غو عين بريق النجوم الزائفة
الفصل 718 – غو عين بريق النجوم الزائفة
إذا تحقق له ذلك، سيجني شي لي في زياراتهما المستقبلية حصة أعظم من المغانم، ولن تقتصر على نسبة العشرين بالمئة التي رضي بها في هذه الجولة.
تلوت ذرور ضوء النجوم وتطايرت في الآفاق لبرهة من الزمن، قبل أن تحتشد في كبد السماء العالية مشكلة قاعة نجوم جديدة بالكامل.
سألت هي لو لان باهتمام: “ما رأيك في هذا الاكتشاف؟”
خلافًا لقاعات النجوم السابقة الرابضة فوق قمم الجبال، طفت هذه القاعة في عنان الفضاء، وتميز طرازها بدقة وبراعة فذة عكست بهاءً مهيبًا وجلالًا باهرًا فاق بكثير تلك القاعات الأرضية.
تبعه لورد النجوم وان شيانغ عن كثب وبكل خفة.
هتف لورد النجوم وان شيانغ بحماسة بالغة واغتباط جلي: “ظهرت قاعة النجوم الثامنة أخيرًا؛ وجاء حدسي وتخميني في محله تمامًا!”
فتح شي لي عينيه ورمق وان شيانغ بنظرة باردة كالثلج: “فيمَ عجلتك؟ إن كنت على عجلة من أمرك إلى هذا الحد، فتقدم والِجها قبلي.”
ألغى شي لي تحول نسر التاج الحديدي وارتد إلى هيئته البشرية المعتادة؛ وظلت الجروح الغائرة المنتشرة فوق بدنه قيد التعافي البطيء بينما لم يتوقف تدفق الدماء بعد؛ فرمق السماء ببرود عبر بؤبؤيه الذهبيين: “لا عجب أنك خمنت كونها مركز التحكم الرئيسي للمغارة؛ وبالنظر إلى هيئتها الشامخة، يرجح بقوة صحة هذا الظن.”
تبادل فانغ يوان وهي لو لان النظرات الفاحصة؛ وبفضل دهائهما وحنكتهما الاستثنائية، توصلا لفهم حقيقة الأمر في ذات اللحظة.
جلس متقلص الملامح من شدة الألم، وشرع في معالجة جراحه الدامية ورأب صدوعه.
فبنظرة واحدة، يتضح أن هذه الدودة ليست غوًا بريًا طليقًا، بل زرعها الخالدان السابقان لرصد الممرات.
لم يبدُ علاجه يسيرًا على الإطلاق؛ إذ وظف أولًا أعدادًا غفيرة من ديدان الغو لإزالة علامات داو مسارات النجوم والرياح والظلام التي غمرت جراحه؛ ولم تشرع ديدان غو العلاج في إظهار فاعليتها الملموسة والشفاء الفعلي إلا بعد تطهير تلك الآثار المتشابكة.
على الفور، فعل فانغ يوان وهي لو لان أعدادًا غفيرة من ديدان الغو الفانية لإخفاء جسديهما وكتم هالتيهما كليًا، فضلًا عن توظيف أساليب استقصائية شتى للتمشيط والمراقبة عن بُعد.
انتظر لورد النجوم وان شيانغ لبرهة وجيزة؛ وحين رأى أن جراح شي لي قد عولجت في معظمها، عجز عن كبح نفاد صبره وحثه قائلًا: “أوشك علاجك على الاكتمال، أليس كذلك؟ فالوقت ضيق وحرج يا لورد ملك القردة الخالد؛ وشرط ظهور قاعة النجوم الثامنة يرتبط بتشكل قاعات النجوم السبع الأخرى أولًا؛ وفي كل مرة تبرز فيها القاعات السبع، لا يدوم بقاؤها سوى خمس عشرة دقيقة فقط؛ ومتى تلاشت تلك القاعات السبع، ستختفي القاعة الثامنة معها في التو دون إبطاء.”
فكل من بلغ مكانة رفيعة حاز نقاط قوة استثنائية؛ وشي لي المشهور والمبرز لم تنقصه الدهاء والمراوغة قط.
فتح شي لي عينيه ورمق وان شيانغ بنظرة باردة كالثلج: “فيمَ عجلتك؟ إن كنت على عجلة من أمرك إلى هذا الحد، فتقدم والِجها قبلي.”
أومأ شي لي برأسه بصلابة: “بطبيعة الحال.”
ضحك لورد النجوم وان شيانغ ضحكة مكتومة واعتذر محاذرًا: “أنت تمزح يا لورد شي لي؛ فقوتي القتالية تهاوت إلى الحضيض، وما زلت بحاجة للاعتماد على سطوتك لاختراق دفاعات الوحوش المقفرة القديمة.” ثم أمسك عن الاسترسال في الحديث.
أغلق الاثنان بوابة قاعة النجوم برفق وأخفيا كافة آثارهما، ثم تحركا بحذر وتؤدة نحو الخارج.
لكن قبضتيه المواراتين داخل كميه انقبضتا بشدة واعتصار مكظوم؛ فلولا انحدار قوته واقتراب موعد محنته، لمَ كشف عن هذا الكنز بمحض إرادته؟ ولمَ اضطر لابتلاع غيظه وتجرع إحباطه على هذا النحو المهين؟
فطن وان شيانغ جيدًا لحقيقة نوايا شي لي ومكائده الدفينة.
فطن وان شيانغ جيدًا لحقيقة نوايا شي لي ومكائده الدفينة.
سألت هي لو لان باهتمام: “ما رأيك في هذا الاكتشاف؟”
فرغم ولع شي لي الأعمى بالقتال وطباعه الفظة والجامحة، إلا أنه لم يتصف بالغباء بأي حال.
أضاف في سريرته مسترجعًا معارف عصره الآتي: ‘يُستخدم هذا الغو عادة إلى جانب غو الرؤية الحقيقية لكشف التخفي والاستتار؛ بيد أن ذلك لم يشع إلا إبان الحرب الفوضوية للمناطق الخمس؛ أما في هذا الزمان، فما زال غو الرؤية الحقيقية حكرًا على طائفة صغيرة ولم ينتشر بعد بين العموم’.
فكل من بلغ مكانة رفيعة حاز نقاط قوة استثنائية؛ وشي لي المشهور والمبرز لم تنقصه الدهاء والمراوغة قط.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
قبل شي لي دعوة وان شيانغ لولوج مغارة سماء النجوم ونهب مواردها، غير أنه تعمد عدم بذل أقصى طاقته؛ ورغم اهتمامه باقتحام قاعة النجوم الثامنة، إلا أنه أبى أن يرى وان شيانغ يظفر بموارد طائلة تتيح له تجاوز محنته والتحرر من قبضته وهيمنته.
فرغم ولع شي لي الأعمى بالقتال وطباعه الفظة والجامحة، إلا أنه لم يتصف بالغباء بأي حال.
فإن عجز وان شيانغ عن جني ثروة طائلة في هذه الرحلة، سيضطر لالتماس العون منه إبان مواجهة محنته؛ وعندئذ يسعه مد يد المساعدة له وإحكام قبضته عليه بدرجة أكبر.
لولا ذلك الافتراض، لما سقطت مغارة سماء النجوم في حياته السابقة بتلك السهولة.
إذا تحقق له ذلك، سيجني شي لي في زياراتهما المستقبلية حصة أعظم من المغانم، ولن تقتصر على نسبة العشرين بالمئة التي رضي بها في هذه الجولة.
ضحك لورد النجوم وان شيانغ ضحكة مكتومة واعتذر محاذرًا: “أنت تمزح يا لورد شي لي؛ فقوتي القتالية تهاوت إلى الحضيض، وما زلت بحاجة للاعتماد على سطوتك لاختراق دفاعات الوحوش المقفرة القديمة.” ثم أمسك عن الاسترسال في الحديث.
في كل عام، تفتح مغارة سماء النجوم ثغرة ضئيلة تتيح لخالدي الغو الدخول إليها، ولا تتجاوز مدة بقائهم في كل مرة يومين بحساب توقيت القارة الوسطى.
ثبتت هي لو لان بصرها على القاعة الثامنة وخمنت: “تبدو هذه القاعة بمستوى أرفع، تطفو في الفضاء ويتطلع الآخرون إليها؛ ويرجح بقوة أنها تشكل مركز التحكم الرئيسي لمغارة سماء النجوم بأسرها.”
ضمت المغارة موارد جمة ووحوشًا مقفرة وفيرة، وشكلت منبعًا زاخرًا بالذخائر الثمينة؛ ولورد النجوم وان شيانغ خير دليل على ذلك؛ فرغم كونه مزارعًا منعزلًا، إلا أن زياراته المتكررة مكنته من تعزيز تدريبه حتى بلغت قوته القتالية في أوجها مصاف غالبية كبار خالدي الطوائف العشر العظمى؛ بل إنه حقق سجلًا مشرفًا أثناء مقارعة سونغ تسي شينغ.
بسبب اليمين السابقة، تحاشى شي لي التمادي في المماطلة؛ فتفحص جسده ثم نهض قائلًا: “عذرًا على جعلك تنتظر، يمكننا الدخول الآن.”
بعد فترة وجيزة، اندملت جراح شي لي تمامًا ولم يبقَ لها أي أثر فوق بدنه العضلي.
بعد فترة وجيزة، اندملت جراح شي لي تمامًا ولم يبقَ لها أي أثر فوق بدنه العضلي.
بسبب اليمين السابقة، تحاشى شي لي التمادي في المماطلة؛ فتفحص جسده ثم نهض قائلًا: “عذرًا على جعلك تنتظر، يمكننا الدخول الآن.”
تبعه لورد النجوم وان شيانغ عن كثب وبكل خفة.
رسم وان شيانغ ابتسامة عريضة وهز رأسه مجيبًا: “بل تسرعت أنا يا ملك القردة الخالد، وأرجو ألا تؤاخذني؛ فحسن الإعداد يسرع إنجاز العمل، وسأعتمد على بأسك اعتمادًا كليًا.”
لم يفاجأ أي منهما بهذا المشهد الماكر.
أومأ شي لي برأسه بصلابة: “بطبيعة الحال.”
فرغم ولع شي لي الأعمى بالقتال وطباعه الفظة والجامحة، إلا أنه لم يتصف بالغباء بأي حال.
ضرب الأرض بقدمه واندفع محلقًا مباشرة نحو كبد السماء الصافية.
لم يبدُ علاجه يسيرًا على الإطلاق؛ إذ وظف أولًا أعدادًا غفيرة من ديدان الغو لإزالة علامات داو مسارات النجوم والرياح والظلام التي غمرت جراحه؛ ولم تشرع ديدان غو العلاج في إظهار فاعليتها الملموسة والشفاء الفعلي إلا بعد تطهير تلك الآثار المتشابكة.
تبعه لورد النجوم وان شيانغ عن كثب وبكل خفة.
بيد أن الواقع خالف ظنه تمامًا؛ فلم يعثر على أي أثر للروح السماوية، بل رأى أمامه خالدين من الغو يصولان ويجولان.
انطلق الخالدَان معًا صوب قاعة النجوم الثامنة المعلقة في الفضاء الرحب.
فرأيا ستة أطياف نجمية دائرية تطفو كستة أقمار مكتملة في الفضاء؛ فصفقت هي لو لان بكفيها وابتسمت باشراق: “تمامًا كما خمنت!”
في التوقيت نفسه، قفز فانغ يوان وهي لو لان من إحدى الآبار الغامضة.
أومأ شي لي برأسه بصلابة: “بطبيعة الحال.”
تفحص فانغ يوان محيطه وتأمل البهو قائلًا: “هذه قاعة نجوم أخرى.”
تدافعت أفكار فانغ يوان كالأمواج المتلاطمة، مائلًا في قرارة نفسه نحو ترجيح الاحتمال الثاني.
أومأت هي لو لان برأسها: “استخدمنا وسائل شتى للاختبار ولم نخطئ؛ فهذه الآبار الست تشكل ممرات نافذة تصل بين الفضاءات.”
إذا تحقق له ذلك، سيجني شي لي في زياراتهما المستقبلية حصة أعظم من المغانم، ولن تقتصر على نسبة العشرين بالمئة التي رضي بها في هذه الجولة.
التفت الاثنان معًا نحو الخلف.
ابتسمت هي لو لان في صمت بدورها.
احتوى بهو هذه القاعة النجمية على ست آبار مماثلة في الحجم والموضع.
تلوت ذرور ضوء النجوم وتطايرت في الآفاق لبرهة من الزمن، قبل أن تحتشد في كبد السماء العالية مشكلة قاعة نجوم جديدة بالكامل.
بيد أن ألوان مياهها اختلفت طفيفًا عن القاعة السابقة.
أومأت هي لو لان برأسها: “استخدمنا وسائل شتى للاختبار ولم نخطئ؛ فهذه الآبار الست تشكل ممرات نافذة تصل بين الفضاءات.”
ففي القاعة السابقة، حملت الآبار الست ألوان الأحمر، والبني، والأصفر، والأزرق، والبنفسجي، والأبيض؛ أما الآبار الست هنا فانبعثت منها ألوان الأحمر، والبني، والأصفر، والأزرق، والأخضر، والأبيض.
نظراً لحداثة عهد هي لو لان بالارتقاء إلى مرتبة الخالدين، فقد عجزت عن معرفة خفايا هذا الغو النادر، واقترحت بحذر: “فلنلتف حوله ونتخذ مسارًا بديلًا.”
اختفى اللون البنفسجي كليًا، وحل محله اللون الأخضر.
فطن وان شيانغ جيدًا لحقيقة نوايا شي لي ومكائده الدفينة.
تبادل فانغ يوان وهي لو لان النظرات الفاحصة؛ وبفضل دهائهما وحنكتهما الاستثنائية، توصلا لفهم حقيقة الأمر في ذات اللحظة.
تمتم فانغ يوان في ذهول داخلي: “ثمة من سبقنا إلى هنا بخطوة!”، فوفقًا لتقديراته السابقة، ظن أن المغارة خالية لا يقطنها سوى الروح السماوية.
سألت هي لو لان باهتمام: “ما رأيك في هذا الاكتشاف؟”
سألت هي لو لان باهتمام: “ما رأيك في هذا الاكتشاف؟”
كشر فانغ يوان عن أنيابه الحادة المسننة، وأجاب بصوته الأجش: “إن لم يخب ظني، تحوز مغارة سماء النجوم هذه تضاريس فريدة تتألف من سبعة فضاءات منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض؛ ولا يسع الغرباء التنقل بينها إلا عبر تلك الآبار الست المستقرة داخل قاعات النجوم.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أومأت هي لو لان والتقطت دودة غو من الأرض: “هذا هو الغو الفاني الذي ألقيته سابقًا في مياه البئر البنفسجية، وهو خير برهان؛ وإن صح حدسي، فهناك دليل إضافي يكمن في السماء؛ فعند خروجنا من هذه القاعة، سنرى في كبد هذا الفضاء ستة أطياف نجمية دائرية، مع فارق وحيد يتمثل في استبدال طيف النجم البنفسجي بطيف نجم أخضر.”
تألقت عينا هي لو لان ببريق خاص: “يبدو أن وضعهما يشابه وضعنا، فهما غريبان متسللان أيضًا، غير أنهما سبّقا خطانا بمرحلة.”
شاطرها فانغ يوان هذا الاستنتاج المنطقي.
بيد أن الواقع خالف ظنه تمامًا؛ فلم يعثر على أي أثر للروح السماوية، بل رأى أمامه خالدين من الغو يصولان ويجولان.
فمغارات السماء والأراضي المباركة المعتادة تمتلك فضاءات متصلة متكاملة؛ أما مغارة سماء النجوم هذه فبدت استثنائية، إذ قُسمت إلى سبعة فضاءات مستقلة يحوز كل منها سماءً وأرضًا ونظامًا بيئيًا خاصًا وجماعات وحوش متمايزة.
فتح شي لي عينيه ورمق وان شيانغ بنظرة باردة كالثلج: “فيمَ عجلتك؟ إن كنت على عجلة من أمرك إلى هذا الحد، فتقدم والِجها قبلي.”
ففي حياته السابقة، اقتصر استكشاف فانغ يوان على شظايا عوالم المغارة المتفتتة بعد انهيارها، فجهل هذا اللغز المعماري العميق.
سألت هي لو لان باهتمام: “ما رأيك في هذا الاكتشاف؟”
عقب فراغهما من النقاش، خرجا من بوابة القاعة ورفعا أبصارهما نحو السماء.
شكل هذا إجراءً بديهيًا ومتوقعًا للغاية.
فرأيا ستة أطياف نجمية دائرية تطفو كستة أقمار مكتملة في الفضاء؛ فصفقت هي لو لان بكفيها وابتسمت باشراق: “تمامًا كما خمنت!”
رمقته هي لو لان بنظرة ارتياب ولم يهدأ روعها تمامًا: “أأنت متأكد من تقديرك؟ فالخالدون يبتكرون ديدان غو جديدة باستمرار، فماذا لو أضحى هذا الغو مستحدثًا يملك اختراق التخفي؟”
تقلص بؤبؤا فانغ يوان وحذرها فجأة: “تمهلي، ثمة أحد هنا!”، فرصد جسدين يتحركان عن بُعد، ورأى شي لي ولورد النجوم وان شيانغ يحلقان بسرعة خاطفة؛ وبمتابعة مسار طيرانهما، اكتشف فانغ يوان قاعة النجوم الثامنة.
ضرب الأرض بقدمه واندفع محلقًا مباشرة نحو كبد السماء الصافية.
ثبتت هي لو لان بصرها على القاعة الثامنة وخمنت: “تبدو هذه القاعة بمستوى أرفع، تطفو في الفضاء ويتطلع الآخرون إليها؛ ويرجح بقوة أنها تشكل مركز التحكم الرئيسي لمغارة سماء النجوم بأسرها.”
بعد فترة وجيزة، اندملت جراح شي لي تمامًا ولم يبقَ لها أي أثر فوق بدنه العضلي.
تمتم فانغ يوان في ذهول داخلي: “ثمة من سبقنا إلى هنا بخطوة!”، فوفقًا لتقديراته السابقة، ظن أن المغارة خالية لا يقطنها سوى الروح السماوية.
نظراً لحداثة عهد هي لو لان بالارتقاء إلى مرتبة الخالدين، فقد عجزت عن معرفة خفايا هذا الغو النادر، واقترحت بحذر: “فلنلتف حوله ونتخذ مسارًا بديلًا.”
لولا ذلك الافتراض، لما سقطت مغارة سماء النجوم في حياته السابقة بتلك السهولة.
ابتسمت هي لو لان في صمت بدورها.
بيد أن الواقع خالف ظنه تمامًا؛ فلم يعثر على أي أثر للروح السماوية، بل رأى أمامه خالدين من الغو يصولان ويجولان.
في التوقيت نفسه، قفز فانغ يوان وهي لو لان من إحدى الآبار الغامضة.
نظراً للمسافة السحيقة الفاصلة بين الطرفين، تعذر على فانغ يوان وهي لو لان تمييز ملامحهما وهويتهما بوضوح في بادئ الأمر.
رمقته هي لو لان بنظرة ارتياب ولم يهدأ روعها تمامًا: “أأنت متأكد من تقديرك؟ فالخالدون يبتكرون ديدان غو جديدة باستمرار، فماذا لو أضحى هذا الغو مستحدثًا يملك اختراق التخفي؟”
ومع ذلك، استنتج الاثنان أن هذين الخالدين ليسا صاحبي المغارة؛ فلو كان أحدهما مالكها الحقيقي، لاستشعر وجود المتسللين وشرع في مهاجمتهما على الفور ودون تردد.
فتح شي لي عينيه ورمق وان شيانغ بنظرة باردة كالثلج: “فيمَ عجلتك؟ إن كنت على عجلة من أمرك إلى هذا الحد، فتقدم والِجها قبلي.”
أبدت هي لو لان تقبلًا أسرع للواقع وقالت: “وما الغريب في ذلك؟ إن ظفرت بمعلومات سرية حول مغارة سماء النجوم من مصدر ما، فهل يمتنع ذلك على سائر خالدي الغو الأقوياء؟”
انطلق الخالدَان معًا صوب قاعة النجوم الثامنة المعلقة في الفضاء الرحب.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة مريرة في سريرته.
ثبتت هي لو لان بصرها على القاعة الثامنة وخمنت: “تبدو هذه القاعة بمستوى أرفع، تطفو في الفضاء ويتطلع الآخرون إليها؛ ويرجح بقوة أنها تشكل مركز التحكم الرئيسي لمغارة سماء النجوم بأسرها.”
فقد كتم عن هي لو لان أن ما دعاه ‘مصدر معلومات’ لم يتعدَّ كونه تجاربه الذاتية المباشرة في حياته السابقة.
بيد أن الواقع خالف ظنه تمامًا؛ فلم يعثر على أي أثر للروح السماوية، بل رأى أمامه خالدين من الغو يصولان ويجولان.
بيد أن الحقيقة بدت متباينة بمراحل شاسعة عن تصوراته المسبقة.
شاطرها فانغ يوان هذا الاستنتاج المنطقي.
فالاحتمال الأول يرجع إلى أن ولادته الجديدة أثرت في مسار الأحداث العالمية، مما فجر أثر الفراشة؛ أما الاحتمال الثاني، فهو أن سقوط مغارة سماء النجوم في حياته السابقة انطوى على خفايا وكواليس جمة لم يعلم عنها شيئًا، ليصادف في هذه الحياة أحد تلك الأسرار الدفينة.
رسم وان شيانغ ابتسامة عريضة وهز رأسه مجيبًا: “بل تسرعت أنا يا ملك القردة الخالد، وأرجو ألا تؤاخذني؛ فحسن الإعداد يسرع إنجاز العمل، وسأعتمد على بأسك اعتمادًا كليًا.”
تدافعت أفكار فانغ يوان كالأمواج المتلاطمة، مائلًا في قرارة نفسه نحو ترجيح الاحتمال الثاني.
أغلق الاثنان بوابة قاعة النجوم برفق وأخفيا كافة آثارهما، ثم تحركا بحذر وتؤدة نحو الخارج.
في تلك اللحظة، ترددت أصوات قتال عنيف وانفجارات مدوية من داخل قاعة النجوم الثامنة.
ألغى شي لي تحول نسر التاج الحديدي وارتد إلى هيئته البشرية المعتادة؛ وظلت الجروح الغائرة المنتشرة فوق بدنه قيد التعافي البطيء بينما لم يتوقف تدفق الدماء بعد؛ فرمق السماء ببرود عبر بؤبؤيه الذهبيين: “لا عجب أنك خمنت كونها مركز التحكم الرئيسي للمغارة؛ وبالنظر إلى هيئتها الشامخة، يرجح بقوة صحة هذا الظن.”
تألقت عينا هي لو لان ببريق خاص: “يبدو أن وضعهما يشابه وضعنا، فهما غريبان متسللان أيضًا، غير أنهما سبّقا خطانا بمرحلة.”
في تلك اللحظة، ترددت أصوات قتال عنيف وانفجارات مدوية من داخل قاعة النجوم الثامنة.
اكتفى فانغ يوان بابتسامة باردة وساخرة.
في تلك اللحظة، ترددت أصوات قتال عنيف وانفجارات مدوية من داخل قاعة النجوم الثامنة.
ابتسمت هي لو لان في صمت بدورها.
ففي حياته السابقة، اقتصر استكشاف فانغ يوان على شظايا عوالم المغارة المتفتتة بعد انهيارها، فجهل هذا اللغز المعماري العميق.
امتلك كلاهما دهاءً ومكرًا لا يستهان به؛ فالعدو يقف مكشوفًا في العلن بينما يرقدان هما في ستر الظلال، مما منحهما أفضلية كاسحة جسدت المثل الشهير: ‘السرعوف يتربص بحشرة السيكادا، غير مدرك للصفارية خلفه’.
فكل من بلغ مكانة رفيعة حاز نقاط قوة استثنائية؛ وشي لي المشهور والمبرز لم تنقصه الدهاء والمراوغة قط.
على الفور، فعل فانغ يوان وهي لو لان أعدادًا غفيرة من ديدان الغو الفانية لإخفاء جسديهما وكتم هالتيهما كليًا، فضلًا عن توظيف أساليب استقصائية شتى للتمشيط والمراقبة عن بُعد.
انتظر لورد النجوم وان شيانغ لبرهة وجيزة؛ وحين رأى أن جراح شي لي قد عولجت في معظمها، عجز عن كبح نفاد صبره وحثه قائلًا: “أوشك علاجك على الاكتمال، أليس كذلك؟ فالوقت ضيق وحرج يا لورد ملك القردة الخالد؛ وشرط ظهور قاعة النجوم الثامنة يرتبط بتشكل قاعات النجوم السبع الأخرى أولًا؛ وفي كل مرة تبرز فيها القاعات السبع، لا يدوم بقاؤها سوى خمس عشرة دقيقة فقط؛ ومتى تلاشت تلك القاعات السبع، ستختفي القاعة الثامنة معها في التو دون إبطاء.”
أغلق الاثنان بوابة قاعة النجوم برفق وأخفيا كافة آثارهما، ثم تحركا بحذر وتؤدة نحو الخارج.
في كل عام، تفتح مغارة سماء النجوم ثغرة ضئيلة تتيح لخالدي الغو الدخول إليها، ولا تتجاوز مدة بقائهم في كل مرة يومين بحساب توقيت القارة الوسطى.
بعد برهة وجيزة، توقف فانغ يوان المتقدم في السير فجأة وحذر هي لو لان بصوت خفيض: “تمهلي، ثمة غو استقصائي من الرتبة الخامسة يرصد الأمام.”
كشر فانغ يوان عن أنيابه الحادة المسننة، وأجاب بصوته الأجش: “إن لم يخب ظني، تحوز مغارة سماء النجوم هذه تضاريس فريدة تتألف من سبعة فضاءات منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض؛ ولا يسع الغرباء التنقل بينها إلا عبر تلك الآبار الست المستقرة داخل قاعات النجوم.”
استكشفت هي لو لان بحذر، فرأت دودة غو صغيرة تشبه عينًا بشرية تطفو في الهواء بهدوء؛ وأخذت حدقتها تدور ببطء لمسح الأرجاء المحيطة باستمرار.
فعقب الارتقاء إلى مصاف خالدي الغو، لا يعاني المرء أي شح أو عوز في الديدان الفانية.
لم يفاجأ أي منهما بهذا المشهد الماكر.
لكن قبضتيه المواراتين داخل كميه انقبضتا بشدة واعتصار مكظوم؛ فلولا انحدار قوته واقتراب موعد محنته، لمَ كشف عن هذا الكنز بمحض إرادته؟ ولمَ اضطر لابتلاع غيظه وتجرع إحباطه على هذا النحو المهين؟
فبنظرة واحدة، يتضح أن هذه الدودة ليست غوًا بريًا طليقًا، بل زرعها الخالدان السابقان لرصد الممرات.
فبنظرة واحدة، يتضح أن هذه الدودة ليست غوًا بريًا طليقًا، بل زرعها الخالدان السابقان لرصد الممرات.
شكل هذا إجراءً بديهيًا ومتوقعًا للغاية.
بيد أن ألوان مياهها اختلفت طفيفًا عن القاعة السابقة.
فسابقًا، حين استكشف فانغ يوان وهي لو لان الفضاء المرتبط بطيف النجم الأخضر، تركا بدورهما ديدان غو استقصائية مماثلة لمراقبة مساراتهما وتأمين خطوط انسحابهما.
فتح شي لي عينيه ورمق وان شيانغ بنظرة باردة كالثلج: “فيمَ عجلتك؟ إن كنت على عجلة من أمرك إلى هذا الحد، فتقدم والِجها قبلي.”
فعقب الارتقاء إلى مصاف خالدي الغو، لا يعاني المرء أي شح أو عوز في الديدان الفانية.
التفت الاثنان معًا نحو الخلف.
تتيح تلك الديدان الفانية للخالد مسح محيطه ومراقبة منافذه وإطلاق الإنذارات المبكرة وغيرها من الأغراض الحيوية الثمينة.
شكل هذا إجراءً بديهيًا ومتوقعًا للغاية.
نظراً لحداثة عهد هي لو لان بالارتقاء إلى مرتبة الخالدين، فقد عجزت عن معرفة خفايا هذا الغو النادر، واقترحت بحذر: “فلنلتف حوله ونتخذ مسارًا بديلًا.”
امتلك كلاهما دهاءً ومكرًا لا يستهان به؛ فالعدو يقف مكشوفًا في العلن بينما يرقدان هما في ستر الظلال، مما منحهما أفضلية كاسحة جسدت المثل الشهير: ‘السرعوف يتربص بحشرة السيكادا، غير مدرك للصفارية خلفه’.
ابتسم فانغ يوان بهدوء وثقة: “لا حاجة لذلك؛ هذا الغو يُدعى ‘غو عين بريق النجوم الزائفة’، ويملك قدرة استشعار بعيدة المدى تتيح لخالد الغو مراقبة محيطه عبره؛ ويمتد نطاقه لخمسة فراسخ، لكنه يعجز عن كشف التخفي، فضلًا عن أن تشغيله يستهلك الجوهر البدائي باستمرار ويثقل كاهل الروح؛ لذا يسعنا توظيف وسائل التخفي والمرور بجانبه بكل جسارة واطمئنان.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أضاف في سريرته مسترجعًا معارف عصره الآتي: ‘يُستخدم هذا الغو عادة إلى جانب غو الرؤية الحقيقية لكشف التخفي والاستتار؛ بيد أن ذلك لم يشع إلا إبان الحرب الفوضوية للمناطق الخمس؛ أما في هذا الزمان، فما زال غو الرؤية الحقيقية حكرًا على طائفة صغيرة ولم ينتشر بعد بين العموم’.
التفت الاثنان معًا نحو الخلف.
رمقته هي لو لان بنظرة ارتياب ولم يهدأ روعها تمامًا: “أأنت متأكد من تقديرك؟ فالخالدون يبتكرون ديدان غو جديدة باستمرار، فماذا لو أضحى هذا الغو مستحدثًا يملك اختراق التخفي؟”
تفحص فانغ يوان محيطه وتأمل البهو قائلًا: “هذه قاعة نجوم أخرى.”
ضحك فانغ يوان بتهكم خافت مجيبًا: “أتظنين أنني اكتفيت بالنظر إليه بعيني المجردة دون فحصه بديدان استقصائية دقيقة؟ اطمئني، ثمانية أو تسعة من كل عشرة من خالدي الغو هم أسياد في الطيران، بينما يشكل وجود سيدين أو ثلاثة في مسار الصقل بين كل عشرة خالدين إنجازًا نادرًا للغاية؛ فمسار الصقل أشد تعقيدًا وصعوبة في الارتقاء وتطوير الديدان مقارنة بسائر المسارات.”
شاطرها فانغ يوان هذا الاستنتاج المنطقي.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ففي القاعة السابقة، حملت الآبار الست ألوان الأحمر، والبني، والأصفر، والأزرق، والبنفسجي، والأبيض؛ أما الآبار الست هنا فانبعثت منها ألوان الأحمر، والبني، والأصفر، والأزرق، والأخضر، والأبيض.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فإن عجز وان شيانغ عن جني ثروة طائلة في هذه الرحلة، سيضطر لالتماس العون منه إبان مواجهة محنته؛ وعندئذ يسعه مد يد المساعدة له وإحكام قبضته عليه بدرجة أكبر.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بسبب اليمين السابقة، تحاشى شي لي التمادي في المماطلة؛ فتفحص جسده ثم نهض قائلًا: “عذرًا على جعلك تنتظر، يمكننا الدخول الآن.”
بعد برهة وجيزة، توقف فانغ يوان المتقدم في السير فجأة وحذر هي لو لان بصوت خفيض: “تمهلي، ثمة غو استقصائي من الرتبة الخامسة يرصد الأمام.”
