الفصل 801 – من الكبير إلى الصغير، قمع المزارعين الشيطانيين
اتضح أنه في ساحة معركة تاي تشيو، وعقب مغادرة فانغ يوان ورفيقيه، أحكم دونغ فانغ تشانغ فان سيطرته تدريجيًا على الخطر الداخلي، فأخذت الكفة تميل لصالحه.
بصفته متآمرًا عتيقًا ومحنكًا، تفطن للمشكلة فور مغادرة فانغ يوان؛ وخمن على الفور أن الخوالد الثلاثة المتشحين بالسواد في طريقهم لمهاجمة مقره الرئيس.
بيد أنه أعد ترتيبات محكمة في أرض بركة اليشم المباركة، فلم يساوره القلق، بل غمره الارتياح لتفرق خوالد المسار الشيطاني؛ فبهذه الطريقة، غدا التعامل مع العالم غير المقيد أيسر بكثير!
سرعان ما صُعق حين اكتشف انقطاع صلته بكوخ القش!
لم تكن تلك الصدمة بالأمر الهين على الإطلاق.
فكوخ القش كان أثمن كنوز دونغ فانغ تشانغ فان، وخضع لحراسة مشددة بتدابيره، حتى إنه يقوى على الصمود لبرهة أمام خالد غو من الرتبة الثامنة؛ فكيف تنقطع صلته به في مثل هذا الوقت الوجيز ودون سابق إنذار؟!
بدل دونغ فانغ تشانغ فان خطته على عجل، متخليًا عن ساحة معركة تاي تشيو، ومحلقًا صوب مقره لإنقاذ الموقف.
رأى العالم غير المقيد فرار دونغ فانغ تشانغ فان، فطار في إثره يطارده دون هوادة.
بما أن دونغ فانغ تشانغ فان لم يفصح للورد العجوز تسان يانغ عن الخطوات الحاسمة الأخيرة بعد، تبعه الأخير بدوره، يتبادلون الضربات أثناء التحليق.
خاض الطرفان معركة جوية طاحنة طوال مسار الطيران، وتنقلت ساحة النزال بسرعة فائقة، حتى بلغوا أخيرًا أرض بركة اليشم المباركة بعد وقت طويل.
اختفى كوخ القش، وتصدعت أرض بركة اليشم المباركة، وانفتحت فيها فجوة تتصل بالعالم الخارجي.
رؤية لخوالد المسار الشيطاني ينهبون الموارد جهارًا نهارًا، استشاط دونغ فانغ تشانغ فان غضبًا عارمًا؛ ثم رأى خالد مسار الاستعباد، تشيه شي مين، يسخر أسلوبه الفريد لأسر أسياد الغو التابعين لقبيلة دونغ فانغ.
استبد الغيظ بدونغ فانغ تشانغ فان حتى تطايرت أفكار نجوم لا حصر لها من رأسه، مما أدى لسقوط قبعته.
لقد غلى الدم في عروقه بحق.
“أيها الأوغاد الشيطانيون، جرمكم لا يغتفر!” أشار دونغ فانغ تشانغ فان بإصبعه، متجاهلًا الاستنزاف الهائل لجوهر التمر الأحمر الخالد، ومطلقًا ورقته الرابحة وحركته القاتلة الخالدة — يراعات النجوم التي لا تعد ولا تحصى.
كانت هي لو لان والبقية يهاجمون بحر الفتن، فشاهدوا نقاط ضوء نجمية لا حصر لها تملأ الأفق كالثلج المنهمر في بهاء آسر.
غير أن هذا المشهد البديع زاد الجميع حذرًا وتيقظًا؛ وسرعان ما أوقفوا أفعالهم السابقة وبدلوا اتجاه هجماتهم، محلقين في كبد السماء لضرب دونغ فانغ تشانغ فان.
اختلف الموقف الحالي اختلافًا جذريًا عن ظروف معركة تاي تشيو.
ففي ساحة تاي تشيو، تنافست حشود الخوالد الشيطانيين بشراسة على ميراث مسار الحكمة؛ لكن دونغ فانغ تشانغ فان نفذ الاستحواذ بنجاح، فاستقر الميراث في ثنايا عقله، وتضاءل أملهم في انتزاعه.
أما الآن، فأرض بركة اليشم المباركة الشاسعة تفيض بموارد لا حصر لها متاحة للنهب أمام الجميع، وبإمكانهم الاستيلاء على ما طابت لهم أنفسهم.
أمام هذه الغنائم الطائلة والفرصة النادرة، وطالما أفلحوا في تصفية دونغ فانغ تشانغ فان، فسيواصلون نهب المكان واقتسام موارده دون حسيب أو رقيب؛ لذا كف الخوالد الشيطانيون عن نزاعاتهم البينية وتكاتفوا معًا بحماس جارف كجسد واحد متماسك.
شنت حشود الخوالد هجومًا مشتركًا، فامتقع وجه دونغ فانغ تشانغ فان بالقتامة، واستشعر تصاعد الضغط عليه بينما يدافع في كل اتجاه، واقعًا في موقف حرج ومتراجع.
“اقتلوه وستغدو أرض بركة اليشم المباركة بأسرها ملكًا لنا!” هتف السيد العنيف نصف القمر.
“بخلاف أرض بركة اليشم المباركة، لا يزال ميراث مسار الحكمة للعجوز دونغ فانغ قائمًا، وهو الميراث الأول لمسار الحكمة في السهول الشمالية!” قالت خلود الطيران الطاووسية هي رو وعيناها تلتمعان جشعًا.
“يسعني التخلي حتى عن ميراث مسار الحكمة، فجل ما أبتغيه هو تقنية الاستحواذ الخاصة به!” قال بي شوي هان بملامح جليدية وهو يوالي هجماته دون انقطاع.
تراجع دونغ فانغ تشانغ فان عدة مرات، حتى استقر موقفه أخيرًا إثر تلقيه العون من اللورد العجوز تسان يانغ.
بلغ الغضب في صدره ذروته تحت وطأة هذا الحصار؛ وبعد أن نال مهلة لالتقاط أنفاسه، ابتسم ساخرًا رغم حنقه: “سأحرص على أن تهلكوا جميعًا هنا!”
مع كلماته تلك، داهم أرض بركة اليشم المباركة اهتزاز عنيف.
تزلزلت السماء وارتجفت الأرض!
أدرك خوالد المسار الشيطاني أن حركاتهم القاتلة الفانية فقدت جل فاعليتها وقوتها.
تولى دونغ فانغ تشانغ فان منصب الشيخ الأسمى الأول لقبيلة دونغ فانغ لسنوات طوال، وحاز سيطرة واسعة على أرض بركة اليشم المباركة؛ ورغم كون الأرض ملكية عامة للقبيلة لا يقوى على التلاعب بها بالكامل، امتلك صلاحيات كافية لتسخير طاقتها في صد هؤلاء الخوالد الشيطانيين.
مثلت أرض بركة اليشم المباركة المقر الرئيس لقبيلته، فامتلك أفضلية مطلقة بالقتال فوق أرضه.
جل ما في الأمر أن اللصوص اقتحموا الدار في غياب صاحبها.
ضعفت هجمات الخوالد الشيطانيين، غير أن دونغ فانغ تشانغ فان لم يستمر في منازلتهم، بل هبط محلقًا صوب فجوة مكانية معينة.
هوى مباشرة نحو بحر الفتن، محطمًا الوهم ليكتشف أن بحر أشجار الخوخ غارق في دمار بائس؛ فقد أُبيد قطيع ذئاب الخوخ ولم يتبقَ منه سوى ذئبين أو ثلاثة، وتناثرت جثث الذئاب قرب الأشجار في مشهد مأساوي يدمي الفؤاد.
نظر دونغ فانغ تشانغ فان إلى ذلك المشهد فتمزق قلبه ألمًا؛ فقد ضاعت جهود سنوات مضنية هباءً منثورًا!
كظم ألمه وهتف بصوت جهوري: “أخي فانغ، حميت قبيلتك لمئات السنين، وبيننا عهد وثيق على التآزر، ولم أظلمكم أو أضمر لكم سوءًا قط؛ والآن وقد بلغت قبيلتي شفير الهلاك، أحتاج إلى عونك.”
تردد صدى صوت دونغ فانغ تشانغ فان في الأثير.
عقب أنفاس معدودة، صدح صوت حاد في الفضاء مجيبًا: “هذا أمر بديهي.”
مع تلك الإجابة، شهد الجميع نورًا بلون اليشم الأخضر ينبثق من بحر الفتن، ليستقر في يد دونغ فانغ يو ليانغ.
انحسر النور الأخضر ليتجلى جبل صغير ضئيل.
إنه الجبل الضئيل!
“إنه الجبل الضئيل!” التهبت مشاعر الخوالد الشيطانيين حماسًا وطمعًا.
بينما توترت ملامح بي شوي هان، وهي لو لان، وآخرين.
سماعًا للحوار المتبادل بين دونغ فانغ تشانغ فان وخالد الغو من عرق الرجال الضئيلين، اتضح أن الجبل الضئيل لم يكن ملكية خاصة تابعة لقبيلة دونغ فانغ في حقيقته، بل ارتبطت قبيلة الرجال الضئيلين بحلف وثيق وتعاهد مشترك مع قبيلة دونغ فانغ.
لكي تغدو حليفة لقبيلة دونغ فانغ العظمى، فلا بد أنها تحوز قوة وأسسًا تكافئ ذلك.
مع استقرار الجبل الضئيل في يده، قهقه دونغ فانغ تشانغ فان، وجالت نظرته الثاقبة بين حشود المزارعين الشيطانيين.
لم يتردد لحظة، وحثه غضبه الدفين على الثأر والانتقام!
“اليوم موعد هلاككم جميعًا!” قبض دونغ فانغ تشانغ فان على الجبل الضئيل وحرك أصابعه، موجهًا يراعات النجوم لمهاجمة الخوالد الشيطانيين.
تحركت نقاط ضوء النجوم كأمواج زرقاء هادرة، وتطايرت أكمامه في الهواء ككائن أسطوري متعالٍ، وتفجرت هالته لتبث الرعب في أفئدة المزارعين الشيطانيين.
زهرة السماء الآفلة!
ألف تفكك!
قفل تنين الجليد!
اليد العملاقة لمسار القوة!
هاجم خبراء الرتبة السابعة دفعة واحدة، وصُوّبت أربع حركات قاتلة خالدة نحو دونغ فانغ تشانغ فان.
فالحركات الفانية باتت عقيمة النفع، ولم يتبقَ سوى الحركات القاتلة الخالدة لإحداث أثر حقيقي.
‘الشفق الأخير.’ تمتم اللورد العجوز تسان يانغ في باطنه، معززًا دفاعه ودفاع دونغ فانغ تشانغ فان، قبل أن يلوح بكمه قاذفًا نيران مطاردة الحياة.
انقضت نيران مطاردة الحياة نحو العالم غير المقيد بصفته الخطر الأكبر، فأجبرته على التراجع فاقدًا موقعه الهجومي.
زمجر العالم غير المقيد بحنق؛ فقد تكرر هذا الموقف مرارًا، حيث تجبره نيران مطاردة الحياة على تسخير حركة ألف تفكك لإطفاء النيران عن نفسه؛ وظل دونغ فانغ تشانغ فان يتخبط على حافة الهلاك مرارًا، ممتنعًا عن الموت!
بتحييد حركة ألف تفكك، واصل تنين الجليد، واليد العملاقة، وزهرة السماء اندفاعهم نحو دونغ فانغ تشانغ فان.
رفع دونغ فانغ تشانغ فان الجبل الضئيل عاليًا؛ وكلما اقتربت الحركات القاتلة من الجبل الضئيل، تضاءلت قوتها وانكمش حجمها.
في النهاية، تحول تنين الجليد إلى ثعبان جليدي ضئيل، وتقلصت اليد العملاقة لأقل من واحد بالمائة من حجمها الأصلي، وذبلت زهرة السماء وتلاشت قوتها.
حين بلغت تلك الهجمات دونغ فانغ تشانغ فان، لوّح بأكمامه وصدها بيسر تام.
“الحركة القاتلة الخالدة — من الكبير إلى الصغير!” قال بي شوي هان بملامح جليدية، مكتشفًا حيلة العدو على الفور.
اتضح أن خالد الغو من عرق الرجال الضئيلين الملقب بالأخ فانغ والمقيم في الجبل الضئيل كان خالد مسار قواعد، ويحوز غو ‘الصغير’ الخالد لمسار القواعد!
قاد قبيلته وتحالف مع دونغ فانغ تشانغ فان ليظفر بموطن آمن ومساحة رحبة يعيش فيها شعبه بسلام؛ والآن مع تدخله في المعركة، استخدم أسلوبًا خارقًا للعادة قمع به بأس الشياطين وزخم هجومهم بالكامل.
قطب الخوالد الشيطانيون جباههم في توجس.
شعرت هي لو لان بالندم؛ فلو علمت أن الجبل الضئيل يملك هذا البأس لما غامرت بكل قواها؛ هاجمت حشود الشياطين بحر الفتن بالقوة، ورغم هزيمتهم لذئاب الخوخ، لم يكفِ ذلك لمنع الجبل الضئيل من إطلاق تلك الحركة.
“الموقف معقد بعض الشيء، وسيتعين علينا الاعتماد عليك يا أخي العالم غير المقيد لحل هذه المعضلة.” التفت بي شوي هان مخاطبًا العالم غير المقيد.
سخر العالم غير المقيد ببرود: “في هذه اللحظة الحاسمة، من غيري يقوى على التصدي لهذا الأمر؟”
اختلجت جفون بي شوي هان، لكنه أحجم عن مجادلته.
فالعالم غير المقيد خالد لمسار القواعد أيضًا، ويحوز غو ‘التفكك’ الخالد لمسار القواعد، ويمتلك حركته الشهيرة ‘ألف تفكك’.
مقارعة مسار القواعد بمسار القواعد تظل الخيار الأكثر حسمًا وفاعلية.
على الفور، اشتبك الشياطين ضد دونغ فانغ تشانغ فان، واللورد العجوز تسان يانغ، وخالد الرجال الضئيلين، متقدمين بقيادة العالم غير المقيد.
توالت ضربات الشياطين لتهيئة ثغرة سانحة للعالم غير المقيد.
اقتنص العالم غير المقيد الفرصة وسدد ضربة ألف تفكك نحو الجبل الضئيل.
صادمت ضربة ألف تفكك حركة من الكبير إلى الصغير، بيد أن الأخيرة أبطلتها وحجمت أثرها.
“غو مسار القواعد التابع لك لا يتعدى الرتبة السادسة، بينما غو ‘الصغير’ التابع لي يتربع في الرتبة السابعة، فكيف تطمع في هزيمتي؟!” انطلقت قهقهة خالد الرجال الضئيلين من قلب الجبل الضئيل مغرورة متهكمة.
امتقع وجه العالم غير المقيد بالقتامة وعجز عن الرد؛ فأساسه بدا قاصرًا أمام عتاد قبيلة الرجال الضئيلين.
أخذت الدائرة تضيق على خوالد المسار الشيطاني.
امتلك دونغ فانغ تشانغ فان الجبل الضئيل، وحظي بدعم اللورد العجوز تسان يانغ، فغدا في حصن منيع لا يُخترق؛ ومع تعاظم قوة يراعات النجوم، ارتقت قوته القتالية قفزات هائلة؛ وستنتهي الملحمة بانتصاره الكاسح، ساحقًا الشياطين ليعود إلى عالم خوالد السهول الشمالية بهيبة مهيمنة.
أعمل الشياطين فكرهم دون جدوى لردع حركة من الكبير إلى الصغير.
لم يتبقَ أمامهم سوى تكثيف الهجمات بالقوة الغاشمة لاستنزاف الجوهر الخالد للعدو بتفوقهم العددي.
لكن خوالد المسار الشيطاني مزارعون منعزلون يبحثون عن مصالحهم الخاصة، ولا يطيقون تبديد مواردهم الثمينة بلا طائل.
فيما هم غارقون في حيرتهم، صرخ خالد المسار الشيطاني تشو بينغ بغضب: “سحقًا! لقد سُرقت أسماك شبوط الأدب الخاصة بي!”
التفت الشياطين صوب مصدر الصراخ، ليشهدوا فانغ يوان عند أطراف ساحة المعركة، رابضًا فوق بركة عميقة، يبتلع مياهها ويفرغها في فجوته الخالدة بنهم!
رؤية لهذا المشهد، بثت هي لو لان رسالتها الصوتية إلى فانغ يوان في حنق شديد: “فانغ يوان، ما الذي تفعله بحق الجحيم؟!”
يخوض الشياطين نزال حياة أو موت مريرًا، ليفاجأوا بأن أحدهم ينهب الموارد النفيسة خلسة في غفلة منهم!
شابه ذلك ركاب قارب يجدفون بكل قواهم للنجاة، ليفاجأوا برفيقهم يلقي صنارته في الماء صائدًا سمكة سمينة ليحتفظ بها لنفسه دون مبالاة!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.