Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 25

الحرب القبلية

الحرب القبلية

الفصل 25: الحرب القبلية

“ما الذي يفعله بالفتيات…” يهمس كاسيوس لي بينما نتسلل مبتعدين عن القلعة مع حلول الليل. “إنه وحش.”

بعد ثلاثين يومًا في المعهد، لم أر أي دليل على وجود منزل معاد آخر باستثناء علامات دخان من حرائق بعيدة. يتجول جنود منزل سيريس على الأطراف الشرقية من أرضنا. يمتطون خيولهم بحصانة الآن بعد أن تراجعت قبيلة تيتوس إلى قلعتنا. قلعة؟ . لا، لقد أصبحت أشبه بكوخ.

تفوح منه رائحة البول.

أصل إليها مع روكي في الصباح الباكر. لا يزال الضباب يتشبث بالأبراج الأربعة ويكافح الضوء لاختراق السماء الكئيبة لمناخ مرتفعاتنا. يتردد صدى الأصوات من داخل الجدران الحجرية في الصباح الهادئ مثل قعقعة عملات معدنية في علبة من الصفيح. هاهو صوت تيتوس. إنه يلعن رجال قبيلته لجعلهم ينهضون. يبدو أن قلة منهم يفعلون ذلك. يخبره أحدهم أن يذهب إلى الجحيم، ولا عجب في ذلك.

أسر تيتوس كوين وهي في طريق عودتها من البرج. لقد ضربوها. ثم أرسل تيتوس إحدى أذنيها إلى هنا. كانت موجهة لي. ظنوا أن كوين كانت فتاتي، يظن تيتوس أنه يعرف مزاجي. لقد حصلوا على رد الفعل الذي أرادوه، ولكن ليس مني.

الأسرة ذات الطابقين هي الوسيلة الحقيقية الوحيدة للراحة في القلعة، ولا شك أنها وضعت هناك لتشجيع الكسل. قبيلتي ليس لديها مثل هذه المرافق؛ ننام على الحجر ملتفين بجانب بعضنا البعض حول نيراننا المتقدة. آه، كم أتمنى أن أحصل على سرير مرة أخرى.

في طريق عودتنا إلى حصننا الشمالي، نرى بريقا في السماء. تتلألأ أحذية الجاذبية الذهبية بينما يهبط فيتشنير. إنه يمضغ علكة ويمسك بقلبه عندما يرى نظراتنا الشريرة. “ما الذي فعلته، يا أصدقائي الصغار، لأستحق مثل هذه النظرات؟”

أتسلل أنا وكاسيوس على طول الطريق الترابي المنحدر المؤدي إلى بوابة القلعة. بالكاد نستطيع رؤيتها، فالضباب كثيف جدًا. تأتي المزيد من الأصوات من الداخل. يبدو أن العبيد قد استيقظوا. أسمع سعالاً وتذمراً و بضع صرخات. ثم صوت صرير طويل وقعقعة سلاسل مما يعني أن البوابة تُفتح.

لا أقول شيئًا.

يسحبني كاسيوس إلى جانب الطريق، ونختبئ في الضباب بينما يمر العبيد متثاقلين. وجوههم شاحبة في الضوء الخافت. تجاويف تملأ خدودهم الغائرة، وشعورهم متسخة. جلدهم متسخ بالطين حول شاراتهم. يمر بالقرب مني لدرجة أني أشم رائحة جسده. أتصلب فجأة، قلقًا من أن يشم رائحة الدخان علي مرة أخرى، لكنه لم يفعل. بجانبي، كاسيوس هادئ، لكنني أشعر بغضبه.

مع تلاشي الصباح الباكر وتغير الأجواء مع وصول أشعة الشمس الدافئة، أسمع أنا وكاسيوس صوتًا يجعل جلودنا تقشعر. صرخات. صرخات من برج مارس العالي. إنها من نوع خاص، من النوع الذي يعكر الأرواح.

نتسلل عائدين على طول الطريق ونراقب العبيد وهم يكدحون من مكان آمن نسبيا داخل الغابة. إنهم ليسوا ذهبيين وهم يمسحون القذارة ويبحثون عن التوت في شجيرات شوك حادة. واحد أو اثنان منهم فقدوا آذانهم. فيكسوس، الذي تعافى من هجومي يملك كدمة أرجوانية ضخمة على رقبته، يتجول بين العبيد ويصفعهم بعصا طويلة. إذا كان الاختبار عبارة عن توحيد منزل منقسم، فأنا قد فشلت.

يحاول أن يتظاهر بأن الأمر مجرد مزحة. “لقد أبرحوني ضرباً عندما تحديته. ضربوني بمجرفة على جانب رأسي. ثم وقفوا حولي وتبولوا عليّ في دائرة. ثم قيدوني في ذلك الحصن النتن، لكن بولوكس حررني، كفتى صالح، وقد وافق على فتح البوابة إذا احتجنا لذلك.”

مع تلاشي الصباح الباكر وتغير الأجواء مع وصول أشعة الشمس الدافئة، أسمع أنا وكاسيوس صوتًا يجعل جلودنا تقشعر. صرخات. صرخات من برج مارس العالي. إنها من نوع خاص، من النوع الذي يعكر الأرواح.

تبدأ الخطة بتنازل لا يمكن أن يقدمه إلا شخص كان يوما ما متزوجا. لا يستطيع كاسيوس التوقف عن الضحك عندما أخبره بالتفاصيل. حتى كوين تشخر ضاحكة في صباح اليوم التالي. ثم تنطلق، راكضة كالغزال إلى برج ديموس لتقدم اعتذاري الرسمي إلى أنطونيا. من المفترض أن تلتقي بي ومعها رد أنطونيا عند إحدى مخابئ إمداداتنا بالقرب من نهر فورور، شمال القلعة.

عندما كنت صبياً في ليكوس، كانت أمي تقدم لي الحساء على طاولة عائلتنا الحجرية في ليلة احتفالية منح الإكليل. كان ذلك بعد عام من وفاة أبي. جلس كيران وليانا معي، ولم يكن أي منهما قد تجاوز العاشرة من عمره. كانت وحدة إضاءة واحدة تومض فوق الطاولة، لذا كانت أمي محاطة بالظلام باستثناء ذراعها من المرفق حتى الأسفل. ثم جاءت الصرخة، صرخة مكتومة بفعل المسافة والتواءات مجمّعنا الكهفي. ما زلت أتذكر كيف ارتجف المرق في المغرفة، وكيف ارتجفت يد أمي عندما سمعتها. صرخات. ليست نابعة من ألم، بل من الرعب.

“إنه يعامل الفتيات كالحيوانات!” يغلي كاسيوس غضباً. تبرز الأوردة في عنقه. “إنهن من الذهبيين وهو يعاملهن كالكلاب، كالورديين.”

“ما الذي يفعله بالفتيات…” يهمس كاسيوس لي بينما نتسلل مبتعدين عن القلعة مع حلول الليل. “إنه وحش.”

يلتفت كاسيوس إلي. يسمع الموت في صوتي تمامًا كما أراه في عينيه عندما يتحدث عن تيتوس. تلك سمة غريبة نتشاركها. نحن مصنوعان من نار وجليد—رغم أنني لست متأكدًا أي منا هو الجليد وأينا هو النار. مع ذلك، يحكمنا التطرف أكثر مما نود؛ ولهذا السبب نحن من مارس.

“انها حرب”، أقول، على الرغم من أن الكلمات تبدو جوفاء حتى في أذني.

يراقبنا فيتشنير ويبتسم. “لقد حان الوقت اللعين.”

“إنها مدرسة!” يذكرني. “ماذا لو فعل تيتوس هذا بفتياتنا؟ بـ ليا… بـ كوين؟”

تبدأ الخطة بتنازل لا يمكن أن يقدمه إلا شخص كان يوما ما متزوجا. لا يستطيع كاسيوس التوقف عن الضحك عندما أخبره بالتفاصيل. حتى كوين تشخر ضاحكة في صباح اليوم التالي. ثم تنطلق، راكضة كالغزال إلى برج ديموس لتقدم اعتذاري الرسمي إلى أنطونيا. من المفترض أن تلتقي بي ومعها رد أنطونيا عند إحدى مخابئ إمداداتنا بالقرب من نهر فورور، شمال القلعة.

لا أقول شيئًا.

بعد ثلاثين يومًا في المعهد، لم أر أي دليل على وجود منزل معاد آخر باستثناء علامات دخان من حرائق بعيدة. يتجول جنود منزل سيريس على الأطراف الشرقية من أرضنا. يمتطون خيولهم بحصانة الآن بعد أن تراجعت قبيلة تيتوس إلى قلعتنا. قلعة؟ . لا، لقد أصبحت أشبه بكوخ.

“سنقتله”، يجيب كاسيوس بدلا عني. “سنقتله، ثم نقطع قضيبه ونحشوه في فمه.”

نتسلل عائدين على طول الطريق ونراقب العبيد وهم يكدحون من مكان آمن نسبيا داخل الغابة. إنهم ليسوا ذهبيين وهم يمسحون القذارة ويبحثون عن التوت في شجيرات شوك حادة. واحد أو اثنان منهم فقدوا آذانهم. فيكسوس، الذي تعافى من هجومي يملك كدمة أرجوانية ضخمة على رقبته، يتجول بين العبيد ويصفعهم بعصا طويلة. إذا كان الاختبار عبارة عن توحيد منزل منقسم، فأنا قد فشلت.

أعلم أنه يفكر أيضًا في ما لابد أن تيتوس قد فعله بجوليان. على الرغم من تمتمات كاسيوس، آخذ ذراعه وأسحبه بعيدًا عن القلعة. تغلق البوابات خلال الليل. لا يوجد ما يمكننا فعله. أشعر بالعجز مرة أخرى. عاجز مثلما كنت عندما أخذ “دان القبيح” إيو مني. لكنني مختلف الآن. تتحول يداي إلى قبضتين. أنا أكثر مما كنت عليه حينها .

تيتوس. “ما الذي حدث؟” أنظر حولي. “ليا. أين كاسيوس؟”

في طريق عودتنا إلى حصننا الشمالي، نرى بريقا في السماء. تتلألأ أحذية الجاذبية الذهبية بينما يهبط فيتشنير. إنه يمضغ علكة ويمسك بقلبه عندما يرى نظراتنا الشريرة. “ما الذي فعلته، يا أصدقائي الصغار، لأستحق مثل هذه النظرات؟”

يراقبنا فيتشنير ويبتسم. “لقد حان الوقت اللعين.”

“إنه يعامل الفتيات كالحيوانات!” يغلي كاسيوس غضباً. تبرز الأوردة في عنقه. “إنهن من الذهبيين وهو يعاملهن كالكلاب، كالورديين.”

كان كاسيوس في نوبة حراسة، وبينما كان الآخرون نائمين، تسلل بعيدًا إلى القلعة ليتحدى تيتوس. بطريقة ما، كان الشاب العبقري متغطرسًا بما يكفي ليعتقد أن مئات السنين من شرف وتقاليد الذهبيين ستصمد أمام الداء الذي استهلك قبيلة تيتوس في أسابيع قليلة فقط. كان ابن الامبراتور مخطئًا. وهو أيضًا غير معتاد على أن يكون لتراثه مثل هذه الأهمية الضئيلة. في العالم الحقيقي، كان ليكون آمنًا. أما في هذا العالم الصغير، فهو ليس كذلك.

“إذا كان يعاملهن كالورديين، فهذا لأنهن لم يستحققن أن يعاملن في هذا العالم الصغير أفضل مما يعامل الورديون في عالمنا الكبير.”

يسحبني كاسيوس إلى جانب الطريق، ونختبئ في الضباب بينما يمر العبيد متثاقلين. وجوههم شاحبة في الضوء الخافت. تجاويف تملأ خدودهم الغائرة، وشعورهم متسخة. جلدهم متسخ بالطين حول شاراتهم. يمر بالقرب مني لدرجة أني أشم رائحة جسده. أتصلب فجأة، قلقًا من أن يشم رائحة الدخان علي مرة أخرى، لكنه لم يفعل. بجانبي، كاسيوس هادئ، لكنني أشعر بغضبه.

“لا بد أنك تمزح.” كاسيوس لا يستطيع أن يفهم. “إنهن من الذهبيين، وليسوا من الورديين. إنه وحش.”

نتسلل عائدين على طول الطريق ونراقب العبيد وهم يكدحون من مكان آمن نسبيا داخل الغابة. إنهم ليسوا ذهبيين وهم يمسحون القذارة ويبحثون عن التوت في شجيرات شوك حادة. واحد أو اثنان منهم فقدوا آذانهم. فيكسوس، الذي تعافى من هجومي يملك كدمة أرجوانية ضخمة على رقبته، يتجول بين العبيد ويصفعهم بعصا طويلة. إذا كان الاختبار عبارة عن توحيد منزل منقسم، فأنا قد فشلت.

“إذن أثبت أنك رجل وأوقفه”، يقول فيتشنير. “طالما أنه لا يقتلهن واحدة تلو الأخرى، فهذا ليس من شأننا. كل الجروح تلتئم. حتى هذه.”

لا أقول شيئًا.

“انها كذبة”، أقول له. لن أتعافى أبدًا من فقدان إيو. ذلك الألم سيدوم إلى الأبد. “بعض الأشياء لا تتلاشى. بعض الأشياء لا يمكن إصلاحها أبدًا.”

“ما حدث قد حدث”، أقول. “سنمضي قدمًا في الخطة.”

“لكننا لا نفعل شيئًا لأنه يمتلك مقاتلين أكثر”، يبصق كاسيوس.

ترجمة [Great Reader]

تجتاحني فكرة. “يمكننا إصلاح ذلك.”

تخبرني.

يلتفت كاسيوس إلي. يسمع الموت في صوتي تمامًا كما أراه في عينيه عندما يتحدث عن تيتوس. تلك سمة غريبة نتشاركها. نحن مصنوعان من نار وجليد—رغم أنني لست متأكدًا أي منا هو الجليد وأينا هو النار. مع ذلك، يحكمنا التطرف أكثر مما نود؛ ولهذا السبب نحن من مارس.

“انها حرب”، أقول، على الرغم من أن الكلمات تبدو جوفاء حتى في أذني.

“لديك خطة”، يقول كاسيوس.

“بالطبع هو كذلك، فهو يريد أن يكون أحد فرسان الحاكمة السيادية”، يتمتم روكي. “وكل ما يفعلونه هو المبارزة.” يهز شعره الطويل. يتكتل التراب على الشريط الجلدي الذي يربطه على شكل ذيل حصان. “كان يجب أن تنتظرنا.”

أومئ ببرود.

يراقبنا فيتشنير ويبتسم. “لقد حان الوقت اللعين.”

عندما كنت صبياً في ليكوس، كانت أمي تقدم لي الحساء على طاولة عائلتنا الحجرية في ليلة احتفالية منح الإكليل. كان ذلك بعد عام من وفاة أبي. جلس كيران وليانا معي، ولم يكن أي منهما قد تجاوز العاشرة من عمره. كانت وحدة إضاءة واحدة تومض فوق الطاولة، لذا كانت أمي محاطة بالظلام باستثناء ذراعها من المرفق حتى الأسفل. ثم جاءت الصرخة، صرخة مكتومة بفعل المسافة والتواءات مجمّعنا الكهفي. ما زلت أتذكر كيف ارتجف المرق في المغرفة، وكيف ارتجفت يد أمي عندما سمعتها. صرخات. ليست نابعة من ألم، بل من الرعب.

تبدأ الخطة بتنازل لا يمكن أن يقدمه إلا شخص كان يوما ما متزوجا. لا يستطيع كاسيوس التوقف عن الضحك عندما أخبره بالتفاصيل. حتى كوين تشخر ضاحكة في صباح اليوم التالي. ثم تنطلق، راكضة كالغزال إلى برج ديموس لتقدم اعتذاري الرسمي إلى أنطونيا. من المفترض أن تلتقي بي ومعها رد أنطونيا عند إحدى مخابئ إمداداتنا بالقرب من نهر فورور، شمال القلعة.

“إذا كان يعاملهن كالورديين، فهذا لأنهن لم يستحققن أن يعاملن في هذا العالم الصغير أفضل مما يعامل الورديون في عالمنا الكبير.”

يحرس كاسيوس حصننا الجديد مع بقية أفراد قبيلتنا، تحسبًا لمحاولة تيتوس الهجوم بينما أذهب أنا وروكي إلى مخبأ الإمدادات خلال النهار. كوين لا تأتي. لكن الغسق يحل. على الرغم من الظلام، نتتبع المسار الذي كان من المفترض أن تسلكه من برج ديموس. نواصل السير حتى نصل إلى البرج نفسه، الذي يقع في التلال المنخفضة وتحيط به غابات كثيفة. خمسة من رجال تيتوس يتسكعون حول قاعدته. يمسكني روكي ويسحبني إلى الأسفل بين شجيرات الغابة. يشير إلى شجرة على بعد خمسين مترًا حيث يجلس فيكسوس مختبئًا و متربصًا على غصن عالٍ. هل أمسكوا بكوين؟ لا، إنها أسرع من أن يتم الإمساك بها. هل خاننا أحدهم؟

“لا بد أنك تمزح.” كاسيوس لا يستطيع أن يفهم. “إنهن من الذهبيين، وليسوا من الورديين. إنه وحش.”

نعود إلى حصننا في الصباح الباكر. أنا متأكد من أنني كنت أكثر تعبًا من قبل، لكنني لا أتذكر متى. البثور دمرت قدمي على الرغم من أنني أرتدي الحذاء المناسب، ورقبتي تتقشر بفعل الأيام الطويلة التي قضيتها تحت الشمس. هناك خطب ما.

“إذا كان يعاملهن كالورديين، فهذا لأنهن لم يستحققن أن يعاملن في هذا العالم الصغير أفضل مما يعامل الورديون في عالمنا الكبير.”

تقابلني ليا عند بوابة الحصن. تعانق روكي وتنظر إلي كأنني والدها أو شيء من هذا القبيل. إنها ليست على طبيعتها الخجولة المعتادة. جسدها الشبيه بالطيور يرتجف ليس من الخوف، بل من الغضب.

بعد ثلاثين يومًا في المعهد، لم أر أي دليل على وجود منزل معاد آخر باستثناء علامات دخان من حرائق بعيدة. يتجول جنود منزل سيريس على الأطراف الشرقية من أرضنا. يمتطون خيولهم بحصانة الآن بعد أن تراجعت قبيلة تيتوس إلى قلعتنا. قلعة؟ . لا، لقد أصبحت أشبه بكوخ.

“عليك أن تقتل قطعة القذارة تلك، دارو. عليك أن تقطع خصيتيه اللعينتين.”

يسحبني كاسيوس إلى جانب الطريق، ونختبئ في الضباب بينما يمر العبيد متثاقلين. وجوههم شاحبة في الضوء الخافت. تجاويف تملأ خدودهم الغائرة، وشعورهم متسخة. جلدهم متسخ بالطين حول شاراتهم. يمر بالقرب مني لدرجة أني أشم رائحة جسده. أتصلب فجأة، قلقًا من أن يشم رائحة الدخان علي مرة أخرى، لكنه لم يفعل. بجانبي، كاسيوس هادئ، لكنني أشعر بغضبه.

تيتوس. “ما الذي حدث؟” أنظر حولي. “ليا. أين كاسيوس؟”

“كاسيوس!” يشهق روكي. يشحب وجهه فجأة.

تخبرني.

“لكننا لا نفعل شيئًا لأنه يمتلك مقاتلين أكثر”، يبصق كاسيوس.

أسر تيتوس كوين وهي في طريق عودتها من البرج. لقد ضربوها. ثم أرسل تيتوس إحدى أذنيها إلى هنا. كانت موجهة لي. ظنوا أن كوين كانت فتاتي، يظن تيتوس أنه يعرف مزاجي. لقد حصلوا على رد الفعل الذي أرادوه، ولكن ليس مني.

في طريق عودتنا إلى حصننا الشمالي، نرى بريقا في السماء. تتلألأ أحذية الجاذبية الذهبية بينما يهبط فيتشنير. إنه يمضغ علكة ويمسك بقلبه عندما يرى نظراتنا الشريرة. “ما الذي فعلته، يا أصدقائي الصغار، لأستحق مثل هذه النظرات؟”

كان كاسيوس في نوبة حراسة، وبينما كان الآخرون نائمين، تسلل بعيدًا إلى القلعة ليتحدى تيتوس. بطريقة ما، كان الشاب العبقري متغطرسًا بما يكفي ليعتقد أن مئات السنين من شرف وتقاليد الذهبيين ستصمد أمام الداء الذي استهلك قبيلة تيتوس في أسابيع قليلة فقط. كان ابن الامبراتور مخطئًا. وهو أيضًا غير معتاد على أن يكون لتراثه مثل هذه الأهمية الضئيلة. في العالم الحقيقي، كان ليكون آمنًا. أما في هذا العالم الصغير، فهو ليس كذلك.

“إنه يعامل الفتيات كالحيوانات!” يغلي كاسيوس غضباً. تبرز الأوردة في عنقه. “إنهن من الذهبيين وهو يعاملهن كالكلاب، كالورديين.”

“لكنه على قيد الحياة”، أقول.

نعود إلى حصننا في الصباح الباكر. أنا متأكد من أنني كنت أكثر تعبًا من قبل، لكنني لا أتذكر متى. البثور دمرت قدمي على الرغم من أنني أرتدي الحذاء المناسب، ورقبتي تتقشر بفعل الأيام الطويلة التي قضيتها تحت الشمس. هناك خطب ما.

“نعم، أنا على قيد الحياة، أيها القزم!” يترنح كاسيوس خارج الحصن عاري الصدر.

أسر تيتوس كوين وهي في طريق عودتها من البرج. لقد ضربوها. ثم أرسل تيتوس إحدى أذنيها إلى هنا. كانت موجهة لي. ظنوا أن كوين كانت فتاتي، يظن تيتوس أنه يعرف مزاجي. لقد حصلوا على رد الفعل الذي أرادوه، ولكن ليس مني.

“كاسيوس!” يشهق روكي. يشحب وجهه فجأة.

“إذا كان يعاملهن كالورديين، فهذا لأنهن لم يستحققن أن يعاملن في هذا العالم الصغير أفضل مما يعامل الورديون في عالمنا الكبير.”

عين كاسيوس اليسرى متورمة ومغلقة. شفتاه مشقوقتان. أضلاعه أرجوانية كالعنب. عينه الأخرى دامية. ثلاثة أصابع مخلوعة تبرز مثل جذور الأشجار، وكتفه غريب الشكل. يحدق الآخرون به بحزن شديد. كان كاسيوس ابن الامبراتور—فارسهم اللامع. والآن جسده محطم، النظرات التي تعلوا وجوههم، والشحوب الذي يكسو بشرتهم، تخبرني أنهم لم يروا من قبل شخصًا جميلاً مشوهًا.

“إنها مدرسة!” يذكرني. “ماذا لو فعل تيتوس هذا بفتياتنا؟ بـ ليا… بـ كوين؟”

أنا رأيت.

في طريق عودتنا إلى حصننا الشمالي، نرى بريقا في السماء. تتلألأ أحذية الجاذبية الذهبية بينما يهبط فيتشنير. إنه يمضغ علكة ويمسك بقلبه عندما يرى نظراتنا الشريرة. “ما الذي فعلته، يا أصدقائي الصغار، لأستحق مثل هذه النظرات؟”

تفوح منه رائحة البول.

تبدأ الخطة بتنازل لا يمكن أن يقدمه إلا شخص كان يوما ما متزوجا. لا يستطيع كاسيوس التوقف عن الضحك عندما أخبره بالتفاصيل. حتى كوين تشخر ضاحكة في صباح اليوم التالي. ثم تنطلق، راكضة كالغزال إلى برج ديموس لتقدم اعتذاري الرسمي إلى أنطونيا. من المفترض أن تلتقي بي ومعها رد أنطونيا عند إحدى مخابئ إمداداتنا بالقرب من نهر فورور، شمال القلعة.

يحاول أن يتظاهر بأن الأمر مجرد مزحة. “لقد أبرحوني ضرباً عندما تحديته. ضربوني بمجرفة على جانب رأسي. ثم وقفوا حولي وتبولوا عليّ في دائرة. ثم قيدوني في ذلك الحصن النتن، لكن بولوكس حررني، كفتى صالح، وقد وافق على فتح البوابة إذا احتجنا لذلك.”

نتسلل عائدين على طول الطريق ونراقب العبيد وهم يكدحون من مكان آمن نسبيا داخل الغابة. إنهم ليسوا ذهبيين وهم يمسحون القذارة ويبحثون عن التوت في شجيرات شوك حادة. واحد أو اثنان منهم فقدوا آذانهم. فيكسوس، الذي تعافى من هجومي يملك كدمة أرجوانية ضخمة على رقبته، يتجول بين العبيد ويصفعهم بعصا طويلة. إذا كان الاختبار عبارة عن توحيد منزل منقسم، فأنا قد فشلت.

“لم أكن أظن أنك غبي إلى هذا الحد”، أقول.

أومئ ببرود.

“بالطبع هو كذلك، فهو يريد أن يكون أحد فرسان الحاكمة السيادية”، يتمتم روكي. “وكل ما يفعلونه هو المبارزة.” يهز شعره الطويل. يتكتل التراب على الشريط الجلدي الذي يربطه على شكل ذيل حصان. “كان يجب أن تنتظرنا.”

“كاسيوس!” يشهق روكي. يشحب وجهه فجأة.

“ما حدث قد حدث”، أقول. “سنمضي قدمًا في الخطة.”

“بالطبع هو كذلك، فهو يريد أن يكون أحد فرسان الحاكمة السيادية”، يتمتم روكي. “وكل ما يفعلونه هو المبارزة.” يهز شعره الطويل. يتكتل التراب على الشريط الجلدي الذي يربطه على شكل ذيل حصان. “كان يجب أن تنتظرنا.”

“حسنًا”، يشخر كاسيوس. “ولكن عندما يحين الوقت، فتيتوس من نصيبي.”

يسحبني كاسيوس إلى جانب الطريق، ونختبئ في الضباب بينما يمر العبيد متثاقلين. وجوههم شاحبة في الضوء الخافت. تجاويف تملأ خدودهم الغائرة، وشعورهم متسخة. جلدهم متسخ بالطين حول شاراتهم. يمر بالقرب مني لدرجة أني أشم رائحة جسده. أتصلب فجأة، قلقًا من أن يشم رائحة الدخان علي مرة أخرى، لكنه لم يفعل. بجانبي، كاسيوس هادئ، لكنني أشعر بغضبه.

……

……

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

كان كاسيوس في نوبة حراسة، وبينما كان الآخرون نائمين، تسلل بعيدًا إلى القلعة ليتحدى تيتوس. بطريقة ما، كان الشاب العبقري متغطرسًا بما يكفي ليعتقد أن مئات السنين من شرف وتقاليد الذهبيين ستصمد أمام الداء الذي استهلك قبيلة تيتوس في أسابيع قليلة فقط. كان ابن الامبراتور مخطئًا. وهو أيضًا غير معتاد على أن يكون لتراثه مثل هذه الأهمية الضئيلة. في العالم الحقيقي، كان ليكون آمنًا. أما في هذا العالم الصغير، فهو ليس كذلك.

ترجمة [Great Reader]

“انها كذبة”، أقول له. لن أتعافى أبدًا من فقدان إيو. ذلك الألم سيدوم إلى الأبد. “بعض الأشياء لا تتلاشى. بعض الأشياء لا يمكن إصلاحها أبدًا.”

تيتوس. “ما الذي حدث؟” أنظر حولي. “ليا. أين كاسيوس؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط