شمس للعميان.. وظلام للحقيقة
في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..
طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!
وعند إطار الباب، وقفت يوري.
كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!
طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها. وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.
ساد صمت خانق..
ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:
بين الأشجار.. كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.
— هل ستغادر حقًا؟
صرخ هيون:
لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:
ثم نظر للتلميذين الآخرين:
— أجل.
لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.
— أرجوك.. لا تخرج.
قد يصيبك مكروه.. أعداؤك كُثر، سيقتلونك!
ابقَ معي هنا، سنتدرب معًا.. أنا سأحميك، ارجوك! لا تذهب!
وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!
بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة.
اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.
وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!
استدار آزر.
نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..
لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:
ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها.
اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:
تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:
— لا تقلقي.. لن أتأخر.
تراجع القائد للخلف بهلع:
لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:
اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه. لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!
— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..
انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.
توقفت الكلمات في حلقها.. حين رأت آزر يبتسم.
ابتسامة صغيرة، هادئة، وحقيقية.
وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!
انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ..
تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.
توقف آزر.. وتراجع الذئبان وهما يزمجران.
أسندت رأسها على صدره، وكان كل ما تسمعه في تلك اللحظة.. هو دقات قلبه البطيئة والمنتظمة..
طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها. وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.
طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها.
وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.
استدار آزر. نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..
ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه.
حملها، ووضعها على السرير بهدوء…
أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.
ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.
قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!
وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.
يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!
اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:
وقبل أن يستوعب القائد هذا التحول.. انطلق آزر! انفجر من مكانه كالقذيفة، تاركًا الذئبين خلفه.
— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!
خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج. ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛ ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!
اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه.
لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!
ساد هدوء مميت.. لا شيء يُسمع سوى صوت قطرات دمه التي ترتطم بصخور الكهف.
ومضت في عقله تلك المحادثة.. تذكر وجه الشيطان، وابتسامته الملتوية، وتلك الضحكة المجنونة التي لا تنتمي لبشر!
أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.
زحف رعب بارد على عموده الفقري.
وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛
مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:
وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه! شق.. شق.. شق.. لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛
— اتبعوه! لا تفقدوا أثره!
اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!
توقف آزر.. وتراجع الذئبان وهما يزمجران.
أومأ التلميذ برعب.. وانطلق مسرعًا.
ساد صمت خانق.. ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:
وفي قلب وادي الأنياب.
كانت السماء لوحة كدمية؛ مزيجًا من البنفسجي الداكن والرمادي الشاحب.
الفجر يتنفس ببطء.. وندى الصباح يغلف الأشجار برطوبة خانقة.
— سأترك لكم ثغرة! اهربا!
توقف آزر فجأة.
التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.
استدار آزر فورًا وهرب في عمق الغابة.
بين الأشجار..
كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.
بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!
استل آزر نصله بصمت وانقض عليهما!
بدأ القتال، لكن آزر بدا بطيئًا.. كان يلهث بشدة، يتعثر في خطواته، ويدافع بصعوبة بالغة.
بدا كفريسة منهكة تنتظر حتفها.
وفي منتصف القتال، فجأه…
استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!
فوووش!
انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:
انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.
انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.
توقف آزر..
وتراجع الذئبان وهما يزمجران.
استدار آزر. نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..
ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ.
قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.
استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر! واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.
ابتسم القائد باستهزاء:
أدرك هيون النهاية. نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟
هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟
يا للسخرية!
أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.
ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:
توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.
— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!
أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة. ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!
وقف آزر مكانه..
جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.
خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج. ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛ ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!
ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته.
تلاشت اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..
ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.
ساد صمت خانق.. ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:
وقبل أن يستوعب القائد هذا التحول.. انطلق آزر!
انفجر من مكانه كالقذيفة، تاركًا الذئبين خلفه.
في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..
— ماذا؟!
صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!
لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.
ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها. اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:
وبدون ذرة تردد.. وبحركة واحدة، ناعمة ومميتة.
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!
سووش!
كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور! الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.
طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!
ارتجف جسد هيون بعنف… وسقط سيفه من يده المرتخية بيأس. لم يمنحه آزر حتى نظرة خاطفة.
— تشووووون!
صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.
— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟! صرخ القائد بألم ورعب.
استدار آزر فورًا لينهي الثاني، لكن تلميذًا آخر قفز ليعترض طريقه.
اصطدم نصل آزر بخنجره، وفي نفس اللحظة.. وجه التلميذ ركلة قوية لصدر آزر.
كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور! الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.
بصق!
تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!
استدار آزر فورًا وهرب في عمق الغابة.
وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛
نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف!
لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!
لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:
تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:
مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:
— خذ جثة تشون وعد بها!
اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه. لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!
ثم نظر للتلميذين الآخرين:
لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:
— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!
— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!
ركض الثلاثة يتبعون أثر الدماء.. حتى وصلوا إلى ساحة مفتوحة وسط الأشجار الكثيفة.
ابتسم القائد باستهزاء:
وهناك.. سقطت قلوبهم في صدورهم كحجارةٍ ميتة، وتخثرت الدماء في عروقهم.. كأن زمهريراً من الرعب قد شلّ أطرافهم.
وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!
بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!
قطععع!
وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!
نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛
لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!
ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:
وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه!
شق.. شق.. شق..
لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛
وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!
يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!
كان آزر يقف بصمت.. بينما جثتا القائد وفان تترنحان لثانية، قبل أن تنهارا بلا رأسين. انفجرت نافورتان من الدماء الساخنة، لتتساقط كمطرٍ ملعون على جسده العلوي العاري!
خصلات شعره الفاحم، الممزقة بخطوط بيضاء كرماد الموتى، التصقت بوجهه الملطخ بدمه الحار!
وحين رفع رأسه إليهم… شَخَصت عيناه بمحارق من السواد الخالص؛
عتمة صلبة ومطلقة لا بياض فيها لرحمة ولا شفقة، مقلتان كالفحم السائل الساخن تبتلعان آخر ذرة من النور، وتطارد أرواحهم لتنتزعها من أجسادهم انتزاعاً مرعباً..
ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.
لم يكن فتىً قط.. بل مسخاً كاسراً وشيطاناً.. يرتدي جلداً بائساً من البشر! يغتسل ويستحم بدمائه ليُعَمِّد نفسه ملكاً طاغية على صباحٍ ملعون ومُباد!
فوووش!
استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر!
واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.
استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!
— ما… ما.. هذا الجنون..!!
تمتم فان وهو يرتجف.
وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛
أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة.
ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا! اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين. استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
أدرك هيون الفخ.
أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!
— لا تقلقي.. لن أتأخر.
قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!
كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.
كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.
كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.
تراجع القائد للخلف بهلع:
زحف رعب بارد على عموده الفقري.
— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!
— ما… ما.. هذا الجنون..!! تمتم فان وهو يرتجف.
انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:
تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك! يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!
— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟!
إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!
انحنى فورًا، وغرس يديه الملطختين بالدماء في أعناق الجثتين المقطوعتين وسحبهما بقوة، ثم اندفع كشيطان هائج نحو جدار الذئاب!
صرخ هيون:
— خذ جثة تشون وعد بها!
— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!
لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:
استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم.
اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!
ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.
— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟!
صرخ القائد بألم ورعب.
— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!
لم يجب آزر..
صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!
توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.
بدأت مذبحة مجنونة!
كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.
وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.
تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك!
يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!
وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه! شق.. شق.. شق.. لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛
أدرك هيون النهاية.
نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:
كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.
— سأترك لكم ثغرة! اهربا!
تراجع القائد للخلف بهلع:
أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.
— أجل.
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا!
اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين.
استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
خصلات شعره الفاحم، الممزقة بخطوط بيضاء كرماد الموتى، التصقت بوجهه الملطخ بدمه الحار! وحين رفع رأسه إليهم… شَخَصت عيناه بمحارق من السواد الخالص؛ عتمة صلبة ومطلقة لا بياض فيها لرحمة ولا شفقة، مقلتان كالفحم السائل الساخن تبتلعان آخر ذرة من النور، وتطارد أرواحهم لتنتزعها من أجسادهم انتزاعاً مرعباً..
بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..
حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب. سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح! بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.
الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!
نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!
اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب.
وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!
بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..
قطععع!
— خذ جثة تشون وعد بها!
توقف الزمن..
تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..
سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.
كان آزر يقف بصمت.. بينما جثتا القائد وفان تترنحان لثانية، قبل أن تنهارا بلا رأسين.
انفجرت نافورتان من الدماء الساخنة، لتتساقط كمطرٍ ملعون على جسده العلوي العاري!
— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!
وتحت ضوء الفجر الشاحب، كان جسده المليء بالندوب القديمة قد اكتسى بطبقة لزجة من الدماء الحارة.
كانت الدماء تسيل كجداول قرمزية بين تفاصيل عضلات صدره وبطنه المشدودة، تتقاطر من أطراف أصابعه وكأنه ينزف من كل مسام جلده.
بصق! تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!
خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج.
ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛
ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!
خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج. ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛ ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!
ارتجف جسد هيون بعنف… وسقط سيفه من يده المرتخية بيأس.
لم يمنحه آزر حتى نظرة خاطفة.
طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها. وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.
انحنى فورًا، وغرس يديه الملطختين بالدماء في أعناق الجثتين المقطوعتين وسحبهما بقوة، ثم اندفع كشيطان هائج نحو جدار الذئاب!
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!
وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض!
كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.
— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!
جن جنون القطيع برائحة الدماء الكثيفة! وتكالبوا على الأشلاء المتناثرة ينهشونها بوحشية، تاركين لآزر ممرًا زلقًا بالوحل والدماء وسط الجحيم!
طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!
حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب.
سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح!
بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.
توقفت الكلمات في حلقها.. حين رأت آزر يبتسم. ابتسامة صغيرة، هادئة، وحقيقية.
وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!
صرخ هيون:
وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
ترنح آزر في مشيته..
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
لقد هرب، لقد نجح!
ولكن بصعوبة بالغة.
سووش!
كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور!
الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.
سووش!
سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف.
زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.
— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!
ساد هدوء مميت..
لا شيء يُسمع سوى صوت قطرات دمه التي ترتطم بصخور الكهف.
وقبل أن يستوعب القائد هذا التحول.. انطلق آزر! انفجر من مكانه كالقذيفة، تاركًا الذئبين خلفه.
أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛
سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.
«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها! فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها.. أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»
وفي ذلك الصمت العميق الذي ابتلع روحه تماماً، تحركت شفتاه ببطء، يهمس لنفسه بنبرة خالية من أي ندم:
ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ. قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.
«في هذا العالم… الإنسانية ترفٌ لا يملكه من يبحث عن الحقيقة.
فالبقاء هنا ليس للأقوى، ولا للأكثر موهبة.. بل لمن يملك الجرأة لسلخ مشاعره والتدثر بالقسوة الخالصة.»
توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.
«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها!
فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها..
أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»
انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ.. تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.
وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض! كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.
