كانت حالة تشانغ هان، وهو يقود في المقدمة، سيئة فعلًا.
شعر بأن لحم ظهره وجلده ينتفخان باستمرار، وأن الدم لا ينقطع عن الرشح منهما.
الشبح الذي على ظهره بدأ يتحرك ويريد الخروج، حتى من دون أن يستفزه أحد.
في هذه الحال رأى تشانغ هان أنه لن يعيش عشرة أيام، وهذا دون استخدام قوة الأشباح الشرسة، أما إن استخدمها فسيموت مباشرة.
«لكن لحسن الحظ خرجتُ حيًّا من هذه القرية. وما إن تتم الصفقة في هذه الأيام حتى أستطيع مدّ المدة التي تسبق انبعاث الشبح الشرس والتخلص من حالتي هذه.»
الموت يقترب، لكن تشانغ هان لم يغرق في اليأس، بل نشأ فيه ترقب قوي، ترقب للحياة.
فقد أنجز مهمته هذه المرة على كل حال.
ولو بالفوز دون جهد.
لكن حين كاد يدخل بسيارته الطريق الرئيسي، رأى من النافذة عند التقاطع خط حراسة قد نُصب، وقد أُغلقت المنطقة المحيطة به، ووقفت هناك أكثر من عشر سيارات، ونُصبت على الأرض المستوية خيام مؤقتة، وكان عدد من الناس ينظرون إلى هذا الجانب.
ولم يكن شيء من هذا موجودًا حين جاءوا إلى القرية من قبل.
في الحال.
أدرك تشانغ هان الأمر، فضغط على البوق وفتح النافذة وأخرج رأسه ونادى يانغ جيان الذي خلفه: «في الأمام شيء على ما يبدو. هناك من يحرس ويقطع الطريق. لا أظن أنهم جاؤوا من أجلنا.»
كان يانغ جيان، وهو يقود، قد رأى ما في الأمام.
ردّ عليه: «لا داعي للتوتر، فهم لم يأتوا من أجلك بل من أجلي. لا بد أنهم من شركة سون لي هونغ التي رأيناها في النادي. جاؤوا بأنفسهم لإتمام الصفقة السابقة معي… وللنظر أيضًا في بعض الحسابات الشخصية.»
يبدو أن تلك المكالمة في القرية أجدت نفعًا.
تشاو جيان قوه شعر في النهاية بالتهديد، فاستخدم نفوذه وأخرج رجال تلك الشركة.
هذا هو الصواب.
فكيف كان يانغ جيان، وهو وحده، سيجد مسؤول هذه الشركة، وبأي شروط يفاوضه؟ وما كان ليعرف شيئًا عن هذه الشركة الغامضة.
لذلك كان اللقاء ضروريًا.
لكنه وحده لا يمكن أن يجعل هذه الشركة الغامضة تحسب له حسابًا، ولا سبيل إلى ذلك إلا عبر المقر العام.
فمروّضو المقر العام تورطوا في هذه المسألة أيضًا.
قبل أن تصل السيارتان.
كان صف من الناس قد وقف عند التقاطع ينتظر، ونصبوا مظلة للشمس ورتبوا طاولة.
على هيئة من يتفاوض أمام الجميع.
وسرعان ما داس يانغ جيان على الفرامل.
توقفت السيارتان على جانب الطريق، ونزل هو وتشانغ هان.
قال وو يوي: «مرحبًا يا سيد يانغ، ويا سيد تشانغ. أنا وو يوي، المسؤول الرئيسي في هذه الشركة، وأنا من كلّف المديرة سون لي هونغ بهذه الصفقة. وقبل الدخول في صلب الأمر، أهنئكما على إتمام المهمة على أكمل وجه وعلى حل حادثة قرية هوانغ قانغ الخارقة حلًّا تامًّا.»
جاء وو يوي مبتسمًا ومدّ يده.
«المهم يا رئيس وو أن تفي بوعدك.»
صافحه تشانغ هان، وأهم ما يشغله الآن هو وسيلة مدّ المدة التي تسبق انبعاث الشبح الشرس.
«بالتأكيد، فهذه سمعة الشركة، فاطمئن يا سيد تشانغ. هل تريدان الجلوس أولًا وشرب شيء؟ سآمر بفتح الشمبانيا لكما لتحتفلا وترتاحا.»
لكن يانغ جيان حمل كيس الجثث ونظر إليه بهدوء: «ستة مروّضين، مات منهم أربعة، والخامس على حافة الانبعاث، والسادس ممتلئ غضبًا لم يفرغه بعد. وأنت الآن تقول لي مبروك وتفتح الشمبانيا؟ ألا تعدّ حياة أمثالنا شيئًا، أم تعاملنا كأننا أطفال تُخدع؟»
تجمدت ابتسامة وو يوي على وجهه قليلًا.
هذا تشانغ هان سهل التعامل، فهو شخص عادي.
أما يانغ جيان هذا… فحالته النفسية غير مستقرة، وهو خطير جدًا، ويصعب استقباله.
قال وو يوي: «هذه صفقة بيننا، أليس كذلك؟»
«صفقة؟ نعم، هذا صحيح. إذن أين طريقة ترويض الشبح الشرس؟»
قال يانغ جيان بعينين نصف مغمضتين: «حذّرتُ تلك الآنسة سون من قبل ألّا تلعب بالحيل، وإلا تتبعتُ الخيط إلى أن أصل إلى أسركم كلها. وقد حُلّت حادثة قرية هوانغ قانغ الخارقة، فهل على الرئيس وو أن يفي بوعده الآن؟»
أطلق وو يوي ضحكة مجاملة وقال: «بالطبع، هذا ما اتُّفق عليه من قبل. طريقة ترويض الشبح الشرس ستصلكم بعد مدة، فاطمئنوا تمامًا. شركتنا شديدة الالتزام بوعودها في هذا المجال، ولن تخل بالاتفاق أبدًا.»
«بعد مدة؟ كم تبلغ هذه المدة؟ عشرة أيام؟ نصف شهر؟ سنة؟ عليك أن تسلّم طريقة ترويض الشبح الشرس الآن.» قال يانغ جيان وقد برد وجهه.
قال وو يوي: «هذا أمر لا يُستعجل. يجب أولًا جمع معلوماتك، ثم تأخذها الشركة إلى المختبر لمطابقة البيانات المتعلقة بها. ولن تطول هذه العملية، فأقصى مدة أسبوع حتى تظهر النتيجة، وحينها تحدد لك الشركة أي شبح يناسبك لتروّضه، فيُحفظ التوازن بين الأشباح على نحو أفضل. ومع أنني لا أضمن نسبة نجاح مئة بالمئة، فهي على الأقل أعلى بكثير من احتمال أن يجرب المرء بنفسه عشوائيًا ترويض شبح آخر.»
«أما ما يجري في أثناء ذلك فهو من أسرار الشركة، فلا أستطيع إخبارك به.»
قطّب يانغ جيان حاجبيه: «كم نسبة نجاحكم؟»
«لا تتجاوز عشرين بالمئة.»
قال وو يوي: «بالتحديد خمسة عشر بالمئة تقريبًا. ويجب أن تحمد الله أن هذه الطريقة صارت تنضج يومًا بعد يوم، فقبل ثلاثة أشهر لم تكن النسبة تبلغ خمسة بالمئة.»
احتمال ترويض الشبح الثاني أقل من عشرين بالمئة.
ومع أن الخطر كبير، فإن فيه فعلًا ما يغري بالمحاولة.
لكن طريقة رقعة الجلد لترويض الشبح الشرس نسبة نجاحها… مئة بالمئة.
غير أن الثمن الذي يجب دفعه هو أن يُقدَّم شبح مجانًا لتبتلعه رقعة الجلد.
وبالمقارنة بين الطريقتين فالأخيرة أفضل بلا شك.
لكن فيها مخاطر ومخاوف كبيرة.
«ألا يمكن رفع نسبة النجاح أكثر؟» سأل يانغ جيان مرة أخرى.
«لا أعلم، فمسؤول المختبر ليس أنا.» قال وو يوي.
أهو سر أيضًا؟
ضيّق يانغ جيان عينيه ونظر بعدائية إلى هذا المسؤول العام المسمى وو يوي.
«دعنا نؤجل أمر الصفقة قليلًا. ماذا تعرف عن الملف؟»
«الملف؟ أي ملف؟ ليس بيدي الكثير من وثائق حادثة قرية هوانغ قانغ. سمعت أنك صرتَ شبه مسؤول وأن لك عاملة مقسم مخصصة، ومع أنك لم تتولَّ المنصب رسميًا فلا بد أن لك صلاحية الاطلاع على ملف أي حادثة خارقة.»
«ألم تطلب من المقر العام الاطلاع على ملف حادثة قرية هوانغ قانغ الخارقة؟»
«تتصنع الصمم؟»
اكفهرّ وجه يانغ جيان: «أريد الحقيقة. إن لم تتكلم فهل تصدق أنني أجعلك لا تقدر على الكلام أبدًا؟»
«اهدأ، فأنا حقًّا لا أعلم.»
كان وو يوي هادئًا جدًا، وظهرت على وجهه هيئة البراءة: «إن أردتَ حقًّا أن تتحرك هنا فستبطل الصفقة السابقة، وتكون رحلتكما قد ذهبت هباءً، وهذا لا يستحق.»
«ففكّر جيدًا قبل أن تحصل على ما تريد.»
تغيّر وجه تشانغ هان الواقف بجانبه حين رأى ذلك، فقال مسرعًا: «يانغ جيان، لا تتهور فتفسد الأمر. مات كل هؤلاء ولم ينجُ إلا نحن الاثنان، وإن قتلته فسنكون قد خاطرنا هذه المرة هباءً.»
هؤلاء الشبان يتهورون بسهولة، وكان هكذا من قبل في النادي.
يمد يده عند أول خلاف، ولا يمكن التفاهم معه بالمنطق أصلًا.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.