«يانغ جيان، توقف!»
الذي أراد إيقاف يانغ جيان هو تشانغ هان. في نظره أن يانغ جيان لا يريد أن يعيش، أما هو فما زال يريد ذلك. ولا يريد حقًّا أن يفسد يانغ جيان هذه الصفقة.
لكن تشانغ هان لا يملك سوى النية، فليست لديه القدرة ولا الوسيلة لإيقاف يانغ جيان. حالته هذه لا تسمح له حتى باستخدام قوة الشبح الشرس، ولو تقدم ليجذبه فمن يدري هل يلتفت إليه هذا المجنون ويطلق عليه رصاصة تنهي أمره.
«بام!»
لكن الطلقة دوّت رغم ذلك.
وتردد صداها فوق الحقول على جانبي الطريق.
لم يتفجر رأس ولم يتطاير دم كما كان متوقعًا.
مرّت الرصاصة عبر جبهة وو يوي وسقطت على الطريق خلفه، وتركت ثقبًا فيه.
«هم؟»
عقد يانغ جيان حاجبيه وأراد أن يطلق النار مرة أخرى.
لكن صوتًا ارتفع فجأة: «سيتحمل أحد المسؤولية، لكنه ليس وو يوي بل أنا. أنا من أمر بحذف الملف، و وو يوي لم يعمل سوى لمصلحة الشركة، وهو من حيث المبدأ لم يخطئ.»
وفي تلك اللحظة ظهرت مجموعة من الأشخاص المميزين يتقدمون بخطوات واسعة من جهة العربة السكنية القريبة.
في المقدمة شاب في نحو الخامسة والعشرين، يرتدي معطفًا أبيض وملامحه عادية، وبجانبه عدة حراس أمن.
حين رأى وو يوي ذلك تنفس الصعداء أخيرًا.
من دون شيء من الاستعداد لما اطمأن إلى التعامل مع يانغ جيان هذا، أما الآن فهو بلا شك بخير.
أجبر نفسه على ابتسامة خفيفة رغم أن جسده ما زال يرتجف: «يانغ جيان، لم تتوقع هذا، أليس كذلك؟»
ألقى يانغ جيان نظرة سريعة ولم يلتفت إلى وو يوي الذي أمامه: «أن ينقذ وو يوي من هذه المسافة البعيدة… هذه قدرة نطاق شبحي، أليس كذلك؟»
وسرعان ما استقر نظره على رجل في منتصف العمر يرتدي زيًّا موحدًا، مهيب دون أن يغضب.
كان هذا الرجل يبعث إحساسًا بالخطر الشديد.
بدت العين الشبحية كأنها تكاد تنفتح من تلقاء نفسها، كأنها شعرت بتهديد وأرادت الرد بدافع الغريزة.
أهو مروّض؟
لكن يبدو أن مستوى رعبه عالٍ جدًا.
«أنا من طلب من القائد لي أن ينقذ وو يوي. أعرّف بنفسي أولًا: اسمي وانغ شياو مينغ، ويمكنك أن تناديني البروفيسور وانغ أو باسمي مباشرة.»
اقترب الشاب ذو المعطف الأبيض، الذي يبدو باحثًا، مسرعًا وهو يتكلم أثناء سيره.
وانغ شياو مينغ؟
بدا هذا الاسم مألوفًا، كأنه سمعه في مكان ما.
أخذ يانغ جيان يتذكر… لا بد أنه في كتاب من كتب المرحلة المتوسطة.
لحظة.
لا بد أنه ليس شياو مينغ ذاك.
«ما صلتك بوانغ شياو تشيانغ من نادي شياو تشيانغ؟» سأل يانغ جيان.
«إنه أخي الفاشل.»
قال وانغ شياو مينغ: «إن كانت لديك أي أسئلة فاسألني، وسأتحمل مسؤولية هذا الأمر كله. لكن هل تضع المسدس قبل ذلك؟»
قال يانغ جيان وهو يسحب مسدسه ويلقي نظرة على وو يوي: «أن يتحمل أحد المسؤولية، فهذا أفضل ما يكون.»
مسح وو يوي العرق البارد عن جبهته، وكاد ينهار من الإعياء.
«اجلس أولًا.»
قال وانغ شياو مينغ وهو يشير إلى الطاولة والكراسي الموضوعة مؤقتًا تحت المظلة القريبة.
«أرجو أن تقدموا لي تفسيرًا لهذا الأمر.»
ألقى يانغ جيان كيس الجثث الذي في يده على الأرض ثم جلس.
كان وجه وانغ شياو مينغ هادئًا، وأشار إلى الرجلين بجانبه وقال: «طبعًا. أعرّفك أولًا يا سيد يانغ بهذين الرجلين بجانبي: تشاو جيان قوه، القائد تشاو، من المقر العام لمروّضي الأشباح، وهذا لي جيون.»
«تشاو جيان قوه؟» تغيّر وجه يانغ جيان قليلًا.
أهو رئيس ليو شياويو في المقر العام لمروّضي الأشباح؟
لم يتحدث معه من قبل إلا عبر الهاتف، ولم يتوقع أن تدفع هذه الحادثة تشاو جيان قوه نفسه إلى الظهور بنفسه.
ابتسم تشاو جيان قوه وقال: «ما أصدق أن الأبطال يخرجون من بين الشباب. يا يانغ جيان، لا بد أن هذا أول لقاء بيننا. ليو شياويو أكثرت من إبلاغي بأخبارك، والفضل في ذلك لمكالمتك تلك، فقد منحتني سببًا وجيهًا لأخذ إجازة مدفوعة.»
المكالمة تلك تشير إلى ما فعله يانغ جيان حين هدّد المقر العام.
مدّ يانغ جيان يده وصافحه ثم قال: «وجود القائد تشاو هنا أفضل ما يكون، وإلا لما انتهى هذا الأمر من الجدال أبدًا.»
أما الرجل الآخر المسمى لي جيون فلم يتكلم، لكن نظره بقي على يانغ جيان.
لا بد أنه مروّض ثقيل الوزن جاء للحماية.
قال وانغ شياو مينغ بجدية: «الوقت تأخر الآن، فسأدخل في الموضوع مباشرة. عندما تُسند إليكم مهمة حادثة خارقة يُفترض أن يُعطى لكم ملف، وهذه قاعدة غايتها رفع نسبة بقاء كل مروّض على قيد الحياة ومساعدته على حل الحادثة بصورة أفضل. وإخفاء معلومات الملف هذه المرة قام به وو يوي فعلًا، لكنه كان خائفًا من تسرب المعلومات وما يجلبه من متاعب لا لزوم لها، ويجب عليّ أن أعتذر لك عن هذا.»
عند سماع ذلك ضيّق يانغ جيان عينيه ونظر إلى وو يوي الذي بجانبه نظرة عميقة.
«ملف الشركة يمكن ألا تعطونا إياه وأن تخفوه، لكن هل يستطيع أن يخفي ملف المقر العام أيضًا؟»
قال وانغ شياو مينغ: «وو يوي لا يملك هذه الصلاحية، لكنني أملكها، وأنا من أمر بحذف الملف هناك.»
قال يانغ جيان وقد برد وجهه: «لماذا فعلت ذلك؟»
«لحل الحوادث الخارقة التي تقع في البلاد حلًّا نهائيًا.»
قال وانغ شياو مينغ بجدية: «أتعرف كم ملفًا خارقًا يُضاف كل يوم؟ يتبين من تحليل البيانات الضخمة أن عدد الحوادث الخارقة في البلاد يزداد باستمرار، وسنصل قريبًا إلى مرحلة لا يمكن فيها إخفاؤها ولا كبحها.»
«الكارثة تتجه إلى الانفجار الشامل، وإن لم نجد بسرعة وسيلة لقلب الوضع… فلا تُحتمل عواقبه.»
«في سبيل السلام تصبح تضحية الفرد أمرًا ضئيلًا، ويكفي أن تكون هذه التضحية تستحق. ربما مات كثير من المروّضين في هذه الحادثة، لكن موتهم في رأيي أتاح الحفاظ على سرية المعلومات واسترداد النعش الشبحي… وهذا يستحق كثيرًا.»
قال ذلك ونظر إلى النعش الموجود على السيارة الرياضية غير البعيدة.
يكفي أن يخرج النعش الشبحي من قرية هوانغ قانغ.
قال يانغ جيان وقد بدا وجهه شرسًا بعض الشيء: «الكلام الجميل سهل، فالذين ضحّوا بحياتهم ليسوا أنت طبعًا. بعد ما قلته للتو لم أعد أحتمل رغبتي في قتلك.»
ثم انفتحت عين شبحية قرمزية على جبهته.
انبعث منها ضوء أحمر خافت، وبدا أنه يتسع إلى الخارج.
قال لي جيون، وهو إلى جانبه مهيب دون أن يغضب ويراقبه بحذر: «قيمة البروفيسور وانغ تفوق قيمتك بكثير. إن أردت أن تمسّه فسأطلق عليك النار بنفسي هنا، مع أنك موهبة وقتلك فيه شيء من الخسارة.»
قال يانغ جيان: «لقد استطعت حماية وو يوي قبل قليل لأنني لم أستخدم قوة الشبح الشرس، وهذا لا يعني أنك قادر فعلًا على حمايتهم.»
«جرّب إن شئت.» قال لي جيون.
رأى تشاو جيان قوه، الذي إلى جانبهما، هذا التوتر على وشك الاشتباك، فسارع إلى تلطيف الجو مبتسمًا: «ماذا تفعلون؟ نحن في النهاية من بيت واحد، ولو اشتبكتم هنا ثم وصل الخبر إلى الخارج فسيضحك علينا الناس. في أي وقت نحن الآن؟ الأولوية القصوى هي التعاضد وحل الحوادث الخارقة معًا، فما فائدة الاقتتال الداخلي؟»
«يا يانغ جيان، أستطيع أن أتفهم ما تفكر فيه الآن. حذف الملف وتعديله جلبا لك متاعب كبيرة فعلًا، لكن عليك أن تتفهم البروفيسور وانغ أيضًا، فهو يعمل بإخلاص من أجل الوطن. وجود النعش الشبحي له تأثير كبير جدًا في الوضع الحالي، وإن أمكن استخراج قيمته فسيمكن كبح الحوادث الخارقة وحلها بصورة جيدة.»
قال تشاو جيان قوه: «ما دام البروفيسور وانغ قد دفع هذا الثمن الكبير ليسترد النعش الشبحي، فلا بد أن لديه سببه.»
«فليتفهم بعضنا بعضًا، اتفقنا؟»
«بأي حق أصدّق هذا البروفيسور وانغ؟» سأل يانغ جيان.
«يمكنك ألا تصدقه، لكن عليك أن تصدق ما قدمه من إسهامات. هو أقدم المتخصصين في دراسة الحوادث الخارقة، وقبل أن تنفجر هذه الحوادث كان قد تأكد من وجود الأشباح الشرسة وبدأ يحاول تحليلها. ثم نشر عند بداية انفجار الحوادث عدة أبحاث مهمة كان لها دور حاسم في كبح الحوادث في المرحلة الأولى.»
«لقد دخلت ذلك الموقع الدولي، فلا بد أنك قرأت أبحاث البروفيسور وانغ. وبالمناسبة، اسمه المستعار على المستوى الدولي هو بروس بي.»
بروس بي؟
انقبضت حدقتا يانغ جيان.
أهو ذلك الذي كتب بحث «قوة الشبح الشرس لا تؤثر في الذهب»؟
قال وانغ شياو مينغ: «إن أردت قتلي فأنا في الحقيقة لا أعارض. إن استطعت أن تفعل ما هو أفضل مما أفعل وأن تكون إسهاماتك أكبر من إسهاماتي فيمكنك أن تقتلني بطلقة، ولن أمنعك. لكن إن لم تستطع فأرجو أن تفكر في المصلحة العامة.»
«هل كلامك صحيح؟»
«لا حاجة بي إلى الكذب.»
وضع يانغ جيان المسدس فجأة على الطاولة ودفعه إلى الأمام فانزلق أمام وانغ شياو مينغ.
«أثبت لي أنك تعمل حقًّا من أجل المصلحة العامة لا من أجل نفسك.»
قال وانغ شياو مينغ: «كيف تريدني أن أثبت؟»
قال يانغ جيان: «أنت تحب أن تقيس قيمة الإنسان وتضحّي بحسب ذلك. فأسألك: مروّض قادر على حل حادثة خارقة، ومدير عام يُبقي الشركة تعمل، أيهما أثقل قيمة؟»
«المروّض في المقر العام أهم طبعًا. فإن كان قتل إنسان عادي يتيح حل حادثة خارقة فلن أتردد، لأن هذه التضحية تستحق.» قال وانغ شياو مينغ بجدية تامة.
قال يانغ جيان: «جيد. إن قتلت وو يوي بيدك فسأنضم إلى المقر العام دون تردد وأحل الحوادث الخارقة له، وينتهي أمر الملف، لأنني سأصدق أنك لم تحذفه وتعدّله من أجل نفسك. وإن لم تستطع… فكلامك مجرد كذب وتسويف.»
«أما جهتكم فلن أذهب إليها أبدًا، فلا أستطيع أن أسمح لنفسي بأن يطعنني أحد في ظهري وأنا أخاطر بحياتي لحل الحوادث الخارقة. ما رأيك؟»
تغيّر وجه تشاو جيان قوه قليلًا، ولم يعرف ماذا يقول.
كلام يانغ جيان معقول فعلًا.
فلو كان تعديل الملف حالة استثنائية فيمكن احتماله، فهو في النهاية من أجل المقر العام.
لكن ماذا لو لم يكن حالة استثنائية، بل كان من أجل رغبة شخص ما الخاصة؟
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.