كان وجه وو يوي هادئًا تمامًا، وهذه الثقة سببها أنه يرى الوضع الحالي بوضوح.
قوة الشركة، وما يقف خلفها، وأهمية المختبر، و… طريقة ترويض الشبح الشرس.
اجتمع كل ذلك.
فجعل منه، وهو مجرد إنسان عادي، صاحب مكانة مهمة جدًا.
لذلك لم يخف حتى وهو يواجه يانغ جيان، المروّض.
غير أن خوفه من الأشباح ظل يثير في قلبه شيئًا من القلق فحسب، لكنه كان واثقًا أن يانغ جيان ما دام يملك ذرة من عقل فلن يفعل به شيئًا.
ما زال هؤلاء المروّضون ينتظرون من الشركة أن تساعدهم على البقاء أحياء.
«يانغ جيان، بين يدي بعض المعلومات عنك، وقد كوّنت فكرة تقريبية عن خلفيتك العائلية والبيئة التي نشأت فيها.»
حين رأى وو يوي حالة يانغ جيان النفسية غير المستقرة، تكلم على الفور.
«نشأت في أسرة أحادية الوالد، ولم تكن ظروف معيشتك مريحة، بل كانت صعبة. وبعد أن مررت مصادفةً بحادثة شبح يطرق الباب في الجامعة صرت مروّضًا. في رأيي أن ما ينبغي أن تسعى إليه هو أن تبرز وتكسب المال وتعيش حياة المترفين. قد يكون وصفي مبتذلًا بعض الشيء، لكنه واقعي، وأنا لا أكره هذا الطموح عند الناس العاديين.»
«والآن، ما دمت ستواصل التعاون معي، فكل هذا سيكون لك فورًا.»
لوّح وو يوي بيده مشيرًا بعد أن أنهى كلامه وقال: «أيتها المديرة سون، كم كان سعر شرائكِ سابقًا من السيد يانغ هذا لشبح شرس محتجز؟»
قالت سون لي هونغ: «سعر السوق، مئة مليون.»
أومأ وو يوي برأسه وقال: «فهمت.»
ثم نظر إلى يانغ جيان وقال: «أعلم أنك خاطرت كثيرًا وأنت تحل هذه الحادثة الخارقة، لكنني لا أعرف شيئًا عن أمر الملف حقًّا. فهو يتعلق بسرية عالية، وأنا مجرد صاحب شركة، ولا أملك أصلًا صلاحية الاطلاع على ملفات الحوادث الخارقة، فلا بد أنك أسأت فهم شيء ما.»
«لكن لا بأس، فشركتنا تفضّل دائمًا السلام. فلنفعل هكذا: الشبح الشرس المحتجز الذي بيدك اليوم، شركتنا مستعدة لشرائه بزيادة خمسين بالمئة على السعر، أي مئة وخمسين مليونًا. ما رأيك؟»
لم يلجأ إلى الضغط عليه بطريقة ترويض الشبح الشرس ليدفعه إلى التراجع.
بل استخدم أسلوبًا أليَن وأكثر مباشرة، وهو تهدئته بالمصلحة.
في هذا العالم لا يمكن شراء الأشباح بالمال، لكن يمكن شراء البشر.
حين رأى تشانغ هان أن يانغ جيان لا يتكلم، عاد ينصحه فقال: «يانغ جيان، لا أعرف ما صلة الملف الذي ذكرته بهذا الأمر، لكنني أرجو أن تصبر ولا تتهور. دعنا نبحث الأمر بعد أن ينقضي هذا اليوم. أمثالنا لا يعيشون طويلًا، وإن أردت أن تعرف شيئًا فيمكنك أن تتحرى عنه بعد أن نمدّد المدة التي تسبق انبعاث الشبح الشرس.»
«ما رأيك؟»
كان يانغ جيان في تلك اللحظة كأنه لم يسمع شيئًا، ونظر إلى وو يوي نظرة غريبة بعض الشيء، وقال: «سأسأل مرة أخرى: ما حقيقة أمر الملف؟ لا تحاول تغيير الموضوع. في رأيي الصفقة شيء والملف شيء آخر، فهما أمران منفصلان. وقد تمت هذه الصفقة بمجرد أن حللت لكم الحادثة الخارقة.»
«أنا وفيت بالاتفاق، وبقي أن تدفع شركتكم الأجر، أما أمر الملف فعلى شركتكم أن تقدّم لي تفسيرًا عنه.»
«لا سبب ولا حاجة إلى مبرر. هناك من ارتكب خطأً ويجب أن يتحمل مسؤوليته، هذا كل ما في الأمر.»
كان عليه أن يعرف لماذا حُذف جزء من الملف، ولماذا يرتبط ذلك بهذه الشركة الغامضة.
فبسبب هذا الملف الناقص كاد يانغ جيان نفسه يموت.
لو كان الملف الذي لدى المقر العام لمروّضي الأشباح ذكر أن فنغ تشيوان ما زال حيًّا، أو ذكر وجود النعش الشبحي، لما احتاج يانغ جيان إلى كل هذا الالتفاف، ولانتهت الحادثة منذ وقت طويل.
لذلك يجب أن يتحمل أحد ما المسؤولية.
إما صاحب هذه الشركة، وإما شخص ما في المقر العام.
وإلا فلن يرى يانغ جيان أنه سيحظى بمثل هذا الحظ الجيد في المرة القادمة إذا تكرر الأمر.
حين رأى وو يوي إصرار يانغ جيان شعر ببعض العجز، وقال: «لا ينبغي لك أن تتشبث بهذا الأمر. كثير من الأمور في هذا العالم لا صواب فيها ولا خطأ، بل مصالح كبيرة وصغيرة فقط. وإخفاء معلومات الملف كان لوجود مصلحة أكبر، والتضحية الضرورية تستحق.»
«أطلقت شركتنا هذه المهمة هذه المرة على سبيل التجربة فقط، ولم نكن متفائلين في البداية. أنتم خمسة من نادي شياو تشيانغ، وأنت يا يانغ جيان، ستة في المجموع، دخلتم وأنتم تفتقرون إلى المعلومات. وقد قدّرت شركتنا أن احتمال نجاتكم جميعًا أقل من واحد بالمئة، واحتمال حل الحادثة أقل من عشرة بالمئة.»
«لكنكم بقيتم أحياء، والأحياء منكم سينالون كل ما يريدون، وهذا هو الأهم، أليس كذلك؟»
«كلامك معقول جدًا، لكن أكثر ما لا أحبه هو الاحتكام إلى المنطق.»
برد وجه يانغ جيان، وأخرج بإحدى يديه مسدسًا من مكان لا يُعرف، ووضعه على رأس وو يوي فورًا.
«هم؟»
ظن وو يوي أن كلامه قادر على تهدئة يانغ جيان.
لكنه حين رآه يخرج المسدس ويصوّبه نحو رأسه، تجمّد لحظة.
غير أن ملمس المعدن البارد على جبهته أخبره أن يانغ جيان سحب المسدس عليه فعلًا.
«هذا… مجنون، لا يمكن إقناعه أبدًا.»
في لحظة تصبب العرق البارد من وجهه، وبدا عليه الخوف.
ألم يسمع يانغ جيان شيئًا من كل ما قاله؟
ما الفائدة من قتله؟ لن يجلب له إلا المتاعب، وسيخسر أيضًا طريقة ترويض الشبح الشرس التي نالها بعد جهد.
لا ينبغي لأي عاقل أن يفعل هذا.
«اهدأ قليلًا يا يانغ جيان.»
رفع وو يوي يديه ووقف في مكانه لا يجرؤ على الحركة، وصاح مسرعًا: «إن قتلتني فسيصبح الأمر خطيرًا.»
«أهدأ؟ لن أهدأ إلا بعد أن أقتلك. إذا لم يرد أحد أن يتحمل المسؤولية فستتحملها أنت، وإلا ستتكرر مثل هذه الحوادث. وإذا متّ أنت فلن يجرؤ أحد بعد ذلك، حين أواجه حادثة خارقة، على أن يعطيني ملفًا مزيفًا، لأنهم سيعرفون في المرة القادمة عاقبة ذلك.»
قال يانغ جيان ببرود.
عند سماع هذا الكلام.
شعر وو يوي ببرودة مفاجئة في ظهره، وأدرك ما ينوي يانغ جيان فعله… هذا الفتى يريد ذبح الدجاجة لتخويف القرود.
لم يكن يانغ جيان يعرف من يدبّر الأمر في الخفاء.
ولا يحتاج إلى أن يعرف.
يكفيه أن يعرف الآخرون أن كل من يستفزه سيموت.
أما وو يوي فمجرد شخص التقطه يانغ جيان عشوائيًا ليموت بدلًا منه، ومنصبه يجب أن يكون رفيعًا بما يكفي.
«طق، طق طق~!»
وصل صوت فتح مزلاج الأمان في المسدس بوضوح إلى أذني وو يوي عبر التماس بين جبهته وفوهة المسدس.
وكأن الخوف يتسرب من داخل الروح ويتخلل جسده كله.
تصبب وو يوي عرقًا من شدة الاستعجال، وتكلم من جديد محاولًا الشرح: «لا، لا، لا… اسمعني، هذا الأمر…»
«لن أستمع.»
«بام~!»
وفي اللحظة التالية دوّى صوت طلقة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.