الميتات بيننا II
4: الميتات بيننا II
وهكذا انتظرت، لا أدري كم طال الانتظار. وقفتُ في البرد بالقرب من مصباح الشارع، أصدُّ العاهرات والسكارى، متواريًا في الظلال. لم أستطع تمييز ما إذا كنت قد انتظرت ساعات أم دقائق، لكنني شعرتُ في النهاية باهتزاز طفيف في كتاب الميتات الضائعة بين يديّ، وكأنه يرتعد رهبة.
ومع ذلك، لماذا أحتاج إلى دم هذا الكائن؟ لم أحتج حتى إلى كتابة هذا السؤال قبل أن يجيبني الكتاب تلقائيًا.
ثم سمعت صوت حوافر خيل تضرب الحجارة.
صائد الموت؟ بدا أنه لقب مناسب لمن يتبع إرشادات هذا الكتاب. فهو يصف نفسه بأنه دليل لقتل “الميتات” بعد كل شيء.
استدرتُ لأرى عربة سوداء تتقدم على الطريق. بدا مظهرها عاديًا للوهلة الأولى، بل يكاد يكون مألوفًا، لكن تلك الخدعة لم تدم إلا حتى مرت تحت ضوء المصباح. دق قلبي بعنف شديد في صدري حتى خلتُ أنه سيصيبني جلطة.
أغلقتُ الكتاب بعنف. راودتني فكرة تهديده بحرق صفحاته لإجباره على كشف أسراره، لكنني شعرت بحدس مفاده أن هذا التهديد سيأتي بنتائج عكسية. قطعة أثرية سحرية قادرة على تغيير إدراك الآخرين يمكنها بسهولة أن تفلت من قبضتي في أي لحظة. لم أكن لأسمح لهذه الفرصة الفريدة لمعرفة الحقيقة حول الموت أن تفلت مني.
تلك عربة الموتى.
أغلقتُ الكتاب بعنف. راودتني فكرة تهديده بحرق صفحاته لإجباره على كشف أسراره، لكنني شعرت بحدس مفاده أن هذا التهديد سيأتي بنتائج عكسية. قطعة أثرية سحرية قادرة على تغيير إدراك الآخرين يمكنها بسهولة أن تفلت من قبضتي في أي لحظة. لم أكن لأسمح لهذه الفرصة الفريدة لمعرفة الحقيقة حول الموت أن تفلت مني.
الخيلان اللذان يجرانها لم يكونا سوى جثتين تمشيان بأعين غائرة وجلود مشدودة على عظام بلا لحم. لم أستطع تصور كيف استطاعا جر أي شيء دون أن ينهارا ميتين على الأرض. أما السائق، فلم يكن في حال أفضل، ببشرة شاحبة وأصابع زرقاء كأصابع الموتى. لم يخفِ قبعته سوى ثقوب سوداء حيث كان ينبغي أن تكون عيناه، وكنت أسمع فقرات عموده الفقري تئز كلما أدار رأسه لينظر نحوي.
“كما يمكن تصفية أي مادة، يمكن تصفية الجسد والعقل البشري أيضًا،” أجاب الكتاب. “الديمومة الحقيقية لن تتحقق إلا بعد القضاء على جميع الفنائيات، ولكن الشباب الأبدي والقوة العظيمة في متناول يدك.”
لم أكن من النوع الذي يهاب بسهولة، لكن المنظر كان مزعجًا إلى درجة أنني تجنبت النظر إلى عيني السائق. تابعت العربة سيرها لبضعة أمتار دون أن تتوقف، ثم توقفت لتلتقط سكيرًا كان يلوح لها بزجاجة.
اللهم أنت الله الواحد الأحد، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، اللهم إنا مغلوبون فانتصر. اللهم انصر اخواننا وارحم شهداءهم.
تجرأتُ على إلقاء نظرة على المركبة. كان سطحها أسودًا، وداخلها مخفيًا خلف نوافذ تزينها ستائر قرمزية. لم أرَ أي مفاصل تربط العجلات ببقية الهيكل، وكأن المركبة كانت قطعة واحدة متكاملة. إذا لاحظ السكير هذا التفصيل—أو مظهر السائق الذي يشبه الجثث—فإنه لم يُظهر أي علامة على ذلك، وفتح الباب بما يكفي لألتقط لمحة عما في الداخل. بدا الأمر عاديًا في البداية، بأربعة مقاعد للركاب… باستثناء شذوذ صغير.
“كل شيء سيُكشف بمجرد أن تخضع للطقوس.”
كان للباب أسنان تعمل كقفل.
ومع ذلك، لماذا أحتاج إلى دم هذا الكائن؟ لم أحتج حتى إلى كتابة هذا السؤال قبل أن يجيبني الكتاب تلقائيًا.
بحلول الوقت الذي أدركت فيه نوع المسخ الذي وقعت عليه، كان الأوان قد فات. فقد دخل السكير إلى داخل العربة، وأُغلق الباب عليه. ثم حمل الخيلان الجثتان العربة بعيدًا إلى الظلام، براكبها المحكوم عليه بالفناء.
لكنّ جوابه خيّب أملي: “أنا دليل إلى الديمومة وإلى صيد الفنائيات، لكن الطريق الذي أقدمه محفوف بالمخاطر. لن أكشف أسراري لسيد غير جدير بها. لذلك، أطلب موت آكل العربة كبرهان على مهاراتك.”
لطالما كنت أؤمن بما وراء الطبيعة، أو بالأحرى، بظواهر لم تصل العلوم بعد إلى تفسيرها، لكن ذلك… ذلك الشيء تحدى الطبيعة ذاتها. لقد واجهت وحشًا حقيقيًا من أساطير الخرافة، ولم يلحظ أحد شيئًا. لم يرمش أحد من الزعران في الشارع عندما مر هذا الطاقم الميت. لقد أخفى هذا الكيان حقيقته عن الجميع، بينما كُشفت لي الحقيقة وكأنني حُظيت بنعمة خاصة.
لقد بدأ الصيد.
فتحت كتاب الميتات الضائعة وكتبت السؤال الذي كان يحرق ذهني: “ما هذا الكائن؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“آكل العربة،” أجاب الكتاب. “الميتة الصغرى عبر العربة، خادم مذبح النحس العظيم. إنه الوحش الذي يجب أن تحصل على دمه إذا كنت تطمح إلى قوة صائد الموت.”
كنت قد قرأت ما يكفي من الكتب الممنوعة في الخيمياء لأدرك أن السواد الأول هو الخطوة الأولى في صناعة حجر الفلاسفة الأسطوري، وهو أداة يُقال إنها تمنح الديمومة. ومع ذلك، تحدث كتاب الميتات الضائعة عن تصفية جسدي، لا عن تحويل مادة ما.
صائد الموت؟ بدا أنه لقب مناسب لمن يتبع إرشادات هذا الكتاب. فهو يصف نفسه بأنه دليل لقتل “الميتات” بعد كل شيء.
صائد الموت؟ بدا أنه لقب مناسب لمن يتبع إرشادات هذا الكتاب. فهو يصف نفسه بأنه دليل لقتل “الميتات” بعد كل شيء.
ومع ذلك، لماذا أحتاج إلى دم هذا الكائن؟ لم أحتج حتى إلى كتابة هذا السؤال قبل أن يجيبني الكتاب تلقائيًا.
تشنج فكي من الإحباط. “وماذا عن إرث سيدك السابق؟ أو تلك المجتمع الذي أطلقت عليه اسم أنكو؟”
“لقد فتحتُ عينيك على الحقيقة المستترة، ولكن عبور عتبة السحر الحقيقي يستلزم تكريسًا أعظم وتضحية أشد. لتصفية جسدك ليصبح جسد ساحر، وللاتصال بشبكة الحياة، لا بد أن تخضع لمرحلة السواد الأول: العتمة والتعفن اللذين ينبعثان من التغذي على الموت ذاته.”
“كيف أقتل هذا الكائن؟” سألت الكتاب. “لقد قلت إنني بحاجة إلى السحر لقتل الميتة. كيف يمكنني فعل ذلك إن كنت لا أستطيع اكتساب السحر إلا بقتله أولًا؟”
كنت قد قرأت ما يكفي من الكتب الممنوعة في الخيمياء لأدرك أن السواد الأول هو الخطوة الأولى في صناعة حجر الفلاسفة الأسطوري، وهو أداة يُقال إنها تمنح الديمومة. ومع ذلك، تحدث كتاب الميتات الضائعة عن تصفية جسدي، لا عن تحويل مادة ما.
4: الميتات بيننا II
“هذه ليست إلا الخطوة الأولى في رحلة طويلة، أليس كذلك؟” كتبتُ في الكتاب. “هل تتوقع مني أن أصبح حجر فلاسفة؟”
ثم سمعت صوت حوافر خيل تضرب الحجارة.
“كما يمكن تصفية أي مادة، يمكن تصفية الجسد والعقل البشري أيضًا،” أجاب الكتاب. “الديمومة الحقيقية لن تتحقق إلا بعد القضاء على جميع الفنائيات، ولكن الشباب الأبدي والقوة العظيمة في متناول يدك.”
تجرأتُ على إلقاء نظرة على المركبة. كان سطحها أسودًا، وداخلها مخفيًا خلف نوافذ تزينها ستائر قرمزية. لم أرَ أي مفاصل تربط العجلات ببقية الهيكل، وكأن المركبة كانت قطعة واحدة متكاملة. إذا لاحظ السكير هذا التفصيل—أو مظهر السائق الذي يشبه الجثث—فإنه لم يُظهر أي علامة على ذلك، وفتح الباب بما يكفي لألتقط لمحة عما في الداخل. بدا الأمر عاديًا في البداية، بأربعة مقاعد للركاب… باستثناء شذوذ صغير.
استطعت قراءة المعاني المضمرة بين السطور: عليّ أن أنتزع قوة السحر من هذا العفريت كما سرق بروميثيوس النار من حكامه.
استدرتُ لأرى عربة سوداء تتقدم على الطريق. بدا مظهرها عاديًا للوهلة الأولى، بل يكاد يكون مألوفًا، لكن تلك الخدعة لم تدم إلا حتى مرت تحت ضوء المصباح. دق قلبي بعنف شديد في صدري حتى خلتُ أنه سيصيبني جلطة.
لم أكن ساذجًا لأتقبل وعود الكتاب بالقوة والشباب على ظاهرها، ولكن إن كان نصف ما يقوله صحيحًا… لا، كان الفضول يسيطر عليّ بشدة بحيث لا أستطيع التراجع الآن. لقد ألقيت نظرة خلف الستار، وأصبحت أرغب في رؤية المزيد.
وهكذا انتظرت، لا أدري كم طال الانتظار. وقفتُ في البرد بالقرب من مصباح الشارع، أصدُّ العاهرات والسكارى، متواريًا في الظلال. لم أستطع تمييز ما إذا كنت قد انتظرت ساعات أم دقائق، لكنني شعرتُ في النهاية باهتزاز طفيف في كتاب الميتات الضائعة بين يديّ، وكأنه يرتعد رهبة.
“كيف أقتل هذا الكائن؟” سألت الكتاب. “لقد قلت إنني بحاجة إلى السحر لقتل الميتة. كيف يمكنني فعل ذلك إن كنت لا أستطيع اكتساب السحر إلا بقتله أولًا؟”
استدرتُ لأرى عربة سوداء تتقدم على الطريق. بدا مظهرها عاديًا للوهلة الأولى، بل يكاد يكون مألوفًا، لكن تلك الخدعة لم تدم إلا حتى مرت تحت ضوء المصباح. دق قلبي بعنف شديد في صدري حتى خلتُ أنه سيصيبني جلطة.
“ستموت مدينة صغرى مثل هذه كما يهلك أي وحش آخر، إما بالخداع أو بالقوة.”
لقد بدأ الصيد.
“كنت أفضّل خطوات مفصّلة،” عقّبتُ مستاءً.
لم أكن من النوع الذي يهاب بسهولة، لكن المنظر كان مزعجًا إلى درجة أنني تجنبت النظر إلى عيني السائق. تابعت العربة سيرها لبضعة أمتار دون أن تتوقف، ثم توقفت لتلتقط سكيرًا كان يلوح لها بزجاجة.
لكنّ جوابه خيّب أملي: “أنا دليل إلى الديمومة وإلى صيد الفنائيات، لكن الطريق الذي أقدمه محفوف بالمخاطر. لن أكشف أسراري لسيد غير جدير بها. لذلك، أطلب موت آكل العربة كبرهان على مهاراتك.”
اللهم أنت الله الواحد الأحد، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، اللهم إنا مغلوبون فانتصر. اللهم انصر اخواننا وارحم شهداءهم.
تشنج فكي من الإحباط. “وماذا عن إرث سيدك السابق؟ أو تلك المجتمع الذي أطلقت عليه اسم أنكو؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“كل شيء سيُكشف بمجرد أن تخضع للطقوس.”
لطالما كنت أؤمن بما وراء الطبيعة، أو بالأحرى، بظواهر لم تصل العلوم بعد إلى تفسيرها، لكن ذلك… ذلك الشيء تحدى الطبيعة ذاتها. لقد واجهت وحشًا حقيقيًا من أساطير الخرافة، ولم يلحظ أحد شيئًا. لم يرمش أحد من الزعران في الشارع عندما مر هذا الطاقم الميت. لقد أخفى هذا الكيان حقيقته عن الجميع، بينما كُشفت لي الحقيقة وكأنني حُظيت بنعمة خاصة.
أغلقتُ الكتاب بعنف. راودتني فكرة تهديده بحرق صفحاته لإجباره على كشف أسراره، لكنني شعرت بحدس مفاده أن هذا التهديد سيأتي بنتائج عكسية. قطعة أثرية سحرية قادرة على تغيير إدراك الآخرين يمكنها بسهولة أن تفلت من قبضتي في أي لحظة. لم أكن لأسمح لهذه الفرصة الفريدة لمعرفة الحقيقة حول الموت أن تفلت مني.
لم أكن من النوع الذي يهاب بسهولة، لكن المنظر كان مزعجًا إلى درجة أنني تجنبت النظر إلى عيني السائق. تابعت العربة سيرها لبضعة أمتار دون أن تتوقف، ثم توقفت لتلتقط سكيرًا كان يلوح لها بزجاجة.
وفوق ذلك… لو أردت الاعتراف لنفسي بصراحة، لكنتُ سأطارد آكل العربة بمفردي على أي حال؛ ليس فقط لأن وحشًا كهذا لا ينبغي أن يوجد أصلًا، ولكن أيضًا لأن وجوده وحده أثار فضولي بشدة.
وفوق ذلك… لو أردت الاعتراف لنفسي بصراحة، لكنتُ سأطارد آكل العربة بمفردي على أي حال؛ ليس فقط لأن وحشًا كهذا لا ينبغي أن يوجد أصلًا، ولكن أيضًا لأن وجوده وحده أثار فضولي بشدة.
لقد بدأ الصيد.
صائد الموت؟ بدا أنه لقب مناسب لمن يتبع إرشادات هذا الكتاب. فهو يصف نفسه بأنه دليل لقتل “الميتات” بعد كل شيء.
————————
وفوق ذلك… لو أردت الاعتراف لنفسي بصراحة، لكنتُ سأطارد آكل العربة بمفردي على أي حال؛ ليس فقط لأن وحشًا كهذا لا ينبغي أن يوجد أصلًا، ولكن أيضًا لأن وجوده وحده أثار فضولي بشدة.
اللهم أنت الله الواحد الأحد، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، اللهم إنا مغلوبون فانتصر. اللهم انصر اخواننا وارحم شهداءهم.
استدرتُ لأرى عربة سوداء تتقدم على الطريق. بدا مظهرها عاديًا للوهلة الأولى، بل يكاد يكون مألوفًا، لكن تلك الخدعة لم تدم إلا حتى مرت تحت ضوء المصباح. دق قلبي بعنف شديد في صدري حتى خلتُ أنه سيصيبني جلطة.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“كيف أقتل هذا الكائن؟” سألت الكتاب. “لقد قلت إنني بحاجة إلى السحر لقتل الميتة. كيف يمكنني فعل ذلك إن كنت لا أستطيع اكتساب السحر إلا بقتله أولًا؟”
“ستموت مدينة صغرى مثل هذه كما يهلك أي وحش آخر، إما بالخداع أو بالقوة.”
“لقد فتحتُ عينيك على الحقيقة المستترة، ولكن عبور عتبة السحر الحقيقي يستلزم تكريسًا أعظم وتضحية أشد. لتصفية جسدك ليصبح جسد ساحر، وللاتصال بشبكة الحياة، لا بد أن تخضع لمرحلة السواد الأول: العتمة والتعفن اللذين ينبعثان من التغذي على الموت ذاته.”
