري بريقًا دهنيًا، وتحدث بنبرة تملق مفرطة: “سيدي اللورد، لقد انتظرت قدومكم الكريم منذ مطلع الصباح.”
على الفور، اختلطت أصوات الاصطدام المعدني في دوي متصل لا ينقطع.
“انهض.”
انهالت ظلال السيوف المتراكمة على جسد فانغ يوان، لتتطاير الشرر الوضاءة كأنما تلتقي المطارق الفولاذية بالدروع الصخرية.
‘غير أن اعتمادي على جوهر الفتحة الأولى أوقع الفتحة الثانية تحت طائلة القمع الإقليمي مؤقتًا.’ أدرك فانغ يوان أن فتحته الثانية تحوي الآن جوهرًا أرجوانيًا فاتحًا، بيد أن إطلاقه لا يمنح سوى فاعلية الجوهر الذهبي الحقيقي السالف.
اكتست بشرة فانغ يوان بخضرة داكنة عميقة، وظهرت على جلده نقوش سلحفائية متداخلة متينة.
“حقًا يمتلك اللورد ملك الذئاب بصيرة نافذة!” تردد صوت أنثوي ناعم ملاصقًا لأذنه، تلاه تدفق ظلال داكنة كأمواج البحر الهائج.
المرتبة الخامسة — غو جلد ذئب يشم السلحفاة!
نظرًا لأن فانغ يوان وطئت قدماه السهول الشمالية بادئ ذي بدء قادمًا من أرض لانغ يا المباركة، حظيت فتحته الثانية بقبول قوانين السهول الشمالية، فلم يتلقَ تدريبها في ذروة المرتبة الرابعة أي قمع بيئي.
“أيتها السافلة الغادرة!” زأر الحارس الباقي من المرتبة الثالثة حين رأى الهجوم يطال سيده، وغير اتجاهه ليندفع نحو فانغ يوان نجدة له.
جلس فانغ يوان متربعًا ومغلق العينين، بينما أحاط بجسده هالة من الضياء المنبعث من غو قوة عشرة جون.
أطلقت سيدة الغو المهاجمة همسة ازدراء باردة، متجاهلة الحارس القادم، وصبت طاقتها لجعل ظلال السيوف أكثر هياجًا وضراوة.
تشكلت تلك الظلال كأسياف حادة تراكبت وتداخلت، ثم انفرجت فجأة مثل طاووس ينشر ريشه الأخاذ، قبل أن تنطبق على جسد فانغ يوان وتطوقه في حركة قاتلة محكمة!
في ذات اللحظة، لفظت من فمها ثعبانًا نحيلًا للغاية.
فذئب زعنفة القرش وحش طافر يملك بسالة سيد غو من المرتبة الرابعة؛ وبسبب إصاباته القديمة تمكنوا من محاصرته وأسره حيًا.
انسل ذلك الثعبان كخيط أسود رفيع مخترقًا حجب ظلال السيوف، ليتجه رأسًا نحو أذن فانغ يوان.
تملك الهلع الشديد الحارسين من المرتبة الثالثة، إذ جهلا تمامًا سبب مصرع تو بو الخاطف، فاندفعا غريزيًا في إثر فانغ يوان متراجعين للخلف.
حافظ فانغ يوان على جمود ملامحه، وتجمدت نظرته كجبل جليدي لا يعرف الرحمة؛ ومد يده اليمنى بحركة مباغتة ليقبض على عنق حارس المرتبة الثالثة الذي هب لنجدته!
عجز عن تبيان مصدر ذلك الهاجس الخفي، بيد أنه استشعر نذير خطر داهم يحيق به.
“سيدي ملك الذئاب؟!” ذُهل الحارس وارتعدت فرائصه، فلم يدر بخلده قط أن يمسك به سيده وهو قادم للذود عنه!
“خذه، وأخضع هذا الوحش الطافر بيدك.” والمفاجأة التي ألجمت الحضور تمثلت في إحجام فانغ يوان عن التدخل المباشر، بل دفع الغو إلى كف تو بو.
في خضم ذهوله ورعبه، جذبه فانغ يوان بقوة ووضعه بينه وبين ذئب زعنفة القرش.
في خضم ذهوله ورعبه، جذبه فانغ يوان بقوة ووضعه بينه وبين ذئب زعنفة القرش.
كادت الحركة تكتمل حتى أطلق الحارس أنينًا مكتومًا يقطر ألمًا؛ فانتفض جسده وتقلصت عضلاته، وانقلبت عيناه ليخرج زبد أبيض من شدقيه مفارقًا الحياة!
‘الانتقال من المرتبة الرابعة إلى الخامسة تحول نوعي جذري، وتفصل بينهما هوة سحيقة؛ ولا بأس أن أرتقي بتدريب فتحتي الثانية إلى المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة هذه الليلة!’ رأى فانغ يوان أن الوقت متسع، فواصل جلوسه متربعًا وعقد العزم على اقتحام أسوار المرتبة الخامسة.
استغل ذلك الثعبان الخيطي الفرصة السانحة ليتسلل داخل أذن فانغ يوان كالبرق.
دفع باب الحجرة السرية ليخرج، فبادره اثنان من حراس المرتبة الثالثة بالتحية والإجلال.
كتم فانغ يوان تأوهه، ثم أفلت جثة الحارس وبدأ يسدد لكمات ساحقة نحو كتل ظلال السيوف المحيطة به.
علم تو بو أن السؤال موجه إليه، فأجاب على عجل: “اضطررنا للتضحية بأربعة من أسياد المرتبة الثالثة وأكثر من مائتي مقاتل من المرتبة الثانية. ولولا نجدة زعيم عشيرة وانغ وزعيم عشيرة فانغ في اللحظة الحاسمة، لأفلت هذا الذئب من بين أيدينا.”
أحست المهاجمة بالقوة الهائلة الكامنة وراء تلك القبضات، فضحكت بخفوت وتفادت التصادم المباشر، ثم استردت غو ظلال السيوف المتعددة، وتحول جسدها إلى ظل أسود انسل برشاقة ليتراجع عشرين خطوة إلى الوراء.
تموج بحر الجوهر البدائي الذهبي الحقيقي بنسبة تسعين بالمائة ليعكس ومضات آسرة.
حط الظل الأسود فوق ظلال إحدى الخيام المجاورة، ليستحيل مجددًا إلى هيئة امرأة فاتنة.
في اللحظة ذاتها، انفرجت شفتا تو بو عن صرخة مروعة ومات على الفور مخترق الجسد!
بدت المرأة رشيقة القوام، ترتدي ثيابًا سوداء حالكة وتستر وجهها بنقاب أسود شفاف، لا يظهر منه سوى عينين فينيقيتين ضيقتين ساحرتين تفيضان كبرياءً.
فلم يدُر بخلده قط أن محاولة الاغتيال هذه ستحمل إليه خيطًا ثمينًا يقوده إلى أحد مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
فاح من كامل جسدها أريج غامض موحش، أضفى على جمالها مسحة شيطانية آسرة تجعل من يراها عاجزًا عن نسيانها.
زف أحدهما بشرى سارة لفانغ يوان قائلًا: “سيدي ملك الذئاب، حالف التوفيق فرساننا فأسروا ذئب زعنفة القرش طليقًا في البرية. وقد قيدوه داخل قفص متين، وأمرني زعيم العشيرة بإخطار جنابكم حين تفرغون من تدريبكم لتتوجهوا إلى معسكر الإمدادات لإخضاعه.”
“الصغرى السيف عديم الظل بيان سي شوان تحيي اللورد ملك الذئاب.” انحنت المرأة قليلًا تجاه فانغ يوان في وقار واعتزاز. ورغم مكوثها في قلب معسكر الأعداء المحتشد بالأخطار، بدت في غاية الهدوء ورباطة الجأش.
أومأ فانغ يوان برأسه، وضاقت حدقتاه كشِقّين دقيقين: “جسد هذا الذئب مثخن بالطعنات، بيد أن بعضها يبدو جراحًا قديمة؟”
شخر فانغ يوان وسألها بلهجة آمرة: “بأي غو غدرتِ بي؟”
فلم يكن يحظى بتلك الحاسة السادسة حين عبر إلى هذا العالم في مطلع شبابه؛ بل نبت هذا الحدس الثاقب وتجذر عبر تراكمات مئات السنين من الأهوال، وخوض غمار معارك دموية ومواقف محتومة الهلاك.
ابتسمت بيان سي شوان من خلف لثامها: “حين ارتحلت الصغرى في استكشاف أحد الأطلال الغابرة، عثرت مصادفة على دودة غو غريبة الأطوار. متى ما جرى تفعيلها، انسلت عبر الأذن واستقرت في تجاويف الدماغ؛ وكلما تسارعت أفكار المرء واشتعل ذهنه بالتدبير، تضخمت تلك الغو سريعًا حتى ينفجر الدماغ إربًا. ولهذا أطلقت عليها الصغرى اسم غو انفجار الدماغ.”
بل في الحقيقة، لا ينفرد البشر بتلك الميزة، فحتى الوحوش والضواري في الفيافي تمتلك غريزة فطرية وحساسية فائقة تجاه مكامن الخطر.
اكفهرت ملامح فانغ يوان وبدا عليه الوجوم.
استحال الغو إلى ضوء باهر وهبط فوق جسد ذئب زعنفة القرش متلألئًا بالبريق.
انحنت بيان سي شوان مرة أخرى، ونطقت بنبرة مشحونة بالإعجاب الصادق: “لقد استطاع السلف حقًا استشعار هذا الفخ المحكم الذي دبره اللورد دونغ فانغ بعناية فائقة، بل تفادى معظم طاقة انفجار الروح؛ وإنه لشرف عظيم للصغرى أن تنال إعجابكم. وإن كان حصد روح السلف أعظم مآثري، فإلى اللقاء.”
المرتبة الخامسة — غو جلد ذئب يشم السلحفاة!
عقب تلك الكلمات مباشرة، استحالت المرأة إلى ظل أسود ينساب كالريح عبر ظلال الأبنية والخيام المتراصة.
استغرق الأمر وقتًا طويلًا، وتفصد العرق البارد من جبين تو بو جراء الإجهاد، حتى استجاب غو استعباد الذئاب من المرتبة الرابعة وتوهج أخيرًا.
“إنها خبيرة سيف الظل!”
ففي ذكريات حياة فانغ يوان السابقة، احتلت خبيرة سيف الظل بيان سي شوان موقعًا بارزًا في مجريات الأحداث.
“تبًا لها، اقطعوا عليها الطريق!”
تلألأ بحر الجوهر البدائي الكريستالي الأرجواني بنسبة تسعين بالمائة، كاسيًا جدران الفتحة الكريستالية للمرتبة الخامسة في ذروتها بلون أرجواني بديع.
تعالت صرخات أسياد الغو الذين هرعوا مذعورين إثر جلبة القتال، وشنوا هجمات عشوائية نحو الظلال المعتمة، بيد أن أثر بيان سي شوان قد توارى تمامًا.
‘في غضون نصف شهر، ستتلاشى وطأة هذا القمع عن الفتحة الثانية، بينما ستندمج الفتحة الأولى كليًا مع بيئة السهول الشمالية بعد ثلاثة أشهر لتتحرر من أي قمع! وسيتزامن ذلك مع اشتعال معركة البلاط الإمبراطوري وبلوغها ذروة الاحتدام…’
هل فرت من المعسكر، أم لا تزال تتربص في الزوايا؟! لم يجرؤ أحد على الجزم في تلك اللحظة.
“تبًا لها، اقطعوا عليها الطريق!”
“لقد تأخرنا، نلتمس العفو والصفح من اللورد ملك الذئاب!”
انهالت ظلال السيوف المتراكمة على جسد فانغ يوان، لتتطاير الشرر الوضاءة كأنما تلتقي المطارق الفولاذية بالدروع الصخرية.
“سيدي ملك الذئاب، هل أصابك مكروه؟!”
بدا الذئب هائل الجثة كفيل عظيم، يربض في قيده مستسلمًا. وغطت جسده بالكامل دروع صلبة وقشور قرنية تشبه جلد التمساح الصخري، بينما امتدت على طول ظهره سلسلة من زعانف القرش الحادة من مؤخرة رأسه حتى طرف ذيله.
أحاطت الجموع المذعورة بفانغ يوان بوجوه يعلوها الوجل والارتباك.
“خذه، وأخضع هذا الوحش الطافر بيدك.” والمفاجأة التي ألجمت الحضور تمثلت في إحجام فانغ يوان عن التدخل المباشر، بل دفع الغو إلى كف تو بو.
لم يُصب جسد فانغ يوان بجروح غائرة، بيد أن ثيابه وخصلات شعره تمزقت بفعل شظايا السيوف، فبدا في مظهر يرثى له.
“لقد تأخرنا، نلتمس العفو والصفح من اللورد ملك الذئاب!”
“وما عسى أن يصيبني؟! حفنة من الحثالة العاجزة، يتسلل العدو إلى عقر داركم وأنتم في غفلة ساهون! اغربوا عن وجهي جميعًا!” صرخ فانغ يوان غاضبًا في وجوههم، بينما كانت نشوة النصر الخفي تفيض في جوانحه.
فقد أصبحت إحدى زوجات ما هونغ يون، وارتقلت إلى مصاف خالدي الغو من المرتبة السادسة في قادم الأيام. وبفضل ‘غو انفجار الدماغ’ هذا بالذات، تمكن ما هونغ يون من وضع يده على أحد كنوز مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
فلم يدُر بخلده قط أن محاولة الاغتيال هذه ستحمل إليه خيطًا ثمينًا يقوده إلى أحد مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
توسط الفتحة غو الجهد الشامل من المرتبة الثالثة.
غو انفجار الدماغ؟!
رنين، صلصلة!
أتظنين حقًا أنني عجزت عن صده؟!
هل فرت من المعسكر، أم لا تزال تتربص في الزوايا؟! لم يجرؤ أحد على الجزم في تلك اللحظة.
همف، يا لكِ من غرّة غافلة…
فلم يدُر بخلده قط أن محاولة الاغتيال هذه ستحمل إليه خيطًا ثمينًا يقوده إلى أحد مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
ففي ذكريات حياة فانغ يوان السابقة، احتلت خبيرة سيف الظل بيان سي شوان موقعًا بارزًا في مجريات الأحداث.
“انفجار الروح…” ومضت الحقيقة في ذهن فانغ يوان كشرارة برق فهتف بها تلقائيًا.
فقد أصبحت إحدى زوجات ما هونغ يون، وارتقلت إلى مصاف خالدي الغو من المرتبة السادسة في قادم الأيام. وبفضل ‘غو انفجار الدماغ’ هذا بالذات، تمكن ما هونغ يون من وضع يده على أحد كنوز مواريث الموقر الشيطاني سارق السماء!
تلألأ بحر الجوهر البدائي الكريستالي الأرجواني بنسبة تسعين بالمائة، كاسيًا جدران الفتحة الكريستالية للمرتبة الخامسة في ذروتها بلون أرجواني بديع.
إلا أن ما هونغ يون دأب على كتمان أسرار ذلك الميراث والامتناع عن كشف تفاصيله الدقيقة، فظل الأمر مجهولًا لفانغ يوان.
أما ديدان غو التحديق الفولاذي، وغو التحول الذهبي، وغو السواد الحالك، وغو جمجمة الدم، وغو اتحاد العظم واللحم، وغو دوران الين واليانغ وغيرها، فعجز عن استخدامها في الوقت الحاضر، فأودعها أرض هو الخالدة المباركة صونًا لها.
لكنه علم يقينًا طريقة التفعيل الصحيحة لهذا ‘غو انفجار الدماغ’.
“خذه، وأخضع هذا الوحش الطافر بيدك.” والمفاجأة التي ألجمت الحضور تمثلت في إحجام فانغ يوان عن التدخل المباشر، بل دفع الغو إلى كف تو بو.
‘طالما تحاشى ما هونغ يون ذكر تفاصيل ذلك الميراث، دل ذلك على عظم الغنائم التي ظفر بها وخشيته من حسد الآخرين وأطماعهم متى ما ذاع الخبر.’ وبينما أظهر فانغ يوان سخطًا عارمًا على السطح، كان عقله الباطن يزن الوقائع في برود وصفاء تام.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
مع تطاول أمد إقامة فانغ يوان في السهول الشمالية، تكيف جسده تدريجيًا مع بيئتها الخاصة؛ واستعاد تدريب فتحته الأولى عافيته ليبلغ المرحلة المتوسطة من المرتبة الخامسة، بيد أنه واظب على استخدام غو إخفاء الأنفاس لقمع هالته وإظهارها عند ذروة المرتبة الرابعة فحسب.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
الأمر الوحيد الشاذ تمثل في ذلك الاضطراب المبهم الذي اعتصر صدر فانغ يوان.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
زفر فانغ يوان نفسًا عكرًا، ثم نهض يتمطى ليبدد تيبس أطرافه.
اجتاحت رجفة عنيفة أرواح جميع الواقفين في المكان.
