Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الميتات الضائعة 3

الميتات بيننا I
PDF

الميتات بيننا I

3: الميتات بيننا I

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

ما الذي يحدث بعد الموت؟

“نعم… ولكن ليس مجانًا.”

هذا السؤال كان يلازمني كظل منذ سنوات طويلة، كما كان موضوع تفكير وتأمل لدى البشر منذ الأزل. عبر العصور، قدمت الثقافات المختلفة تصوراتها وتفسيراتها، لكن أياً منها لم يتمكن من تقديم إجابة قاطعة.

“هل ستصدقني لو قلتُ إنه على الأرجح يعود لقرون خلت؟” سألتُه.

هل ينتهي الشعور بالوجود الفردي بعد توقف الحياة؟ أم أننا جزء من كيان أكبر يستمر بعدنا؟ هل ما نسميه بالوعي أو الإدراك يختفي تمامًا أم أنه يتحول إلى شكل آخر؟

“حقًا؟” رفع حاجبه نحوي. “وأي درس تعلمته منها إذن؟”

لم أجد أي دليل يمكنه الإجابة عن هذا الغموض. لم يعد أحد ليخبرنا بما ينتظرنا، ولم يقدم أحد تفسيرًا يقنعني بما يحدث عندما نصل إلى النهاية.

ابتسمتُ. “تلك ليست العبرة التي استخلصتُها من الحكاية.”

لم تكن المسألة أنني أبحث عن إجابة مريحة أو أتمنى استمرارًا مطلقًا، بل كان خوفي من فكرة التلاشي التام، من أن ينطفئ كل شيء فجأة، وأن تختفي كل أفكاري وخبراتي ولحظات الفرح والحزن إلى الأبد، بينما يواصل الكون مساره غير مكترث.

ربما لن نجد إجابة منطقية عن هذه الأسئلة، وربما يكمن الحل في التوقف عن طرحها أصلًا. لكن بالنسبة لي، ظل هذا السؤال علامة استفهام كبيرة لم أتمكن من تجاهلها.

“سررت إذن. سأعود إليك حالما أتعرف على المزيد.” تنحنح السيد ديفروكس. “لكنني أود تحذيرك. إذا اقتربت من الشمس أكثر مما ينبغي، كما فعل إيكاروس، فستكتوي بنارها.”

لم يقدم كتاب الميتات الضائعة إجابة منطقية على هذه الأسئلة بعد، لكنه قد يزيل الحاجة إلى طرحها على البشر في المقام الأول. إذا كان يقول الحقيقة.

“أنت مطلع جيدًا.” بالطبع، هذا النوع من الأشخاص يحقق فيمن يتعامل معهم. العميل الخطأ أو الجاهل قد يعرضهم لخطر السلطات. “هل تحتاج إلى مهاراتي؟”

راقبت السيد ديفروكس وهو يقرأ الكتاب تحت وهج المصباح. كانت الشوارع شبه خاوية إلا منا نحن الاثنين وقلة من الرعاع. فقد اعتاد أهل باريس المحترمون الابتعاد عن حي بلفيل لفقره وسوء أحواله الصحية، ينسحبون مع غروب الشمس ليتركوا الليل في قبضة السكارى، وبغايا لم يجدن ما يكفي من الحظوة للانتقال إلى مونمارتر، وأشباه اللصوص. نادرًا ما كان رجال الشرطة يكلّفون أنفسهم عناء زيارة هذا الجزء من المدينة، فضلًا من التدخل فيه.

بعبارة أخرى، سيطلب مني إما المشاركة في جريمة أو مساعدة في مشروع مشابه. كنت حذرًا من الموافقة على هذا النوع من الصفقات، لكن الخيارات أمامي محدودة. لم تكن الاتصالات الموثوقة متوفرة بسهولة في مجالنا، ولم يكن لدي رفاهية المساومة.

كل هذا جعل الحي وقتًا ومكانًا مثاليين لترتيب لقائي مع مارسيل ديفروكس، أحد الوسطاء الذين أتعامل معهم في تجارة الكتب—والذي أشك بشدة في أن اسمه مجرد اسم مستعار. انه رجل ذو ذوق رفيع وهيئة أنيقة، بشارب مهذّب تتخلله خصل فضية، وشعر مصفف بعناية تحت قبعة، وبذلة مصممة بعناية كنت لأتوقعها من رجل نبيل من علية القوم وليس من مجرم محترف. كانت عيناه الخضراوان تومضان بتسلية وهو يقلّب صفحات كتاب “الميتات الضائعة”.

ضيقتُ عينيّ وأنا أرمقه. لم يكن السيد ديفروكس بحاجة لأن يذكرني بأي مكتب يشير، وذكره وحده كان كافيًا ليكشف عن الطابع غير القانوني لمكتبة نيلسون الراحل. “لم أكن أعلم أنه كان مشهورًا.”

“إنه كتاب غريب جدًا هذا الذي جلبته لي، يا صديقي،” قال بعد أن أغلق المخطوط وأعاده لي. “الورق الكتاني المستخدم في صفحاته يتناسب مع الأساليب التي استخدمتها الحضارات الشرقية ما قبل الإسلام، لكن جودة صنعه توحي وكأنه صُنع بالأمس.”

ضيقتُ عينيّ وأنا أرمقه. لم يكن السيد ديفروكس بحاجة لأن يذكرني بأي مكتب يشير، وذكره وحده كان كافيًا ليكشف عن الطابع غير القانوني لمكتبة نيلسون الراحل. “لم أكن أعلم أنه كان مشهورًا.”

“هل ستصدقني لو قلتُ إنه على الأرجح يعود لقرون خلت؟” سألتُه.

[**: السوربون هي جامعة فرنسية رفيعة وعريقة.]

سخر وسيطي قائلًا، “لأصفك بالكاذب، لكن دعني أقول إنك أثرت فضولي. من أين حصلت على هذا؟”

لم تكن المسألة أنني أبحث عن إجابة مريحة أو أتمنى استمرارًا مطلقًا، بل كان خوفي من فكرة التلاشي التام، من أن ينطفئ كل شيء فجأة، وأن تختفي كل أفكاري وخبراتي ولحظات الفرح والحزن إلى الأبد، بينما يواصل الكون مساره غير مكترث.

“يأتي من مكتبة هنري نيلسون.”

قهقه، ورأيته يتلاشى في ظلام بلفيل بعد ذلك بوقت قصير. تمنيتُ أن يفي بكلمته. كانت المصحة ملزمة قانونيًا بإبلاغ السلطات بوفاة أي نزيل في أسرع وقت ممكن، وإذا كانت شكوكي صحيحة، فلن يطول الوقت قبل أن يأتي أحد للتحقيق في وفاة هنري.

“نيلسون… من الحريق أثناء الحصار؟” حك مارسيل ذقنه. كان مجرد معرفة الاسم لديه أمرًا أدهشني. “كنت أظن أن المكتب قد صادر جميع مقتنياته خلال العقد الماضي.”

“لن أصفه بالشهرة… بل أقرب إلى فضول منسي. سمعتُ شائعات بأن نيلسون كان يتعامل مع صوفيين روس، وسحرة أفارقة، وغيرهم من ذوي السمعة السيئة. بعض الهواة دفعوا أموالًا طائلة للحصول على كتب لم تحترق مع مكتبته، فقط ليستولي عليها المكتب لاحقًا.”

ضيقتُ عينيّ وأنا أرمقه. لم يكن السيد ديفروكس بحاجة لأن يذكرني بأي مكتب يشير، وذكره وحده كان كافيًا ليكشف عن الطابع غير القانوني لمكتبة نيلسون الراحل. “لم أكن أعلم أنه كان مشهورًا.”

ربما لن نجد إجابة منطقية عن هذه الأسئلة، وربما يكمن الحل في التوقف عن طرحها أصلًا. لكن بالنسبة لي، ظل هذا السؤال علامة استفهام كبيرة لم أتمكن من تجاهلها.

“لن أصفه بالشهرة… بل أقرب إلى فضول منسي. سمعتُ شائعات بأن نيلسون كان يتعامل مع صوفيين روس، وسحرة أفارقة، وغيرهم من ذوي السمعة السيئة. بعض الهواة دفعوا أموالًا طائلة للحصول على كتب لم تحترق مع مكتبته، فقط ليستولي عليها المكتب لاحقًا.”

قطبتُ جبيني. كنت أخشى ذلك. “كم تريد؟”

اتسعت عيناي قليلًا. هنري نيلسون كان بائع كتب وجامعًا لها، ومعظمها احترق مع مكتبته. هل يمكن أن تكون مهنته مجرد ستار لجمع كتب السحر والغرائب الأخرى؟ قد يفسر هذا سبب مصادرة المكتب لأعماله.

هذا السؤال كان يلازمني كظل منذ سنوات طويلة، كما كان موضوع تفكير وتأمل لدى البشر منذ الأزل. عبر العصور، قدمت الثقافات المختلفة تصوراتها وتفسيراتها، لكن أياً منها لم يتمكن من تقديم إجابة قاطعة.

“أفترض أن دفترًا فارغًا لم يكن يستحق العناء.” تخيلت السبب، إذ لم يذكر السيد ديفروكس شيئًا عن مدخلات الميتة. _أنا لا أكشف الحقيقة إلا لسيدي،_ كما قال الكتاب. لقد كان يُظهر للقراء الجاهلين ما أرادهم أن يروا فقط. “أود معرفة المزيد عن نيلسون، إذ ربما لا يزال بعض معارفه أحياء. هل يمكنك جمع المعلومات نيابةً عني؟”

ربما لن نجد إجابة منطقية عن هذه الأسئلة، وربما يكمن الحل في التوقف عن طرحها أصلًا. لكن بالنسبة لي، ظل هذا السؤال علامة استفهام كبيرة لم أتمكن من تجاهلها.

“نعم… ولكن ليس مجانًا.”

هل ينتهي الشعور بالوجود الفردي بعد توقف الحياة؟ أم أننا جزء من كيان أكبر يستمر بعدنا؟ هل ما نسميه بالوعي أو الإدراك يختفي تمامًا أم أنه يتحول إلى شكل آخر؟

قطبتُ جبيني. كنت أخشى ذلك. “كم تريد؟”

اتسعت عيناي قليلًا. هنري نيلسون كان بائع كتب وجامعًا لها، ومعظمها احترق مع مكتبته. هل يمكن أن تكون مهنته مجرد ستار لجمع كتب السحر والغرائب الأخرى؟ قد يفسر هذا سبب مصادرة المكتب لأعماله.

“هذا يعتمد على العمل المطلوب مني. ربما بضع فرنكات، أو خدمة تُحدد لاحقًا.” كانت ابتسامته تحمل كل مرارة الزبدة العفنة. “سمعت أنك طالب محترم في السوربون، وقد ساعدت أحد الأساتذة في عملية جراحية.”

ضيقتُ عينيّ وأنا أرمقه. لم يكن السيد ديفروكس بحاجة لأن يذكرني بأي مكتب يشير، وذكره وحده كان كافيًا ليكشف عن الطابع غير القانوني لمكتبة نيلسون الراحل. “لم أكن أعلم أنه كان مشهورًا.”

[**: السوربون هي جامعة فرنسية رفيعة وعريقة.]

كل هذا جعل الحي وقتًا ومكانًا مثاليين لترتيب لقائي مع مارسيل ديفروكس، أحد الوسطاء الذين أتعامل معهم في تجارة الكتب—والذي أشك بشدة في أن اسمه مجرد اسم مستعار. انه رجل ذو ذوق رفيع وهيئة أنيقة، بشارب مهذّب تتخلله خصل فضية، وشعر مصفف بعناية تحت قبعة، وبذلة مصممة بعناية كنت لأتوقعها من رجل نبيل من علية القوم وليس من مجرم محترف. كانت عيناه الخضراوان تومضان بتسلية وهو يقلّب صفحات كتاب “الميتات الضائعة”.

“أنت مطلع جيدًا.” بالطبع، هذا النوع من الأشخاص يحقق فيمن يتعامل معهم. العميل الخطأ أو الجاهل قد يعرضهم لخطر السلطات. “هل تحتاج إلى مهاراتي؟”

راقبت السيد ديفروكس وهو يقرأ الكتاب تحت وهج المصباح. كانت الشوارع شبه خاوية إلا منا نحن الاثنين وقلة من الرعاع. فقد اعتاد أهل باريس المحترمون الابتعاد عن حي بلفيل لفقره وسوء أحواله الصحية، ينسحبون مع غروب الشمس ليتركوا الليل في قبضة السكارى، وبغايا لم يجدن ما يكفي من الحظوة للانتقال إلى مونمارتر، وأشباه اللصوص. نادرًا ما كان رجال الشرطة يكلّفون أنفسهم عناء زيارة هذا الجزء من المدينة، فضلًا من التدخل فيه.

“ليس بعد،” أجاب الرجل. “وربما لا أحتاجها أبدًا؛ ولكن قد يأتي يوم أطرق فيه بابك وأطلب مساعدتك. وعندما يحين ذلك، ستوافق على طلبي دون أن تطرح أسئلة.”

“يأتي من مكتبة هنري نيلسون.”

بعبارة أخرى، سيطلب مني إما المشاركة في جريمة أو مساعدة في مشروع مشابه. كنت حذرًا من الموافقة على هذا النوع من الصفقات، لكن الخيارات أمامي محدودة. لم تكن الاتصالات الموثوقة متوفرة بسهولة في مجالنا، ولم يكن لدي رفاهية المساومة.

ابتسمتُ. “تلك ليست العبرة التي استخلصتُها من الحكاية.”

“حسنًا،” وافقت. “معروف يُرد بمعروف.”

هل ينتهي الشعور بالوجود الفردي بعد توقف الحياة؟ أم أننا جزء من كيان أكبر يستمر بعدنا؟ هل ما نسميه بالوعي أو الإدراك يختفي تمامًا أم أنه يتحول إلى شكل آخر؟

“سررت إذن. سأعود إليك حالما أتعرف على المزيد.” تنحنح السيد ديفروكس. “لكنني أود تحذيرك. إذا اقتربت من الشمس أكثر مما ينبغي، كما فعل إيكاروس، فستكتوي بنارها.”

“هل ستصدقني لو قلتُ إنه على الأرجح يعود لقرون خلت؟” سألتُه.

ابتسمتُ. “تلك ليست العبرة التي استخلصتُها من الحكاية.”

لم أجد أي دليل يمكنه الإجابة عن هذا الغموض. لم يعد أحد ليخبرنا بما ينتظرنا، ولم يقدم أحد تفسيرًا يقنعني بما يحدث عندما نصل إلى النهاية.

“حقًا؟” رفع حاجبه نحوي. “وأي درس تعلمته منها إذن؟”

“ليس بعد،” أجاب الرجل. “وربما لا أحتاجها أبدًا؛ ولكن قد يأتي يوم أطرق فيه بابك وأطلب مساعدتك. وعندما يحين ذلك، ستوافق على طلبي دون أن تطرح أسئلة.”

“أن البشر قادرون على الطيران إن عزموا أمرهم.”

لم أجد أي دليل يمكنه الإجابة عن هذا الغموض. لم يعد أحد ليخبرنا بما ينتظرنا، ولم يقدم أحد تفسيرًا يقنعني بما يحدث عندما نصل إلى النهاية.

قهقه، ورأيته يتلاشى في ظلام بلفيل بعد ذلك بوقت قصير. تمنيتُ أن يفي بكلمته. كانت المصحة ملزمة قانونيًا بإبلاغ السلطات بوفاة أي نزيل في أسرع وقت ممكن، وإذا كانت شكوكي صحيحة، فلن يطول الوقت قبل أن يأتي أحد للتحقيق في وفاة هنري.

“هذا يعتمد على العمل المطلوب مني. ربما بضع فرنكات، أو خدمة تُحدد لاحقًا.” كانت ابتسامته تحمل كل مرارة الزبدة العفنة. “سمعت أنك طالب محترم في السوربون، وقد ساعدت أحد الأساتذة في عملية جراحية.”

لكنني لم أغادر بلفيل بعد، إذ كان لي سبب آخر لعقد اجتماعنا هنا. فقد وعدني كتاب الميتات الضائعة بـ”معجزة مظلمة” إن انتظرت طويلًا بما يكفي.

ربما لن نجد إجابة منطقية عن هذه الأسئلة، وربما يكمن الحل في التوقف عن طرحها أصلًا. لكن بالنسبة لي، ظل هذا السؤال علامة استفهام كبيرة لم أتمكن من تجاهلها.

————————

هذا السؤال كان يلازمني كظل منذ سنوات طويلة، كما كان موضوع تفكير وتأمل لدى البشر منذ الأزل. عبر العصور، قدمت الثقافات المختلفة تصوراتها وتفسيراتها، لكن أياً منها لم يتمكن من تقديم إجابة قاطعة.

اللهم أنت الله الواحد الأحد، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، اللهم إنا مغلوبون فانتصر. اللهم انصر اخواننا وارحم شهداءهم.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“يأتي من مكتبة هنري نيلسون.”

قهقه، ورأيته يتلاشى في ظلام بلفيل بعد ذلك بوقت قصير. تمنيتُ أن يفي بكلمته. كانت المصحة ملزمة قانونيًا بإبلاغ السلطات بوفاة أي نزيل في أسرع وقت ممكن، وإذا كانت شكوكي صحيحة، فلن يطول الوقت قبل أن يأتي أحد للتحقيق في وفاة هنري.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط