Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المحرر شخصية إضافية في الرواية 10

المشاغب والطالب المقبول بشكل غير عادل (4)
PDF

المشاغب والطالب المقبول بشكل غير عادل (4)

– المشاغب والطالب المقبول بشكل غير عادل (4) –

“أه، نعم… نعم، هذا صحيح.”

بعد أن تعلّم المبارزة على يد معلّم قاسٍ ونشأ وهو يتدحرج بين الجنود في ثكنات الفيكونت كيسيون، كان آرثر معتادًا على الجراح. وبينما كان يمسك بيده النازفة، فكّر آرثر…

“تتحدث وكأنك تستطيع تحقيقه إن أردت. يبدو أن مياه نهر تيمبوس كانت معجزة. ابني الثاني يجيب وهو ينظر إلى شخص في عينيه للمرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا.”

‘العالم اهتزّ.’

“…أليس هذا مفاجئًا جدًا؟”

كانت حدسًا يقترب من اليقين. هذا الرواق، شمس الغروب، السجادة… كانت مختلفة عن الرواق وشمس الغروب والسجادة قبل لحظة واحدة فقط. كان ذلك النوع من الاستبصار الذي جعل آرثر الصغير يُعامَل بسوء حظ في طفولته. لم يفهم أحد غيره ذلك الإحساس بالغربة حيث يبدو المستقبل كأنه الماضي. وقد جعله ذلك يُعامَل كطفل ملعون.

‘أم… نعم. ما قلته صحيح، يا أبي، لكنه واقع قاسٍ.’

لكن هذه المرة، أدرك آرثر أنه لم يكن الشخص الوحيد الذي لاحظ هذا التغيّر غير العادي. كان الدم يتدفّق بحرية من أنف كليو؛ وكانت حدقتا عينيه الخضراوين المائلتين إلى البني، المتّسعتين تمامًا، مثبتتين على نقطة غير مرئية في الهواء. لقد اختبر بوضوح الظاهرة نفسها التي اختبرها آرثر. لا، بل بدا أن ذلك الشذوذ قد نشأ من كليو آسيل.

كانت حدسًا يقترب من اليقين. هذا الرواق، شمس الغروب، السجادة… كانت مختلفة عن الرواق وشمس الغروب والسجادة قبل لحظة واحدة فقط. كان ذلك النوع من الاستبصار الذي جعل آرثر الصغير يُعامَل بسوء حظ في طفولته. لم يفهم أحد غيره ذلك الإحساس بالغربة حيث يبدو المستقبل كأنه الماضي. وقد جعله ذلك يُعامَل كطفل ملعون.

كرييييك– بام–!

‘لقد أدخله هذه المدرسة بكل تلك الموارد. فكيف يمكنني أن أقول إنني قفزتُ في النهر لأن حياتي بائسة؟’

قبل أن يتمكّن آرثر حتى من سؤاله عمّا حدث، انفتحت أبواب مكتب المدير بعنف. اصطدمت الأبواب بالجدار، وملأ الضجيج الرواق بأكمله.

‘ما هذا، يعطي ثم يسحب! ما قوانين المال هنا؟ هل يمكن لوالد أن يفعل شيئًا كهذا لأنني قاصر؟ كان ينبغي أن أفكر في سحب كل شيء مسبقًا…’

“آرثر ريونيان، كليو آسيل! هل تتبادلان اللكمات حتى بعد أن تم استدعاؤكما إلى هنا؟!”

خرج رجل مسنّ طويل ذو حاجبين ولحية بيضاء بخطوات واسعة. كان يرتدي رداءً يلتفّ حول ذراعيه وساقيه الطويلتين.

خرج رجل مسنّ طويل ذو حاجبين ولحية بيضاء بخطوات واسعة. كان يرتدي رداءً يلتفّ حول ذراعيه وساقيه الطويلتين.

لكن هذه المرة، أدرك آرثر أنه لم يكن الشخص الوحيد الذي لاحظ هذا التغيّر غير العادي. كان الدم يتدفّق بحرية من أنف كليو؛ وكانت حدقتا عينيه الخضراوين المائلتين إلى البني، المتّسعتين تمامًا، مثبتتين على نقطة غير مرئية في الهواء. لقد اختبر بوضوح الظاهرة نفسها التي اختبرها آرثر. لا، بل بدا أن ذلك الشذوذ قد نشأ من كليو آسيل.

“تسك، عندما كنتما تسرقان الكحول، كنتما متناغمين جدًا، لكن الآن وقد تم استدعاؤكما، بدأتما تلقيان اللوم على بعضكما؟”

جحظت عيناه، لكن بدلًا من أن يتألم، وجد الأمر مضحكًا. كليو، الذي ابتسم ساخرًا دون أن يدرك ذلك بنفسه، نفض ثيابه ونهض. رغم أنها كانت مبللة بالدم والتراب أصلًا، فلم يكن لذلك أي جدوى.

دخل الرجل العجوز بينهما. بدا أنه ظنّ أنهما كانا يتشاجران جسديًا وسيواصلان ذلك. آرثر، الذي تعافى أولًا، اتخذ فورًا موقفه الخفيف المعتاد.

لوّح آرثر بذراعيه بحماسة قبل أن يدسّ يديه في جيوبه بموقف متعجرف. نقر زيبيدي بلسانه ردًا على ذلك.

“سيدي، أليس من الطبيعي أن يقترب الأطفال من بعضهم عبر الشجار؟”

ترنّح كليو عبر الرواق وفتح باب غرفة الاستقبال. ثم ندم على ذلك القرار خلال ما يقارب خمس ثوانٍ.

“هل هذا كلام طالب مثلك؟ وأنت تنزف؟ هل استخدمتما أسلحة؟”

كاد يصرخ، لكنه كبح نفسه تلقائيًا وأطبق فمه. أعاده الألم الحاد إلى وعيه. كان كليو قد وضع خطة الطرد لتجنّب الخدمة العسكرية الإلزامية. جعله يختار بين الجيش بعد خمس سنوات أو الجيش غدًا كان قاسيًا للغاية، وفوق ذلك في بلد سيدخل الحرب قطعًا بعد بضع سنوات!

“لا! علقت يدي بأزرار الأصفاد.”

“والدك وصل إلى غرفة الاستقبال. إن سلكت ذلك الرواق الأيسر، فستجده في الانتظار. اذهب.”

“آه، آرثر، أنت دائمًا تقع في المتاعب. لم أنم ليلة واحدة بهدوء منذ أن دخلت هذه المدرسة!”

لمع بريق في عيني غيديون وهو يحدّق في كليو. لكن كليو، الذي كان يخفي إحباطه بينما يفكّر بجد، لم يلحظ ذلك.

“لم أكن أعلم أنك تضعني دائمًا في بالك إلى هذا الحد، لكنني متأثر، سيدي.”

“أهذا أمر تتحدث عنه وكأنه شأن شخص آخر؟ سمعتُ أنك قفزتَ في النهر في منتصف الليل؟”

“أنت!”

على الرغم من ابتسامته، كان المزيد من الدم لا يزال يتسرّب باستمرار من جرح آرثر. كان يضغط عليه بقوة ليوقف النزيف.

على الرغم من ابتسامته، كان المزيد من الدم لا يزال يتسرّب باستمرار من جرح آرثر. كان يضغط عليه بقوة ليوقف النزيف.

“تتحدث وكأنك تستطيع تحقيقه إن أردت. يبدو أن مياه نهر تيمبوس كانت معجزة. ابني الثاني يجيب وهو ينظر إلى شخص في عينيه للمرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا.”

“ماذا فعلتما أنتما الاثنان؟ تسك، دعونا نسمع بعد أن نتعامل مع هذا أولًا.”

خرج رجل مسنّ طويل ذو حاجبين ولحية بيضاء بخطوات واسعة. كان يرتدي رداءً يلتفّ حول ذراعيه وساقيه الطويلتين.

ومع أن الرجل العجوز مدّ يده اليسرى بخفة، انتشرت دائرة من الضوء منه والتفّت حول كليو وآرثر. كانت تلك أول مرة يرى فيها كليو دائرة شخص آخر، الحقل الذي يُنشئه الساحر.

غيديون آسيل، الذي التقى به وجهًا لوجه أخيرًا، كان يحمل ملامح تشبه ملامح كليو إلى حدٍّ كبير.

“[أوقِف تسرّب الحياة].”

‘أعني، إذا كان عقاب هذا الأب، رغم كل ذلك، لا يتعدى صفعة على الخد، فلا بد أنه أرحم مما يبدو. لقد أسأتُ الحكم عليه…’

عندما تلا المدير التعويذة، امتلأ داخل الدائرة على الأرض بحروف ورسومات معقّدة، ثم ارتفع التصميم المكتمل إلى الهواء. تسلّل إلى كليو وآرثر، وملأهما بطاقة دافئة وناعمة. وسرعان ما توقّف الدم المتدفّق منهما، وأغلق زيبيدي الحقل السحري.

جحظت عيناه، لكن بدلًا من أن يتألم، وجد الأمر مضحكًا. كليو، الذي ابتسم ساخرًا دون أن يدرك ذلك بنفسه، نفض ثيابه ونهض. رغم أنها كانت مبللة بالدم والتراب أصلًا، فلم يكن لذلك أي جدوى.

“لم نتشاجر. صحيح، كليو؟”

“لم أكن أعلم أنك تضعني دائمًا في بالك إلى هذا الحد، لكنني متأثر، سيدي.”

“أه، نعم… نعم، هذا صحيح.”

“كان قبولك في هذه المدرسة حلم والدتك. ماذا كانت ستفكر ثيلما، التي قالت إنها لا تخشى فقدان حياتها أثناء ولادتك بعد مخاض عسير، لو أنها عاشت لترى ما أنت عليه الآن؟”

كان كليو، الذي لا يزال منهارًا على الأرض، بالكاد قادرًا على إخراج الرد. لقد مرّ خلال الدقيقة الماضية بعدد كبير من الأمور المقلقة والمرعبة بحيث لم يعد قادرًا على الحفاظ على هدوئه. كانت أشياء تجاوزت حدود إدراكه.

‘هل هذا… ما يُسمّى بصيغة سحرية؟!’

‘هل هذا… ما يُسمّى بصيغة سحرية؟!’

“…أليس هذا مفاجئًا جدًا؟”

حدثت أمور كثيرة منذ مجيئه إلى هنا، لكن مشاهدة السحر الحقيقي للمرة الأولى كانت مفاجئة. وعلى عكسه، كان رد فعل آرثر طبيعيًا، كما لو أنه معتاد على السحر.

“أه، نعم… نعم، هذا صحيح.”

“سيدي، سحرك العلاجي مذهل حقًا!”

كاد يصرخ، لكنه كبح نفسه تلقائيًا وأطبق فمه. أعاده الألم الحاد إلى وعيه. كان كليو قد وضع خطة الطرد لتجنّب الخدمة العسكرية الإلزامية. جعله يختار بين الجيش بعد خمس سنوات أو الجيش غدًا كان قاسيًا للغاية، وفوق ذلك في بلد سيدخل الحرب قطعًا بعد بضع سنوات!

لوّح آرثر بذراعيه بحماسة قبل أن يدسّ يديه في جيوبه بموقف متعجرف. نقر زيبيدي بلسانه ردًا على ذلك.

خرج رجل مسنّ طويل ذو حاجبين ولحية بيضاء بخطوات واسعة. كان يرتدي رداءً يلتفّ حول ذراعيه وساقيه الطويلتين.

“آرثر، كفى. كليو، هل أنت بخير؟ هل أصبتَ في أي مكان إصابة خطيرة؟”

شعر كليو وكأنه فقد كل شيء. وبالمقارنة مع مغادرة العالم الحقيقي، كان عدم قدرته على استخدام الأربعمئة ألف دينار في حسابه في هذا العالم أكثر صدمة له على نحوٍ ما.

“ل… لا، سيدي. كنتُ فقط متفاجئًا…”

شعر بنيّ مصفف إلى الخلف بعناية، عينان عسليتان، خدّان نحيفان قليلًا، وعظمتا وجنتين مرتفعتان.

أخرج البروفيسور زيبيدي منديلًا من كمّ ردائه وقدّمه إلى كليو. راقب محاولات كليو الضعيفة لمسح وجهه قبل أن يساعده بيده الكبيرة المتجعدة.

‘كان أسلوبه الفظّ في معاملة هذا الطفل قد جعلني أتساءل إن كان كليو ثمرة علاقة غرامية لزوجته. لكن يبدو أن تلك الفرضية كانت خاطئة.’

“إيه، كيف تسبب شخص ضعيف الشخصية، يتفاجأ وينهار عند حدوث شيء كهذا، في وقوع هذا الحادث؟”

“…أليس هذا مفاجئًا جدًا؟”

وقف الفتيان جنبًا إلى جنب، وبدلتهما ملطّخة بالدم والغبار، واستمعا إلى محاضرة استمرت عشرين دقيقة. كان المدير يتحدّث بسرعة تشبه رشّاشًا يطلق النار. النوم خارج السكن من دون إذن، التغيب عن الصف، التسلّل إلى سكن الأساتذة، وحتى سرقة لوازم المدرسة. إذا فكّرت في الأمر، فقد ارتكبا الكثير من المخالفات. وفي حالة كليو، أضاف المدير تهمة قلّة الاحترام. وبّخه البروفيسور زيبيدي على إثارة المتاعب مباشرة بعد تأجيل استشارته السابقة مراعاةً لحالته الصحية.

‘إنه أشبه بدراما صباحية على التلفاز.’

“ابتداءً من الأسبوع القادم وحتى عطلة الاستراحة، لا يُسمح لكما بالتغيّب عن الصف ولو ليوم واحد. إن فعلتما، فستبقيان في المدرسة خلال العطلة.”

– المشاغب والطالب المقبول بشكل غير عادل (4) –

“سيدي، أي شيء سوى ذلك… أرجوك، تراجع عن هذه الكلمات، ولو من أجلي فقط.”

تفحّص كليو الزي الذي كان يرتديه من جديد. أدار أزرار أكمامه، فكانت الأحرف KA محفورة عليها.

“أيها الوغد… ما الذي يميّزك حتى أفعل شيئًا من أجلك؟! ها؟! سيستمر الإجراء التأديبي لمدة أسبوعين. ابتداءً من يوم الثلاثاء القادم، ستبدآن فورًا بعد انتهاء الدروس. إن تكاسلتما، فسأعيد احتساب الأيام من البداية. مفهوم؟”

كان البارونيت آسيل طويل القامة نسبيًا، ويعلو وجهه تعبير بارد مخيف. بدا كليو المتّسخ مثيرًا للشفقة بالمقارنة، ومع ذلك لم يطلب منه حتى أن يجلس.

“…مفهوم.”

 

“حسنًا، إن كانت هذه أوامرك، سيدي، فعلينا حضور الدروس والقيام بالتنظيف. ماذا عسانا نفعل غير ذلك؟ مفهوم.”

‘كنت أتساءل كيف كان ملائمًا تمامًا لجسد هذا الطفل الهزيل، لكن اتضح أنه مفصّل خصيصًا؟’

آرثر، الذي كان يغيظ المدير بوقاحة، هرب بأقصى ما تستطيع ساقاه حمله ما إن سمع تفاصيل الإجراء التأديبي. كليو، الذي كانت قواه الجسدية والعقلية قد تآكلت، لم يستطع مجاراة ساقي الفتى الطويلتين السريعتين. وعندما انحنى الفتى ذو الكتفين المتدلّيتين مودّعًا، تابع زيبيدي بصوت أخف قليلًا.

“هل هذا كلام طالب مثلك؟ وأنت تنزف؟ هل استخدمتما أسلحة؟”

“كليو آسيل، لديك أمر آخر لتفعله.”

“سبعمئة وثمانون ألف دينار تبرّع دخول، وقدّمت عشرين ألف دينار للرعاية. خمسون ألف دينار لكل فصل دراسي كرسوم. دفعت مئتي ألف دينار لأربعة فصول مقدّمًا. كل يوم تقضيه هنا يساوي آلاف الذهب.”

“عفوًا؟ ما هو؟”

“هذا صحيح. أنتَ على حق. إن كنتَ حقًا لا تستطيع إظهار نجاح في دراستك–.”

“والدك وصل إلى غرفة الاستقبال. إن سلكت ذلك الرواق الأيسر، فستجده في الانتظار. اذهب.”

“إذًا أنتَ تقول إنك سترفع التجميد عن حسابي إن بلغتُ المركز الثلاثين أو أعلى. حسنًا، فماذا ستفعل من أجلي إن دخلتُ ضمن العشرين الأوائل أو أعلى؟”

“لماذا الآن من بين كل الأوقات…”

صفعة–

“ألم تحدث شتى الأمور مؤخرًا؟”

‘هل أنتَ مجنون؟’

تجعد وجه كليو.

‘وراثيًا نحن متشابهون، لكن لماذا يبدو ذلك الرجل كنجم سينمائي، بينما أبدو أنا كمن يعاني سوء تغذية؟’

‘هل كان الضيف السابق في مكتب المدير هو غيديون آسيل؟ الأمور تتوالى واحدة تلو الأخرى. حقًا…’

عندما تلا المدير التعويذة، امتلأ داخل الدائرة على الأرض بحروف ورسومات معقّدة، ثم ارتفع التصميم المكتمل إلى الهواء. تسلّل إلى كليو وآرثر، وملأهما بطاقة دافئة وناعمة. وسرعان ما توقّف الدم المتدفّق منهما، وأغلق زيبيدي الحقل السحري.

.

“لم نتشاجر. صحيح، كليو؟”

.

“تتحدث وكأنك تستطيع تحقيقه إن أردت. يبدو أن مياه نهر تيمبوس كانت معجزة. ابني الثاني يجيب وهو ينظر إلى شخص في عينيه للمرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا.”

.

‘حسنًا، هل يمكن لأب أن يقتل ابنه؟’

البارونيت غيديون آسيل كان شخصية لم يُذكر اسمها أبدًا في النسخة السابقة من المخطوطة. اشتبه كليو في أنه المتبرّع المجهول الذي قدّم لآرثر الأموال خلال الحرب الأهلية. كان من الصعب افتراض أي معلومات أخرى غير ذلك.

ومع أن الرجل العجوز مدّ يده اليسرى بخفة، انتشرت دائرة من الضوء منه والتفّت حول كليو وآرثر. كانت تلك أول مرة يرى فيها كليو دائرة شخص آخر، الحقل الذي يُنشئه الساحر.

‘حسنًا، هل يمكن لأب أن يقتل ابنه؟’

‘كان أسلوبه الفظّ في معاملة هذا الطفل قد جعلني أتساءل إن كان كليو ثمرة علاقة غرامية لزوجته. لكن يبدو أن تلك الفرضية كانت خاطئة.’

ترنّح كليو عبر الرواق وفتح باب غرفة الاستقبال. ثم ندم على ذلك القرار خلال ما يقارب خمس ثوانٍ.

‘على الأرجح سيدفعني إلى هناك مهما كان. يجب أن أتجنّب ذلك.’

صفعة–

“هل كنتَ بخير، يا أبي؟”

لم يُتح له حتى تبادل التحية في لقائه الأول مع ‘والده’. فما إن دخل غرفة الاستقبال حتى تلقّى صفعة فورية أطاحت به أرضًا مرة أخرى. كان جسده خفيفًا إلى حدّ أنه لم يحتمل قوة رجل بالغ، فسقط أرضًا.

“…أليس هذا مفاجئًا جدًا؟”

‘لم أتعرّض للضرب حتى من أبي الحقيقي…’

“هل هذا كلام طالب مثلك؟ وأنت تنزف؟ هل استخدمتما أسلحة؟”

حسنًا، كان ذلك أيضًا لأنه لم يسبق له أن رأى وجه أبيه الحقيقي من قبل.

كان موقفًا مؤلمًا، لكن القرار جاء سريعًا.

‘إنه أشبه بدراما صباحية على التلفاز.’

كان كليو، الذي لا يزال منهارًا على الأرض، بالكاد قادرًا على إخراج الرد. لقد مرّ خلال الدقيقة الماضية بعدد كبير من الأمور المقلقة والمرعبة بحيث لم يعد قادرًا على الحفاظ على هدوئه. كانت أشياء تجاوزت حدود إدراكه.

جحظت عيناه، لكن بدلًا من أن يتألم، وجد الأمر مضحكًا. كليو، الذي ابتسم ساخرًا دون أن يدرك ذلك بنفسه، نفض ثيابه ونهض. رغم أنها كانت مبللة بالدم والتراب أصلًا، فلم يكن لذلك أي جدوى.

ترنّح كليو عبر الرواق وفتح باب غرفة الاستقبال. ثم ندم على ذلك القرار خلال ما يقارب خمس ثوانٍ.

“هل كنتَ بخير، يا أبي؟”

“لستُ متأكدًا – لستُ مختلفًا كثيرًا عمّا كنتُ عليه. لا أعلم ما الذي رأيته فيّ، يا أبي.”

“بخير؟ هل تعتقد أن لك الحق في أن تسأل ذلك؟”

“فيما يخص الدراسة، مجرّد امتلاك الإرادة لا يعني أن أشياء معيّنة ستتحقق.”

غيديون آسيل، الذي التقى به وجهًا لوجه أخيرًا، كان يحمل ملامح تشبه ملامح كليو إلى حدٍّ كبير.

لم يكن هناك أي أثر لتلك الخلفية في طريقة حديث غيديون، أو ملبسه، أو سلوكه.

‘كان أسلوبه الفظّ في معاملة هذا الطفل قد جعلني أتساءل إن كان كليو ثمرة علاقة غرامية لزوجته. لكن يبدو أن تلك الفرضية كانت خاطئة.’

لمع بريق في عيني غيديون وهو يحدّق في كليو. لكن كليو، الذي كان يخفي إحباطه بينما يفكّر بجد، لم يلحظ ذلك.

شعر بنيّ مصفف إلى الخلف بعناية، عينان عسليتان، خدّان نحيفان قليلًا، وعظمتا وجنتين مرتفعتان.

“وُلدتُ في أحياء الفقر في منطقة أوريينس، ولم يكن لدي أي شيء. نلتُ مكاني وثروتي بقوتي وحدها، وقد وفّرتُ لك ذلك، أنتَ ابني. كي لا تضطر إلى تحمّل الألم والاضطهاد اللذين مررتُ بهما.”

‘وراثيًا نحن متشابهون، لكن لماذا يبدو ذلك الرجل كنجم سينمائي، بينما أبدو أنا كمن يعاني سوء تغذية؟’

‘الراحلة السيدة ثيلما آسيل، لقد تم قبول ابنك فعلًا في هذه المدرسة. فاطمئني.’

كان البارونيت آسيل طويل القامة نسبيًا، ويعلو وجهه تعبير بارد مخيف. بدا كليو المتّسخ مثيرًا للشفقة بالمقارنة، ومع ذلك لم يطلب منه حتى أن يجلس.

“سيدي، سحرك العلاجي مذهل حقًا!”

“أُنفِقَ ألفا دينار على تفصيل زيّك الذي أفسدته. أزرار محفور عليها اسمك بالأحرف الأولى، كتان وصوف للقماش. وحرير لربطة العنق.”

“هاه، قلتُ إن كنتَ عاجزًا تمامًا عن متابعة هذه المدرسة، فسأُلحِقك بالجيش. أنتَ في السابعة عشرة من عمرك؛ وهذا عمر كافٍ للخدمة العسكرية.”

تفحّص كليو الزي الذي كان يرتديه من جديد. أدار أزرار أكمامه، فكانت الأحرف KA محفورة عليها.

ومع أن الرجل العجوز مدّ يده اليسرى بخفة، انتشرت دائرة من الضوء منه والتفّت حول كليو وآرثر. كانت تلك أول مرة يرى فيها كليو دائرة شخص آخر، الحقل الذي يُنشئه الساحر.

‘كنت أتساءل كيف كان ملائمًا تمامًا لجسد هذا الطفل الهزيل، لكن اتضح أنه مفصّل خصيصًا؟’

حدثت أمور كثيرة منذ مجيئه إلى هنا، لكن مشاهدة السحر الحقيقي للمرة الأولى كانت مفاجئة. وعلى عكسه، كان رد فعل آرثر طبيعيًا، كما لو أنه معتاد على السحر.

“سبعمئة وثمانون ألف دينار تبرّع دخول، وقدّمت عشرين ألف دينار للرعاية. خمسون ألف دينار لكل فصل دراسي كرسوم. دفعت مئتي ألف دينار لأربعة فصول مقدّمًا. كل يوم تقضيه هنا يساوي آلاف الذهب.”

حدثت أمور كثيرة منذ مجيئه إلى هنا، لكن مشاهدة السحر الحقيقي للمرة الأولى كانت مفاجئة. وعلى عكسه، كان رد فعل آرثر طبيعيًا، كما لو أنه معتاد على السحر.

كانت قائمة الأرقام كفيلة بأن تجعل كليو، الذي كان يستند على ساق واحدة، يستقيم تلقائيًا. شعر وكأن وعيه الكوري يقفز من داخله ليهزّ إصبعه في وجه ‘كليو’.

“حسنًا، إن كانت هذه أوامرك، سيدي، فعلينا حضور الدروس والقيام بالتنظيف. ماذا عسانا نفعل غير ذلك؟ مفهوم.”

‘أعني، إذا كان عقاب هذا الأب، رغم كل ذلك، لا يتعدى صفعة على الخد، فلا بد أنه أرحم مما يبدو. لقد أسأتُ الحكم عليه…’

– المشاغب والطالب المقبول بشكل غير عادل (4) –

“كليو آسيل. سألتك مرة أخرى. هل كنتَ بخير؟”

“فيما يخص الدراسة، مجرّد امتلاك الإرادة لا يعني أن أشياء معيّنة ستتحقق.”

“أم، يبدو أن هناك متاعب لا بأس بها.”

كاد يصرخ، لكنه كبح نفسه تلقائيًا وأطبق فمه. أعاده الألم الحاد إلى وعيه. كان كليو قد وضع خطة الطرد لتجنّب الخدمة العسكرية الإلزامية. جعله يختار بين الجيش بعد خمس سنوات أو الجيش غدًا كان قاسيًا للغاية، وفوق ذلك في بلد سيدخل الحرب قطعًا بعد بضع سنوات!

“أهذا أمر تتحدث عنه وكأنه شأن شخص آخر؟ سمعتُ أنك قفزتَ في النهر في منتصف الليل؟”

لوّح آرثر بذراعيه بحماسة قبل أن يدسّ يديه في جيوبه بموقف متعجرف. نقر زيبيدي بلسانه ردًا على ذلك.

“…كان ذلك حادثًا فعلًا. كان الطريق مظلمًا أثناء تنزّهي…”

‘هل كان الضيف السابق في مكتب المدير هو غيديون آسيل؟ الأمور تتوالى واحدة تلو الأخرى. حقًا…’

بعد الوصول إلى هذه النقطة، شعر حتى بالحرج لأنه كان قد افترى على هذا الرجل سابقًا، قائلًا إن الأب لم يلقِ حتى نظرة على ابنه.

“بخير؟ هل تعتقد أن لك الحق في أن تسأل ذلك؟”

‘لقد أدخله هذه المدرسة بكل تلك الموارد. فكيف يمكنني أن أقول إنني قفزتُ في النهر لأن حياتي بائسة؟’

غيديون آسيل، الذي التقى به وجهًا لوجه أخيرًا، كان يحمل ملامح تشبه ملامح كليو إلى حدٍّ كبير.

“كان قبولك في هذه المدرسة حلم والدتك. ماذا كانت ستفكر ثيلما، التي قالت إنها لا تخشى فقدان حياتها أثناء ولادتك بعد مخاض عسير، لو أنها عاشت لترى ما أنت عليه الآن؟”

“آرثر، كفى. كليو، هل أنت بخير؟ هل أصبتَ في أي مكان إصابة خطيرة؟”

كليو، الذي كان عادةً قادرًا على الإفلات بالكلام من معظم المواقف، عجز عن النطق. ‘الأم’ التي لم يذكرها أحد من حوله قط، و‘كليو’ الذي لم يستطع ترك المدرسة رغم أنها كانت صراعًا قاتلًا بالنسبة له. كانت تلك هي الظروف.

حين نظر كليو إليه بنظرة أكثر تهذيبًا بعض الشيء، جلس غيديون ولوّح بيده لابنه كي يجلس هو أيضًا. بدا أن مشاعر معقّدة كانت تعجّ داخل الرجل الذي يبدو في أوائل الخمسينيات من عمره. وكأنه كان يصارع مزيجًا من المشاعر مثل الحب والمودّة، وكذلك الكراهية والغضب.

كان موقفًا مؤلمًا، لكن القرار جاء سريعًا.

كرييييك– بام–!

‘الراحلة السيدة ثيلما آسيل، لقد تم قبول ابنك فعلًا في هذه المدرسة. فاطمئني.’

“لن أُخيّب ظنك، يا أبي.”

حين نظر كليو إليه بنظرة أكثر تهذيبًا بعض الشيء، جلس غيديون ولوّح بيده لابنه كي يجلس هو أيضًا. بدا أن مشاعر معقّدة كانت تعجّ داخل الرجل الذي يبدو في أوائل الخمسينيات من عمره. وكأنه كان يصارع مزيجًا من المشاعر مثل الحب والمودّة، وكذلك الكراهية والغضب.

“سيدي، أليس من الطبيعي أن يقترب الأطفال من بعضهم عبر الشجار؟”

“يبدو أنك لا تزال لا تفهم، لذا تأكّد من أن تضع هذا في ذهنك: مجرّد الولادة في هذا العالم لا تجعل جميع البشر بشرًا. لكي تُعامَل كـ‘إنسان’، يجب أن تمتلك على الأقل واحدًا من ثلاثة عناصر المكانة الاجتماعية، أو الثروة، أو الموهبة.”

حدثت أمور كثيرة منذ مجيئه إلى هنا، لكن مشاهدة السحر الحقيقي للمرة الأولى كانت مفاجئة. وعلى عكسه، كان رد فعل آرثر طبيعيًا، كما لو أنه معتاد على السحر.

‘أم… نعم. ما قلته صحيح، يا أبي، لكنه واقع قاسٍ.’

“وُلدتُ في أحياء الفقر في منطقة أوريينس، ولم يكن لدي أي شيء. نلتُ مكاني وثروتي بقوتي وحدها، وقد وفّرتُ لك ذلك، أنتَ ابني. كي لا تضطر إلى تحمّل الألم والاضطهاد اللذين مررتُ بهما.”

“وُلدتُ في أحياء الفقر في منطقة أوريينس، ولم يكن لدي أي شيء. نلتُ مكاني وثروتي بقوتي وحدها، وقد وفّرتُ لك ذلك، أنتَ ابني. كي لا تضطر إلى تحمّل الألم والاضطهاد اللذين مررتُ بهما.”

شعر كليو وكأنه فقد كل شيء. وبالمقارنة مع مغادرة العالم الحقيقي، كان عدم قدرته على استخدام الأربعمئة ألف دينار في حسابه في هذا العالم أكثر صدمة له على نحوٍ ما.

لم يكن هناك أي أثر لتلك الخلفية في طريقة حديث غيديون، أو ملبسه، أو سلوكه.

أخرج البروفيسور زيبيدي منديلًا من كمّ ردائه وقدّمه إلى كليو. راقب محاولات كليو الضعيفة لمسح وجهه قبل أن يساعده بيده الكبيرة المتجعدة.

“وفوق ذلك، لديك موهبة أيضًا. حساسية الأثير التي لا يمكن أن تُولد إلا بها. وحتى لو كانت موهبة ضعيفة، فأنا أعلم أنها قد تؤدي إلى إنجازات كبيرة بحسب كيفية صقلها. لقد ملأتُ حسابك المصرفي بما يكفي لتتمكن من العثور على أحجار سحرية أو أدوات سحرية واستخدامها، لكن يبدو أنك لا تملك أي اهتمام بتحسين قدراتك.”

كليو، الذي كان عادةً قادرًا على الإفلات بالكلام من معظم المواقف، عجز عن النطق. ‘الأم’ التي لم يذكرها أحد من حوله قط، و‘كليو’ الذي لم يستطع ترك المدرسة رغم أنها كانت صراعًا قاتلًا بالنسبة له. كانت تلك هي الظروف.

‘أيعني هذا أنه يستخدم حقيقة أنني لم أنفق المال لينتقدني؟’

“هل أستطيع أن أثق بأنك ستتصرف على نحو مختلف عمّا سبق؟”

كان الأمر صادمًا إلى حد أن ابتسامة مُرّة ارتسمت على وجهه دون وعي.

“آرثر، كفى. كليو، هل أنت بخير؟ هل أصبتَ في أي مكان إصابة خطيرة؟”

“ولهذا، أوقفتُ السحب من حسابك. بعد انتهاء الامتحانات النهائية، سأحكم على السماح لك بالسحب من عدمه عندما أرى النتائج.”

“ل… لا، سيدي. كنتُ فقط متفاجئًا…”

“…أليس هذا مفاجئًا جدًا؟”

لوّح آرثر بذراعيه بحماسة قبل أن يدسّ يديه في جيوبه بموقف متعجرف. نقر زيبيدي بلسانه ردًا على ذلك.

شعر كليو وكأنه فقد كل شيء. وبالمقارنة مع مغادرة العالم الحقيقي، كان عدم قدرته على استخدام الأربعمئة ألف دينار في حسابه في هذا العالم أكثر صدمة له على نحوٍ ما.

قبل أن يتمكّن آرثر حتى من سؤاله عمّا حدث، انفتحت أبواب مكتب المدير بعنف. اصطدمت الأبواب بالجدار، وملأ الضجيج الرواق بأكمله.

‘ما هذا، يعطي ثم يسحب! ما قوانين المال هنا؟ هل يمكن لوالد أن يفعل شيئًا كهذا لأنني قاصر؟ كان ينبغي أن أفكر في سحب كل شيء مسبقًا…’

جحظت عيناه، لكن بدلًا من أن يتألم، وجد الأمر مضحكًا. كليو، الذي ابتسم ساخرًا دون أن يدرك ذلك بنفسه، نفض ثيابه ونهض. رغم أنها كانت مبللة بالدم والتراب أصلًا، فلم يكن لذلك أي جدوى.

“مفاجئ؟ أعتقد أنني منحتك وقتًا كافيًا وأكثر.”

.

“فيما يخص الدراسة، مجرّد امتلاك الإرادة لا يعني أن أشياء معيّنة ستتحقق.”

اعتدل كليو، وقد اتخذ موقفًا جادًا لم يكن موجودًا قبل لحظة، وانخفض صوته من تلقاء نفسه.

“هذا صحيح. أنتَ على حق. إن كنتَ حقًا لا تستطيع إظهار نجاح في دراستك–.”

حين نظر كليو إليه بنظرة أكثر تهذيبًا بعض الشيء، جلس غيديون ولوّح بيده لابنه كي يجلس هو أيضًا. بدا أن مشاعر معقّدة كانت تعجّ داخل الرجل الذي يبدو في أوائل الخمسينيات من عمره. وكأنه كان يصارع مزيجًا من المشاعر مثل الحب والمودّة، وكذلك الكراهية والغضب.

كان كليو، المنغمس في التفكير بكيفية رفع تجميد السحب، لا يسمع كلمات غيديون جيدًا.

‘هل هذا… ما يُسمّى بصيغة سحرية؟!’

“هل يمكنك أن تقول ذلك مرة أخرى؟”

‘وراثيًا نحن متشابهون، لكن لماذا يبدو ذلك الرجل كنجم سينمائي، بينما أبدو أنا كمن يعاني سوء تغذية؟’

“هاه، قلتُ إن كنتَ عاجزًا تمامًا عن متابعة هذه المدرسة، فسأُلحِقك بالجيش. أنتَ في السابعة عشرة من عمرك؛ وهذا عمر كافٍ للخدمة العسكرية.”

جحظت عيناه، لكن بدلًا من أن يتألم، وجد الأمر مضحكًا. كليو، الذي ابتسم ساخرًا دون أن يدرك ذلك بنفسه، نفض ثيابه ونهض. رغم أنها كانت مبللة بالدم والتراب أصلًا، فلم يكن لذلك أي جدوى.

‘هل أنتَ مجنون؟’

‘هل كان الضيف السابق في مكتب المدير هو غيديون آسيل؟ الأمور تتوالى واحدة تلو الأخرى. حقًا…’

كاد يصرخ، لكنه كبح نفسه تلقائيًا وأطبق فمه. أعاده الألم الحاد إلى وعيه. كان كليو قد وضع خطة الطرد لتجنّب الخدمة العسكرية الإلزامية. جعله يختار بين الجيش بعد خمس سنوات أو الجيش غدًا كان قاسيًا للغاية، وفوق ذلك في بلد سيدخل الحرب قطعًا بعد بضع سنوات!

“سيدي، أليس من الطبيعي أن يقترب الأطفال من بعضهم عبر الشجار؟”

بعد التخرّج، كان سيُعيَّن ضابطًا على الأقل ضمن الخدمة العسكرية الإلزامية، لكن أن يكون جنديًا في السابعة عشرة من عمره بهذا الجسد الضعيف كان أمرًا لا يمكن أن يحدث أبدًا. تساءل إن كان سيفشل في الفحص البدني بسبب سوء حالته الجسدية، لكن ذلك الأب لا يبدو شخصًا يقول أمرًا يستحيل تنفيذه.

“مفاجئ؟ أعتقد أنني منحتك وقتًا كافيًا وأكثر.”

‘على الأرجح سيدفعني إلى هناك مهما كان. يجب أن أتجنّب ذلك.’

قبل أن يتمكّن آرثر حتى من سؤاله عمّا حدث، انفتحت أبواب مكتب المدير بعنف. اصطدمت الأبواب بالجدار، وملأ الضجيج الرواق بأكمله.

اعتدل كليو، وقد اتخذ موقفًا جادًا لم يكن موجودًا قبل لحظة، وانخفض صوته من تلقاء نفسه.

“لن أُخيّب ظنك، يا أبي.”

“أي مستوى من الترتيب ترغب به؟”

‘كان أسلوبه الفظّ في معاملة هذا الطفل قد جعلني أتساءل إن كان كليو ثمرة علاقة غرامية لزوجته. لكن يبدو أن تلك الفرضية كانت خاطئة.’

“تتحدث وكأنك تستطيع تحقيقه إن أردت. يبدو أن مياه نهر تيمبوس كانت معجزة. ابني الثاني يجيب وهو ينظر إلى شخص في عينيه للمرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا.”

“سيدي، أليس من الطبيعي أن يقترب الأطفال من بعضهم عبر الشجار؟”

كان صوت الرجل صوتاً رخيماً جميلاً للاستماع إليه، ولكنه كان أيضاً ذا نبرة باردة لا نهاية لها.

“كليو آسيل، لديك أمر آخر لتفعله.”

“هل أستطيع أن أثق بأنك ستتصرف على نحو مختلف عمّا سبق؟”

حدثت أمور كثيرة منذ مجيئه إلى هنا، لكن مشاهدة السحر الحقيقي للمرة الأولى كانت مفاجئة. وعلى عكسه، كان رد فعل آرثر طبيعيًا، كما لو أنه معتاد على السحر.

“لستُ متأكدًا – لستُ مختلفًا كثيرًا عمّا كنتُ عليه. لا أعلم ما الذي رأيته فيّ، يا أبي.”

“سأعدّ جهدك جديرًا بالثناء، وأُودِع ضعف المبلغ عند رفع التجميد. إن استطعتَ فعل ذلك.”

لمع بريق في عيني غيديون وهو يحدّق في كليو. لكن كليو، الذي كان يخفي إحباطه بينما يفكّر بجد، لم يلحظ ذلك.

‘إنه أشبه بدراما صباحية على التلفاز.’

“حاول أن تحصل على المركز الثلاثين على الأقل. اجعلني لا أشعر بخيبة أمل منك بعد الآن.”

صفعة–

“إذًا أنتَ تقول إنك سترفع التجميد عن حسابي إن بلغتُ المركز الثلاثين أو أعلى. حسنًا، فماذا ستفعل من أجلي إن دخلتُ ضمن العشرين الأوائل أو أعلى؟”

“إذًا أنتَ تقول إنك سترفع التجميد عن حسابي إن بلغتُ المركز الثلاثين أو أعلى. حسنًا، فماذا ستفعل من أجلي إن دخلتُ ضمن العشرين الأوائل أو أعلى؟”

عند سماعه ردّ ابنه الثاني، لان التصلّب في وجه غيديون للمرة الأولى، وظهر عليه تعبير أكثر إنسانية بقليل.

كان موقفًا مؤلمًا، لكن القرار جاء سريعًا.

“سأعدّ جهدك جديرًا بالثناء، وأُودِع ضعف المبلغ عند رفع التجميد. إن استطعتَ فعل ذلك.”

“مفاجئ؟ أعتقد أنني منحتك وقتًا كافيًا وأكثر.”

على الأرجح كان سيستطيع. كانت لدى كليو حساسية الأثير فائضة ومفتاح غش لا يُقهر، 「الذاكرة」.

“كان قبولك في هذه المدرسة حلم والدتك. ماذا كانت ستفكر ثيلما، التي قالت إنها لا تخشى فقدان حياتها أثناء ولادتك بعد مخاض عسير، لو أنها عاشت لترى ما أنت عليه الآن؟”

“لن أُخيّب ظنك، يا أبي.”

‘العالم اهتزّ.’

 

“أي مستوى من الترتيب ترغب به؟”

لم يُتح له حتى تبادل التحية في لقائه الأول مع ‘والده’. فما إن دخل غرفة الاستقبال حتى تلقّى صفعة فورية أطاحت به أرضًا مرة أخرى. كان جسده خفيفًا إلى حدّ أنه لم يحتمل قوة رجل بالغ، فسقط أرضًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط