الأمير، أميرنا (4)
– الأمير، أميرنا (4) –
عالمٌ واقعي لا يحتاجه، وعالمٌ مصنوع يتوق إليه بشدة.
“آرثر، تعال إلى الداخل قليلًا.”
تساءل عن نفسه في الماضي، وهو يعيش في عالمٍ بلا كاتبٍ يدوّنه، كم امتلك حقًا من “إرادة حرّة”.
“أخيرًا ستسمح لي بالدخول؟ أشعر وكأنني سأغمر بالامتنان.”
“…أعدك.”
“لا داعي للكلام….”
إجابة آرثر النادرة الخالية من الثقة منحت كليو إدراكًا واحدًا.
جلس آرثر على المقعد المريح أمام الطاولة المركزية واضعًا ساقًا فوق الأخرى، وبدا مرتاحًا كأنه يجلس في منزله.
’حتى لو كان كل هذا وهمًا… فأنا أريد لهذا المكان أن يستمر.’
“لماذا أدخلت أولئك الأوغاد الخطرين وحدك؟”
“كيف أنت متأكد من ذلك؟ الأمير الثاني مفهوم لأنك مررت بتجربة معه. لكن ولي العهد سمعته طيبة؟ على أي أساس تقول إنه ’لن يفيد العالم’؟”
“من قبل رأيت أن الفضاء الجزئي إذا أُعيد ضبطه يختفي كل ما بداخله. وحدهم الأحياء يعودون إلى هذا الجانب. لم أستطع إثارة ضجة بسبب كمين، وكان التخلص من الجثث حتى الآن أمرًا شاقًا. لذا أخذتهم معي لأتركهم هناك.”
بل ربما كان “العالم الذي فيه مؤلف” أنسب له. فـ ’كليو آسيل’ يمتلك على الأقل غاية وجود منحها له المؤلف.
كان يحك مؤخرة رأسه بعنف وهو يتحدث، وكأن ذلك أمر مضحك. لم يكن كلامًا يقال وهو يبتسم ابتسامة خفيفة كمن أُمسك وهو يرتكب مزحة سيئة.
“كما توقعت. أي ولاء هذا. أن نصبح رفيقين أو صديقين الآن أمر صعب أيضًا. أعلم أنك لا تستلطفني. لكن على الأقل لا تقف في صف ملكيور أو أسلان.”
’كم قتل هذا الوغد من الناس حتى يتحدث عن التخلص من الجثث بهذه اللامبالاة.’
في الحقيقة، كان ذلك أمرًا محيرًا منذ قراءته للمخطوطة السابقة.
“وأيضًا، كنت في عجلة من أمري خوفاً من مقتل أقوى ساحر في المستقبل.”
“أعرف النتيجة دون السبب. هذا هو جوهر اللعنة التي تلقيتها.”
“تجيد الكلام رغم أنك جعلتني أعاني عذابًا ييبس الدم. صحيح أنني تورطت بسببك، لكنني ممتن لأنك منعتهم عندما هاجموا. الامتنان امتنان، لكن من قال إنني سأصبح ساحرًا عظيمًا….”
’يا لهذا الكاتب، لو أنه لم يكثر من التعديل! حين تكتب الشيء ذاته ثماني مرات وتمحوه، فمن الطبيعي أن يختلط تسلسل الأحداث حتى دون أن يلمسه أحد.’
فك آرثر ساقيه المتشابكتين وأمال الجزء العلوي من جسده إلى الأمام.
لم يكن كلامًا يستطيع آرثر قوله، لكن كليو كان لديه تخمين.
“إن كنت ستنكر، فلا تُرني الدليل أصلًا. ولو لبرهة، فقد أظهر أولئك قوة تعادل فارسًا من المستوى الخامس، ومع ذلك لم يتمكنوا من اختراق تعويذة دفاعك بهالة السيف رغم أنك ساحر من المستوى الثالث.”
’هذا لا يتماشى مع المنطق. هنا أيضًا تبدو النتيجة سابقة للسبب. ربما….’
’لا، حين كانت حياتي على المحك، متى كان يقيّم كل ذلك.’
ربما فسّر آرثر صمت كليو بطريقته، إذ صار صوته أكثر إلحاحًا.
“عيناي لا تخطئان. قريبًا سيعرف الجميع قيمتك الحقيقية، ليس كساحر فحسب بل كمن يحمل سِمة ’التحليل’ أو ’التنبؤ’.”
“عيناي لا تخطئان. قريبًا سيعرف الجميع قيمتك الحقيقية، ليس كساحر فحسب بل كمن يحمل سِمة ’التحليل’ أو ’التنبؤ’.”
لم يجد كليو ما يبرر به، فأغلق فمه. ضحك آرثر في حلقه وهو يحرّك سيفه بجرس خافت، ثم عقد ساقيه بالعكس.
“أعرف النتيجة دون السبب. هذا هو جوهر اللعنة التي تلقيتها.”
“لم يصل بعد إلى العاصمة خبر عثورك على الأثر المقدس في مزاد ترينيتي، لذا فالأمر بهذا القدر فقط، لكن عندما يبدأ موسم الخريف الاجتماعي ستتكدس الدعوات أمام باب سكنك.”
مع ضحكة ديون الصافية، وخرخرة بيهيموث الخافتة التي توقظه صباحًا، وقلق السيدة كانتون اللطيف.
كان مجرد تخيل ذلك منظرًا يفسد الشهية. نظر آرثر إلى ملامح كليو المتجهمة مجددًا وتابع.
“مهلًا، قلت إنني لن أقف في صف هذين الاثنين، لا إنني سأصبح من أتباعك. أليست هذه مبالغة؟”
“لذلك أحاول أن أضع ختمي مسبقًا. كن في صفي. إن راهنت عليّ الآن فسيعود الرهان أضعافًا فيما بعد.”
“لذلك أحاول أن أضع ختمي مسبقًا. كن في صفي. إن راهنت عليّ الآن فسيعود الرهان أضعافًا فيما بعد.”
“وماذا تقصد تحديدًا بأن أكون في صفك. رفيقك؟ صديقك؟ أم تطلب مني أن أقسم الولاء؟”
“تجيد الكلام رغم أنك جعلتني أعاني عذابًا ييبس الدم. صحيح أنني تورطت بسببك، لكنني ممتن لأنك منعتهم عندما هاجموا. الامتنان امتنان، لكن من قال إنني سأصبح ساحرًا عظيمًا….”
حين جاءه رد مختلف عن رفضه المعتاد، ارتفعت حاجبا آرثر قليلًا.
’هل معرفة النتيجة دون السبب سمة تخص آرثر وحده؟ فالأمراء الآخرون أيضًا كرروا تسع حيوات في مركز السرد.’
“حتى لو طلبت قسم الولاء، هل ستفعل؟”
مرة أخرى أصبح كليو ينظر إلى البعيد.
“لا. مستحيل.”
كانت هذه القصة تُلوى بفعل الشخصيات المنتمية إلى العمل نفسه.
“كما توقعت. أي ولاء هذا. أن نصبح رفيقين أو صديقين الآن أمر صعب أيضًا. أعلم أنك لا تستلطفني. لكن على الأقل لا تقف في صف ملكيور أو أسلان.”
’حتى لو كان كل هذا وهمًا… فأنا أريد لهذا المكان أن يستمر.’
مرة أخرى أصبح كليو ينظر إلى البعيد.
’ها هو يقول ذلك مجددًا. صف أمير آخر… هل يمكنني فعلًا الوقوف معهم. أحدهما سيجن يومًا ما، والآخر شرير. آه.’
“حتى لو طلبت قسم الولاء، هل ستفعل؟”
ربما فسّر آرثر صمت كليو بطريقته، إذ صار صوته أكثر إلحاحًا.
’لماذا تُذكر قصة الملك الفاتح الآن؟ في المخطوطة السابقة لم تظهر إلا بعد أن عانى آرثر كثيرًا.’
“يبدو أنك تخمن بالفعل، لكن من يقف خلف القتلة هو أسلان. ذلك الوغد لم يعد يميّز شيئًا. من يفعل ذلك بإخوته، ألن يرتكب ما هو أسوأ إن أمسك بالسلطة؟ إن استعان ’هم’ بقوة ساحر عظيم فلن يستخدموها لصالح العالم.”
“لذلك أحاول أن أضع ختمي مسبقًا. كن في صفي. إن راهنت عليّ الآن فسيعود الرهان أضعافًا فيما بعد.”
ترك كليو التظاهر بعدم الاهتمام وركّز نظره على آرثر مجددًا. كان آرثر يعد الآن ليس أسلان فحسب بل ملكيور أيضًا شخصية خطرة.
كان يتوقع أن يحدث ذلك، لكن رؤية الإشعار فعلًا جعل حتى الأداة تبدو مزعجة.
’همم، ولي العهد الذي يظهر في الصحف يبدو شخصًا مثاليًا. وسيم، كفء، مجتهد، وشعبيته هائلة.’
بعد أن قال ما يريد، خرج آرثر، وقفز بخفة فوق درابزين الشرفة واختفى.
“كيف أنت متأكد من ذلك؟ الأمير الثاني مفهوم لأنك مررت بتجربة معه. لكن ولي العهد سمعته طيبة؟ على أي أساس تقول إنه ’لن يفيد العالم’؟”
نظرة فيروزية حادة كالسيف حدقت مباشرة في كليو.
وكأنه أُصيب على حين غرة، أطلق آرثر زفرة خفيفة. ساد صمت منخفض.
“عيناي لا تخطئان. قريبًا سيعرف الجميع قيمتك الحقيقية، ليس كساحر فحسب بل كمن يحمل سِمة ’التحليل’ أو ’التنبؤ’.”
تردّدُه كان قصيرًا. قبض آرثر على يده كأنه حسم أمرًا ما وبدأ الكلام.
’يا لهذا الكاتب، لو أنه لم يكثر من التعديل! حين تكتب الشيء ذاته ثماني مرات وتمحوه، فمن الطبيعي أن يختلط تسلسل الأحداث حتى دون أن يلمسه أحد.’
“الدليل… لا يوجد. لذا أعلم أنك على الأرجح لن تصدقني، لكن لا خيار أمامي سوى أن أكون صريحًا. أنا فقط أعرف ما سيفعلونه.”
“أعرف النتيجة دون السبب. هذا هو جوهر اللعنة التي تلقيتها.”
’!!!’
“حسنًا. فهمت. سواء أصبحت في صفك أم لا، على الأقل لن أنضم إلى قوى الأمراء الآخرين.”
“أعرف النتيجة دون السبب. هذا هو جوهر اللعنة التي تلقيتها.”
لم يصبح آرثر فارسًا من المستوى الرابع في سن السابعة عشرة لأنه امتلك موهبة قتالية، بل لأن أسلان ظل يدفعه بلا توقف إلى حافة الموت.
على غير عادته، واصل آرثر حديثه وهو يختار كلماته ببطء. بدا وكأنه يبوح بأمر لم يفكر قط في كيفية صياغته بالكلمات.
لم يجد كليو ما يبرر به، فأغلق فمه. ضحك آرثر في حلقه وهو يحرّك سيفه بجرس خافت، ثم عقد ساقيه بالعكس.
“ولهذا أيضًا سُجنت مع أمي في قصر الصيف الحدودي منذ سنٍ لم أكن أعرف فيه حتى كيف أكتب اسمي. فقد حدثت بعض الأمور المشؤومة تمامًا كما ’عرفت’.”
حتى آرثر لم يكن يعرف دافع أسلان الحقيقي، وهو غاية وجوده ذاته.
لم يكن كلامًا يستطيع آرثر قوله، لكن كليو كان لديه تخمين.
’…في الحقيقة، كلما شاهدت ماتريكس لم أقتنع. حتى لو تناولت الحبة الزرقاء يمكنك العيش وتذوّق طعم شريحة اللحم كما لو كانت حقيقية، فلماذا يجب أن تختار الحبة الحمراء بالضرورة؟’
’يا لهذا الكاتب، لو أنه لم يكثر من التعديل! حين تكتب الشيء ذاته ثماني مرات وتمحوه، فمن الطبيعي أن يختلط تسلسل الأحداث حتى دون أن يلمسه أحد.’
“…أعدك.”
“على أي حال، أنا أعرف. بسببهم سيسيل قدر هائل من الدم الظالم.”
“مهلًا، قلت إنني لن أقف في صف هذين الاثنين، لا إنني سأصبح من أتباعك. أليست هذه مبالغة؟”
نظرة فيروزية حادة كالسيف حدقت مباشرة في كليو.
“الأمر هو… ربما لأنني وُلدت؟”
بسبب 「الإدراك」، ازدادت حواسه حدّة، ومع تدفّق تلك الهالة الصلبة إليه شعر وكأن رأسه يطن.
مع ضحكة ديون الصافية، وخرخرة بيهيموث الخافتة التي توقظه صباحًا، وقلق السيدة كانتون اللطيف.
الأمير لا يستطيع التراجع. فكتفا ذلك الفتى الصغير تحملان بالفعل آمال ومعتقدات كثيرين.
“أخيرًا ستسمح لي بالدخول؟ أشعر وكأنني سأغمر بالامتنان.”
لم يجد كليو كلمات للرفض بعد الآن. إذ لم يكن لديه مبرر سوى التهرب، وكانت هالة ذلك المسمى بالبطل قوية.
“إن كنت ستنكر، فلا تُرني الدليل أصلًا. ولو لبرهة، فقد أظهر أولئك قوة تعادل فارسًا من المستوى الخامس، ومع ذلك لم يتمكنوا من اختراق تعويذة دفاعك بهالة السيف رغم أنك ساحر من المستوى الثالث.”
’الأمر مرهق، فكف عن التحديق بي هكذا.’
فقد أظهر أسلان عداءً شديدًا منذ طفولة آرثر المبكرة حين لم يكن قادرًا حتى على الوقوف والمشي.
“حسنًا. فهمت. سواء أصبحت في صفك أم لا، على الأقل لن أنضم إلى قوى الأمراء الآخرين.”
لم يجد كليو ما يبرر به، فأغلق فمه. ضحك آرثر في حلقه وهو يحرّك سيفه بجرس خافت، ثم عقد ساقيه بالعكس.
“هل تعدني بذلك؟”
***
“…أعدك.”
’إن كان أسلان أيضًا يسعى إلى العرش الذي لن يناله طوال ثماني مراجعات، فلا بد أن الضغينة المتراكمة هائلة. ربما لهذا السبب أرسل قتلةً أشد مما قصد المؤلف. آه، الجميع يعيش بجدية مفرطة.’
وكأن ذلك هو الجواب الذي كان ينتظره، أضاء ’الوعد’ حروفًا متلألئة.
قالت لي رئيسة خادمات القصر هيلريدا إن أسلان قبل وجودي لم يكن إنسانًا ممتلئًا بالغضب كما هو الآن. بل كان صبيًا يضحك كثيرًا، مفعمًا بالحيوية وطيب القلب.”
[―تتزايد درجة تدخّل المستخدم في السرد بشكل حاد.]
’لا، حين كانت حياتي على المحك، متى كان يقيّم كل ذلك.’
كان يتوقع أن يحدث ذلك، لكن رؤية الإشعار فعلًا جعل حتى الأداة تبدو مزعجة.
هل سيكون بخير إن انتهت هذه الحياة الثانية؟
ومع اندفاع آرثر وازدياد توتر 「الإدراك」، شعر كليو بالإرهاق وهو يُسحب من الجانبين، فغاص بظهره عميقًا في المقعد المريح.
“على أي حال. بعد كل ما تعرّضت له، شعرت أنه من اللائق أن أخلق له سببًا حقيقيًا ليكرهني. حسنًا، التاج ليس مكتوبًا عليه اسم أحد.”
“لكن أخاك الثاني، لماذا هو مصرّ على التهامك وأنت مجرد طالب؟”
“…أعدك.”
في الحقيقة، كان ذلك أمرًا محيرًا منذ قراءته للمخطوطة السابقة.
لم يكن كلامًا يستطيع آرثر قوله، لكن كليو كان لديه تخمين.
فقد أظهر أسلان عداءً شديدًا منذ طفولة آرثر المبكرة حين لم يكن قادرًا حتى على الوقوف والمشي.
– الأمير، أميرنا (4) –
لم يصبح آرثر فارسًا من المستوى الرابع في سن السابعة عشرة لأنه امتلك موهبة قتالية، بل لأن أسلان ظل يدفعه بلا توقف إلى حافة الموت.
ومع اندفاع آرثر وازدياد توتر 「الإدراك」، شعر كليو بالإرهاق وهو يُسحب من الجانبين، فغاص بظهره عميقًا في المقعد المريح.
ولم يكن يملك شرعية قوية لمنافسة العرش، ولا دعمًا من أقارب الأم، لذا كان اضطهاد الأمير الثالث بتلك القسوة سلوكًا غريبًا حقًا.
’هذا لا يتماشى مع المنطق. هنا أيضًا تبدو النتيجة سابقة للسبب. ربما….’
’هذا لا يتماشى مع المنطق. هنا أيضًا تبدو النتيجة سابقة للسبب. ربما….’
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
“الأمر هو… ربما لأنني وُلدت؟”
بسبب 「الإدراك」، ازدادت حواسه حدّة، ومع تدفّق تلك الهالة الصلبة إليه شعر وكأن رأسه يطن.
إجابة آرثر النادرة الخالية من الثقة منحت كليو إدراكًا واحدًا.
كان يحك مؤخرة رأسه بعنف وهو يتحدث، وكأن ذلك أمر مضحك. لم يكن كلامًا يقال وهو يبتسم ابتسامة خفيفة كمن أُمسك وهو يرتكب مزحة سيئة.
حتى آرثر لم يكن يعرف دافع أسلان الحقيقي، وهو غاية وجوده ذاته.
ربما فسّر آرثر صمت كليو بطريقته، إذ صار صوته أكثر إلحاحًا.
قدر فطري لشخصية صُممت لتضطهد البطل.
’حتى لو كان كل هذا وهمًا… فأنا أريد لهذا المكان أن يستمر.’
“منذ أن امتلكت ذاكرة، كان أسلان يكرهني. بل بالأحرى… بدا وكأنه تعلم معنى الكراهية مع ولادتي.
كانت أسطورة الملك الفارس ليونيد الأول، صاحب الشعر كالشمس والعينين كلون بحر الشمال الغربي، حكايةً عن تأسيس ألبيون.
قالت لي رئيسة خادمات القصر هيلريدا إن أسلان قبل وجودي لم يكن إنسانًا ممتلئًا بالغضب كما هو الآن. بل كان صبيًا يضحك كثيرًا، مفعمًا بالحيوية وطيب القلب.”
وكأنه أُصيب على حين غرة، أطلق آرثر زفرة خفيفة. ساد صمت منخفض.
أسند آرثر ذقنه فوق يديه المتشابكتين ووضع مرفقيه على ركبتيه، وتمتم بوجه متجهم.
حتى آرثر لم يكن يعرف دافع أسلان الحقيقي، وهو غاية وجوده ذاته.
“الأسلان الذي أعرفه يحدق بي بعينين كحارس جحيمي. لكن ولادتي ليست خطئي، أليس كذلك؟ حتى لون عيني وشعري المشابه لليونيد الأول ليس إلا لأنني أشبه أمي. أسطورة الملك الفاتح اللعينة، يبدو أن ذلك الوغد أسلان قد انقلب بسببها.”
“منذ أن امتلكت ذاكرة، كان أسلان يكرهني. بل بالأحرى… بدا وكأنه تعلم معنى الكراهية مع ولادتي.
استخدم كليو بسرعة 「الذاكرة」 ليبحث في المخطوطة عن أسطورة الملك الفاتح.
“عيناي لا تخطئان. قريبًا سيعرف الجميع قيمتك الحقيقية، ليس كساحر فحسب بل كمن يحمل سِمة ’التحليل’ أو ’التنبؤ’.”
كانت أسطورة الملك الفارس ليونيد الأول، صاحب الشعر كالشمس والعينين كلون بحر الشمال الغربي، حكايةً عن تأسيس ألبيون.
لم يبقَ سوى ستارة الكتّان الرقيقة تتمايل ببطء شاهدةً على اختفاء صاحبها.
“أسطورة الملك الفاتح، يبدو أن أخاك رومانسي إلى حدٍ ما….”
بسبب 「الإدراك」، ازدادت حواسه حدّة، ومع تدفّق تلك الهالة الصلبة إليه شعر وكأن رأسه يطن.
“بل أسلان هو من فقد صوابه. لو وُجدت الرومانسية مرتين فلن يبقى لي عنق أصلًا.”
غارقًا في المقعد المريح، راقب كليو طرف الستارة الذي ترك أثرًا في مجال رؤيته الحساس. وتموّجت داخله تموّجات خفيفة.
’لماذا تُذكر قصة الملك الفاتح الآن؟ في المخطوطة السابقة لم تظهر إلا بعد أن عانى آرثر كثيرًا.’
إجابة آرثر النادرة الخالية من الثقة منحت كليو إدراكًا واحدًا.
بالتأكيد، في <المخطوطة النهائية> كانت عناصر القصة تعمل بطريقة مختلفة.
“من قبل رأيت أن الفضاء الجزئي إذا أُعيد ضبطه يختفي كل ما بداخله. وحدهم الأحياء يعودون إلى هذا الجانب. لم أستطع إثارة ضجة بسبب كمين، وكان التخلص من الجثث حتى الآن أمرًا شاقًا. لذا أخذتهم معي لأتركهم هناك.”
وقبل أن تتعقّد أفكار كليو، هزّ آرثر رأسه وكأنه يمحوها.
“أنا لا أملك قناعة.”
“على أي حال. بعد كل ما تعرّضت له، شعرت أنه من اللائق أن أخلق له سببًا حقيقيًا ليكرهني. حسنًا، التاج ليس مكتوبًا عليه اسم أحد.”
بعد أن قال ما يريد، خرج آرثر، وقفز بخفة فوق درابزين الشرفة واختفى.
كانت دلالة كلمات آرثر، مع ابتسامته المائلة، واضحة.
[―تتزايد درجة تدخّل المستخدم في السرد بشكل حاد.]
إعلان سعيه إلى العرش.
عالمٌ واقعي لا يحتاجه، وعالمٌ مصنوع يتوق إليه بشدة.
“الملك لا يزال حيًا، وهناك ولي عهد شرعي، ومع ذلك تتفوّه بمثل هذا الكلام. ألا تخاف أن تُتّهم بالخيانة أو قلة الاحترام؟”
هل سيكون بخير إن انتهت هذه الحياة الثانية؟
“لا يوجد هنا سواك وسواي، فمن سيكتب بلاغًا؟ لو كنت ستبلغ عني لفعلت منذ زمن. لقد قلت مثل هذا الكلام مرات عدة، ولم يحدث شيء.”
فقد أظهر أسلان عداءً شديدًا منذ طفولة آرثر المبكرة حين لم يكن قادرًا حتى على الوقوف والمشي.
“مهلًا، قلت إنني لن أقف في صف هذين الاثنين، لا إنني سأصبح من أتباعك. أليست هذه مبالغة؟”
“لذلك أحاول أن أضع ختمي مسبقًا. كن في صفي. إن راهنت عليّ الآن فسيعود الرهان أضعافًا فيما بعد.”
“هل لديّ عائلة من جهة الأم أو جهاز استخبارات سري؟ على الأقل يجب أن أتحلّى بالحسم. فكّر جيدًا. أليس من الجدير بشاب يحمل قناعة أن يراهن بحياته على اختيار الملك الذي سيحقق تلك القناعة؟”
“لم يصل بعد إلى العاصمة خبر عثورك على الأثر المقدس في مزاد ترينيتي، لذا فالأمر بهذا القدر فقط، لكن عندما يبدأ موسم الخريف الاجتماعي ستتكدس الدعوات أمام باب سكنك.”
“أنا لا أملك قناعة.”
كانت هذه القصة تُلوى بفعل الشخصيات المنتمية إلى العمل نفسه.
“حقًا إن صاحبنا الساحر العظيم المستقبلي صعب الاستمالة. ومع ذلك، إن أردت إنجاز مهمة عظيمة، فلا بد أن تكون معي. لن أستسلم، فاعلم ذلك.”
“الدليل… لا يوجد. لذا أعلم أنك على الأرجح لن تصدقني، لكن لا خيار أمامي سوى أن أكون صريحًا. أنا فقط أعرف ما سيفعلونه.”
بعد أن قال ما يريد، خرج آرثر، وقفز بخفة فوق درابزين الشرفة واختفى.
“أعرف النتيجة دون السبب. هذا هو جوهر اللعنة التي تلقيتها.”
لم يبقَ سوى ستارة الكتّان الرقيقة تتمايل ببطء شاهدةً على اختفاء صاحبها.
عاشَت الشخصيات حياتها وهي تمارس أفكارها وإرادتها الخاصة، بما يتجاوز تأثير إرادة المؤلف. سواء تقبّلت المصير المحدد لها أو قاومته.
غارقًا في المقعد المريح، راقب كليو طرف الستارة الذي ترك أثرًا في مجال رؤيته الحساس. وتموّجت داخله تموّجات خفيفة.
ولم يكن يملك شرعية قوية لمنافسة العرش، ولا دعمًا من أقارب الأم، لذا كان اضطهاد الأمير الثالث بتلك القسوة سلوكًا غريبًا حقًا.
’هل معرفة النتيجة دون السبب سمة تخص آرثر وحده؟ فالأمراء الآخرون أيضًا كرروا تسع حيوات في مركز السرد.’
’كم قتل هذا الوغد من الناس حتى يتحدث عن التخلص من الجثث بهذه اللامبالاة.’
عاشَت الشخصيات حياتها وهي تمارس أفكارها وإرادتها الخاصة، بما يتجاوز تأثير إرادة المؤلف. سواء تقبّلت المصير المحدد لها أو قاومته.
أسند آرثر ذقنه فوق يديه المتشابكتين ووضع مرفقيه على ركبتيه، وتمتم بوجه متجهم.
كانت هذه القصة تُلوى بفعل الشخصيات المنتمية إلى العمل نفسه.
كانت دلالة كلمات آرثر، مع ابتسامته المائلة، واضحة.
وربما كان هو الوحيد القادر على إدراك هذا الالتواء وتصحيحه، بوصفه المتدخل الوحيد.
’همم، ولي العهد الذي يظهر في الصحف يبدو شخصًا مثاليًا. وسيم، كفء، مجتهد، وشعبيته هائلة.’
ما دام لا يعارض نية المؤلف، فقد شعر أن معنى ما يُسمّى ― “سلطة المحرّر” ― يكمن في القدرة على ممارسة قوة تقارب قوة المؤلف.
بعد أن قال ما يريد، خرج آرثر، وقفز بخفة فوق درابزين الشرفة واختفى.
’إن كان أسلان أيضًا يسعى إلى العرش الذي لن يناله طوال ثماني مراجعات، فلا بد أن الضغينة المتراكمة هائلة. ربما لهذا السبب أرسل قتلةً أشد مما قصد المؤلف. آه، الجميع يعيش بجدية مفرطة.’
غارقًا في المقعد المريح، راقب كليو طرف الستارة الذي ترك أثرًا في مجال رؤيته الحساس. وتموّجت داخله تموّجات خفيفة.
تساءل عن نفسه في الماضي، وهو يعيش في عالمٍ بلا كاتبٍ يدوّنه، كم امتلك حقًا من “إرادة حرّة”.
مرة أخرى أصبح كليو ينظر إلى البعيد.
لقد عاش لأنه كان حيًا، وتخبّط في ما واجهه، مجتازًا يومًا بعد يوم.
وكأنه أُصيب على حين غرة، أطلق آرثر زفرة خفيفة. ساد صمت منخفض.
لم يكن لـ ’كيم جونغ جين’ هدفٌ محدد يسعى إليه أو غاية في الحياة. لم يحمل سوى ذكريات أناسٍ ماتوا بلا سابق إنذار.
’إن كان أسلان أيضًا يسعى إلى العرش الذي لن يناله طوال ثماني مراجعات، فلا بد أن الضغينة المتراكمة هائلة. ربما لهذا السبب أرسل قتلةً أشد مما قصد المؤلف. آه، الجميع يعيش بجدية مفرطة.’
ولهذا انجذب إلى شرط البدء بحياة جديدة تمامًا في عالمٍ مختلف.
ومع اندفاع آرثر وازدياد توتر 「الإدراك」، شعر كليو بالإرهاق وهو يُسحب من الجانبين، فغاص بظهره عميقًا في المقعد المريح.
بل ربما كان “العالم الذي فيه مؤلف” أنسب له. فـ ’كليو آسيل’ يمتلك على الأقل غاية وجود منحها له المؤلف.
فك آرثر ساقيه المتشابكتين وأمال الجزء العلوي من جسده إلى الأمام.
إن مات آرثر وانهار هذا العالم، ففي أسوأ الأحوال قد يزول هو أيضًا مع المخطوطة.
“هل لديّ عائلة من جهة الأم أو جهاز استخبارات سري؟ على الأقل يجب أن أتحلّى بالحسم. فكّر جيدًا. أليس من الجدير بشاب يحمل قناعة أن يراهن بحياته على اختيار الملك الذي سيحقق تلك القناعة؟”
وفي أفضل الأحوال لن يعود إلا إلى عالمٍ لم يترك له شيئًا سوى قروض الدراسة.
كان يتوقع أن يحدث ذلك، لكن رؤية الإشعار فعلًا جعل حتى الأداة تبدو مزعجة.
تساءل كليو في نفسه.
قالت لي رئيسة خادمات القصر هيلريدا إن أسلان قبل وجودي لم يكن إنسانًا ممتلئًا بالغضب كما هو الآن. بل كان صبيًا يضحك كثيرًا، مفعمًا بالحيوية وطيب القلب.”
هل سيكون بخير إن انتهت هذه الحياة الثانية؟
ولهذا انجذب إلى شرط البدء بحياة جديدة تمامًا في عالمٍ مختلف.
هل يريد تكرار فجرٍ يستيقظ فيه وحيدًا في غرفةٍ باردة شتاءً و حارة صيفًا، في بيتٍ صغيرٍ لا يكفي فيه لحافٌ واحد دون أن يلامس طرفه رفّ الكتب؟
ومع اندفاع آرثر وازدياد توتر 「الإدراك」، شعر كليو بالإرهاق وهو يُسحب من الجانبين، فغاص بظهره عميقًا في المقعد المريح.
لم يكن يريد ذلك.
“لماذا أدخلت أولئك الأوغاد الخطرين وحدك؟”
’حتى لو كان كل هذا وهمًا… فأنا أريد لهذا المكان أن يستمر.’
كانت أسطورة الملك الفارس ليونيد الأول، صاحب الشعر كالشمس والعينين كلون بحر الشمال الغربي، حكايةً عن تأسيس ألبيون.
مع ضحكة ديون الصافية، وخرخرة بيهيموث الخافتة التي توقظه صباحًا، وقلق السيدة كانتون اللطيف.
“هل لديّ عائلة من جهة الأم أو جهاز استخبارات سري؟ على الأقل يجب أن أتحلّى بالحسم. فكّر جيدًا. أليس من الجدير بشاب يحمل قناعة أن يراهن بحياته على اختيار الملك الذي سيحقق تلك القناعة؟”
له عالمان.
ولهذا انجذب إلى شرط البدء بحياة جديدة تمامًا في عالمٍ مختلف.
عالمٌ واقعي لا يحتاجه، وعالمٌ مصنوع يتوق إليه بشدة.
عاشَت الشخصيات حياتها وهي تمارس أفكارها وإرادتها الخاصة، بما يتجاوز تأثير إرادة المؤلف. سواء تقبّلت المصير المحدد لها أو قاومته.
والعالم الأخير كان بحاجةٍ ماسّة إلى مساعدة كليو كي يستمر.
“منذ أن امتلكت ذاكرة، كان أسلان يكرهني. بل بالأحرى… بدا وكأنه تعلم معنى الكراهية مع ولادتي.
’…في الحقيقة، كلما شاهدت ماتريكس لم أقتنع. حتى لو تناولت الحبة الزرقاء يمكنك العيش وتذوّق طعم شريحة اللحم كما لو كانت حقيقية، فلماذا يجب أن تختار الحبة الحمراء بالضرورة؟’
لم يكن يريد ذلك.
***
قالت لي رئيسة خادمات القصر هيلريدا إن أسلان قبل وجودي لم يكن إنسانًا ممتلئًا بالغضب كما هو الآن. بل كان صبيًا يضحك كثيرًا، مفعمًا بالحيوية وطيب القلب.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
هل يريد تكرار فجرٍ يستيقظ فيه وحيدًا في غرفةٍ باردة شتاءً و حارة صيفًا، في بيتٍ صغيرٍ لا يكفي فيه لحافٌ واحد دون أن يلامس طرفه رفّ الكتب؟
ترك كليو التظاهر بعدم الاهتمام وركّز نظره على آرثر مجددًا. كان آرثر يعد الآن ليس أسلان فحسب بل ملكيور أيضًا شخصية خطرة.
