Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الميتات الضائعة 8

اذكر الحياة II

اذكر الحياة II

8: اذكر الحياة II

لقد قتلت وحشًا ونجوت لأروي حكايتي.

 

بعد الزيارة، مررت على أقرب مكتبة وشرعت أراجع جميع التقارير المتعلقة بحوادث العربات خلال العام الماضي. كانت مهمة شاقة، إذ كانت العربات تُلقَّب بـ”أكثر وسائل النقل أمانًا في العالم” وكانت تبرهن على هذا اللقب. غير أن ذاكرتي المتعلقة بالحوادث وما نتج عنها كانت تتناقض بشدة مع الروايات المكتوبة.

“عدتُ إلى المصحّ، خزّنت دمَ آكل العربة في قارورة زجاجية، عالجت جراحي، تناولت جرعة كبيرة من المورفين عندما أصبح الألم لا يُطاق، ثم غرقت في نوم عميق استمر يومًا كاملًا.

 

 

“أتخيل ذلك، بالنظر إلى الساعات التي عدتَ فيها إلى المنزل.” ابتسمت لي بحدة. “لا تخبرني أنك قد انجذبت إلى فتاة ما؟”

أدى هذا إلى تغيّبي عن أول محاضرة جامعية منذ بداية حضوري. بدا لي أن التفكير في ذلك أمر عبثي بعد ما مررت به الليلة الماضية، ولكنه أبرز حقيقة بسيطة عن حياتي: لن تعود إلى طبيعتها أبدًا.

لم أستوعب أي شيء من المحاضرة. ظللت أحدِّق في الرجل لنصف ساعة كاملة، أفكاري توقَّفت تمامًا لحظة قدَّم نفسه لنا. كان مثالًا حيًّا لضابط استعماري في منتصف الخمسينيات من عمره، رجل صاخب بقدر ما هو متغطرس، بساقٍ عرجاء وبشرة أحرقتها شمسٌ لا ترحم؛ لكن الأهم من ذلك، أنه كان حيًا. شعرت بدفء جسده عندما صافحني ونحن نغادر الجناح، والألم يشتدُّ حين ضغط دون قصد على بقع النخر التي تخفيها قفازاتي.

 

“أتخيل ذلك، بالنظر إلى الساعات التي عدتَ فيها إلى المنزل.” ابتسمت لي بحدة. “لا تخبرني أنك قد انجذبت إلى فتاة ما؟”

عندما استيقظت في اليوم التالي في سريري، تساءل جزء مني للحظة عمّا إذا كنتُ قد هلوست كل شيء؛ هل كنتُ قد استيقظت للتو من كابوس مظلم سأنساه قريبًا؟

سيكون كذبًا إن قلت إن ذلك لم يمنحني شيئًا من الرضا. لقد أوفيتُ عهدي مع الميتات الضائعة وقضيتُ على مخلوق افتَرسَ مئات الأرواح، مما أنقذ أرواحًا كثيرة أخرى. أعلم أنني جعلتُ العالم مكانًا أفضل.

 

“لو سمحت لي، يا سيادة العقيد؟” أذكر سؤال جيرمين له. “كيف حال ابنك؟ سمعتُ أنه أصيب في ذلك الحادث المروِّع.”

لم يتطلب الأمر سوى لحظة لألقي نظرة على قارورة الدم الأسود الكثيف بجوار الميتات الضائعة، يتبعها الألم الحاد الذي اجتاح جسدي من جروح وحروق صغيرة، لأدرك أن ما حدث كان حقيقة. كشفُ الضمادات لتنظيفها لم يكن إلا تأكيدًا على ذلك.

“لا وقت لدي لمثل هذه التفاهات.” لم يكن لدي أي اهتمام بالرومانسية على الإطلاق، وكان عملي يأتي في المقدمة قبل كل شيء؛ خصوصًا الآن. “ربما أريكِ ما كنت أعمل عليه عندما أتقدم فيه قليلًا.”

 

 

أظهر جلدي حالة متقدمة من النخر في كل مكان لامسته دماء آكل العربة. بقع سوداء كثيفة لوّثت يديّ ومعصميّ، لكن لحسن الحظ، لم تصل إلى حدّ لا يمكنني معه إخفاؤها تحت الأكمام والقفازات. العمل في المصحّة يعني أنني أمتلك إمكانية الوصول إلى المستلزمات الطبية.

فتخيَّل دهشتي عندما شاهدت العقيد نفسه—رجلًا كان من المفترض أن يكون ميتًا كما يموت البشر—يقدِّم لنا عرضًا عن “أسلوب الحياة السنغالي”.

 

“لا وقت لدي لمثل هذه التفاهات.” لم يكن لدي أي اهتمام بالرومانسية على الإطلاق، وكان عملي يأتي في المقدمة قبل كل شيء؛ خصوصًا الآن. “ربما أريكِ ما كنت أعمل عليه عندما أتقدم فيه قليلًا.”

لم أفهم أبدًا مدى الألم الذي يمكن أن يسببه النخر حتى الآن. شعرتُ بالبرد القارس الخاص بآكل العربة في تلك البقع في كل مرة حركتُ فيها يديّ أو نظفتُ ضماداتي؛ وأكثر من ذلك، استعدتُ في ذاكرتي لمسة الجثث الجائعة في جوفها وهي تتوسل للخلاص. لم يفلح المورفين إلا في تخفيف الألم بدرجة محدودة، وستستغرق الجروح أسابيع لتلتئم بالكامل. لم يكن أيّ مادة عادية لتسبب مثل هذا التآكل بهذه السرعة.

نظرت إليّ جيرمين بنظرة غريبة، ثم ارتسمت على وجهها تلك التعبيرات التي يحتفظ بها الوالدان لطفل ساذج وأحمق قال للتو أغبى شيء يمكن أن يُقال.

 

 

لم أكن أحلم. كل شيء كان حقيقيًا.

 

 

 

لقد قتلت وحشًا ونجوت لأروي حكايتي.

 

 

 

سيكون كذبًا إن قلت إن ذلك لم يمنحني شيئًا من الرضا. لقد أوفيتُ عهدي مع الميتات الضائعة وقضيتُ على مخلوق افتَرسَ مئات الأرواح، مما أنقذ أرواحًا كثيرة أخرى. أعلم أنني جعلتُ العالم مكانًا أفضل.

 

 

 

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن التفكير في تلك… تلك الجثث الصارخة في جوف الوحش، ولا في النظرة المشؤومة التي رمقني بها آكل العربة قبل هلاكه. لقد كان ذلك… شرًا حقيقيًا؛ ذلك النوع من الشر الذي حذّرت منه كل الجماعات، لكن قسوته التي لا قاع لها كانت أبعد من قدرتها على التصور.

“كان ولدي مذعورًا أكثر منه متألمًا،” أجاب الرجل بضحكة دافئة، قبل أن يلمح إلى ساقه المصابة. “ليس على خلاف أبيه، الذي لن يمشي معتدلًا مرةً أخرى، أخشى ذلك. أشكر الله كل يوم على إنقاذ حياتنا.”

 

نظرت إليّ جيرمين بنظرة غريبة، ثم ارتسمت على وجهها تلك التعبيرات التي يحتفظ بها الوالدان لطفل ساذج وأحمق قال للتو أغبى شيء يمكن أن يُقال.

هذا المخلوق كان مجرد فنائية صغرى وفقًا لما أخبرني به الميتات الضائعة. أي أهوال أخرى تختبئ بيننا، غير مرئية ودائمة الجوع؟

لكن السلطات لم تُقصِّر في تذكيرنا بـ”رسالة فرنسا الحضارية العظيمة” – من ابتكر هذا المصطلح كان الأجدر أن يُحتجز في الباب الأسود – وحوَّلت الأجنحة الاستعمارية إلى جزءٍ لا يمكن تفويته من المعرض. أصرَّت جيرمين على زيارة جناح السنغال بدافع الفضول، ولم أكن أملك القوة الكافية لأقول لها لا.

 

———— (ترجمة الخال – ملوك الروايات)

كنت مرعوبًا جدًا من أن أسأل الميتات الضائعة على الفور أو أن أخضع لمراسمه. كنت بحاجة إلى تصفية ذهني، ففعلت. رتبت نفسي ثم دعوتُ جيرمين لزيارة المعرض العالمي معي. وقبلت دعوتي بلطف.

كنت مرعوبًا جدًا من أن أسأل الميتات الضائعة على الفور أو أن أخضع لمراسمه. كنت بحاجة إلى تصفية ذهني، ففعلت. رتبت نفسي ثم دعوتُ جيرمين لزيارة المعرض العالمي معي. وقبلت دعوتي بلطف.

 

 

“إذن؟” سألتني وهي تأخذ مني علبة الثقاب الخاصة بها، وقد نظّفتُها من كل أثر لدماء آكل العربة. “كيف كانت تجربتك الأولى مع التدخين؟”

 

 

 

“مريعة، لكني لا أندم عليها لسبب ما،” أجبت ببطء أكثر من المعتاد. كانت المسكنات تُثقل عقلي. “أعتذر عن غيابي خلال الأيام القليلة الماضية. كنت مشغولًا.”

كنت سأقول له “عفوًا” لو لم تكن تلك العبارة ذروة الجحود. ومع ذلك، كانت كلماته كفيلة بأن تُخرجني جزئيًا من صدمتي لتدفعني إلى استجوابه.

 

لقد قتلت وحشًا ونجوت لأروي حكايتي.

“أتخيل ذلك، بالنظر إلى الساعات التي عدتَ فيها إلى المنزل.” ابتسمت لي بحدة. “لا تخبرني أنك قد انجذبت إلى فتاة ما؟”

“لو سمحت لي، يا سيادة العقيد؟” أذكر سؤال جيرمين له. “كيف حال ابنك؟ سمعتُ أنه أصيب في ذلك الحادث المروِّع.”

 

كان هذا بداية طيبة.

“لا وقت لدي لمثل هذه التفاهات.” لم يكن لدي أي اهتمام بالرومانسية على الإطلاق، وكان عملي يأتي في المقدمة قبل كل شيء؛ خصوصًا الآن. “ربما أريكِ ما كنت أعمل عليه عندما أتقدم فيه قليلًا.”

 

 

 

“أنا متشوقة لذلك،” قالت بينما كنا نغادر المصحة. “هل تتكرم بمناداة عربة لنا؟ ساقاي مرهقتان وشاختا.”

 

 

“إذن؟” سألتني وهي تأخذ مني علبة الثقاب الخاصة بها، وقد نظّفتُها من كل أثر لدماء آكل العربة. “كيف كانت تجربتك الأولى مع التدخين؟”

امتقع وجهي. “أفضل أن نمشي، إن لم تمانعي بذل قليل من الجهد. العربات… العربات ليست آمنة جدًا هذه الأيام.”

 

 

“مريعة، لكني لا أندم عليها لسبب ما،” أجبت ببطء أكثر من المعتاد. كانت المسكنات تُثقل عقلي. “أعتذر عن غيابي خلال الأيام القليلة الماضية. كنت مشغولًا.”

نظرت إليّ جيرمين بنظرة غريبة، ثم ارتسمت على وجهها تلك التعبيرات التي يحتفظ بها الوالدان لطفل ساذج وأحمق قال للتو أغبى شيء يمكن أن يُقال.

“مريعة، لكني لا أندم عليها لسبب ما،” أجبت ببطء أكثر من المعتاد. كانت المسكنات تُثقل عقلي. “أعتذر عن غيابي خلال الأيام القليلة الماضية. كنت مشغولًا.”

 

لم أستوعب أي شيء من المحاضرة. ظللت أحدِّق في الرجل لنصف ساعة كاملة، أفكاري توقَّفت تمامًا لحظة قدَّم نفسه لنا. كان مثالًا حيًّا لضابط استعماري في منتصف الخمسينيات من عمره، رجل صاخب بقدر ما هو متغطرس، بساقٍ عرجاء وبشرة أحرقتها شمسٌ لا ترحم؛ لكن الأهم من ذلك، أنه كان حيًا. شعرت بدفء جسده عندما صافحني ونحن نغادر الجناح، والألم يشتدُّ حين ضغط دون قصد على بقع النخر التي تخفيها قفازاتي.

“يا لغبائك، يا لورانت،” قالت بلطف. “العربات لم تقتل أحدًا قط.”

“أنا متشوقة لذلك،” قالت بينما كنا نغادر المصحة. “هل تتكرم بمناداة عربة لنا؟ ساقاي مرهقتان وشاختا.”

 

 

———— (ترجمة الخال – ملوك الروايات)

هذا المخلوق كان مجرد فنائية صغرى وفقًا لما أخبرني به الميتات الضائعة. أي أهوال أخرى تختبئ بيننا، غير مرئية ودائمة الجوع؟

 

“كان ولدي مذعورًا أكثر منه متألمًا،” أجاب الرجل بضحكة دافئة، قبل أن يلمح إلى ساقه المصابة. “ليس على خلاف أبيه، الذي لن يمشي معتدلًا مرةً أخرى، أخشى ذلك. أشكر الله كل يوم على إنقاذ حياتنا.”

أكثر ما أثار اشمئزازي في المعرض العالمي، في رأيي، كان الجناح الاستعماري في مبنى الإنفاليد، حيث استعرضت السلطات الأجنحة وسكان المستعمرات من أرجاء العالم. لم أفهم قط متعة مشاهدة ما يُسمى بـ”الهمج” وهم يتظاهرون بالعيش في نسخٍ مصطنعة من مساكنهم. لقد فتحتُ من الجثث ما يكفي لأعلم أن هيكل الرجل الأسود لا يختلف عن هيكل الرجل الأبيض أو الآسيوي.

فتخيَّل دهشتي عندما شاهدت العقيد نفسه—رجلًا كان من المفترض أن يكون ميتًا كما يموت البشر—يقدِّم لنا عرضًا عن “أسلوب الحياة السنغالي”.

 

أكثر ما أثار اشمئزازي في المعرض العالمي، في رأيي، كان الجناح الاستعماري في مبنى الإنفاليد، حيث استعرضت السلطات الأجنحة وسكان المستعمرات من أرجاء العالم. لم أفهم قط متعة مشاهدة ما يُسمى بـ”الهمج” وهم يتظاهرون بالعيش في نسخٍ مصطنعة من مساكنهم. لقد فتحتُ من الجثث ما يكفي لأعلم أن هيكل الرجل الأسود لا يختلف عن هيكل الرجل الأبيض أو الآسيوي.

الموتى جميعهم بدوا متشابهين في نظري.

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن التفكير في تلك… تلك الجثث الصارخة في جوف الوحش، ولا في النظرة المشؤومة التي رمقني بها آكل العربة قبل هلاكه. لقد كان ذلك… شرًا حقيقيًا؛ ذلك النوع من الشر الذي حذّرت منه كل الجماعات، لكن قسوته التي لا قاع لها كانت أبعد من قدرتها على التصور.

 

الموتى جميعهم بدوا متشابهين في نظري.

لكن السلطات لم تُقصِّر في تذكيرنا بـ”رسالة فرنسا الحضارية العظيمة” – من ابتكر هذا المصطلح كان الأجدر أن يُحتجز في الباب الأسود – وحوَّلت الأجنحة الاستعمارية إلى جزءٍ لا يمكن تفويته من المعرض. أصرَّت جيرمين على زيارة جناح السنغال بدافع الفضول، ولم أكن أملك القوة الكافية لأقول لها لا.

 

 

 

ثم… ثم انهار عالمي بأسره.

 

 

امتقع وجهي. “أفضل أن نمشي، إن لم تمانعي بذل قليل من الجهد. العربات… العربات ليست آمنة جدًا هذه الأيام.”

قبل شهر، تصدَّر حادث ما عناوين الأخبار الوطنية. العقيد دوشمان، الرجل المسؤول عن هذا الجزء من البعثة، لقي حتفه في حادث انقلاب عربة في السنغال، ومعه زوجته وطفله. وفقًا لما ورد في الصحف، فقد السائق السيطرة على الخيول أثناء توجههم إلى الميناء، فانقلبت العربة على جانبها وسحقت جميع ركابها. اضطُرَّ موظفو المعرض إلى استبدال العقيد بشخص آخر على عجل.

“مريعة، لكني لا أندم عليها لسبب ما،” أجبت ببطء أكثر من المعتاد. كانت المسكنات تُثقل عقلي. “أعتذر عن غيابي خلال الأيام القليلة الماضية. كنت مشغولًا.”

 

 

فتخيَّل دهشتي عندما شاهدت العقيد نفسه—رجلًا كان من المفترض أن يكون ميتًا كما يموت البشر—يقدِّم لنا عرضًا عن “أسلوب الحياة السنغالي”.

“أتخيل ذلك، بالنظر إلى الساعات التي عدتَ فيها إلى المنزل.” ابتسمت لي بحدة. “لا تخبرني أنك قد انجذبت إلى فتاة ما؟”

 

امتقع وجهي. “أفضل أن نمشي، إن لم تمانعي بذل قليل من الجهد. العربات… العربات ليست آمنة جدًا هذه الأيام.”

لم أستوعب أي شيء من المحاضرة. ظللت أحدِّق في الرجل لنصف ساعة كاملة، أفكاري توقَّفت تمامًا لحظة قدَّم نفسه لنا. كان مثالًا حيًّا لضابط استعماري في منتصف الخمسينيات من عمره، رجل صاخب بقدر ما هو متغطرس، بساقٍ عرجاء وبشرة أحرقتها شمسٌ لا ترحم؛ لكن الأهم من ذلك، أنه كان حيًا. شعرت بدفء جسده عندما صافحني ونحن نغادر الجناح، والألم يشتدُّ حين ضغط دون قصد على بقع النخر التي تخفيها قفازاتي.

8: اذكر الحياة II

 

 

“لو سمحت لي، يا سيادة العقيد؟” أذكر سؤال جيرمين له. “كيف حال ابنك؟ سمعتُ أنه أصيب في ذلك الحادث المروِّع.”

قبل شهر، تصدَّر حادث ما عناوين الأخبار الوطنية. العقيد دوشمان، الرجل المسؤول عن هذا الجزء من البعثة، لقي حتفه في حادث انقلاب عربة في السنغال، ومعه زوجته وطفله. وفقًا لما ورد في الصحف، فقد السائق السيطرة على الخيول أثناء توجههم إلى الميناء، فانقلبت العربة على جانبها وسحقت جميع ركابها. اضطُرَّ موظفو المعرض إلى استبدال العقيد بشخص آخر على عجل.

 

————————

“كان ولدي مذعورًا أكثر منه متألمًا،” أجاب الرجل بضحكة دافئة، قبل أن يلمح إلى ساقه المصابة. “ليس على خلاف أبيه، الذي لن يمشي معتدلًا مرةً أخرى، أخشى ذلك. أشكر الله كل يوم على إنقاذ حياتنا.”

 

 

 

كنت سأقول له “عفوًا” لو لم تكن تلك العبارة ذروة الجحود. ومع ذلك، كانت كلماته كفيلة بأن تُخرجني جزئيًا من صدمتي لتدفعني إلى استجوابه.

الموتى جميعهم بدوا متشابهين في نظري.

 

ثم… ثم انهار عالمي بأسره.

وكما تبيَّن، فقد وقع الحادث بالفعل، ولكن لم يَفْنَ أحد من ركاب العربة. لقد تهشمت ساق العقيد بفعل السقوط، وكُسِرت ذراع زوجته. واعترف الرجل أن زوجته فارقت الحياة بعد بضعة أيام بسبب عدوى نجمت عن إصابتها—وهو أمر ألقى باللائمة فيه على نقص الأطباء الأكفاء في المستعمرات—لكن ذلك حدث بعد الحادث بوقت طويل، لدرجة أنني لم أستطع بأي حال ربط وفاتها به.

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن التفكير في تلك… تلك الجثث الصارخة في جوف الوحش، ولا في النظرة المشؤومة التي رمقني بها آكل العربة قبل هلاكه. لقد كان ذلك… شرًا حقيقيًا؛ ذلك النوع من الشر الذي حذّرت منه كل الجماعات، لكن قسوته التي لا قاع لها كانت أبعد من قدرتها على التصور.

 

وكما تبيَّن، فقد وقع الحادث بالفعل، ولكن لم يَفْنَ أحد من ركاب العربة. لقد تهشمت ساق العقيد بفعل السقوط، وكُسِرت ذراع زوجته. واعترف الرجل أن زوجته فارقت الحياة بعد بضعة أيام بسبب عدوى نجمت عن إصابتها—وهو أمر ألقى باللائمة فيه على نقص الأطباء الأكفاء في المستعمرات—لكن ذلك حدث بعد الحادث بوقت طويل، لدرجة أنني لم أستطع بأي حال ربط وفاتها به.

بعد الزيارة، مررت على أقرب مكتبة وشرعت أراجع جميع التقارير المتعلقة بحوادث العربات خلال العام الماضي. كانت مهمة شاقة، إذ كانت العربات تُلقَّب بـ”أكثر وسائل النقل أمانًا في العالم” وكانت تبرهن على هذا اللقب. غير أن ذاكرتي المتعلقة بالحوادث وما نتج عنها كانت تتناقض بشدة مع الروايات المكتوبة.

“إذن؟” سألتني وهي تأخذ مني علبة الثقاب الخاصة بها، وقد نظّفتُها من كل أثر لدماء آكل العربة. “كيف كانت تجربتك الأولى مع التدخين؟”

 

 

بقدر ما استطعت التحقق، لم يُفِد أي تقرير عن وفاة أحد مباشرةً نتيجة حادث عربة منذ اختراعها. الحوادث كانت تحدث—فهذا ما تمليه قوانين الفيزياء—ولكن جميع المتورطين كانوا ينجون بإصابات فقط. مات العديد لاحقًا بسبب مضاعفات، أو حوادث أخرى غير مرتبطة، أو عواقب بعيدة مثل الالتهابات؛ لكن بعض أولئك الذين ظننت أنهم ماتوا سابقًا كانوا لا يزالون أحياء حتى يومنا هذا.

الموتى جميعهم بدوا متشابهين في نظري.

 

لقد قتلت وحشًا ونجوت لأروي حكايتي.

حتى حادثة مشهورة حيث قام نبيل فرنسي بدهس رجل بعربته حتى الموت تغيرت الرواية بشأنها. النسخة الجديدة ذكرت أنه فقط سحق ساقي الضحية، ثم نزل ليُجْهز عليه برصاصة في الرأس.

 

 

قبل شهر، تصدَّر حادث ما عناوين الأخبار الوطنية. العقيد دوشمان، الرجل المسؤول عن هذا الجزء من البعثة، لقي حتفه في حادث انقلاب عربة في السنغال، ومعه زوجته وطفله. وفقًا لما ورد في الصحف، فقد السائق السيطرة على الخيول أثناء توجههم إلى الميناء، فانقلبت العربة على جانبها وسحقت جميع ركابها. اضطُرَّ موظفو المعرض إلى استبدال العقيد بشخص آخر على عجل.

لقد صنعتُ عالمًا أصبحت فيه الميتة عبر العربات خللًا مستحيلًا.

 

 

8: اذكر الحياة II

كان هذا بداية طيبة.

 

 

نظرت إليّ جيرمين بنظرة غريبة، ثم ارتسمت على وجهها تلك التعبيرات التي يحتفظ بها الوالدان لطفل ساذج وأحمق قال للتو أغبى شيء يمكن أن يُقال.

————————

“عدتُ إلى المصحّ، خزّنت دمَ آكل العربة في قارورة زجاجية، عالجت جراحي، تناولت جرعة كبيرة من المورفين عندما أصبح الألم لا يُطاق، ثم غرقت في نوم عميق استمر يومًا كاملًا.

 

 

اللهم أنت الله الواحد الأحد، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، اللهم إنا مغلوبون فانتصر. اللهم انصر اخواننا وارحم شهداءهم.

هذا المخلوق كان مجرد فنائية صغرى وفقًا لما أخبرني به الميتات الضائعة. أي أهوال أخرى تختبئ بيننا، غير مرئية ودائمة الجوع؟

 

الموتى جميعهم بدوا متشابهين في نظري.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

كان هذا بداية طيبة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

أكثر ما أثار اشمئزازي في المعرض العالمي، في رأيي، كان الجناح الاستعماري في مبنى الإنفاليد، حيث استعرضت السلطات الأجنحة وسكان المستعمرات من أرجاء العالم. لم أفهم قط متعة مشاهدة ما يُسمى بـ”الهمج” وهم يتظاهرون بالعيش في نسخٍ مصطنعة من مساكنهم. لقد فتحتُ من الجثث ما يكفي لأعلم أن هيكل الرجل الأسود لا يختلف عن هيكل الرجل الأبيض أو الآسيوي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط