الفصل 803 – حشد الشياطين يصد خوالد المسار المستقيم
هبّ فانغ يوان لتقديم يد العون، متضافرًا مع الجنية لي شان في عرقلة اللورد العجوز تسان يانغ وقطع طريقه.
وبصفته زومبي خالدًا، لم يخشَ فانغ يوان نيران مطاردة الحياة على بدنه، بيد أن جيش أشباح مسار القوة في فتحته الخالدة تكبد أضرارًا جسيمة وفادحة تحت وطأة تلك النيران الحارقة.
بعد برهة وجيزة من القتال المستعر، استبد ألم الفقد بفانغ يوان في باطنه.
فعندما استخدم أيادي مسار القوة العملاقة، لم تكن تستنزف سوى نزر يسير من الجوهر الخالد؛ ذلك أن تشكّلها اعتمد بالأساس على حشود غو قوة الجماعة مع أشباح مسار القوة، تجسيدًا لقوتهم الجمعية.
في جوهر الأمر، تشكلت كل يد عملاقة لمسار القوة من عشرات الآلاف من أشباح مسار القوة المتراصة.
وكانت تلك الأشباح قد أُنشئت قبل مدة عبر استهلاك جوهره الخالد، ثم جرى حفظها وتخزينها بعناية في فتحته الخالدة.
لكن نيران مطاردة الحياة لاحقت جذور قوتهم وأصلها، فأحرقت أشباح مسار القوة بصورة مباشرة، مبيدة معظم الجيش الذي كدسه فانغ يوان بعناء مديد؛ وإن أراد استدعاء المزيد الآن، لزمه إنفاق مقادير طائلة من جوهر العنب الأخضر الخالد.
أرسل فانغ يوان رسالة صوتية وهو يتراجع إلى الخلف: “الاستنزاف هكذا فاحش لا يطاق! أيتها الجنية، اعترضي سبيله مؤقتًا، فلدي خطة بديلة!”
سماعًا لتلك الكلمات، خامرت الجنية لي شان رغبة جامحة في أن تصب عليه جام سخطها ولعناتها.
أفي هذه اللحظة الحرجة من المعركة الطاحنة، لا يزال ذهنه معلقًا باستهلاك الجوهر الخالد؟! لقد بذلت هي نفسها كل ما تملك دون تردد في هذا الصدد، حتى باتت تهاب مجرد التفكير في حجم الجوهر الخالد الذي أنفقته حتى اللحظة.
فعندما شنوا هجومهم على البحر الفاتن، ومن أجل كسب الرهان مع الوقت، أطلقت العديد من الحركات القاتلة الخالدة؛ والآن في خضم صدامها مع اللورد العجوز تسان يانغ، تضاعف استنزافها بصورة أشد وأقسى.
ألا يزال فانغ يوان يكترث بالجوهر الخالد الآن؟! وهو تحديدًا من حصد أوفر المكاسب وأعظم الغنائم بلا منازع!
رؤيةً لتراجع فانغ يوان، تباينت تعابير وجوه الشياطين، وسرت بينهم موجة من البلبلة والاضطراب.
سأل العالم غير المقيد الجنية لي شان: “لماذا يحلق صوب الأسفل مجددًا؟” فقد استيقن هويتها الحقيقية؛ ولما كان فانغ يوان يتجاهل خطابه كليًا، غدا سؤالها أجدى وأنفع بكثير.
استبد الغيظ بصدر الجنية لي شان، وردت ببرود وهي تواصل خوض القتال: “يزعم أن استنزاف الجوهر الخالد سيفوق طاقته إن استمر الوضع هكذا، وأن لديه خطة ينوي تنفيذها.”
أما يزال يبالي بالجوهر الخالد؟! وماذا عما أهدرناه نحن حتى اللحظة؟!
استشاط حشد الشياطين غضبًا، فاحمرت أعين بعضهم وتلاحقت أنفاس الآخرين باضطراب حاد.
ارتجف جسد العالم غير المقيد ارتعادًا من شدة الغيظ.
ففي واقع الأمر، حتى الجنية لي شان والبقية نجحوا في نهب بعض الموارد؛ وفي صفوف تلك العصابة الشيطانية بأسرها، برز العالم غير المقيد كأكثرهم بذلًا للجهد وأقلهم غنيمة؛ إذ لم يظفر بنهب نقطة موارد واحدة حتى تلك اللحظة!
شعر دونغ فانغ تشانغ فان باشتداد وطأة الضغط عليه في دائرة مفرغة لا تنتهي.
إذ أثارت كلمات فانغ يوان حنق الشياطين، فصبوا جام غيظهم وثأرهم عليه هو بالذات.
على الفور، رفع دونغ فانغ تشانغ فان الجبل الضئيل للدفاع عن نفسه، وقد أثخنته الجراح في مواضع شتى، وبدا في حال يرثى لها بينما تدهور الموقف من سيء إلى أسوأ.
بيد أن ما قاله فانغ يوان لم ينطوِ على كذب أو خداع.
إذ حلق مباشرة صوب إحدى البرك العميقة.
ففي خضم الصدام العنيف بين الطرفين، انتقل موقع المعركة عفوًا؛ ولمح فانغ يوان أن بركة عميقة أسفلهم تغص بأفراد قبيلة دونغ فانغ المختبئين هناك، متخذين منها نقطة تجمع واحتماء.
دوى صوت فانغ يوان بقهقهة متوحشة امتزجت بهوي يده العملاقة لمسار القوة: “دونغ فانغ تشانغ فان، أريدك أن تبصر بأم عينيك الهلاك البائس لأبناء عشيرتك! هاهاها!”
أنى لأساليب الفانين أن تصمد أمام حركة قاتلة خالدة؟!
تمزق حاجز الضوء متعدد الطبقات في لمح البصر دون صمود لثانية واحدة بمجرد ملامسة اليد العملاقة.
هوت اليد العملاقة بعنف ساحق محدثة دويًا هائلًا، فخسفت الأرض خسفًا.
سُحق جمع غفير من أسياد الغو الفانين سيئي الحظ ليتحولوا إلى عجينة دماء وأشلاء.
أما أسياد الغو الفانون القابعون عند الأطراف، فعصفت بهم الرياح الشديدة وتفرقوا في كل صوب يصرخون طلبًا للنجاة بلا عزيمة قتال.
ارتفعت يد القوة العملاقة في الهواء مخلفة وراءها على الأرض شقًا هائلًا على هيئة كف دامية.
رؤيةً لهذا المشهد، فقد دونغ فانغ تشانغ فان السيطرة مجددًا، وصرخ بصوت حاد مرتجف: “أبناء عشيرتي! أهلي وقرابتي! سأحميهم بأي ثمن!!”
أدرك دونغ فانغ تشانغ فان وقوع الكارثة المحتومة، لكنه عجز عن درئها أو ردعها.
تلك كانت إرادة دونغ فانغ يو ليانغ بعينها!
التهديد الداخلي الأشد فتكًا وخطرًا!!
تألقت عيون الشياطين بشرارة التربص، وشنوا هجماتهم بضراوة بالغة؛ فتجاهلهم دونغ فانغ يو ليانغ بالكامل، وهوى محلقًا بجنون صوب الأسفل لإنقاذ الجميع.
مع دنو شبح الموت، صرخ خالد عرق الرجال الضئيلين الملقب بالأخ فانغ بهلع: “تبًا لك! سحقًا!” واضطر لتحريك الجبل الضئيل فوق رأس دونغ فانغ يو ليانغ لصد الضربات عنه امتثالًا للاتفاقية المبرمة.
اهتز الجبل الضئيل بعنف تحت وطأة قصف الشياطين، وتساقطت صخوره وتفتتت أنقاضًا وركامًا.
صاح خالد الرجال الضئيلين بحنق وندم مرير: “دونغ فانغ تشانغ فان، لقد جلبت عليّ هلاكًا ودمارًا عظيمين!”
رأى فانغ يوان نجاعة التكتيك وجدواه، فانطلق يضحك عاليًا، متباطئًا عن عمد وهو يطارد فاري قبيلة دونغ فانغ ويفتك بهم، جاذبًا كل انتباه دونغ فانغ يو ليانغ واهتمامه.
لكن أثناء تحليق دونغ فانغ يو ليانغ في الفضاء، كُبحت إرادته واسترد دونغ فانغ تشانغ فان زمام السيطرة ثانية.
أدرك دونغ فانغ تشانغ فان أنه رغم جراحه الثخينة، فإن محيطه بات خاليًا؛ ولم يتبق خلفه سوى نفر يسير يتعقبونه، مما أتاح فرصة واعدة لاختراق الحصار والالتحام باللورد العجوز تسان يانغ!
فلأن دونغ فانغ يو ليانغ اندفع باستهتار مسترخصًا روحه، دفع الجبل الضئيل ثمنًا باهظًا وتحمل الضرر القاصم عوضًا عنه.
صنيع انتحاري غير محسوب فتح أمامه نافذة للخلاص بدل الهلاك.
أشار فانغ يوان بإصبعه موبخًا الشياطين: “أيها المغفلون، منحتكم فرصة ذهبية فتدعونه يفر من بين أيديكم؟!”
اشتد حنق العالم غير المقيد ورفاقه واستبد بهم القلق، ولم يجدوا متسعًا للرد بل صرخوا:
“طاردوه!”
“إياكم أن يدعوه يهرب!!”
في الحال، انقلب النزال الشرس إلى معركة مطاردة محتدمة.
أخذ دونغ فانغ تشانغ فان يفر ويناور لاختراق الطوق المضروب حوله، مقتربًا من خلاصه؛ بيد أن حشد الشياطين تعقبه كظله بإصرار أعمى مهددًا بإطباق الحصار مجددًا.
في ناحية أخرى، حاول اللورد العجوز تسان يانغ الوصول إلى حليفه، فاعترضت الجنية لي شان سبيله سدًا منيعًا يقطع مساراته.
غدا الطرفان في تلك اللحظة كطيور مذعورة فقدت رؤوسها، تحلق وتلتف في الفضاء بفوضى عارمة.
بدت مسارات طيرانهم بالغة التشابك والاضطراب، غير أن ذلك المشهد أظهر الأسس المتينة والبراعة الفائقة لخوالد الغو في فنون التحليق؛ إذ كان كل واحد منهم خبيرًا محنكًا على الأقل في هذا المجال!
فأسياد الغو الفانون لم يمتلكوا الفراغ ولا الطاقة لتعلم الطيران الاحترافي، خلافًا لخوالد الغو الذين أتيح لهم ذلك.
فقد شكل التحليق وسيلة حيوية وحاسمة للإقدام أو التراجع، لذا كرّس جل خوالد الغو أوقاتًا مديدة لصقله، متمكنين من ناصيته باقتدار.
صاح العالم غير المقيد: “بسرعة، اقتلوا مزيدًا من أسياد غو دونغ فانغ، لنجبره على فقدان السيطرة!”
باشر فانغ يوان الأمر، فسخر أيادي مسار القوة العملاقة للإمساك بأسياد الغو وسحقهم حتى الموت بأساليب وحشية لا تعرف الشفقة، مجبرًا دونغ فانغ تشانغ فان على فقدان السيطرة مرارًا.
بيد أن أعداد أسياد الغو كانت محدودة، وظل دونغ فانغ تشانغ فان يقاوم السقوط بإصرار.
في تلك اللحظة، هتف أحدهم: “تشيه شي مين، لقد أسر تشيه شي مين أعدادًا غفيرة من أبناء قبيلة دونغ فانغ سابقًا بهدف بيعهم كعبيد!”
استشاط تشيه شي مين غضبًا؛ فهؤلاء مثلوا موارد نفيسة أنفق في جمعها جهدًا طويلًا.
صرخ العالم غير المقيد وهو يواصل المطاردة: “تشيه شي مين!!”
قال بي شوي هان بنبرة قاتمة صارمة: “قدّم تضحية الآن، وسنعوضك بالضعف بعد انقضاء المعركة!”
همّ تشيه شي مين بالرفض، لكنه ارتعد خوفًا أمام نيات القتل المنبعثة من بي شوي هان: “حسنًا!”
أخرج جمعًا كبيرًا من أسياد غو قبيلة دونغ فانغ من فتحته الخالدة، وشرع يذبحهم بدم بارد أمام ناظري دونغ فانغ تشانغ فان؛ فأشعل ذلك الصنيع غضب الإرادات المتبقية في بدنه، لتتفجر تباعًا إلى السطح.
دعك من إرادات الخوالد الآخرين، إذ تركزت الضربة القاضية في إرادة دونغ فانغ يو ليانغ ذاتها.
فقد ظل فانيًا من الرتبة الخامسة بروابط عشائرية وثيقة، وكلما استولت إرادته على الجسد، ورطت دونغ فانغ تشانغ فان، والجبل الضئيل، وتسان يانغ في مآزق مهولة.
بمرور الوقت، عجزت الجنية لي شان عن مواصلة عرقلة اللورد العجوز تسان يانغ، فنجح الأخيران في الالتحام ببعضهما البعض.
لكن حشد الشياطين استجمع أفضلية كاسحة بفضل نوبات فقدان السيطرة المتكررة التي عصفت بدونغ فانغ تشانغ فان.
وبات انتصارهم أمرًا محسومًا لا ريب فيه!
امتلأ الجبل الضئيل بالصدوع والشروخ، حتى أخذت الصخور تتساقط منه ركامًا أثناء الطيران. وتلقى اللورد العجوز تسان يانغ ضربات لا حصر لها لحماية حليفه، فأثخنته الجراح البالغة حتى تخضبت لحيته بالدماء القانية.
مثلت هذه المعركة أكثر المواجهات إحباطًا ومرارة في تاريخ حياته بأسره.
فخلال القتال، ألحّ على معرفة بقية طريقة الاستحواذ، فهل يجرؤ دونغ فانغ تشانغ فان على الإفصاح عنها له؟!
فبمجرد كشفها، سيسارع اللورد العجوز تسان يانغ بالفرار فورًا!
فلم تعد قبيلة دونغ فانغ سوى شريك متعاون مع طائفة الكركي الخالد، وشكلت طريقة الاستحواذ أعظم ورقة مساومة في يده.
تنهد اللورد العجوز تسان يانغ قائلًا عبر الصوت: “انسحب، لا يسعنا البقاء أكثر!”
أضاف خالد الرجال الضئيلين خشية عناد حليفه: “ما دمنا أحياء، فستتاح أمامنا فرص لا حصر لها مستقبلًا…”
ابتسم دونغ فانغ تشانغ فان بمرارة: “أتظنني أجهل الموقف؟! سننسحب!”
ألقى نظرة وداع حزينة وطويلة على أرض بركة اليشم المباركة، بقلب يفيض حقدًا دفينًا، لكنه حسم قراره بصلابة!
فالخسائر العارضة ليست شيئًا ذا بال، والبطل الحقيقي هو من يتقن التخلي ويعرف متى يتراجع.
فجأة، قهقه فانغ يوان: “ها هي نقطة تجمع أخرى لأبناء قبيلة دونغ فانغ؛ دونغ فانغ تشانغ فان، راقب بدقة، سأبيدهم عن بكرة أبيهم!!”
استشاط دونغ فانغ تشانغ فان غيظًا: “أيها الوغد الرخيص، أتجرؤ على قهر عشيرتي لهذه الدرجة؟!” وأطلق حركة يراعات النجوم التي لا تعد ولا تحصى.
ابتسم فانغ يوان وناور متفاديًا الضربة برشاقة دون مكوث في مكانه.
بيد أن يراعات النجوم لم تلاحقه، بل انحدرت لتدك نقطة تجمع قبيلته مباشرة.
أُبيد أفراد القبيلة المختبئون بالداخل في لحظة خاطفة، دون ناجٍ واحد.
صُدم خوالد الشياطين من قسوة دونغ فانغ تشانغ فان ووحشيته: “هذا—!”
تحدث دونغ فانغ تشانغ فان بألم والدموع تسيل على وجنتيه: “بدل أن تجعلوا مني رهينة للتهديد، سأبيد نقطة الضعف هذه بيدي ما دمت أملك هذا الجسد. يا أرواح عشيرة دونغ فانغ، سأثأر لدمائكم حتمًا؛ وثأر اليوم سأرده أضعافًا مضاعفة إلى نحوركم أيتها الحثالة الشيطانية!”
سماعًا لنبرته الفائضة بالوعيد الجنائزي، سرت قشعريرة باردة في قلوب أولئك الشياطين المارقين.
أدرك حشد الشياطين الخطر، واشتعلت أعينهم بنوايا قتل عارمة: ‘إذا نجا خبير مسار الحكمة الأول، ودبر المكائد ضدنا مستقبلًا…’
قارب الطرفان على استنزاف مخزونهم بعد بذل مقادير فلكية من الموارد.
في البدء، تركز الصراع حول المنافع والغنائم؛ أما الآن، فلا تراجع بعد أن تجذرت أحقاد مميتة لا تزول إلا بالفناء.
صرخ دونغ فانغ تشانغ فان: “هيا!” وحلق فجأة فاتحًا أبواب أرض بركة اليشم المباركة ليندفع خارجًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.