طالما أتنفس، آمل II
١٢: طالما أتنفس، آمل II
كنت أشعر بسحابة الموت تحوم فوقي، كوعْدٍ صامت. كنت أستشعر تلك القوة الشريرة العظيمة التي لم تكن الفنائيات سوى تجليات لها، تحيط بي في كل مكان، تترقبني، تكرهني. العنف، النيران، اليأس… أدواتها لا تُحصى لتُسقطني، حتى مع الهبات التي حظيت بها من رعاتي.
بدا شكلي الخارجي كما كان، وعلمت أنه لن يتغير، إلا إذا أردت أنا ذلك. أصبحت أشعر بجسدي كما لم أشعر به من قبل. شعرت بدمي وهو يجري في كل شبر من لحمي. أسمع لحن أعضائي، ذاك الذي كنت أصمًا عنه. باتت حواسي أكثر حدة من الشفرات، وعظامي أقسى من الفولاذ.
عندما استيقظت مرة أخرى بذهنٍ صافٍ وإن كان مهزوزًا، وجدت أن جراحي قد شُفيت. اختفت التقرحات والحروق، كما اندمل الجرح. وعندما جرّبت تمزيق كفي بسكين، رأيت الجلد يلتئم أمام عينيّ في لحظات.
بدا شكلي الخارجي كما كان، وعلمت أنه لن يتغير، إلا إذا أردت أنا ذلك. أصبحت أشعر بجسدي كما لم أشعر به من قبل. شعرت بدمي وهو يجري في كل شبر من لحمي. أسمع لحن أعضائي، ذاك الذي كنت أصمًا عنه. باتت حواسي أكثر حدة من الشفرات، وعظامي أقسى من الفولاذ.
التقيتُ بالكثيرين ممن اعتقدوا أن الموت جزءٌ حتمي من الحياة، لكنني أدركت الآن أنه ليس كذلك. الموت ليس قانونًا كونيًا؛ إنه عدوٌ أبديٌّ للوجود، برودةٌ زاحفةٌ تقتاد كل شيء نحو السكون الأبدي الذي يشتهيه. لا يمنح راحة، ولا يعدُ بحياةٍ بعدها، فقط النهاية. لن يهدأ إلا عندما تعود كل العوالم إلى صمتها، عندما تُطفأ آخر نجمة، ويعود الكون إلى ظلمته الأبدية. عندها فقط سيشبع.
لن أشيخ. سأمضي في هذه الدنيا بلا أثر لسطوة الزمن وعمره.
لكن الموت لم يرحل.
كنت أشعر بسحابة الموت تحوم فوقي، كوعْدٍ صامت. كنت أستشعر تلك القوة الشريرة العظيمة التي لم تكن الفنائيات سوى تجليات لها، تحيط بي في كل مكان، تترقبني، تكرهني. العنف، النيران، اليأس… أدواتها لا تُحصى لتُسقطني، حتى مع الهبات التي حظيت بها من رعاتي.
خطوت أولى خطواتي في رحلة طويلة نحو الديمومة، ومع ذلك كانت المحن التي تنتظرني كثيرة. سيُرشدني الميتات الضائعة، يُعلّمني التعاويذ المنسوجة من شبكة الحياة، ويُتقن كياني حتى أُصبح غير فانٍ كحجر الفيلسوف الحقيقي.
كنت أشعر بسحابة الموت تحوم فوقي، كوعْدٍ صامت. كنت أستشعر تلك القوة الشريرة العظيمة التي لم تكن الفنائيات سوى تجليات لها، تحيط بي في كل مكان، تترقبني، تكرهني. العنف، النيران، اليأس… أدواتها لا تُحصى لتُسقطني، حتى مع الهبات التي حظيت بها من رعاتي.
أنا صائد موت، وليلة الصيد قد حلّت.
التقيتُ بالكثيرين ممن اعتقدوا أن الموت جزءٌ حتمي من الحياة، لكنني أدركت الآن أنه ليس كذلك. الموت ليس قانونًا كونيًا؛ إنه عدوٌ أبديٌّ للوجود، برودةٌ زاحفةٌ تقتاد كل شيء نحو السكون الأبدي الذي يشتهيه. لا يمنح راحة، ولا يعدُ بحياةٍ بعدها، فقط النهاية. لن يهدأ إلا عندما تعود كل العوالم إلى صمتها، عندما تُطفأ آخر نجمة، ويعود الكون إلى ظلمته الأبدية. عندها فقط سيشبع.
رفضت أن أموت.
خطوت أولى خطواتي في رحلة طويلة نحو الديمومة، ومع ذلك كانت المحن التي تنتظرني كثيرة. سيُرشدني الميتات الضائعة، يُعلّمني التعاويذ المنسوجة من شبكة الحياة، ويُتقن كياني حتى أُصبح غير فانٍ كحجر الفيلسوف الحقيقي.
لكنهم جميعًا مخطئين.
كانت باريس تضج بأحاديث البونلانجية وتجمعات الاشتراكيين، لكنني لم أعد أبالي بكل ذلك. وحدي عرفت أن هناك حربًا واحدةً فقط خيضت منذ فجر الزمن، صراعًا وحيدًا يستحق القتال: الحرب الكبرى بين الحياة والموت.
ستكون الديمومة في متناول يد البشر، وكل الميتات اللاتي ابتلعتهم الأزمنة ستصبح إرثًا محفوظًا في معرض الكتاب.
“قال لافكرافت إن الخوف من المجهول هو الخوف الأولي للبشر.” وهذا ما استدل به الكاتب ليقول أن الخوف من الموت هو عدو البشرية، وقد يكون محقًا، لكن.. فالخوف من الموت نوعان؛ واحدٌ مركز في طبيعة البشر، وهو خارج نطاق التكليف ولا يد للإنسان به، فقد وُلد معه، وآخر مكروه مزموم هو الوهن حيث يكون حريصًا على البقاء في الدنيا متمتعًا في شهواتها وملاذتها…
لقد شهدت منشأنا. البداية.
نهاية الصيد.
لم يكن يهم كم من الوقت سيستغرق، أو ما التضحيات التي سيتطلبها. كنت سأقضي على الفنائيات واحدةً تلو الأخرى، أتأمل في هاوية السحر بمساعدة الكتاب، وأرتقي أكثر فأكثر حتى أصل إلى الغرباء.
تمامًا كما كانت الفنائيات تجلياتٍ لذلك الجوع البدائي العتيق، كنا نحن أغصانًا من كائنٍ فائقٍ يُدعى الحياة، غايته الوحيدة أن ينتشر ويبقى. الإنسان الفردي ليس أكثر أهمية في المخطط الأعظم من خليةٍ واحدة؛ ومع ذلك، يلعب كلٌ منا دورًا جوهريًا في استمرار وجوده.
كانت باريس تضج بأحاديث البونلانجية وتجمعات الاشتراكيين، لكنني لم أعد أبالي بكل ذلك. وحدي عرفت أن هناك حربًا واحدةً فقط خيضت منذ فجر الزمن، صراعًا وحيدًا يستحق القتال: الحرب الكبرى بين الحياة والموت.
ورأيت العدو أيضًا. الموزع للنهايات. الكثيرون ظنوا أنهم قادرون على مقايضة الموت أو تخفيف وطأته، وأنه مجرد بابٍ يؤدي إلى حياةٍ جديدة، بدلاً من كونه خوفنا الأول والأخير وأنه يؤدي إلى الفردوس.. أو الجحيم. افترضتُ أن الأنكو يعتقدون أن بإمكانهم إرضاء هذا الجوع العظيم.
لن أشيخ. سأمضي في هذه الدنيا بلا أثر لسطوة الزمن وعمره.
لكنهم جميعًا مخطئين.
لا يمكن المساومة مع الموت، لأنه لم يكن حيًّا قط، فضلًا عن كونه إنسانًا. حقده لا يمكن تهدئته. سيأتي للجميع دون رأفة أو شفقة. لا يمكن إلا تأجيله، مقارعته، أو الخضوع له.
حذرني الميتات الضائعة من أن رؤية الحقيقة قد تُفقدني صوابي كحال النزلاء الذين كنت أرعاهم، لكن عقلي لم يكن يومًا أكثر صفاءً. كنت أعلم ما يجب علي فعله. ما وُلدت لأجله.
كثير من الفلاسفة انشغلوا بالتفكير في معنى الحياة. أسرفوا في الغوص في مغالطاتهم.
كنت أشعر بسحابة الموت تحوم فوقي، كوعْدٍ صامت. كنت أستشعر تلك القوة الشريرة العظيمة التي لم تكن الفنائيات سوى تجليات لها، تحيط بي في كل مكان، تترقبني، تكرهني. العنف، النيران، اليأس… أدواتها لا تُحصى لتُسقطني، حتى مع الهبات التي حظيت بها من رعاتي.
كثير من الفلاسفة انشغلوا بالتفكير في معنى الحياة. أسرفوا في الغوص في مغالطاتهم.
لم يكن يهم كم من الوقت سيستغرق، أو ما التضحيات التي سيتطلبها. كنت سأقضي على الفنائيات واحدةً تلو الأخرى، أتأمل في هاوية السحر بمساعدة الكتاب، وأرتقي أكثر فأكثر حتى أصل إلى الغرباء.
الحياة كانت معنى بذاتها، والموت نقيضها.
أنا صائد موت، وليلة الصيد قد حلّت.
كان عليَّ أن أُغيّر العالم. الحكومة والمكتب كانا يعلمان شيئًا، بلا شك، لكنهما اختارا الكذب والإخفاء بدلًا من المضيّ قُدمًا في المعركة. تلك المهمة أصبحت على عاتقي الآن.
لم يكن يهم كم من الوقت سيستغرق، أو ما التضحيات التي سيتطلبها. كنت سأقضي على الفنائيات واحدةً تلو الأخرى، أتأمل في هاوية السحر بمساعدة الكتاب، وأرتقي أكثر فأكثر حتى أصل إلى الغرباء.
كانت باريس تضج بأحاديث البونلانجية وتجمعات الاشتراكيين، لكنني لم أعد أبالي بكل ذلك. وحدي عرفت أن هناك حربًا واحدةً فقط خيضت منذ فجر الزمن، صراعًا وحيدًا يستحق القتال: الحرب الكبرى بين الحياة والموت.
ستكون الديمومة في متناول يد البشر، وكل الميتات اللاتي ابتلعتهم الأزمنة ستصبح إرثًا محفوظًا في معرض الكتاب.
الحياة كانت معنى بذاتها، والموت نقيضها.
لن أموت أبدًا.
رفضت أن أموت.
الحياة كانت معنى بذاتها، والموت نقيضها.
أنا صائد موت، وليلة الصيد قد حلّت.
————————
نهاية الصيد.
تمامًا كما كانت الفنائيات تجلياتٍ لذلك الجوع البدائي العتيق، كنا نحن أغصانًا من كائنٍ فائقٍ يُدعى الحياة، غايته الوحيدة أن ينتشر ويبقى. الإنسان الفردي ليس أكثر أهمية في المخطط الأعظم من خليةٍ واحدة؛ ومع ذلك، يلعب كلٌ منا دورًا جوهريًا في استمرار وجوده.
كان عليَّ أن أُغيّر العالم. الحكومة والمكتب كانا يعلمان شيئًا، بلا شك، لكنهما اختارا الكذب والإخفاء بدلًا من المضيّ قُدمًا في المعركة. تلك المهمة أصبحت على عاتقي الآن.
————————
ستكون الديمومة في متناول يد البشر، وكل الميتات اللاتي ابتلعتهم الأزمنة ستصبح إرثًا محفوظًا في معرض الكتاب.
“قال لافكرافت إن الخوف من المجهول هو الخوف الأولي للبشر.” وهذا ما استدل به الكاتب ليقول أن الخوف من الموت هو عدو البشرية، وقد يكون محقًا، لكن.. فالخوف من الموت نوعان؛ واحدٌ مركز في طبيعة البشر، وهو خارج نطاق التكليف ولا يد للإنسان به، فقد وُلد معه، وآخر مكروه مزموم هو الوهن حيث يكون حريصًا على البقاء في الدنيا متمتعًا في شهواتها وملاذتها…
التقيتُ بالكثيرين ممن اعتقدوا أن الموت جزءٌ حتمي من الحياة، لكنني أدركت الآن أنه ليس كذلك. الموت ليس قانونًا كونيًا؛ إنه عدوٌ أبديٌّ للوجود، برودةٌ زاحفةٌ تقتاد كل شيء نحو السكون الأبدي الذي يشتهيه. لا يمنح راحة، ولا يعدُ بحياةٍ بعدها، فقط النهاية. لن يهدأ إلا عندما تعود كل العوالم إلى صمتها، عندما تُطفأ آخر نجمة، ويعود الكون إلى ظلمته الأبدية. عندها فقط سيشبع.
اللهم أنت الله الواحد الأحد، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، اللهم إنا مغلوبون فانتصر. اللهم انصر اخواننا وارحم شهداءهم.
أنا صائد موت، وليلة الصيد قد حلّت.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
