Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 46

الثغرة

الثغرة

الفصل الثاني: الثغرة

“مقعدان؟” تسأل الرقيبة ببرود.

على شاشة العرض التكتيكية، تتحرك المدمرات الست الرشيقة حول سفينتي الحربية المتبقية. يسود صمتٌ مخيف طاقم الزرق بينما تتولى وظائف الحرب زمام الأمور. في المستوى الذي تنجرف فيه عقولهم الآن، تكون الكلمات أبطأ من جبال الجليد. يراقب مساعديّ أسطولي. في أي وقت آخر، لكانوا على متن مدمراتهم الشخصية أو يقودون الرجال في سفن الالتصاق ، ولكن في لحظة النصر، أريد رفاقي بالقرب مني. لكن حتى عندما يقف مساعديّ هنا إلى جانبي، أشعر بذلك الانفصال، تلك الهوة العميقة بين عالمهم وعالمي.

تفتح كبسولة الهروب، ويرتد القفل المغناطيسي بصوت مكتوم. يرتفع الباب بصوت هسهسة. أحمل ثيودورا من الأريكة وأربطها في أحد المقاعد. الأحزمة أكبر من اللازم تقريبًا، انها مصنوعة للذهبيين. ثم يزمجر شيء عميق ومروع في جوف سفينتي. على بعد نصف كيلومتر، تنفجر مخازن طوربيداتنا.

“رصدنا إشارات صواريخ”، يقول ضابط الاتصالات الأزرق. لم ينفجر مركز قيادة السفينة بالحركة. لم تُصب أي أضواء تحذير الطاقم بالذعر. لم تكسر أي صيحات السكون. الزرق هم عينات جليدية، نشأوا منذ ولادتهم في طوائف مجتمعية تعلمهم اعتناق المنطق وأداء وظائفهم بكفاءة باردة. كثيرًا ما يُقال إنهم أقرب إلى الحواسيب منهم إلى البشر.

……

يزدهر الفضاء المظلم خارج نافذتي بسحابة كثيفة من الانفجارات الدقيقة. تنفجر قذائفنا المضادة للطائرات في ستار ضخم من السحب البيضاء الباهتة. تنفجر الصواريخ القادمة مع انفجار القذائف التي تفجر حمولاتها قبل الأوان. يخترق أحدها دفاعاتنا وتتموج مدمرة على جناحنا البعيد من الانفجار النووي المحاكى. كان الرجال لينهمروا منها. وكانت الغازات لتتسرب. وربما كانت الانفجارات لتحدث ثقوبًا في الهيكل المعدني وتطلق الأكسجين المشتعل مندفعًا كالدم من حوت، ليبتلعه السواد في لمح البصر. لكنها لعبة حربية، وهم لا يعطوننا أسلحة نووية حقيقية. أقوى الأسلحة هنا هم الطلاب. سفينة أخرى تسقط ضحية بينما تخترق قذائف المدافع الكهرومغناطيسية دفاعاتنا.

أجول في مركز القيادة، أصرخ فيهم لتفعيل فتحة الهروب الخاصة بهم. يفعل قائد الدفة الأزرق ذلك، ضاغطًا على زر يتسبب في اتساع ثقب في أرضية الحفرة. واحدًا تلو الآخر، يفكّون ارتباطهم ويُسحبون عبر أنبوب الجاذبية إلى كبسولات الهروب الخاصة بهم.

تقول فيكترا بقلق: “دارو…”

“البريتور دارو أو أندروميدوس.” يتلاعب تاكتوس باللقب. “سوف يتبول آل بيلونا على أنفسهم. أتساءل إن كان بإمكاني استغلال هذا للحصول على قيادة، أم تظن أنه يجب علي الانضمام إلى أسطولك؟ لا يمكن الجزم أبدًا. البيروقراطية اللعينة مملة للغاية. هناك نحاسيون يجب رشوتهم. و ذهبيون يجب كسب تأييدهم. إخوتي سيرغبون في إقامة حفل لنا، بالطبع.” يدفعني بكوعه. “في حفل الإخوة راث، حتى أنت قد تحظى بليلة مع أحدهم أخيرًا.”

أقف شارد الذهن أتحسس المكان الذي كان يزينه خاتم إيو. تلتفت فيكترا نحوي. “دارو… إنه يمزقنا إربًا، إن لم تكن قد لاحظت.” يردد تاكتوس قائلاً ووجهه يتوهج باللون الأزرق المنبعث من شاشة العرض التكتيكية: “السيدة على حق أيها الحاصد”. “مهما كان ما تخبئه، لا تتردد في إظهاره.”

الآن سيرتفع نجمي، وكل من على متن السفينة سيرتفع معه. السلطة والوعد يمثلان الشهرة في هذه الثقافة. منذ وقت ليس ببعيد، عندما أعلن الحاكم الأعلى أنه سيرعى دراستي في الأكاديمية، اشتعلت قنوات مكعب العرض المجسم بالتكهنات. هل يمكن لشخص صغير السن، من عائلة بائسة، أن يفوز؟ انظروا الى ما فعلته في المعهد. لقد كسرت اللعبة. لقد قهرت المشرفين ، قتلت واحدًا وقيدت الآخرين كالأطفال. لكن هل كان ذلك مجرد ومضة في الليل؟ الآن لدى هؤلاء الأوغاد الثرثارون إجابتهم.

“يا ضابط الاتصالات، أبلغ سربي “الممزق” و”المخلب” بالاشتباك مع العدو.”

“تبًا لذلك.” ثم أشعر بالصمت بقدر ما أسمعه، وأعلم أن أحدهم قد سحب سلاحًا عليّ. ألتفت ببطء. الرمادي العجوز الضخم ليس أحمق. لقد تراجع بعيدًا عن متناول يدي. ليس لدي درع، فقط نصلي. قد أتمكن من قتله. يسأل الآخرون ما الذي يظن بحق الجحيم أنه يفعله.

أراقب شاشة العرض التكتيكية بينما تحوم الأسراب التي أرسلتها قبل نصف ساعة حول جانبي الكويكبات وتنقض على جناح كارنوس. من هذه المسافة، يستحيل رؤيتهم بالعين المجردة، لكنهم يومضون باللون الذهبي على الشاشة.

“طاقة كاملة للمحركات”، أصرخ. “ثلاثون درجة بالإضافة إلى خط الوسط.”

يهمس روكي قبل أن ينتهي الأمر: “تهانينا يا صديقي”. هناك تبجيل غريب في صوته، وقد زال أي إحباط سابق. “مع هذا، كل شيء سيتغير.” يلمس كتفي. “كل شيء.”

أضواء مركز القيادة تنبض باللون الأحمر. أقفز نحو ثيودورا، وألف ذراعي حولها. وتصطدم المدمرة بسفينتي الحربية عند خط الوسط.

أشاهد فخي وهو يُغلق، وأشعر بالنصر الوشيك الذي يزيل التوتر من كتفيّ. يتقدم الرماديون في مركز قيادتي خطوة للأمام. حتى الأوبسديان يميلون لمشاهدة الشاشات بينما تسجل سفينة كارنوس إشارات أسربي. يحاول الهروب، ويدفع محركاته بأقصى قوة للفرار مما هو قادم. لكن الزوايا تتآمر ضده. تطلق أسربي الصواريخ قبل أن يتمكن كارنوس من نشر حاجز دفاعي أو توجيه صواريخه. ثلاثون انفجارًا نوويًا محاكى يهز سفينته الأخيرة.

“وماذا سيظن أطفالك بك الآن؟” أسأل.

لا فائدة من الاستيلاء على سفينته في هذه المرحلة من اللعبة، لذا يستمتع طيارو المقاتلات الزرق بقليل من المبالغة في التدمير. وبهذا، أكون قد فزت. ينفجر مركز قيادتي بصيحات الرماديين والفنيين البرتقاليين. يطرق الزرق مفاصلهم بقوة. الأوبسديان ، الذين لا يألفون هذا العالم عالي التقنية، لا يصدرون أي صوت. تبتسم خادمتي الشخصية، ثيودورا، لمرؤوسيها الأصغر سنًا في محطة الخدمة بالمركز. انها محظية سابقة من طبقة الورديين تجاوزت أوج شبابها، وقد سمعت نصيبها من الأسرار وتعمل كمستشارة اجتماعية لي.

“هناك كبسولة أخرى في غرفتي”، أتمتم. ثم أرى لماذا تتألم ثيودورا. ليس من الخوف، بل من الألم. ساقها محطمة، ممتدة إلى الجانب كقطعة طباشير مبللة ومتشققة. الورديون ليسوا مصنوعين ليصمدوا أمام هذا. “لن أتمكن من النجاة، سيدي. اذهب، الآن.”

عبر السفينة، من المحركات إلى المطابخ، ينتقل خبر النصر عبر شاشات العرض المجسم. انه ليس نصري وحدي. كل رجل وامرأة يشاركون فيه بطريقتهم الخاصة. هذه هي خطة المجتمع . لكي تزدهر، يجب أن يزدهر سيدك. كما وجدت راعيًا في أغسطس، كذلك يجب على الألوان الدنيا أن تجد راعيها فيّ. هذا يولد ولاءً ضروريًا للذهبيين لا يستطيع نظام الألوان نفسه خلقه بمجرد الإملاء.

“ثيودورا!” أصرخ، وأنا أراها تحاول إبعاد شاب أزرق لا يزال يتشبث بشاشة عملياته بخوف شديد. “ادخلي الكبسولة اللعينة!” لم تستمع. ولم يفلت الشاب الأزرق قبضته. أبدأ بالتحرك نحوهما تمامًا عندما يطلق مستشعر القرب انفجارًا تحذيريًا أخيرًا. يتباطأ كل شيء.

الآن سيرتفع نجمي، وكل من على متن السفينة سيرتفع معه. السلطة والوعد يمثلان الشهرة في هذه الثقافة. منذ وقت ليس ببعيد، عندما أعلن الحاكم الأعلى أنه سيرعى دراستي في الأكاديمية، اشتعلت قنوات مكعب العرض المجسم بالتكهنات. هل يمكن لشخص صغير السن، من عائلة بائسة، أن يفوز؟ انظروا الى ما فعلته في المعهد. لقد كسرت اللعبة. لقد قهرت المشرفين ، قتلت واحدًا وقيدت الآخرين كالأطفال. لكن هل كان ذلك مجرد ومضة في الليل؟ الآن لدى هؤلاء الأوغاد الثرثارون إجابتهم.

“إنها عبدتي”، أزمجر. “افعلوا ما أقول”.

“يا قائد الدفة، حدد مسارًا نحو الأكاديمية. لدينا أكاليل وأمجاد لنطالب بها”، أعلنت وسط الهتافات.

يقول العريف ذو البشرة الداكنة وهو يرتجف بينما يتلاشى الأدرينالين: “كان لديه ثلاث فتيات”. “عامان وكان سيتقاعد بمعاش تقاعدي. وأنت أطلقت النار على رأسه.”

إكليل. الكلمة نفسها يتردد صداها في ماضيّ، وتجعل فمي مرًا. رغم ابتسامتي، لا أشعر بفرحة عظيمة بهذا النصر. بل مجرد رضا قاتم.

أجول في مركز القيادة، أصرخ فيهم لتفعيل فتحة الهروب الخاصة بهم. يفعل قائد الدفة الأزرق ذلك، ضاغطًا على زر يتسبب في اتساع ثقب في أرضية الحفرة. واحدًا تلو الآخر، يفكّون ارتباطهم ويُسحبون عبر أنبوب الجاذبية إلى كبسولات الهروب الخاصة بهم.

خطوة أخرى يا إيو. خطوة أخرى إلى الأمام.

لو كنت لا أزال الرجل الذي عرفته إيو، لكنت وقفت متجمدًا في رعب. لكن ذلك الرجل قد رحل. أنا أرثي رحيله كل يوم. أنسى أكثر فأكثر من كنت، وما الأحلام التي حملتها، وما الأشياء التي أحببتها. الحزن الآن مخدر. وأنا أمضي قدمًا رغم الظل الذي يلقيه علي.

“البريتور دارو أو أندروميدوس.” يتلاعب تاكتوس باللقب. “سوف يتبول آل بيلونا على أنفسهم. أتساءل إن كان بإمكاني استغلال هذا للحصول على قيادة، أم تظن أنه يجب علي الانضمام إلى أسطولك؟ لا يمكن الجزم أبدًا. البيروقراطية اللعينة مملة للغاية. هناك نحاسيون يجب رشوتهم. و ذهبيون يجب كسب تأييدهم. إخوتي سيرغبون في إقامة حفل لنا، بالطبع.” يدفعني بكوعه. “في حفل الإخوة راث، حتى أنت قد تحظى بليلة مع أحدهم أخيرًا.”

أبدأ عدّي التنازلي الخاص.

“وكأنه سيلمس صديقاتك.” تضغط فيكترا على يدي، وأصابعها تتلكأ وكأنها ترتدي ثوبًا بدلاً من درع. “أكره أن أقول هذا، لكن أنطونيا كانت على حق بشأنك.”

“هناك كبسولة أخرى في غرفتي”، أتمتم. ثم أرى لماذا تتألم ثيودورا. ليس من الخوف، بل من الألم. ساقها محطمة، ممتدة إلى الجانب كقطعة طباشير مبللة ومتشققة. الورديون ليسوا مصنوعين ليصمدوا أمام هذا. “لن أتمكن من النجاة، سيدي. اذهب، الآن.”

أشعر بروكي يتجمد، وأتذكر صوت أنطونيا وهي تقطع حنجرة ليا بينما كانت تحاول استدراجي من مخبئي في المعهد. كنت قد بقيت في الظل، أستمع إلى صديقتي الصغيرة وهي تسقط ملطخة بدمائها على الأرض الطحلبية. لقد أحب روكي ليا بطريقته السريعة الخاصة.

……

“لقد أخبرتك من قبل ألا تذكري اسم أختك في حضرتنا”، أقول لفيكترا، فيتجهم وجهها من الرفض القاطع.

“سيدي.” صوت قائد الدفة الأزرق يجذبني إلى الشاشة.

ألتفت مجددًا إلى روكي. “بصفتي بريتور ، أعتقد أن لدي السلطة لتزويد أسطولي بالأفراد الذين أختارهم. ربما يجب أن نعيد بعض الوجوه القديمة. سيفرو من بلوتو، والعواؤون من أي مكان لعين أُرسلوا إليه، وربما… كوين من جانيميد؟”

“إنها عبدتي”، أزمجر. “افعلوا ما أقول”.

يحمر خدا روكي عند ذكر اسم كوين. شخصيًا، أتمنى عودة سيفرو أكثر من أي شخص آخر. كلانا ليس مجتهدًا بشكل خاص في البقاء على اتصال عبر شبكة “هولو-نت”، خاصة أنا، لأنني لم أتمكن من الوصول إليها منذ بداية الأكاديمية. على أي حال، كل ما يميل الى إرساله هو صور مجسمة لوحيدات قرن منحرفة بشكل فريد ومقاطع فيديو له وهو يتلاعب بالألفاظ. بلوتو، إن كان قد فعل شيئًا، فقد جعله أغرب. وربما أكثر وحدة.

“إشعاع؟” تخمن فيكترا. “حطام؟”

“سيدي.” صوت قائد الدفة الأزرق يجذبني إلى الشاشة.

“ما الخطب؟” أسأل. عيناه غير مركزتين. شاردتان، و متصلتان بأجهزة استشعار السفينة، يرى البيانات الخام للشاشة التي أحدق بها. “الأمر غير واضح، سيدي. هناك تشويش في المستشعرات. و إشارات وهمية.” على الشاشة المركزية الكبيرة، تظهر الكويكبات باللون الأزرق. نحن باللون الذهبي. الأعداء بالأحمر. لا ينبغي أن يكون هناك أي أعداء متبقين. لكن نقطة حمراء تنبض هناك الآن. يسير روكي وفيكترا نحوها. يشير روكي بيده وتنتقل البيانات إلى لوحه الرقمي . تطفو أمامه كرة مجسمة أصغر. يقوم بتكبير الصورة ويتنقل بين مرشحات التحليل.

“ما الخطب؟” أسأل. عيناه غير مركزتين. شاردتان، و متصلتان بأجهزة استشعار السفينة، يرى البيانات الخام للشاشة التي أحدق بها. “الأمر غير واضح، سيدي. هناك تشويش في المستشعرات. و إشارات وهمية.” على الشاشة المركزية الكبيرة، تظهر الكويكبات باللون الأزرق. نحن باللون الذهبي. الأعداء بالأحمر. لا ينبغي أن يكون هناك أي أعداء متبقين. لكن نقطة حمراء تنبض هناك الآن. يسير روكي وفيكترا نحوها. يشير روكي بيده وتنتقل البيانات إلى لوحه الرقمي . تطفو أمامه كرة مجسمة أصغر. يقوم بتكبير الصورة ويتنقل بين مرشحات التحليل.

اختفت الجاذبية الاصطناعية. زالت الجدران المستقرة. إنه شعور غادر. كل شيء يدور. أصطدم بأرضية كبسولة الهروب. سقف؟ لا أعرف. يتسرب الضغط من السفينة. يتقيأ أحدهم. أشمه بدلاً من أن أسمعه. أصرخ في الرماديين ليدخلوا الكبسولة. يبقى واحد فقط خلفهم الآن، وجهه شاحب وهادئ، بينما يسحب الرقيب والعريف نفسيهما إلى داخل كبسولة الهروب. يربطون أنفسهم في المقاعد المقابلة لي. أفعل وظيفة الإطلاق وأحيي الرمادي الذي بقي خلفنا. يرد التحية، فخورًا ومخلصًا رغم الهدوء الذي يتملكه وهو يواجه لحظته الأخيرة في الحياة، عيناه الشاردتان تفكران في حب قديم، في طريق لم يسلكه، وربما يتساءل لماذا لم يولد ذهبيًا. ثم يغلق الباب ويختفي من عالمي.

“إشعاع؟” تخمن فيكترا. “حطام؟”

“سيدي، كم شخصا تتسع له كبسولة الهروب؟” تسألني الرقيبة الرمادية وأنا أتجه إلى قفل دخول الكبسولة. شعرها محلوق على الطريقة العسكرية. هناك وشم على عنقها الأسمر يطل من تحت ياقة قميصها. تتحرك يداي فوق وحدة التحكم، وأدخل كلمة المرور بسلسلة من حركات اليد. “أربعة مقاعد. لكم مقعدان. قرروا فيما بينكم.” نحن ستة أشخاص.

يقول روكي: “خام الكويكب يمكن أن يسبب انعكاسًا من إشارتنا”. “لا يمكن أن يكون خطأ برمجيًا… لقد اختفت.”

“انهض. سيدي، إذا كنت تريد أن تعيش، عليك أن تنهض.” ترتجف يدا المرأة العجوز من الخوف. “أرجوك، انهض.”

تومض النقطة الحمراء وتختفي، لكن التوتر انتشر عبر مركز القيادة. يحدق الجميع في الشاشة. لا شيء. لا يوجد أحد آخر هنا سوى سفني وسفينة كارنوس الرئيسية المهزومة. إلا إذا… يلتفت روكي نحوي، وجهه شاحب، ومرعوب.

اختفت الجاذبية الاصطناعية. زالت الجدران المستقرة. إنه شعور غادر. كل شيء يدور. أصطدم بأرضية كبسولة الهروب. سقف؟ لا أعرف. يتسرب الضغط من السفينة. يتقيأ أحدهم. أشمه بدلاً من أن أسمعه. أصرخ في الرماديين ليدخلوا الكبسولة. يبقى واحد فقط خلفهم الآن، وجهه شاحب وهادئ، بينما يسحب الرقيب والعريف نفسيهما إلى داخل كبسولة الهروب. يربطون أنفسهم في المقاعد المقابلة لي. أفعل وظيفة الإطلاق وأحيي الرمادي الذي بقي خلفنا. يرد التحية، فخورًا ومخلصًا رغم الهدوء الذي يتملكه وهو يواجه لحظته الأخيرة في الحياة، عيناه الشاردتان تفكران في حب قديم، في طريق لم يسلكه، وربما يتساءل لماذا لم يولد ذهبيًا. ثم يغلق الباب ويختفي من عالمي.

“اهرب”، تمكن من القول بينما تشتعل الإشارة الحمراء من جديد.

ترجمة [Great Reader]

“طاقة كاملة للمحركات”، أصرخ. “ثلاثون درجة بالإضافة إلى خط الوسط.”

متأوهًا، أقف على قدمي. لقد اختفت كبسولة الهروب الخاصة بي. لابد أنها انطلقت أثناء الاصطدام. إما ذلك أو أنهم تركوني خلفهم. وكذلك انطلقت كبسولة الهروب الخاصة بالزرق. أصبح الشاب الأزرق الخائف بقعة على أحد الجدران. لا تستطيع ثيودورا أن ترفع عينيها عن المشهد.

“أطلقوا الصواريخ المتبقية على سطح الكويكب”، يأمر تاكتوس. فات الأوان.

“مقعدان؟” تسأل الرقيبة ببرود.

تلهث فيكترا، وأرى بمجرد عيني ما كافحت أجهزتنا لاكتشافه. مدمرة مموهة بحقل تشويش تخرج من تجويف في الكويكب. سفينة ظننت أننا هزمناها قبل ثلاثة أيام. كانت محركاتها مطفأة وهي تكمن في الانتظار. نصفها الأمامي ممزق ومتفحم من الأضرار. الآن تنطلق محركاتها بأقصى قوة. ومسارها يتجه مباشرة نحو سفينتي. ستقدم على صدمنا.

الآن سيرتفع نجمي، وكل من على متن السفينة سيرتفع معه. السلطة والوعد يمثلان الشهرة في هذه الثقافة. منذ وقت ليس ببعيد، عندما أعلن الحاكم الأعلى أنه سيرعى دراستي في الأكاديمية، اشتعلت قنوات مكعب العرض المجسم بالتكهنات. هل يمكن لشخص صغير السن، من عائلة بائسة، أن يفوز؟ انظروا الى ما فعلته في المعهد. لقد كسرت اللعبة. لقد قهرت المشرفين ، قتلت واحدًا وقيدت الآخرين كالأطفال. لكن هل كان ذلك مجرد ومضة في الليل؟ الآن لدى هؤلاء الأوغاد الثرثارون إجابتهم.

“الى البذلات وكبسولات الإخلاء!” أصرخ. شخص ما يصرخ بنا للاستعداد للتصادم. أهرع إلى جانب مركز القيادة حيث توجد كبسولة الهروب الخاصة بي المدمجة في الحائط. تفتح بأمري. يركض تاكتوس وروكي وفيكترا إلى داخلها. أتراجع، وأصرخ في الزرق ليعجلوا بفك ارتباطهم. رغم كل منطقهم، سيموتون من أجل سفنهم.

ألتفت مجددًا إلى روكي. “بصفتي بريتور ، أعتقد أن لدي السلطة لتزويد أسطولي بالأفراد الذين أختارهم. ربما يجب أن نعيد بعض الوجوه القديمة. سيفرو من بلوتو، والعواؤون من أي مكان لعين أُرسلوا إليه، وربما… كوين من جانيميد؟”

أجول في مركز القيادة، أصرخ فيهم لتفعيل فتحة الهروب الخاصة بهم. يفعل قائد الدفة الأزرق ذلك، ضاغطًا على زر يتسبب في اتساع ثقب في أرضية الحفرة. واحدًا تلو الآخر، يفكّون ارتباطهم ويُسحبون عبر أنبوب الجاذبية إلى كبسولات الهروب الخاصة بهم.

“لكن الوردية عبدة!” يهمس أحد الرماديين.

“ثيودورا!” أصرخ، وأنا أراها تحاول إبعاد شاب أزرق لا يزال يتشبث بشاشة عملياته بخوف شديد. “ادخلي الكبسولة اللعينة!” لم تستمع. ولم يفلت الشاب الأزرق قبضته. أبدأ بالتحرك نحوهما تمامًا عندما يطلق مستشعر القرب انفجارًا تحذيريًا أخيرًا. يتباطأ كل شيء.

“لا!” أزمجر، وأنا أشاهد سفينة كارنوس تختفي في السواد.

أضواء مركز القيادة تنبض باللون الأحمر. أقفز نحو ثيودورا، وألف ذراعي حولها. وتصطدم المدمرة بسفينتي الحربية عند خط الوسط.

تومض النقطة الحمراء وتختفي، لكن التوتر انتشر عبر مركز القيادة. يحدق الجميع في الشاشة. لا شيء. لا يوجد أحد آخر هنا سوى سفني وسفينة كارنوس الرئيسية المهزومة. إلا إذا… يلتفت روكي نحوي، وجهه شاحب، ومرعوب.

متمسكًا بثيودورا إلى صدري، أُقذف ثلاثين مترًا عبر مركز قيادتي، لأصطدم بجدار معدني. ألم حاد يخترق ذراعي اليسرى على طول شقوق الكسر الملتئم. يصفعني الظلام. ترقص الأضواء هناك، أولاً كالنجوم، ثم كخطوط متعرجة من الرمال التي حركتها الرياح. يتسرب ضوء أحمر عبر جفنيّ. يد لطيفة تسحب ملابسي.

دارو المجنون دائما ما يجد حلول مبتكرة. كما أننا مازلنا نشهد محاولات الغش من طرف المشرفين اللعنة عليهم.

أفتح عيني. أنا ملتف حول عمود كهربائي منبعج بينما ترتجف السفينة، وتئن كوحش قديم يحتضر ويغرق في الأعماق. يرتجف العمود بعنف على بطني بينما تنهي المدمرة شق طريقها عبر وسطنا. تمزقنا بقسوة بطيئة. شخص ما يصرخ باسمي. يعود الصوت إلى الوجود. تملأ الأضواء مركز القيادة، بألوان متناوبة من الأحمر القاتل. و صفارات الإنذار. انها الأغنية الأخيرة للسفينة.

تومض النقطة الحمراء وتختفي، لكن التوتر انتشر عبر مركز القيادة. يحدق الجميع في الشاشة. لا شيء. لا يوجد أحد آخر هنا سوى سفني وسفينة كارنوس الرئيسية المهزومة. إلا إذا… يلتفت روكي نحوي، وجهه شاحب، ومرعوب.

تسحبني يدا ثيودورا العجوزتان و الرقيقتان ، كطائر يسحب تمثالاً ساقطًا. أنزف من جبهتي. أنفي مكسور. أمسح الدم اللاذع من عيني وأتدحرج على ظهري. شاشة مكسورة تطلق شررًا بجانبي. عليها دمي. هل سقطت علي؟ هناك قضيب معدني بجانبها، وتنجرف عيناي إلى ثيودورا. لقد نزعته. لكنها صغيرة جدًا. تمسك وجهي بيديها.

إكليل. الكلمة نفسها يتردد صداها في ماضيّ، وتجعل فمي مرًا. رغم ابتسامتي، لا أشعر بفرحة عظيمة بهذا النصر. بل مجرد رضا قاتم.

“انهض. سيدي، إذا كنت تريد أن تعيش، عليك أن تنهض.” ترتجف يدا المرأة العجوز من الخوف. “أرجوك، انهض.”

الآن سيرتفع نجمي، وكل من على متن السفينة سيرتفع معه. السلطة والوعد يمثلان الشهرة في هذه الثقافة. منذ وقت ليس ببعيد، عندما أعلن الحاكم الأعلى أنه سيرعى دراستي في الأكاديمية، اشتعلت قنوات مكعب العرض المجسم بالتكهنات. هل يمكن لشخص صغير السن، من عائلة بائسة، أن يفوز؟ انظروا الى ما فعلته في المعهد. لقد كسرت اللعبة. لقد قهرت المشرفين ، قتلت واحدًا وقيدت الآخرين كالأطفال. لكن هل كان ذلك مجرد ومضة في الليل؟ الآن لدى هؤلاء الأوغاد الثرثارون إجابتهم.

متأوهًا، أقف على قدمي. لقد اختفت كبسولة الهروب الخاصة بي. لابد أنها انطلقت أثناء الاصطدام. إما ذلك أو أنهم تركوني خلفهم. وكذلك انطلقت كبسولة الهروب الخاصة بالزرق. أصبح الشاب الأزرق الخائف بقعة على أحد الجدران. لا تستطيع ثيودورا أن ترفع عينيها عن المشهد.

“هذا ليس عدلًا! إنها حتى لا تستطيع إنجاب الأطفال!”

“هناك كبسولة أخرى في غرفتي”، أتمتم. ثم أرى لماذا تتألم ثيودورا. ليس من الخوف، بل من الألم. ساقها محطمة، ممتدة إلى الجانب كقطعة طباشير مبللة ومتشققة. الورديون ليسوا مصنوعين ليصمدوا أمام هذا. “لن أتمكن من النجاة، سيدي. اذهب، الآن.”

“هذا ليس عدلًا! إنها حتى لا تستطيع إنجاب الأطفال!”

أنحني على ركبة وألقيها على كتف ذراعي السليمة. تئن بشكل مروع عندما تتحرك ساقها تحتها. أشعر بأسنانها تصطك. وأركض. أركض عبر مركز القيادة المكسور نحو الشق الذي يدمر سفينتي، أركض عبر ممرات طابق مركز القيادة إلى مشهد من الفوضى. يتدافع الناس في الممرات الرئيسية، تاركين مواقعهم ووظائفهم وهم يتسابقون إلى كبسولات الهروب وناقلات الجنود في الحظيرة الأمامية.

تقول فيكترا بقلق: “دارو…”

أناس قاتلوا من أجلي – كهربائيون، عمال نظافة، جنود، طهاة، خدم. لن يصلوا أبدًا إلى بر الأمان. يغير الكثيرون مسارهم عندما يرونني. يسقطون إلى الأمام، متكئين علي، مذعورين ومجانين في هوسهم بالعثور على الأمان. يسحبونني، يصرخون، و يتوسلون. أبعدهم عني، وأفقد جزءًا صغيرًا من قلبي مع كل من يتخلف. لا أستطيع إنقاذهم. لا أستطيع. يمسك برتقالي بساق ثيودورا السليمة ويضربه رقيب رمادي في جبهته حتى يسقط كالحجر على الأرض. “افسحوا الطريق”، تزمجر الرمادية الضخمة. تسحب حراقها من جرابها التكتيكي وتطلق النار في الهواء. رمادي آخر، مستعيدا رباطة جأشه، أو ربما يعتقد أنني تذكرته للخروج من هذا الفخ المميت، ينضم إليها في شق طريق عبر الفوضى. سرعان ما يفتح اثنان آخران طريقًا تحت تهديد السلاح.

“رصدنا إشارات صواريخ”، يقول ضابط الاتصالات الأزرق. لم ينفجر مركز قيادة السفينة بالحركة. لم تُصب أي أضواء تحذير الطاقم بالذعر. لم تكسر أي صيحات السكون. الزرق هم عينات جليدية، نشأوا منذ ولادتهم في طوائف مجتمعية تعلمهم اعتناق المنطق وأداء وظائفهم بكفاءة باردة. كثيرًا ما يُقال إنهم أقرب إلى الحواسيب منهم إلى البشر.

بمساعدتهم، أصل إلى جناحي. يفتح الباب بصوت هسهسة عند لمسة حمضي النووي وندخل. يتراجع الرماديون بعدنا، موجهين حراقاتهم نحو ثلاثين شخصًا يائسًا يحيطون بالمدخل. يهس الباب وكأنه سيغلق، لكن أوبسديان تندفع من بين الحشد وتحشر نفسها في إطار الباب، مانعة إياه من الإغلاق. ينضم إليها برتقالي. ثم أزرق من رتبة منخفضة. دون تردد، تطلق الرقيبة الرمادية النار على رأس الأوبسديان . يطلق رفاقها النار على الأزرق والبرتقالي ويدفعونهما بعيدًا عن إطار الباب حتى يتمكن من الإغلاق. أشيح بنظري عن الدم على الأرض لأضع ثيودورا على إحدى أرائكي.

تسحبني يدا ثيودورا العجوزتان و الرقيقتان ، كطائر يسحب تمثالاً ساقطًا. أنزف من جبهتي. أنفي مكسور. أمسح الدم اللاذع من عيني وأتدحرج على ظهري. شاشة مكسورة تطلق شررًا بجانبي. عليها دمي. هل سقطت علي؟ هناك قضيب معدني بجانبها، وتنجرف عيناي إلى ثيودورا. لقد نزعته. لكنها صغيرة جدًا. تمسك وجهي بيديها.

“سيدي، كم شخصا تتسع له كبسولة الهروب؟” تسألني الرقيبة الرمادية وأنا أتجه إلى قفل دخول الكبسولة. شعرها محلوق على الطريقة العسكرية. هناك وشم على عنقها الأسمر يطل من تحت ياقة قميصها. تتحرك يداي فوق وحدة التحكم، وأدخل كلمة المرور بسلسلة من حركات اليد. “أربعة مقاعد. لكم مقعدان. قرروا فيما بينكم.” نحن ستة أشخاص.

تومض النقطة الحمراء وتختفي، لكن التوتر انتشر عبر مركز القيادة. يحدق الجميع في الشاشة. لا شيء. لا يوجد أحد آخر هنا سوى سفني وسفينة كارنوس الرئيسية المهزومة. إلا إذا… يلتفت روكي نحوي، وجهه شاحب، ومرعوب.

“مقعدان؟” تسأل الرقيبة ببرود.

“هناك كبسولة أخرى في غرفتي”، أتمتم. ثم أرى لماذا تتألم ثيودورا. ليس من الخوف، بل من الألم. ساقها محطمة، ممتدة إلى الجانب كقطعة طباشير مبللة ومتشققة. الورديون ليسوا مصنوعين ليصمدوا أمام هذا. “لن أتمكن من النجاة، سيدي. اذهب، الآن.”

“لكن الوردية عبدة!” يهمس أحد الرماديين.

ألتفت مجددًا إلى روكي. “بصفتي بريتور ، أعتقد أن لدي السلطة لتزويد أسطولي بالأفراد الذين أختارهم. ربما يجب أن نعيد بعض الوجوه القديمة. سيفرو من بلوتو، والعواؤون من أي مكان لعين أُرسلوا إليه، وربما… كوين من جانيميد؟”

“لا تساوي شيئًا”، يقول آخر.

“الى البذلات وكبسولات الإخلاء!” أصرخ. شخص ما يصرخ بنا للاستعداد للتصادم. أهرع إلى جانب مركز القيادة حيث توجد كبسولة الهروب الخاصة بي المدمجة في الحائط. تفتح بأمري. يركض تاكتوس وروكي وفيكترا إلى داخلها. أتراجع، وأصرخ في الزرق ليعجلوا بفك ارتباطهم. رغم كل منطقهم، سيموتون من أجل سفنهم.

“إنها عبدتي”، أزمجر. “افعلوا ما أقول”.

“وماذا سيظن أطفالك بك الآن؟” أسأل.

“تبًا لذلك.” ثم أشعر بالصمت بقدر ما أسمعه، وأعلم أن أحدهم قد سحب سلاحًا عليّ. ألتفت ببطء. الرمادي العجوز الضخم ليس أحمق. لقد تراجع بعيدًا عن متناول يدي. ليس لدي درع، فقط نصلي. قد أتمكن من قتله. يسأل الآخرون ما الذي يظن بحق الجحيم أنه يفعله.

يناديني روكي وفيكترا عبر أجهزة الاتصال. سيكونون قد تتبعوا لوحي الرقمي ويعرفون أنني بأمان. بالكاد أسمعهم. غضب، كثيف وخبيث، يدور في داخلي، يجعل يدي ترتعشان، وقلبي يخفق بقوة.

يقول الرمادي بصوت مرتعش: “أنا رجل حر، سيدي. يجب أن أذهب”. “لدي عائلة. من حقي أن أذهب.” ينظر إلى رفاقه، مغمورين بالضوء الأحمر البغيض لأضواء الطوارئ. “إنها مجرد عاهرة. عاهرة متعجرفة.”

تسحبني يدا ثيودورا العجوزتان و الرقيقتان ، كطائر يسحب تمثالاً ساقطًا. أنزف من جبهتي. أنفي مكسور. أمسح الدم اللاذع من عيني وأتدحرج على ظهري. شاشة مكسورة تطلق شررًا بجانبي. عليها دمي. هل سقطت علي؟ هناك قضيب معدني بجانبها، وتنجرف عيناي إلى ثيودورا. لقد نزعته. لكنها صغيرة جدًا. تمسك وجهي بيديها.

يقول العريف ذو البشرة الداكنة: “مارسيل، أنزل السلاح”. عيناه ثقيلتان حزنًا على صديقه. “تذكر عهودك. سنجري قرعة.”

يجلس الرماديون مقابلي.

“هذا ليس عدلًا! إنها حتى لا تستطيع إنجاب الأطفال!”

“اهرب”، تمكن من القول بينما تشتعل الإشارة الحمراء من جديد.

“وماذا سيظن أطفالك بك الآن؟” أسأل.

واحد. تتعطل أجهزة التحكم الخاصة بي ويومض اللون الأحمر عبر خوذتي. يتجاوز المشرفون حاسوبي ويجمدون أجهزة التحكم الخاصة بي.

تمتلئ عينا مارسيل بالدموع. يرتعش الحراق في يده الغليظة. ثم تكون هناك طلقة نارية. يتصلب جسده وينهار هامداً على سطح السفينة بينما تخترق الرصاصة من حراق الرقيبة رأسه لتصطدم بالجدار المعدني.

اثنان… أصلي أن أجد الوادي إذا لم أنجُ من هذا.

تقول الرقيبة وهي تضع سلاحها في جرابه: “سنفعل ذلك حسب الرتبة”.

إكليل. الكلمة نفسها يتردد صداها في ماضيّ، وتجعل فمي مرًا. رغم ابتسامتي، لا أشعر بفرحة عظيمة بهذا النصر. بل مجرد رضا قاتم.

لو كنت لا أزال الرجل الذي عرفته إيو، لكنت وقفت متجمدًا في رعب. لكن ذلك الرجل قد رحل. أنا أرثي رحيله كل يوم. أنسى أكثر فأكثر من كنت، وما الأحلام التي حملتها، وما الأشياء التي أحببتها. الحزن الآن مخدر. وأنا أمضي قدمًا رغم الظل الذي يلقيه علي.

أُقذف في مقعدي بينما تنطلق كبسولة الهروب بعيدًا عن السفينة المحتضرة. تخترق الحطام. ثم نصبح بلا وزن مرة أخرى وننجرف بعيدًا عن الخطر بينما تعمل مثبّطات القصور الذاتي. من نافذتنا أرى سفينتي الرئيسية تنفث أعمدة من اللهب الأزرق والأحمر. يشتعل الهيليوم-3 المعالج، الذي يزود كلتا السفينتين بالطاقة، بالقرب من محركات سفينتي الحربية، مما يسبب انفجارًا متسلسلًا يمزق السفينة. فجأة أدرك أن ما شعرت به على كبسولة الهروب أثناء مغادرتي السفينة لم يكن حطامًا. لقد كانوا أناسًا. طاقمي. مئات من الألوان الدنيا انسكبوا في الفضاء.

تفتح كبسولة الهروب، ويرتد القفل المغناطيسي بصوت مكتوم. يرتفع الباب بصوت هسهسة. أحمل ثيودورا من الأريكة وأربطها في أحد المقاعد. الأحزمة أكبر من اللازم تقريبًا، انها مصنوعة للذهبيين. ثم يزمجر شيء عميق ومروع في جوف سفينتي. على بعد نصف كيلومتر، تنفجر مخازن طوربيداتنا.

يقول روكي: “خام الكويكب يمكن أن يسبب انعكاسًا من إشارتنا”. “لا يمكن أن يكون خطأ برمجيًا… لقد اختفت.”

اختفت الجاذبية الاصطناعية. زالت الجدران المستقرة. إنه شعور غادر. كل شيء يدور. أصطدم بأرضية كبسولة الهروب. سقف؟ لا أعرف. يتسرب الضغط من السفينة. يتقيأ أحدهم. أشمه بدلاً من أن أسمعه. أصرخ في الرماديين ليدخلوا الكبسولة. يبقى واحد فقط خلفهم الآن، وجهه شاحب وهادئ، بينما يسحب الرقيب والعريف نفسيهما إلى داخل كبسولة الهروب. يربطون أنفسهم في المقاعد المقابلة لي. أفعل وظيفة الإطلاق وأحيي الرمادي الذي بقي خلفنا. يرد التحية، فخورًا ومخلصًا رغم الهدوء الذي يتملكه وهو يواجه لحظته الأخيرة في الحياة، عيناه الشاردتان تفكران في حب قديم، في طريق لم يسلكه، وربما يتساءل لماذا لم يولد ذهبيًا. ثم يغلق الباب ويختفي من عالمي.

“لا تساوي شيئًا”، يقول آخر.

أُقذف في مقعدي بينما تنطلق كبسولة الهروب بعيدًا عن السفينة المحتضرة. تخترق الحطام. ثم نصبح بلا وزن مرة أخرى وننجرف بعيدًا عن الخطر بينما تعمل مثبّطات القصور الذاتي. من نافذتنا أرى سفينتي الرئيسية تنفث أعمدة من اللهب الأزرق والأحمر. يشتعل الهيليوم-3 المعالج، الذي يزود كلتا السفينتين بالطاقة، بالقرب من محركات سفينتي الحربية، مما يسبب انفجارًا متسلسلًا يمزق السفينة. فجأة أدرك أن ما شعرت به على كبسولة الهروب أثناء مغادرتي السفينة لم يكن حطامًا. لقد كانوا أناسًا. طاقمي. مئات من الألوان الدنيا انسكبوا في الفضاء.

تتلاشى كلماتهم، ويطغى عليها دقات الدم في أذني. انه خطئي. لقد كسرت القواعد في المعهد. لقد غيرت النموذج وظننت أنهم لن يتكيفوا. أنهم لن يغيروا استراتيجيتهم من أجلي. والآن فقدت أرواحًا كثيرة، قد لا أعرف عددها أبدًا.

يجلس الرماديون مقابلي.

“الى البذلات وكبسولات الإخلاء!” أصرخ. شخص ما يصرخ بنا للاستعداد للتصادم. أهرع إلى جانب مركز القيادة حيث توجد كبسولة الهروب الخاصة بي المدمجة في الحائط. تفتح بأمري. يركض تاكتوس وروكي وفيكترا إلى داخلها. أتراجع، وأصرخ في الزرق ليعجلوا بفك ارتباطهم. رغم كل منطقهم، سيموتون من أجل سفنهم.

يقول العريف ذو البشرة الداكنة وهو يرتجف بينما يتلاشى الأدرينالين: “كان لديه ثلاث فتيات”. “عامان وكان سيتقاعد بمعاش تقاعدي. وأنت أطلقت النار على رأسه.”

“أطلقوا الصواريخ المتبقية على سطح الكويكب”، يأمر تاكتوس. فات الأوان.

تسخر الرقيبة: “بعد تقريري، لن يحصل ذلك الجبان حتى على معاش وفاة تعويضي”.

أناس قاتلوا من أجلي – كهربائيون، عمال نظافة، جنود، طهاة، خدم. لن يصلوا أبدًا إلى بر الأمان. يغير الكثيرون مسارهم عندما يرونني. يسقطون إلى الأمام، متكئين علي، مذعورين ومجانين في هوسهم بالعثور على الأمان. يسحبونني، يصرخون، و يتوسلون. أبعدهم عني، وأفقد جزءًا صغيرًا من قلبي مع كل من يتخلف. لا أستطيع إنقاذهم. لا أستطيع. يمسك برتقالي بساق ثيودورا السليمة ويضربه رقيب رمادي في جبهته حتى يسقط كالحجر على الأرض. “افسحوا الطريق”، تزمجر الرمادية الضخمة. تسحب حراقها من جرابها التكتيكي وتطلق النار في الهواء. رمادي آخر، مستعيدا رباطة جأشه، أو ربما يعتقد أنني تذكرته للخروج من هذا الفخ المميت، ينضم إليها في شق طريق عبر الفوضى. سرعان ما يفتح اثنان آخران طريقًا تحت تهديد السلاح.

يرمش العريف في وجهها. “أيتها العاهرة الباردة.”

واحد. تتعطل أجهزة التحكم الخاصة بي ويومض اللون الأحمر عبر خوذتي. يتجاوز المشرفون حاسوبي ويجمدون أجهزة التحكم الخاصة بي.

تتلاشى كلماتهم، ويطغى عليها دقات الدم في أذني. انه خطئي. لقد كسرت القواعد في المعهد. لقد غيرت النموذج وظننت أنهم لن يتكيفوا. أنهم لن يغيروا استراتيجيتهم من أجلي. والآن فقدت أرواحًا كثيرة، قد لا أعرف عددها أبدًا.

عبر السفينة، من المحركات إلى المطابخ، ينتقل خبر النصر عبر شاشات العرض المجسم. انه ليس نصري وحدي. كل رجل وامرأة يشاركون فيه بطريقتهم الخاصة. هذه هي خطة المجتمع . لكي تزدهر، يجب أن يزدهر سيدك. كما وجدت راعيًا في أغسطس، كذلك يجب على الألوان الدنيا أن تجد راعيها فيّ. هذا يولد ولاءً ضروريًا للذهبيين لا يستطيع نظام الألوان نفسه خلقه بمجرد الإملاء.

لقد مات أناس في لمح البصر أكثر مما ماتوا خلال عام كامل في المعهد، وموتهم يفتح ثقبًا أسود في معدتي.

“ما الخطب؟” أسأل. عيناه غير مركزتين. شاردتان، و متصلتان بأجهزة استشعار السفينة، يرى البيانات الخام للشاشة التي أحدق بها. “الأمر غير واضح، سيدي. هناك تشويش في المستشعرات. و إشارات وهمية.” على الشاشة المركزية الكبيرة، تظهر الكويكبات باللون الأزرق. نحن باللون الذهبي. الأعداء بالأحمر. لا ينبغي أن يكون هناك أي أعداء متبقين. لكن نقطة حمراء تنبض هناك الآن. يسير روكي وفيكترا نحوها. يشير روكي بيده وتنتقل البيانات إلى لوحه الرقمي . تطفو أمامه كرة مجسمة أصغر. يقوم بتكبير الصورة ويتنقل بين مرشحات التحليل.

يناديني روكي وفيكترا عبر أجهزة الاتصال. سيكونون قد تتبعوا لوحي الرقمي ويعرفون أنني بأمان. بالكاد أسمعهم. غضب، كثيف وخبيث، يدور في داخلي، يجعل يدي ترتعشان، وقلبي يخفق بقوة.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

بطريقة ما، تواصل سفينة كارنوس طريقها عبر الفضاء بعد أن شقت مركز قيادتي نصفين، متضررة ولكن غير محطمة. أقف في كبسولتي، وأفك قيود المقعد. في الطرف البعيد من كبسولة الهروب يوجد أنبوب إطلاق مع بدلة قتال فضائية متطورة محملة مسبقًا – بدلة آلية مصممة لجعل الرجل طوربيدًا بشريًا. إنها مصممة لإطلاق الذهبيين إلى الكويكبات أو الكواكب، لأن الكبسولة لن تنجو من إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي. لكنني سأستخدمها للانتقام. سأطلق نفسي على مركز قيادة سفينة ذلك الوغد بيلونا اللعين.

تتلاشى كلماتهم، ويطغى عليها دقات الدم في أذني. انه خطئي. لقد كسرت القواعد في المعهد. لقد غيرت النموذج وظننت أنهم لن يتكيفوا. أنهم لن يغيروا استراتيجيتهم من أجلي. والآن فقدت أرواحًا كثيرة، قد لا أعرف عددها أبدًا.

لم تستيقظ ثيودورا بعد. أنا سعيد لذلك.

أطلب من العريف مساعدتي في ارتداء البدلة. بعد دقيقتين، أكون في الدرع المعدني. يستغرق الأمر دقيقتين أخريين للجدال مع الكمبيوتر حول الحسابات المطلوبة لمساري ليتقاطع مع مسار كارنوس حتى أتمكن من تحطيم نوافذ مركز قيادته. لم أسمع أبدًا عن أي شخص فعل هذا. لم أره يُجرَّب حتى. إنه جنون. لكن كارنوس سيدفع الثمن.

أطلب من العريف مساعدتي في ارتداء البدلة. بعد دقيقتين، أكون في الدرع المعدني. يستغرق الأمر دقيقتين أخريين للجدال مع الكمبيوتر حول الحسابات المطلوبة لمساري ليتقاطع مع مسار كارنوس حتى أتمكن من تحطيم نوافذ مركز قيادته. لم أسمع أبدًا عن أي شخص فعل هذا. لم أره يُجرَّب حتى. إنه جنون. لكن كارنوس سيدفع الثمن.

“اهرب”، تمكن من القول بينما تشتعل الإشارة الحمراء من جديد.

أبدأ عدّي التنازلي الخاص.

تسخر الرقيبة: “بعد تقريري، لن يحصل ذلك الجبان حتى على معاش وفاة تعويضي”.

ثلاثة… تمر سفينة العدو بغطرسة على بعد مئة كيلومتر. إنها كثعبان مظلم بذيل أزرق، ومركز قيادة بدلاً من العينين. بيننا، تلمع مئة كبسولة هروب، كياقوت ألقي في الشمس.

“سيدي.” صوت قائد الدفة الأزرق يجذبني إلى الشاشة.

اثنان… أصلي أن أجد الوادي إذا لم أنجُ من هذا.

يقول العريف ذو البشرة الداكنة وهو يرتجف بينما يتلاشى الأدرينالين: “كان لديه ثلاث فتيات”. “عامان وكان سيتقاعد بمعاش تقاعدي. وأنت أطلقت النار على رأسه.”

واحد. تتعطل أجهزة التحكم الخاصة بي ويومض اللون الأحمر عبر خوذتي. يتجاوز المشرفون حاسوبي ويجمدون أجهزة التحكم الخاصة بي.

“يا ضابط الاتصالات، أبلغ سربي “الممزق” و”المخلب” بالاشتباك مع العدو.”

“لا!” أزمجر، وأنا أشاهد سفينة كارنوس تختفي في السواد.

……

……

واحد. تتعطل أجهزة التحكم الخاصة بي ويومض اللون الأحمر عبر خوذتي. يتجاوز المشرفون حاسوبي ويجمدون أجهزة التحكم الخاصة بي.

دارو المجنون دائما ما يجد حلول مبتكرة. كما أننا مازلنا نشهد محاولات الغش من طرف المشرفين اللعنة عليهم.

الفصل الثاني: الثغرة

بالمناسبة الكتاب الثاني يتكون من 51 فصل والمجلد الأول من 13 فصل.

“اهرب”، تمكن من القول بينما تشتعل الإشارة الحمراء من جديد.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

أطلب من العريف مساعدتي في ارتداء البدلة. بعد دقيقتين، أكون في الدرع المعدني. يستغرق الأمر دقيقتين أخريين للجدال مع الكمبيوتر حول الحسابات المطلوبة لمساري ليتقاطع مع مسار كارنوس حتى أتمكن من تحطيم نوافذ مركز قيادته. لم أسمع أبدًا عن أي شخص فعل هذا. لم أره يُجرَّب حتى. إنه جنون. لكن كارنوس سيدفع الثمن.

ترجمة [Great Reader]

“البريتور دارو أو أندروميدوس.” يتلاعب تاكتوس باللقب. “سوف يتبول آل بيلونا على أنفسهم. أتساءل إن كان بإمكاني استغلال هذا للحصول على قيادة، أم تظن أنه يجب علي الانضمام إلى أسطولك؟ لا يمكن الجزم أبدًا. البيروقراطية اللعينة مملة للغاية. هناك نحاسيون يجب رشوتهم. و ذهبيون يجب كسب تأييدهم. إخوتي سيرغبون في إقامة حفل لنا، بالطبع.” يدفعني بكوعه. “في حفل الإخوة راث، حتى أنت قد تحظى بليلة مع أحدهم أخيرًا.”

أراقب شاشة العرض التكتيكية بينما تحوم الأسراب التي أرسلتها قبل نصف ساعة حول جانبي الكويكبات وتنقض على جناح كارنوس. من هذه المسافة، يستحيل رؤيتهم بالعين المجردة، لكنهم يومضون باللون الذهبي على الشاشة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط