ما إن غادر تشيان فنغ حتى حدّقت جيانغ يان في يانغ جيان بنظرة غريبة بعض الشيء.
«ألم تلاحظ أن تشيان فنغ يستخف بك ويهينك عمدًا؟ فلماذا تجامله إلى هذا الحد؟ اطرده وانتهى الأمر، ولا داعي لمراعاة شعوري.»
«ثم إنه يسعى إليّ بدافع نفعي قوي. وصراحةً لا أحب هذا النوع من الرجال، لكنني أتحمله قليلًا لأننا كنا زميلي دراسة.»
«لذلك دبّر طريقة لإبعاده حين يخرج بعد قليل. إن أردت فلا بد أن لديك طريقة.»
لم ترغب جيانغ يان في أن يواصل تشيان فنغ إلحاحه، تفاديًا لأي سوء فهم يجعل يانغ جيان يسيء فهمها.
قال يانغ جيان: «مجرد شخص عادي، ولا داعي لهذا الحساب كله. لا يعقل أن أنتفض فأقتل أسرة أحدهم لمجرد كلمات قالها. هكذا لن أكسب أصدقاء مستقبلًا.»
رأت جيانغ يان أن تفكير يانغ جيان غريب، فهو ما زال يفكر في مصادقة الناس!
وأضاف يانغ جيان: «لكن زميلك هذا لا يعجبني أيضًا. ما رأيك أن أجد فرصة بعد قليل وأقتله وكفى؟»
«……»
اتسعت عينا جيانغ يان مجددًا، ونظرت إليه بين الدهشة والارتياب.
«ألم تكن تريد مصادقة الناس قبل قليل؟»
قال يانغ جيان: «ومن قال له أن يشتمني قبل قليل؟»
قالت جيانغ يان: «ألم تقل إنك لا تمانع؟»
قال يانغ جيان: «لم أكن أمانع من قبل، لكنني حين استعدت الأمر الآن شعرت أنني خسرت شيئًا. يبدو أنني أمانع فعلًا، فمن يلومني وأنا شخص ضيق الصدر قليلًا؟»
قالت جيانغ يان بشيء من القلق والاضطراب: «لن تقتله فعلًا، أليس كذلك؟ لقد شتمك بكلمة واحدة فقط.»
لو قال غيره هذا الكلام لكان تباهيًا بلا شك، لكن حين يقوله يانغ جيان لم تجد بدًّا من الشك في أنه حقيقي.
قال يانغ جيان عرضًا: «هذا يتوقف على فطنته.» وواصل الأكل.
خافت جيانغ يان فلم تجرؤ على قول المزيد، وجلست بجواره مطيعة ساكنة.
لو قرر يانغ جيان أن يبطش فعلًا فلن تقدر على منعه، ولم يبقَ لها إلا أن تأمل أن يفتح تشيان فنغ عينيه جيدًا ولا يستفزه، وإلا فقد يقع مكروه فعلًا.
بعد لحظات.
خرج تشيان فنغ من دورة المياه.
رتّب أفكاره قليلًا، وما إن جلس حتى قال: «يانغ جيان، هل تمانع أن نواصل حديثنا السابق؟ أكرر ما قلته: أريدك أن تترك شياو يان. هي مثلي خريجة جامعة، وصارت من ذوي الياقات البيضاء منذ تخرجها، وأنت لا تُقارن بها، لا في العمل ولا في الأسرة ولا في الثقافة.»
«بهذه الحال لا تستطيع أن تمنحها أي شيء تريده. لذلك فإن التخلي عنها خير لك ولشياو يان على حد سواء……»
مدّ يانغ جيان يده تحت الطاولة وأخرج شيئًا ما، وألقاه على الطاولة، ثم قال: «أكمل كلامك.»
وبعدها واصل الأكل.
ذهل تشيان فنغ لحظة، وما إن رأى بوضوح ما على الطاولة حتى انكمشت حدقتاه.
مسدس ذهبي اللون، متقن الصنع كأنه قطعة فنية، يعكس ملمسه المعدني الثقيل بريقًا باردًا، وفوهته السوداء مصوّبة الآن نحوه، ولا يُعرف أعن قصد أم عن غير قصد.
مسدس؟
إنه مسدس حقًّا! فمن أين جاء يانغ جيان بشيء كهذا؟
مزيّف، لا بد أنه مزيّف.
تبدّل لون وجهه قليلًا، ثم عاد يبتسم وقال: «حيلة الأطفال هذه لن تخيفني. تحضر مسدسًا لعبة وتظن أنك ستخيفني؟ أتظنني ساذجًا إلى هذا الحد؟ لو انخدعت بشخص مثلك لضاعت عليّ هذه السنوات العشر وأكثر من الدراسة. ثم حتى لو كان حقيقيًا، فما شأن مسدس تافه أمام الحب؟ هل سأخاف أن تطلق النار وتقتلني؟»
«الأفضل أن تتنازل، وكفّ عن هذه الأساليب الصبيانية، فلا نفع منها. أنت لا تليق بشياو يان……»
لم يتكلم يانغ جيان، بل أخرج من جيبه بضع رصاصات، ثم عبّأ المسدس وأدخل طلقة في الغرفة، كل ذلك في حركة واحدة متصلة.
ضرب بالمسدس المُلقَّم الطاولة مرة أخرى، وعاد يواصل الأكل ورأسه منخفض.
ذهل تشيان فنغ وهو يرى هذه الحركات المتتابعة بعينيه، ثم تصبّب جبينه عرقًا باردًا رغمًا عنه.
يبدو أن هذا الشيء حقيقي!
«أيها الأخ الكبير، أين وصلت في كلامي قبل قليل؟ آه، نعم. إن كنت لا تليق بشياو يان فلن يليق بها أحد في هذا العالم. أرى أن زوجة الأخ الكبير ذات نظر ثاقب، فقد رأت من النظرة الأولى أن الأخ الكبير بطل حقيقي يختبئ بين عامة الناس، وهذا الهندام المتحرر من القيود، وهذه الطريقة في الأكل على هواك، كلها تثبت أنك رجل غير عادي.»
تبدّلت ملامح تشيان فنغ إلى الجدية وقال بوقار: «كما يقال: الجميلة تحب البطل، والبطل يحب الجميلة، وأنتما زوجان خُلقا لبعضهما. ومن حسن حظي أن أراكما اليوم، فهذا من أعظم الأمور السعيدة في حياتي.»
«لا أعرف متى سيتزوج الأخ الكبير وزوجته، فأرجو ألا تنسيا إخباري بالموعد، وسأحضر في الوقت المحدد حتمًا، أينما كنت، في أقاصي الأرض.»
نظرت جيانغ يان إليه باستغراب: «تشيان فنغ، ماذا تقول؟ لم تكن بهذا الموقف قبل قليل.»
قال تشيان فنغ مبتسمًا: «أخطأتِ في تقديري يا زوجة الأخ الكبير، أليس كذلك؟ حين التقيت الأخ الكبير أول مرة قبل قليل لم أستطع فهمه تمامًا، فتعمدت أن أقول كلامًا لا أفهمه أنا نفسي لأختبره. وكما توقعت، الأخ الكبير بطل بحق، لا يتغير لونه ولو انهار جبل تاي أمامه، وأقر بأنني أقل منه في هذا الصدر الواسع والهيبة.»
«وحين أتذكر الأمر الآن يبدو مضحكًا، فكيف استعملت كلامي اللفظ المشين في اختبار الأخ الكبير!»
«أنا المخطئ، وسأعاقب نفسي بثلاثة أكواب اعتذارًا للأخ الكبير.»
وبينما يقول ذلك تناول كوب الكولا الذي بجانبه وشربه دفعة واحدة، ويده ما زالت ترتجف حتى إن الكوب لم يثبت فيها.
لما رأت جيانغ يان تشيان فنغ يخاف إلى هذا الحد قالت وهي بين الغيظ والضحك: «إذن هل ما زلت ستستأجر مسكنًا قبالتي؟»
نظر يانغ جيان إليه.
شرع تشيان فنغ في الشرح فورًا: «سوء فهم، كله سوء فهم! قلتها عرضًا فقط. أي استئجار للمسكن؟ هذا مستحيل، فأنا لا أسكن في مدينة داتشانغ أصلًا. يا زوجة الأخ الكبير، صدّقيني، أقسم لك، إن استأجرت قبالتك فلتصدمني سيارة حالما أخرج بعد قليل.»
«همم؟»
وفي تلك اللحظة بالذات أحسّ يانغ جيان بشيء ما على نحو غامض، فرفع رأسه ونظر إلى أحد المباني الشاهقة في الخارج.
تجمّع في الشارع الخارجي عدد غير قليل من الناس دون أن يُعرف متى، ورفعوا رؤوسهم إلى الأعلى وأخذوا يتناقشون بأصوات متداخلة، وكأن شيئًا ما يحدث.
أصغى باهتمام.
سمع من يقول شيئًا عن قفز من مبنى وحريق ونحو ذلك.
«لا، هناك شيء غير صحيح.»
ضيّق يانغ جيان عينيه. الإحساس قوي جدًا، وكادت عين الشبح تحت جلده تنبض، كأن شيئًا في الخارج أثارها.
«لنغادر هذا المكان.»
أعاد المسدس إلى مكانه ونهض فجأة.
أخاف هذا التصرف المفاجئ تشيان فنغ فجثا على ركبتيه مباشرة، وأمسك رأسه بيديه وقال بنبرة باكية: «يا أخي الكبير، ارحمني، ارحمني! لم أقصد ما قلته من قبل، اعفُ عني……»
«ماذا حدث؟»
شعرت جيانغ يان بشيء من القلق الغامض حين رأت رد فعل يانغ جيان هذا.
«وقعت حادثة خارقة قريبًا من هنا.»
جمع يانغ جيان أغراضه قليلًا، وحمل الكيس الذي على الأرض وهمّ بالمغادرة.
أمسكت جيانغ يان بذراعه على عجل خوفًا: «خذني معك.»
بوصفها ناجية من الحادثة الخارقة التي وقعت في المركز التجاري، لا أحد أشد منها خوفًا من الأشباح.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.